حكم مراعاة قواعد النغم, مع ذم التنطع والتكلف في القراءة.
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: حكم مراعاة قواعد النغم, مع ذم التنطع والتكلف في القراءة.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    528

    افتراضي حكم مراعاة قواعد النغم, مع ذم التنطع والتكلف في القراءة.

    بسم الله الرحمن الرحيم


    وبعد:
    فهذه كلمات مفيدة , وشذرات ماتعة عن حكم النغم وتحسين الصوت بالقرآن..
    مع بيان حكم التكلف والتنطع في قراءة القرآن, وبيان أن مثل هذه الأفعال مجانبة لما كان عليه سلفنا الصالح من الاهتمام بتدبره وتفهمه والعمل به بدلا من التقعر في أدائه.


    وهو موضوع متجدد , يضاف إليه كل ما استجد من أقوال لأهل العلم المتقدمين والمتأخرين[ وبعضها عندي].


    والله أعلم.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    528

    افتراضي رد: حكم مراعاة قواعد النغم, مع ذم التنطع والتكلف في القراءة.

    × قال النووي: وإن لم يكن حسن الصوت حسنه ما استطاع، ولا يخرج بتحسينه عن حد القراءة، وإلى التمطيط المخرج له عن حدوده، ويستحب البكاء عند القراءة وهي صفة العارفين، وشعار الصالحين، والآيات والأحاديث فيه كثيرة، وطريقه في تحصيل البكاء أن يتأمل ما يقرؤه من التهديد، والوعيد الشديد، والمواثيق والعهود، ثم يفكر في تقصيره فيها، فإن لم يحضره حزن وبكاء فليبك على فقد ذلك، فإنه من المصائب.

    وقال: والذي يتحصل من الأدلة أن حسن الصوت بالقرآن مطلوب, فإن لم يكن حسنا فليحسنه ما استطاع، ومن جملة تحسينه أن يراعي فيه قوانين النغم، فإن الصوت الحسن يزداد بذلك حسنا، وإن خرج عنها أثر ذلك في حسنه، وغير الحسن ربما انجبر بمراعاتها، ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل القرآن، فإن خرج عنه لم يف تحسين الصوت بقبح الأداء، فلعل هذا مستند من كره القراءة بالأنغام، لأن الغالب على من راعى الأنغام أن لا يراعي الأداء.



    × وفي شرح الرسالة: ويتحصل من كلام الأئمة أن تحسين الصوت بمراعاة قوانين النغم، مع المحافظة على الأداء هو محل النزاع، فمن العلماء من رأى أن النفس تميل إلى سماع القراءة أكثر من ميلها لمن لم يترنم، لأن للترطيب تأثيرا في رقة القلب، وإجراء الدمع، فقال بجوازه، بل بطلبه واستحبابه،ومن العلماء من رأى أنه خلاف ما كان عليه السلف، وأن القارئ على هذا الوجه ربما غفل عن وجه الأداء فقال بعدم الجواز سدا للذريعة وأما تحسين الصوت بالقرآن من غير مراعاة قوانين النغم فهو مطلوب بلا نزاع.

    × وقال الحافظ : ما كان طبيعة وسجية كان محمودا، وما كان تكلفا وتصنعا مذموم، وهو الذي كرهه السلف وعابوه، ومن تأمل أحوالهم علم أنهم بريئون من التصنع، والقراءة بالألحان المخترعة دون التطريب والتحسين الطبيعي، وقد ندب إليه صلى الله عليه وسلم.

    × وقال ابن رشد: الواجب أن ينزه القرآن عما يؤدي إلى هيئة تنافي الخشوع، ولا يقرأ إلا على الوجه الذي يخشع منه القلب، ويزيد في الإيمان، ويشوق فيما عند الله اهـ.

    والتغني الممدوح بما تقتضيه الطبيعة، وتسمح به القريحة، من غير تكلف ولا تمرين وتعليم، بل إذا خلي وطبعه،واسترسلت طبيعته بفضل تزيين وتحسين، كما قال أبو موسى" لحبرته لك تحبيرا" فإن من هاجه الطرب والحب والشوق، لا يملك من نفسه دفع التحزين والتطريب في القراءة، والنفوس تقبله وتستحيله.

    × وقال شيخ الإسلام وابن القيم وغيرهما -في تزيين الصوت بالقرآن- : هو التحسين والترنم بخشوع وحضور قلب، لا صرف الهمة إلى ما حجب به أكثر الناس بالوسوسة في خروج الحروف وترقيقها وتفخيمها وإمالتها والنطق بالمد الطويل والقصير والمتوسط، وشغله بالوصل والفصل، والإضجاع والإرجاع والتطريب، وغير ذلك، مما هو مفض إلى تغيير كتاب الله، والتلاعب به، حائل للقلوب، قاطع لها عن فهم مراد الرب من كلامه، ومن تأمل هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإقراره أهل كل لسان على قراءتهم تبين له أن التنطع بالوسوسة في إخراج الحروف ليس من سنته.

    × وقال ابن قتيبة: وقد كان الناس يقرءون القرآن بلغاتهم، ثم خلف من بعدهم قوم من أهل الأمصار وأبناء الأعاجم فهفوا وضلوا وأضلوا، وأما ما اقتضته طبيعة القارئ من غير تكلف فهو الذي كان السلف يفعلونه، وهوالتغني الممدوح.

    ولابن ماجه عن جابر مرفوعًا، «إن من أحسن الناس صوتا الذي إذا سمعته يقرأ حسبته يخشى الله»، ولأبي داود عن جابر: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأ القرآن وفينا الأعرابي والأعجمي، فقال: «اقرءوا فكل حسن وسيجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح، يتعجلونه ولا يتأجلونه»، أي يبالغون في عمل القراءة كمال المبالغة للرياء والمباهاة، والشهرة والتأكل، ويذهب الخشوع.

    × قال الذهبي: القراء المجودة فيهم تنطع وتحرير زائد، يؤدي إلى أن المجود القارئ يبقى مصروف الهمة إلى مراعاة الحروف، والتنطع في تجويدها، بحيث يشغله ذلك عن تدبر كتاب الله، ويصرفه عن الخشوع في التلاوة حتى ذكر أنهم ينظرون إلى حفاظ كتاب الله بعين المقت.

    × قال ابن تيمية: وأهل القرآن هم العالمون به، العاملون بما فيه، وإن لم يحفظه عن ظهر قلب، والثواب ورفع الدرجات والأقدار على قدر معاملة القلوب، وما يحصل عند تلاوته وذكر الله، ومن وجل القلب، ودمع العين، واقشعرار الجسم، هو أفضل ذلك، وإذا قرأ لله فإنه يثاب على ذلك، ولو قصد بقراءته أن لا ينساه لحديث استذكروا القرآن، والقرآن لا يؤذي ولا يؤذى به، فلا يرفع به صوته يغلط المصلين، أو يؤذي نائما ونحوه، وليس لأحد أن يجهر بالقرآن بحيث يؤذي غيره


    [ هذا المقطع مستفاد من حاشية الروض2/207]

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •