ضوابط البدعة من موقع ألوكة الأم.
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: ضوابط البدعة من موقع ألوكة الأم.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,388

    افتراضي ضوابط البدعة من موقع ألوكة الأم.



    سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين

    السؤال:
    ما معنى البدعة ؟ وما ضابطها ؟ وهل هناك بدعة حسنة ؟ وما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً" ؟ وجزاكم الله خيراً .

    الجواب:
    البدعة شرعاً: ضابطها التعبد لله بما لم يشرعه الله، وإن شئت فقل: التعبد لله تعالى بما ليس عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ولا خلفاؤه الراشدون. فالتعريف الأول مأخوذ من قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ}[الشّـورى: 21]، والتعريف الثاني مأخوذ من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَالأُمُورَ الْمُحْدَثَاتِ"[1]. فكل من تعبد لله بشيء لم يشرعه الله أو بشيء لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون فهو مبتدع؛ سواء كان ذلك التعبد فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته، أو فيما يتعلق بأحكامه وشرعه.
    أما الأمور العادية التي تتبع العادة والعرف فهذه لا تسمى بدعة في الدين وإن كانت تسمى بدعة في اللغة، ولكن ليست بدعة في الدين، وليست هي التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليس في الدين بدعة حسنة أبداً، والسنة الحسنة هي التي توافق الشرع، وهذه تشمل أن يبدأ الإنسان بالسنة؛ أي يبدأ العمل بها أو يتّبعُها بعد تركها أو يفعل شيئاً يسنه يكون وسيلة لأمر متعبد به؛ فهذه ثلاثة أشياء:
    الأول: إطلاق السنة على من ابتدأ العمل وهذا سبب الحديث؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم حث على التصدق على القوم الذين قدموا عليه صلى الله عليه وسلم، وهم في حال صعبة جداً، فحث على التصدق، فجاء رجل من الأنصار بصُرَّةٍ من فضة[2] قد أثقلت يده، فوضعها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا" [3] ؛ فهذا الرجل سن سنة ابتداء عمل لا ابتداء شرع.
    الثاني: السنة التي تركت ثم فعلها إنسان فأحياها، فهذا يقال عنه: سنها بمعنى أحياها، وإن كان لم يشرعها من عنده.
    الثالث: أن يفعل شيئاً وسيلة لأمر مشروع؛ مثل بناء المدارس وطبع الكتب، فهذا لا يتعبد لله بذاته، ولكن لأنه وسيلة لغيره . فكل هذا داخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا" وهذا مبسوط في غير هذا الموضع . اهــ
    ـــــــــــــــ ـــــ
    [1] أحمد (4/126)، وأبو داوود (4607)، والترمذي (2676) وقال: « حسن صحيح »، وابن ماجه (42، 43)، وابن حبان في "صحيحه" (5)، والحاكم 1/174- 177 (329- 333) وصححه ووافقه الذهبي.
    [2] في «مسند الإمام أحمد» (4/360): (بصُرَّةٍ من ذهب تملأ ما بين أصابعه).
    [3] مسلم في الزكاة والعلم (1017).


    أصلان مهمان لابد على كل مسلم أن يضبطهما ،
    الأول أن الأصل في الشريعة التوقف إلى أن يرد أمر الشارع بالفعل, فلا يجوز عبادة الله عز و جل إلا بما شرعه لنا لقوله تعالى : {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ}[الشّـورى: 21]

    و لقوله تعالى :{ مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [المائدة: 103]
    و قد ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال رَأَيْت عَمْرو بْن لُحَيّ بْن قَمْعَة يَجُرّ قُصْبه فِي النَّار"
    لأنه أول من سيب السوائب و بدل دين سيدنا إبراهيم عليه السلام فحمل قريشا على عبادة الأصنام.

    فكل من احدث في هذا الدين ما ليس منه فقد شرع و من شرع فقد دخل في قوله تعالى يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ.

    عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) رواه البخاري و مسلم

    كل من أحدث في الدين طريقة جديدة فكأنما اتهم الرسول عليه الصلاة و السلام بخيانة الأمانة لقوله تعالى : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة 3]

    فمن شروط قبول العمل لله عز و جل : اخلاص النية لله عز و جل و أن يكون وفق ما شرعه الله تعالى.

    قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار" رواه النسائي


    - البدعة كل محدث لم يأت به الشرع تعلقت به نية الفاعل بالتقرب إلى الله سبحانه بذاته أي نية عبادة و اعتقاد ثواب على فعله.
    فخرج بقيد محدث كل ما له أصل في الشريعة , و خرج بقيد بذاته كل الوسائل المشروعة و المحدثة المساعدة في العبادة و المنفكة عنها كمكبرات الصوت في المساجد و دور المياه و المدارس للتعلم و ما شابه ذلك لعدم دخول هذه المسميات في العبادة و لم توضع كتشريع جديد و انما احدثت لضرورة هدفها تحقيق العبادة على الطريقة المشروعة.

    فمثل هذه الأمور تعلقت بها نية التعبد لكن ليست لذاتها فمن أحدث دور المياة بجانب المساجد و إن كان غرضه التقرب إلى الله ببنائها إلا ان هذه النية متعلقة بالصلاة في المساجد لا في الدور المبنية فإعتقاده دائر على شرعية الصلاة و ليس على بناء الدور بذاتها كطريقة شرعية فحكمها حكم الوسائل و الوسائل الدنوية من المباحات و المباح يأخد حكم غايته اذا كانت من ضمن الاحكام الأربعة الواجب و المندوب و الحرام والمكروه و نحن مطالبون باتخاد الاسباب لآداء العبادات على أكمل وجه فمثل هذه الأمور من المصالح المرسلة و ان لم يرد فيها نص في الشريعة إلا أنها اقتضتها مقاصدها.

    و يدخل في المحدث الزيادة و النقصان في العبادات الشرعية فاذا تعلق بالنقصان نية التعبد به فهو ابتداع كمن جعل صيام التطوع نصف نهار و يدخل كذلك فيه تغيير طريقة شرعية بطريقة وضعية كمن عوض رؤية هلال رمضان بالحساب الفلكي.

    و المتأمل للعبادات يجد أن اغلب القيود ثلاث و هي القيد الزماني و المكاني و الكيفي. فعلى هذا اذا خصصنا عبادة بقيد زماني مع اعتقاد بنية تقرب في هذا القيد فقد دخلنا في البدعة ايضا كمن خص يوما من السنة بصيام مع رجاء ثواب من هذا التخصيص و لم يأتي بهذا القيد الشرع كصيام النصف من شعبان أو قراءة القرآن في المآتم . و كمن خص مكانا معينا بالصلاة فيه رجاء ثواب المكان و لم يأتي بزيادة ثوابه الشرع و كمن اجتمعوا لقراءة القرآن جماعة إعتقادا منهم بثواب قراءته جماعة، و كمن اتخد السبحة يسبح بها ظنا منه أنه افضل من العد بالأصابع و كمن خص الخطبة بالدعاء يوم الجمعة ظنا منه بسنيته اي يرجوا ثواب اتباع السنة به و في جميع هذه المحدثات نجد عبادة أصلية ادخلت عليها قيود و زيادات مبتدعة رجاء الثواب , نسمي هذا النوع بدعة إضافية.

    و النوع الثاني من البدع : البدعة الأصلية أي المختلقة أوصافها كمن يعتزل النساء فلا يتزوج و كمن يحتفلون بيوم عاشوراء و يوم المولد النبوي و يعتقدون بخصوصية هذا اليوم, و يلاحظ هنا أن مجرد الاعتقاد بخصوصية امر لم يأتي بخصوصيته الشرع فهو ابتداع ايضا.

    و الأصل الثاني في الشريعة أن الأمور الدنوية مباحة إلى أن يرد الشرع بمنعها لقوله تعالى : {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً } [البقرة : 29].

    و لقوله تعالى : {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } [الأعراف 32]

    فكل أطعمة الدنيا و ألبستها و عادات الناس مباح إلا ما حرمه الشرع

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "إن أعمال العباد تنقسم إلى: عبادات يتخذونها دينا ينتفعون بها في الآخرة أوفي الدنيا والآخرة، وإلى عادات ينتفعون بها في معاشهم.
    فالأصل في العبادات أن لا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى.
    والأصل في العادات أن لا يحظر منها إلا ما حظر الله تعالى"

    الفرق بين البدعة و المصالح المرسله أن المصالح تدخل في الوسائل أما البدعة فتدخل في المقاصد و كثيرا ما يخلط المبتدعة بين الأمرين فيقيسون احداثهم في الدين بالمصالح المرسلة و يخلطون بين المقاصد و الوسائل كالذين يحتفلون بالمولد النبوي مثلا فبحجة التذكير بالنبي عليه الصلاة و السلام احدثوا الاحتفال بيوم ميلاده، فإن كان التذكير بسيرة النبي عليه الصلاة و السلام من وسائل زيادة الايمان إلا ان الاحتفال بيوم مولده مقصد و ليست وسيلة للإعتقاد بالثواب الناتج عنه لذاته اي الاحتفال بذات اليوم و الاعتقاد بخصوصيته و المصالح لا تتعلق بها نية تعبدية لذاتها إنما لغاياتها فظهر الفرق بين إقامة دروس في التلفاز لسيرة المصطفى عليه الصلاة و السلام و إقامة الاحتفالات بيوم المولد مع أن إقامة المآدب إحتفالا بحب الرسول عليه الصلاة و السلام بدعة بذاتها فلم يشرع لنا الشرع مآدب لمثل هذا.


    يتبع ....

    طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل
    الجاهل يتعلم وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    515

    Lightbulb رد: ضوابط البدعة من موقع ألوكة الأم.

    ((...و كمن خص الخطبة بالدعاء يوم الجمعة ظنا منه بسنيته اي يرجوا ثواب اتباع السنة ..))
    اسمح لي بسؤال:
    لو لم يظن السنية, ولم ير جو تواب اتباع السنة، فهل يختلف الحكم؟
    وجزاك الله خيرا.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,388

    افتراضي رد: ضوابط البدعة من موقع ألوكة الأم.

    الاعتقاد بأن دعاء خطبة الجمعة مسنون ( وأقصد بذلك ما يلتزمه الخطباء في آخر خطبة الجمعة من دعاء بالاستغفار و بصيغة معينة ظنا منهم وجوبه و تأمين الناس وراء الامام و رفع الأيدي) زيادة في هذه العبادة بتخصيص لفظي و زمني و كيفي يظن ندبيته أو وجوبه فهذه المداومة ان اضيفت للشرع فلا بد لها من دليل فإن لم يكن لها دليل فهي إحداث في الشرع أما اذا نزعت المداومة على هذا الاستغفار و الاعتقاد بأنه سنة او واجب لم يكن في ذلك حرج
    لأن عموم الدعاء جائز في الخطبة و كان الرسول عليه الصلاة و السلام يفعله لكن التخصيص بدعاء معين و المداومة عليه في آخر الخطبة و خاصة رفع الايدي هو المشكلة حتى ظن الناس اليوم ان الخطبة لا تصح بدونه و الله أعلم
    طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل
    الجاهل يتعلم وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •