مسلمو فرنسا: الحجاب هو المستهدف من ضجة البرقع
هادي يحمد


اعتبرت منظمة "ائتلاف مقاومة الإسلامفوبيا" الفرنسية أن إثارة قضية "البرقع والنقاب بفرنسا" تغطية على المستهدف الحقيقي، وهو "حق المرأة المسلمة في ارتداء الحجاب في الأماكن العامة".
جاء ذلك في الوقت الذي حذرت فيه منظمتان تمثلان الأئمة بفرنسا من الخلط المقصود بين "البورقع والحجاب"، وقالت: "إنه إذا كانت البروكا ليست واجبا شرعيا فإن منع المرأة المسلمة من مثل هذا اللباس وغيره هو اعتداء على الحرية الشخصية للأفراد".
وكانت لجنة برلمانية مكونة من 58 نائبا في الجمعية البرلمانية الفرنسية (البرلمان) قدمت مشروع قانون بغرض "تكوين لجنة تحقيق برلمانية" هدفها كما تقول الورقة المقدمة من خمس صفحات هو "تقييم وضعية لبس البرقع والنقاب من قبل بعض النساء المسلمات من أجل فهم أفضل للظاهرة وتقديم الاقتراحات بهدف مقاومة هذه الأمور التي تمثل تهديدا للحريات الخاصة على التراب الوطني"، ووضعت لجنة التحقيق لنفسها تاريخ 30 نوفمبر من نهاية هذا العام بهدف تقديم تقريرها.
وشدد سامي دباح الناطق باسم منظمة "ائتلاف الإسلامفوبيا" على أن "هذا الإجراء خطير جدا ويجب الوقوف في وجهه بحزم".
وأضاف دباح: "ليس الأمر خطيرا ومعاديا للمسلمين فحسب، بل إنه خطير بالنظر إلى أنه يخون مبدأ علمانية الدولة وحياديتها أمام المعتقدات والحريات العامة والخاصة".
"مزيد من التضييق"
وفي هذا السياق رأى دباح أن "المقصود الحقيقي من هذا الإجراء ليس النقاب في حد ذاته، ولكن المرأة الفرنسية المحجبة بشكل عام ومزيد من التضييق عليها ومنعها من أن تمارس حياتها بشكل طبيعي في الفضاء العام".
وأردف قائلا: "الجهات نفسها التي صادقت على قانون منع الرموز الدينية وخاصة الحجاب في المدارس العمومية والمعروف بقانون مارس 2004 لم تكتف بهذا التضييق والمنع، ولكنها اليوم تعود إلى نفس الموضوع من بوابة جديدة وهو النقاب والبرقع، والجميع يعلم أن القضية غير مطروحة ولا لافتة للانتباه في الشارع الفرنسي".
من جهته قال الشيخ ضو مسكين الأمين العام للمجلس الفرنسي للأئمة (الذي يضم حوالي 400 إمام) إنه "حتى لو لم يكن هناك أمر شرعي بارتداء النقاب والبرقع فإن هذا لا يعني أننا نساند الذين يريدون سن قانون من أجل منعها في الشارع الفرنسي لأن ذلك يتعلق بخرق لمبدأ علمانية الدولة وحرية الأفراد في اختيار لباسهم".
ومتفقا مع دباح قال الشيخ ضو مسكين: "إنه يخشى أن يكون وراء قضية البرقع والنقاب رغبة في إثارة قضية الحجاب من جديد وبالتالي التضييق على المسلمات".
"ضجة مقصودة"
أما "المنتدى الفرنسي للأئمة"، والذي تأسس حديثا، فقد قال رئيسه حسن شلغومي "ربما تكون هناك رغبة ضمنية وبعيدة المدى من أجل منع الحجاب في الفضاء العام وراء الضجة المثارة حول البرقع والنقاب".
وكان محمد الموساوي رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية بفرنسا قد شدد على أن قضية البرقع "قضية مفتعلة"، ودعا موساوي إلى "عدم الانخراط في مثل هذه الضجة التي يراد إثارتها، والتي ربما تكون هناك نيات مبيتة للأقلية المسلمة بفرنسا"، مضيفا: "هذه مظاهر شاذة جدا في فرنسا، ويجب ألا نجاري البعض في الرغبة في إثارتها؛ لأن مشاكلنا كمسلمي فرنسا أهم وأعمق، ولن يغطيها النقاب ولا البرقع".
ومن وجهة النظر السياسية الفرنسية دعا الرئيس الفرنسي إلى عدم "الرضوخ إلى المشاعر الآنية في التعبير عن قضية البرقع".
وإذا كان بعض الوزراء من أمثال "فضيلة عمارة" قد دعت إلى سن قانون من أجل منع انتشار البوركا في فرنسا فإن وزراء آخرين بدوا أكثر حذرا، حيث قال وزير الهجرة "إريك بوسون" إن مثل هذا القانون إن صدر من أجل منع النساء من لبس البرقع والنقاب فإنه قد يزيد من حجم الاحتقان الاجتماعي داخل الأقلية المسلمة.
واعتبر الوزير أن "السبيل الملائم من أجل معالجة هذه الظاهرة هو التربية والإقناع والحوار".
وكان نواب ينتمون إلى اليمين الحاكم "التجمع من أجل الحركة الشعبية" وإلى اليسار المعارض في البرلمان "الحزب الاشتراكي" والحزب الشيوعي الفرنسي، قدموا مقترح "تكوين لجنة تحقيق حول تطبيقات لبس البرقع والنقاب على التراب الوطني".
واستند هؤلاء في تقديمهم مشروع لجنة التحقيق إلى ما اعتبروه انتشار البرقع والنقاب في بعض المدن الفرنسية، وقال النواب: إن "لجنة تحقيقهم" تأتي تواصلا مع لجنة برنار ستازي التي أوصت بمنع الرموز الدينية بالمدارس العمومية سنة 2003، وإن دعوتهم هذه جاءت من أجل "حماية العلمانية الفرنسية" استنادا إلى البند الأول من الدستور الفرنسي الذي يقر "بعلمانية الدولة".
وقالوا إن النقاب والبرقع "لا يتعلق فحسب بإظهار المعتقدات الدينية بما يعارض علمانية الفضاء العمومي، ولكنه مهدد لكرامة المرأة وحقها في إظهار أنوثتها".
واستند النواب كذلك لقرار مجلس الدولة ليوم 27 يونيو 2008 رفض إعطاء الجنسية الفرنسية لمنتقبة، واعتبر أن قراره مبني على "تطبيق راديكالي للديانة ومظهر غير متناسق مع القيم الأساسية للمجتمع الفرنسي، وخاصة مبدأ المساواة بين الجنسين".
واستعمل أصحاب مشروع لجنة التحقيق في وثيقتهم خطابا يذكر بخطاب المحافظين الجدد والمواجهة مع الإسلام من قبيل مصطلحات "مناهضة للغرب" و"عنصرية ضد الجنس الأبيض" (الأوروبي) و"مضادة لفرنسا" أثناء استدلالهم على الإيدولوجيا التي دفعت الإمام الجزائري عبد القادر بوزيان الذي طرد من فرنسا في أبريل سنة 2004 بسبب تبريره ضرب الزوجات.
ومن أبرز أعضاء لجنة التحقيق البرلمانية الموقعين على الوثيقة صاحب المبادرة ذاتها النائب الشيوعي "أندري قيران"، والذي يعرف عنه توجهاته "الإسلاموفوبي " ورمي خصومه السياسيين على الدوام بكونهم "يساندون المتطرفين دينيا"، والنائب "بير لالاوش" المعروف بمواقفه التي تتبنى خطاب المحافظين الجدد بفرنسا والمعروف بمساندته الكاملة لإسرائيل، والنائب اليميني "تيري مارياني" الذي قدم في سبتمبر 2007 مشروع مقاومة الهجرة غير المشروعة المثير للجدل في البند المتعلق بأخذ عينات "الجينات الوراثية" من المهاجرين قبل استقدامهم إلى فرنسا.
المصدر: إسلام أون لاين