بسم الله الرحمن الرحيم

هَلْ يُنسَفُ الجِهَادُ بِغِطَاءِ الإرهَابْ ؟!!

{ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }
والحَقُّ يَعلوا وَلا يُعلا عَليهِ


إنَّ كُلِّ صَاحِبُ لِبٌّ يَعقِلُ وَيَعيَ مَا بيَنَ السُّطورِ وََيُتَرْجِمَ خَطَّ الأقلامِ ، لَيرَى أنَّ الإعلامَ كَثيرَاً مَا يَظْهَرُ بِصورَةٍ عَاطِفيَّةٍ مَعَ ذَا أو ذَاك ، وَمَعَ كُلٍّ دمعَةٍ مُزَيَّفَةٍ يُسْقِطُ على الجِهَادِ مَذَمَّة ، وَأَخَذَ يُفبرِكُ كَثيرَاً مِنْ العُقولِ لِيَنسِفَ الجِهَادَ بِمُسَمَّى الإرهَاب ، وَلا كَأنَّ اللهَ سُبحَاَنهُ وَتَعَالى جَعَلَ الإرهَابَ صِفَةً لِقَهرِ العَدو ، وكُلُّ إنسَانٍ مُؤمِنٌ بِحَقٍّ المُؤمنينَ مِنْ أرَاضٍ مُحتَلَّةٍ ، وَيُجَاِهِدُ بِنَفسِهِ أو بَمَالِهِ أو بِقَلَمِهِ ، فَهو َإرهَابيٌّ ضِدَّ أعَدَاءِ اللهِ ، وَإنْ أُلبِسَ الجِهَادُ الذي هُو ذَرَوَةُ سَنَامِ الإسلامِ الإرهَابَ لِيُظهَرَ لَلنَّاسِ بِأنَّهُ مُسمَّى هَدمٍ وَذُلٍّ وَظُلمٍ وَوَحشيَّةٍ ، َفَإنَّهُ عِنَدَ القُلوبِ الصَّادِقَةِ مُصطَلَحُ رَدُّ مَظَالِمٍ وَاستِردَادُ حُقوقٍ وَحِفظُ كَرَامَةٍ وَشَرَفٍ وَتَحْكيمُ دينٍ وَشَريعَةٌ مُطَهَّرَةٌ بِكَتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبيِّهِ .

وَلَنْ نَلومَ الإعلامَ أبَدَاً عَلى مَا يُوجِّههُ ضِدَّ الإسَلامَ وَإنْ كَانَ الإعلامُ مِنْ المُسلمينْ ، لأنَّ الإعلامَ مِزبَلَةُ مَنَابِرٍ لِكُلِّ سَاقِطٍ وَفَاجِرٍ إلا مَا رَحِمَ الله ، غَيرَ أنَّكَ لا تَجِدُ في زَوَايَاهـُ إلا كُلُّ سَاقِطٍ وَهَابِطٍ وَشَهوانيٌّ ، إنْ تَكَلَّمتَ عَنْ الجِهَادِ فَأنتَ دَاعِمٌ للتَّطَرُّفِ والإرهِابِ ، وَإنْ تَكَلَّمتَ عَنْ الإختِلاطِ وَ العُهرِ والخَنَا وَدورِ الزِّنَاَ ، فَستَجِدُ أهلهُ يُصَفِّقونَ لَكَ بِشَغَفٍ لأنَّكَ تَتَحَدَّثُ عَنْ فَنِّ وَرُقيٌّ وَتَقَدُّمٌ في نَظَرِهم – قَبَّحَ اللهُ تِلكَ العُقول إنْ لَمْ يَهديهَا - .

صَارَ الجِهَادُ خِيَانَةً وَجَرِيمَةً = وَالرَّقْصُ وَالإيقَاعُ فِعْلٌ يُحْمَدُ

لَسْنَا قَطِيعٌ يَسُوقُه إِعْلامٌ فَاسِدٌ .. وَلَوْ كُنَّا سَنَمْشِيْ عَلى مَا يُرِيدُهُـ الإِعْلاَمُ لأَصَابَنَا مَا أصَابَ قَوْمَاً لاَ دِينَ وَلا عَقْل لَهُمْ .. إِعْلاَمُنَا إِسْلامِيٌّ لَكِنَّ عَقْلَهُ قُمَامَةٌ غَرْبِيَّةٌ : { وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا } الآية
إنَّ الجَهَاَدَ سَاميَاً رَفيعَاً عَمَّا يُقَالُ فيهِ وَعليهِ ، وَبِهِ تُستَرَدُّ كَرَامَةُ الأمَّةِ ، وَإنْ سَعَى كَثيرٌ مِنْ النَّاسِ إلى تَهميشِهِ ، وَنَفيهِ في هَذا العَصْرِ ، وَقولِهم بِكُلٍّ ثِقَةٍ بِنُفوسِهم " لا جِهَادَ في هَذا الزَّمَان " وَكَأنَّ كَلامَهُم تَكذيبَاً لِمَا جَاءَ عَنْ مُحمَّدٍ بنِ عبد اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ ، بِأنَّ الجِهَادَ قَائِمٌ إلى قِيَامِ السَّاعَة فَهوَ القَائِلُ عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلام : [ لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا يُقَاتِلُ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ] ، وَقَالَ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم : [ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ]
وَليتَهُم اكَتفوا بِذَلِكَ غَيرَ أنَّهم سَعوا لِتَفرِقَةِ المُجَاهِدينَ في تَصنيفَاتِهم ، وَذَمٍّ أفْعَالِهم ، وَتَتَبُّعِ زَلاتِهمْ ، وَضَربِ الملامَةِ عَليْهِم ، وواللهِ لَنْ يَزيدَهُم إلا إيمَانَاً وَتَثبيَتاً ، فَهُم طَائِفَةٌ سَعَتْ لإعلاءِ كَلِمَةِ اللهِ ، وَاشتَاقَتْ نُفوسَهمْ لِنُصرَةِ دينِهِ أو لِقَائِهِ ، وَنَحسَبُهم إنْ شَاءَ اللهُ مِمن قَالَ اللهُ عَنْهُم : { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } الآية .


يَسَعى الإعلامُ لِتَتَبُّعِ المُجَاهِدينَ وَعمَليَّاتِهم ، وَإلصَاقِ الدِّمَاءِ في أراضي المُسلمينَ بِهم ، وَالعَدُّو المُحتَلُّ لأراضيِهم طَاِهرٌ مُطَهَّرٌ عَمَا يَحصُلْ ، بَلْ جَعَلوهـُ المُدَافِعُ عَنْ أرضِهم وَكَرَامَتِهم ، فَتَبَّاً للعُمَلاءِ وأعوَانُهم .

إنَّ مُحَاوَلَةَ السَّعي لِطَمسِ مُصطَلَحِ الجِهَادِ ، هُو سَعيٌّ لِطَمسِ عُقولٍ تَسَعى لإستِردَادِ كَرَامَةِ الأمَّةِ وَبَعدَهَا لِيَعيشَ المُسلمونَ بِدينِهم – كَمَا في تَوقيعِ أحَدِ الأعضَاءِ - عن سَيد قُطب " إنهم يريدونه إسلاما امريكانيا ..إنهم يريدون الاسلام الذي يستفتي بنواقض الوضوء.ولا يستفتي بأوضاع الامه الاقتصاديه والاجتماعيه والماليه إنها لمهزله بل انها لمأساة".

مَازَاَلَ للأمَّةِ رِجَالاً بِهِمَّتِهم يَقودونَهَا ، وَلِرَايَةِ الإسلامِ يَرفَعونَهَا ، وَلِجَنَّةِ اللهِ يَبغونَهَا :
{ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا } الآية

اللهم إن أردتَ بِعِبَادِكـَ فتنَةً فاقبضنا إليكـَ غَيرَ مَفتونين
اللهمَّ أرِنَا الحَقَّ حَقَّاً وارزُقنَا اتِّبَاعَهُ ، وأرِنَا البَاطِلَ بَاطِلاً وارزُقنَا اجتِنَابَه ولا تَجعلُه مُلتَبِسَاً علينَا فَنَظِلَّ

وَدَاعَاً لَكِ يَا أروَاحٌ ، سَتبقى في القَلبِ ذِكْرَاك

أخيرَاً فَمَا كَانَ مِنْ صَوابٍ فَمِنْ اللهِ وَمَاكانَ مِنْ خَطأ فَمِنْ نَفسي والشَّيطَانْ


منقول للفائدة