دلالة الظواهر بين القطع والظن
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: دلالة الظواهر بين القطع والظن

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    756

    افتراضي دلالة الظواهر بين القطع والظن

    بسم الله الرحمن الرحيم
    فهذه أسطر كتبتها حول الموضوع , أضعها بين أيديكم للتباحث في المسألة برحابة صدر وأخوية ...والله المستعان , وليس العيب أن نختلف إنما العيب في أن نتباغض...


    ***


    اعترض بعض أهل العلم على أهل الظاهر وقالوا : إنه في كثير من الأحيان ما يستدل أهل الظاهر على مسألة بما يظنونه ظاهرا والظاهر خلافه وقال أيضا إن أدلة الأحكام لا بد وان يكون فيها شئ من عدم القطع فإن دلالة العموم في الظواهر قد تكون محتملة للنقيض وكذلك خبر الواحد والقياس [1] .

    ووحاول بعض الباحثين أن يحل معقد الإشكال فقال : إن الظاهرية لما يقولون بأن الظواهر تفيد القطع فإنهم حينئذ ينظرون إلى يجدونه في أنفسهم من الإطمئنان لا إلى ذات الدليل .ومن خالفهم فقد نظر إلى ذات الدليل لا إلى ما يجده من نفسه [2].



    ويحسن ان أورد حد الظاهر عند كل من ابن حزم وجمهور الأصوليين:



    أما عن معنى الظاهر عند ابن حزم رحمه :" والنص هو اللفظ الوارد في القران أو السنة المستدل به على حكم الأشياء وهو الظاهر نفسه"[3].

    وأما الظاهر عند المتكلمين فسفصله الإمام أبو الوليد الباجي تفصيلا بديعا فيقول :" واما الظاهر فهو ما سبق إلى فهم سامعه معناه من لفظه ولم يمنعه من العلم به من جهة اللفظ مانع.

    وهو على ثلاثة أضرب : ظاهر بالوضع وظاهر بالعرف وظاهر بالدلالة.

    فأما الظاهر بالوضع : فهو كل لفظ وضع في اللغة بمعنى واستعمل فيه على حسب ما وضع له كأوامر الشرع ونواهيه , مثل قوله "فاقتلوا المشركين.." وقوله :" لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم" مما ظاهره الوجوب , فهذا النوع إذا ورد حمل على موضوعه في اللغة ولا يجوز العدول عنه إلا بدليل.

    وأما الظاهر بالعرف : فعلى ضربين : ظاهر بعرف اللغة وظاهر بعرف الشرع.

    فأما الظاهر بعرف الشرع فهي الألفاظ التي هي في أصل اللغة موضوعة بجنس من الأجناس , ثم وردت في الشرع لمعنى من ذلك الجنس بعينه و مثل قوله تعالى أقيموا الصلاة..( , أصل الصلاة في اللغة الدعاء ثم ورد في الشرع عبارة عن دعاء مخصوص يقترن بركوع وسجود وكقوله كتب عليكم الصيام..( هو في أصل اللغة عبارة عن كل إمساك ثم ورد في الشرع عبارة عن معنى مخصوص في وقت مخصوص ’ والحج عبارة عن القصد في أصل اللغة , ثم ورد في الشرع عبارة عن وقوف وطواف وقصد إلى موضع مخصوص , وما اشبه ذلك, فهذا إذا ورد حمل على عرفه في الشرع , ولا يجوز العدول به عما وضع له في عرف الشرع إلا بقرينة ودليل.

    وأما الظاهر بعرف اللغة والإستعمال فهو كقوله تعالى أو جاء أحد منكم من الغائط..( أصل الإتيان من الغائط في كلام العرب , المجئ من المطمئن من الأرض على اي وجه كان لقضاء حاجة أو غيرها, ثم جرى العرف باستعماله عند العرب لكل من جاء من ناحية قضاء الحاجة حتى شهر ذلك وعرف به واستعمل فيه مع الإطلاق , فيجب أن يحمل عليه إلا أن يدل دليل على ان المراد به غيره.

    وأما الظاهر بالدلالة : فهو أن يكون اللفظ موضوعا لمعنى , إلا أن الدليل قد قام على انه أريد به غير ذلك المعنى مثل قوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء( فهذا لفظه لفظ الخبر , إلا ان الدليل قد قام على ان المراد به والأمر , لأنا لو جعلناه لوقع بخلاف بمخبره لأنا نرى من المطلقات من لا تتربص , وخبر الله لا يقع بخلاف مخبره , فثبت أنه أريد به الأمر "[4]

    وبما أن الظاهر هو ما تبادر إلى الذهن ابتداءا فإن التفاوت يكون في تعيينه من جهة الشخص ومدى اطلاعه على الأدلة وحسن تحريره واستدلالاته.. لا من جهة اللفظ , فإن ظاهر اللفظ كما قال الباجي رحمه الله هو "ما سبق إلى فهم سامعه معناه من لفظه ولم يمنعه من العلم به من جهة اللفظ مانع" أو هو كل لفظ- كما تقول الحنفية- أو كلام ظهر المعنى المراد به للسامع بصيغته من غير توقف على قرينة خارجية أو تأمل"[5].

    وهذا عكس ما قاله الباحث فإن التفاوت في تعيينه يكون بحسب المواهب اللغوية والعقلية والشرعية للناظر فقط لا من جهة الدليل نفسه . وكذلك فإن كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من انه في كثير من الأحيان ما يذهب أهل الظاهر إلى ان مرادا ما من النص هو الظاهر ويكون الظاهر خلافه إنما هو راجع إلى ملكة الناظر العقلية والنقلية كما سبق وقلت وليس إلى ذات الدليل وهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام نفسه [6] , ولا أظن أن معترضا سيعترض على هذا إلا إن طعن في نقل اللغة وغير ذلك مما قاله العلامة الرازي رحمه الله.

    وهذا ما يوضحه قول الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى :" وهكذا نقول نحن اتباعا لربنا عز و جل بعد صحة مذاهبنا لا شكا فيها ولا خوفا منه أن يأتينا أحد بما يفسدها ولكن ثقة منا بأنه لا يأتي أحد بما يعارضها به أبدا لأننا ولله الحمد أهل التخليص والبحث وقطع العمر في طلب تصحيح الحجة واعتقاد الأدلة قبل اعتقاد مدلولاتها حتى وفقنا ولله تعالى الحمد على ما ثلج اليقين وتركنا أهل الجهل والتقليد في ريبهم يترددون وكذلك نقول فيما لم يصح عندنا حتى الآن فنقول مجدين مقرين إن وجدنا ما هو أهدى منه اتبعناه وتركنا ما نحن عليه وإنما هذا في مسائل تعارضت فيها الأحاديث والآي في ظاهر اللفظ ولم يقم لنا بيان الناسخ من المنسوخ فيها فقط أو في مسائل وردت فيها أحاديث لم تثبت عندنا ولعلها ثابتة في نقلها فإن بلغنا ثباتها صرنا إلى القول بها إلا أن هذا في أقوالنا قليل جدا والحمد لله رب العالمين"[7].

    فواضح من كلام ابن حزم رحمه الله أنه لا يقطع إلا فيما لم يبلغه فيه خبر النسخ او راو مجروح لم يعرف بخير جرحه وهو في كل هذا يبقى على الصل المقطوع به وهو اليقين في حالته تلك فإن استجد مستجد صار إليه.

    وقد يقول قائل إن هذا المخصص للظاهر قد اسقط الظاهر الذي تبادر ابتداء للناظر فنقول بل لم يسقطه البتة فما زال الظاهر ظاهرا ولكن طرأ ما أوجب مخالفة هذا الظاهر . فالظاهر الأول يقيني وبالمخصص انتقلنا إلى يقين آخر ابطل الأول .

    أما أن نفترض أن الشرع قد طلب منا كذا وكذا مما لا يدل عليه ظاهر النص المفهوم عند كل أحد فهذا مما لا ينبغي ...





    --------------------------------------------------------------------------------

    [1] - مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ج 13 ص 111 وما بعدها.

    [2] - التجديد والمجددون في أصول الفقه ص 184 - 185

    [3] - الإحكام ج1 ص

    [4] - المنهاج في ترتيب الحاجاج لأبي الوليد الباجي ص 15-16-17

    [5] - أصول الفقه الإسلامي لوهبة الزحيلي ج1/ 317

    [6] - مجموع الفتاوى ج13/ 121

    [7] - الإحكام ج 1 ص 23

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: دلالة الظواهر بين القطع والظن

    جزاك الله خيرا
    ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •