السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحو حملة عالمية لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفضح أعدائه من المجوس المنافقين
(أحمدي نَجاد) عارياً .. (الجمهورية الخمينية) عارية

20-6-2009
بقلم د. محمد بسام يوسف

عندما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تَسبّوا أصحابي، فَوَ الذي نفسي بيده، لو أنفق أحدُكُم مثلَ أُحُدٍ ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه) (متفق عليه).. كان يعلم تماماً، أنّ التشكيك بصحابته رضوان الله عليهم، أو التقليل من شأنهم، باتهامهم وشتمهم وتحقيرهم.. إنما هو تشكيك برسول الله -عليه الصلاة والسلام- نفسه، وبالتالي، تشكيك بالإسلام - دين الله عز وجل ومنهجه القويم - نفسه، الذي بلّغه النبي محمّد بن عبد الله، ونقله إلى الناس صحابتُهُ الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، كما هو تشكيك بالقرآن العظيم - دستور الله ومنهجه - الذي ورد فيه عنهم هذه الآية الكريمة المؤثرة في نفوس المؤمنين تأثيراً بالغاً عميقا: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الفتح:29)..
وكذلك أنّ جيل الصحابة الكرام هؤلاء -رضوان الله عليهم - قد خصّهم الله عزّ وجلّ في كتابه العظيم بآياتٍ بيّنات، تؤكّد فضلهم وصدقهم وبذلهم وتضحياتهم وجهادهم.. والتزامهم الشديد بمنهجه سبحانه وتعالى، وتبشّرهم بأعظم الأجر والثواب عند الحيّ القيّوم: (وَالسَّابِقُون الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة:100).
الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، هم صحابةُ نبيٍّ ورسولٍ أرسله الله عز وجل رحمةً للعالمين، ورفقاءُ دربه، وحاملو لواء دعوته التي صانوها بأرواحهم وأموالهم ونفوسهم وجهادهم العظيم وصبرهم ومصابرتهم، ومَن يتّهمهم ويشكّك بهم، إنما يتّهم القرآنَ العظيم ويشكّك به، ومَن يقترف ذلك، فقد وضع نفسه خارج دائرة الإيمان والإسلام، لذلك يقول الإمام النووي رحمه الله: (.. ووجه تكفير من سَبَّ الصحابةَ، أنه مُكذِّب لخبر الله تعالى عنهم بالرضى والتوبة والمحبة، والوعد الصادق لهم بالعقبى الحسنة، وهو كذلك مُكذِّب لتزكية الرسول صلى الله عليه وسلم وبشارتهم بالجنة، كما هو طَعنٌ في حِكمة الله تعالى.. ). ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، عمّن يقترف ذلك: (إن كان مُستَحِلاًّ لسبّ الصحابة رضي الله تعالى عنهم.. فهو كافر). إنهم الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، الذين أجمع علماء الإسلام على فضلهم وعدالتهم ونقائهم وحُسنِ إسلامهم.
أفيطلع علينا - بعد كل ذلك - شذّاذ الآفاق، وبذيئو الألسنة، وصُفرُ الصحائف، وسودُ القلوب، ليقذفوهم ويقذفونا بأتفه الحديث، وأحقد الكلام؟!.. فيقول الجهلة من أكابرهم ما يهتزّ له عرش الرحمن: إذ يروي (الكليني) عن جعفر بن محمد الصادق، زاعماً أنه قال: (كان الناس أهلَ رِدّةٍ بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة، فقلت: مَن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذرٍ الغفاري، وسلمان الفارسيّ)!.. (أصول الكافي، ج3 ص85).. ويقولون في كتابهم (مفتاح الجنان): (اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمد، والعن صنمي قريشٍ وجبتَيْهما وطاغوتَيْهما وابنتَيْهما..)!.. يقصدون بذلك أبا بكرٍ وعمر وعائشة وحفصة، رضوان الله عليهم.
ولمن يهز رأسه معانداً متّهماً إيانا بأننا نُنَقِّب في بطون الكتب والتاريخ لنثير غثبرةً طائفية.. نقدّم له بعض ما اقترفه أحدث إمامٍ للفرس، ما يزال زعماؤهم ورجال دولتهم الإيرانية الصفوية الخمينية.. يتباركون به وبكل كلمةٍ قالها منذ اندلاع ثورته الشيعية، ويعتبرونها دستوراً مقدَّسا، إذ يقول (الخميني) عن الصحابيَّيْن الخليفتَيْن أبي بكرٍ وعمر: (.. ولكننا نشير إلى جهلهما بأحكام الإله والدين.. إنّ مثل هؤلاء الأفراد الجهّال الحمقى والأفاقون والجائرون.. غيرُ جديرين بأن يكونوا في موضع الإمامة، وأن يكونوا ضمن أولي الأمر)!.. (كشف الأسرار، ص108). كما يقول عن الخليفة عمر بن الخطاب رضوان الله عليه: (إنّ أعماله نابعة من أعمال الكفر والزندقة، والمخالفات لآياتٍ ورد ذكرها في القرآن الكريم)!.. (كشف الأسرار، ص116).
فأي عقيدةٍ عقيدتهم هذه، القائمة على سَبّ الصحابة رضوان الله عليهم وتكفيرهم وبُغضهم ولَعنهم واتهامهم بالفسق والضلال، وبخاصةٍ الخلفاء الثلاثة وعبد الرحمن بن عوفٍ وطلحة بن الزبير والزبير بن العوّام وأبي عبيدة بن الجرّاح وخالد بن الوليد؟!..
ما أعظم الصحابيَّيْن الجليلَيْن الحبيبَيْن: الزبير بن العوّام، وطلحة بن عبيد الله!.. فهما يجتمعان في نسبهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويشتركان بقوّة الإيمان، والثراء البالغ من الكدّ والتجارة، والسخاء غير المحدود، والإنفاق المتدفّق بلا حدودٍ في سبيل الله عز وجل، والثبات على الحق مهما كانت الظروف، والتضحية بالروح في سبيل إعلاء راية الإسلام العظيم.. لم يتخلّفا عن الخروج مع رسول الله عليه الصلاة والسلام في كل غزواته وصراعه مع الباطل، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الزبير قولته المشهورة: (إِنَّ لِكُلِّ نبِيٍّ حَوَارِيّاً وَإِنَّ حَوَارِيّ ‏الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّام).. (رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه).. كما لقّب صاحبه طلحة بأحسن الألقاب: (طلحة الخير.. طلحة الفيّاض.. طلحة الجود).. لذلك بشّرهما بالجنة، وهل يُبَشَّر بالجنة خائن أو كافر أو منافق.. يا (أحمدي نجاد)؟!..
الزبير وطلحة يا (نجاد)، لم ينفقا أموالهما للتغلغل المشبوه في صفوف المسلمين، أو لبثّ الفرقة بينهم، أو لشحن نفوس بعضهم على بعضهم الآخر.. ولا لزرع الفتنة في كل مكانٍ من بلاد العرب والمسلمين، ولا لتنفيذ مخطّطاتٍ مشبوهةٍ لتحقيق سيطرةٍ قومية على عباد الله.. فقد أنفقا أموالهما في سبيل الله عز وجل وحده، وفي سبيل إعلاء كلمته، وفي سبيل تحرير الإنسان من عبادة النار والناس إلى عبادة ربّ الناس، فتحرَّرَ أجدادك الفرس يا (نجاد) بهذا الدين العظيم، الذي فتح به طلحة والزبير وأصحابهم مغاليقَ قلوب أهل فارس، وحرّروهم من ذلّ عبادة النار وكسرى والهرمزان، إلى عز عبادة الله وحده لا شريك له، فذاق قومك نعمة الإيمان بحلاوتها ونعيمها.. فلماذا يا (نجاد) تقترف ما من شأنه إعادة قومك إلى سيرتهم الكسروية الأولى؟!..
يزعم (أحمدي نجاد) أنه يشتم الصحابيَّيْن الجليلَيْن طلحة والزبير رضوان الله عليهما.. انتصاراً للخليفة عليٍّ بن أبي طالبٍ رضوان الله عليه.. فهل يعرف هذا الجاهل (نجاد)، أنّ علياً والزبير بن العوّام وطلحة بن عبيد الله كانوا ثلاثةً من ستةٍ من الصحابة، الذين طلب منهم الفاروق عمر بن الخطاب، اختيار خليفةٍ للمسلمين من بعده، فاختاروا جميعاً - برأيٍ واحدٍ وقلبٍ واحدٍ- الصحابيَّ (عثمان بن عفّان) رضي الله عنه.. خليفةً للمسلمين؟!.. هل تعلم يا (نجاد)، ماذا قال وفعل الخليفة العظيم علي بن أبي طالبٍ رضوان الله عليه، بعد أن استشهد الزبير وطلحة غدرا، لدى اعتزالهما الفتنة التي أوقعها بعض أحبابك بين المسلمين في ذلك الوقت؟!.. لقد قال رضي الله عنه: (بشِّر قاتلَ ابن صفيّةَ بالنار)!.. وابن صفية هو الزبير بن العوّام.. وحين أدخلوا عليه سيفَ الزبير، قَبَّلَهُ وأجهش في البكاء قائلاً: (إنه سيفٌ طالما –واللهِ- جلا به صاحبُهُ الكربَ عن رسول الله)!.. ثم قام لدفنهما، وودّعهما بقوله الصاعق: [إني لأرجو الله، أن أكونَ أنا وطلحة والزبير وعثمان.. من الذين قال الله فيهم: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ)]!.. (الحجر:47).. ثم تحسَّسَ - رضوان الله عليه - أذنيه قائلاً: (لقد سَمِعَتْ أذنايَ هاتان رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: (طلحة والزبير، جاراي في الجنّة)!..
معاوية بن أبي سفيان رضوان الله عليه، كان أحد كُتّاب الوحي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي خصّه بدعواتٍ يتوق إليها كل مؤمنٍ مسلمٍ حقيقيٍّ غير زاعمٍ أو دَعيّ: (اللهمّ علِّم معاويةَ الكتابَ وقِهِ العذاب) (رواه الإمام أحمد).. (اللهمّ اجعله هادياً مَهديّاً واهدِ به) (رواه الترمذي). الحسن بن عليٍّ بن أبي طالبٍ رضوان الله عليهما، خصّه رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديثه: (.. لعلّ الله يُصلحُ به بين فئتَيْن من المسلمين)!.. وقد صالح الحسنُ الصحابيَّ معاويةَ بعد الفتنة المشهورة، وتنازل له عن الخلافة، فسمّى المسلمون ذلك العام الذي اجتمعت فيه كلمتهم، بعام الجماعة!..
لو كان الصحابيّ الجليل معاوية بن أبي سفيان - يا نجاد - خائناً أو كافراً أو منافقاً كما تزعم، فهل كان الإمام الحسن رضوان الله عليه، الذي تزعمون عصمته.. يمكن أن يلجأ إلى الصلح مع، أو مبايعة.. كافرٍ أو منافقٍ أو خائنٍ للأمة؟!.. خِبتَ وخاب اعتقادك يا زعيم الفُرس!..
في العاشر من حزيران 2009م.. كان (أحمدي نجاد) يهرطق أمام شاشة القناة الإيرانية الثالثة، فيتناول بالإساءة البالغة ملياري مسلمٍ (إلا قليلا) في الأرض، ويُهينهم، ويبثّ لهم أحقادَ الفرس، وضغائنَ النفوس المريضة، وأسوأ العقائدَ الشاذّة، التي لا يقبلها عقل مسلمٍ في الأرض، من الذين آمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر (خيره وشرّه).. وما على هؤلاء العرب والمسلمين جميعاً، إلا أن يقاطعوا (أحمدي نجاد) ودولته وقومه وطابوره الخامس ومَن على شاكلته، سياسياً ودبلوماسياً وثقافياً واقتصادياً وتجارياً، تماماً، كما قاطعوا كلَّ من أساء إلى الإسلام والمسلمين، كالكيان الصهيونيّ وأميركة والدانمارك.. وغيرهم، فهل سينتصر العرب والمسلمون لدينهم، ولرسولهم صلى الله عليه وسلم، ولصحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين؟!..
المصدر : شبكة القلم الفكرية