العفاني: حسن نصرالله خميني العرب
كل الذين خاضوا في مشروع التقريب بين المذاهب رجعوا بخفي حنين واعترفوا بخيبة أملهم في الشيعة.
ميدل ايست اونلاين
حوار: أسامة عبد الرحيم
الرجل يعرفه تلامذته ومريدوه من المحيط الى الخليج، ومن لم يره وجها لوجه رآه من خلال مؤلفاته الكثيرة التي تهتم بتزكية النفوس والأخلاق. بذل جهودا كبيرة في تجميع الآثار والأخبار عن السلف الصالح، وتقريب حياتهم وسيرتهم من أهل العصر، وكأنها رأي العين. وهو اليوم يدافع عن أهل السُنة ويقف في مواجهة المشروع الشيعي الإيراني.
إنه الشيخ سيد حسين العفاني، الذي كان لنا معه هذا الحوار في مكتب محاميه عمرو اللبودي، الذي يتولى الدفاع عنه في الدعوى المرفوعة ضده من د.أحمد راسم النفيس، أحد رؤوس المشروع الشيعي، أمام إحدى المحاكم المصرية.
بدأنا الحوار مع الشيخ العفاني، بإطلالة سريعة على كتابه المعنون بـ"خميني العرب حسن نصرالله والرافضة الشيعة، الشر الذي اقترب"؟
فقال "ان الكتاب نشرته المواقع الشيعية وتداولته، وقد تلقيت أكثر من تحذير يقول: "خذ حذرك فقد يفعلون بك شيئًا"، دافعت فيه عن الصحابة الكرام وعقيدة أهل السنة، ونبهت فيه إلى خطورة المشروع الشيعي المدعوم من الغرب".
وكان الكتاب صدر بينما كان حزب الله في لبنان يخوض حرب عام 2006 ضد جيش الاحتلال الصهيوني في جنوب لبنان. وهنا يقول الشيخ العفاني "لقد انخدع بحسن نصرالله كثير من الدهماء والعامة؛ بل والدعاة والمفكرين أمثال الشيخ حافظ سلامة ومحمد سليم العوا وغيرهم، أثنوا عليه وعلى مواقفه البطولية، ولقبه صحفيون علمانيون بسيد المقاومة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن صحيفة 'الكرامة' المغربية خرجت تحرف في آيات القرآن الكريم، وتصفه بأنه هو الذي جاءت البشارة به في القرآن الكريم في قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ...} [النصر: 1]، زورًا وبهتانًا."
ووصف العفاني "شعبية" نصرالله بانها "من الخبط، خبط عشواء لدى بعض ممن يتكلمون من المفكرين الذين ينتمون إلى التيار الإسلامي". وقال "حسن نصر الله هذا كان لديه 120 ألف صاروخ لم يطلق منها صاروخًا واحدًا على شمال 'إسرائيل'، بل إن علي السيستاني وخامنئي إيران أفتيا بحرمة تطوع الشباب الإيراني أو العراقي بالقتال في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس".
ولدى الإشارة الى ان حزب الله امتنع عن مشاركة المقاومة أو حتى دعمها أثناء المحرقة على غزة، قال الشيخ العفاني نقلا عن شيخ الإسلام ابن تيمية "أن الشيعة كانوا دائمًا في الخط المعادي لأهل السنة، وقد تحالفوا قديمًا مع الأعداء، كما فعل ابن العلقمي الوزير الشيعي الذي تحالف مع هولاكو، وتسبب في سقوط بغداد وقتل آلاف العلماء والنساء والأطفال، كما عادوا السلطان سليمان القانوني، الذي اخترقت فتوحاته جنبات القارة الأوروبية حتى وصل إلى النمسا وبودابست واليونان والبوسنة والهرسك والميدان الرئيسي في فينا. وقبل أن تستسلم الجيوش الأوروبية طعنه الشيعة الصفويين في مؤخرة جيشه؛ ما أضطره إلى التراجع ووقف الفتوحات في قارة أوروبا".
وأضاف "أما فلسطين؛ فالذين ضيعوها بدايةً لن يحرروها. فمن ضيعها بدايةً هم الشيعة في عهد الدولة الفاطمية في مصر. فأثناء الحملة الصليبية لاحتلال بيت المقدس لم يرفعوا سيفًا واحدًا، بل إنهم فاوضوا الصليبين على ترك القدس لهم بشرط أن تنتهي حملتهم على عسقلان بدون أن يقتلوا. وبالفعل سقطت القدس لامتناع الفاطميين الشيعة عن الدفاع عنها".
وقال العفاني "حسن نصر الله هذا كان عضوًا في منظمة 'حركة أمل' الشيعية، وحزب الله هذا انبثق عن منظمة 'حركة أمل' الشيعية، ومعروف الماضي الأسود لمنظمة أمل الشيعية في قتال الفلسطينيين في لبنان، حتى إنهم اضطروهم إلى أكل الجيف والقطط والكلاب، وارتكبوا جرائم ضد اللاجئين الفلسطينيين أفظع مما ارتكبها اليهود، فكان لابد من توضيح صورة هذا الرجل. كما انه جاء في نص الميثاق الذي أصدره حزب الله في عام 1985، القول: إننا نمثل طليعة الحركة الإسلامية في العالم، التي مرجعيتها تتمثل في الولي الفقيه في هذا الزمان روح الله الخميني، ونقتدي بكلام محمد باقر الصدر، الذي يقول: ذوبوا في الإمام الخميني مثلما ذاب الخميني في الإسلام".
وذكر الشيخ العفاني "حزب الله اعترف بأن مرجعيته الدينية والفقهية إيرانية، ولم يخجل من ذلك. والخطورة أنه كما تحولت إيران من دولة سنية إلى دولة شيعية على يد شيوخ جبل عامل في جنوب لبنان مثل الكركي، حيث تسبب في قتل نحو مليون سني في عهد إسماعيل الصفوي. وكان الرجل السني يقدم لاختباره في سب عمر وأبي بكر وعثمان، فإن لم يوافق تقطع رقبته في الحال. والشيعة يريدون تطبيق ذات الحالة في أكثر من بلد مثلما حدث في إيران؛ عندها سنسمع سب الصحابة عقب صلاة الجمعة، كما هو الحال في جنوب لبنان".
وعن حقيقة الاختراق الشيعي لبعض فصائل المقاومة على الساحة الإسلامية، قال الشيخ العفاني أن "التغلغل الشيعي في حركة الجهاد الإسلامي معروف، وقد سمعنا جميعا على فضائية قناة الجزيرة، مسؤول كبير في حركة الجهاد الإسلامي يقول: ما من صاروخ أُطلق أو قذيفة هاون إلا ولعماد مغنية ـ مسؤول عسكري في حزب الله تم اغتياله ـ حسنات فيه".
وعن المواجهة مع الدكتور أحمد راسم النفيس الذي يعد أحد رؤوس المشروع الشيعي في مصر، قال الشيخ العفاني ان هذا الرجل من سفهاء الشيعة، وهو يتكلم بكل صفاقة ووقاحة عن الصحابة يطعن فيهم، بل ويسبهم بل ويكفرهم!
فيقول عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه الصحابي الجليل: "رأس الإلحاد الأموي، بل هو رأس الكفر والنفاق"، ويقول عنه أيضًا "شيطان ماكر"، ويقول أن السيدة عائشة رضي الله عنها مسئولة عن "إزهاق أرواح عشرات الآلاف من الصحابة في موقعة الجمل بمسيرتها الغوغائية".
ويقول أن جمل عائشة كان مثل عجل السامري، وأما الصحابي الجليل أبي هريرة فيقول عنه: "بلا أبو هريرة بلا أبو بتاع"، أما الصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله عنه فيقول عنه "كان ظالمًا، وكان ديكتاتورًا، وكان ذلك سببًا في قتله".
وأضاف العفاني "هذا الرجل يواصل طعنه في رموز الأمة مثل ابن خلدون والقاضي أبي بكر بن عربي، ولم يسلم من لسانه كذلك القرضاوي والشيخ محمد الغزالي، والأدهى من ذلك أنه يطعن في رمز ثمين من رموز الأمة وهو صلاح الدين الأيوبي، يقول عنه أنه لص وسارق وقاتل".
وقال العفاني ان "هناك صحوة إسلامية عظيمة في مصر ترتبط بالكتاب والسنة، أما الدور الشيعي فيتواجد وسط شباب لا يعرف كثيرًا عن عقائد الشيعة وخصوصا الاثني عشرية، ولا يعلمون شيئًا عن تكفير علماء الأمة للشيعة الاثني عشرية، الذين قالوا بتحريف القرآن، ونصوا على الإمامة، وقالوا أن لأئمتهم مكانة لا يبلغها نبي مرسل ولا ملك مقرب، فهم يدعون أن عددهم يصل إلى نصف مليون أو مليون، ولكن هذا كلام هراء وإن شاء الله يرد الله كيدهم في نحرهم".
وأشار الشيخ العفاني الى كتاب "وكيل الله أم وكيل بني أمية"، الذي أصدره الدكتور النفيس، وهاجم فيه عددا من الصحابة، قائلا ان "هذا الكتاب كتاب إجرامي كبير يسخر فيه مؤلفه من الشيخ القرضاوي والغزالي، فضلًا عن تطاوله وسخريته من أسياده الصحابة الكرام، فقد تطاول على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وقذفها بتهم كثيرة وبهتان عظيم، كما تطاول على سيدنا طلحة والزبير بن العوام رضي الله عنهما، وحرف فيه وقائع موقعة الجمل وفق افتراءاته الشيعية".
وقال الشيخ العفاني ان الحكم في تكفير الشيعة يرجع فيه لأقوال أهل العلم؛ فممن كفر الشيعة الرافضة الإمامية الاثني عشرية؛ الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة بنص فتوى سأله فيها خليفة المسلمين هارون الرشيد، قال: لا حظ لهم في الفيء؛ لقوله تعالى {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29].
فقال الإمام مالك بن أنس: (كل من غاظه الصحابة فهو كافر) [تفسير الألوسي، (19/241)]، وقال القرطبي: (ما أحسن استدلال الإمام مالك في هذا)، وتابعه الإمام ابن كثير وقال الإمام محمد بن حسين الآجري: (وقد تقدم ذكرنا لمذهب الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وذريته الطيبة ينكرون على الرافضة ـ أي الشيعة ـ سوء مذهبهم، ويتبرءون منهم، وقد أجل الله الكريم أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مذاهبهم القذرة التي لا تشبه المسلمين) [الشريعة، الآجري، (5/218)].
وحول مستقبل مشروع التقريب بين المذاهب الذي تبناه الأزهر قديمًا، وتبرأ منه دعاته حديثًا وعلى رأسهم الدكتور يوسف القرضاوي، قال الشيخ العفاني "الذين خاضوا في مشروع التقريب رجعوا بخفي حنين واعترفوا بخيبة أملهم في الشيعة، ومنهم الأستاذ الدكتور مصطفى السباعي، المرشد العام للإخوان المسلمين في سوريا، والأستاذ سعيد حوى حيث ألف كتاب 'الخمينية شذوذ في الفكر والمواقف'، والشيخ محمد حسين مخلوف، حيث تكلم عن خداع الشيعة، وأيضًا الشيخ محمد رشيد رضا، حيث تكلم في الشيعة الرافضة كلامًا قويًّا".
وحذر الشيخ العفاني "الإخوة والطلائع المجاهدة في حماس وغيرها من فصائل المقاومة"، من طلب العون من ايران، وقال "حذار، فقد تستطيع شراء سلاح من أي مكان، أما إذا انقلب شراء السلاح إلى مولاة فحذار ثم حذار"، ودعا خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إلى التراجع عما قاله في إيران عن مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي بأنه "أمير المسلمين". وكذلك الدكتور أحمد يوسف مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، حينما سُئل: لماذا تحتفلون بعماد مغنية وهو قائد عسكري موالٍ لإيران؛ فقال: "إن الشيعة حزب هذا الزمان"، وهذا الكلام نشره موقع "الحقيقة"، وهو موقع أهل السنة في فلسطين؛ وبعد ذلك اعتذر الدكتور أحمد عن هذا الكلام، لكنه كان اعتذارًا باهتًا، فنقول لإخواننا: أنه الآن في بعض مناطق غزة يُسب أبو بكر وعثمان وعمر، فحذار من الرافضة، حذار من الرافضة، حذار من الرافضة".

أسامة عبد الرحيم - القاهرة