حاجتنا الى تجديد المنهج
النتائج 1 إلى 11 من 11

الموضوع: حاجتنا الى تجديد المنهج

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    23

    افتراضي حاجتنا الى تجديد المنهج

    حاجتنا الى تجديد المنهج



    إن قضية التوحيد و إفراد الله تعالى بالعبادة هى القضية الكبرى و حاجة الإنسان إليها لا نتقطع و لا تنتهى ، فهى الأساس التى دعا إليها جميع الانبياء و بعثوا من أجل بيانها ، و من أجلها خُلقت الجنة و النار و نُصبت الموازيين و أُرسلت المرسلين و عليها دارت جهودهم و حاربوا من أجلها و سالموا و أُذوا.
    و الكلام عنها لا ينتهى و لا يتوقف فهى لسيت مرحلة على الطريق يُنتقل منها إلى غيرها بل هى الطريق كله و هى قضية المحيا و الممات { قل إن صلاتى و نسكى و محياى و مماتى لله رب العالمين لا شريك له }
    و هى الأصل و ما سواها فرع عنها و الحاجة للكتابة و البحث فيها و الدعوة إليها هى لٌب دعوة المرسلين عليهم الصلاة و السلام .
    و مع ذلك هى قضية سهله واضحة بيعدة عن التعقيد و الإشكال يفهمها كل أحد سواء عالماً أو متعلماً أو أمياً و بُعث بها الأنبياء إلى سائر طبقات المجتمع ليس إلى الأذكياء فقط و إنما إلى الثقلين .
    و فى العصر الحديث بحث الباحثون فى موضوع توحيد الألوهيه كثيراً بحمد الله إلا إن تناولهم لقضية التوحيد كان من جانب واحد فقط هو جانب العقيدة و ما يترتب عليها من أحكام ، و أستغرق الباحثون فى الكتابة عن تحديد الإصطلاحات و دلالاتها اللغوية و الشرعية و مراتبها و العلاقة بين أجزائها ، و كثُرت الكتابات عن نواقض التوحيد و الوقوف على المناطات المكفرة و تحديد أصل الدين و حد الإسلام و بيان حقيقة الإيمان ، و مما لا شك فيه أن هذه الكتابات كان لها بفضل الله تعالى أثر عظيم فى الدعوة و الـتأصيل و بيان معتقد أهل السنة و الجماعة ، فجزى الله خيراً العلماء الأفاضل الذين بذلوا الوقت و الجهد و صبروا على الأذى – من شياطين الأنس و من أهل البدع – فى سبيل بيان و تنقية العقيدة من الشوائب و الركام الذى علق بها فى القرون الأخيرة و قدموها للأمة كما كانت عند الأئمة و سلف الأمة رضى الله تعالى عنهم .
    و لكن للأسف هذه الدراسات و الأبحاث جاءت فى قالب نظرى و تأصيلى بحت أشبه بالقالب الرياضى خالى تماماً من التأصيل التربوى و الجانب الروحى الذى هو وقود العبادة و الدافع للتضحية بالغالى و النفيس .
    فكانت النتيجة أن أمتلئت الساحة أشخاصاً يعلمون و لا يعملون ، لا يملكون من العاطفة الإيمانية ما يؤثر فى المقابل أو حتى يؤثر فيهم أنفسهم و هم مع ذلك بارعون فى فن المناظرات و الجدال ، فصاروا يعملون كالقوالب جامدة لا تكاد تدب فيها الروح .
    و أصبحت دعوتهم و عبادتهم أشبه بالوظيفة الرسمية ، فقست القلوب و خرجت الكلمات ميتة متساقطة لا تمس القلوب و أصبحت المواقف باهته خالية من التضحية ، و ظلت العقيدة أسيرة الكتب لا تخرج منها و لا تجد لها صورة حية فى أرض الواقع ، محفوظة فى العقول بعيدة عن القلوب ترف فكرى ليس إلا ........ و لا حول و لا قوة إلا بالله .
    و الناظر لأحوال أمتنا يعلم أنه ما نزلت بساحتنا الكوارث و المصائب و الهزائم إلا عندما توارت العقيدة عن أرض الواقع و أنكمشت فى الاذهان دون تطبيق و ضعف الإيمان و قل اليقين و بردت العاطفة و أنقطعت الأشواق إلى رب السماء .
    و هذا المقال أنما هو نداء و رجاء إلى العلماء و المفكرين و المربين لإعادة النظر فى المناهج المطروحة على ساحة العمل الإسلامى .
    فنحن بحاجة الى منهج شامل متكامل عقائدى و تربوى فى آن واحد يروى بذرة الايمان فى قلوبنا لكى تثمر على أرض الواقع ثمارات التضحية و تعلو راية التوحيد فى أفاق مجد أمتنا ، خير أمة أخرجت للناس .


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    6

    افتراضي رد: حاجتنا الى تجديد المنهج

    جزاك الله خيرا وصدقت فقد اصبحت العقيدة عند اغلب من يتكلم عليها ثقافة ..ولكن اين تنزيلها على ارض الواقع؟؟؟؟ووالل ه لن يصلح هذ الامة الا ما اصلح اولها نسال الله ان يصلح حال المسلمين ويجمع شملهم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    23

    افتراضي رد: حاجتنا الى تجديد المنهج

    جزاكِ الله خيرا أختنا أم - مريم و نفع بك
    يعلم الله انى ما كتبت هذا الموضوع إلا رغبة منى فى تسليط الضوء على ما نحن فيه خاصة طلاب العلم و أهل الألتزام من واقع للأسف جاف خالى من العاطفة الإيمانية المتوهجه التى تدفع إلى الأمام و يتغيير بها الحال ،و هذا المقال انما هو دعوة الى مراجعة المنهج العقائدى المطروحى الخالى من التأصيل التربوى
    و بارك الله فى جهود الجميع و تقبل منهم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    138

    افتراضي رد: حاجتنا الى تجديد المنهج

    التجديد من ناحية العرض والاسلوب
    والتقسيم والترتيب مطلوب
    وهذا ما قام به ابوبكر الصديق حين جمع القران
    والفاروق عمر لما استحدث الدواوين
    ولكنه يحتاج الى ثقافة عالية وفكر وعقيدة راسخة والا كانت البدع والضلالة!

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    مسافر في بحار اليقين ... حتى يأتيني اليقين ؟!
    المشاركات
    1,295

    افتراضي رد: حاجتنا الى تجديد المنهج

    شكر الله لكم طرح الموضوع الحيوي ... و مما له وثيق الصلة به هذه الرسالة للشيخ أ.د. غبدالعزيز بن عبدالله الحميدي :


    الرسالة الثانية

    شمول العقيدة




    المقدمة

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
    فإن مما جرى التعارف عليه في الأوساط العلمية الدينية حصر مفهوم لفظ (العقيدة) بمضامين محددة تدور عليها المباحث الاعتقادية، مع الاهتمام والتوسع في الأمور الخلافية في هذه المباحث.
    ولما كان لفظ (العقيدة) يشمل كل ما يتعلق باعتقاد القلب من أمور الدين وإن كان ظاهره ليس من أمور العقيدة كان من المهم بيان شمول العقيدة لكل متعلقاتها.
    وقد قمت في هذه الرسالة بالإسهام في بيان هذا الموضوع حسب اجتهادي في فهم النصوص الشرعية، وما هذا الذي قمت به إلا فتح باب في هذا الموضوع المهم الذي يحتاج من العلماء إلى مزيد من الاهتمام والبحث.


    نشأة العلوم الإسلامية
    قبل الحديث عن شمول العقيدة ينبغي عرض فكرة موجزة عن نشأة العلوم الإسلامية المعروفة.
    ففي عهد الصحابة ن لم تكن تجزئة العلم إلى العلوم المعروفة الآن، وهي التفسير والحديث والعقيدة والفقة، وإنما كانوا يعلِّمون الناس الكتاب والسنة كما تعلموهما من رسول الله ج، وهما مشتملان على هذه العلوم وغيرها.
    وإن الذي يدرس تاريخ الصحابة ن وتراجم علمائهم بالذات الذين جلسوا لتعليم الناس كأبي هريرة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وعبدالله بن مسعود وعبدالله بن عباس وعبدالله بن عمر وعبدالله بن عمرو ن .. إن الذي يدرس الحياة العلمية لعلماء الصحابة عموماً يتبيـن له ارتباط العلم كله بالكتاب والسنة، وأنهم كانوا يعتمدون في تعليمهم على بيان نصوص الكتاب والسنة ثم يفرعون عنها المسائل، ولا يتوسعون في بيان المسائل التي لا نص فيها إلا أن تلجئهم حاجة الفتوى إلى الاجتهاد في القضايا الواقعة في المجتمع.
    وبعد انقضاء عصر الصحابة ن بدأت اهتمامات بعض العلماء تتركز في جانب أو جوانب من العلم.

    وكان من أسباب ظهور التخصصات العلمية بشكل بارز في عهد التابعين ومن بعدهم انتشار السنة النبوية وكثرة مرويات الصحابة منها، فأصبح من لوازم التفوق العلمي حصر أكبر الاهتمام من قِبل العالم الديني بجانب من جوانب العلم والاهتمام به من أجل تلبية حاجة الناس في الإجابة على استفتائهم وحل مشكلاتهم، وكان ذلك من أهم الأسباب الدافعة إلى اهتمام العلماء بدراسة الأحكام التكليفية فيما يتعلق بالشعائر التعبدية والمعاملات، لحاجة المسلمين إلى بيان هذه الأحكام ليعبدوا الله على بصيرة، ويتعاملوا مع الناس على هدى، وقد أطلق العلماء على هذا الجانب (علم الفقه) يعني فقه الكتاب والسنة.
    ومما ساعد على ظهور التخصصات العلمية في حياة التابعين ما كان من تميز بعض علماء الصحابة الكبار بنوع من أنواع العلم.
    فقد تميز عبدالله بن عباس مثلاً بتفسير القرآن فاصطبغت مدرسته بهذه الصبغة حيث نبغ عدد من تلامذته في التفسير.
    وتميز عبدالله بن مسعود مثلاً بمعرفة الأحكام واستنباطها من الأدلة الشرعية فاصطبغت مدرسته بهذه الصبغة ونبغ من تلامذته علماء في الفقه.
    وتميز أبو هريرة مثلاً برواية الحديث النبوي فتخرج به تلامذة كثيرون في علم الحديث.
    وليس معنى هذا أن هؤلاء الصحابة وأمثالهم قد تخصصوا بهذه العلوم بل كانوا علماء بالدين كله، ولذلك تخرج بعبدالله بن عباس مثلاً فقهاء ومحدثون، وتخرج بعبدالله بن مسعود مفسرون ومحدثون، وتخرج بأبي هريرة فقهاء ومفسرون، وكذلك غيرهم من علماء الصحابة، ولكن مع هذا ظهر لعدد منهم تميز في بعض العلوم فاشتهر بها.
    وفي أواخر عصر الصحابة ن ظهرت بعض البدع في أمور الإيمان، كبدعة إنكار قدر الله تعالى، والحكم على فاعل الكبيرة بالخلود في النار والخروج من الإسلام، فتصدى لهذه البدع علماء الصحابة وعلماء التابعين ومَن بعدهم من العلماء، وكثر الجدل حول هذه المباحث،

    وطال الكلام فيها خاصة ما يتعلق بأسماء الله وصفاته، حتى أطلق العلماء على هذه المباحث "علم الكلام".

    ولقد اهتم النبي صلى الله عليه و سلم ببيان العقائد والأحكام مقرونة بالمواعظ والزواجر، وسار على منهجه الصحابة ن وأكثر علماء القرون المفضلة، حيث كانوا يقرنون فتاويهم بكلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه و سلم المشتمل على الوعظ والتذكير والتبشير والإنذار، فكان ذلك دافعاً للمسلمين إلى الالتزام الصحيح بأحكام الدين، لما يشتمل عليه هذا المنهج القويم من تنمية الورع والتقوى في النفوس.

    ولقد تعرضت علوم الدين بعد ذلك للجفاف حينما استُخلِصت من الكتاب والسنة وطرأ عليها الاختصار، فَجُرِّد بعضها من الأدلة، واختلط في بعضها ما ليس منها.
    ومن ذلك مباحث العقيدة حيث تعرضت للمباحث العقلية وقلَّ فيها الاستشهاد بالكتاب والسنة في بعض الكتب فلم يكن لها تأثير في تنمية الورع وتقوية الإيمان.
    كما تعرضت لموارد لا تَمُتُّ إلى الإسلام بصلة، وذلك من آثار اختلاط المسلمين بغيرهم بعد الفتح الإسلامي والاتصال الفكري مع الأمم الأخرى حيث انتقلت بعض علومهم إلى المسلمين فأحدثت انحرافات في بعض مفاهيم العقيدة.
    وفي القضايا العملية تم تجريد الفقه أيضاً من الكتاب والسنة في كثير من المسائل، وكثرت المختصرات التي تُبَيَّن فيها الأحكام على شكل مسائل مجردة من الأدلة، وكان غرض الفقهاء من ذلك تقريب الفقه لطلاب العلم، ولكن نتج عن ذلك ضعف في الالتزام بالدين لأن قول الفقيه: هذا حلال، وهذا حرام، وهذا واجب، وهذا مكروه، وهذا مستحب، لا يصل إلى مستوى عرض نصوص الكتاب والسنة في تنمية الوازع الديني وتقوية الإيمان، فحصل بسبب هذا التجريد نوع من قساوة القلوب وقلة الورع.
    كما أن بعض العلماء الذين استدلوا بآيات الأحكام يذكرون صدر الآية المشتمل على بيان الحكم ويتركون آخرها الذي يحتوي على التبشير والإنذار، والوعد والوعيد، وذكر صفات الله تعالى، مما يدل على إغفال الناحية التربوية لدى هؤلاء العلماء وغلبة الناحية الفقهية على أذهانهم، وقد كان الصحابة ن وتلاميذهم يُربُّون الناس على الورع والتقوى قبل أن يعلموهم الأحكام، فلما ضعفت نظرة بعض العلماء إلى هذه المعاني السامية نتج عن ذلك انخفاض في مستوى الاستقامة والوازع الديني.
    ومن سلبيات هذا المنهج فهم الإسلام من خلال اجتهادات العلماء لا من خلال النصوص الشرعية، كما أن من سلبياته ضعف الاجتهاد وغلبة التقليد بسبب البعد عن فهم النصوص.
    لقد تضاءل خطاب الوجدان والضمير ونما خطاب الفكر، وأصبح هناك فصام خطير بين الناحية العلمية والناحية التربوية، حيث عمرت دروس بعض العلماء بالمسائل العلمية الفكرية وخلت أو كادت تخلو من خطاب الوجدان وترقيق القلوب، حيث قام بهذا الجانب أنصاف المتعلمين الذين كان يطلق عليهم القُصَّاص، ولكن تغطية هؤلاء لهذا الجانب لا تعدّ شيئاً يذكر أمام تغطية أولئك العلماء للجانب العلمي الفكري، لأن الناس ينظرون إلى الوعاظ من غير العلماء المشهورين نظرةً أقل.
    ومن العلماء الذين لاحظوا هذا الخلل في الدروس العلمية
    أبو شريح المعافري، فقد روى محمد بن عبادة المعافري قال: كنا
    عند أبي شريح – رحمه الله – فكثرت المسائل فقال: قد دَرِنَتْ قلوبكم فقوموا إلى خالد بن حميد المهري، استقلُّوا قلوبكم( ) وتعلموا هذه الرغائب والرقائق، فإنها تجدد العبادة، وتورث الزهادة، وتجر الصداقة، وأقلوا المسائل فإنها في غير ما نزل تقسي القلب وتورث العداوة( ).

    فهذا توجيه سديد من هذا العالم الجليل، وكلمات مضيئة تدل على اهتمامه البالغ بالمجال التربوي، وحرصه على التوازن بينه وبين المجال العلمي، فقد شعر هذا العالم بأن التوجيه العلمي قد طغى على ناحية السلوك والالتزام لدى تلامذته، فوجههم إلى مجالس الواعظ خالد بن حميد المهري ليسمعوا أحاديث الرقائق والترغيب والترهيب، فيتقوى إيمانهم ويرتفع لديهم مستوى الوازع الديني.
    وما يزال هذا الفصام قائماً حيث أصبح الناس يفرقون بين العلماء والدعاة لتميز العلماء بالخطاب الفكري وتميز الدعاة بالخطاب الوجداني، إلا في أفراد قلائل من العلماء جمعوا بين الناحيتين العلمية والتربوية، وهذا وضع غير سليم، لأن الدعوة إلى الله تعالى من أخص خصائص العلماء.
    وحينما كان الانسجام الكامل بين التعليم والدعوة في حياة الصحابة ن وفي حياة من اقتدى بهم من العلماء الربانيين كان العلماء هم قادة الأمة الإسلامية وقدوتها، والعلماء الذين قضوا في العلم تعلماً وتعليماً سنوات كثيرة يتصفون غالباً بعمق التفكير وبُعد النظر والحكمة في دراسة القضايا والحكم عليها في واقعها وعواقبها.
    ولكن حينما تخلى بعض العلماء عن الدعوة قام بذلك من هم أقل منهم علماً وتجربة وأضعف منهم وزناً وقيمة لدى كبراء الأمة، فأصبحت القيادة الدينية في كثير من أوساط المجتمعات لهؤلاء الدعاة، وظلت القيادة الدينية للعلماء القائمين بالتعليم والإفتاء في أوساط طلاب العلم الديني، فصار الفصام العريض بين التعليم والتربية، وأصبحت الجهود الإصلاحية ضعيفة سواء تقدم بها قادة الدعوة أو البارزون من العلماء، لأن شهرة الدعاة وإن كانت كبيرة فإنها لا تتجاوز أوساط الناس غالباً، بينما تقتصر شهرة العلماء على بعض طلاب العلم وبعض الكبراء في المجتمع، وبهذا ضاع كثير من أصوات المتقين من مُحبِّي الإصلاح بين قادة الدعوة وقادة العلماء، فضعفت كلمتهم وتبددت جهودهم وأصبحوا بتفرقهم مطمعاً لأعدائهم فاغتنموا فرصة تباعدهم وحاولوا توسيع الفجوة بينهم، وغزوهم من داخل كياناتهم بألوان من المكر والتخطيط الدقيق، حتى أصبحت سهام المصلحين في الغالب طائشة وجهودهم مبعثرة، فلم ينجحوا نجاحاً كاملاً في محاولة الإصلاح على مر العصور إلا بشكل نادر حينما يبرز عالم كبير يجمع بين التعليم والتربية وتكون له جهود متواصلة في استقطاب أهل الإصلاح من أصحاب العلم والدعوة.وحينما غلبت المباحث العقلية على عقول بعض العلماء فأصبحوا يجعلونها محكَّمة في قضايا أصول الدين، واستشرى أمر المعتزلة ومن نحا نحوهم في تعظيم العقل البشري وصياغة العلوم الإسلامية صياغة عقلية مجردة أحيانا من الاستهداء بالوحي الإلهي.
    وحينما بالغ بعض الفقهاء بالأخذ بالرأي والاجتهاد ولم يبدوا عناية بتتبع السنة النبوية وفتاوى الصحابة ن.
    وحينما قام بعضهم بتجريد بعض مباحث الفقه من الأدلة الشرعية.
    حينما حصل ذلك قام بعض العلماء ممن لهم عناية فائقة بالسنة ينادون بالرجوع إلى الكتاب والسنة سواء في مجال العقيدة أو الفقه، ولقد نجح هؤلاء العلماء نجاحاً كبيراً في نشر السنة النبوية حتى أصبحت محط أنظار العلماء وطلاب العلم، وانكمشت الفرق المخالفة لأهل السنة في أمور العقيدة وأصبحت محدودة الانتشار، حتى قام الخليفة المأمون بنصر آراء المعتزلة وامتحان علماء أهل السنة، وكانت فتنة في الدين ضعف فيها صوت أهل السنة وعلا فيها صوت مخالفيهم، إلى أن قيض الله لأهل السنة إماماً جليلاً ثبت للمحنة واستعصى على الاستجابة للفتنة، وأصَرَّ إصراراً متواصلاً على عدم المناظرة مع المعتزلة إلا في حدود الكتاب والسنة، فاستحق الإمام أحمد بن حنبل بهذا الموقف الجليل أن يكون إمام أهل السنة.
    وكلما أوغل بعض العلماء في تقديس العقل وإقحامه فيما لم يؤهل له قيض الله سبحانه لهذه الأمة علماء يعيدون الأمور إلى نصابها، ويخلِّصون علوم الدين مما شابها من نتاج العقل البشري المحدود.


    http://www.tafsir.net/vb/showthread.php?t=13247


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    23

    افتراضي رد: حاجتنا الى تجديد المنهج

    جزاكم الله خيرا أخى خلوصى على هذه الرسالة القيمة الثمينة و حفظ الشيخ و نفع به

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    138

    افتراضي رد: حاجتنا الى تجديد المنهج



    عبد الحليم ابو شقة
    ان التجديد كي يكون عن اصالة وعن وعي, وليس مجرد انبهار بالعصر وتقليد لما يستحدث, لابد ان يسبقه ويدعمه دراسة جادة متذوقة وناقدة في ان واحد للتراث القديم. والتراث هنا – كما سبق – ليس القران والسنة, ولكنه الاجتهادات التي دارت حولهما, كما ان النقد لا يعني الرد, ولكنه يعني التمييز بين الغث والسمين, لنقل ما ينفعنا ونرد غيره, ولذلك فان القديم ابنة اصيلة في اساس البناء التجديدي أو بناء الجديد..
    ان لحظات الانتظار السلبي ولو طالت, لا تنجب المستقبل, بل تكرس وجود الماضي.. والحاضر قد يتعلثم بحروف اخذت شكل الحداثة ولكنها في الحقيقية ملتصقة بمفاهيم عتيقة متوارثة عن عصور الانحطاط.
    ان افاق الغد تحمل فكر المواجهة والتصدي والبناء, وترفض في نفس الوقت مهادنة الحاضر, ومصالحة الماضي, واجترار المستقبل.
    وفكر المواجهة والتصدي والبناء هذا من معالم المستقبل, لذا هو أكثر رسوخاً في الحاضر, ولأنه كذلك فانه يخوض حربه ضد العقم والتبعية والرجعية, وضد اشكال المصالحة مع عناصر الجمود الموروثة والمتجددة..
    لقد أوتي هذا الفكر نعمة انجاب المستقبل وهو ينظر الى الماضي ويتأمله ويتعلم منه, لكن بعين المستقبل.
    وقد ادركت كل حركات التجديد الاسلامي العاقلة هذا المعنى, فسعت الى بعث الاصيل والتركيز عليه اولاً دون أن تذوب وسط امواج التقليد.
    ان الصحة والاستقامة العقلية تستوجب توافر القدرة على البحث واعادة النظر دائماً, سواء في المقدسات او غيرها, والقدرة على تقبل الافكار الجديدة ما دامت تملك الحق.
    والتقليد يبلغ بصاحبه مرحلة الشيخوخة بسرعة, فيعاني من امراض التفكير المستعصية, بل يعاني من التعفن المزمن..
    وفي نفس الوقت يعاني التجديد القائم من الطفولة غير السوية ومن تشوهات في الخلقة وقصر في النظر, أو طول فيه.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    1,710

    افتراضي رد: حاجتنا الى تجديد المنهج

    جزاكم الله خيرا
    أرشدتمونى على أشياء مهمة كنت أحتاجها
    يا اخ بدر اريد تحميل كتاب نقد العقل المسلم
    وتعليقى
    أنه بعض المشايخ المنتسبين للسلفية أخطأوا فى حق السلفية وشوهوها وتبنوا أسلوب الدروشة ونسبوه الى السلفية
    وأنصحكم بشدة الى عدة كتب
    سأذكر منها الان كتيب واحد واسمه
    سلفية ماقبل الخلاف للشيخ علاء بكر
    وخاصة فصل الفرق بين العقيدة وبين ضوابط العقيدة
    ومما قال فيه
    ان المؤلفات بمافيها من متون وشروح حول قضايا الخلاف _يقصد المعروفة بيننا بكتب العقيدة - هى كتب العقيدة والتوحيد فى نظر الكثيرين والحقيقة انها كتب صنفت لوضع ضوابط تتميز بها عقيدة اهل السنة والجماعة عن غيرها فى قضايا الايمان والتوحيد الى ان قال فصرنا ندرك ضوابط عقائد اهل السنة والجماعة ولكننا فقدنا التفاعل مع كتاب الله وسنة رسوله فلم تعد تثمر دراستنا لكتب العقيدة والتوحيد فى نفوسنا كما اثمرت فى نفوس سلفنا الصالح بقدر ماكانوا يرتبطون بالوحى المنزل الكتاب والسنة

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    1,710

    افتراضي رد: حاجتنا الى تجديد المنهج

    كلمة تجديد التى فى العنوان خطأ
    والصواب الرجوع
    اما المنهج فانا لااعرف عمن تتكلم بالضبط
    الا اننى اتكلم عن مشايخ سلفيين منغلقين يختلفون مع السلفيين المتنورين فى الدعوة لاالمنهج
    أما وصفك فى العنوان بالمنهج فأنا لاأخطئه اذ رأيت من استعمله وهو ينتقد حال أقوام منهم من أنتقدهم . ولذلك لاأستطيع تخطئتك فى كلمة المنهج

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    23

    افتراضي رد: حاجتنا الى تجديد المنهج

    اخى خالد مرسى
    بارك الله فيك و جزاك خيرا على مشاركتك القيمة
    و ما أروع ما نقلت من كلامات كلها ممتازة و خصوصا :
    الى ان قال فصرنا ندرك ضوابط عقائد اهل السنة والجماعة ولكننا فقدنا التفاعل مع كتاب الله وسنة رسوله فلم تعد تثمر دراستنا لكتب العقيدة والتوحيد فى نفوسنا كما اثمرت فى نفوس سلفنا الصالح بقدر ماكانوا يرتبطون بالوحى المنزل الكتاب والسنة
    هذا أخى هو ما قصدته أنا من كلامى حول تجديد المنهج الدعوى او المنهج التدريسى لكتب العقيدة و التوحيد التى كتبت فى العصور الاخيرة التى تهتم فقط ب العقيدة و ما يترتب عليها من أحكام ، و أستغرق الباحثون فى الكتابة عن تحديد الإصطلاحات و دلالاتها اللغوية و الشرعية و مراتبها و العلاقة بين أجزائها ، و كثُرت الكتابات عن نواقض التوحيد و الوقوف على المناطات المكفرة و تحديد أصل الدين و حد الإسلام و بيان حقيقة الإيمان
    و لا تهتم بالتقوية الشعور الدينى و التأصيل التربوى و الجانب الروحى المفقود فى شخصية كثير منا للاسف الشديد ، و هذا هو المنهج الذى تكلمت عن تجديده و لا أرى فى ذلك شىء خطأ و لا بأس من استعملها بإذن الله فرسول صلى الله عليه و سلم يقول فى الحديث ( ان الله يبعث للأمة على رأس كل مائه عام من يجدد لها أمر دينها ) أو كما قال عليه الصلاة و السلام
    و أما المنهج فالمقصود به المنهج الدعوى أو التربوى أو التأصيلى الدارسى لطلبة العلم
    أسأل الله أن ينفع بك و يجزيك خيرا على تعليقكم المبارك


  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,201

    افتراضي رد: حاجتنا الى تجديد المنهج

    لو استعملنا عبارة العمل بالعلم او تطبيق وتجسيد العقيدة في الواقع المعاش لكان اولى وافضل لان العقيدة مسطرة وهي منهج رباني لا يعتاج الى تجديد اما العلماء الذين نسبوا لسلفية امور والسلفية منها براء فما هم الا اشخاص يمثلون انفسهم وهذا لا يقدح في السلفية فالخير في اتباع من سلف نسأل الله ان يوفقنا للعمل بالدين عقيدة ومنهاجا وسلوك واخلاقا وان يجنبنا مواطن الزلال والاهواء ووفق الله الجميع لما يحبوه الله ويرضاه
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •