نص في عدم تعيين فرق المبتدعة فضلا عن أعيانهم (للتأمل) كتبه الشاطبي .
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: نص في عدم تعيين فرق المبتدعة فضلا عن أعيانهم (للتأمل) كتبه الشاطبي .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    96

    افتراضي نص في عدم تعيين فرق المبتدعة فضلا عن أعيانهم (للتأمل) كتبه الشاطبي .

    (ولكن الغالب في هذه الفرق أن يشار إلى أوصافهم ليحذر منها، ويبقى الأمر في تعيينهم مرجى كما فهمنا من الشريعة ، ولعل عدم تعيينهم هو الأولى الذى ينبغي أن يلتزم ليكون سترًا على الأمة، كما سترت عليهم قبائحهم، فلم يفضحوا في الدنيا بها في الحكم الغالب العام ، وأمرنا بالستر على المذنبين ما لم يبد لنا صفحة الخلاف.....وقد قالت طائفة: إن من الحكمة في تأخير هذه الأمة عن سائر الأمم أن تكون ذنوبهم مستورة عن غيرهم، فلا يطلع عليها كما اطلعوا هم على ذنوب غيرهم ممن سلف.
    وللستر حكمة أيضًا :وهي أنها لو أظهرت -مع أن أصحابها من الأمة-، لكان في ذلك داع إلى الفرقة والوحشة، وعدم الألفة التى أمر الله بها ورسوله حيث قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]، وقال: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُم} [الأنفال: 1]."وقال: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَات}3" [آل عمران: 105]. وقال: {وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا} [الروم: 31-32].وفي الحديث: "لا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانًا" , وأمر عليه الصلاة والسلام بإصلاح ذات البين، وأخبر أن فساد ذات البين هي الحالقة، وأنها تحلق الدين . والشريعة طافحة بهذا المعنى، ويكفي فيه ما ذكره المحدثون في كتاب "البر والصلة".....فإذا كان من مقتضى العادة أن التعريف بهم على التعيين يورث العداوة والفرقة وترك الموالفة، لزم من ذلك أن يكون منهيًا عنه، إلا أن تكون البدعة فاحشة جدًّا كبدعة الخوارج، فلا إشكال في جواز إبدائها وتعيين أهلها، كما عين رسول الله صلى الله عليه وسلم الخوارج وذكرهم بعلامتهم، حتى يعرفون ويحذر منهم . ويلحق بذلك ما هو مثله في الشناعة أو قريب منه بحسب نظر المجتهد، وما سوى ذلك، فالسكوت عن تعيينه أولى....وما ذكره المتقدمون من ذلك فبحسب فحش تلك البدع، وأنها لاحقة في جواز ذكرها بالخوارج ونحوهم، مع أن التعيين إذا كان بحسب الاجتهاد فهو ممكن أن يكون هو المراد في نفس الأمر أو بعضه , فمن بلغ رتبة الاجتهاد اجتهد , والأصل ما تقدم من الستر، حتى يظهر أمر فيكون له حكمه، ويبقى النظر: هل هذ الظاهر من جملة ما يدخل تحت الحديث، أم لا؟ فهو موضع اجتهاد......وقد قسم المتقدمون البدع إلى ما هو مكروه، وإلى ما هو محرم، ولو كانت عندهم على سواء، لكانت قسمًا واحدًا، وإذا كان كذلك، فالبدع التي تفترق بها الأمة مختلفة الرتب في القبح، وبسب ذلك يظهر أنها كثيرة جدًا , وما في الحديث محصور، فيمكن أن يكون بعضها غير داخل في الحديث ، أو يكون بعضها جزءًا من بدعة فوقها أعظم منها، أو لا تكون داخلة من حيث هي عند العلماء من قبيل المكروه ، فصار القطع على خصوصياتها فيه نظر واشتباه، فلا يقدم على ذلك إلا ببرهان قاطع، وهذا كالمعدوم فيها، فمن هذه الجهات صار الأولى ترك التعيين فيها.
    فإن قيل : فالعلماء يقولون خلاف هذا، وإن الواجب هو التشريد بهم والزجر لهم، والقتل ومناصبة القتال إن امتنعوا، وإلا أدى ذلك إلى فساد الدين.
    فالجواب: إن ذلك حكم فيهم كما هو في سائر من تظاهر بمعصية صغيرة أو كبيرة أو دعا إليها أن يؤدب أو يزجر أو يقتل إن امتنع من فعل واجب أو ترك محرم، كما يقتل تارك الصلاة، وإن كان مقرًا , إلى ما دون ذلك، وإنما الكلام في تعيين أصحاب البدع من حيث هي بدع يشملها الحديث، فتوجه الأحكام شيء والتعيين للدخول تحت الحديث شيء آخر........)


    والله من وراء القصد
    تموت النفوس بأوصابها..........ول م يدر عوادها ما بها
    وما أنصفت مهجة تشتكي......أذاها إلى غير أحبابها

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    685

    افتراضي رد: نص في عدم تعيين فرق المبتدعة فضلا عن أعيانهم (للتأمل) كتبه الشاطبي .

    المصدر لو تكرمت .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    96

    افتراضي رد: نص في عدم تعيين فرق المبتدعة فضلا عن أعيانهم (للتأمل) كتبه الشاطبي .

    الموافقات للشاطبي : 5 / 151 ــــ 159 .
    تموت النفوس بأوصابها..........ول م يدر عوادها ما بها
    وما أنصفت مهجة تشتكي......أذاها إلى غير أحبابها

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •