فائدة نفيسة حول ابن خلكان ومنهجه في كتابه " وفيات الأعيان"
النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: فائدة نفيسة حول ابن خلكان ومنهجه في كتابه " وفيات الأعيان"

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي فائدة نفيسة حول ابن خلكان ومنهجه في كتابه " وفيات الأعيان"





    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله ومن تبعه إلى يوم الدين، أما بعد:
    فهذه فائدة حول منهج القاضي ابن خَلِّكان في كتابه " وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان "

    وهو كتاب مشهور جدا موضوعه في التراجم العامة، ولا تخلوا منه مكتبة طالب علم، فضلا عن عالم، وقد استفاد من هذا الكتاب معظم من جاء بعده وألَّف في التأريخ ، أو السير ، والتراجم.

    لكن على الكتاب مأخذ عظيم ! رغم كثرة فوائدة، ومكانة مؤلفه بين العلماء في زمانه وبعده .

    وهذا المأخذ يتضح لكل مَنْ مارس الكتاب، وقرأه، وقارنه بغيره.
    ولما كان الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ يكثر النقل عنه جدا، ويفيد منه كثيرا طفح الكيل عنده في ترجمة ابن الراوندي قبحه الله.
    قال ابن كثير في البداية والنهاية 14/764 ط: دار هجر ، في[وفيات سنة 298هـ]
    الزنديق أحمد بن يحيى بن إسحاق أبو الحسين المعروف بابن الراوندي
    أحد مشاهير الزنادقة الملحدين عليه اللعنة من رب العالمين، كان أبوه يهوديا فأظهر الإسلام، فيقال: إنه حرف التوراة كما عادى ابنُه القرآن بالقرآن وألحد فيه، وصنف كتابا في الرد على القرآن سماه " الدامغ". وكتابا في الرد على الشريعة والاعتراض عليها سماه " الزمردة". وكتابا يقال له "التاج" في معنى ذلك ، وله كتاب "الفريد" وكتاب " إمامة المفضول الفاضل".
    وقد انتصب للرد على كتبه هذه جماعة منهم الشيخ أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي شيخ المعتزلة في زمانه، وقد أجاد في ذلك، وكذلك ولده أبو هاشم عبد السلام بن أبي علي، قال الشيخ أبو علي: قرأت كتاب هذا الملحد الجاهل السفيه ابن الراوندي، فلم أجد فيه إلا السفه والكذب والافتراء .
    قال: وقد وضع كتابا في قدم العالم ونفي الصانع، وتصحيح مذهب الدهرية والرد على أهل التوحيد، ووضع كتابا في الرد على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعة عشر موضعا من كتابه، ونسبه إلى الكذب ـ يعنى النبي صلى الله عليه وسلم ـ وطعن على القرآن، ووضع كتابا لليهود والنصارى، وفضل دينهم على المسلمين؛ يحتج لهم فيها على إبطال نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، إلى غير ذلك من الكتب التي تبين خروجه عن الإسلام.
    نقله ابن الجوزي عنه.
    وقد أورد ابن الجوزي في منتظمه طرفا من كلامه، وزندقته وطعنه على الآيات والشريعة.
    ورد عليه في ذلك .
    وهو أقل وأخس وأذل من أن يلتفت إليه وإلى جهله وكلامه وهذيانه وسفهه وخذلانه وتمويهه وترويجه وطغيانه .
    وقد أسند إليه حكايات من المسخرة والاستهتار والكفر والكبائر منها ما هو صحيح عنه، ومنها ما هو مفتعل عليه ممن هو مثله، وعلى طريقه ومسلكه في الكفر والتستر بالمسخرة [في نسخة : يخرجونها في قوالب مسخرة وقلوبهم مشحونة بالكفر والزندقة وهذا كثير موجود فيمن يدعى الإسلام وهو منافق يتمسخرون بالرسول ودينه وكتابه وهؤلاء ممن] قال الله تعالى فيهم (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم )
    وقد كان أبو عيسى الوارق مصاحبا لابن الراوندي ـ قبحهما الله ـ فلما علم الناس بأمرهما طلب السلطان أبا عيسى فأودع السجن حتى مات، وأما ابن الراوندي فهرب فلجأ إلى ابن لاوي اليهودي وصنف له ـ في مدة مقامه عنه ـ كتابه الذي سماه " الدامغ للقرآن " فلم يلبث بعده إلا أياما يسيرة حتى مات ـ لعنه الله ـ. ويقال: إنه أخذ وصلب .
    قال أبو الوفاء بن عقيل: ورأيت في كتاب محقق أنه عاش ستا وثلاثين سنة مع ما انتهى إليه من التوغل في المخازي [في نسخة: في هذا العمر القصير] لعنه الله وقبحه، ولا رحم عظامه.
    وقد ذكره القاضي ابن خلكان في الوفيات ودلَّس[في نسخة: قلس] عليه، ولم يجرحه بشيء، ولا كأن الكلب أكل له عجينا، على عادته في العلماء والشعراء؛ فالشعراء يطيل تراجمهم، والعلماء يذكر لهم ترجمة يسيرة، والزنادقة يترك ذكر زندقتهم ! وأرخ ـ ابن خلكان ـ تاريخ وفاته في سنة خمس وأربعين ومائتين، وقد وهم وهما فاحشا، والصحيح أنه توفى في هذه السنة ـ 298 هـ ـ كما أرخه ابن الجوزي وغيره.اهـ.

    ولنقارن ترجمة ابن كثير لهذا المجرم ، وترجمة ابن خلكان التي أشار ابن كثير إليها .

    قال ابن خلكان في وفيات الأعيان 1/94 :
    الراوندي
    أبو الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق الرواندي العالم المشهور له مقالة في علم الكلام، وكان من الفضلاء في عصره، وله من الكتب المصنفة نحو من مائة وأربعة عشر كتابا منها كتاب "فضيحة المعتزلة" وكتاب "التاج" وكتاب "الزمرد" وكتاب "القصب" وغير ذلك وله مجالس ومناظرات مع جماعة من علماء الكلام، وقد انفرد بمذاهب نقلها أهل الكلام عنه في كتبهم توفي سنة خمس وأربعين ومائتين برحبة مالك بن طوق التغلبي، وقيل: ببغداد، وتقدير عمره أربعون سنة، وذكر في البستان : أنه توفي سنة خمسين والله أعلم رحمه الله تعالى !
    ونسبته إلى راوند بفتح الراء والواو وبينهما ألف وسكون النون وبعدها دال مهملة، وهي قرية من قري قاسان بنواحي أصبهان. اهـ .

    أرأيت الفرق بين الترجمتين ! مع أنه ـ رحمه الله ـ قال في مقدمة كتابه 1/21:
    ولم أتساهل في نقله ممن لا يوثق به، بل تحريت فيه حسبما وصلت القدرة إليه !
    وقال الدكتور إحسان عباس محقق الكتاب: وقد أبدى بعض المعلقين على هوامش نسخ "الوفيات" قلقا شديدا؛ لأن ابن خلكان لم يتناوله بالذم.. [ثم نقل شيئا من كلامهم ].
    والمقصود من هذا النقل والعرض معرفة ذلك لئلا يغتر أحد بمثل هذه التراجم لأعيان الزنادقة، و رؤوس أهل الضلال.
    والمؤلف له فضائل جمة، وفي كتابه علم نافع، ولعلي أنقل لك شيئا من ترجمته من كتاب ابن كثير ـ رحمه الله ـ لنرى الإنصاف الذي قل في الناس اليوم.

    قال ابن كثير في البداية 17/588:
    ابن خلكان قاضي القضاة شمس الدين أبو العباس احمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان الإربلي الشافعي أحد الأئمة الفضلاء والسادة العلماء والصدور الرؤساء وهو أول من جدد في أيامه قضاء القضاة من سائر المذاهب فاشتغلوا بالأحكام بعد ما كانوا نوابا له، وقد كان المنصب بينه وبين ابن الصائغ دولا يعزل هذا تارة ويولى هذا، ويعزل هذا ويولى هذا، وقد درّس ابن خلكان في عدة مدارس لم تجتمع لغيره ولم يبق معه في آخر وقت سوى الأمينية وبيد ابنه كمال الدين موسى النجيبية.
    توفي ابن خلكان بالمدرسة النجيبية المذكورة بإيوانها يوم السبت آخر النهار في السادس والعشرين من رجب ودفن من الغد بسفح قاسيون عن ثلاث وسبعين سنة، وقد كان ينظم نظما حسنا رائقا وقد كانت محاضرته في غاية الحسن، وله التاريخ المفيد الذي رسم بـ"وفيات الأعيان" من أبدع المصنفات. والله سبحانه أعلم.
    وقال الحافظ الذهبي: كان إماما، فاضلا، متقنا، عارفا بالمذهب، حسن الفتاوى، جيد القريحة، بصيرا بالعربية، علامة في الأدب والشعر وأيام الناس، كثير الاطلاع، حلو المذاكرة، وافر الحرمة، من سروات الناس، كريما، جوادا، مُمَدّحا، وقد جمع كتابا نفيسا في "وفيات الأعيان" .

    وقال ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب 7/648: ومن محاسنه أنه كان لا يجسر أحد أن يذكر أحدا عنده بغيبة.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    50

    افتراضي

    جزاك الله خيرا استفدت كثيرا بارك الله لك في زكاة علمك
    قال الإمام الحافظ أبو يعقوب إسحاق بن الحسن بن ميمون-رحمه الله-سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول من أراد الحديث خدمه قلت لأبي عبد الله كم يقنع الرجل أن يكتب من الحديث قال لي يا إسحاق خدمة الحديث أصعب من طلبه قلت وما خدمته؟
    قال النظر فيه أ.ه

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,518

    افتراضي

    شيخنا الفاضل، جزاك الله خيرا على هذه الفائدة

    مع أن ابن كثير انتُقِد بنحو ما انتقد ابن خلكان، كما يظهر بالنظر في وفيات سنة عشرة ومائة

    وقد وعدتمونا (على ملتقى أهل الحديث) بالنظر في هذه المسألة الشائكة، ويبدو أن كثرة مشاغلكم حرمتنا من فوائدكم

    وذلك في موضوع (ما لم يكتبه ابن كثير في البداية والنهاية)

    وفقكم الله وسدد خطاكم
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي

    الشيخ الفاضل أبا مالك وفقه الله

    ابن خلكان رحمه الله هذه سمة بارزة في كتابه .

    أما ابن كثير فلا يسلم أنه كذلك، مع أن كتابه ليس للتراجم، وإنما يتسمح أحيانا فيستطرد، مع ما ذكرتم من الجواب من الإحالة على كتابه التكميل .

    وليس عندي جديد في تلك المسألة

    وهذا الموضوع قد نشر منذ مدة وفيه تعليقات وفوائد من الإخوة وفقه الله
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...422#post322422

  5. #5
    أبو حماد غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    557

    افتراضي

    لي عناية بسيطة بابن خلكان وتاريخه قراءة وبحثا وبحسب ما ظهر لي فقد كان مولعا رحمه الله بالأدب واللغة وحكاية التاريخ وسرده وتحرير أخباره وعرضها على موازين النقد وأما ما يتصل بالعقائد ومواقف المترجمين من الشريعة فلم تكن حاضرة في كتابه إلا على استحياء.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن السديس مشاهدة المشاركة

    وقال ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب 7/648: ومن محاسنه أنه كان لا يجسر أحد أن يذكر أحدا عنده بغيبة.
    بارك الله فيكم أبا حماد ، ولعل كلمة ابن العماد هذه تلقي ضوءا على أخلاق الرجل، وكونه مبغضا للكلام في الناس، وهذه تحتاج إلى رياضة عظيمة يعجر عنها كثير من الفضلاء.

    نسأل الله أن يصلح حالنا !

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    10,872

    افتراضي رد: فائدة نفيسة حول ابن خلكان ومنهجه في كتابه " وفيات الأعيان"

    ولمن ليس لديه نسخة من وفيات الأعيان تحميله من هذا الرابط :

    http://majles.alukah.net/showthread....ed=1#post23648

  8. #8
    ابن رجب غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    2,107

    افتراضي رد: فائدة نفيسة حول ابن خلكان ومنهجه في كتابه " وفيات الأعيان"

    جزاكم الله خيرا شيخنا ابا عبدالله

    قل للذي لايخلص لايُتعب نفسهُ


  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    98

    افتراضي رد: فائدة نفيسة حول ابن خلكان ومنهجه في كتابه " وفيات الأعيان"

    جزاك الله خيرًا شيخنا عبد الرحمن .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •