السنة التركية. هل يمكن أن أن تكون دليلا يُحتَكم إليه.
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 24

الموضوع: السنة التركية. هل يمكن أن أن تكون دليلا يُحتَكم إليه.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    الجزائر - باتنة -
    المشاركات
    508

    افتراضي السنة التركية. هل يمكن أن أن تكون دليلا يُحتَكم إليه.

    هل ترك النبي صلى الله عليه وسلّم فعل أمر ما، يدل على عدم جوازه ؟.



    إخواني المشاركين في هذا المنتدى المبارك، كثيراً ما نسمع من بعض الأئمة والدعاة تحريمهم

    لأشياء، ووصفها بالبدعة، فإذا طولبوا بالدليل، قالوا بأنّ النبي صلى الله عليه وسلّم، وأصحابه،

    ومن بعدهم لم يفعلوها.

    فهل مجرد ترك النبي صلى الله عليه وسلّم يصلح أن يكون حُجَّةً، مع العلم أنّ أدلة التشريع

    ليس فيها ما يشير لذلك.
    أفيدوني جزاكم الله خيراً.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,388

    افتراضي رد: السنة التركية. هل يمكن أن أن تكون دليلا يُحتَكم إليه.

    الأصل في العبادة التوقف فلا تعبد الله إلا بما شرعه الله لك لقوله تعالى : {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ}
    و لقوله تعالى { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا }

    و لقوله صلى الله عليه وسلم (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) أخرجه البخاري ومسلم
    و الأصل في المسائل الدنيوية الإباحة لقوله تعالى { هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} حتى يأتي دليل شرعي على تحرميها.

    ترك النبي عليه الصلاة و السلام دليل من أدلة التشريع فكما تعلم أن السنة منها القولية و الفعلية و لا يترك الرسول عليه الصلاة و السلام شيئا عن هوى كما أنه لا يقر باطلا فإن سكت فهذا إقرار منه بالجواز.
    فإن أردت عبادة الله فلا بد أن تعبده بما شرعه لك و ما شرعه لك لا يأتي إلا عن وحي ، لذلك نرجع إلى مصادر الوحي و ندخل الصحابة فيها لأن فعلهم مما لا يقال بالرأي له حكم المرفوع أيضا فهم لا يتقدمون على فعل دون علم مسبق من رسول الله عليه الصلاة و السلام على إباحته كذلك لقوله عليه الصلاة و السلام (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ) و لقوله ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) و الصحابة هم من نقلوا لنا الشريعة و عاصروا نزول الوحي فهم أعلم بمضمونها ، و لا يشرعون من عند أنفسهم إنما يعملون عن علم تلقوه من النبي عليه الصلاة و السلام.

    فإن ورد خبر بالفعل نفعل ,و إن لم يرد نتوقف فإن ورد ترك فهذا أقوى من من عدم الورود فإن كانت أصلا العبادة قائمة على التشريع فما بالك إن ورد خبر بالترك فالترك أولى.

    و لنضرب على ذلك أمثلة :
    هل بناء المدارس بدعة ؟ لا لأنه عمل دنوي له حكم المقاصد و إن لم تبنى على عهد رسول الله عليه الصلاة و السلام فهنا تُحَكِّم الأصل الثاني , أنه عمل دنيوي احتيج له فحكمه الإباحة .

    هل تخصيص المولد النبي بالاحتفال بدعة ؟ نعم لأنه تخصيص يوم بميزة متعلقة بالشريعة و هنا تُحَكِّم الأصل الأول أن التشريع حكمه التوقيف حتى يرد لك دليل يجيز لك ذلك فإعتقاد أن لهذا اليوم ميزة كالعيدين أو عرفة أو غيره لم يقم عليه دليل من الشرع بل ورد الحديث بحصر العيدين في يومين فقط. و كل إعتقاد ببركة في هذا اليوم بدعة لم يأتي بها الشرع لأن الاعتقاد تشريع و لا يجوز إلا بدليل.

    هل وضع مكبرات الصوت في الصلوات بدعة ؟ لا, هنا عندك ضابط و هو هل هذا العمل ينفصل عن العبادة أم لا ؟ نعم ينفصل عن الصلاة فما دام انفصل عن العبادة فهو في حكم الوسائل كمن حفر بئرا ليتوضأ الناس منها, فهذه وسيلة تنفصل عن الوضوء فحكمها حكم الوسائل و هذه داخلة في الاباحة.

    اذن اذا تعلقت بالفعل نية تعبدية لذاته و لم يدل عليها الشرع فهو بدعة.
    فقد تكون البدعة في الفعل ذاته أو جزء من الفعل ، كتخصيص يوم في السنة بالصيام مثلا دون غيره ، فهذا التخصيص زيادة تعلقت بها نية العبادة فإن لم يقم على هذه الزيادة دليل فهي بدعة كتخصيص منتصف شعبان بالصيام مثلا أو الإحتفال بليلة القدر ، فإن قام دليل على ذلك فهي ليست بدعة كصوم عاشوراء مثلا, مثال آخر قراءة القرآن جماعة من أجل التعبد فالتجمع لا ينفصل عن القراءة لأنه أصلا تجمع لأجلها فهذه زيادة في العبادة لم يقم عليها دليل لكن إن تصادف ناس في كل ناحية من المسجد يقرؤون القرآن فهذه ليست ببدعة لأنهم لم يجمتعوا لهذا العمل.
    كذلك ما ينشر في المنتديات من تخصيص صيام يوم من أجل فلسطين مثلا فهذه بدعة أيضا أو تجمع الناس للتسبيح الجماعي مثلا . و كل زيادة في العبادة لم يدل عليها الشرع فهي بدعة.
    و من هنا يأتي الخلاف في السبحة هل هي بدعة أم لا ؟ شيخ الاسلام لا يرى أنها بدعة فهو ينظر إليها من جهة أنها منفكة فلها حكم الوسائل.
    المعاصرون يرون أنها بدعة فهم يرونها من ناحية عدم الإنفكاك من وجهين أولها اعتقاد الناس في مقام السبحة من الدين فربطت به و الثاني من كونها وسيلة عوضت بها سنة و هي العد بالاصابع.

    و ما زال الصحابة ينكرون الإحداث في الدين كالزيادة في السلام و ما شابه ذلك : عن عمرو بن سلمة : كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل الغداة ، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد ، فجاءنا أبو موسى الأشعري، فقال أَخَرَجَ إليكم أبو عبد الرحمن بعد ؟ قلنا : لا . فجلس معنا حتى خرج ، فلما خرج قمنا إليه جميعًا ، فقال له أبو موسى : يا أبا عبد الرحمن ، إني رأيت في المسجد آنفًا أمرًا أنكرته ، ولم أر والحمد لله إلا خيرًا. قال : فما هو ؟ فقال : إن عشت فستراه. قال : رأيت في المسجد قومًا حِلَقًا جلوسًا ينتظرون الصلاة ، في كل حلقة رجل ، وفي أيديهم حَصَى ، فيقول : كبروا مائة ، فيكبرون مائة ، فيقول : هللوا مائة ، فيهللون مائة ، ويقول : سبحوا مائة ، فيسبحون مائة .
    قال : فماذا قلت لهم ؟ قال : ما قلت لهم شيئًا انتظار رأيك وانتظار أمرك .
    قال : أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم ، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء ؟
    ثم مضى ومضينا معه ، حتى أتى حلقة من تلك الحلق ، فوقف عليهم ، فقال : ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟ قالوا : يا أبا عبد الرحمن ، حَصَى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح .
    قال : فعدّوا سيئاتكم ، فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء . ويحكم يا أمة محمد، ما أسرع هلكتكم ! هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون ، وهذه ثيابه لم تبل ، وآنيته لم تكسر ، والذي نفسي بيده، إنكم لعلى ملَّة أهدى من ملَّة محمد ، أو مفتتحوا باب ضلالة. قالوا : والله يا أبا عبد الرحمن ، ما أردنا إلا الخير . قال : وكم من مريد للخير لن يصيبه .
    إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قومًا يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم.
    وأيم الله ما أدري ، لعل أكثرهم منكم ، ثم تولى عنهم . فقال عمرو بن سلمة : رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج.
    {أخرجه الدارمي وصححه الألباني، انظر السلسلة الصحيحة 5-12}

    أشير كذلك إلى الحذر من الخلط بين المصالح المرسلة وبين البدعة ، فالمصالح المرسلة لا تتعلق بها العبادة لذاتها لكنها قد تكون من وسائلها كبناء دور المياه بجانب المساجد مثلا فهي منفكة عن العبادة بعكس البدعة التي لا تنفك عنها.
    و الله أعلم
    طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل
    الجاهل يتعلم وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    1,063

    افتراضي رد: السنة التركية. هل يمكن أن أن تكون دليلا يُحتَكم إليه.

    بامكانك الاطلاع على بحث جيد في هذه المسألة من خلال كتاب المقدمات العشر في نقض أصول صوفية العصر للشيخ الريس آل ريس وفيه رد على شبهات الغماري حول هذه المسألة واليك التفصيل :

    المقدمة الثالثة من كتاب
    المقدمات العشر
    في نقض أصول صوفية العصر



    تقديم
    فضيلة الشيخ / صالح بن فوزان الفوزان

    إعداد
    عبدالعزيز بن ريس الريس

    1426 هـ


    المقدمة الثالثة:
    كل إحداث في الدين لم يدل عليه دليل معتبر شرعاً فهو من جملة البدع المحرمة في الشرع . قال ابن تيمية
    [1] " والعبادات مبناها على التوقيف والاتباع لا على الهوى والابتداع" ا . هـ ، وقال[2] " فالأصل في العبادات ألاَّ يشرع منها إلا ما شرعه الله " ا . هـ ،وقال " فباستقراء أصول الشريعة نعلم أن العبادات التي أوجبها الله أو أحبها لا يثبت الأمر بها إلا بالشرع - ثم قال – ولهذا كان أحمد وغيره من فقهاء أهل الحديث يقولون إن الأصل في العبادات التوقيف فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله وإلا دخلنا في معنى قوله ] أم لهم شركاءُ شرعوا لهم من الدِّين ما لم يأذن به الله …( ا . هـ [3] ، وقال ابن القيم[4] " ولا دين إلا ما شرعه ، فالأصل في العبادات البطلان حتى يقوم دليلٌ على الأمر " وكلام الأئمة في هذا مشهورٌ ويدلُّ على هذه القاعدة قوله تعالى ) اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً … ( فالدِّين كاملٌ لا يقبل المُحدَثاتِ وقوله تعالى ) لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنةٌ لمن كان يرجو الله واليوم الآخر …( وقوله ) قل إن كنـتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم … ( وحديث عائشة " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ " وحديث العرباض بن سارية " إياكم ومُحدَثاتُ الأمور فإن كل مُحدَثةٍ بدعةٌ " وحديثُ جابرٍ " وكلُّ بدعةٍ ضلالةٌ " رواه مسلم وثبت عن ابن مسعودٍ أنه قال " اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم ، كل بدعةٍ ضلالةٌ " [5]. وثبت عن حذيفة بن اليمان أنه كان يدخل المسجد فيقف على الحِلَق فيقول " يا معشر القرَّاء اسلكوا الطريق فلئن سلكتموها لقد سبقتم سبقاً بعيداً ، ولئن أخذتم يميناً وشمالاً لقد ضللتم ضلالاً بعيداً "[6]

    فائدة: ما ثبت أنه بدعةٌ في الدِّين فهو ضلالةٌ إذ كل بدعةٍ ضلالةٌ ويدل لهذا عموم الآيات والأحاديث الذامة للبدع كحديث جابر قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم " وكل بدعةٍ ضلالةٌ " رواه مسلم وحديث العرباض بن سارية أن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم قال " إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعةٍ ضلالة " وقد سبق قول ابن مسعود " وكل بدعةٍ ضلالةٌ " وروى اللالكائي[7] وغيره عن ابن عمر قوله " كلُّ بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنةً " فمن هذا يُعلم أن البدع كلها سيئةٌ ولا توجد في الدِّين بدعةٌ حسنةٌ ففي هذا ردٌ على مقسَّمي البدع قسمين حسنةً وسيئةً كالعز بن عبد السلام والقرافي والنووي والزركشي الشافعي وابن حجر الهيثمي والسخاوي والسيوطي وأبي السعادات ابن الأثير وعلي الجرجاني وغيرهم على أنّ لهؤلاء أدلّة في هذا التقسيم فإليكها مع الإجابة عليها :
    أ – ما رواه الخطيب عن أنس أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم " فما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسنٌ " .
    ب- وما رواه مسلم من حديث جرير بن عبد الله البجلي أنه قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلَّم في صدر النهار قال فجاءه قومٌ حفاةٌ عُراةٌ مجتابي النمار أو العباء مُتقلديّ السيوف عامَّتهم من مُضرَ بل كلهم من مُضر فتمعَّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلَّم لمِا رأى بهم من الفاقة فدخل ثم خرج فأمر بلالاً فأذن وأقام فصلى ثم خطب فقال : ) يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ … ( الآية والآية التي في سورة الحشر ) اتقوا الله ولتنظر نفسٌ ما قدمت لغدٍ واتقوا الله … ( تصدق رجلٌ من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع برِّه من صاع تمره ( حتى قال ) ولو بشقِّ تمرةٍ " قال فجاء رجلٌ من الأنصار بصُرَّةٍ كادت كفُّه تعجز عنها بل قد عجزت قال ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعامٍ وثيابٍ حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يتهلَّل كأنه مذهبةٌ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم " من سنَّ في الإسلام سُنةً حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيءٌ ومن سنَّ في الإسلام سنةً سيئةً كان عليه وزرُها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيءٌ " .
    ج-وقول عمر بن الخطاب لما رأى الناس يُصلون القيام جماعةً في رمضان " نعمت البدعةُ " رواه البخاري .
    د- كتابة القرآن وجمعه في مصحفٍ واحدٍ كما أمر أبو بكر- بمشورة عمر –زيد بن ثابت . والحديث في البخاري وقد تقدم .
    وإليك الإجابة على هذه الأدلة بالاختصار ما أمكن :
    أما الدليل الأول / فهو ضعيف لا يصح مرفوعاً . قال ابن عبدالهادي: إسناده ساقط والأصح وقفه على ابن مسعود ا.هـ
    [8] وروى الحديث مرفوعاً الخطيب البغدادي[9] وبين الشيخ الألباني – رحمه الله – أن في إسناده كذاباً ثم ذكر أنه إنما يثبت على ابن مسعود[10] كما أخرجه الإمام أحمد والخطيب في الفقيه والمتفقه . ومعناه ما أجمع العلماء عليه ولا تنس أن عبد الله بن مسعود يقول بأن كل بدعةٍ ضلالةٌ .
    أما الدليل الثاني /حديث " سن في الإسلام سنةً حسنةً … " فالرد على المستدلين به من أوجهٍ :
    1- لفظة ( سنَّ ) في الحديث محتملةٌ لمعنى أنشأ ولمعنى أحيا وذكَّر والاحتمال الثاني هو المتعين لأمرين :أولهما /مناسبةُ الحديث إذ غاية ما فيه أن الأنصاري صاحب الصُّرة أحيا وذكّر بهذه السنة . وثانيهما /أن الاحتمال الأول معارَضٌ بالأحاديث الذامة والناهية عن البدع فعلى هذا يترجح الاحتمال الثاني .
    2- أن معرفة كون هذا العمل من الأمور الحسنة أو السيئة في الدِّين راجعٌ للشرع لأمرين: أولهما /أن عبد الله بن مسعود قال وكم من مريدٍ للخير لن يصبه . أخرجه الدارمي. وثانيهما /أن عقول الناس تتفاوت فلا يصلح كونها ميزاناً في تميز الحسن والسيئ
    [11] في الدِّين .
    أما الدليل الثالث /قول عمر " نعمت البدعة " فالمراد بالبدعة في اللغة لا في الشرع فإن هذا الفعل ليس من جملة البدع لكون رسول الله صلى الله عليه وسلَّم قد فعل القيام جماعة في رمضان ثم تركه لمانعٍ وهذا المانع زال بموته فصار فعله سنةً شرعيةً فيُحمل قول عمر بن الخطاب هذا على المعنى اللغوي لا الشرعي لكون هذا الفعل ليس بدعةً شرعيةً بل سنةٌ نبويةٌ ويُقال أيضاً عمر من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباعهم كما في حديث العرباض بن سارية
    [12].
    أما الدليل الرابع /وهو جمع القرآن في مصحفٍ واحدٍ فلا مَمسَك فيه لأنه من المصالح المرسلة .على أنه من سنةِ الخلفاء الراشدين الذين أمرنا بالتمسك بسنتهم .
    فبهذا يتبين أن هذا التقسيم محدث لم يعرفه السلف فلا يجوز تقليد هؤلاء فيه .

    تذييلات مهمات :
    التذييل الأول: ذكر عبدالله الغماري في كتاب " إتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة "
    [13] حديث "من أحدث في أمرنا هذا – مخصصٌ لحديث " كل بدعةٍ ضلالةٌ " ومبينٌ للمراد منها ، كما هو واضحٌ ، إذ لو كانت البدعة ضلالة بدون استثناء لقال الحديث من أحدث في أمرنا هذا شيئاً فهو ردٌ ، لكن لما قال : "أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه ، فهو ردٌ " أفاد أن المحدث نوعان ما ليس من الدِّين بأن كان مخالفاً لقواعده ودلائله فهو مردودٌ وهو البدعةُ الضلالة وما هو من الدين بأن شهد له أصلٌ ، أو أيده دليلٌ فهو صحيحٌ مقبولٌ وهو السنة الحسنةُ "ا.هـ [14]
    والرد أن يقال: ما قاله داعية البدعة الغماري خطأ وتأصيل لفتح باب البدع التي هي ضلالة وإنما مفهومه الصحيح هو أن يُحمل على أحد أمرين :
    الأول/ المصالح المرسلة المعتبرة التي لم تُفعل إلا بعد عهد رسول الله صلى الله عليه وسلَّم كجمع القرآن وأذان عثمان الأول يوم الجمعة وهكذا ...
    الثاني/ على العبادات التي لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلَّم لوجود مانعٍ كقيام رمضان جماعةً في المسجد وهذا كله لأجل ألا يتعارض مفهوم هذا الحديث مع السنة التركية فإن السنة التركية دليل شرعي معتبر فإليك تقرير الاحتجاج بها ، وبعض ما يتعلق بها من مهمات:
    السنة التركية هي: ما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وأصحابه الأخيار من العبادات مع وجود المقتضي وانتفاء المانع . فتركه واجب وفعله بدعة منكرة .
    وهذه قاعدة مهمة ضبطها يجلي كثيراً من البدع فإن ترك رسول الله صلى الله عليه وسلَّم العمل مع إمكان فعله – وهو الحريص كل الحرص على طاعة ربه الموصوف بأنه أخشى خلق الله وأتقاهم له – والمانع منتفٍ فهو والحالة هذه كفعله للعمل التعبُّدي ففعله صلى الله عليه وسلَّم سنةٌ وتركه صلى الله عليه وسلَّم سنةٌ لكن لا يصح لنا الاستدلال بالسنة التركية إلا عند توفُّر الدواعي للنقل فلا ينقل .وأقوى ما يتصور هذا فيما إذا نقل جزء العبادة دون جزئها الآخر . كما أشار لهذا ابن تيمية
    [15] على أن الأصل في العبادات أنها مما تتوفر الدواعي على نقلها ولا ينتقل عن هذا الأصل إلا بدليل بيّن وحجّة واضحة. وفائدة هذا أنه أحياناً تتوفر الدواعي لنقل الفعل أكثر من الترك ، وأحياناً على قلةٍ لا تتوفر- كما سيأتي توضيحه فيما يستقبل -، فمثلاً صلاة الرغائب والألفية لم يثبت فيها حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وأصحابه ففعلها بعد تركهم مع إمكان فعلهم لها والمانع منتفٍ من جملة البدع إذ لو كان خيراً لسبقونا إليه .أما ما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلَّم لوجود مانعٍ فليس داخلاً في البدع وذلك كمثل استخدام مكبّرات الصّوت في الآذان فهذا لو فعله رسول الله صلى الله عليه وسلَّم لنقل لكن لا يصح وصفه بالبدعة لأنّه وجد مانع من فعله وهو عدم وجوده في زمن النبي صلى الله عليه وسلَّم ،وكمثل صلاة القيام جماعةً في رمضان فإن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تركه خشية أن يُفترض كما جاء في حديث عائشة المتفق عليه فلما زال المانع بموته - إذ الوحي انقطع فما لم يكن مفروضاً فلن يفرض - أمر الفاروق عمر بن الخطاب بفعلها كما ثبت في صحيح البخاري .وأما مالم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم لأنّ الدّواعي لم تتوافر على نقله فهذا لا يصح وصف فعله بأنّه بدعة إذ اختلّ فيه شرط توفّر الدواعي للنقل- وقد سبق أنّ هذا لا يصار إليه إلا بدليل - ،وهذا مثل وضع اليدين على الصّدر بعد الرّفع من الركوع فإنّ بعد الركوع لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلَّم فيه شيء لا بالوضع ولا عدمه ،مما دلّ على أنّ الدواعي لم تتوفّر للنقل . فيتلخّص من هذا أنّه لا يصح وصف فعل تركه رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أو صحابته بأنّه بدعة إلا إذا اجتمع فيه أمران:
    أ- توافر الدواعي للنقل وهذا هو الأصل في كل عبادة ولا ينتقل عنه إلا ببرهان واضح .
    ب- أنّ لا يوجد مانع يمنع رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أو صحابته من فعله .والله أعلم.

    الأدلة على هذه القاعدة نوعان عامةٌ وخاصةٌ:
    أما العامة : فكل ما سبق من الأدلة القرآنية والحديثية في تحريم البدع إذ فعل ما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلَّم مع إمكان فعله بدون مانع إحداثٌ في الدِّين .

    أما الخاصة فكثيرة وهذا بعضها :
    1-ما رواه مسلم عن عمارة بن رؤيبة أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعاً يديه فقال قبح الله هاتين اليدين لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار بإصبعه المسبحة " وجه الدلالة / أن الصحابي عمارة بن رؤيبة استدل بالسنة التركية في الإنكار على بشر بن مروان
    2-ما رواه الشيخان عن أنس بن مالك قال : جاء ثلاثة رهطٍ إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلَّم ، يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلَّم ، فلما أخبروا كأنهم تقالُّوها وقالوا : أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلَّم قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . قال أحدهم : أما أنا فأصلي الليل أبداً وقال الآخر وأنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال الآخر وأنا أعتزل النساء فلا أتزوَّج أبداً فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلَّم إليهم فقال " أنتم الذين قلتم كذا وكذا . أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوَّج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني " وجه الدلالة / أن هؤلاء لم يعتبروا السنة التركية دليلاً -تأوُّلاً منهم -فأنكر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وبين أن التارك لها تاركٌ لسنـته .
    3-ما رواه الشيخان عن معاذة قالت : سألت عائشة فقلت ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ فقالت : أحروريةٌ أنت ؟ قالت لست بحروريةٍ ، ولكني اسأل ، قالت كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة . وجه الدلالة / أن عائشة أم المؤمنين استدلت بتركهم وإقرار رسول الله صلى الله عليه وسلَّم لذلك .
    4-ما رواه البخاري عن زيد بن ثابت في قصة جمع القرآن وأن عمر ابن الخطاب أشار على أبي بكر بجمع القرآن فقال له أبو بكر : كيف تفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ؟ فلما أن شرح الله صدر أبي بكر لهذا كلَّف زيد بن ثابت به فقال زيدٌ : كيف تفعلون شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلَّم . وجه الدلالة / أن كلا من أبي بكرٍ وزيدٍ احتجا بالسنة التركية . فإن قيل كيف خالفوها ؟ فيُقال لأن المقتضي من فعلها في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم لم يكن موجوداً إذ كان الرسول صلى الله عليه وسلَّم بينهم حافظاً للقرآن فلا يخشى ذهابه بخلاف ما بعد وفاته صلى الله عليه وسلَّم . وقد سبق تقرير حجية السنة التركية عند وجود المقتضي وانتفاء المانع .
    5-اخرج البخاري عن أبي وائل قال جلست مع شيبة على الكرسي في الكعبة فقال لقد جلس هذا المجلس عمر . فقال لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمته قلت : إن صاحبيك لم يفعلا قال هما المرآن اقتدى بهما . وجه الدلالة / أنه ترك ما هم به استدلالاً بالسنة التركية .
    6-أخرج الدارمي في سننه وابن وضاح في كتاب ما جاء في البدع وغيرهم عن عمرو بن سلمة كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل الغداة ، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد فجاءنا أبو موسى ، فقال : أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد ؟ قلنا : لا . فجلس معنا حتى خرج ، فلما خرج قمنا إليه جميعاً ، فقال له أبو موسى يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد أمراً أنكرته ولم أرَ – والحمد لله – إلا خيراً. قال فما هو ؟ فقال إن عشت فستراه . قال : رأيت في المسجد قوماً جلوساً ، ينتظرون الصلاة ، في كل حلقةٍ رجلٌ ، وفي أيديهم حصاً ، فيقول كبِّروا مائة ، فيكبِّرون مائة ، فيقول هللوا مائةً ، فيهللون مائةً ويقول سبِّحوا مائة ، فيسبِّحون مائةً ، قال فماذا قلتَ لهم ؟ قال ما قلتُ شيئاً انتظار رأيك أو انتظار أمرك . قال أفلا أمرتهم أن يعدُّوا سيئاتهم ، وضمنت لهم ألا يضيع من حسناتهم ؟ ثم مضى ومضينا معه ، حتى أتى حلقةً من تلك الحلق ، فوقف عليهم فقال ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟ قالوا يا أبا عبد الرحمن حصاً نعدُّ به التكبير ، والتهليل ، والتسبيح . قال فعدُّوا سيئاتكم فأنا ضامنٌ ألا يضيع من حسناتكم شيءٌ وَيحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلَّم متوافرون ، وهذه ثيابه لم تبل ، وآنيته لم تُكسر والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملَّةٍ أهدى من ملَّة محمد أو مفتِّحوا باب ضلالةٍ . قالوا والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير . قال وكم من مريدٍ للخير لن يُصيبه ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم حدثنا " إنَّ قومنا يقرؤون القرآن لا يُجاوز تراقيهم " وأيم الله لا أدري ، لعلَّ أكثرهم منكم . ثم تولَّى عنهم . فقال عمرو بن سلمة رأينا عامة أولئك الخلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج "
    [16] وجه الدلالة / أن الصحابي ابن مسعود اعتمد في الإنكار على هؤلاء بأن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وأصحابه لم يفعلوا هذا الأمر ( السنة التركَّية ) ففاعلُهُ ما بين أمرين أن يزعم أنه أهدى منهم أو أنه يكون مفتحاً لباب ضلالةٍ و الثاني هو المتعيِّن . وبعد ذكر هذه الأدلة العامة والخاصة في إثبات السنة التركية بضوابطها إليك أقوال أهل العلم الدالة على اعتبارهم السنة التركيَّة .

    أقوال أهل العلم في اعتبار السنّة التركية :
    قال الشافعي " وللناس تبرٌ غيره من نحاس وحديد ورصاص فلما لم يأخذ منه رسول الله ولا أحد بعده زكاة تركناه اتباعاً بتركه " . ا . هـ
    [17] ، وقال ابن تيمية " والترك الراتب سنَّةٌ كما أن الفعل الراتب سنةٌ بخلاف ما كان تركه لعدم مقتضٍ أو فوات شرطٍ أو وجود مانعٍ وحدث بعده من المقتضيات والشروط وزوال المانع ما دلَّت الشريعة على فعله حنيئذٍ كجمع القرآن في المصحف وجمع الناس في التراويح على إمامٍ واحدٍ وتعلُّم العربية وأسماء النقلة للعلم وغير ذلك مما يُحتاج إليه في الدِّين ، بحيث لا تتم الواجبات أو المستحبات الشرعية إلا به وإنما تركه صلى الله عليه وسلَّم لفوات شرطه أو وجود مانعٍ فأما ما تركه من جنس العبادات مع أنه لو كان مشروعاً لفعله أو أذن فيه ، وَلَفَعَله الخلفاء بعده والصحابة ، فيجب القطع بأنه بدعةٌ وضلالةٌ . ويمتنع القياس في مثله ..ا.هـ[18] وقال: " فحاصُلُه أن الرسول صلى الله عليه وسلَّم أكمل البشر في جميع أحواله فما تركه من القول والفعل فتركه أولى من فعله ، وما فعله ففعله أكمل من تركه " [19] ا .هـ ، وقال [20] " والقياس هنا فاسد الوضع والاعتبار ، لأنه موضوعٌ في مقابلة النَّص ، وذاك أن ترْكه صلى الله عليه وسلَّم سنةٌ كما أن فعله سنةٌ " وقال [21] " ولأن التلفظ بذلك لم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلَّم ولا عن أصحابه ولا عن أحدٍ من التابعين لهم بإحسانٍ ومعلومٌ أن ذلك لو كان مستحباً لفعلوه وعلَّموه وأمروا به ، ولو كان ذلك لنُقل كما نُقل سائر الأذكار وإذا لم يكن كذلك كان من محدثات الأمور … " ا . هـ ،
    وقال رحمه الله " بل يُقال ترك رسول الله صلى الله عليه وسلَّم مع وجود ما يعتقد مقتضياً وزوال المانع سنةٌ كما أن فعله سنةٌ . فلما أمر بالأذان في الجمعة وصلى العيدين بلا أذانٍ ولا إقامةٍ كان ترك الأذان فيهما سنةً ، فليس لأحدٍ أن يزيد في ذلك – ثم قال – ومع هذا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، فهذا الترك سنةٌ خاصةٌ ، مقدمةٌ على كل عمومٍ وكل قياس " ا . هـ
    [22]، وقال " لأن ذلك الفضل إن لم يعلمه النبي صلى الله عليه وسلَّم ولا أصحابه ولا التابعون ، ولا سائر الأئمة ، امتنع أن نعلم نحن من الدِّين الذي يقرِّب إلى الله ما لم يعلمه النبي صلى الله عليه وسلَّم والصحابة والتابعون وسائر الأئمة وإن علموه امتنع مع توفُّر دواعيهم على العمل الصالح وتعليم الخَلق والنصيحة لهم ألاّ يعلموا أحداً بهذا الفضل ولا يسارع إليه واحدٌ منهم فإذا كان هذا الفضل المدَّعى مستلزماً لعدم علم الرسول صلى الله عليه وسلَّم وخير القرون لبعض دين الله ولكتمانهم وتركهم ما تقضي شريعتهم وعاداتهم ألا يكتموه ولا يتركوه وكل واحدٍ من اللازمَين منتفٍ إما بالشرع وإما بالعادة مع الشرع علم انتفاء الملزوم وهو الفضل المدعى"ا.هـ[23] ، وقال ابن القيم " لأن هذا مما انعقد سبب فعله في عهد النبي صلى الله عليه وسلَّم فإذا لم يفعله ولم يشرَعه كان تركه هو السنة – ثم قال – فلذلك كان الصحيح أنه لا يُسنّ الغُسل للمبيت بمزدلفة ولا لرمي الجمار ولا للطواف ولا للكسوف ولا للاستسقاء ، لأن النبي صلى الله عليه وسلَّم وأصحابه لم يغتسلوا لذلك مع فعلهم لهذه العبادات " ا . هـ [24]، وقال –رحمه الله –كلاماً مفيداً للغاية فيما يتعلق بالسنة التركية مع ذكره بعض الأمثلة عليها. قال(3) " وأما نقلهم لتركه صلى الله عليه وسلَّم فهو نوعان: وكلاهما سنة أحدهما / تصريحهم بأنه ترك كذا وكذا ولم يفعله ، كقوله في شهداء أحد " ولم يغسلهم ولم يصل وقوله في صلاة العيد " لم يكن أذان ولا إقامةٌ ولا نداءٌ " وقوله في جمعه بين الصلاتين " ولم يسبح بينهما ولا على أثر واحدةٍ منهما ونظائره .والثاني / عدم نقلهم لما لو فعله لتوفرت هممهم و دواعيهم أو أكثرهم أو واحدٍ منهم على نقله ، فحيث لم ينقله واحدٌ منهم ألبتة ولا حدث به في مجمع أبداً عُلم أنه لم يكن ، وهذا كتركه التلفُّظ بالنية عند دخوله في الصلاة ، وتركه الدعاء بعد الصلاة مستقبل المأمومين وهم يؤمنون على دعائه دائماً بعد الصبح والعصر أو في جميع الصلوات ، وتركه رفع يديه كل يوم في صلاة الصبح بعد رفع رأسه من ركوع الثانية وقوله " اللهم اهدنا فيمن هديت " يجهر بها ويقول المأمومون كلهم" آمين " ومن الممتنع أن يفعل ذلك ولا ينقله عنه صغيرٌ و لا كبيرٌ ولا رجلٌ ولا امرأةٌ ألبتة وهو مواظبٌ عليه هذه المواظبة لا يخلُّ به يوماً واحداً ، وتركه الاغتسال للمبيت بمزدلفة ولو رمى الجمار ولطواف الزيارة ولصلاة الاستسقاء والكسوف ، ومن ههنا يُعلم أن القول باستحباب ذلك خلاف السنة ، فإن تركه صلى الله عليه وسلَّم سنةٌ كما أن فعله سنةٌ ، فإذا استحببنا فعل ما تركه كان نظير استحبابنا ترك ما فعله ، ولا فرق فإن قيل من أين لكم أنه لم يفعله وعدم النقل لا يستلزم نقل العدم ؟ فهذا سؤالٌ بعيد جداً عن معرفة هديه وسنـته وما كان عليه ، ولو صحَّ هذا السؤال وقُبِل لا ستحبَّ لنا مستحبٌّ الأذان للتراويح ، وقال من أين لكم أنه لم يُنقل؟ واستحبّ لنا مستحبٌ آخر الغسل لكل صلاةٍ وقال من أين لكم انه لم يُنقل ؟ واستحبَّ لنا مستحبٌّ آخر النداء بعد الأذان للصلاة يرحمكم الله ورفع بها صوته وقال " من أين لكم أنه لم يُنقل ؟ واستحبّ لنا آخرُ لبس السواد والطرحة للخطيب وخروجه بالشاويش يصيح بين يديه ورفعُ المؤذنين أصواتهم كلما ذكر اسم الله واسم رسول الله صلى الله عليه وسلَّم جماعةً وفُرادى وقال من أين لكم أن هذا لم يُنقل ؟ واستحبَّ لنا آخر صلاة ليلة النصف من شعبان أو ليلة أول جمعة من رجب وقال من أين لكم أن إحياءهما لم يُنقل ؟ وانفتح باب البدعة وقال كل من دعا إلى باب بدعة من أين لكم أن هذا لم يُنقل ؟ " ا.هـ فانظر – يا رعاك الله – ما ذكره ابو عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن القيم، وتقسيمه للسنة التركية قسمين ،ودقته في تنـزيل هذا الأصل على الفروع التي ذكرها . وقال ابن رجب [25] " فأما ما اتفقوا على تركه فلا يجوز العمل به لأنهم ما تركوه إلا على علم أنه لا يُعلم به " ا . هـ ، وقال العيني [26]" إن الترك – مع حرصه عليه السلام على إحراز فضيلة النفل – دليل الكراهة " ا . هـ ، وقال الشاطبي [27]" وذلك أن سكوت الشارع عن الحكم في مسألةٍ ما أو تركه لأمرٍ ما على ضربين :أحدهما / أن يسكت عنه أو يتركه ، لأنه لا داعية له تقضيه ، ولا موجب يُقرر لأجله ولا وقع سببُ تقريره كالنوازل الحادثة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلَّم فإنها لم تكن موجودةً ثم سكت عنها مع وجودها، وإنما حدثت بعد ذلك فاحتاج أهل الشريعة إلى النظر فيها وإجرائها على ما تبين في الكليات التي كمل بها الدِّين – ثم قال – والضرب الثاني /أن يسكت الشارع عن الحكم الخاص أو يترك أمراً ما من الأمور وموجبه المقتضي له قائمٌ وسببه في زمان الوحي وفيما بعده موجودٌ ثابتٌ إلا إنه لم يُحدد فيه أمرٌ زائدٌ على ما كان من الحكم العام في أمثاله و لا ينقص منه ، لأنه لما كان المعنى الموجب لشرعية الحكم العقلي الخاص موجوداً ثم لم يُشرع ولا نبَّه ( السبطا [28]) كان صريحاً في أن الزائد على ما ثبت هنالك بدعةٌ زائدة ومخالفةٌ لقصد الشارع ، إذ فهم من قصده الوقوف عند ما حدّ هنالك لا الزيادة ولا النقصان منه " ا.هـ ، وقد ذهب العلامة عبد العزيز بن باز - رحمه الله - إلى بدعية رفع اليدين بعد الفريضة استدلالاً بعدم فعله صلى الله عليه وسلَّم ولا أصحابه مبيناً أن فعله سنةٌ وتركه سنةٌ [29]وقال العلامة الألباني-رحمه الله - " من المقرر عند ذوي التحقيق من أهل العلم أن كل عبادةٍ مزعومة لم يشرعها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم بقوله ، ولم يتقرَّب هو بها إلى الله بفعله ، فهي مخالفةٌ لسنـته لأن السنة على قسمين سنةٌ فعليةٌ وسنةٌ تركيةٌ فما تركه صلى الله عليه وسلَّم من تلك العبادات ، فمن السنة تركها ألا ترى مثلاً أن الأذان للعيدين ولدفن الميت مع كونها ذكراً وتعظيماً لله عز وجل لم يجز التقرُّب به إلى الله عز وجل ، وما ذاك إلا لكونه سنةً تركها رسول الله صلى الله عليه وسلَّم . وقد فهم هذا المعنى أصحابه صلى الله عليه وسلَّم ، فكثر عنهم التحذير من البدع تحذيراً عاماً ، كما هو مذكور في موضعه " ا .هـ[30] .

    تنبيهات :
    التنبيه الأول :
    قد يعترض البعض على الاستدلال بالسنة التركية بقوله " عدم العلم بالشيء لا يدل على العدم " والاستدلال بهذا صحيح لكن بشرط ألا تتوفر الدواعي والهمم على النقل ثم لا يُنقل – راجع ما سبق نقله عن ابن القيم – فإنه أحياناً لا تتوفر الدواعي للنقل لقرينة ما فمثل هذا لا يُستدل بالسنة التركية مع كون الأصل في باب العبادات أن الدواعي متوفرةٌ للنقل –كما سبق- وإليك مثال موضحاً ذلك: قال بعض الفضلاء يلزم من الاستدلال بالسنة التركية عدم إيجاب الوضوء لصلاة الجنازة والاستسقاء لعدم وجود النص الخاص المبيِّن لوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلَّم والاستدلال بالنص العام معارضٌ بالسنة التركية إذا لم يُنقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أنه توضأ لهذه الصلوات خاصةً وعندك أن السنة التركية مقدمةٌ على النصّ العام . فيُقال جواباً على هذا إن تقديم السنة التركية على النص العام هو المتعين كما سبق بعض كلام الأئمة فيه ، وأيضاً سيأتي بحثه بأوضح مما سبق لكن بشرط توفر الدواعي للنقل . وأنت إذا تأملت وجدت أن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم لو لم يتوضأ لهذه الصلوات لكان النقل لهذا أدعى وأشد فعلى هذا الاستدلال بالسنة التركية هنا لا يصح لأن الدواعي توفرت لنقل العكس فتنبه .

    التنبيه الثاني :
    ليعلم المستدلُّ بالسنة التركية أنه نافٍ وباب النفي أوسع وأصعب من باب الإثبات كما هو معروفٌ. لذا يجب عليه الحذر وعدم الاستعجال وليس معنى هذا أن يقفل باب الاستدلال بالسنة التركية كلا بل المراد أنه لا ينفي إلا بعد بحثٍ يجعل ظنَّه الغالب يحكم على هذا الأمر بالنفي إذ التعبُّد بالظن الغالب متعيِّن وحصرُ العلم في القطعيات واليقينيات هي طريقة المتكلمين .
    [31] وقد ينفي اعتماداً على الظن الغالب ثم يجد بعدُ ما يُخالف نفيه ففي مثل هذه الحالة هو مأجورٌ غير مأزور ولكن يجب عليه الرجوع للحق إذ هو دين الله . وليعلم المستدلُّ بالسنة التركية أيضاً أن على مخالِفِه المدَّعِي العملَ بجزئيةٍ معينةٍ إثبات مشروعية العمل بهذه الجزئية إذ الأصل في باب العبادات المنع والحضر كما تقدم .
    التنبيه الثالث:
    قرر عبدالله الغماري في رسالة له بعنوان " حسن التفهم والدرك لمسألة الترك "
    [32] أن ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم له عدة دوافع ولا تفيد التحريم إلا إذا احتف بقرينة تفيد التحريم فقال: قررت في كتاب " الرد المحكم المتين " أن ترك الشيء لا يدل على تحريمه ، وهذا نص ما ذكرته هناك: والترك وحده إن لم يصحبه نص على أن المتروك محظور لا يكون حجة في ذلك بل غايته أن يفيد أن ترك ذلك الفعل مشروع . وإما أن ذلك الفعل المتروك يكون محظوراً فهذا لا يستفاد من الترك وحده ، وإنما يستفاد من دليل يدل عليه ا.هـ[33] وهو بتقريره هذا قد خلط غاية التخليط بين ترك العبادة مع إمكان فعلها بأن تتوافر الشروط وتنتفي الموانع ، وبين ترك غير العبادات ، لذا أورد بعد ص147 حديث " كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار " وهذا المثال غير داخل في ما نحن بصدده لأنه ليس تركاً للعبادة وقد تقدم التدليل أن ترك العبادة مع إمكان فعلها يكون ملزماً ومن فعلها وقع في البدع وهذه الشبهة من أقوى شبه القوم التي أضلتهم مع وضوح بطلانها فالحمد لله على نعمة التوحيد والسنة ( ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ )

    التذييل الثاني: رُوى عن الشافعي كلامٌ تمسَّك به القائلون بتقسيم البدعة قسمين حسنةً وسيئةً والجواب على ما تمسّكوا به من وجهين : 1- لو سلمنا أن ما ذكرتم هو مقصود الشافعي فإنه خالف غيره من أئمة الدِّين- كما سبق- كالصحابة الذين ذموا البدع كلّها وإن رآها الناس حسنة وقد قال الإمام أحمد :وكل بدعةٍ ضلالةٌ وأيضاً خالف كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فليس قوله حجةً يصحّ التمسك به . 2-أنا لا نسلّم لكم بما فهمتم من كلامه لأنه أراد بالبدعة المحمودة هي البدعة اللغوية ليس غير قال ابن رجب
    [34] " وقد روى الحافظ أبو نعيم بإسناده عن إبراهيم بن الجنيد حدثنا حرملة بن يحيى قال سمعت الشافعي رحمه الله يقول البدعة بدعتان بدعةٌ محمودةٌ وبدعةٌ مذمومةٌ ، فما وافق السنة ، فهو محمودٌ وما خالف السنة فهو مذمومٌ . واحتجَّ بقول عمر بن الخطاب " نعمت البدعة هي " ومراد الشافعي رحمه الله ما ذكرنا من قبل أن البدعة المذمومة ما ليس لها أصلٌ من الشريعة يُرجع إليه ، وهي البدعةُ في إطلاق الشرع ، وأما البدعةُ المحمودة فما وافق السنة يعني ما كان لها أصلٌ من السنة يُرجع إليه وإنما هي بدعةٌ لغةً لا شرعاً لموافقتها السنة . وقد رُوى عن الشافعي كلامٌ آخرُ يُفسِّر هذا ، وأنه قال والمحدثات ضربان : ما أُحدث مما يُخالف كتاباً أو سنةً أو أثراً أو إجماعاً ، فهذه البدعةُ الضلالة ، وما أُحدث من الخير ، لا خلاف فيه لواحدٍ من هذا ، وهذه محدثةٌ غير مذمومةٍ " ا.هـ .
    التذييل الثالث : ينسب بعض دعاة البدع
    [35] إلى الإمام ابن تيمية أنه يرى جواز الاحتفال بالمولد معتمدين في ذلك على عبارة ذكرها في الاقتضاء[36]: وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيما له والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد لا على البدع من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدا مع اختلاف الناس في مولده فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضى له وعدم المانع منه ولو كان هذا خيرا محضا أو راجحا لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيما له منا وهم على الخير أحرص وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره وإحياء سنته باطنا وظاهرا ونشر ما بعث به والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان فإن هذه هي طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان وأكثر هؤلاء الذين تجدونهم حرصاء على أمثال هذه البدع مع مالهم فيها من حسن القصد والاجتهاد الذي يرجى لهم بهما المثوبة تجدهم فاترين في أمر الرسول عما أمروا بالنشاط فيه وإنما هم بمنزلة من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه أو يقرأ فيه ولا يتبعه وبمنزلة من يزخرف المسجد ولا يصلي فيه أو يصلي فيه قليلا وبمنزلة من يتخذ المسابح والسجادات المزخرفة ا.هـ
    هذا الكلام صريح في أن المولد بدعة من البدع عنده إذ قال:( لا على البدع من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيداً )، وأكد ذلك بقوله في موضع آخر: وأما إتخاذ موسم غير المواسم الشرعية كبعض ليالي شهر ربيع الأول التي يقال أنها ليلة المولد أو بعض ليالي رجب أو ثامن عشر ذي الحجة أو أول جمعة من رجب أو ثامن شوال الذي يسميه الجهال عيد الأبرار فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف ولم يفعلوها والله سبحانه وتعالى أعلم ا.هـ
    [37]
    فإذا اتضح وبان أنه صرح ببدعية هذا اليوم فما معنى قوله: إنه يثاب ويؤجر ؟ يقال: إن كلامه صريح في أن الإثابة على نية محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسن القصد لا على العمل ، وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم:" إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد " أخرجه الشيخان عن عمرو بن العاص . فهذا الحاكم أثيب لحسن نيته أجراً كما أفاده الشافعي وغيره وإن كان العمل خطأ ، ومثله المقلد فإنه إذا قلد من يثق فيه وعمل المولد ظناً منه أن فعله مشروع فهو لا يثاب على العمل لأنه أخطأ وإنما على حسن النية والقصد . كما قال في موضع آخر: وإنما الذي أراده ربيعة -والله أعلم- أن من كانت له نية صالحة أثيب على نيته وإن كان الفعل الذي فعله ليس بمشروع إذا لم يتعمد مخالفة الشرع فهذا الدعاء وإن لم يكن مشروعا لكن لصاحبه نية صالحة قد يثاب على نيته فيستفاد من ذلك أنهم مجمعون على أن الدعاء عند القبر غير مستحب ولا خصيصة في تلك البقعة وإنما الخير قد يحصل من جهة نية الداعي ا.هـ[38]
    وعلى كل فليس لأحد أن ينسب إلى ابن تيمية القول بجواز الاحتفال بالمولد وأنه لا يبدعه ، ثم لو قدر أن ابن تيمية ينفي بدعيته فإنه – رحمه الله -ليس حجة ولا دليلاً معصوماً ، وعليه فأقواله يحتج لها لا بها .


    [1] مجموع الفتاوى ( 22/510 ) .

    [2] الاقتضاء (2/585 ) .

    [3] القواعد النورانية ص134 ،وانظر مجموع الفتاوى (31 /35 )

    [4] ابن القيم في الأعلام (1/344 ).

    [5] أخرجه أبو خيثمة في كتاب العلم وابن وضاح في البدع .

    [6] أخرجه ابن نصر في السنة وابن وضاح في البدع وأخرج البخاري نحوه في كتاب الاعتصام .

    [7] ( 1/92 ) رقم (126 ) .

    [8]بواسطة كشف الخفاء (2/188) .

    [9]تاريخ بغداد (4/165) .

    [10]السلسلة الضعيفة (2/17) .

    [11] انظر الاقتضاء ( 2/585 ) والاعتصام ( 1/233 ) وجامع العلوم والحكم ( 2/128 ) وكتاب حقيقة البدعة ( 1/394 ) والإبداع في كمال الشرع ص 18 وأصول البدع ص 121 وكتاب البدعة وأثرها السيئ في الأمة ص 42-45 .

    [12] انظر الاقتضاء ( 2/593 ) ومنهاج السنة ( 8/307-308 ) والاعتصام (1/248-250 ) وجامع العلوم والحكم ( 2/128 ) وكتاب حقيقة البدع (1/411 ) والإبداع في كمال الشرع ص 15-17 وكتاب أصول البدع ص 95 ،126،129 .

    [13] ص22 –23 .

    [14] بنحو هذا الكلام ذكر صاحب الموسوعة اليوسفية ص484 .

    [15] رفع الملام عن الأئمة الأعلام ص 34 .

    [16] الأثر ثابت وتجد بحثاً مفيداً في دراسته روايةً في كتاب البدع وأثرها السيء في الأمة ص 26-29 .

    [17] كتاب الرسالة ص 194 .

    [18] القواعد النورانية ص 124 .وانظره في المجموع ( 26/172 ) .

    [19] الصارم المسلول (2/332 ) .

    [20] ص 591 .

    [21] الإقتضاء (2 /600 ) .

    [22] الاقتضاء (1/280)

    [23] الإقتضاء (2/ 610 ) .

    [24] زاد المعاد (1/432 )



    [25] كتاب فضل علم السلف على الخلف ص 32 .

    [26] كتاب إعلام أهل العصر ص 95 للعظيم آبادي بواسطة علم أصول البدع ص 109

    [27] ) الاعتصام ( 1/466 )

    [28] هكذا موجود في الأصل .

    [29] رسالة فتاوى مهمةٌ في الصلاة ص 48

    [30] راجع للاستزادة كتاب الإبداع في مضار الابتداع ص 34-35 وكتاب حقيقة البدعة (1/302 ) وكتاب أصول البدع ص 107 فقد أجاد في تقرير هذه القاعدة وتدعيمها بكلام العلماء وكتاب قواعد معرفة البدع ص 75 وتصحيح الدعاء ص 24 والموافقات (3/285 ).

    [31] انظر الاستقامة لابن تيمية ( 1/54 ) .

    [32] كرر هذه القاعدة صاحب كتاب " الموسوعة اليوسفية لبيان أدلة الصوفية " ص96 ، 148 ، 484 . و الرسالة ملحقة بكتابه " إتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة " .

    [33] ص141 .

    [34] جامع العلوم والحكم ( 2/131 ) .

    [35] ومنهم صاحب الموسوعة اليوسفية ص139 ، والسعودي صالح الأسمري عضو الدعوة والإرشاد الآن بالطائف وسابقاً بقطر . فكم له من كلمات مسجلة وافق فيها أهل التصوف والبدعة ، قرر فيها أن البدع تنقسم إلى حسنة وسيئة ، وأنه لا توجد سنة تركية وهكذا ... بل وله مكالمة مسجلة طعن فيها على الإمام محمد بن عبدالوهاب والإمام عبدالعزيز بن باز – رحمهما الله – وعدّ الماتريدية والأشاعرة من الفرقة الناجية عياذاً بالله من لبس الحق بالباطل . وله محاضرة مسجلة يذكر فيها بعض الأقوال البدعية ويذكر ما خالفها من السنة ، لكن ينشط لذكر أدلة هذه البدع دون أدلة هذه السنن .

    [36] (2/619) .

    [37] الفتاوى (25/298) .

    [38] الاقتضاء (2/732) .
    قال الشيخ العلامة حمود بن عبدالله التويجرى - رحمه الله - :" الألبانى علم على السنة والطعن فيه طعن فى السنة "

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    القاهرة
    المشاركات
    574

    افتراضي رد: السنة التركية. هل يمكن أن أن تكون دليلا يُحتَكم إليه.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الكريم بن عبد الرحمن مشاهدة المشاركة
    عن عمرو بن سلمة : كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل الغداة ، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد ، فجاءنا أبو موسى الأشعري، فقال أَخَرَجَ إليكم أبو عبد الرحمن بعد ؟ قلنا : لا . فجلس معنا حتى خرج ، فلما خرج قمنا إليه جميعًا ، فقال له أبو موسى : يا أبا عبد الرحمن ، إني رأيت في المسجد آنفًا أمرًا أنكرته ، ولم أر والحمد لله إلا خيرًا. قال : فما هو ؟ فقال : إن عشت فستراه. قال : رأيت في المسجد قومًا حِلَقًا جلوسًا ينتظرون الصلاة ، في كل حلقة رجل ، وفي أيديهم حَصَى ، فيقول : كبروا مائة ، فيكبرون مائة ، فيقول : هللوا مائة ، فيهللون مائة ، ويقول : سبحوا مائة ، فيسبحون مائة .
    قال : فماذا قلت لهم ؟ قال : ما قلت لهم شيئًا انتظار رأيك وانتظار أمرك .
    قال : أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم ، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء ؟
    ثم مضى ومضينا معه ، حتى أتى حلقة من تلك الحلق ، فوقف عليهم ، فقال : ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟ قالوا : يا أبا عبد الرحمن ، حَصَى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح .
    قال : فعدّوا سيئاتكم ، فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء . ويحكم يا أمة محمد، ما أسرع هلكتكم ! هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون ، وهذه ثيابه لم تبل ، وآنيته لم تكسر ، والذي نفسي بيده، إنكم لعلى ملَّة أهدى من ملَّة محمد ، أو مفتتحوا باب ضلالة. قالوا : والله يا أبا عبد الرحمن ، ما أردنا إلا الخير . قال : وكم من مريد للخير لن يصيبه . إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قومًا يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم.
    وأيم الله ما أدري ، لعل أكثرهم منكم ، ثم تولى عنهم . فقال عمرو بن سلمة : رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج.
    {أخرجه الدارمي وصححه الألباني، انظر السلسلة الصحيحة 5-12}
    بالنسبة لهذا الأثر فإنني كثيراً ما أسمعه في معرض الاستدلال على عدم جواز البدع في العبادات وليس عندي اعتراض على أصل الموضوع ، ولكن الاستدلال بهذا الأثر على المطلوب أظنه بعيداً .
    فعبد الله بن مسعود تركز انكاره على عد التسبيح ( مجرد العد وليس استخدام الحصى في العد ) خيث قال " فعدّوا سيئاتكم ، فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء "
    ولم يقل لهم عدوا على اناملكم أو سبحوا فرادى ولا تجتمعوا على ذلك .
    فهو قد رأى أن الأولى أن يعد الانسان سيئاته حتى لا ينساها وينسى وجوب التوبة منها فهي الأولى بالعد من التسبيح والتحميد الذي لن ينقص الله من أجرها شيئاً ولو لم تعد .
    فكأن هذا مذهب له ورأي في عدم العد ، وهذا خلاف السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث حيث أمر بالتسبيح أعداداً معينة كما قال " من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر " وغيرها
    أو أنه رأى منهم أمارات النفاق والعجب بالنفس ورؤية الذات في عبادتهم لربهم فنبههم الى ذلك .
    وأظن أن الأثر لا يحتمل أكثر من ذلك ، وإن تكرر الاستدلال به على غيره -والله أعلم
    وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    الجزائر - باتنة -
    المشاركات
    508

    افتراضي رد: السنة التركية. هل يمكن أن أن تكون دليلا يُحتَكم إليه.



    أخي جزاك الله خيرا، وأشكر لك طرحك الطيب، وأشكر لك ذكرك للمصلحة وأنّ هناك فرقاً بينها وبين البدعة.
    وقولك بأنّ الترك أقوى من عدم الورود لا معنى له، إذ الحجة في ما ثبت، أمّا ما لم يثبت فنحن لم نتفق على أنّه حجة، حتى تقيس عليه الترك.
    وقصارى كلامك "إثبات لعدم فعل"، وعدم الفعل عدم دليل، ونحن نحاجج في إثبات الدليل، فكيف يكون عدم الدليل دليلاً.
    أما عن بعض الأمور التّي ذكرتها للتمثيل للبدع كالاحتفال بالمولد فإنّي أوافقك على أنّها بِدعة، ولكن ليس لمجرد الترك، بل للترك مع القدرة على الفعل بتوّفر دواعيه.
    وجزاك الله خيراً أخي على مشاركتك.
    أمّا عن أخي.
    فأنا أتأسف لأنّه سَرَد كلّ ما في المسألة دُفعةً واحدة جازماً بأن القول قول الشّيخ عبد العزيز الريّس.
    وأريد قبل الولوج في الموضوع أن نحدد بعض الجوانب التّي أريد أن نتفق عليها إخواني في المناقشة.
    أوّلا: دعونا نمشي مع المسألة خطوة خطوة حتى لا نسبق الأحداث.
    ثانياً: أن نبتعد عن الاستدلالات العامة، ونحاول قدر المستطاع أن نمسك الموضوع من طرفيه، ونحرر محل النزاع فيه.
    ثالثا: إخواني، أشكر لكم حرصكم على الدين وجزاكم الله خيرا، والله أقولها من قلبي، ولكني أريد أن أقول: إن كان هناك من انطلق من مسألة الترك ليجعلها أصلاً ليُضفي الشرعية على كثير من الأمور كالاحتفالات المخصصة بالزمان والمكان الذّي لم يأتي الشّرع على ذكره، فلست مسؤولاً عن أفعالهم، والله يشهد على ذلك.
    هذا فيما يخص الضوابط إخواني.
    أمّا الموضوع المطروح: فإنّي أتساءل فيه عن مُجَرَّد الترك، هل يكون دليلاً.
    فهل عندما ترك النبي صلى الله عليه وسلّم بناء محرابٍ مثلاً لبيان القِبلة للداخل إلى المسجد يكون بدعة ؟.
    وهل بِتركه صلى الله عليه وسلّم بِنَاء مَنارةٍ للمسجد، ومقصورة للإمام ومراحيض في المسجد، يكون فاعل ذلك فاعلاً للبدع ؟ !!!.
    أجيبوني مأجورين جزاكم الله خيراً.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,388

    افتراضي رد: السنة التركية. هل يمكن أن أن تكون دليلا يُحتَكم إليه.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شريف شلبي مشاهدة المشاركة
    بالنسبة لهذا الأثر فإنني كثيراً ما أسمعه في معرض الاستدلال على عدم جواز البدع في العبادات وليس عندي اعتراض على أصل الموضوع ، ولكن الاستدلال بهذا الأثر على المطلوب أظنه بعيداً .
    فعبد الله بن مسعود تركز انكاره على عد التسبيح ( مجرد العد وليس استخدام الحصى في العد ) خيث قال " فعدّوا سيئاتكم ، فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء "
    ولم يقل لهم عدوا على اناملكم أو سبحوا فرادى ولا تجتمعوا على ذلك .
    فهو قد رأى أن الأولى أن يعد الانسان سيئاته حتى لا ينساها وينسى وجوب التوبة منها فهي الأولى بالعد من التسبيح والتحميد الذي لن ينقص الله من أجرها شيئاً ولو لم تعد .
    فكأن هذا مذهب له ورأي في عدم العد ، وهذا خلاف السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث حيث أمر بالتسبيح أعداداً معينة كما قال " من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر " وغيرها
    أو أنه رأى منهم أمارات النفاق والعجب بالنفس ورؤية الذات في عبادتهم لربهم فنبههم الى ذلك .
    وأظن أن الأثر لا يحتمل أكثر من ذلك ، وإن تكرر الاستدلال به على غيره -والله أعلم

    هذا الاثر لا يذكر للاستدلال و انما للاعتبار ، فالاستدلال واضح من الشريعة من الايات و الاحاديث التي ذكرتها.
    لقوله تعالى : {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ}
    و لقوله تعالى { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا }
    و لقوله صلى الله عليه وسلم (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) أخرجه البخاري ومسلم


    فمن ابتدع طريقة في الدين للتعبد فقد شرع و من شرع فقد ضاهى الله سبحانه و تعالى و اشرك به
    طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل
    الجاهل يتعلم وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,388

    افتراضي رد: السنة التركية. هل يمكن أن أن تكون دليلا يُحتَكم إليه.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو سعيد الباتني مشاهدة المشاركة

    أخي جزاك الله خيرا، وأشكر لك طرحك الطيب، وأشكر لك ذكرك للمصلحة وأنّ هناك فرقاً بينها وبين البدعة.
    وقولك بأنّ الترك أقوى من عدم الورود لا معنى له، إذ الحجة في ما ثبت، أمّا ما لم يثبت فنحن لم نتفق على أنّه حجة، حتى تقيس عليه الترك.
    وقصارى كلامك "إثبات لعدم فعل"، وعدم الفعل عدم دليل، ونحن نحاجج في إثبات الدليل، فكيف يكون عدم الدليل دليلاً.
    أما عن بعض الأمور التّي ذكرتها للتمثيل للبدع كالاحتفال بالمولد فإنّي أوافقك على أنّها بِدعة، ولكن ليس لمجرد الترك، بل للترك مع القدرة على الفعل بتوّفر دواعيه.
    وجزاك الله خيراً أخي على مشاركتك.
    أمّا عن أخي.
    فأنا أتأسف لأنّه سَرَد كلّ ما في المسألة دُفعةً واحدة جازماً بأن القول قول الشّيخ عبد العزيز الريّس.
    وأريد قبل الولوج في الموضوع أن نحدد بعض الجوانب التّي أريد أن نتفق عليها إخواني في المناقشة.
    أوّلا: دعونا نمشي مع المسألة خطوة خطوة حتى لا نسبق الأحداث.
    ثانياً: أن نبتعد عن الاستدلالات العامة، ونحاول قدر المستطاع أن نمسك الموضوع من طرفيه، ونحرر محل النزاع فيه.
    ثالثا: إخواني، أشكر لكم حرصكم على الدين وجزاكم الله خيرا، والله أقولها من قلبي، ولكني أريد أن أقول: إن كان هناك من انطلق من مسألة الترك ليجعلها أصلاً ليُضفي الشرعية على كثير من الأمور كالاحتفالات المخصصة بالزمان والمكان الذّي لم يأتي الشّرع على ذكره، فلست مسؤولاً عن أفعالهم، والله يشهد على ذلك.
    هذا فيما يخص الضوابط إخواني.
    أمّا الموضوع المطروح: فإنّي أتساءل فيه عن مُجَرَّد الترك، هل يكون دليلاً.
    فهل عندما ترك النبي صلى الله عليه وسلّم بناء محرابٍ مثلاً لبيان القِبلة للداخل إلى المسجد يكون بدعة ؟.
    وهل بِتركه صلى الله عليه وسلّم بِنَاء مَنارةٍ للمسجد، ومقصورة للإمام ومراحيض في المسجد، يكون فاعل ذلك فاعلاً للبدع ؟ !!!.
    أجيبوني مأجورين جزاكم الله خيراً.
    كلامنا عن الشرع و ليس عن الامور الدنوية فما لم يأتي به الشرع فهو بدعة و لا شك

    اما المراحيض و ما شابه فهذه ليست عبادة اصلا فهي من المصالح المرسلة ، اما المحراب فهو مذكور في القرآن الكريم فكيف اعتبرته محدثا أما المنارة فصنعت للآذان و لكن في عهد الرسول عليه الصلاة و السلام لم يحتج إليها لعدم اتساع المدينة

    فتأمل ذلك


    اذن كلامنا يمكن ان نقسمه لقسمين
    1- امور تعدبية
    2- وسائل للإعانة على الامور التعبدية

    أما الامر الأول فهو بدعة و لا شك

    أما الأمر الثاني فهو من المصالح المرسلة
    اذن هذه المصلحة التي استلزمت احداث امر لم يحدثه النبي عليه الصلاة و السلام هل كانت في عهده ام لا ؟
    ان لم يحتج لها في عهده فهذه خارجة عن موضوعنا

    الان ان قام الدليل على احتياجها في عهده لكنه لم يحدثها فهنا نقطة الخلاف


    سنضع جانبا الدليل الظني و نناقش اليقيني اي استيقنا من أن هذه المصلحة كانت على عهده عليه الصلاة و السلام و لم يحدث لها اي تركها , فهل هذا الفعل تشريعي أم لا ؟

    قلت ان تركه فعلا لأن الترك فعل عند الأصوليين ، و أفعال النبي صلى الله عليه و سلم تشريعية إلا اذا كانت جبلية و في حالتنا هذه فعله مختص بأمور تعبدية فأصبح تشريعيا.

    من هنا يتضح أن السنة التركية تشريع و لا شك لكن الخلاف القائم عادة هو ليس في هذا الترك إنما في اثباته !! لكن المعتبر عند جمهور الأصوليين أن عدم الفعل فعل إن كان بنية و هذا ظاهر مثلا في من اجتنب الذهاب إلى حفل لعلمه بالمحظورات فيه فتركه للذهاب فعل يثاب عليه.

    اذن محل النزاع عادة هو ليس في حجية الترك إنما في اثبات قيام المصلحة على عهد النبي عليه الصلاة و السلام و اثبات تركها


    و من امثلة السنن التركية التي اختلف فيها العلماء ترك النبي عليه الصلاة و السلام تنشيف اعضائه بعد الوضوء لما قدمت له احد ازواجه منشفة فمن العلماء من قال تركه فيه دليل على استحباب عدم التنشيف و منهم من قال لو لم يكن التنشيف مشروعا لما جاءته زوجه بمنشفة !!!

    و الله أعلم
    طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل
    الجاهل يتعلم وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    الجزائر - باتنة -
    المشاركات
    508

    افتراضي رد: السنة التركية. هل يمكن أن أن تكون دليلا يُحتَكم إليه.

    أخي جزاك الله خيرا.
    ودعني أصارحك أني لمست في كلامك شيئا من الخشونة، هلا تلطفت أخي معي، فأنا أتعلم منك. وشكرا

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,388

    افتراضي رد: السنة التركية. هل يمكن أن أن تكون دليلا يُحتَكم إليه.

    لست اعاتبك أخي أو اقصد خشونة في الرد و ان ورد بعض من ذلك عن غير قصد مني فأقدم لك إعتذاري ، انما كتابة المنتديات سريعة عادة فيظن القارئ أن المجيب يهاجمه أو ما شابه , لكن الغرض فقط تبيين الأمور و وجهات النظر بأسرع طريقة لذلك تجد تشتتا في الكتابات عادة و ربما بعض الخشونة الغير مقصودة.

    نفعنا الله بك و بارك الله فيك
    طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل
    الجاهل يتعلم وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    الجزائر - باتنة -
    المشاركات
    508

    افتراضي رد: السنة التركية. هل يمكن أن أن تكون دليلا يُحتَكم إليه.

    إخواني دعونا نعد إلى موضوعنا جزاكم الله خيرا.

    وأحب أن أُلفت إنتباه إخواني إلى منهجية في طريقة مناقشة الموضوع، ألا وهي: أن لا يرد أحد فينا إلا بعد أن يقرأ مشاركة أخيه كاملة، لا أن يقثصر على العنوان ثم يتكلم في كلام خارج الموضوع، وجزاكم الله خيراً.

    وأود في هذه المشاركة أن ينتبه إخواني إلى أنّ ترك النبي يحتمل وجوهاً:
    فقد يكون ترك شيئاً نِسياناً، أو عادةً، أو أن لا يخطر في باله مطلقاً فهو بشر بأبي وأمي ، أو مخافة أن يُفرَض على أمته، أو يتركه خَشية تغيّر قلوب الصحابة أو بعضهم أو لوجوه أخرى، ولكل احتمال من الاحتمالات التالية أمثلة من السنة:

    فَمِثال تركه للعادة، أنّه ترك أكل لحم الضب، فلو سكت الصحابة عن الاستفسار، لقيل لنا أنّ أكل لحم الضب حرام !! والدليل تركه ، ولكن بعد استفسار الصحابة: أحرام هو..، أجاب فقال: "لا ولكنّه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه!...".

    ومثال تركه لأنّه لم يخطر في باله: أنّه صلى الله عليه وسلّم كان يخطب الجمعة إلى جِذع نخلة، فلمّا اقترح عليه بعض الصحابة عمل مِنبر يخطب عليه، وافق وأقرّه لأنّه أبلغ في الإسماع، ولم يُنقَل لنا أنّه قد خَطَر في بَالِه فعل ذلك قبلها.

    ومثال تركه مخافة أن يُفرَض على أمته: صلاة التراويح عند اجتمع الصحابة ليصلوا معه.

    ومثال تركه خَشيَة تغيّر قلوب الصحابة أو بعضهم: حين قال لعائشة رضي الله عنها وأرضاها: "لولا حداثة قومك بالكفر لنقضت البيت ثمّ لبنيته على أساس إبراهيم فإنّ قريشاً استقصرت بناءه". وهو في الصحيحين.

    فترك صلى الله عليه وسلّم نقض البيت وإعادة بنائه حفظاً لقلوب أصحابه القريبي العهد بالإسلام من أهل مكّة...

    وترك النبي صلى الله عليه وسلم أشياء كثيرة تَعلَّقت بِظروف معينة، قد يستقرها جهابذة الفقهاء والمستنبطين للأحكام قد تخفى على كثير من النّاس فهل يصلح أن نجعل من الترك المجرد حجّة ؟!!.
    ومن ذلك يتبين أنّ مجرد الترك الخالي من القرائن لا يحكم على الشيء بأنّه بدعة.
    وأرجو أن تكون مداخلة إخواني في الأخذ والرد في صلب الموضوع، ونفعنا الله بكم.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    515

    افتراضي رد: السنة التركية. هل يمكن أن أن تكون دليلا يُحتَكم إليه.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو سعيد الباتني مشاهدة المشاركة
    إخواني دعونا نعد إلى موضوعنا جزاكم الله خيرا.

    وأحب أن أُلفت إنتباه إخواني إلى منهجية في طريقة مناقشة الموضوع، ألا وهي: أن لا يرد أحد فينا إلا بعد أن يقرأ مشاركة أخيه كاملة، لا أن يقثصر على العنوان ثم يتكلم في كلام خارج الموضوع، وجزاكم الله خيراً.

    وأود في هذه المشاركة أن ينتبه إخواني إلى أنّ ترك النبي يحتمل وجوهاً:
    فقد يكون ترك شيئاً نِسياناً، أو عادةً، أو أن لا يخطر في باله مطلقاً فهو بشر بأبي وأمي ، أو مخافة أن يُفرَض على أمته، أو يتركه خَشية تغيّر قلوب الصحابة أو بعضهم أو لوجوه أخرى، ولكل احتمال من الاحتمالات التالية أمثلة من السنة:

    فَمِثال تركه للعادة، أنّه ترك أكل لحم الضب، فلو سكت الصحابة عن الاستفسار، لقيل لنا أنّ أكل لحم الضب حرام !! والدليل تركه ، ولكن بعد استفسار الصحابة: أحرام هو..، أجاب فقال: "لا ولكنّه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه!...".

    ومثال تركه لأنّه لم يخطر في باله: أنّه صلى الله عليه وسلّم كان يخطب الجمعة إلى جِذع نخلة، فلمّا اقترح عليه بعض الصحابة عمل مِنبر يخطب عليه، وافق وأقرّه لأنّه أبلغ في الإسماع، ولم يُنقَل لنا أنّه قد خَطَر في بَالِه فعل ذلك قبلها.

    ومثال تركه مخافة أن يُفرَض على أمته: صلاة التراويح عند اجتمع الصحابة ليصلوا معه.

    ومثال تركه خَشيَة تغيّر قلوب الصحابة أو بعضهم: حين قال لعائشة رضي الله عنها وأرضاها: "لولا حداثة قومك بالكفر لنقضت البيت ثمّ لبنيته على أساس إبراهيم فإنّ قريشاً استقصرت بناءه". وهو في الصحيحين.

    فترك صلى الله عليه وسلّم نقض البيت وإعادة بنائه حفظاً لقلوب أصحابه القريبي العهد بالإسلام من أهل مكّة...

    وترك النبي صلى الله عليه وسلم أشياء كثيرة تَعلَّقت بِظروف معينة، قد يستقرها جهابذة الفقهاء والمستنبطين للأحكام قد تخفى على كثير من النّاس فهل يصلح أن نجعل من الترك المجرد حجّة ؟!!.
    ومن ذلك يتبين أنّ مجرد الترك الخالي من القرائن لا يحكم على الشيء بأنّه بدعة.
    وأرجو أن تكون مداخلة إخواني في الأخذ والرد في صلب الموضوع، ونفعنا الله بكم.
    جزاك الله خيرا انت باحث بار ع مو فق

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,388

    افتراضي رد: السنة التركية. هل يمكن أن أن تكون دليلا يُحتَكم إليه.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو سعيد الباتني مشاهدة المشاركة
    إخواني دعونا نعد إلى موضوعنا جزاكم الله خيرا.

    وأحب أن أُلفت إنتباه إخواني إلى منهجية في طريقة مناقشة الموضوع، ألا وهي: أن لا يرد أحد فينا إلا بعد أن يقرأ مشاركة أخيه كاملة، لا أن يقثصر على العنوان ثم يتكلم في كلام خارج الموضوع، وجزاكم الله خيراً.

    وأود في هذه المشاركة أن ينتبه إخواني إلى أنّ ترك النبي يحتمل وجوهاً:
    فقد يكون ترك شيئاً نِسياناً، أو عادةً، أو أن لا يخطر في باله مطلقاً فهو بشر بأبي وأمي ، أو مخافة أن يُفرَض على أمته، أو يتركه خَشية تغيّر قلوب الصحابة أو بعضهم أو لوجوه أخرى، ولكل احتمال من الاحتمالات التالية أمثلة من السنة:

    فَمِثال تركه للعادة، أنّه ترك أكل لحم الضب، فلو سكت الصحابة عن الاستفسار، لقيل لنا أنّ أكل لحم الضب حرام !! والدليل تركه ، ولكن بعد استفسار الصحابة: أحرام هو..، أجاب فقال: "لا ولكنّه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه!...".

    ومثال تركه لأنّه لم يخطر في باله: أنّه صلى الله عليه وسلّم كان يخطب الجمعة إلى جِذع نخلة، فلمّا اقترح عليه بعض الصحابة عمل مِنبر يخطب عليه، وافق وأقرّه لأنّه أبلغ في الإسماع، ولم يُنقَل لنا أنّه قد خَطَر في بَالِه فعل ذلك قبلها.

    ومثال تركه مخافة أن يُفرَض على أمته: صلاة التراويح عند اجتمع الصحابة ليصلوا معه.

    ومثال تركه خَشيَة تغيّر قلوب الصحابة أو بعضهم: حين قال لعائشة رضي الله عنها وأرضاها: "لولا حداثة قومك بالكفر لنقضت البيت ثمّ لبنيته على أساس إبراهيم فإنّ قريشاً استقصرت بناءه". وهو في الصحيحين.

    فترك صلى الله عليه وسلّم نقض البيت وإعادة بنائه حفظاً لقلوب أصحابه القريبي العهد بالإسلام من أهل مكّة...

    وترك النبي صلى الله عليه وسلم أشياء كثيرة تَعلَّقت بِظروف معينة، قد يستقرها جهابذة الفقهاء والمستنبطين للأحكام قد تخفى على كثير من النّاس فهل يصلح أن نجعل من الترك المجرد حجّة ؟!!.
    ومن ذلك يتبين أنّ مجرد الترك الخالي من القرائن لا يحكم على الشيء بأنّه بدعة.
    وأرجو أن تكون مداخلة إخواني في الأخذ والرد في صلب الموضوع، ونفعنا الله بكم.

    اعذرني على الملاحظة فهي مهمة جدا

    تنبه لهذا
    ترك شيئاً نِسياناً، أو عادةً، أو أن لا يخطر في باله مطلقاً فهو بشر بأبي وأمي


    خطأ واضح ، الرسول عليه الصلاة و السلام لا يترك شيئا عن هوى فالاصل في اقواله و افعاله الغير جبلية التشريع ما لم يدل الدليل على خلاف ذلك

    أعود لموضعنا

    كلامك خارج عن الموضوع اخي ، انت تتكلم عن الفعل ، هل فعل الرسول عليه الصلاة و السلام يستلزم الوجوب ، هذا موضوع آخر و الذي عليه المحققون أن الفعل لا يدل على الوجوب و الترك فعل ايضا.

    لكن الذي طرحه الاخ هو ما استدعت المصلحة لفعله و لم يفعل كوضع خيط لتحديد استقامة الصفوف في الصلاة مثلا و ما شابه من ذلك مما استدعت المصلحة فعله و لم يفعل و ليس مجرد ترك الرسول عليه الصلاة و السلام لأمر من العادات !!! إنما الترك في الوسائل المساعدة في العبادة هذا هو المناقش هنا.

    فما ذكرته مثلا من اكل الضب فهذا ترك في امور الدنيا ، و الأصل فيها الاباحة فلا يقال حرام و ان لم يبين سبب الترك.

    اما جذع النخلة فهذه مغالطة فالكل يعرف ان المنبر و الجذع امر واحد و ان لم يتخد النبي عليه الصلاة و السلام المنبر لقيس على الجذع فلا يعقل اقتصار ما يصعد عليه الخطيب على جذع نخلة إلا ان كنت ظاهريا و ما أظنك كذلك. و لو ثبت مثلا أن الرسول عليه الصلاة و السلام خطب جالسا لما وسعنا إلا فعل ذلك و من خطب فوق منبر عد مبتدعا

    اما ترك التراويح فهذه عبادة قد قامت عليها الادلة و ان لم يبين الرسول عليه الصلاة و السلام سبب الترك.
    فكون الشريعة بينت بالادلة انها جائزة هو الذي يدفعنا لعملها لكن لو لم تأتي بها الشريعة لما وسعنا إلا الامتناع عنها.

    كلامك اخي خارج النزاع فعلا وسببه هو عدم استيعاب الفرق بين التوقيف في الامور التعبدية و الاباحة في الامور الدنوية و قد حددت موقع النزاع فوق و اكرره :

    كلامنا يمكن ان نقسمه لقسمين
    1- امور تعبدية
    2- وسائل للإعانة على الامور التعبدية

    أما الامر الأول فهو بدعة و لا شك لأن فعله يحتاج لدليل
    أما الأمر الثاني فهو من المصالح المرسلة

    اذن هذه المصلحة التي استلزمت احداث امر لم يحدثه النبي عليه الصلاة و السلام هل كانت في عهده ام لا ؟
    ان لم يحتج لها في عهده فهذه خارجة عن موضوعنا

    اذن محل النزاع في الوسائل التي قامت الحاجة إليها على عهد النبي عليه الصلاة و السلام و لم يحدثها

    و لا نقحم في هذا امور الدنيا من اكل و وشرب فما اظنك تحرم التفاح لأن الرسول عليه الصلاة و السلام لم يأكله

    و لا نقحم كذلك امور العبادة فما أظنك ستبتدع عبادة لم يأتي بها الشرع


    و انما الكلام في الوسائل المساعدة للعبادات


    اعيد تلخيص النقاط : لا نتكلم عن ترك العبادات لأنه أصلا ما لم يأتي به الشرع في العبادات لا يجوز لنا اتخاده
    لا نتكلم عن ترك أمور دنيوية لأن الأصل في امور الدنيا الاباحة
    انما نتكلم عن مصلحة احتيجت لأمور شرعية كبناء دور المياه بجانب المساجد و جمع القرآن و اتخاد المآذن و مكبرات الصوت و ما شابه.

    مثلا السبحة لماذا نتخد سبحة لعد التسبيح و قد قامت الحاجة إليها وقت الرسول عليه الصلاة و السلام و لم يفعلها فلم يتخد العد بالحصى مثلا و ما شابه !!!

    اذن موضوع الاخ في مثل هذه الامور لذلك قال :

    ووصفها بالبدعة، فإذا طولبوا بالدليل، قالوا بأنّ النبي صلى الله عليه وسلّم، وأصحابه،

    ومن بعدهم لم يفعلوها


    و الله أعلم
    طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل
    الجاهل يتعلم وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,388

    افتراضي رد: السنة التركية. هل يمكن أن أن تكون دليلا يُحتَكم إليه.

    أنا في انتظار اجابتك اخي أبو سعيد الباتني و أطلب منك إن تكرمت أن تعرض على مداخلات بعضهم التي لا تفيد شيئا .

    بالنسة لحجية افعال النبي عليه الصلاة و السلام فهذا رابط يشرح الأمر قليلا و يمكنك الرجوع لكتب أصول الفقه بالنسبة لهذه الأمور

    http://www.islamonline.net/servlet/S...ah%2FSRALayout

    و كما قلت لك أن الأخ قصد بالسنة التركية ما ثبتت المصلحة لزومها في عهد النبي عليه الصلاة و السلام و لم يفعلها ، لا ما نقل بالدليل أنه تركه و إن كانت داخلة في التسمية لكن هذه لا اشكال فيهاو قد ضربت عليها مثالا فوق كمسألة تنشيف الاعضاء و المبحث فيها بين الفقهاء هو في الندبية لا في التحريم.
    من اهل الأهواء واجب.

    اعاذنا الله و اياك من الجهل المركب و جعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه و الله الموفق إلى الصواب.
    طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل
    الجاهل يتعلم وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,098

    افتراضي رد: السنة التركية. هل يمكن أن أن تكون دليلا يُحتَكم إليه.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو سعيد الباتني مشاهدة المشاركة
    أمّا الموضوع المطروح: فإنّي أتساءل فيه عن مُجَرَّد الترك، هل يكون دليلاً.
    فهل عندما ترك النبي صلى الله عليه وسلّم بناء محرابٍ مثلاً لبيان القِبلة للداخل إلى المسجد يكون بدعة ؟.
    وهل بِتركه صلى الله عليه وسلّم بِنَاء مَنارةٍ للمسجد، ومقصورة للإمام ومراحيض في المسجد، يكون فاعل ذلك فاعلاً للبدع ؟ !!!.
    أجيبوني مأجورين جزاكم الله خيراً.
    سأبدأ أولا بهذا؛ فأقول لك أخي العزيز بأبسط عبارة:
    إن لم يوجد نص صريح، أو مفهوم نص، أو فحوى نص، أو قاعدة شرعية مسلّمة معتبرة؛ فلا عبرة بالترك حينئذ ولا يعد دليلا، لدخوله في المسلمات المباحة التي يحكم لها على أصل الحل، وعلى عرف الناس وحاجاتهم.

    ولي عودة أخرى إن يسر الله لباقي الإشكالات.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم

    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,098

    افتراضي رد: السنة التركية. هل يمكن أن أن تكون دليلا يُحتَكم إليه.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو سعيد الباتني مشاهدة المشاركة
    ومن ذلك يتبين أنّ مجرد الترك الخالي من القرائن لا يحكم على الشيء بأنّه بدعة.
    هذا ثانيا:
    ليس الأمر على غاربه بدون تقييد، بل بشرط أن لا يكون إحداثا في الدين والعقيدة، أما الأمور الدنيوية المباحة والتي يعتبر كثيرا منها غير مكروه، بل حسن؛ فهذه لا يحكم عليها بأنها بدعة مخالفة، وإن أطلقت عليها فلُغَة فقط.

    طبعا بالشرط المتقدم في الجواب الأول.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم

    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,098

    افتراضي رد: السنة التركية. هل يمكن أن أن تكون دليلا يُحتَكم إليه.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو سعيد الباتني مشاهدة المشاركة
    فَمِثال تركه للعادة، أنّه ترك أكل لحم الضب، فلو سكت الصحابة عن الاستفسار، لقيل لنا أنّ أكل لحم الضب حرام !! والدليل تركه ، ولكن بعد استفسار الصحابة: أحرام هو..، أجاب فقال: "لا ولكنّه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه!...".

    أما العادات أخي فلا يستند عليها في الأحكام إطلاقا، فهي من الأمور التي تختلف من شخص لآخر، وبالنسبة لمثالك هذا فهو داخل تحت قاعدة شرعية أخرى وهي (الإقرار) فسكوته عليهم لأكله إقرار لهم. فتنبه

    ومثال تركه لأنّه لم يخطر في باله: أنّه صلى الله عليه وسلّم كان يخطب الجمعة إلى جِذع نخلة، فلمّا اقترح عليه بعض الصحابة عمل مِنبر يخطب عليه، وافق وأقرّه لأنّه أبلغ في الإسماع، ولم يُنقَل لنا أنّه قد خَطَر بَالِه فعل ذلك قبلها.

    ومثالك هذا أيضا لا يصلح حفظك الله، فكونهم غيروا شكل المحراب له عليه الصلاة والسلام لا يعني أنه لم يكن يستخدمه مسبقا أو لم يخطر بباله في صورة وشكل آخر. فتأمل
    ثم لتعلم أمرا آخر رعاك الله، أن كون الأمر لم يخطر بباله فهذا منالأمور الغيبة التي لا يمكن لأحد أن يطلع عليها، فكيف تريدني أن أتخذ حكما من أمر غيبي؟! فتأمل

    ومثال تركه مخافة أن يُفرَض على أمته: صلاة التراويح عند اجتمع الصحابة ليصلوا معه.

    كلامك صحيح، لكن يبقى مسألة أصل الحكم، وهو هنا مأمور به على الإستحباب، فكون المشقة عارضة هذا لا يعني أن تركه له صلى الله عليه وسلم حكما إلزامياً، بل هو تيسير ورفع حرج.

    ومثال تركه خَشيَة تغيّر قلوب الصحابة أو بعضهم: حين قال لعائشة رضي الله عنها وأرضاها: "لولا حداثة قومك بالكفر لنقضت البيت ثمّ لبنيته على أساس إبراهيم فإنّ قريشاً استقصرت بناءه". وهو في الصحيحين.

    فترك صلى الله عليه وسلّم نقض البيت وإعادة بنائه حفظاً لقلوب أصحابه القريبي العهد بالإسلام من أهل مكّة...

    كلامك هنا صحيح، لكن لابد أن تعرف أن تركه هنا عليه الصلاة والسلام لسبب، فلو زال هذا السبب، أتراه سيترك؟!
    وأكبر دليل على كلامي لك فعل ابن الزبير رحمه الله تعالى ورضي الله عنه لنفس ما سكت (كما قلت أنت) عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث هدم البيت وبناه لى قواعد إبراهيم، حتى أتى (المبير).

    أرجو أن يكون الأمر قد وضح.

    وفي كلام الأخ الفاضل الحبيب (أبو عبد الرحمن) حفظه لله خير كثير.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم

    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,388

    افتراضي رد: السنة التركية. هل يمكن أن أن تكون دليلا يُحتَكم إليه.

    بارك الله في الأخ السكران التميمي

    بالنسبة لحجية افعال النبي عليه الصلاة و السلام و منها تركه لأمور ، يمكن دراستها من كتب أصول الفقه كإرشاد الفحول للشوكاني و ما شابه.
    قال الشوكاني

    اعلم أن أفعاله صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى سبعة أقسام :

    الأول : ما كان من هواجس النفس والحركات البشرية ، كتصرف الأعضاء وحركات الجسد ، فهذا القسم لا يتعلق به أمر باتباع ، ولا نهي عن مخالفة ، وليس فيه أسوة ، ولكنه يفيد أن مثل ذلك مباح .

    القسم الثاني : ما لا يتعلق بالعبادات ووضح فيه أمر الجبلة ، كالقيام والقعود ونحوهما ، فليس فيه تأس ، ولا به اقتداء ، ولكنه يدل على الإباحة عند الجمهور .

    ونقل القاضي أبو بكر الباقلاني عن قوم أنه مندوب ، وكذا حكاه الغزالي في المنخول ، وقد كان عبد الله بن عمر رضي الله عنه يتتبع مثل هذا ويقتدي به ، كما هو معروف عنه منقول في كتب السنة المطهرة .

    القسم الثالث : ما احتمل أن يخرج عن الجبلة إلى التشريع بمواظبته عليه على وجه معروف وهيئة مخصوصة ، كالأكل والشرب واللبس والنوم ، فهذا القسم دون ما ظهر فيه أمر القربة ، وفوق ما ظهر فيه أمر الجبلة ، على فرض أنه لم يثبت فيه إلا مجرد الفعل ، وأما إذا وقع منه صلى الله عليه وسلم الإرشاد إلى بعض الهيئات ، كما ورد عنه الإرشاد إلى هيئة من هيئات الأكل والشرب واللبس والنوم ، فهذا خارج عن هذا القسم داخل فيما سيأتي .

    وفي هذا القسم قولان للشافعي ومن معه ، هل يرجع فيه إلى الأصل ، وهو عدم التشريع ، أو إلى الظاهر ، وهو التشريع ، والراجح الثاني . وقد حكاه الأستاذ أبو إسحاق عن أكثر المحدثين فيكون مندوبا .

    القسم الرابع : ما علم اختصاصه به صلى الله عليه وسلم كالوصال والزيادة على أربع ، فهو خاص به لا يشاركه فيه غيره ، وتوقف إمام الحرمين في أنه هل يمنع التأسي به أم لا ؟ وقال : ليس عندنا نقل لفظي أو معنوي في أن الصحابة كانوا يقتدون به صلى الله عليه وآله وسلم في هذا النوع ، ولم يتحقق عندنا ما يقتضي ذلك ، فهذا محل التوقف .

    وفرق الشيخ أبو شامة المقدسي في كتابه في الأفعال بين المباح والواجب ، فقال : ليس لأحد الاقتداء به فيما هو مباح له كالزيادة على الأربع ويستحب الاقتداء به فيالواجب عليه كالضحى والوتر ، وكذا فيما هو محرم عليه كأكل ذي الرائحة الكريهة ، وطلاق من تكره صحبته .

    والحق أنه لا يقتدى به فيما صرح لنا بأنه خاص به كائنا ما كان إلا بشرع يخصنا ، فإذا قال مثلا : هذا واجب علي مندوب لكم . كان فعلنا لذلك الفعل لكونه أرشدنا إلى كونه مندوبا لنا ، لا لكونه واجبا عليه ، وإن قال : هذا مباح لي أو حلال لي ، ولم يزد على ذلك ، لم يكن لنا أن نقول : هو مباح لنا ، أو حلال لنا ، وذلك كالوصال فليس لنا أن نواصل .

    هذا على فرض عدم ورود ما يدل على كراهة الوصال لنا ، أما لو ورد ما يدل على ذلك ، كما ثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم واصل أياما تنكيلا لمن لم ينته عن الوصال ، فهذا لا يجوز لنا فعله بهذا الدليل الذي ورد عنه ، ولا يعتبر باقتداء من اقتدى به فيه كابن الزبير ، وأما لو قال : هذا حرام علي وحدي ، ولم يقل : حلال لكم ، فلا بأس بالتنزه عن فعل ذلك الشيء ، أما لو قال : حرام علي ، حلال لكم ، فلا يشرع التنزه عن فعل ذلك الشيء ، فليس في ترك الحلال ورع .

    القسم الخامس : ما أبهمه صلى الله عليه وآله وسلم ; لانتظار الوحي كعدم تعيين نوع الحج مثلا ، فقيل : يقتدى به في ذلك ، وقيل : لا .

    قال إمام الحرمين في النهاية : وهذا عندي هفوة ظاهرة ، فإن إبهام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محمول على انتظار الوحي قطعا ، فلا مساغ للاقتداء به من هذه الجهة .

    القسم السادس : ما يفعله مع غيره عقوبة له كالتصرف في أملاك غيره عقوبة له ، فاختلفوا هل يقتدى به فيه أم لا ؟ فقيل : يجوز ، وقيل : لا يجوز ، وقيل : هو بالإجماع موقوف على معرفة السبب ، وهذا هو الحق ، فإن وضح لنا السبب الذي فعله لأجله كان لنا أن نفعل مثل فعله عند وجود مثل ذلك السبب ، وإن لم يظهر السبب لم يجز ، وأما إذا فعله بين شخصين متداعيين ، فهو جار مجرى القضاء ، فتعين علينا القضاء بما قضى به .

    القسم السابع : الفعل المجرد عما سبق . فإن ورد بيانا كقوله صلى الله عليه وآله وسلمصلوا كما رأيتموني أصلي و خذوا عني مناسككم وكالقطع من الكوع بيانا لآية السرقة ، فلا خلاف أنه دليل في حقنا وواجب علينا ، وإن ورد بيانا لمجمل كان حكمه حكم ذلك المجمل من وجوب وندب ، كأفعال الحج وأفعال العمرة وصلاة الفرض وصلاة الكسوف ، وإن لم يكن كذلك ، بل ورد ابتداء ، فإن علمت صفته في حقه من وجوب أو ندب أو إباحة ، فاختلفوا في ذلك على أقوال :

    الأول : أن أمته مثله في ذلك الفعل ، إلا أن يدل عليه اختصاصه به ، وهذا هو الحق .

    والثاني : أن أمته مثله في العبادات دون غيرها .

    والثالث : الوقف .

    والرابع : لا يكون شرعا لنا إلا بدليل .

    وإن لم تعلم صفته في حقه ، وظهر فيه قصد القربة فاختلف فيه على أقوال :

    الأول : أنه للوجوب ، وبه قال جماعة من المعتزلة ، وابن سريج وأبو سعيد الإصطخريوابن خيران وابن أبي هريرة . واستدلوا على ذلك بالقرآن والإجماع والمعقول : أما القرآن فبقوله : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وقوله قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني وقوله فليحذر الذين يخالفون عن أمره وقوله لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وقوله أطيعوا الله وأطيعوا الرسول .

    وأما الإجماع : فلكون الصحابة كانوا يقتدون بأفعاله ، وكانوا يرجعون إلى رواية من يروي لهم شيئا منها في مسائل كثيرة منها : أنهم اختلفوا في الغسل من التقاء الختانين فقالت عائشة : فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فرجعوا إلى ذلك وأجمعوا عليه .

    وأما المعقول : فلكون الاحتياط يقتضي حمل الشيء على أعظم مراتبه .

    وأجيب عن الآية الأولى بمنع تناول قوله : وما آتاكم الرسول للأفعال بوجهين :

    الأول : أن قوله وما نهاكم عنه فانتهوا يدل على أنه أراد بقوله ما آتاكم ما أمركم .

    الثاني : أن الإتيان إنما يأتي في القول .

    والجواب عن الآية الثانية : أن المراد بالمتابعة فعل مثل ما فعله ، فلا يلزم وجوب فعل كل ما فعله ما لم يعلم أن فعله على وجه الوجوب ، والمفروض خلافه .

    والجواب عن الآية الثالثة : أن لفظ الأمر حقيقة في القول بالإجماع ولا نسلم أنه يطلق على الفعل ، على أن الضمير في ( أمره ) يجوز أن يكون راجعا إلى الله سبحانه ; لأنه أقرب المذكورين .

    والجواب عن الآية الرابعة : أن التأسي هو الإتيان بمثل فعل الغير في الصورة والصفة ، حتى لو فعل صلى الله عليه وآله وسلم شيئا على طريق التطوع ، وفعلناه على طريق الوجوب ، لم نكن متأسين به ، فلا يلزم وجوب ما فعله إلا إذا دل دليل آخر على وجوبه ، فلو فعلنا الفعل الذي فعله مجردا عن دليل الوجوب ، معتقدين أنه واجب علينا لكان ذلك قادحا في التأسي .

    والجواب عن الآية الخامسة : أن الطاعة هي الإتيان بالمأمور أو بالمراد على اختلاف المذهبين ، فلا يدل ذلك على وجوب أفعاله صلى الله عليه وآله وسلم .

    وأما الجواب عن دعوى إجماع الصحابة ، فهم لم يجمعوا على كل فعل يبلغهم ، بل أجمعوا على الاقتداء بالأفعال على صفتها التي هي ثابتة لها من وجوب أو ندب أو نحوهما ، والوجوب في تلك الصورة المذكورة مأخوذ من الأدلة الدالة على وجوب الغسل من الجنابة .

    وأما الجواب عن المعقول : فالاحتياط إنما يصار إليه إذا خلا عن الغرر قطعا ، وهاهنا ليس كذلك ; لاحتمال أن يكون ذلك الفعل حراما على الأمة ، وإذا احتمل لم يكن المصير إلى الوجوب احتياطا .

    القول الثاني : أنه للندب ، وقد حكاه الجويني في البرهان عن الشافعي ، فقال : وفي كلام الشافعي ما يدل عليه ، وقال الرازي في المحصول : إن هذا القول نسب إلى الشافعي ، وذكر الزركشي في البحر أنه حكاه عن القفال وأبي حامد المروزي واستدلوا بالقرآن ، والإجماع ، والمعقول .

    [ ص: 144 ] أما القرآن فقوله : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ولو كان التأسي واجبا لقال : عليكم ، فلما قال : لكم ، دل على عدم الوجوب ، ولما أثبت الأسوة دل على رجحان جانب الفعل على الترك ، وإن يكن مباحا .

    وأما الإجماع : فهو أنا رأينا أهل الأعصار متطابقين على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك يدل على انعقاد الإجماع على أنه يفيد الندب ; لأنه أقل ما يفيده جانب الرجحان . وأما المعقول : فهو أن فعله إما أن يكون راجحا على العدم ، أو مساويا له ، أو دونه ، والأول متعين ; لأن الثاني والثالث مستلزمان أن يكون فعله عبثا ، وهو باطل ، وإذا تعين أنه راجح على العدم ، فالراجح على العدم قد يكون واجبا وقد يكون مندوبا ، والمتيقن هو الندب .

    وأجيب عن الآية : بأن التأسي هو إيقاع الفعل على الوجه الذي أوقعه عليه ، فلو فعله واجبا ، أو مباحا ، وفعلناه مندوبا لما حصل التأسي .

    وأجيب عن الإجماع : بأنا لا نسلم أنهم استدلوا بمجرد الفعل ; لاحتمال أنهم وجدوا مع الفعل قرائن أخر .

    وأجيب عن المعقول : بأنا لا نسلم أن فعل المباح عبث ; لأن العبث هو الخالي عن الغرض ، فإذا حصل في المباح منفعة ناجزة لم يكن عبثا بل من حيث حصول النفع به خرج عن العبث ، ثم حصول الغرض في التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومتابعة أفعاله بين ، فلا يعد من أقسام العبث .

    القول الثالث : أنه للإباحة ، قال الرازي في المحصول : وهو قول مالك ولم يحك الجويني قول الإباحة هاهنا ; لأن قصد القربة لا يجامع استواء الطرفين ، لكن حكاه غيره كما قدمنا عن الرازي ، وكذلك حكاه ابن السمعاني والآمدي وابن الحاجب حملا على أقل الأحوال .

    واحتج من قال بالإباحة : بأنه قد ثبت أن فعله صلى الله عليه وآله وسلم لا يجوز أن يكون صادرا على وجه يقتضي الإثم ; لعصمته ، فثبت أنه لا بد أن يكون إما مباحا أو مندوبا أو [ ص: 145 ] واجبا ، وهذه الأقسام الثلاثة مشتركة في رفع الحرج عن الفعل ، فأما رجحان الفعل فلم يثبت على وجوده دليل ، فثبت بهذا أنه لا حرج في فعله ، كما أنه لا رجحان في فعله ، فكان مباحا وهو المتيقن ، فوجب التوقف عنده وعدم مجاوزته إلى ما ليس بمتيقن .

    ويجاب عنه : بأن محل النزاع - كما عرفت - هو كون ذلك الفعل قد ظهر فيه قصد القربة ، وظهورها ينافي مجرد الإباحة ، وإلا لزم أن لا يكون لظهورها معنى يعتد به .

    القول الرابع : الوقف . قال الرازي في المحصول : وهو قول الصيرفي وأكثر المعتزلة وهو المختار انتهى . وحكاه الشيخ أبو إسحاق عن أكثر أصحاب الشافعي ، وحكاه أيضا عن الدقاق واختاره القاضي أبو الطيب الطبري ، وحكاه في اللمع عن الصيرفي وأكثر المتكلمين .

    وعندي أنه لا معنى للوقف في الفعل الذي قد ظهر فيه قصد القربة فإن قصد القربة يخرجه عن الإباحة إلى ما فوقها ، والمتيقن مما هو فوقها الندب .

    وأما إذا لم يظهر فيه قصد القربة ، بل كان مجردا مطلقا ، فقد اختلفوا فيه بالنسبة إلينا على أقوال :

    الأول : أنه واجب علينا ، وقد روي هذا عن ابن سريج قال الجويني : وهو كذلك في النقل عنه ، وهو أجل قدرا من ذلك ، ولكن حكاه ابن الصباغ عن الإصطخري وابن خيران وابن أبي هريرة والطبري وأكثر متأخري الشافعية .

    وقال سليم الرازي إنه ظاهر مذهب الشافعي ، واستدلوا بنحو ما استدل به القائلون بالوجوب مع ظهور قصد القربة .

    [ ص: 146 ] ويجاب عنهم : بما أجيب به عن أولئك ، بل الجواب عن هؤلاء بتلك الأجوبة أظهر ; لعدم ظهور قصد القربة في هذا الفعل ، وقد اختار هذا القول أبو الحسين بن القطان والرازي في المعالم . قال القرافي : وهو الذي نقله أئمة المالكية في كتبهم الأصولية والفروعية ، ونقله القاضي أبو بكر عن أكثر أهل العراق .

    القول الثاني : أنه مندوب . قال الزركشي في البحر وهو قول أكثر الحنفية والمعتزلة ، ونقله القاضي وابن الصباغ عن الصيرفي والقفال الكبير . قال الروياني : هو قول الأكثرين ، وقال ابن القشيري في كلام الشافعي ما يدل عليه .

    قلت : هو الحق ; لأن فعله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن لم يظهر فيه قصد القربة ، فهو لا بد أن يكون لقربة ، وأقل ما يتقرب به هو المندوب ، ولا دليل يدل على زيادة على الندب ، فوجب القول به ، ولا يجوز القول بأنه يفيد الإباحة ، فإن إباحة الشيء [ ص: 147 ] بمعنى استواء طرفيه موجودة قبل ورود الشرع به ، فالقول بها إهمال للفعل الصادر منه صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو تفريط ، كما أن حمل فعله المجرد على الوجوب إفراط ، والحق بين المقصر والمغالي .

    القول الثالث : أنه مباح ، نقله الدبوسي في التقويم عن أبي بكر الرازي ، وقال : إنه الصحيح واختاره الجويني في البرهان ، وهو الراجح عند الحنابلة ، ويجاب عنه بما ذكرناه قريبا .

    القول الرابع : الوقف حتى يقوم دليل ، نقله ابن السمعاني عن أكثر الأشعرية ، قال : واختاره الدقاق وأبو القاسم بن كج قال الزركشي : وبه قال جمهور أصحابنا ، وقال ابن فورك : إنه الصحيح ، وكذا صححه القاضي أبو الطيب في شرح الكفاية ، واستدلوا بأنه لما كان محتملا للوجوب والندب والإباحة مع احتمال أن يكون من خصائصه كان التوقف متعينا ، ويجاب عنهم بمنع احتماله للإباحة لما قدمنا ، ومنع احتمال الخصوصية ; لأن أفعاله كلها محمولة على التشريع ، ما لم يدل دليل على الاختصاص ، وحينئذ فلا وجه للتوقف ، والعجب من اختيار مثل الغزالي والرازي له . اهـ


    و في الحقيقة لا إشكال في كون فعل النبي عليه الصلاة و السلام أو تركه لأمر مصدر من مصادر التشريع مع الضوابط التي ذكرناها سابقا.

    لكن الاشكال كما قلت في طرح الأخ فوق هو في المصالح المرسلة خاصة و الاحداث في الدين من ما وجد سببه على عهد النبي عليه الصلاة و السلام و لم يحدث له أمرا.
    و الله أعلم
    طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل
    الجاهل يتعلم وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    1,063

    افتراضي رد: السنة التركية. هل يمكن أن أن تكون دليلا يُحتَكم إليه.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو سعيد الباتني مشاهدة المشاركة

    أمّا عن أخي.
    فأنا أتأسف لأنّه سَرَد كلّ ما في المسألة دُفعةً واحدة جازماً بأن القول قول الشّيخ عبد العزيز الريّس.


    .

    أخي الكريم :


    بل الأسف هو ما انتابني وأنا أقرأ ردك على الفائدة التي وضعتها بين يديك اذ كان طلبك مقتصرا على الاستفادة والتي هي في تصوري (اعانتك على جمع المادة العلمية حول مسألة الترك ) فقد جاء في مشاركتك الأولى قولك :







    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو سعيد الباتني مشاهدة المشاركة
    هل ترك النبي صلى الله عليه وسلّم فعل أمر ما، يدل على عدم جوازه ؟.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو سعيد الباتني مشاهدة المشاركة






    إخواني المشاركين في هذا المنتدى المبارك، كثيراً ما نسمع من بعض الأئمة والدعاة تحريمهم






    لأشياء، ووصفها بالبدعة، فإذا طولبوا بالدليل، قالوا بأنّ النبي صلى الله عليه وسلّم، وأصحابه،






    ومن بعدهم لم يفعلوها.






    فهل مجرد ترك النبي صلى الله عليه وسلّم يصلح أن يكون حُجَّةً، مع العلم أنّ أدلة التشريع






    ليس فيها ما يشير لذلك.

    أفيدوني جزاكم الله خيراً.








    والفرق بين طلب الافادة وطلب المدارسة أوضح من أن يعرض فقد كان الأولى لك وأنت المتبرم من نقل أخيك اجابة لطلبك أن تحسن عرض ما تريد قوله أو البحث عنه بدقة ومن ثم يمكنك تقييم مشاركات اخوانك سلبا أو ايجابا في تعلقها بموضوعك أو خروجها عنه بل كان الأجدر بك وأنت الذي يبحث عن مدارسة المسألة مع اخوانه أن تقوم بعرض تصورك حولها وأدلتك على ما اخترته من أقوال لأهل العلم بأصول الشريعة وقواعدها ومن ثم يمكن لمن يخالف عرضك أن يورد عليك الالزامات التي يبين من خلالها فساد ما اعتنقته من آراء قد تكون مجانبة للصواب عنده وهكذا يبدأ الحوار أما أن تصف أخاك بما أثاره عرضك الغير دقيق لمبتغاك من تصور بعيد عن هدفك من الموضوع فكان الأولى أن تتهم فيه نفسك لا أن ترد قول أخيك ثم ما هذا الجزم الذي تتصوره في كلامي وأنا لم أظهر رأيا في المسألة بل اكتفيت باحالتك على بحث جيد في تصوري لا يمكن التشكيك في مصداقيته بمثل قولك الذي لونته بالأحمر في اقتباسي فلتبن عن وجه اعتراضك بدقة اذ مجرد التشكيك لا يعطي علما ولا يضيف فائدة أخي الفاضل .. أليس كذلك؟؟
    قال الشيخ العلامة حمود بن عبدالله التويجرى - رحمه الله - :" الألبانى علم على السنة والطعن فيه طعن فى السنة "

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    الجزائر - باتنة -
    المشاركات
    508

    افتراضي رد: السنة التركية. هل يمكن أن أن تكون دليلا يُحتَكم إليه.

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




    إخواني المشاركين أعتذر عن تأخري في الرد.



    وأشكر لكم ما طرحتموه، فإنّي أُشهِدكم الله أنّي استفدت منها جميعا.

    كما أود قبل أن أستأنف الموضوع الذّي بدأته، أن أتفق وإخواني على الخطوط العريضة للموضوع، ثمّ أُعِقَب على كلام بعض إخواني الذّين أسأل الله أن لا يجعل للشيطان مكاناً بيننا.

    إخواني أعلم أنّ موضوع ترك النبي صلى الله عليه وسلّم يتعلق كثيرا بموضوع البدعة، وأنّ الكلام في البدعة يستدعي الكلام في المصالح المرسلة، وإظهار الخيط الرفيع بينهما، ويلحق كل ذلك كلام عن العادة والعبادة وو..

    وعليه، فإنّي أدعو إخواني أن نحاول التضييق في مجال كلامنا حتى لا تختلط بنا السُبُل.

    وأكون مخطئاً إذا قلت لكم لا تتكلموا عن البدعة، إذ بداية موضوعي هي الحديث عنها، ولكن أرجو من إخواني أن يحاولوا الاقتصار على ما يخدم الموضوع، دون ذكر الأدلة على الترهيب منها، أو الكلام العام في عاقبة المتلبس بها، ومن شاء أن يتكلم عنها بإسهاب، فإنّي قد شاركت في المجلس بموضوع يتكلم عنها وهو: "هل كل ما أورده الشيخ مشهور سلمان - حفظه الله - في كتابه "قاموس البدع" يصلح أن يُطلَق عليه اسم البدعة ؟، فهناك نتكلم بإسهاب.

    أمّا موضوعنا هذا ففي تركه صلى الله عليه وسلم.

    وأنّبِه إخواني أنّ الأمثلة التّي قدمتها لا أقصد بها الاستدلال يا إخواني حتّى يُقَال لي هي داخلة في المصالح، وإنّما أدرجتها لأُبيِّن أنّ ترك النبي صلى الله عليه وسلّم يحتمل احتمالات عديدة.

    وقد قال لي أحد إخواني أنّي خرجت عن الموضوع، ولا أدري فأنا صاحب المشاركة، وأنا من دعوت إخواني كثيراً للرجوع إلى الموضوع، فكيف أكون خارجاً عنه. عجيب !!!.

    وأُحِب أن أُعلِّق على كلمة قالها أخي بن عبد الرحمن وأظنها سقطت منه سهواً، حين قال:

    خطأ واضح، الرسول عليه الصلاة والسلام لا يترك شيئا عن هوى فالأصل في أقواله و أفعاله الغير جبلية التشريع ما لم يدل الدليل على خلاف ذلك.

    أخي بن عبد الرحمن أنا لم أقل أنّه صلى الله عليه وسلّم يترك أشياء عن هوى كما هو موضح من خلال اقتباسك لكلامي، وإنّما قلت أنّه صلى الله عليه وسلم قد يترك نسياناً، أو عادةً، أو لا يخطر في بِبَاله الفعل إطلاقاً، وهذه صفة البشر.

    وفيما يلي مزيد أمثلة على ترك النبي صلى الله عليه وسلّم، ولست أسعى لتقرير أحكام معينة بالعادات والمصالح، وإنّما لأبيّن احتمالات الترك.

    فمثال تركه صلى الله عليه وسلّم عادة، تركه الأكل اتِّكائاً، ففي حديث أبي جحيفة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم: "أمّا أنا فلا آكل متكئا".

    ومثال تركه صلّى الله عليه وسلّم نسياناً:

    أنّه سها في الصّلاة فترك منها شيئاً فسُئِل: هل حدث في الصّلاة شيء؟ فقال: "إنّما أنا بشر أنسى كما تنسون, فإذا نسيت فذكّـروني".

    ومثال تركه صلّى الله عليه وسلّم لأمر لم يخطر في باله إطلاقاً:

    أنّ الصحابة اقترحوا أن يبنوا له دَكَّةً من طين يجلس عليها ليعرفه الوافد الغريب, فوافقهم ولم يُنقَل لنا أنّه صلّى الله عليه وسلّم فكّر فيها من قبل في نفسه.

    أمّا فيما يخص العبادات:

    ففي حديث أنس بن مالك أنّه قَنَت يدعو على قبائل رعل وذكوان ثمّ تركه لَمَّا نزل قوله تعالى: لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ الْآيَةَ، فترك ذلك لعتاب ربه كما يقول الأحناف.

    وما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها عندما سئلت عن صيامه، فقالت: "وما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا منذ قدم المدينة إلا رمضان".

    فقد ترك إتمام شهر غير رمضان، ليثبت لأمته أنّه يصوم ويفطر.

    وغيرها من الأمثلة، فتبين إخواني أنّ الترك المجرد البعيد عن ملابساته يحتمل وجوهاً، ولا يقتضي أنّ المتروك يكون حتماً بدعة.

    هذا عن تعقيبي على أخي بن عبد الرحمن، أمّا ما ذكره من أقسام أفعال الرسول صلى الله عليه وسلّم والعنوان الالكتروني الذّي أرسله لي فأنا أشكره على الفائدة، وأدعو الله أن ينفعني به ما دمت مشاركاً في هذا المنتدى المبارك.

    وسأعود إن شاء الله في المشاركة القادمة لأُعَقِّب على مشاركات بقية الإخوان المشاركين.

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    الجزائر - باتنة -
    المشاركات
    508

    افتراضي رد: السنة التركية. هل يمكن أن أن تكون دليلا يُحتَكم إليه.

    بسم الله الرحمن الرحيم.


    أخي التميمي بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً.


    ما أعجبني في مشاركتك أنّك أشرت إلى أنّ إطلاق القول في التعامل مع ترك النبي صلى الله عليه وسلم لا يصح، وإنما يجب التقييد، وقد نويت أن أقيده، ولكن الكلام يأتي تِباعاً.

    والتقييد الذّي يمكن أن نتعامل به مع ترك النبي صلى الله عليه وسلّم هوتقسيم العلماء لهذا الترك، فقد قسموه إلى قسمين:

    القسم الأوّل:

    تركه مع وجود المقتضى لِفعلِه في عهده.


    وهذا الترك يقتضي منع المتروك, لأنّه لو كان فيه مصلحة شرعية لفعله النبي , فحيث لم يفعله دلّ على أنّه لا يجوز.

    ومثاله: ما ذكره أخونا المشارك معنا في هذا المنتدى، وهو ما قاله شيخ الإسلام: الأذان لِصلاة العيدين الذّي أحدثه بعض الأمراء وقال في تقريره: فمثل هذا الفعل تركه النبي مع وجود ما يعتقد مقتضياً له ممّا يمكن أن يستدل به من ابتدعه, لكونه ذِكراً لله ودعاء للخلق إلى عبادة الله وبالقياس على أذان الجمعة.

    فلمّا أمر الرسول بالأذان للجمعة, وصلّى العيدين بلا أذان ولا إقامة, دَلَّ تركه على أنّ ترك الأذان هو السنّة, فليس لأََِحد أن يزيد في ذلك....الخ كلامه.

    القسم الثاني:

    تركه بحيث لا يوجد ما يقتضيه في عهده ثمّ حدث له مقتضى بعده .


    وهذا يخالف الأوّل إذ ليس لإيقاعه في عصره صلى الله عليه وسلّم مُوجِب، وحدث الموجب بعدها، ويشهد لذلك أمثلة كثيرة.

    فهل تنسحب صفة الاختلاف في المقتضى إلى الحكم أيضاً ؟؟.

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •