القول بقدم العالم
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: القول بقدم العالم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,201

    افتراضي القول بقدم العالم

    الحمد لله، وصلى الله وبارك على عبده ورسوله، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:
    فقدأخبر- سبحانه وتعالى- أنه استوى على العرش في سبعة مواضع من القرآن، فآمن بذلك أهلالسنة، وأثبتوا الاستواء بمعناه، وقالوا: الاستواء معلوم- يعني: معلوم معناه فياللغة العربية؛ لأن القرآن نزل بلسان عربي مبين- والكيف مجهول. فكيفية الاستواء علىالعرش هي مما استأثر الله بعلمه، كما يقولون إن استواء الله تعالى لا يماثل استواءالمخلوق. وقالوا: إن استواءه فعل من أفعاله التي تكون بمشيئته سبحانه وتعالى، وهوفعَّال لما يريد، والذي قال إنه يمكن استواؤه على بعوضة، أو لو أخبرنا أنه استوىعلى بعوضة لسلمنا بذلك- هو عثمان بن سعيد الدارمي، لا ابن تيمية- رحمهما الله- وقالهذا مبالغةً في الرد على من أنكر استواء الله على عرشه، ولا أذكر نص عبارته، ولو لميأت بهذا التعبير لكان أولى، فهو- سبحانه وتعالى- على كل شيء قدير، والظاهر أنه لميقل إنه تعالى يمكن استواؤه على ظهر بعوضة، بل لعله قال: لو أخبرنا بذلك لآمنا به.فإنه- سبحانه وتعالى- أصدق الصادقين، ولا يلزم من هذا الافتراض أن يكون ممكنًافضلاً عن أن يكون واقعًا، فإنه- تعالى- قد قال: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌإِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا)[الأنبياء:22]. وأما القول بقدم العالم، أي: بقدم هذاالعالم المشهود الذي منه السماوات، فقول باطل ، فإن هذا العالم مخلوق في ستة أيام،كما أخبر الله، بل إن السماوات والأرض كان خلقها بعد تقدير مقادر الخلائق بخمسينألف سنة، فهو محدث وليس بقديم، والقول بقدم هذا العالم الموجود هو قول ملاحدةالفلاسفة الذين يسمون الخالق سبحانه وتعالى- العلةَ الأولى، ومبدأَ الوجود، ويقولونإنه علة تامة للموجودات، والعلة التامة تستلزم معلولها، فهذا العالم قديم بقدمعلته،ومعناه أن وجوده لم يُسبق بعدم ، وكأن السائل يُعرض بالإمام ابن تيمية حيثيقول بقدم جنس العالم أو جنس المخلوقات، أو بتسلسل الحوادث، أو بدوام الحوادثبالأزل، وهذه عبارات مؤداها واحد، ومعنى هذا: أن الله لم يزل يخلق ويفعل ما يشاء،فما من مخلوق إلا وقبله مخلوق إلى ما لا نهاية؛ لأن الله لم يزل موجودًا، ولم يزلعلى كل شيء قدير، ولم يزل فعَّالاً لما يريد، فيقتضي ذلك أن المخلوقات لم تزل أوأقل ما يقال إنه يمكن ذلك، فإنه لا يلزم تسلسل الحوادث؛ لأنه لا يستلزم أن يكون شيءمن الموجودات مشاركًا لله في قدمه؛ لأن كل مخلوق حادث بعد أن لم يكن، فهو مسبوقبعدم نفسه، والله تعالى- لم يسبق وجوده عدم، بل هو- سبحانه وتعالى- قديم أزلي، فلابداية لوجوده، ولا نهاية، ومن أسمائه الأول والآخر، فهو الأول فليس قبله شيء ،والآخر الذي ليس بعده شيء، والذين ينكرون على ابن تيمية هذا القول- وهو ليس قول ابنتيمية وحده، بل قول كل من يؤمن بأن الله لم يزل على كل شيء قديرًا، ولم يزلفعَّالاً لما يريد- فالذين ينكرون هذا القول لم يفهموا حقيقته، ولو فهموا حقيقتهلما أنكروه، فالذين ينكرون تسلسل الحوادث في الماضي أو دوامها في الماضي، وأن ذلكممتنع يلزمهم أن الله كان غير قادر، ثم صار قادرًا، وغير فاعل ثم صار فاعلاً، وهذايقول به كثير ممن يقول بامتناع حوادث لا أول لها، ومن قال بامتناع دوام الحوادث فيالماضي وقال مع ذلك بأن الله لم يزل قادرًا وفاعلاً كان متناقضًا ويلزمه الجمع بينالنقيضين.
    وبسبب اعتقاد أن دوام الحوادث في الماضي أو المستقبل ينافي أوليته-سبحانه- وآخريته، قيل بامتناع الحوادث في الماضي وفي المستقبل فنتج عن ذلك القولبفناء الجنة والنار، وهذا ما ذهب إليه جهم بن صفوان ومن تبعه، وهذا ضرب من الكفربما أخبر الله به، ورسوله صلى الله عليه وسلم، والله تعالى قديم بلا ابتداء، دائمبلا انتهاء، كما في عبارة الإمام الطحاوي، أما ما سوى الله فكلٌّ مسبوق بعدم نفسه،ومن شاء – سبحانه وتعالى- بقاءه على الدوام، وأنه لا يفنى فهو باقٍ بإبقاء اللهوبمشيئته– سبحانه وتعالى- فلا يكون شيء من المخلوقات مشابهًا لله في خصائصه؛ (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)[الشورى:11].
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    1,684

    افتراضي رد: القول بقدم العالم

    اسناد الفتوى :
    الشيخ عبد الرحمن البراك

    موقع الشيخ

    http://albarrak.islamlight.net


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    31

    افتراضي رد: القول بقدم العالم

    جزاك الله خيرا أخي التقرتي

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •