بسم الله الرحمن الرحيم


يرى جماعة من العلماء أن إسرافيل ينفخ في الصور ثلاث نفخات هي نفخة الفزع ونفخة الصعق ونفخة البعث
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى - (ج 16 / ص 35):"و القرآن قد أخبر بثلاث نفخات نفخة الفزع ذكرها في سورة النمل فى قوله: {ونفخ فى الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله} و نفخة الصعق والقيام ذكرهما فى قوله: {ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون" انتهى.

ويرى آخرون أن إسرافيل عليه السلام ينفخ في الصور نفختين لا ثلاث قال الشوكاني في فتح القدير - (ج 5 / ص 381):
"والنفخات في الصور ثلاث : الأولى : نفخة الفزع ، والثانية : نفخة الصعق ، والثالثة : نفخة البعث . وقيل : إنها نفختان ، وإن نفخة الفزع إما أن تكون راجعة إلى نفخة الصعق ، أو إلى نفخة البعث ، واختار هذا القشيري ، والقرطبي ، وغيرهما "انتهى.

وهذا القول الثاني هو الذي يرجحه الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله فقد قال في فتح الباري (ج 10 / ص 205):
"زَعَمَ اِبْنُ حَزْمٍ أَنَّ النَّفَخَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَرْبَعٌ :
الْأُولَى : نَفْخَةُ إِمَاتَةٍ يَمُوتُ فِيهَا مَنْ بَقِيَ حَيًّا فِي الْأَرْضِ ،
وَالثَّانِيَةُ نَفْخَةُ إِحْيَاءٍ يَقُومُ بِهَا كُلُّ مَيِّتٍ وَيُنْشَرُونَ مِنْ الْقُبُورِ وَيُجْمَعُونَ لِلْحِسَابِ ،وَالثَّالِثَةُ نَفْخَةُ فَزَعٍ وَصَعْقٍ يُفِيقُونَ مِنْهَا كَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ لَا يَمُوتُ مِنْهَا أَحَدٌ ،وَالرَّابِعَةُ : نَفْخَةُ إِفَاقَةٍ مِنْ ذَلِكَ الْغَشْيِ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنِ الثِّنْتَيْنِ أَرْبَعًا لَيْسَ بِوَاضِحٍ بَلْ هُمَا نَفْخَتَانِ فَقَطْ ، وَوَقَعَ التَّغَايُرُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِاعْتِبَارِ مَنْ يَسْتَمِعُهُمَا ،فَالْأُولَى : يَمُوتُ بِهَا كُلُّ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيُغْشَى عَلَى مَنْ لَمْ يَمُتْ مِمَّنْ اِسْتَثْنَى اللَّهُ ،
وَالثَّانِيَةُ : يَعِيشُ بِهَا مَنْ مَاتَ وَيُفِيقُ بِهَا مَنْ غُشِيَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ".
وقال رحمه الله في "فتح الباري "- (ج 18 / ص 360):
"حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " إِنَّ النَّاس يُصْعَقُونَ " وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي قِصَّة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء وَذَكَرْت فِيهِ مَا نُقِلَ عَنْ اِبْن حَزْمٍ أَنَّ النَّفْخ فِي الصُّور يَقَعُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَتَعَقُّبَ كَلَامِهِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَام اِبْن الْعَرَبِيّ أَنَّهَا ثَلَاث : نَفْخَةُ الْفَزَعِ كَمَا فِي النَّمْل . وَنَفْخَةُ الصَّعْقِ كَمَا فِي الزُّمَر وَنَفْخَةُ الْبَعْثِ وَهِيَ الْمَذْكُورَة فِي الزُّمَر أَيْضًا . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَالصَّحِيح أَنَّهُمَا نَفْخَتَانِ فَقَطْ لِثُبُوتِ الِاسْتِثْنَاءِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ) فِي كُلٍّ مِنْ الْآيَتَيْنِ وَلَا يَلْزَم مِنْ مُغَايَرَة الصَّعْق لِلْفَزَعِ أَنْ لَا يَحْصُلَا مَعًا مِنْ النَّفْخَة الْأُولَى ثُمَّ وَجَدْت مُسْتَنَد اِبْن الْعَرَبِيّ فِي حَدِيث الصُّور الطَّوِيل فَقَالَ فِيهِ " ثُمَّ يُنْفَخ فِي الصُّور ثَلَاث نَفَخَات نَفْخَة الْفَزَع وَنَفْخَة الصَّعْق وَنَفْخَة الْقِيَام لِرَبِّ الْعَالَمِينَ " أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ هَكَذَا مُخْتَصَرًا وَقَدْ ذَكَرْت أَنَّ سَنَده ضَعِيف وَمُضْطَرِب وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّهُمَا نَفْخَتَانِ وَلَفْظه فِي أَثْنَاء حَدِيث مَرْفُوع " ثُمَّ يُنْفَخ فِي الصُّور فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَد إِلَّا أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا ثُمَّ يُرْسِل اللَّه مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاس ثُمَّ يُنْفَخ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ " وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عَنْ اِبْن مَسْعُود مَوْقُوفًا " ثُمَّ يَقُوم مَلَك الصُّور بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض فَيَنْفُخُ فِيهِ وَالصُّور قَرْنٌ فَلَا يَبْقَى لِلَّهِ خَلْقٌ فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الْأَرْض إِلَّا مَاتَ إِلَّا مَنْ شَاءَ رَبُّك ثُمَّ يَكُون بَيْن النَّفْخَتَيْنِ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَكُون " وَفِي حَدِيث أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ رَفَعَهُ " إِنَّ أَفْضَلَ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ الصَّعْقَةُ وَفِيهِ النَّفْخَةُ " الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّانَ وَالْحَاكِم وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِير سُورَة الزُّمَر مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " بَيْن النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ " وَفِي كُلِّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمَا نَفْخَتَانِ فَقَطْ " انتهى كلام الحافظ .

وقال الشيخ عبد العزيز الراجحي في شرح العقيدة الطحاوية (ج 1 / ص 315):
"والنفخ في الصور، نفختان على الصحيح، وقال بعضهم: ثلاث نفخات نفخة الفزع ، ونفخة الصعق، ونفخة الموت، والصواب: أن نفخة الفزع، ونفخة الصعق نفخة واحدة نفخة طويلة، يطولها إسرافيل أولها: فزع وآخرها موت، وأما الحديث الذي فيه إثبات ثلاث نفخات، فهو حديث ضعيف".




من استثناهم الله تعالى


قال الشوكاني في فتح القدير :
"واختلف في تعيين من وقع الاستثناء له ، فقيل : هم الشهداء والأنبياء وقيل : الملائكة ، وقيل : جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وقيل : الحور العين . وقيل : هم المؤمنون كافة بدليل قوله فيما بعد : { مَن جَاء بالحسنة فَلَهُ خَيْرٌ مّنْهَا وَهُمْ مّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ } ويمكن أن يكون الاستثناء شاملاً لجميع المذكورين فلا مانع من ذلك"انتهى.
قال شيخ الإسلام : "و أما الاستثناء فهو متناول لمن في الجنة من الحور العين فإن الجنة ليس فيها موت و متناول لغيرهم و لا يمكن الجزم بكل من استثناه الله فإن الله أطلق فى كتابه و قد ثبت فى الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فأجد موسى آخذا بساق العرش فلا أدري هل أفاق قبلي أم كان ممن استثناه الله وهذه الصعقة قد قيل إنها رابعة و قيل إنها من المذكورات في القرآن و بكل حال النبي صلى الله عليه وسلم قد توقف في موسى هل هو داخل فى الاستثناء فيمن استثناه الله أم لا فإذا كان النبي صلى الله عليه و سلم لم يجزم بكل من استثناه الله لم يمكنا أن نجزم بذلك وصار هذا مثل العلم بقرب الساعة وأعيان الأنبياء وأمثال ذلك مما لم يخبر به وهذا العلم لا ينال إلا بالخبر والله أعلم".
كتبه أبو معاوية غالب الساقي المشرف على موقع روضة السلفيين
www.salafien.com