جنايات على العلم والمنهج ..(13) الخروج عن الحذاء..
النتائج 1 إلى 13 من 13

الموضوع: جنايات على العلم والمنهج ..(13) الخروج عن الحذاء..

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    Lightbulb جنايات على العلم والمنهج ..(13) الخروج عن الحذاء..

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد...


    فحديثي اليوم عن ظاهرة قديمة جديدة ،تخبو وتشتعل،تخفت وتستعلي،تنحصر وتستشري .وعلى كثرة من أتاها من أهل العلم يهدمُ قواعدها = إلا أنها تبقى ذبالات منها في نفوس قوم ربما جهلوا أنها فيهم ولربما ذموا أهلها وهم منهم ولكن لا يشعرون.
    رسم رسام لوحة ضخمة معجبة كثيرة التفاصيل ،وكان من ضمن تلك التفاصيل الكثيرة (حذاء) ،وانتظر الرسام رأي النقاد وخبراء الفن في لوحته .فكان ممن دخل مرسمه ورأى لوحته = إسكافٍ (صانع أحذية) ،فتكلم هذا الإسكافي أول ما تكلم عن الحذاء فانتقده وانتقد طريقة رسمه ،ثم عدا إلى باقي اللوحة ينتقدها ويُبرز ما يراه من أخطاءها فلما رأى ذلك أحدُ النقاد مال على الإسكافي وهمس في أذنه قائلاً : فلتبق في الحذاء.


    نعم . وآفة كثير ممن يتصدى لنقد الفرق والطوائف والرجال والكتب أنهم يخرجون عن الحذاء،ولو بقوا فيه لكان خيراً لهم.
    وللخروج عن الحذاء صور كثيرة جداً لكني أكتفي منها الآن بصورة واحدة كرامة لها ؛إذ هي حركتني لكتابة هذا المقال وكنتُ كتمته في نفسي إرادة مني لإمضاء قرار إيقاف سلسلة: ((جنايات على العلم والمنهج..))قليلاً ...
    تلك الصورة هي ما تراه اليوم من بعض المتصدين للنقد أن كان أولُ أمرهم التصدي لنقد الزائغين بيقين من أهل الكتاب أو الليبراليين أو العلمانيين أو أصحاب الإسلاميات المعدلة وفق النسق الغربي.
    ثم بدا لهؤلاء النقاد أن يتصدوا لنقد وتصحيح ما يقع داخل طوائف العمل الإسلامي ممن هو من أهل السنة والجماعة في الجملة.
    وللأسف الشديد كان هذا منهم خروجاً عن الحذاء !!
    فغالب أولئك النقاد لا يسمح لهم محصولهم الشرعي بأن يتصدوا لهذا الباب الخطير..وغالبهم قضى ردحاً من زمانه في الرد على من تخالف أخطاءه ثوابت الدين فكان من أثر هذا :
    أولاً : أن اكتسب لسانهم لغة شديدة ولكنة فكرية زائدة تُناسب عقول المردود عليهم أولئك وتناسب ألسنتهم وطرحهم ودرجة خطأهم ومقدار بعدهم عن الحق= ولكنها أبداً لا تُناسب المخالفين من أهل السنة .
    ثانياً : أن اكتسبت نفوسهم حالة من الصلابة الزائدة في الرأي وهذه الصلابة قد تُناسب الرد على من يُخالف في الثوابت لكنها لا تُناسب أبداً من يخالفك إما فيما ليس قطعياً وإما في تحقيق مناط القطعية.
    ثالثاً : اكتسب بحثهم العلمي سطحية ظاهرة فقلة محصولهم الشرعي لم تكن لتنكشف في مقام الرد على من يُنازع في الثوابت لقلة علم جل أولئك العلمانيين ومن جاورهم بالشرعيات = فلما انتقل أولئك النقاد لبحث تصرفات المجتهدين من أهل السنة مع ما في هذه البحوث من دقة فغالبها من مضايق الاجتهاد ومدارك المصالح = ظهر الضعفُ العلمي جلياً،وبانت السطحية فصيحة.
    رابعاً : اكتسبت نفوسهم ولعاً شديداً بالبحث في الأغراض الخفية والدوافع المخفية والتداعيات السياسية ونظريات المؤامرة ،لغلبة هذه الأمور على أحوال الليبراليين ونحوهم.أما عندما ينتقل البحث للدعاة وأهل العلم من أهل السنة = يُصبح استعمال هذه الأساليب هجنة لصاحبه وسقطة في موازين البحث.
    فكان خروج أولئك النقاد عن الحذاء وبالاً عليهم وجناية على العلم والمنهج..


    1- إذ تعاملوا مع المخالفين من أهل السنة بكثير من المفردات والسياسات والتراكيب التي كانوا يستعملونها مع الليبراليين بقصد وغير قصد.
    2- في ردهم على الليبراليين كانوا يذمون من يذمه الله ورسوله ويغضبون على من يغضب عليه الله ورسوله ،فلما خرجوا عن الحذاء ودخلوا في نقد الدعاة وأهل العلم صحبهم نفس النفس وأبعاضاً منه بقصد وغير قصد ،فنسوا أو تناسوا أن الغالب والمحكم في أخطاء أهل العلم من أهل السنة أنهم لا يُذمون عليها ولا يغضب الله عليهم لأجلها بل هم في الغالب معذورون وربما مأجورون،ولكن أولئك النقود اختلطت في نفوسهم المعاني لما قل علمهم وغلب عليهم طبع ردودهم القديم فصاروا يغضبون ويذمون على من لا يغضب الله عليه ولا يذمه
    بصيرة


    قال شيخ الإسلام : ((وهكذا يصيب أصحاب المقالات المختلفة إذا كان كل منهم يعتقد أن الحق معه وأنه على السنة فإن أكثرهم قد صار لهم في ذلك هوى أن ينتصر جاههم أو رياستهم وما نسب إليهم لا يقصدون أن تكون كلمة الله هي العليا وأن يكون الدين كله لله بل يغضبون على من خالفهم وإن كان مجتهدا معذورا لا يغضب الله عليه ويرضون عمن يوافقهم وإن كان جاهلا سيىء القصد ليس له علم ولا حسن قصد فيفضي هذا إلى أن يحمدوا من لم يحمده الله ورسوله ويذموا من لم يذمه الله ورسوله وتصير موالاتهم ومعاداتهم على أهواء أنفسهم لا على دين الله ورسوله وهذا حال الكفار الذين لا يطلبون إلا أهواءهم ويقولون هذا صديقنا وهذا عدونا .. لا ينظرون إلى موالاة الله ورسوله ومعاداة الله ورسوله ومن هنا تنشأ الفتن بين الناس قال الله تعالى: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله }.
    فإذا لم يكن الدين كله لله وكانت فتنة وأصل الدين أن يكون الحب لله والبغض لله والموالاة لله والمعاداة لله والعبادة لله واالاستعانة بالله والخوف من الله والرجاء لله والإعطاء لله والمنع لله وهذا إنما يكون بمتابعة رسول الله الذي أمره أمر الله ونهيه نهي الله ومعاداته معاداة الله وطاعته طاعة الله ومعصيته معصية الله وصاحب الهوى يعميه الهوى ويصمه فلا يستحضر ما لله ورسوله في ذلك ولا يطلبه ولا يرضى لرضا الله ورسوله ولا يغضب لغضب الله ورسوله بل يرضى إذا حصل ما يرضاه بهواه ويغضب إذا حصل ما يغضب له بهواه ويكون مع ذلك معه شبهة دين أن الذي يرضى له ويغضب له أنه السنة وهو الحق وهو الدين فإذا قدر أن الذي معه هوالحق المحض دين الإسلام ولم يكن قصده أن يكون الدين كله لله وأن تكون كلمة الله هي العليا بل قصد الحمية لنفسه وطائفته أو الرياء ليعظم هو ويثنى عليه أو فعل ذلك شجاعة وطبعا أو لغرض من الدنيا لم يكن لله ولم يكن مجاهدا في سبيل الله فكيف إذا كان الذي يدعي الحق والسنة هو كنظيره معه حق وباطل وسنة وبدعة ومع خصمه حق وباطل وسنة وبدعة ؟؟!!
    وهذا حال المختلفين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا وكفر بعضهم بعضا وفسق بعضهم بعضاً)).


    قلتُ وقد شهدتُ في أحد المنتديات وقائع عدة تدل على تصديق كلام هذا الإمام الجليل ، ترى الرجلَ يرى الرجلَ يبغي ويظلم عالماً أو داعية بصنوف من البغي والظلم لا يرضاها هو على نفسه أو على من يحبه = ولما كان الكلامُ يوافق هوى في نفسه = تراه يثني ويُبرك وجزاك الله خيراً يا أخ فلان .


    خلاصة


    النقد والنصيحة واجب شرعي لا يرتفع فوقه أحد بدءاً من أئمة أهل السنة وانتهاء بأئمة الكفر والضلالة ،ولكن الله جعل لكل شيء قدراً ،ومن العقل إنزال الناس منازلهم،ولكل جنس من الناس وجنس من الأخطاء منهج من النقد ولسان في البيان،فلا يُسوى بين من لم يسو بينهم الله ،ولا يُتكلم مع المجتهد المعذور بما يتكلم به مع الضال الأثيم،ولا يُخاطب من علم عنه حسن القصد بمثل ما يُخاطب به من علم عنه إرادة الزيغ.


    وبعد ذلك وهو موضوع المقال : إن الكلام في أخطاء الدعاة وأهل العلم من أهل السنة يحتاج إلى رتبة علمية أرفع من الكلام في نقد النصرانية والعلمانية والليبرالية،وال كلام في مسائل السياسة الشرعية والجهاد يحتاج لرتبة أرفع من هاتين الرتبتين جميعاً ،فالعلم والعدل والحلم = مراتب إذ كانوا من الإيمان ،وكلما ضاق خطأ الرجل وضاقت المسافة بينه وبين الحق = احتاج للبصر به ونقده إلى من هو أعلم وأعدل وأحلم ممن يتصدى لنقد الأخطاء المنافية للثوابت،فنحن نشكر لكثير من الإخوة المتصدين لنقد النصارى والعلمانيين والليبراليين جهودهم،ولكن قلة قليلة جداً ممن رأيته يتصدى لهذه الأبواب هم الذين يصلح أن يقال عنهم إنهم من أهل العلم القادرين على البحث في نقد ونصح الدعاة والعلماء من أهل السنة ، فنشكر للباقين ولمن لم تتوفر فيهم الأهلية ونسأل الله لهم الإعانة على الثغور التي هم عليها ولكنا نهتف بهم رجاء : ابقوا في الحذاء.
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,098

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج ..(13) الخروج عن الحذاء..

    كلام جميل جدا أيها الشيخ الفاضل (أبا فهر) فقط لو كانت كلمة: (أعزكم الله) بعد كل كلمة (حذاء) لكان أتى الغاية

    فجزاك الله خيرا
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم

    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    66

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج ..(13) الخروج عن الحذاء..

    السلام عليكم ورحمة الله

    أظن أن هذه الجناية هي من أعظم وأكثر الجنايات المنتشرة على العلم والمنهج في وقتنا الحاضر ..
    فبارك الله لك على ضمها إلى هذه السلسلة المباركة بإذن الله تعالى

    إن هؤلاء خرجوا من الحذاء وأصبحوا كجوارب منتنة أعزكم الله، آذوا أنفسهم قبل غيرهم ..
    أسأل الله تعالى أن يردهم إلى الحق وأن يرزقنا وإياهم الإنصاف، فإنه عز وندر في زماننا والله المستعان
    (فاعلم أن العبد إنما يقطع منازل السير إلى الله بقلبه وهمته لا ببدنه)

    ابن قيم الجوزية

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    59

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج ..(13) الخروج عن الحذاء..

    أحسن الله إليك يا شيخ أبا بفهر

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج ..(13) الخروج عن الحذاء..

    الإخوة والمشايخ الأفاضل...

    السكران التميمي ..وملاحظته -حفظه الله- في محلها..

    السائر..

    محمد بن جاسم..

    بارك الله فيكم ونفعنا الله بما نكتب..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    111

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج ..(13) الخروج عن الحذاء..

    سؤال :

    هل الرد على مخطئ معين يكفيني فيه معرفة الأدلة على أنه خطأ ؟! أو أنه يشترط أن أكون في رتبة ذلك المخطئ ؟!

    إن الكلام في أخطاء الدعاة وأهل العلم من أهل السنة يحتاج إلى رتبة علمية أرفع من الكلام في نقد النصرانية والعلمانية والليبرالية،وال كلام في مسائل السياسة الشرعية والجهاد يحتاج لرتبة أرفع من هاتين الرتبتين جميعاً
    أفهم من كلامك أن من ليس لديه رتبة علمية للرد على النصارى , لا يحق له الكلام في مسائل السياسة الشرعية والجهاد أو أخطاء بعض الدعاة ؟! هل فهمي صحيح ؟!

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج ..(13) الخروج عن الحذاء..

    بارك الله فيك...


    جواب السؤال الأول : لا.لا يلزم وإلا لما جاز لي ولك أن نرى خطأ ابن عمر وابن عباس فضلاً عن الشافعي وشيخ الإسلام..


    أما السؤال الثاني فلم أفهمه..


    وإجمالاً : فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جماعه = العلم والعدل والحلم.


    وكما أن قدر العلم الذي يحتاجه محقق رسالة ذم قسوة القلب يختلف عن قدر العلم الذي يحتاجه محقق علل الترمذي الكبير = فقدر العلم وبالتالي الحلم والعدل وفقه النفس الواجب توفره في الراد على النصارى والعلمانيين يختلف عن قدر العلم الذي يحتاجه الراد على المخالف من أهل السنة.


    فبينما لا يكاد يحتاج ناقد النصارى والليبراليين سوى لمعرفة محل الخطأ ورتبته ودليله..


    تجد الراد على المخالف من أهل السنة يحتاج مع ما تقدم إلى معرفة أصول التعامل مع المخالف من أهل السنة ،وإلى فقه مراد المخطيء منهم ومرتبة خطأه،وربما احتاج لمعرفة رتبة هذا المخطيء ومنزلته في العلم والاجتهاد ،ومع ذلك يحتاج إلى شيء من فقه المصالح والمفاسد .


    ومثلاً:
    فبينما تجد مناطات الحكم على أعيان النصارى ومعينات أقوالهم ورتبتها وحكمها وحكمهم = ظاهرة جلية = ترى تلك المناطات تزداد خفاء إذا كان المخالف هو ثمامة بن أشرس ثم تخفى أكثر إذا كان المخالف هو ابن حزم وتخفى أكثر إذا كان هو ابن حجر وتخفى أكثر إذا كان هو ابن حبان وتخفى أكثر إذا كان ابن خزيمة...وهكذا !!
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    15

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج ..(13) الخروج عن الحذاء..

    أخي الفاضل جزاك الله خيرا
    لدي أسئلة أربعة _ على ترتيب المقال_، وكلها استفهام حقيقي _، ويعقبها ملاحظات للمشاركة:
    الأول: هل المقصودون بهذه الظاهرة هم من أهل السنة أصلا؟ أم كانوا يردون على من خالف الثوابت مع كونهم من أهل الأهواء كالمعتزلة والأشاعرة ... إلخ؟
    الثاني: قولك حفظك الله (ظاهرة قديمة ...)، تفيد الكثرة منذ القديم، فهل لديك أمثلة؟ _ لما وصفته وليس ما وصفه ابن تيمية _
    الثاني: مَن الكثيرون من أهل العلم الذين أتوا يهدمون قواعد هذه الظاهرة؟ _ الذي وصفتها وليس ما وصفه ابن تيمية _
    الثالث: هل قصة الإسكافي حقيقية؟ أم قصة رمزية تخيلية لغرض تقريب المعنى؟

    أما الملاحظات:
    1. الراد على المخالفين للثوابت ممدوح، وهو على ثغر عظيم، لا يناسبه التمثيل بالإسكافي _ في ظني _، وبقاؤه على ((جهاده)) لا يضرب له مثلا بالبقاء في صناعة الحذاء _ في ظني _.


    2. (وآفة كثير ممن يتصدى لنقد الفرق والطوائف والرجال والكتب أنهم يخرجون عن الحذاء) حسب سياق المقال وسباقه فالفرق والرجال والكتب هم من مخالفي الثوابت من أهل الكتاب والعلمانيين أو أصحاب الإسلاميات المعدلة ..، أما أهل الأهواء والبدع فالظاهر خروجهم من هذا الكلام لأن لهم اسما يخصهم في عرف الكتّاب، فالمنتقل من التصدي لجهاد أهل الأهواء أظنه لا يشمله مقالك.

    3. وصفتَ نفع الله بك هذه الجماعة الكثيرة بأنهم (لا يسمح لهم محصولهم الشرعي بأن يتصدوا لهذا الباب الخطير) _ أي نقد ما يقع داخل طوائف العمل الإسلامي ممن هو من أهل السنة والجماعة في الجملة _، وأنهم (اكتسب لسانهم لغة شديدة ولكنة فكرية ...)، وبأنهم (اكتسبت نفوسهم حالة من الصلابة الزائدة في الرأي ..)، وبأنهم (اكتسب بحثهم العلمي سطحية ظاهرة) _ لقلة محصولهم الشرعي _، وبأنهم (اكتسبت نفوسهم ولعا شديدا ...)، ألا ترى أخي أن هؤلاء كانوا مقصرين أصلا قبل ما وصفته بالخروج عن الحذاء، فالتصدي للرد والنقد كما يبدو يعني بالتأليف والمناظرة والمناقشة وووإلخ، كما يفهم من الكلام، وليس المقصود إنكار منكر معين في مجلسٍ ما فهذا يجب على كل أحد بشروطه، وهذا يشمل حتى أصحاب هذه الأوصاف السابقة، أما التصدي الذي وصفته فلا، فتسليط الضوء على (الخروج عن الحذاء) أظنه قاصر من جهة إيحائه أن مكمن الإشكال هو هذا الخروج؟ والأمر كما يصرّح به وصفك لمسيرتهم العلمية والدعوية ليس كذلك، فلو صرحت بتوسيع دائرة الضوء والاهتمام _ لصورة الظاهرة _ لتُخرج مَن جامعهم فقط في (الخروج من الحذاء) من أهل العلم والفضل والبصيرة في الدين.

    4. بدأت مقالك بـانتقال المقصودين (لنقد ما يقع داخل طوائف العمل الإسلامي ممن هو من أهل السنة والجماعة في الجملة)، ثم تطور الكلام إلى (لا يناسب المخالفين من أهل السنة)، ثم قفزت فجأة فأصبحت القضية مع (تصرفات المجتهدين من أهل السنة) و(للدعاة وأهل العلم من أهل السنة)، فما أدري هل هذه أسماء وأوصاف لمسمى وموصوف واحد، أم هناك فرق لديك بينهم لكن الحكم واحد، فلو اقتصر أحدهم على الانتقال إلى الصنف الأول مثلا فحكمه كما لو انتقل بحثه لتصرفات المجتهدين من أهل السنة؟! أنا أظن في الكلام خلط، إلا إذا كنت تقصد أناسا معينين تعرفهم أنت فلو مثلت بهم لكان خيرا لفهم الكلام.

    5. والكلام العظيم الذي نقلته عن شيخ الإسلام، لو اكتفيت به لكان خيرا، ولو أضفت له خلاصتك لكانت خلاصة نافعة لا تخرج فردا مقصودا، ولا تدخل ما يشوش إدخاله، فما العلاقة بين كلامك وكلام ابن تيمية، هل هو مثال لكلامك، أم كلامك مثال له، أم أنت ذكرت الأسباب؟ كلام شيخ الإسلام واضح ويشمل كل من يقع فيه، ولم يخلط ظواهر وبواطن حسنة وسيئة بحيث كانت الصورة التي يقصدها ظاهرة جدا، ولم يذكر في الموضوع صفات ليس لها علاقة بالموضوع أصالة، ولم يتكلم بكلام يظهر منه انتقاص عمل من أعمال الدين العظيمة.

    6. وإذا أردت ذكر أسباب ما تراه في الظاهر من الشدة أو التصلب أو أو ..، فهذا ليس محصورا بالخلفية المتعلقة بالرد على من ذكرت، بل هناك أمور كثيرة منها الطبع الأصلى، والبيئة، وقد يكون مدى خطورة المسألة، وقد يكون اختلاف الناقد معك أو غيرك من الناظرين في تحقيق كون المردود عليه من أهل السنة أم لا، أو من العلماء المجتهدين أم لا ...، وقد يكون المردود عليه سنيا لكن فيه مكر أو كذب _ ضعيف الإيمان _ ... إلخ.

    7. وأخيرا أخي الفاضل من ثمرات تمثيلك بقصة الحذاء، أن جاء أخ _ مازحا _ وقال: (لو كانت كلمة (أعزكم الله) بعد كلمة حذاء)، وجاء ثان بحنق فقال: (إن هؤلاء خرجوا من الحذاء وأصبحوا كجوارب منتنة)، فهذا خطاب لا يناسب المجاهدين _ إن كانوا كذلك _، وعلى الفكرة التي تقصدها من استعمال الأسلوب الحسن مع أهل السنة فلا يناسب وصفهم بالجوارب المنتنة إن كانوا من أهل السنة مع خطئهم، إلا إن كانوا ليسوا كذلك فالمقال إذن من بدايته يحتاج إلى إعادة نظر.

    8. وهذه خارج الموضوع، قلت (وإلا لما جاز لي ولك أن نرى خطأ ابن عمر وابن عباس فضلا عن الشافعي وشيخ الإسلام)، ألا يكون ما بعد (فضلا عن) من باب الأولى، والمعنى المقصود هنا أظنه دقة الفقه وليس تعقيد الكلام وصعوبته، فلو عكست الجملة.

    أخي ليس وراء السطور شيء، إنما هي أمور اعترضتني أثناء قراءة مقالك فأحببت مشاركتك، وأشكرك على طرق هذه المواضيع المهمة والنافعة.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    Lightbulb رد: جنايات على العلم والمنهج ..(13) الخروج عن الحذاء..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو خليفة العسيري مشاهدة المشاركة
    أخي الفاضل جزاك الله خيرا
    لدي أسئلة أربعة _ على ترتيب المقال_، وكلها استفهام حقيقي _، ويعقبها ملاحظات للمشاركة:
    الأول: هل المقصودون بهذه الظاهرة هم من أهل السنة أصلا؟ أم كانوا يردون على من خالف الثوابت مع كونهم من أهل الأهواء كالمعتزلة والأشاعرة ... إلخ؟

    أما ظاهرة الخروج عن الحذاء في النقد فهي عامة شاملة ،أما الصورة المعينة فالمذكورون المنتقدون هم من أهل السنة..


    الثاني: قولك حفظك الله (ظاهرة قديمة ...)، تفيد الكثرة منذ القديم، فهل لديك أمثلة؟ _ لما وصفته وليس ما وصفه ابن تيمية

    ظاهرة الخروج عن الحذاء في أبواب العلم عموماً وفي النقد خصوصاً = قديمة جداً،بل هي من عيوب الجنس البشري ،وتستطيع تلمسها فيمن قال لرسول الله اعدل،وفيمن قال لهم أسامة : أولا ترون أني أنصحه ،وفي المعتزلة الذين ظنوا أن ردودهم على النصارى تُخول لهم صك إصابة في باقي أبواب العلم وتجعلهم حراس السنة،وفي الأشاعرة الذين ظنوا أن ردودهم على المعتزلة تخول لهم صك إصابة في باقي أبواب العلم وتجعلهم أئمة السنة،وفي بعض الحنابلة وأهل السنة الذين ظنوا أن كونهم على السنة وعلى طريقة أحمد تُخول لهم صك إصابة في باقي أبواب العلم فغلوا في الإثبات أو بغوا على مخالفيهم بل وبعض موافقيهم ..وفي العصر الحديث وجد من بدأوا أمرهم رادين على نفر من الأشاعرة ثم انثنوا بسيوفهم في نحور أهل السنة صارخين : الراد على أهل البدع مجاهد !!

    _
    الثاني: مَن الكثيرون من أهل العلم الذين أتوا يهدمون قواعد هذه الظاهرة؟ _ الذي وصفتها وليس ما وصفه ابن تيمية _

    كلام أهل العلم في دخول المرء فيما لا يُحسن معروف مشتهر ،وكلامهم في منع الناقد من الدخول في النقد إلا مع العلم التام والورع التام = معروف مشهور أما في عين الصورة المذكورة فهي صورة حادثة عمرها قريب جداً ولم أر من نبه عليها..

    الثالث: هل قصة الإسكافي حقيقية؟ أم قصة رمزية تخيلية لغرض تقريب المعنى؟

    قصة قصيرة من الأدب الفرنسي ولا أذكر كاتبها أو مصدرها فهي من القراآت القديمة

    .
    هذه الأسئلة وأعود للملاحظات بعدُ...
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    15

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج ..(13) الخروج عن الحذاء..

    أخي أبا فهر أين أنت؟


    أشكرك على اهتمامك ... وإجاباتك على أسئلتي

    لو أتممت فوائدك ... بارك الله فيك

    لم أداخلك بعد إجابتك حتى لا أشتت مشاركتك وأنتفع بعودتك للملاحظات

    نفعك الله بما تكتب ونفع بك

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    105

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج ..(13) الخروج عن الحذاء..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فهر السلفي مشاهدة المشاركة
    وبعد ذلك وهو موضوع المقال : إن الكلام في أخطاء الدعاة وأهل العلم من أهل السنة يحتاج إلى رتبة علمية أرفع من الكلام في نقد النصرانية والعلمانية والليبرالية،وال كلام في مسائل السياسة الشرعية والجهاد يحتاج لرتبة أرفع من هاتين الرتبتين جميعاً ،فالعلم والعدل والحلم = مراتب إذ كانوا من الإيمان ،وكلما ضاق خطأ الرجل وضاقت المسافة بينه وبين الحق = احتاج للبصر به ونقده إلى من هو أعلم وأعدل وأحلم ممن يتصدى لنقد الأخطاء المنافية للثوابت،فنحن نشكر لكثير من الإخوة المتصدين لنقد النصارى والعلمانيين والليبراليين جهودهم،ولكن قلة قليلة جداً ممن رأيته يتصدى لهذه الأبواب هم الذين يصلح أن يقال عنهم إنهم من أهل العلم القادرين على البحث في نقد ونصح الدعاة والعلماء من أهل السنة ، فنشكر للباقين ولمن لم تتوفر فيهم الأهلية ونسأل الله لهم الإعانة على الثغور التي هم عليها ولكنا نهتف بهم رجاء : ابقوا في الحذاء.
    بديع في بديع من بديع
    لا عدمنا تلكم اليراعة البليغة وذالكم العقل المفكر
    وفقكم الله وسدد خطاكم

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج ..(13) الخروج عن الحذاء..

    بارك الله فيك يا شيخنا وجزاكم الله خيرا

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج ..(13) الخروج عن الحذاء..

    شيخكم إيه بس يا مولانا؟!

    وفيك بارك الله..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •