أهوال القيامة(2)
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: أهوال القيامة(2)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    214

    افتراضي أهوال القيامة(2)

    أهوال القيامة(2) أحوال الناس عند النفخة الثانية والسير إلى أرض المحشر


    بسم الله الرحمن الرحيم

    يرسل الله مطرا تنبت منه أجساد الناس ثم ينفخ إسرافيل في الصور النفخة الثانية فيقوم الناس من قبورهم ينظرون.
    وأحوال الناس عند قيامهم من قبورهم عند النفخة الثانية متفاوتة كل بحسب عمله .
    فمنهم من يقوم مسرورا مستبشرا بثواب الله تعالى ورحمته قال تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101)لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُم ُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103)}[الأنبياء].
    قال أبو بكر الجزائري في تفسيره : (ج 2 / ص 489):
    "{ لا يحزنهم الفزع الأكبر } : أي عند النفخة الثانية نفخة البعث فإنهم يقومون من قبورهم آمنين غير خائفين" .
    وقال تعالى :{الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82)}[الأنعام].
    قال ابن سعدي في تفسيره :
    "{ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا } أي: يخلطوا { إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ } الأمن من المخاوفِ والعذاب والشقاء، والهدايةُ إلى الصراط المستقيم، فإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بظلم مطلقا، لا بشرك، ولا بمعاص، حصل لهم الأمن التام، والهداية التامة. وإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بالشرك وحده، ولكنهم يعملون السيئات، حصل لهم أصل الهداية، وأصل الأمن، وإن لم يحصل لهم كمالها. ومفهوم الآية الكريمة، أن الذين لم يحصل لهم الأمران، لم يحصل لهم هداية، ولا أمن، بل حظهم الضلال والشقاء".

    ومنهم من يقوم من قبره خائفا مذعورا يدعو على نفسه بالويل
    قال تعالى : { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53) }[يس].

    وآكل الربا يقوم من قبره مجنونا يتخبط قال تعالى :
    {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275)}[البقرة].
    وعن عوف بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إياك والذنوب التي لا تغفر الغلول فمن غل شيئا أتي به يوم القيامة وآكل الربا فمن أكل الربا بعث يوم القيامة مجنونا يتخبط ثم قرأ: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس}" رواه الطبراني وقال عنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب : حسن لغيره .
    والنائحة تقوم من قبرها عليها سربال من قطران ودرع من جرب .
    قال صلى الله عليه وسلم : « النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ » رواه مسلم .
    تقوم النائحة من قبرها يوم القيامة جلدها أجرب مطلي بالقطران والقطران طلاء يطلى به الإبل الجرباء فيحرق الجرب بحرارته وحدته والجلد وقد تبلغ حرارته الجوف [انظر مرقاة المفاتيح]
    يقع في ذلك الوقت لغير المؤمنين الطائعين من الخوف والذعر والفزع ما لا تتصوره العقول ولا تستطيع الألسنة أن تعبر عنه كيف لا وهم يرون السماء تتشقق والأرض تتزلزل والنجوم تتناثر والجبال تسير والبحار تسجر بالنيران.
    قال تبارك وتعالى :{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) }[الحج].
    عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت "أخرجه الترمذي وصححه الألباني .
    وقال تبارك وتعالى :
    {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ * وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ * وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ * وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ * وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ * وَإِذَا السَّمَآءُ كُشِطَتْ * وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ}[التكوير].
    "{ إِذَا الشمس كُوِّرَتْ } لففت وذهب بنورها .
    { وَإِذَا النجوم انكدرت } انقضت وتساقطت على الأرض .
    { وَإِذَا الجبال سُيِّرَتْ } ذُهِبَ بها عن وجه الأرض فصارت { هَبآءً مُنْبَثاً } [ 6 : 56 ] .
    { وَإِذَا العشار } النوق الحوامل { عُطِّلَتْ } تركت بلا راع أو بلا حلب لما دهم من الأمر ، ولم يكن مال أعجب إليهم منها .
    { وَإِذَا الوحوش حُشِرَتْ } جمعت بعد البعث ليقتص لبعض من بعض ثم تصير تراباً .
    { وَإِذَا البحار سُجِّرَتْ } بالتخفيف والتشديد : أوقدت فصارت ناراً .
    { وَإِذَا النفوس زُوِّجَتْ } قرنت بأجسادها .
    { وَإِذَا الموءودة } الجارية تدفن حية خوف العار والحاجة { سُئِلَتْ } تبكيتاً لقاتلها .{ بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ } ؟ وقرىء بكسر التاء حكاية لما تخاطب به وجوابها أن تقول : قتلت بلا ذنب .
    { وَإِذَا الصحف } صحف الأعمال { نُشِرَتْ } بالتخفيف والتشديد فتحت وبسطت .
    { وَإِذَا السمآء كُشِطَتْ } نزعت عن أماكنها كما ينزع الجلد عن الشاة .{ وَإِذَا الجحيم } النار { سُعِّرَتْ } بالتخفيف والتشديد أُجّجت
    { وَإِذَا الجنة أُزْلِفَتْ } قربت لأهلها ليدخلوها وجواب إذا أول السورة وما عطف عليها .{ عَلِمَتْ نَفْسٌ } أي كل نفس وقت هذه المذكورات وهو يوم القيامة { مَّآ أَحْضَرَتْ } من خير وشر" كذا في تفسير الجلالين .

    وقال سبحانه :
    {إِذَا السَّمَآءُ انفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ }[الانفطار]
    "{ إِذَا السمآء انفطرت } انشقت .
    { وَإِذَا الكواكب انتثرت } انقضت وتساقطت .
    { وَإِذَا البحار فُجِّرَتْ } فتح بعضها في بعض فصارت بحراً واحداً واختلط العذب بالملح .{ وَإِذَا القبور بُعْثِرَتْ } قُلِبَ ترابها وبُعِثَ موتاها وجواب إذا وما عطف عليها . { عَلِمَتْ نَفْسٌ } أي كل نفس وقت هذه المذكورات وهو يوم القيامة { مَّا قَدَّمَتْ } من الأعمال { وَ } ما { أَخَّرَتْ } منها فلم تعمله" كذا في تفسير الجلالين .

    وقال سبحانه وتعالى :
    {إِذَا السَّمَآءُ انشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * وَإِذَا الاَْرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ }[الانشقاق].
    "{ وَأَذِنَتْ } سمعت وأطاعت في الانشقاق { لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ } أي وحق لها أن تسمع وتطيع .
    { وَإِذَا الأرض مُدَّتْ } زيد في سعتها كما يمد الأديم ولم يبق عليها بناء ولا جبل .{ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا } من الموتى إلى ظاهرها { وَتَخَلَّتْ } عنه .{ وَأَذِنَتْ } سمعت وأطاعت في ذلك { لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ } وذلك كله يكون يوم القيامة " كذا في تفسير الجلالين .

    في ذلك الحين يكون الناس كالفراش المبثوث والجبال كالعهن المنفوش قال تعالى :
    {الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11)}[القارعة].
    قال ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره :
    "القارعة من أسماء يوم القيامة كالحاقة والطامة والصاخة والغاشية وغير ذلك ثم قال تعالى معظما أمرها ومهولا لشأنها : { وما أدراك ما القارعة } ثم فسر ذلك بقوله : { يوم يكون الناس كالفراش المبثوث } أي في انتشارهم وتفرقهم وذهابهم ومجيئهم من حيرتهم مما هم فيه كأنهم فراش مبثوث كما قال تعالى في الاية الأخرى : { كأنهم جراد منتشر }"
    وقال البيضاوي في تفسيره (ج 5 / ص 414):
    "{ وَتَكُونُ الجبال كالعهن } كالصوف ذي الألوان . { المنفوش } المندوف لتفرق أجزائها وتطايرها في الجو" .

    يموج الناس بعضهم في بعض حائرين مدهوشين لا يدرون أين يتوجهون وبينما هم كذلك إذ سمعوا مناديا يناديهم للسير إلى أرض المحشر فيسارعون إلى إجابة الداعي ولا يزيغون عنه يمينا ولا شمالا .
    قال تعالى :
    {يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108)}[طه].
    قال ابن الجوزي في زاد المسير - (ج 4 / ص 323):
    "قوله تعالى : { يومئذ يَتَّبعون الداعي } قال الفراء : أي : يتَّبعون صوت الداعي للحشر ، لا عِوَج لهم عن دعائه : لا يقدرون أن لا يتَّبِعوا" .
    وسيرهم إلى أرض المحشر على أحوال متفاوتة كل بحسب عمله وإيمانه فمنهم من يسير إليها راكبا فرحا مسرورا نسأل الله أن يجعلنا منهم ومنهم من يسير ماشيا على رجله ومنهم من يمشي إليها على وجهه.
    قال سبحانه :
    {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)}[الزلزلة].
    جاء في تفسير أبي السعود - (ج 7 / ص 47):
    "{ يَوْمَئِذٍ } أيْ يومَ إذْ يقعُ ما ذُكِرَ { يَصْدُرُ الناس } من قبورِهم إلى موقفِ الحسابِ { أَشْتَاتاً } متفرقينَ بحسبِ طبقاتِهم بيضِ الوجوهِ آمنينَ وسودِ الوجوهِ فزعينَ كما مرَّ في قولِه تعالَى فتأتونَ أفواجاٍ وقيلَ : يصدرُون عن الموقفِ أشتاتاً ذاتَ اليمينِ إلى الجنةِ وذاتَ الشمالِ إلى النارِ { لّيُرَوْاْ أعمالهم } أي أجزيةَ أعمالِهم خيراً كانَ أَوْ شراً".
    وقال سبحانه :
    {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85)}[مريم].
    أي ركبانا مكرمين .
    وقال تعالى :
    {وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (97)}[الإسراء].
    قال صلى الله عليه وسلم : « إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ رِجَالاً وَرُكْبَانًا وَتُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ » أخرجه الترمذي وصححه الألباني .
    وعن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلاً قَالَ:" يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ: « أَلَيْسَ الَّذِى أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ فِى الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "متفق عليه

    والظالمون في سيرهم إلى أرض المحشر عيونهم تبقى منفتحة لا تطرف وتكون قلوبهم فارغة لا تعي من شدة الهول والذعر والخوف قال تعالى : {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُم ْ هَوَاءٌ (43)}[إبراهيم].

    قال أبو بكر الجزائري في تفسيره : (ج 2 / ص 270):
    "{ ليوم تشخص فيه الابصار } أي تنفتح فلا تغمض ولا تطرف لشدة الأهوال وصعوبة الأحوال ، { مهطعين } أي مسرعين { مقنعي رؤوسهم } اي حال كونهم مهطعين مقنعي رؤوسهم أي رافعين رؤوسهم مسرعين للداعي الذي دعاهم الى المحشر ، قال تعالى : { واستمع يوم يناد المنادي من مكان قريب } { لا يرتد إليهم طرفهم } أي لا تغمض أعينهم من الخوف { وأفئدتهم } أي قلوبهم { هواء } أي فارغة من الوعي والادراك لما اصابها من الفزع والخوف".
    وترتفع القلوب في ذلك اليوم من أماكنها حتى تصل إلى الحلاقيم من شدة الفزع والخوف والذعر قال تعالى :
    {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18) }[غافر].
    قال الواحدي في تفسيره :
    "{ وأنذرهم يوم الآزفة } خوّفهم بيوم القيامة ، والآزقة ، القريبة { إذ القلوب لدى الحناجر } وذلك أنَّ القلوب ترتفع من الفزع إلى الحناجر { كاظمين } ممتلئين غمّاً وخوفاً وحزناً { ما للظالمين } أي : الكافرين { من حميم } قريبٍ { ولا شفيع يطاع } فيشفع فيهم".

    وأرض المحشر هي أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها معلم لأحد، قال تبارك وتعالى :
    {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48)}[إبراهيم].
    عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ النَّقِىِّ لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لأَحَدٍ ». متفق عليه .
    "قَوْله ( أَرْض عَفْرَاء ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْعَفَر بَيَاضٌ لَيْسَ بِالنَّاصِعِ وَقَالَ عِيَاضٌ : الْعَفَر بَيَاضٌ يَضْرِبُ إِلَى حُمْرَةٍ قَلِيلًا وَمِنْهُ سُمِّيَ عَفَر الْأَرْضِ وَهُوَ وَجْهُهَا قَوْله ( كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ )
    بِفَتْحِ النُّونِ كَسْرِ الْقَافِ أَيْ الدَّقِيقِ النَّقِيِّ مِنْ الْغِشِّ وَالنخالِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ .
    قَوْله (لَيْسَ فِيهَا مَعْلَم لِأَحَدٍ )
    وَالْعِلْم وَالْمَعْلَمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد أَنَّهَا مُسْتَوِيَةٌ . وَالْمَعْلَم بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ بَيْنَهُمَا مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى الطَّرِيق . وَقَالَ عِيَاض : الْمُرَاد أَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا عَلَامَة سُكْنَى وَلَا بِنَاء وَلَا أَثَر وَلَا شَيْء مِنْ الْعَلَامَات الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا فِي الطَّرَقَات كَالْجَبَلِ وَالصَّخْرَة الْبَارِزَة" انتهى ملخصا من فتح الباري .

    وفي ذلك اليوم كل شخص ينشغل بنفسه عن غيره لا يلتفت إلى غيره ولا يهتم به ولا ينشغل به ولا ينظر في شأن أقرب الناس إليه بل إذا رأى أعز الناس إليه هرب منه وابتعد عنه لأنه مشغول بنفسه عن غيره بل يتمنى المجرم في ذلك اليوم لو يفتدي من عذاب اللهإياه ببنيه وزوجته وأخيه وعشيرته ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه ذلك من عذاب الله إياه ولكن لا ينجيه ذلك .
    وإذا رأى القريب قريبه في ذلك اليوم في حال شديدة وذعر وآلام لا يسأله عن حاله لانشغاله بنفسه عن كل أحد وعدم اتساع قلبه ليفكر في غير نفسه ونجاتها .
    قال تعالى :
    {فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)}
    وقال تبارك وتعالى :
    {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) يُبَصَّرُونَهُم ْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) }[المعارج].
    وقال سبحانه:
    { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33)}[لقمان].
    أجارنا الله جميعا من أهوال القيامة وشدائدها !
    كتبه أبو معاوية غالب الساقي المشرف على موقع روضة السلفيين www.salafien.com

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    201

    افتراضي رد: أهوال القيامة(2)

    لا نقول الا حسبنا الله ونعم الوكيل .
    اللهم أجرنا من النار , وأدخلنا الجنة بسلام ..
    وباعد بيننا وبين خطينا , ,, كما باعدت بين المشرق والمغرب ..
    ولاحول ولاقوة الا بالله ..
    نقل طيب , وموضع مهم جدا" للتذكير بما يغفل عنه البعض من المسلمين ..
    جزكم الله خيرا" على النقل أخى فى الاسلام ..
    والسلام عليكم ورحمته الله تعالى وبركاته

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •