قاعدة في الأعياد للشيخ سليمان بن عبد الله الماجد
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: قاعدة في الأعياد للشيخ سليمان بن عبد الله الماجد

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    67

    افتراضي قاعدة في الأعياد للشيخ سليمان بن عبد الله الماجد

    بسم الله الرحمن الرحيم
    قاعدة في الأعياد

    سليمان بن عبدالله الماجد

    الحمد لله وحده أما بعد ..
    فإن الزمان والمكان ظرفان جامدان لا تعظيم لهما إلا ما عظمته الشريعة ، والتفات القلب إلى تعظيم شيء منها واعتباره والاحتفاء به إما أن يكون قربة لله وضرباً من العبودية له ؛ لأن شريعته عظمته ، أو أن يكون بعداً عنه وضرباً من عوائد الوثنية ؛ حيث كانت تعظم الجمادات ثم اخترعت في تعظيمها ما لم يأذن به الله .
    والقاعدة في هذا أن كل قول أو فعل يقصد فيه الزمن ، ويتكرران بعودة ذلك الزمن فهو عيد محدث في الشريعة ؛ وإن غيَّر الناس تسميته ، ويزداد الوصف تأكيدا إذا ظهرت فيه أعمال أخرى ؛ كالاجتماع لأجله ، والتهاني ، أو الألعاب ، أو المآكل والمشارب .
    وبرهان ذلك أن البدعة تدخل في الدين المنزل المحدد بسمات تعبدية محضة ؛ كالصلاة والحج والصيام ، ويكون دخول البدعة فيها بأحد أمرين :
    الأول : التغيير في بنيتها أو زمانها أو مكانها ؛ فمن زاد ركعة في الصلاة ، أو جعلها في غير وقتها ، أو في غير مكانها على الدوام فقد ابتدع .
    والأمر الثاني : فعل عبادة أخرى مضاهية لها ولو لم يُغير في الواردة بشيء ؛ كمن أحدث صلاة سادسة تؤدى ضحىً ، ويجتمع الناس لها في المساجد .
    وإذا أردنا أن نتصور مسألة المضاهاة هذه فلنضرب لها مثالاً : فلو أن أحداً أراد أن يُعظِّم أباه فكان عند استيقاظه يقف صامتاً متوجهاً إلى منزل والده ، وهو مع ذلك يتمتم ببيت معين من الشعر ، ويحرك يديه بطريقة معينة يداوم عليها ؛ فإذا سئل عن ذلك قال : هذه مجرد عادة لا مدخل فيها لبدعة ، ولي أن أعظم والدي بأي طريقة أراها !
    فلا ريب أن كل منصف سيقول : إن هذا الفعل يشبه العبادة المشروعة ، وسيقرر أن هذا من أعظم المحدثات والبدع .. وذلك كله رغم أنه لم يركع ولم يسجد ولم يتل آية واحدة ، كل هذا يدل على أن مضاهاة العبادة المحضة بدعة محرمة .
    والأعياد الشرعية ؛ كالفطر والأضحى جاءت بسمات التعبد المحض وذلك في اختيار الشريعة لزمانها على وجه لا يعقل له معنى على التفصيل ؛ فوجب أن يُسلك بها سبيل العبادات المحضة ؛ فنقول فيها ما قلناه في الشرائع المحددة بأنه لا يجوز أن نغير في زمانها ؛ فنجعل عيد الفطر ـ مثلا ـ في ذي القعدة ، ولا أن نجعل صلاة العيد بعد المغرب ولا أن نحوله حزنا ؛ فهذا إحداث في بنية العيد وزمانه ، وهو الأمر الأول الممنوع في العبادات المحضة ويُوصف بالبدعة .
    أما في الأمر الثاني وهو المضاهاة فلا يجوز أن نحدث عيدا ثالثا ؛ ولو لم نغير في الأعياد الواردة ؛ كالذي قلناه في الصلاة السادسة .
    وهذه هي النتيجة المطلوبة في هذه المسألة .
    ومما يؤيد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى أيام التشريق ـ كما سيأتي في الحديث ـ سماها بالعيد ؛ وذلك لأجل قصد الفعل أو القول أو المكان في الزمن المعين المختار من الشريعة على وجه التعبد .
    وقد ذهب إلى اعتبار عدم معقولية المعنى لجريان حكم البدعة الإمام الشاطبي رحمه الله ؛ فقال في "الموافقات" (2/222) : ( .. التعبد راجع إلى عدم معقولية المعنى ، وبحيث لا يصح إجراء القياس ، وإذا لم يعقل معناه دل على أن قصد الشارع فِي الوقوف عند ما حدّه لا يُتعدى .. ) .
    وقال رحمه الله : ( .. لأن ما لا يعقل معناه على التفصيل من المأمور به أو المنـهي عنـه ؛ فهو المراد بالتعبدي ، وما عقل معناه وعرفت مصلحته أو مفسدتـه فهو المراد بالعادي ) .
    وقال في "الاعتصام" (1/347) : ( فإن كان مقيداً بالتعبد الذي لا يعقل معناه فلا يصح أن يُعمل به إلا على ذلك الوجه ) .
    وفي "الشرح الكبير" (1/672) قال الدردير رحمه الله : ( .. إن الشارع إذا حدد شيئاً كان ما زاد عليه بدعة ) أهـ .
    وإنما دخل الإشكال على البعض في هذا الباب حين ظنوا أن البدعة لا تدخل إلا عملا يراد به القربة ؛ كالصلاة والصيام والحج ، وقد بينت في بحث نُشر على الشبكة بعنوان : (ضابط البدعة وما تدخله) ما يدل على بطلان ذلك ؛ فآمل مراجعته ؛ لأن تصور مسألة هذا السؤال لا يتم إلا بتصور هذه المقدمة العظيمة .
    وقد دلت الشريعة في باب الأعياد على صحة هذا الاتجاه ؛ فعن أنس بن مالك t قال : قدم رسول الله المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال e : ما هذان اليومان ؟ قالوا : كنا نلعب فيهما فِي الجاهلية ؛ فقال رسول الله e : "إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر" . رواه أبو داود في "سننه" (1/295) .
    وقال e : "يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام ، وهي أيام أكل وشرب" رواه أحمد من حديث عقبة بن عامرt .
    فقوله : "أبدلكم" دليل على إبطال كل عيد وإلا لزادهم من أعياد الإسلام دون إبطال الأعياد الحالية . وقوله : "عيدنا أهل الإسلام" دليل على أن ما سواها أعيادُ غير أهل الإسلام .
    ثم تأيدت هذه الأدلة بالهدي الظاهر للسلف ؛ فلم يظهر في ديار الإسلام بعد إيقاف الرسول صلى الله عليه وسلم الأعياد السابقة ، وإبدالها بأعياد الإسلام أي عيد طيلة القرون الثلاثة المفضلة تعبدية كانت أو عادية ، حتى أحدث العبيديون عيد المولد ؛ وذلك رغم أن للأمم المجاورة أو المخالطة للمسلمين أعياداً تعبدية وعادية ؛ يقصد منها الاحتفاء بزمان أو شخص ؛ كعيد الشعانين ومولد عيسى عليه السلام للنصارى ، والنيروز للفرس وغيرها من الأعياد ؛ لاسيما والأمة فِي هذه القرون كانت تأخذ الكثير من المفيد النافع من الأمم الأخرى ؛ فتركها لهذه الأعياد رغم وجودها دليل على إعراضها عنها ديانة .
    ولو قال قائل : إن هذا إجماع لكان له وجه ، وحتى لو لم يصح إجماعا فإنه ظاهر جلي في فهم السلف لهذه النصوص ، وأنها تدل على عدم مشروعية الأعياد المحدثة .
    هذا وليس من الأصول المعتبرة ولا المشارع الصحيحة عند أهل العلم إجراء القياس فيما سبيله التعبد المحض ؛ لوجوه :
    الوجه الأول : أن إجراء القياس مسألة عقلية ، والعبادات مبناها على التعبد المحض المنافي للمناسبات العقلية التفصيلية ؛ فلا قياس .
    وبيانه أن القياس يقوم على إعمال العقل لاستنباط العلة من الأصل المقيس عليه ، وإعمال العقل مرة أخرى لتحقق وجود هذه العلة فِي الفرع المقيس له .
    فحيث لم يُعقل المعنى امتنع القياس فِي جعلها أصلاً أو فرعاً .
    قال النووي فِي "المجموع"(3/342) : (.. الصلاة مبناها على التعبد والاتباع والنهي عن الاختراع , وطريق القياس منسدة ..) .
    وقال الشاطبي فِي "الاعتصام" (2/62) عن العبادة : ( .. ولذلك حافظ العلماء على ترك إجراء القياس فيها ..) .
    وقال البهوتي فِي "كشاف القناع" (2/478) ( .. ولا يصح القياس إلا فيما عُقل معناه ، وهذا تعبدي محض ) .
    وانظر "البحر المحيط"(7/133) "، و"شرح الكوكب المنير" (537) .
    الوجه الثاني : أن الصحابة والتابعين والعلماء في القرون المفضلة لم يستعملوا القياس ليصححوا عبادة جديدة أو يزيدوا فيها بذلك .
    الوجه الثالث : أن من شرط صحة القياس أن لا يعارض نصاً من الكتـاب أو السنة ، وكل قياس لإنشاء عبادة أو الزيادة فيها فهو معارِض للنص القطعي العام المانع من الإحداث .
    فالعبادة المحضة التي تركها الرسول e والسلف مع قيام المقتضي لفعلها وانتفاء المانع منه هو كالنص منهم على النهي عن ذات الفعل فيُعتبر القياس معارضاً لهديهم ؛ فهو باطل .
    الوجه الرابع : أن القياس لا يُعمل إلا عند الضرورة ؛ ولا ضرورة لإحداث عبادة لم تأت بِها الشريعة ؛ بل الضرورة تقتضي ترك الإحداث .
    جاء فِي "المدخل" (1/119) لابن بدران : ( .. عن أحمد قال : سألت الشافعي عن القياس ؟ فقال : إنما يصار إليه عند الضرورة ) .
    وكلام الإمام الشافعي رحمه الله يدل على أن القياس إنما يباح للضرورة حتى فِي المعاملات ؛ فما بالك فِي منعه له فِي العبادات .
    لذلك ترى أكثر العلماء الراسخين لا يُحسِّنون شيئاً من هذه المحدثات ، أو يعلنون محبتها ، أو يعملونَها ، أو يتولون الحديث عنها تنظيراً وقياساً وتأليفاً ودرساً .
    وقد رأى بعض العلماء المعاصرين أن مناط الحكم بالمنع من الاحتفال بهذه المناسبات أو بعضها هو التشبه بالكفار في هذه الأعياد ، وفيه نظر كبير ؛ فلو كان هذا هو سبب منعها الوحيد لم تكن هذه الأعياد ممنوعة محرمة ؛ لأن القاعدة في التشبه : أن ما لم يكن من خصائص مَنْ نُهينا عن التشبه بهم فلا يُعتبر تشبهاً مذموماً ، وهذه الأعياد لم تعد من خصائص الكفار ؛ بل صار يشترك فيها المسلم والكافر ؛ كبعض الملابس التي كانت خاصة بهم ثم صارت مشاعة بين الأمم ؛ فلم يعد لبسها تشبهاً .
    وإنما سبب المنع ما ذُكر من المقدمتين :
    الأولى : أن الأعياد الشرعية من جملة التعبدات المحضة ، وهي من الدين المنزل المحدود .
    الثانية : أن مضاهاة هذا النوع من الدين بإحداث أعياد زائدة : بدعة في الشريعة .
    فإذا تبينا كون هذه الأقوال والأفعال حدثا في الدين فلنحذر من فعل البدعة وقولها ، قال الله تعالى : "أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله" ، وقال : صلى الله عليه وسلم : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" .
    * * * *
    وهذا عرض لبعض ما وقع فيه النزاع من الأعياد مع بناء الكلام فيها على هذه القاعدة :
    عيد مولد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :
    إن سمة التعبد المحض في عيد المولد ظاهرة في اختيار الزمان دون معنى معقول ، وفي هذا مضاهاة للمشروع . يوضح هذا أنه لا معنى عقلياً لاختيار الزمان ليكون وقتاً لتعظيم الرسول e ، فما المعنى العقلي المفهوم من قصر الاحتفاء بما ذُكر في زمان دون آخر ؟ بل إن المناسبة العقلية الصحيحة هي في اختيار غير الزمان الذي وقع فيه الحدث الذي يراد الاحتفاء به ؛ لأنه وقت نسيانه ، ولأن زمان حدوثه هو : وقت تذكره ؛ فالصمود إلى الزمان المعين نوع تحكم وتصميم لم يُعهد إلا من الشريعة في اختيار الأزمنة والأمكنة ؛ فههنا كانت المضاهاة التي تحيل العمل العادي إلى عبادة مبتدعة .
    ومما استدل به بعضهم لتصحيح عيد المولد ما أخرجه أحمد بسند صحيح إلى ابن سيرين رحمه الله قال : (نبئت أن الأنصار قبل قدوم رسول e المدينة قالوا : لو نظرنا يوماً فاجتمعنا فيه فذكرنا هذا الأمر الذي أنعم الله به علينا .. وفيه أنهم اختاروا الجمعة ؛ فاجتمعوا فِي بيت أبي أمامه أسعد بن زرارة ؛ فذُبحت لهم شاة فكفتهم .
    وقالوا بأن هذا في حقيقته احتفال بالنبي صلى الله عليه وسلم في يوم معين .
    فالجواب يكون بعدم التسليم أن ذلك احتفال بالنبي e، ولو سُلم لكان قبل شرع صلاة الجمعة وخطبتيها ؛ حيث جاء فِي رواية عبدالرزاق بسند صححه ابن حجر أن ابن سيرين قال : (وقبل أن تنْزل الجمعة) ، وفيها : فأنزل الله فِي ذلك بعدُ : "يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله" الآية .
    فتركهم لهذا الاجتماع على يوم محدد ـ بعد نزول الجمعة ـ دليل على عدم مشروعية أي اجتماع آخر له سمة العيد ، وفيه دليل أيضاً على أنهم يعرفون مثل تلك الأعمال ؛ فتركوها اكتفاء بما شرعه الله يوم الجمعة من الصلاة والتذكير والوعظ في خطبتيها .
    ثم إن هذا الاجتماع في دار أسعد بن زرارة إنما هو درس ، ولم يكن الزمان مقصودا فيه ؛ فلا يُسلم أنه عيد .
    كما أورد بعضهم على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الاثنين : "ذلك يوم ولدت فيه" بأنه صلى الله عليه وسلم احتفل بيوم مولده بالصيام ؛ فالجواب أنه تقرر أن الأعياد الشرعية من الدين المنزل المحدد ؛ ولا مجال للقياس في العبادات المحضة ؛ فاحتفالنا المشروع بمولده صلى الله عليه وسلم إنما يكون على الصفة الواردة ، وهي صيام الاثنين فقط .
    ولو صح هذا المنهج للزم أن نزيد ركعات في الصلاة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "الصلاة خير موضوع فمن شاء فليستقل ومن شاء فليستكثر" .
    والذين يقيمون الموالد وإن كان الدافع لهم على ذلك محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه ، ويُشكرون على هذه المحبة فإنه ينبغي أن نعلم أن أعظم محبته هو ترسم منهجه والسير على طريقه .
    الأعياد القومية :
    وذلك كعيد النيروز أو عيد الجلوس أو عيد الثورة أو عيد الاستقلال وغيرها من الأعياد التاريخية والقومية والعرقية .
    فسمة العيد شرعا وعرفا ظاهرة في هذه المناسبات فهي ممنوعة ، وتعد محدثة مبتدعة .
    وتقدم الكلام أن تخلف نية التعبد عن مثل هذه الأعياد لا تغير شيئا في وصفها بالبدعة الشرعية .
    إن حب الوطن والعناية به ـ في حدود ما أقرته الشريعة ـ وكذلك تفضيله على غيره دون معارض شرعي لا تثريب فيه ، ولكن الإحداث يحصل بتخصيص يوم معين للاحتفاء به دون سائر الأيام .
    الوعظ عن مناسبة في يوم حدوثها :
    كالحديث عن غزوة بدر في السابع عشر من رمضان ، أو عن الإسراء والمعراج في السابع والعشرين من رجب ، أو عن الهجرة في أول السنة الهجرية ؛ فهذا من جنس المحدثات .
    وكان سبب قيام وصف البدعة هنا هو الصمود إلى زمان معين دون مناسبة معتبرة شرعا ولا عقلا ، وقد تقدم أن المناسبة العقلية تقتضي ذكر الشيء في يوم نسيانه لا في يوم تذكره .
    وإذا كانت بعض الأحكام ظاهرة في وصفها بالشيء نفيا أو إثباتا فإن هذه المسألة لا تعد كالمسائل التي اجتمعت فيها سمات العيد كالمذكورة آنفا ، ولكنها في نظري أقرب إلى أن تُلحق بما وُصف بالبدعة ؛ لما تقدم تعليله ، ولأنه قول ربط بزمن دون مناسبة عقلية معتبرة . وحري بمن أراد أن يستبريء لدينه أن يدع قصد الزمان في هذه المواعظ ، ويمكنه أن يؤجلها أو يقدمها عن التاريخ بالقدر الذي يقطع الارتباط الذهني بعلاقة الموعظة أو خطبة الجمعة بذلك التاريخ .
    ولنحذر في هذا المقام من استمزاج الشيء والارتياح له بما يؤدي إلى استحسانه ومحبته ، وربما تشديد النكير على من أنكره ؛ لأن هذا الارتياح هو الذي حمل أهل الموالد والأعياد المحدثة إلى استحسان بدعهم ، والمسلم الموفق هو الذي يحمل نفسه على الأصول الشرعية دون اعتبار لذوقه وارتياحه .
    تخصيص أيام الأعياد والجُمع لزيارة المقابر :
    وذلك بدعوى عموم أدلة مشروعية الزيارة مطلقة أو عامة ؛ وهذا مسلك غير صحيح ؛ فيجب أن تبقى على عمومها أو إطلاقها ولا تقيد أو تخص بالرأي ؛ فعليه حينئذ أن يعود نفسه على زيارة المقابر حسب الاتفاق من الفراغ والنشاط .
    أما إذا كان وقت الزيارة هو وقت الفراغ أو النشاط ؛ دون أن يكون الزمان مقصوداً للزائر فلا شيء فِي ذلك ؛ كمن لا يجد فراغاً إلا يوم الخميس أو الجمعة مثلاً ؛ فله أن يجعل الزيارة فِي هذا الوقت ؛ لأنها صارت معقولة المعنى فلم ينطبق عليها حد البدعة .
    عيد الزواج :
    فما يكون في الأسرة أو خارجها في هذا اليوم من الاجتماع ، أو تبادل التهاني ، أو الهدايا ، أو إحداث أي تغيير في الحياة اليومية التفاتا إلى كون اليوم هو تاريخ الزواج هو في الحقيقة عيد زماني محدث ضاهى فيه المحتفل العيد الشرعي فكان ممنوعا .
    حفلات تكريم الطلبة :
    تقام حفلات تكريم الجامعيين وطلبة حلق تحفيظ القرآن العظيم ؛ فهل تُعتبر بدعة لكونها تشبه العيد ؟
    ذهب إلى ذلك بعض أهل العلم ، والأظهر أن ذلك مرجوح ؛ لكون هذه الحفلات معقولة المعنى على التفصيل ، والزمن غير معين ، ولا يُقصد لذاته ؛ كما هي الحال في الأعياد الشرعية وغير الشرعية ، وإنما المقصود خاتمة الفترة الدراسية ؛ فلو تأخرت أو تقدمت تبعتها في ذلك ، وهذا معقول المعنى معروف العلة فلم يكن بدعة .
    عيد القرقيعان :
    وهو من الأعياد المحدثة ؛ بل اجتمعت فيه أكثر سمات العيد من اختيار الزمان وهو اليوم الرابع عشر من رمضان ، وإلباس الأطفال الملابس الجديدة ، وتهادي المكسرات والتسالي ، والاجتماع لأجله .
    عيد الأم :
    وفيه يقع اختيار يوم معين ، ويحصل التهادي والتهاني ، وربما الاجتماع ؛ فلا يكون مشروعاً .
    * * * *
    وأمثال هذه الأعياد كثير ؛ كعيد الحب والشعبنة ، ويوم المعلم وغيرها ، وإذا عرفنا القاعدة سهل رد الفروع المتجددة إليها . والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    50

    افتراضي رد: قاعدة في الأعياد للشيخ سليمان بن عبد الله الماجد

    بارك الله فيك وفي الشيخ الغالي عبد الله الماجد
    نريد منك أن تواصل في إتحافنا بهاته المواضيع النيرة
    لله درك وعلى الله أجرك
    وبعد أذنك فهاته إضافة مني أرجو أن تتقبلها
    الأعياد المحدثة

    د. لطف الله بن ملا خوجه


    في هذا المبحث، ليس القصد بالذات تصديرَ حكمٍ، إنما بيان كيف بُني الحكم؛ أي هو بالأصالة جواب سؤال ابتدء بـ"لماذا"؟، وبالتبع جواب سؤال ابتدء بـ"ماذا"؟.

    الأعياد الطارئة على الأمة في قرون لاحقة، والتي لم تكن على علم ولا عمل بها، متعددة أهمها: المولد النبوي، وأعياد الميلاد، والأعياد الوطنية.. إلخ. وهنا نحن في محاولة معرفة العلل المؤدية لإنتاج حكم تخص هذه الطارئات، ليس مجرد معرفة الإباحة أو التحريم؛ لأن في بيان السبب، والداعي، والباعث، والعلة إقامة لبنيان الحكم مشيدة في النفوس والعقول، فلا تكون عرضة للتشكك والتقلب.


    لدينا قواعد قعّدتها الشريعة، تجري الأحكام وفقها، تحليلا وتحريما، فمن ذلك:
    1- العبادات توقيفية، فلا تعبد إلا بما أذن به الشارع.
    2- ما لم يكن في عهد النبوة من متعلقات الدين، مع توفر الداعي، وعدم المانع، فهو محظور.
    3- مضاهاة المشروع نوع من التشريع، والتشريع لله وحده.
    4- (من تشبه بقوم فهو منهم)، وعليه فالتشبه بالكافرين ممنوع، حتى لا يكون منهم.
    5- ما يفضي إلى محرم فهو محرم، فالعمل المباح إذا تضمن فسادا حرم.


    فكل عمل، كان دينيا أو دنيويا، وجدت فيه إحدى هذه العلل المانعة، أو أكثر، فهو محظور شرعا. وكل هذه دلت عليها الأدلة الكثيرة المعروفة، والتي يعرفها المشتغلون بالنصوص.


    والملاحظ فيها أنها جمعت بين العلل الدينية والدنيوية؛ أي منها ما هو ديني الصبغة، ومنها ما هو دنيوي الصبغة، ومنها ما يجمع بينهما.

    فالتعبد بما لم يرد، وفعل ما لم يفعل في عهد النبوة، هذه دينية. والفساد في الأرض هو دنيوي. وأما المضاهاة والتشبه فإنها تكون تارة في الدين، وتارة في الدنيا.
    * * *

    كل عيد محدث فيه نصيب من هذه العلل، بعضها أو كلها، فهو لا شك محظور ممنوع شرعا. لكن قبل أن نستطرد في هذا البيان للحكم، من المفيد تشخيص حالة الأعياد المشروعة في الإسلام بالوصف والنعت، لنعرف منه ما يشبهها، فيكون مضاهيا لها. فالأعياد اثنان هما: الفطر، والأضحى. وثمة عيد ثالث في معناهما من بعض الوجوه: الجمعة. ووصفنا سيكون للعيدين بالخصوص؛ لأن الكلام يدور عليهما، وعلى ما يضاهيهما، فالعيدان يضم كل واحد منهما ما يلي من الأحكام:
    1- الصلاة. وهي سنة مؤكدة فيهما على الأعيان، فرض كفاية على الأمة.
    2- الصدقة. وهي واجبة في الفطر (..زكاة الفطر)، وسنة في الأضحى الصدقة من الأضحية.
    3- الذبح. سنة مؤكدة في الأضحى.
    4- الفطر وعدم الصوم. واجب فيهما.
    5- التجمل، والتطهر، ولبس الجديد فيهما.
    6- اللعب واللهو المباح.
    7- الاجتماع على كل ذلك؛ أي إن كل المظاهر السابقة عامة في الجميع، إلا من كان له عذر.
    8- المعاودة كل: أسبوع، أو شهر، أو عام.
    9- ينتج من كل ما سبق: أن تلك المظاهر تدل على مشروعية تعظيم ذلك اليومين بهذه الأفعال.

    والجمعة فيها: الصلاة واجبة، والتنظف والتجمل سنة، وليس فيها ذبح، ولا صدقة مأمور بها، وفيها المنع من الصوم، إلا ما كان لسبب، وليس فيها اللهو واللعب.

    فهناك شعائر واجبة (.. الاجتماع للصلاة، وصدقة الفطر، والفطر، وتعظيم اليوم)، ومسنونة (.. الصدقة باللحم وغيره، والتنظف والتجمل)، ومباحات (.. اللعب واللهو).
    قال ابن تيمية في اقتضاء الصراط (1/442): "العيد يجمع أمورا:
    - منها: يوم عائد. كيوم الفطر، ويوم الجمعة.
    - ومنها: اجتماع فيه.
    - ومنها: أعمال تتبع ذلك: من العبادات، والعادات. وقد يختص العيد بمكان بعينه، وقد يكون مطلقا. وكل من هذه الأمور قد يسمى عيدا".
    فإذا عرفنا هذه المظاهر، فإن الذي يترتب على ذلك:
    أن أي عيد محدث يتضمن هذه الشعائر كلها فهو يضاهي أعياد الإسلام، فيلحقه المنع بوصفه مضاهاة لما شرع الله تعالى، وفعلٌ لما لم يرد به إذن، ولم يفعل في عهد النبوة. لقوله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد).


    فإن تضمن بعضها، فقد يتضمن الشعائر الواجبة أو المسنونة، فوجود هذه فيه يحظره ويمنع منه كذلك؛ لأنه وافقها في الأصول، وكفى بذلك مضاهاة، فيلحق النوع الآنف حكما. لكن إن تجاوز ذلك كله، فلا مضاهاة تامة، ولا في الأصول، لكن في اللهو واللعب والطعام والاجتماع؛ أي في المباحات، فما هذا ؟.


    هنا خرج عن المضاهاة في الدين، وبذلك خرج من باب العبادات ليلج إلى العادات، فهل يلحقه حكم بالمنع.. هل ثمة ما يمنع من عيد يحدثه الناس، ليس فيه إلا اللهو واللعب والاجتماع ؟.


    في العلل الآنفة الذكر، نجد أن مما هو علة للمنع: المضاهاة، والتشبه. وهاتان علتان تتعلقان بالأمور الدينية، كما تتعلق بالدنيوية. وثمة علة ثالثة للمنع: الفساد المصاحب لهذه الأعياد، إن وجد.


    توفر هذه العلل، أو بعضها، في أي عيد يكفي في الحظر. فإذا العيد المحدث احتوى على: اللعب واللهو، والاجتماع. فتخصيصه بهذه الأعمال من التعظيم لذلك اليوم، فيدخل بهذه الأمور الدنيوية تحت علة المضاهاة لأعياد الإسلام؛ لأن فيها كل ذلك. وإنشاء عيد ثالث أو رابع.. إلخ فيها هذه المظاهر، هي مزاحمة لأعياد الإسلام، وهذا مضاد لمقصد الشارع، حيث أراد ألا يكون ثمة عيد يزاحم أعياد الإسلام، كما روى أبو داود في سننه، في الصلاة، باب صلاة العيدين، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما. فقال: ما هذان اليومان؟. قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر)).
    فقد كانوا فيهما يلعبون؛ أي إن فعلهم يقع في قسم المباحات، ولم يكونوا فيهما يتعبدون، ثم إنه نهاهم عنهما، يدل عليه تركهم لهما بالكلية، فلم يؤثر إعادتهم الاحتفاء بهما، فقد فهموا المنع، ولولا ذلك لبقي عليهما بعضهم؛ أولئك الذين يحبون اللهو واللعب؛ إذ العادات لا تتغير إلا بأمر حاسم.


    ثم إن هذا معنى البدل؛ فهو يقتضي ترك المبدل منه؛ إذ لا يُجمع بين البدل والمبدل منه، كما في قوله تعالى: {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدوا بئس للظالمين بدلا}، {ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب}، {فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم}، وكما في حديث المقبور: (فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به خيرا منه، مقعدا في الجنة) متفق عليه. (انظر: اقتضاء الصراط المستقيم 1/433)


    إن مزاحمة أعياد الإسلام ينتج عنها من التهاون بالعيد المشروع، واللامبالاة به، ما يعني تضييع وخفوت شعائر الدين، فالعيدان من الشعائر. وهذه طبيعة في البشر والأمم، الإكثار من الشيء وكثرته يورثهم اللامبالاة به، وضعف الإقبال عليه، وهذا خطير !!، خصوصا وأن العيدين يرتبطان بركنين من أركان الإسلام، هما: الصوم، والحج. وتعظيمهما من تعظيمهما، ومثل هذه الآثار قد لا تحصل على المدى المنظور، لكن مع فهم طبيعة النفس البشرية، وتاريخ الأمم والمجتمعات، والبحث في أسباب التغيرات: ندرك أن النتيجة تلك (.. اللامبالاة) حاصلة قطعا.


    هنا دليل آخر، يمنع من الاحتفال بالأعياد المحدثة، لمجرد أنها ليست مشروعة، أو لكونها مضاهية للمشروع، هو حديث بوانة، فقد روى أبو داود في سننه، في الأيمان والنذور، في ما يؤمر به من الوفاء بالنذر، عن ثابت بن الضحاك أن رجلا نذر أن يذبح إبلا ببوانة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد ؟، قالوا: لا. قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟، قالوا: لا. قال: أوف بنذرك؛ فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم).
    بحسب مفهوم هذا الأثر وحدوده، من دون حصر، فإن:
    - العيد قد يكون زمانيا أو مكانيا..
    - وقد يكون قائما، أو سابقا..
    - والاحتفال به إما باتخاذه، أو بموافقة أهله بتخصيص عمل ما في ذلك العيد.


    ففي الأثر نهي عن: التخصيص بالذبح (..عبادة).. مكانا كان عيدا.. في السابق؛ لأنه تعظيم لذلك المكان، وموافقة لأهله.


    ومنه نستنتج: أنه إذا كان العيد زمانيا، فله الحكم نفسه؛ إذ لا فرق بينهما (..المكاني والزماني) في المنع من الإحداث.. وإذا كان عيدا قائما، فأولى بالمنع من السابق الغابر.. وإذا منع من الموافقة، فاتخاذه أولى بالمنع. ثم إن هذا الحديث اختص بالمنع من الموافقة في الأعياد بالعبادات (.. أن أذبح إبلاً..)، والحديث السابق منع من العادات (.. يلعبون فيهما..) . وهكذا تكاملا.
    فهذا الأثر يمنع من التشبه بهم في الأعياد، وهذه العلة الأخرى للمنع من الأعياد، ولو خلت من المظاهر التعبدية (..الصلاة، الذبح، الصدقة)، فعلة التشبه – أيضا - مانعة من إحداث عيد جديد؛ لأن هذا العيد، بالوصف السابق المقتصر على اللهو واللعب والاجتماع:
    - إما أن يكون إحداثا، خاصا بالمسلمين، لم يبتدعه الكفار؛ فيدخل حينئذ في المضاهاة فيمنع.
    - أو يكون ابتدعه الكافرون فيكون الفاعل له متشبها بهم، فيمنع للعلتين: المضاهاة، والتشبه.


    وهكذا نجد: أن العلتين تتواردان على الأعياد المحدثة بالمنع، تارة إحداهما، وتارة كلتاهما، فإذا صاحبها الفساد بالإسراف، والتبرج والاختلاط، ونحو ذلك، انضمت إليهما علة ثالثة للمنع.

    فالعيد الذي يحدثه الكفار، لا تجوز مشابهتهم فيه للحديث المشهور: (من تشبه بقوم فهو منهم)، والتشبه في الأمور الدينية منهي عنه قطعا، هذا لا جدال فيه، والعيد من جملة الأمور الدينية، ولو لم تتخللها عبادات محضة؛ فذات الاجتماع ومظاهر الفرح يلحقها بالشعائر، ولذلك منع النبي صلى الله عليه وسلم من موافقتهم في أعيادهم باللعب والفرح، وقال: (قد أبدلكما الله بخير منهما). قال ابن تيمية: "الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك، التي قال تعال عنها: {لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه}، كالقبلة، والصلاة، والصيام، فلا فرق بين مشاركتهم في العيد، وبين مشاركتهم في سائر المناهج، فإن الموافقة في جميع العيد، موافقة في الكفر. والموافقة في بعض فروعه، موافقة بعض شعب الكفر. بل الأعياد من أخص ما تتميز به الشرائع". (اقتضاء الصراط المستقيم 1/470)


    قال الشيخ محمد بن إبراهيم في فتاواه 3/106: "الأعياد كلها من باب العبادة".
    وهكذا نصل إلى معرفة أحكام هذه الأعياد المحدثة: المولد، والميلاد، العيد الوطني.


    فالمولد محدث في الدين؛ كونه مرتبطا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وفيه مظاهر تعبدية كالذكر، ولم يرد فيه نص، ولم يفعله الصحابة، مع تمكنهم وعدم المانع، كما أن فيه تشبه بالنصارى، فهم الذين يحتلفون بعيد ميلاد المسيح عليه السلام. هكذا تتوارد على هذا العيد أكثر من علة للمنع.


    والاحتفال بعيد الميلاد الشخصي فيه التشبه، وإن خلا من المضاهاة بالاجتماع.


    والعيد الوطني إن كان فيه اللعب واللهو والاجتماع على ذلك، فيكون مظهرا عاما للجميع، تتعطل الأمور كلها لأجل ذلك: فإنه بذلك يضاهي أعياد الإسلام، من حيث هذه المظاهر كلها والتعظيم، فيدخل في باب الحظر.

    كما أنه يحظر لعلة أخرى هي: التشبه. فالأعياد الوطنية تقليد لم يعرفه المسلمون.


    لكن إن كان مجرد تذكير كلامي بالحال قبل وبعد ، وكيف كان قيام الوطن خيرا على الناس، فذلك لا يدخل في باب المضاهاة، ولا تحت أية علة من العلل السابقة، بل هو كالتذكير بالأمجاد الإسلامية. هذا وتنمية حب الوطن وخدمته، له طرق كثيرة بديلة، ليس فيها شيء من المخالفات الشرعية.


    بقي التفريق بين هذه الأعياد المحدثة الممنوعة، وبين تخصيص يوم أو أيام في العام لأعمال تعم نفعها، مثل أسبوع الشجرة، أو بدء الدراسة، أو النظافة، أو المرور ونحو ذلك، فهذه لا تدخل تحت العلل المانعة عبادة، ولا تدخل تحت التشبه كذلك؛ لأن التشبه على نوعين: في العبادات، وهذا ممنوع. وفي العادات وهو على قسمين:
    - تشبه بهم في خصائصهم الدنيوية، من دون أن يكون من ورائه مصلحة راجحة، فيمنع لأن من مقاصد الشريعة، مخالفة أصحاب الجحيم.
    - تشبه بهم في الخصائص الدنيوية، لكن تجتنى من ورائه مصلحة راجحة، فلا مانع، ويدخل في هذا الباب كل وسائل العصر التنقية وغيرها.
    فإذا عرضنا تلك الأعمال، فقد لا يكون فيها أي تشبه، وليس فيها أية مظاهر (..مضاهاة) للعيد الشرعي، فلا وجه للمنع منها إذن؛ لأن المقصود بها التنظيم، والاستعانة على تحقيق مصالح راجحة، ليس فيها لهو ولا لعب، ولا اجتماع على ذلك، فإن الذي يعتني بها في العادة، قطاعات ومجموعات تختص بتلك الأعمال. فهي بالمختصر لا تشبه الأعياد في شيء، سوى تكرارها كل عام، وقد لا تتكرر في الوقت نفسه. وإن تكررت فلأن المصلحة لا تتحقق إلا بذلك، كبدء الدراسة.


    وقد وقفت على فتوى للشيخين: ابن باز، وعفيفي. في هذا المعنى، قالا فيها:
    "أولا: العيد اسم لما يعود من الاجتماع على وجه معتاد، إما بعود السنة، أو الشهر، أو الأسبوع، أو نحو ذلك، فالعيد يجمع أمورا منها: يوم عائد، كيوم الفطر ويوم الجمعة. ومنها: الاجتماع في ذلك اليوم، ومنها: الأعمال التي يقام بها في ذلك اليوم من عبادات وعادات.
    ثانيا: ما كان من ذلك مقصودا به التنسك والتقرب أو التعظيم كسبا للأجر، أو كان فيه تشبه بأهل الجاهلية، أو نحوهم من طوائف الكفار، فهو بدعة، محدثة، ممنوعة داخلة في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) رواه البخاري ومسلم.
    مثال ذلك: الاحتفال بعيد المولد، وعيد الأم، والعيد الوطني؛ لما في الأول من إحداث عبادة لم يأذن بها الله، ولما في ذلك التشبه بالنصارى ونحوهم من الكفرة، ولما في الثاني والثالث من التشبه بالكفار. وما كان المقصود منه تنظيم الأعمال مثلا، لمصلحة الأمة وضبط أمورها كأسبوع المرور، وتنظيم مواعيد الدراسة، والاجتماع بالموظفين للعمل ونحو ذلك، مما لا يفضي به إلى التقرب والعبادة والتعظيم بالأصالة، فهو من البدع العادية، التي لا يشملها قوله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فو رد)، فلا حرج فيه. فيكون مشروعا". فتاوى اللجنة 3/88 (9403)
    والله أعلم.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    50

    افتراضي رد: قاعدة في الأعياد للشيخ سليمان بن عبد الله الماجد

    يرفع رفع الله قدر الكاتب والناقل

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •