بسم الله الرحمن الرحيم
هل بدأ مؤشر بوصلة جامعة الإمام بالعمل , أم هو يشير إلى اتجاهات خاطئة ؟

لجينيات .

الحمدلله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :
فقبل أيام طالعتنا جامعة الإمام محمد بن سعولإسلامية بخبر حول استضافة ( الغذامي ) ليحاضر في كلية اللغة العربية , ثم وردنا أن المحاضرة تأجلت , وبلغنا أن السبب كان فنيَّا , وذلك لأن الضيف العظيم ( الغذامي ) كان يحتاج إلى حفاوة من مقارب له في المنزلة والرتبة , لأن وكيل الجامعة وبقية الوكلاء حسب فهمي للتبرير ( مايواجهون ) , إلا إذا كان ( الغذامي ) معجزة علمية , جعلت مدير الجامعة يحرص على النهل من معينه , والاستفادة من اللحظات التي تجمعهما سويَّا , فهنا يمكن أن نهمس في أذن معالي مدير الجامعة قائلين : هلاَّ ذهبت إليه حيث يُقيم , فأسندت ركبتيك إلى كبتيه , ونهلت من هذا العلم الذي حرصت ألايفوتك منه شيء !! .
حين يستضاف في جامعة الإمام أحد رؤساء التحرير , ويقابل بحفاوة بالغة , فأنا قد أجد لهذا التصرف عذرا , يمكن أن أدرجه ضمن بند ( لاتنسونا من صالح تلميعكم ) , وهو ما يترجمه واقع الحال وللأسف , لكن أن يستضاف ( الغذامي ) ليحاضر في كلية اللغة العربية , ثمَّ يخرج علينا أستاذ الأدب المقارن بقسم الأدب , مبرراً استضافته بأنها تندرج تحت روح الحوار الذي يصبُّ في الصالح العام , ويؤكد أن التأخير لتكريم الضيف , وكأنه يؤكد أن وكلاء الجامعة لم يبلغوا مستوى يؤهلهم لتكريمه , رغم أن دكتور الأدب يتحدث بلغة الواثق , فهو لايعمل في الكلية حسب علمي , وليس له فيها نصاب , بل هو مستشار لمدير الجامعة , وحديثه يأخذ طابعا آخر غير الطابع الشخصي , والرأي الاجتهادي .
هنا يجب علينا أن نسأل وبوضوح : هل انفتاح جامعة الإمام على التوجهات الأخرى ينطلق من مبدأ الحوار ؟.
إذا كان الجواب : نعم .
فالسؤال الأهم : لماذا يتم إقصاء الأطراف الأخرى من هذه المائدة ؟ , وهل ستستضيف الجامعة رئيس تحرير مجلة الأسرة مثلاً , أو أحد من يصفونهم بالسروريين أو القطبيين أو الحزبيين أو الإخوانيين أو التبليغيين أو الجهاديين أو التكفيريين أو الخوارج أو أي أحد ممن تمَّ الختم على رقبته بشيء من أوصاف القوم ضدَّ خصومهم ؟ .
واقع حال الجامعة يُكذِّب أن الدعوة للحوار , بل سيكون ( الغذامي ) متحدِّثاً , ولن تتمَّ محاورته , أو مواجهته بشيء من أفكاره , وكيف يُمكن أن يواجه بأفكاره ومعالي مدير الجامعة قد أجَّل المحاضرة حتى يكون هو من يقوم بتكريمه والاحتفاء به ؟ .
وإذا كانت الجامعة جادة في الحوار والمناقشة , وتسعى لرأب صدع المجتمع , وتوثيق الروابط والصلات بين أفراده , فأين سنضع تلك التصنيفات واللجان والأسئلة والتقارير التي لايشكُّ عاقل أنها تفسد أكثر مما تصلح , وتهدم أكثر مما تبني ؟ .
حين أذنت الجامعة لجريدة الجزيرة أن تكون بمتناول الطلاب والطالبات دون مقابل مادي , لماذا تسأل عبر لجانها الفكرية عن قناة المجد ومجلة الأسرة ؟ .
حين سمحت للغذامي أن يحاضر في حرمها لماذا تسأل الطلاب في المقابلات عن رأيهم في الشيخ فلان ( الحزبي ) ؟ .
حين قبلت مبدأ الحوار والتعددية , والانفتاح على الثقافات الأخرى , لماذا استبعدت بعض مدراء المعاهد العلمية , واتخذت مواقف متشدِّدة مع بعض الأساتذة هنا وهناك ؟ .
حين سعت للتقارب , واتسمت بالأريحية مع فكر الحداثة , لماذا تهرب من محاورة الحزبيين الحركيين الإخوانيين كما تصفهم , بل جعلتهم مقاييس للقبول والرفض , فمن أثنى على أحد ممن وصفوه بتلك الأوصاف , فحقُّه الإبعاد والإقصاء , ومن نال أحداً بسُبَّةٍ , أو أعلن أنه بريء منه , فذاك المحظوظ المقبول !!؟ .
يبدو والله أعلم أم مؤشر بوصلة الجامعة يترنَّح , فهو يتَّجه للشمال , لكن الوجهة الصحيحة له أيمن من وجهته بمراحل , وهذا ما أثارفي نفوس كثير من المطلعين مئات من علامات التعجب , لأنه يستحيل تصديق تلك الدعاوى لمجرد إطلاقها , بينما البيِّنات كلها تتجه لتكذيبها وبطلانها .
إن احتفاء الجامعة بـ ( الغذامي ) في البداية , رزية على الجامعة , ثمَّ إذا ثبت أن مدير الجامعة ينوي تكريمه بنفسه , وحضور محاضرته , فهي رزية أخرى , ولعلي هنا أن أسأل معاليه , وأيُّ شيء من فكر ( الغذامي ) راق لك ؟ , أو رأيت أنه يستحق الإشادة والاحتفاء ؟ , وهل هذا يتفق مع منهج السلف في التعامل مع أهل الأهواء ؟ , وأين تلك الخطب الرنانة , والمناحات على التوحيد والسلفية ؟ .
حدثني أحد الفضلاء الأثبات , قال : سألني مرة الشيخ عبدالرحمن آل فريان رحمه الله قائلا : وشلون سليمان أباالخيل ؟ , ثم قال الشيخ رحمه الله : إنه أمسك بي مرة وقال لي : أدركوا جامعة الإمام .
وأنا هنا أقول بعد أن فارق الشيخ عبدالرحمن الفريان رحمه الله الدنيا , وتركها وراء ظهره , وانتقلت إدارة جامعة الإمام لسليمان أباالخيل , هل هذا ماتريد إنقاذها به , أو جرَّها إليه ؟ .
لديَّ شيء كثير سأقوله حول هذه الجامعة , لجنتها الفكرية , لجان المقابلات , القرارات , التعيينات , التقارير , الإنفاق والعقود , المحسوبية , مراكز دراسة الطالبات , وملفات أخرى , وكل شيء منها أستند فيه إلى وثائق وحقائق , وقريباً بحول الله تعالى سأكشفها , لأن الجامعة أعطتنا الضوء الأخضر من خلال تبنيها لسياسة النقد والحوار, وسأشكرها إن رأيت حسنة , وأوقفها على الخلل لتتفاداه وتصلحه .
أعلم أنَّ بعض المستفيدين من الوضع القائم في الجامعة , أو بعض من يتفق مع توجُّهها , سينبري للدفاع , ممتطياً صهوة ( مكافحة الإرهاب ) , أو ممسكاً بعنان ( الإخوان المسلمون ) , أوشاهراً سيف ( الأفكار المنحرفة ) , أو ملوِّحاً بحربة ( الفئة الضالة ) , أو غير ذلك من الشعارات المستهلكة , التي يحاول الزجَّ بهافي كل خصومة أو مجادلة , ليضع مخالفه في خندق ملتهب , أو يحرجه أمام جهات أخرى , لكنَّ هذا الأسلوب الكريه , لم يعد ينطلي أو يجدي , فأنا ولله الحمد أحارب كلَّ ما يسيء إلى أمن بلدي , وأقف في صفِّ كل جهد يقضي على الأفكار الوافدة , والعنف والتسرع بالتكفير , وأدعو إلى نبذ واطِّراح كلِّ ما يخالف منهج سلف الأمة , لكني في الوقت ذاته أنكر الأساليب الانتهازية في التعامل مع القضايا , أو تجيير المكاسب للحسابات الشخصية , أو تصفية الحسابات الشخصية من خلال انتهاز الفرص , ولو على حساب مصالح الأمة الكبرى .
إنني في الوقت الذي أحارب فيه العنف والأفكار المتهورة الضالة , أحارب كذلك استغلال توجُّه الدولة ضد العنف , لمصالح الأفراد الشخصية البحتة , أو كما يقال : يقتل القتيل ويتبع جنازته باكياً !! .
وإذا كانت الجامعة ستفاخر بأنها أقامت مؤتمرات عن الإرهاب , أو دورات في بعض مدن المملكة , شارك فيها بعض طلاب العلم , أو المحسوبين عليهم , وروَّجت أن تلك الدورات لقيت تجاوباً ملحوظاً , وطالبت الحضور من خلال تلك المؤتمرات والدورات باحترام أهل العلم , والرجوع إليهم عند النوائب , وأشادت بمواقف الدولة في دعم الدعوة ومناشط الخير , فهي في الوقت نفسه قد ضخَّت بين منسوبيها , وبشكل مقززصحيفة يتناول بعض كتابها العلماء والدعاة تناولاً سافراً .
ففي حين تستضيف الجامعة مفتي عام المملكة , تروِّج لمن يصفه باستعراض عضلات لسانه على المنبر , وحين تثني على الدولة , وتبالغ في الثناء على الأمير نايف بن عبدالعزيز – حفظه الله – وهو لذلك أهل , نراها تروِّج لمن يطالب بإلغاء هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , التي أخبر الأمير – حفظه الله – أنها باقية مابقيت هذه الدولة , ومابقي الإسلام فيها !!! .
نعم هذا الواقع , وهو ما يدفعنا للسؤال : على حساب من تلك الأعداد المهولة من جريدة الجزيرة ؟ .
إن كانت تبرعاً من الجريدة , فهل ستقبل الجامعة أن يتبرع لها أحد بأعداد من مجلة الأسرة , أو غيرها من المجلات ( الحزبية ) الأخرى !! ؟, أم إن الجامعة لا تقبل إلا الجرائد ( السلفية ) كالجزيرة والرياض والوطن ؟ , وإذا كان الأمر كذلك فهل سنرى قريباً ( سلفية ليبرالية ), على اعتبار أن أغلب مانراه في تلك الصحف يخدم التوجه الليبرالي النتن ؟ .
وإن كانت مشتراة من مال الجامعة , فمن الذي خول الجامعة صرف تلك الأموال بهذا الوجه ؟ , وما المستند النظامي لهذا العمل ؟, وما الأثر التعليمي والتربوي لهذه الصحف حتى تقتحم حرم الجامعة بهذه الصورة المزعجة ؟ .
اللهم اهدِ ضال المسلمين , وعافِ مبتلاهم , وفكَّ أسراهم , وارحم موتاهم , واشفِ مريضهم , وأطعم جائعهم , واحمل حافيهم , واكسُ عاريهم , وانصر مجاهدهم , وردَّ غائبهم , وحقق أمانيهم .

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه , والباطل باطلا وارزقنا اجتنابه , ولاتجعله ملتبسا علينا فنضل .
اللهم أصلح أحوال المسلمين وردهم إليك ردا جميلا
اللهم أصلح الراعي والرعية
هذا والله أعلى وأعلم , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
وكتبه
سليمان بن أحمد بن عبدالعزيز الدويش أبو مالك

mamal_m_s@hotmail.com
منقول
http://www.lojainiat.com/?action=showMaqal&id=8494

للفائدة