سقوط ولاية الفقيه الشيخ حامد العلي حفظه الله
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: سقوط ولاية الفقيه الشيخ حامد العلي حفظه الله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    1,101

    افتراضي سقوط ولاية الفقيه الشيخ حامد العلي حفظه الله

    سقوط ولاية الفقيه
    حامد بن عبدالله العلي



    قال الإمام البغدادي : ( قال أكثر الأمّة : إنّ العصمة من شروط النبوّة ، والرسالة ، وليست من شروط الإمامة ، وإنّما يشترط فيها عدالة ظاهرة ، فمتى أقام في الظاهر على موافقة الشريعة ، كان أمره في الأمّة منتظماً ، ومتى زاغ عن ذلك كانت الأمّة عيناً عليه في العدول به من خطئه إلى صواب ، أو في العدول عنه إلى غيره ، وسبيلهم معه كسبيله مع عمّاله ، إنْ زاغوا عن سنته عدل بهم ، أو عدل عنهم) أصول الدين 69
    هذه من أدقّ العبارات التي تلخِّص فكرة نظام الحكم في الإسلام ، فهو نظام يقوم على ركنين : السلطة للأمة ، والسيادة للشريعة .
    ومتى انتقض أحدُ هذين الركنين ، صار النظام فاقداً للشرعية ، فكما أنَّ الحاكميّة للشريعة ، فالسلطة يجـب أن تكون للأمـّة ، ثـمّ الحاكم نائبٌ عن الأمة ، والأمة عينٌ عليه ، ترقب قيامه بهذه النيابة بحقِّها ، فإن زاغ ، فالأمّة مسؤولة عن النهوض بأمرها ، وإقامة العدل بغيره .
    وأما نظرية ولاية الفقيه فهي قد بُنيت على فكرة متناقضة أشدّ التناقض في الفكر السياسي الشيعي ، وهي ( إمامة المعصوم )
    ذلك أنَّ جوهر النظرية الإمامية ، يعتمد على القول بعدم جواز خلوِّ الأرض من قائم لله بالحجّة ، وهـو الإمام المعيّن من الله تعالى ، وأنّه يجب أن يكون معصوماً، حتى إنَّ عصمته ربما تـفوق عندهـم عصمة النبيِّ ، وهذا الإمام يُوحى إليه من الله بالإلهام ، ورَدُّ قولِه ، كردِّ وحي الله تعالى تماما !
    ثم إنَّ هؤلاء الأئمة المعيّنين من الله تعالى ، قـُد تمّ تحديدهـم منذ الأزل ، قبل خلق السموات بآلاف الدهور ، بنسب واحد ، يتوارثون الإمامة ، والقيادة السياسية المعصومة للأمة ، بتسلسل لايتعدّاهـم إلى يوم القيامة.
    ولاريب أنَّ مخترع هذه النظرية الخاطئة ، لم يكن يعلم الغيب ، وأنَّ التسلسل في ذريّة المعيّنين بالإمامة من الله تعالى ، وهم أشخاص محددِّون من ذرية الحسين رضي الله عنه ، سينقطع بعد وفاة الإمام الحادي عشر الإمام الحسن العسكري في سامراء سنة 260هـ ، دون أن يعـلن عن وجود خلفٍ له.
    ولهذا فقد وقعت هذه النظرية في ورطة كبيرة بهذه المعضلة ، أعني هذا الإنقطاع ، فحدث اضطرابٌ عظيمٌ في الفكر الشيعي ، أوجب افتراقهم إلى أربع عشرة فرقة ، كما يقول النوبختي في فرق الشيعة .
    ثـم اخترعت واحدة من هذه الفرق ، وهي فرقة الإمامية الأثني عشرية ، (نظرية إنقاذ جديدة) ، غير أنهـا لـمَّا لم تجـد سبيلا لتركيب هذه النظرية إلاَّ على خرافة الغيْبة ، فقـد أوجدت تناقضا آخر في الفكر السياسي عند الإمامية ، بقيت تُعيَّـر به عبر التاريخ .
    وهي أنَّ الإمام حيُّ موجود ، لم يخل منه الزمان ، ولكنَّه غائب ، أخفاه والده خوفاً عليه من السلطة ، وهو المهدي ، صاحب الزمان ، وهو لن يموت حتى يظهر ، فما علينا سوى انتظاره !
    فلمّا طال انتظاره ، ولم يخرج في زمنه ، قسَّموا الغيبة إلى صغرى ، وكبرى ، فاستمرت الغيبة الصغرى من سنة 260هـ ، إلى سنة 329هـ .
    وادَّعوا أنَّه في هذه المدّة ، كان يتّصل فيها بالناس عبر نوّابه ـ يُطلق عليهم السفراء ، والأبواب ، وكانوا أربعة نواب ، تتابعوا إثـرَ بعضهـم ، فكان النائب منهم يأخذ الرسائل ، والتواقيع ، من الإمام الغائب ، إلى المؤمنين به ، ويأخـذ إليه الأموال.


    ثم لمَّا رأوْا أن إستمرار هذه الفكرة أمـرٌ مستحيل ، وسيفتح الباب على مصراعيه ، لإدّعاء النيابة ، فيتحوّل المذهب إلى سُخرة للساخرين ، زعـمَ آخرُ النواب ، وهو علي بن محمد السمري ـ توفي سنة 329هـ ـ أنَّ الإمام سيغيب غيبة كبرى ، فكان آخر توقيع نقله عن المهدي فيه:

    " فقد وقعت الغيبة التامّة فلا ظهور إلاّ بعد إذن الله – تعالى ذكره – وذلك بعد طول الأمد ، وقسوة القلوب ، وامتلاء الأرض جوراً ) وأنَّ هذا آخر كلامٌ سمع منه كما في الرواية في الغيبة للطوسي ص 242-243
    ،
    وبانقضاء الغيبة الصغرى ، وبدء الغيبة الكبرى دخلت الإمامية ، في (غيبوبة التقية والانتظار) ، وبقيت عاجزة عن صياغة نظام سياسي قابل للتطبيق ، عبر القرون .
    ،
    أولاً : لأنَّ القيادة السياسية للأمّة محصورة في الإمام المعصوم وهو غائب ،
    وثانياً : لأن من يدّعيها غيره فهو غاصـب .
    ،
    وبهذا يتبيّن أنّ الفكر السياسي الإمامي الشيعي ، هـو أصلا عقيمٌ عن إقامة نظام سياسي قائم على فكرة إحترام سلطة الأمة ، وإرادة الشعـب ،
    وليت شعري أيَّ معنى لدور لشعـب ، في فكرة سياسيّة قائمة على أنَّ القيادة السياسية محصورة في إمامٍ معصوم ، لايُخطىء ، ولايسهو ، ولا ينسى ، ولا يخفى عليه من علوم الدنيا ، والدنيا ، والغيب ، والشهادة شيء !
    كما في كتاب أصول الكافي وهو أكبر ، وأوثق مرجع للروايات لديهم 1/196 :
    ( عن أبي عبد الله عليه السلام ماجاء به عليعليه السلام أخذنا به ، وما نهي عنه انتهينا عنه ؛ جري له من الفضل ، مثل ماجري لمحمّد صلي الله عليه وآله وسلم ، المتعقِّب عليه في شئِ من أحكامه ، كالمتعقّب علي الله ، وعلى رسوله ؛ والرادّ عليه في صغيرة ، أو كبيرة ، على حدّ الشرك بالله ؛ كان أمير المؤمنين عليه السلام باب الله الذي لايؤتي إلاّ منه ؛ وسبيله الذي من سلك بغيره هلك ؛ وكذلك يجري لأئمة الهدي واحداً بعد واحد ؛ جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها، وحجته البالغة علي من فوق الأرض ومن تحت الثري .. وكان أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه كثيراً مايقول : أنا قسيم الله بين الجنة ، والنار ؛ وأنا الفاروق الأكبر ، وأنا صاحب العصا والميسم ، ولقد أقرّت لي جميع الملائكة ، والروح ، والرسل ، بمثل ما أقروا به لمحمد صلي الله عليه وآله وسلم ، ولقد أُعطيت خصالاً ماسبقني إليها أحدٌ قبلي ، علمتُ المنايا ، والبلايا ، والأنسـاب ، وفصل الخطاب ، فلم يفتْني ما سبقني ، ولم يعـزُب عنّي ما غاب عنّي )
    ولهذا يقول الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية ص91: ( الأئمّة لانتصوّر فيهم السهو ، أو الغفلة ؛ ونعتقد فيهم الإحاطة بكلّ مافيه مصلحة للمسلمين ).
    ثمّ لمّا جاءت نظرية ولاية الفقيه ، وأوّل من قال بها خارقا إجماع من قبله من الإماميّة ، هـو الشيخ النراقي المتوفى عام 1245هـ ـ وبه اقتدى الخميني ـ وحاولت أن تقلـّد فكرة الإسلام عن النظام السياسي ، القائمة على أنَّ الجماعة ، أي الأمّة ، هي ( وليّة أمرها ) التي يُناط بها القيام بـه، والسلطة إنمّا هي لها ، وعينها على الإمام النائب عنها ،
    وفي الوقت نفسه أرادت هذه النظرية أن تحفظ فيه عقيدة الإمامية في القيادة المعصومة.
    وقد استدلّ النراقي بهذه الرواية : ( يُنظر إلى من كان منكم قد روى حديثنا, ونظر في حلالنا وحرامنا, وعرف أحكامنا, فليرضوْا به حكماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً, فإذا حكم بحكمنا فلم يُقبل منه ، فإنما استُخفّ بحكم الله ، وعلينا رُدّ , والرادّ علينا رادّ على الله ، وهو على حدّ الشرك بالله ). ولاية الفقيه للنراقي ص 69
    لماجاءت هذه النظريّة ، وأقام عليها الخميني نظام الثورة الخمينية ، لم تصنع شيئا ، سوى إضافة تناقض جديد في هذا المذهب العجيب المليء بالتناقضات العقليّة ، والنقليّة.
    إذْ كيف يصحّ في العقـول أن يُجعل الرادّ على الفقيه الولي ، كالرادّ على الله تعالى ؟! ، والمستخفّ بحكمه ، كالمستخفّ بحكم الله ؟! وفي الوقت ذاته تكون السلطة للأمّة ، والأمر شورى بينها ؟!
    ولهذا فقد وقع منظرو الفكر السياسي الشيعي بعد بروز ( نظرية ولاية الفقيه ) في حيص بيص ، بين إلغاء عقيدة الإمامة المعصومة ، وهي جوهر المذهب ، فيتهاوى المذهب برمّته ، وبين جعل إرادة الأمّة ، وسلطتها ، سلطة صورية تنتهي عند عتبة مرشد الثورة الذي هو النائب عن المعصوم ، وبيده الأمـر كلُّه .
    فإنْ جاءت الإنتخابات بما يوافق ( عصمته) ، فهي مفيدة لإلهاء الشعب الإيراني ، وإلاّ فلتذهب الإنتخابات إلى الجحيم ، فإنهّا إن خالفت ما يريده (مرشد الثورة) ، صارت رداً على حكم الله تعالى ، واستخفافاً به ، فيجوز حينئذ تزويرها !
    ويبدو أنَّ هذا هو الذي اختاروه ، ولهذا فقـد كان نجادي في مواقف عديدة يتحدِّث عن اتصاله بالمعصوم المهدي ، وتلقيه رسائل من صاحب الزمان ، وأنّه هو الذي يدير الجمهورية !
    في محاولة لغرس هذه الفكرة الخرافيّة الساذجة في الأمّة الإيرانيّة ، في استخفاف بعقول ملايين العقلاء ، تقودهـم نخبٌ عالية الثقافة ، في شعب حيّ ، معروف بتقديسه للمعرفة !
    ولم يكن هذا كلُّه خافياً على الإصلاحيين في إيران ، فمن المحال أن تكون أمة مثقّفة من ثمانين مليونا ، ليس فيهم من يهتدي للتناقض الواضح في فكرة (ولاية الفقيه) .
    ولهذا فقد أخـذ الخطُّ الإنتقادي لولاية الفقيه في إيران ، ولسلطة (الملالي) الذين أضفوا على كبيرهم مرشد الثورة مايشبه العصمة ، أخذ يتنامى في فترة خاتمي ، وبقي بعده ، ينتشـر في الجامعات ، والمثقفين ، بل في وسط علماء الشيعة أنفسهم .
    وثمـّة معلومات مؤكّدة عن جماعة من العلماء الشيعة في إيران ، يعارضون ولاية الفقيه ، ويصرحون بما لايمكنهم إعلانـه ، بأنّ الإسلام لا يقبل بحال ، نظاما سياسيّا يقوم على مبدأ عصمة الأئمـّة ،
    وبأنّه لايمكن إقامة نظام سياسي على هذه الفكرة ، لأنها تلغي إرادة الأمّـة ، وأنه يجب مراجعة هذه الفكرة التي يقوم عليها المذهب الشيعي ، وحتّى لو قيل بأنّ المذهـب كلّه قام على فكرة خاطئة ، فليكـن .
    وقد تبلور من هذا الخطّ النقدي المتنامي ، حراكٌ جماعيٌ ضخم في إيران ، انتشر بعيداً عن الضجة الخارجية في مدة طويلـة ، واتخذ له رموزاً ، لها قبولٌ كبير في الشعب الإيراني ، ولايمكن التشكيك في ولاءهم له ،
    وساعد في إنتشار هذا التيار ، فسادٌ استشرى في رجال الدين ، وفقرٌ انتشر في البلاد ، وسوء إدارة داخلية لنظام سياسي انشغل بتصدير الفتن إلى دول أخرى عن مصالح شعبه.
    ثـمّ انتظـر هذا التيـار ، حتّى يمكنهم التغيير السلمي بالإنتخابات الرئاسية، فقـد كانوا في حاجة إليها ، أشدّ من حاجة الظمآن إلى الماء .
    فلمّا تبيّن لهم أنَّ الإنتخابات تمّ تزويرها ، في أمـرٍ دُبـّر بليلِ ، شعروا بفقدان الأمل في تغيير طال انتظاره ، وبأنّه قد استُخف بهم ، وصودرت إرادتهم ، فثاروا هذه الثورة العارمة.
    وهاهي الأمّة الإيرانية تنهـض في وجه الإستبداد ، صارخةً في وجه الطغيان ، متطلعة لإحترام إرادتها ، وحفظ حقّها .
    وتقود نخبها المثقفة شعباً يأبى أن يُستخفّ به ، وتضحّي هذه النخب من أجل كرامة شعب رفض ثقافة القطيع ، وتقدم نحـو الحرية .
    وهذا منتظري يفتي في تـحدّ واضح للإستبداد بأن : ( رفض مطالب الشعب الإيراني الإنتخابية محرم شرعا ) .
    وكما في أنَّ هذه الأحداث العجيبة في إيران دروساً لشعوبنا ، لتنهض مطالبةً بحقوقها ، وتسمو عن حالة الغثاء القطيعية التي تعيشها ، إلى مصاف الشعوب التي تحترم نفسها.
    فيها ـ أيضا ـ فضحٌ لـ ( فقهاء البلاط ) ، وفروعهم المنتشرة في بلادنا ، لاكثـَّرهم الله ، الذين أضفوْا على الأنظمة السياسيّة المتخمة بالفساد ، والظـلم ، ما هو أشدّ من العصمة ، حتى ألقوْا عليهم أسماء ، الله أحقُّ بها ، مثـل ألقـاب السموّ، والعظمة ، والجلالة ، والعـلوّ ، فجعلوهــم بلسان حالهم ـ لا قولهم ـ فوق عصمـة أئمة (الإمامية) ، مع أن أولئك كانوا أئمة حـقَّا .
    ، فاستخفّوا بهذه الأمّة ، وأضاعُوا حقّها ، وباعوْا كرامتها بثمنٍ بخس ، وزادوا على هذا القبيح ، إفتراءً على شريعة الله تعالى ، بأنها هي وعـاء هذا الإستبداد السياسي !
    ،والله تعالى نسأل أن يقيض لهذه الأمر نهضة ، ترفع شأنها ، وتعلي قدرها ، وتعزَّ أمرها.


    ،وهـو حسبنا ، عليه توكلنا ، وعليه فليتوكل المتوكلـون.


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    58

    افتراضي رد: سقوط ولاية الفقيه الشيخ حامد العلي حفظه الله

    عما قريب ان شاء الله
    ويا ربي إن القلبَ ملكك إن تشأ
    جعلتَ محيل القلبِ ريان مُخصبا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    170

    افتراضي رد: سقوط ولاية الفقيه الشيخ حامد العلي حفظه الله

    بارك الله في الشيخ الجليل حامد العلى الذي كلما أقرأ مقالاته السياسية التي تسقط علي تاريخنا ومفاهيمنا الإسلامية أشعر بأننى أمام عالم يعى ما يقول ويمتلك المقدرة علي تصوير الأشياء بحقائقها الثابتة .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •