بعض العصاة أقوى توكلا من بعض أهل الطاعة واشكال في كلام ابن رجب حول كمال التوكل - الصفحة 2
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 42

الموضوع: بعض العصاة أقوى توكلا من بعض أهل الطاعة واشكال في كلام ابن رجب حول كمال التوكل

  1. #21
    أمجد الفلسطيني غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,594

    افتراضي رد: بعض العصاة أقوى توكلا من بعض أهل الطاعة واشكال في كلام ابن رجب

    أخي الكريم لا أدري لماذا هذه الحساسية المفرطة عندك
    اطرد عنك سوء الظن بارك الله فيك
    قال السراج البلقينـي في محاسن الاصطلاح ص176:
    " لكن الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض "

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: بعض العصاة أقوى توكلا من بعض أهل الطاعة واشكال في كلام ابن رجب

    قول إبراهيم عليه السلام لما عرض له جبريل وهو يرمي في النار فقال له ألك حاجة فقال أما إليك فلا


    وهل هذا يصح يا أخي أمجد؟

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: بعض العصاة أقوى توكلا من بعض أهل الطاعة واشكال في كلام ابن رجب

    لا حاجة لكلام:أكبر مما تتصور وأصغر مما تفهم..إلخ..
    حرر موضع النزاع..أنت سارعت بالاعتراض دفاعا عن الحافظ ابن رجب
    وكلام ابن القيم وابن تيمية رد واضح على العبارة محل النقاش

  4. #24
    أمجد الفلسطيني غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,594

    افتراضي رد: بعض العصاة أقوى توكلا من بعض أهل الطاعة واشكال في كلام ابن رجب

    ظاهر كلام الإمام أحمد أنه صحيح فلا يؤثر فيه اعتقادك أنه ضعيف
    ولو لم يصح فحجتهم ليست مبنية على هذا الدليل فقط
    قال السراج البلقينـي في محاسن الاصطلاح ص176:
    " لكن الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض "

  5. #25
    أمجد الفلسطيني غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,594

    افتراضي رد: بعض العصاة أقوى توكلا من بعض أهل الطاعة واشكال في كلام ابن رجب

    لا لابد من تحرير محل النزاع أولا قبل الاعتراض
    وكون أحد الطلبة لم يفهم كلام عالم من العلماء لا يقدح فيه ولا في فهمه
    وكون أحد الطلبة صحح له هذا الفهم أو أرشده إلى إعادة النظر فيه لا يفهم منه تكبر كما لا يفهم منه انتقاص للآخر
    قال السراج البلقينـي في محاسن الاصطلاح ص176:
    " لكن الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض "

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: بعض العصاة أقوى توكلا من بعض أهل الطاعة واشكال في كلام ابن رجب

    أخي الكريم
    أنت لا تريد أن تناقش..تكتفي بالنقاش باستعلاء ثم تتهمني بسوء الظن..والحديث ليس بصحيح بل هو منكر
    بين إن كنت تريد النقاش بعلم..سوء فهمي..ونقص تصوري وإدراكي

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: بعض العصاة أقوى توكلا من بعض أهل الطاعة واشكال في كلام ابن رجب

    سؤال :ظاهر عبارة ابن رجب..مشكل أم لا؟
    ومتى يكون ترك السبب محمودا..؟
    أجب من فضلك..

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: بعض العصاة أقوى توكلا من بعض أهل الطاعة واشكال في كلام ابن رجب

    قال الإمام ابن القيم..طبيب هذه الأمور وجذيلها المحكك:
    لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعا ، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة ويضعفه، من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، الذي حقيقته: اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره فيهما، ولابد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، . .

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,098

    افتراضي رد: بعض العصاة أقوى توكلا من بعض أهل الطاعة واشكال في كلام ابن رجب

    بسم الله الرحمن الرحيم


    حي الله الجميع، وجزاهم الله خير الجزاء آمين

    حقيقة لم أشأ أن أتدخل بينكما حفظكما الله تعالى، لكن رأيت تحتم بيان الأمر وتوضيحه.
    ما ذكره الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى لم يكن بدعا به، ولم يكن مقلدا به كما ذكرتموه للغزالي رحمه الله، بل هو والله أمر متقرر عند السلف رحمهم الله تعالى، لكنه أمر لا يوجد في أكثر الناس؛ بل هو في خاصتهم، فلذلك من يقرأ هذا الكلام لأول وهلة يعتقد أن فيه خللا، والصحيح عكس ذلك بإذن الله تعالى، إذ هي مرحلة متقدمة جدا جدا في التعلق الإلهي لا يستطيعها أكثر الناس، بل هي لأفراد مخصوصين قد بلغوا قمة لم يبلغها غيرهم في باب التوكل والتعلق وفراغ القلب إلا من الله وحده.

    روى الإمام الحافظ البيهقي رحمه الله بسنده عن أبي يعقوب النهرجوري قوله: (التوكل على كمال الحقيقة وقع لإبراهيم خليل الرحمن في تلك الحال التي قال لجبريل عليه السلام: أما لك فلا، لأنه غابت نفسه بالله؛ فلم ير مع الله غير الله، وكان مهابا بالله من الله إلى الله بلا واسطة، وهو من علامات التوحيد وإظهاره القدرة لنبيه عليه السلام).

    وروى بسنده عن أبو عبد الرحمن السلمي قال: (سئل الاستاذ أبو سهل محمد بن سليمان عن قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الصديق رضي الله عنه: "ماذا أبقيت لنفسك"؟ قال: الله ورسوله.
    قال: هو التجرد لله بالكلية، وإدخال الرسول صلى الله عليه وسلم فيه لمكان الإيمان؛ وحقيقة التعلق بالسبب في الوصول إلى المسبب الأعلى؛ أن عليه انقطاعه، فإذا كمل توكل الموتكل وتحقق فيه، أخبر إن شاء عن السبب، وإن شاء عن المسبب، لأن الكل عنده واحد، لتعلق الفروع في الكل بالأصل).

    وقد روى بسنده رحمه الله تعالى آثارا كثيرة جدا من هذا الباب، فانظرها لزاما في (شعب الإيمان ج2).

    وقد سبقه إلى تقرير مثل هذا عن السلف رحمهم الله تعالى الإمام الحكيم الترمذي رحمه الله، حيث قال بعد كلام له حول الموضوع وذكره الحديث القدسي والذي في آخره: [وعزتي لأكفينه صادقا أو كاذبا]: (فإنما قال: صادقا أو كاذبا لأن السابق المقرب؛ وهو الموقن إذا قال: حسبي الله؛ صدقه بفعله، فهو صادق، لأنه لا يتعلق بعد ذلك قلبه بالأسباب، وذلك مثل إبراهيم عليه السلام حين وضع في المنجنيق.
    قال: وإنما عارضه جبريل عليه السلام في الهواء بما عارضه ليبرز صدق مقالة إبراهيم عليه السلام في قوله: حسبي الله، عن مكنون قلبه، وليعلم الصادقون من بعده غاية الصدق في المقالات، فاتخذه خليلا.
    قال: فهكذا يكون قول أهل اليقين في حسبي الله، والمخلط كذبه بفعله حيث تعلق بالأسباب وبالمخلوقين حتى صاروا فتنة عليه).

    قلت: وهؤلاء قد أطلق عليهم أهل العلم (أهل مقام التفويض)، وليس في فعلهم رحمكم الله أي مخالفة شرعية إطلاقا لمن تدبر المقام وعرف الطريق.

    روى ابن عساكر في (تاريخ دمشق) قال:
    (أخبرنا أبو المظفر، أنا أبو بكر، أنبأني محمد بن الحسين، نا أبو العباس محمد بن الحسن، نا أبو القاسم بن أبي موسى، نا محمد بن أحمد، نا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق قال: سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن التوكل فقال: قطع الاستشراف بالإياس من الخلق. قيل له: فما الحجة فيه؟ قال: قول إبراهيم عليه السلام لما وضع في المنجنيق ثم طرح في النار اعترض له جبريل عليه السلام فقال: هل من حاجة؟ فقال: أما إليك فلا. قال: فسل من لك إليه الحاجة؟ فقال: أحب الأمرين إلي أحبهما إليه.
    أخبرنا أبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم، أنا أبو بكر البيهقي قال: وأنبأني أبو عبد الرحمن السلمي، نا أبو عبد الله بن حمدان، نا ابن مخلد، نا المروروذي، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إن لكل شيء كرما وكرم القلوب الرضا عن الله عز وجل.
    أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد بن كادش فيما ناولني أباه وقرأ علي إسناده وقال: اروه عني، أنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري، أنا القاضي أبو الفرج المعافا بن زكريا، نا محمد بن العباس بن الوليد قال: سمعت أحمد بن يحيى ثعلب يقول: دخلت على أحمد بن حنبل فرأيت رجلا تهمه نفسه لا يحب أن تكثر عليه، كأن النيران قد سعرت بين يديه).

    ملاحظة: بالنسبة لحديث إبراهيم عليه السلام فقد رواه ابن عساكر بطرق كثيرة لا مجال لاعتراضها.

    هذا ما أردت توضيحه على عجل وإلا الأمر متقرر عند السلف قبل الخلف، ولا أعتقد أبدا أبدا أن يتكلم الإمام الحافظ خريج الأئمة الأعلام بكلام مخالف أو لم يسبق إليه أو لم يقرره غيره.

    والله تعالى أعلم
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم

    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: بعض العصاة أقوى توكلا من بعض أهل الطاعة واشكال في كلام ابن رجب

    الحمد لله وبعد..
    إيتوني بحادثة للنبي صلى الله عليه وسلم ترك فيها الأخذ بالأسباب..
    وأما حديث إبراهيم الخليل:أما إليك فلا..فهو منكر..لا يحاج به في هذا..(افتحوا إن شئتم دراسة للحديث في قسم الحديث)
    فجعل ذلك للخواص لا دليل عليه من كتاب ولا سنة..

    وb

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: بعض العصاة أقوى توكلا من بعض أهل الطاعة واشكال في كلام ابن رجب

    ثم جعل ذلك خاصا بالخواص..مشكل من وجوه
    1-الخواص قدوة للعوام..فتركهم للسبب مظنة أن يقلدهم غيرهم
    2-والأمر بالعمل متواتر في الكتاب والسنة..وأولى الناس بالامتثال الخواص أنفسهم
    3-ثم هذا تزكية منهم لذواتهم..لأن من يترك السبب منهم سيكون صنف نفسه من الخواص

    وغير ذلك..

    ومازلت أطالب بأجوة على سؤالاتي..

    والله الموفق للرشاد

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    362

    افتراضي رد: بعض العصاة أقوى توكلا من بعض أهل الطاعة واشكال في كلام ابن رجب

    شيخنا أمجد وفقكم الله

    ما نقلته عن ابن القيم وابن تيمية يناقض ما قاله ابن رجب لو تدبرت وتأملت . ومراد ابن القيم بقوله (القوم ) الصوفية والزهاد . بخلاف السلف فقد حكى عنهم الأخذ بالأسباب .

    والتدواي لا يدخل في مسألتنا هذه - والله أعلم - لأنه ليس من الأسباب المقطوع بها بخلاف ترك التزود للطعام فهو مخالف للأمر القرآني ( و تزودوا ) ولم يخص أهل التقوى والتوكل من غيرهم

    وقول ابن رجب ( ونظير ذلك ما روي عن خالد بن الوليد رضي الله عنه : من أكل السم
    ومنه : مشى سعد بن أبي وقاص وأبي مسلم الخولاني بالجيوش على متن البحر .
    ومنه : أمر عمر رضي الله عنه لتميم حيث خرجت النار من الحرة أن يردها فدخل إليها في الغار التي خرجت منه فهذا كله لا يصلح إلا لخواص من الناس قوي إيمانهم بالله وقضائه و قدره وتوكلهم عليه وثقتهم به ) هذه كرامات إن صحت أكرم الله بها الصالحين . وليس فيها ترك الأسباب ، ولا يخرم الأصل بالكرامة . فعند الاضطرار يكرم الله من شاء من عباده الصالحين . وقد يكون ذلك بسبب دعاء أو نحوه .

    ولم تأت بدليل صحيح من القرآن والسنة أو صحابي يؤيد ما قاله ابن رجب . وإنما ذكر ابن رجب عن أحمد وإسحاق وهناك ما يعارضها من قول أحمد نفسه ومن أقوال أهل العلم . ولابد أن ينكر على ابن رجب إذا كان كلامه يخالف الكتاب والسنة و أقوال الصحابة .

    وما قاله أخونا الفاضل أبو القاسم من اشكالات متوجه . والنقول عن الصوفية في هذا الباب كثيرة ولكن لا عبرة بهم . كالحكيم الترمذي وغيره
    قال ابن القيم ( كلما كان العبد حسن الظن بالله حسن الرجاء له صادق التوكل عليه : فإن الله لا يخيب أمله فيه ألبتة فإنه سبحانه لا يخيب أمل آمل )

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,098

    افتراضي رد: بعض العصاة أقوى توكلا من بعض أهل الطاعة واشكال في كلام ابن رجب

    أخي الحبيب (أبا القاسم) رعاه الله وحفظه

    لا بد من تصور واضح للمسألة أخي العزيز حتى ينجلي الإشكال رعاك الله.
    بالنسبة لجعل هذا الأمر لخواص الناس ليس نحن من يقرره وينزله عليهم، حتى ولا هم أنفسهم من تلقاء أنفسهم، بل هي أعمال زائدة مستمرة قلبية داخلية، وعملية وقولية خارجية بها وصلوا إلى ما وصلوا إليه حفظك الله مما قلنا وبينا، وإلا ليس لأحد يد في هذا أبدا.

    فلما خلصوا لله قلبا وعملا وقولا وتعلقا وتوكلا، بخلاف غيرهم من الغائبين المقصرين البعيدين الذين لم يبلغوا ما بلغوا من هذا الصدق والإخلاص والمثابرة والمواصلة في التعلق بالله على ما ذكرت لك، ارتقوا إلى مرحلة أسمى وأرفع وأكرم مما بقي غيرهم عليها.

    فلا وجه رعاك الله لقولك: (أن جعل هذا للخواص لا دليل عليه).
    فمن نحن حتى نقسم الناس ونوزعهم، إنما هي أعمالهم وأفعالهم وأقوالهم هي التي أوصلتهم إلى هذه المرتبة.

    كما لاوجه لقولك رحمك الله: (أن ترك الخواص للسبب مظنة لأن يقلدهم العوام على ذلك لأنهم قدوة لهم).
    إذ يلزم من هذا رعاك الله أن يقصر الخواص في تعلقاتهم وأعمالهم وانصرافهم لله تعالى من أجل دفع أمر فرضي ليس مسوغا لي كعامي تقليد الخاص عليه حتى أبلغ مرتبته. ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه.
    كما أنه رحمك الله تركهم للسبب كما تفضلت هو ترك صوري فقط، وإلا عند التحقيق فهم قد أخذوا بالسبب بلا شك، وهو العمل والتعلق والتواصل مع الله الذي أبلغهم هذه المرتبة، فلا معنى لأن يوصفوا بأنهم لم يفعلوا الأسباب حينئذ، بل والله فعلوها وبقوة أيضا، ولعمري من يقدر على فعل ما فعلوا، ومثلك لا يخفاه قوة هذا الأمر وأنه مما يتفضل الله به على من يشاء من عباده.
    وهذا الكلام الأخير يبين لك عدم وجاهة قولك: (والأمر بالعمل متواتر في الكتاب والسنة..وأولى الناس بالامتثال الخواص أنفسهم).

    ثم اعلم غفر الله لك آمين أن مثل هذه الأمور غالبا إن لم أقل دائما أنها أمور خفية بين العبد الذي بلغ وبين ربه، لا يطلع عليها أحد، بل هي خواطر قلبية ينتشر فيضها على جوارح العبد وأركانه يختلي بها بينه وبين ربه سبحانه وتعالى، وبهذا يرد على قولك عفى الله عنك: (ثم هذا تزكية منهم لذواتهم..لأن من يترك السبب منهم سيكون صنف نفسه من الخواص).

    ويعلم الله أخي لرجال وصلوا بالرقي في عباداتهم، وتعلقاتهم، وتمسكهم، إلى مثل هذه الحدود ليربأ بهم مثل هذه الأمور، وحاشاهم أن يكونوا متابعين مطاوعين للشيطان الماكر الذي قد يلبس عليهم لذة ما هم فيه بعد أن عرفوا أنهم بالابتعاد عنه وصلوا ما وصلوا إليه.

    ولتتضح الصورة لديك أخي الحبيب ارجع إلى ما قاله العلماء حول مراتب اليقين، فقد تكلموا بما يشفي الصدور بإذن الله تعالى.

    ولو تمعنت النظر أخي الحبيب لوجدت أن في بعض النصوص تلميح لفحوى مثل هذا الأمر، ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: "لو توكلتم على الله حق التوكل..."، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما"، وغيرها.

    فقط تأمل أخي العزيز أن هذه المسألة مسألة ترقي في التوجه إلى الله تعالى : عبادة، وطلبا، ودعاء، وعملا، وقولا، وتعلقا، ورجاء، ووووو.
    فلم يصل إليها إلا بفعل كل هذا وزيادة، فكان قريبا جدا من مسألة (الإحسان).

    ولكي أريحك يا أخي هؤلاء من أندر النوادر، فلا تخف أبدا.

    نسأل الله تعالى أن نكون من حزبه وخاصته آمين. والحمد لله رب العالمين
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم

    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  14. #34
    أمجد الفلسطيني غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,594

    افتراضي رد: بعض العصاة أقوى توكلا من بعض أهل الطاعة واشكال في كلام ابن رجب

    بارك الله فيكم ورفع قدركم

    أما ابن القيم فلا أرى كلامه متعارضا مع كلام ابن رجب لأن ابن رجب لا يقول بترك الأسباب بالكلية بل يفصل كما أسلفت في أول مشاركاتي
    وظاهر كلامه أنه لا يراه طريقا مسلوكا ولكن من أحوال أهل الأبدال
    وهذا عينه كلام ابن القيم
    فليس في كلامه الدعوة إلى الأخذ بالأسباب مطلقا ولا تركها مطلقا بل يفصل ففي النقل السابق عند تعليقه على من عرف التوكل بترك كل سبب ... قال:
    " وهذا صحيح من وجه باطل من وجه ...".
    وقال أيضا:
    فالتجرد من الأسباب جملة ممتنع عقلا وشرعا وحسا.

    فمطلق التجرد من الأسباب ليس مذموما كما أن مطلق الأخذ بالأسباب ليس محمودا
    وذلك أن التوكل درجات
    ودرجة الكمال دقيقة جدا قد تختلط على السالكين بسبب عدم تحرير مسألة الأخذ بالأسباب وتركها
    فالفرق بين هذه المضائق أدق من الشعرة الواحدة


    وابن القيم لم يذم أصحاب هذا الفريق من عباد السلف بل اعتذر لهم بأن ما يفعلون حالات وليس طريقا ثم ذكر أن الناس انقسموا فيهم على طائفتين بسبب عدم فهمهم هذا منهم أو لأنهم نظروا إلى فعلهم من غير هذه الجهة

    وظاهر كلامه أنه لا يريد الصوفية الذي ضلوا الطريق بل يريد متقدمي العباد وأسلاف الصوفية إن صح التعبير كالخواص وذي النون وبشر ونحوهم لأنه ذكر من الطوائف الذين فهموا أفعالهم هلى جهة خاطئة الصوفية الذي اتخذوا هذا الأمر طريقا لا أحوالا وهي الطائفة الأولى
    وابن القيم لا يذم المتقدمين من الصوفية كذي النون وأمثاله فيما أعلم بل يرى أن الصوفية المتأخرين منهم براء

    وابن القيم كثيرا ما يحكي مذهب طائفة فيُظن أنه موافق لها آخذ بما تقول وعند التحقيق يظهر خلاف ذلك

    أما مذهب ابن تيمية فظاهره مخالف لمذهب ابن رجب لذلك ختمت كلامي بـ:
    فهذه مذاهب العلماء وأقوالهم بين أيديكم فلا ينكر على ابن رجب رحمه الله ما صار إليه والله أعلم
    يعني لا ينكر عليه لأنه استند إلى أقوال أحمد وغيره

    يتبع إن شاء الله...
    قال السراج البلقينـي في محاسن الاصطلاح ص176:
    " لكن الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض "

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: بعض العصاة أقوى توكلا من بعض أهل الطاعة واشكال في كلام ابن رجب حول كمال التوكل

    سأشرع في الرد على أخي الفاضل أمجد ثم على الفاضل الحبيب التميمي..
    بعد حمد الله تعالى أقول
    -مازالت الأسئلة تنتظر جوابا محددا..فليس هذا من الكهانة
    أوليس النقاش والمحاورة تتطلب ذلك؟
    قول ابن القيم ليس مشكلا ولا متعارضا..بل هو واضح..
    وما نقلته عنه:"وهذا صحيح من وجه باطل من وجه "
    تكفّل هو نفسه بتفسيره رحمه الله فقال :
    فترك الأسباب المأمور بها : قادح في التوكل وقد تولى الحق إيصال العبد بها وأما ترك الأسباب المباحة : فإن تركها لما هو أرجح منها مصلحة فممدوح وإلا فهو مذموم ". وهل بعد هذا البيان من كلام؟
    فكلامه هذا وغيره مما سبق نقله..بين في معارضته لظاهر عبارة ابن رجب
    وحسبك بإمام المحققين في أعمال القلوب..ومخرّج ابن القيم :ابن تيمية..وكلامه واضح في الشأن أيضا
    ---------------------

    والآن مع الأخ المكرم التميمي..حفظه الله تعالى
    فحاصل ما فهمته من كلامك أن هذا الأمر خفي ولا يدرك وأن هذه مرتبة يقينية سامية..إلخ
    وأقول لابد من التدليل على صحة ذلك..لأنه أمر شرعي ويلزم من إطلاق القول به أمور فاسدة
    فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغ أعلى مقامات التوكل ومتابعة هديه وسيرته في كل أحداثها
    تبين أن منهجه المطرد اتخاذ الأسباب..مع أنه عليه الصلاة والسلام..يسعه أن يتميز بهذه الأحوال اليقينية عن غيره
    كما تميز بالخصائص المعروفة..من زواجه بأكثر من أربعة..وغير ذلك
    -------------

    ثم أقول مستعينا بالله وحده
    وختاما :لابد على المخالف لي ولأخي أبي عبد الرحمن الناصر..أن يحدد لنا الحيز الذي يكون ترك السبب فيه غير خارم للتوكل
    فضلا عن أن يكون من تمام التوكل!..وبهذا ينجلي الإشكال..مع التدليل عليه
    فهذا وإن صح في أحوال استثنائية فهو خلاف الأصل العريض المتواتر في الكتاب والسنة وسير الصحابة وعامة السلف

    وسبب الإشكال عند بعض العلماء في المسألة يتلخص في الآتي:-
    -أنهم قصروا معنى التوكل على التفويض لله دون النظر إلى أن الله نفسه جعل من سنته أن تكون الأشياء منوطة بأسبابها
    فكأنما طلبوا خرق العادات من جنس المعجزات التي تحصل للنبيين..وهذا مناطه الضرورة والحاجة والمصلحة القوية التي لا تعارض بمفسدة أرجح..وليس هو الأصل كما ساقه ابن رجب..فهذا كما في توكل أبي مسلم الخولاني على الله حين دخل نار العنسي..
    أما تقصّد ترك السبب وتعمده بحجة التوكل ثم ادعاء أن هذا من المقامات العالية لأهل التوكل..فهو يقدح في التوكل نفسه
    لأن حقيقته :الثقة بالله تعالى وتفويض الأمر إليه وتصديقه والاعتماد عليه..
    وإذا كان ذلك كذلك..فإن الله الموثوق به..قد أمر باتخاذ الأسباب..ونهى عن الركون عنها..
    ودل على ذلك الهدي النبوي..فمن لازم الثقة به أن يعمل بالسبب حيث كان سببا شرعيا..
    وتارة يكون العمل به مستحبا..وتارة يكون واجبا..
    ومثل القاعد عن السبب بحجة التوكل على الله..كمثل القاعد عن العمل بحجة الإيمان بالله
    والله الموفق





  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: بعض العصاة أقوى توكلا من بعض أهل الطاعة واشكال في كلام ابن رجب حول كمال التوكل

    سأشرع في الرد على أخي الفاضل أمجد ثم على الفاضل الحبيب التميمي..
    بعد حمد الله تعالى أقول
    -مازالت الأسئلة تنتظر جوابا محددا..فليس هذا من الكهانة
    أوليس النقاش والمحاورة تتطلب ذلك؟
    قول ابن القيم ليس مشكلا ولا متعارضا..بل هو واضح..
    وما نقلته عنه:"وهذا صحيح من وجه باطل من وجه "
    تكفّل هو نفسه بتفسيره رحمه الله فقال :
    فترك الأسباب المأمور بها : قادح في التوكل وقد تولى الحق إيصال العبد بها وأما ترك الأسباب المباحة : فإن تركها لما هو أرجح منها مصلحة فممدوح وإلا فهو مذموم ". وهل بعد هذا البيان من كلام؟
    فكلامه هذا وغيره مما سبق نقله..بين في معارضته لظاهر عبارة ابن رجب
    وحسبك بإمام المحققين في أعمال القلوب..ومخرّج ابن القيم :ابن تيمية..وكلامه واضح في الشأن أيضا
    ---------------------

    والآن مع الأخ المكرم التميمي..حفظه الله تعالى
    فحاصل ما فهمته من كلامك أن هذا الأمر خفي ولا يدرك وأن هذه مرتبة يقينية سامية..إلخ
    وأقول لابد من التدليل على صحة ذلك..لأنه أمر شرعي ويلزم من إطلاق القول به أمور فاسدة
    فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغ أعلى مقامات التوكل ومتابعة هديه وسيرته في كل أحداثها
    تبين أن منهجه المطرد اتخاذ الأسباب..مع أنه عليه الصلاة والسلام..يسعه أن يتميز بهذه الأحوال اليقينية عن غيره
    كما تميز بالخصائص المعروفة..من زواجه بأكثر من أربعة..وغير ذلك
    -------------

    ثم أقول مستعينا بالله وحده
    وختاما :لابد على المخالف لي ولأخي أبي عبد الرحمن الناصر..أن يحدد لنا الحيز الذي يكون ترك السبب فيه غير خارم للتوكل
    فضلا عن أن يكون من تمام التوكل!..وبهذا ينجلي الإشكال..مع التدليل عليه
    فهذا وإن صح في أحوال استثنائية فهو خلاف الأصل العريض المتواتر في الكتاب والسنة وسير الصحابة وعامة السلف

    وسبب الإشكال عند بعض العلماء في المسألة يتلخص في الآتي:-
    -أنهم قصروا معنى التوكل على التفويض لله دون النظر إلى أن الله نفسه جعل من سنته أن تكون الأشياء منوطة بأسبابها
    فكأنما طلبوا خرق العادات من جنس المعجزات التي تحصل للنبيين..وهذا مناطه الضرورة والحاجة والمصلحة القوية التي لا تعارض بمفسدة أرجح..وليس هو الأصل كما ساقه ابن رجب..فهذا كما في توكل أبي مسلم الخولاني على الله حين دخل نار العنسي..
    أما تقصّد ترك السبب وتعمده بحجة التوكل ثم ادعاء أن هذا من المقامات العالية لأهل التوكل..فهو يقدح في التوكل نفسه
    لأن حقيقته :الثقة بالله تعالى وتفويض الأمر إليه وتصديقه والاعتماد عليه..
    وإذا كان ذلك كذلك..فإن الله الموثوق به..قد أمر باتخاذ الأسباب..ونهى عن الركون عنها..
    ودل على ذلك الهدي النبوي..فمن لازم الثقة به أن يعمل بالسبب حيث كان سببا شرعيا..
    وتارة يكون العمل به مستحبا..وتارة يكون واجبا..
    ومثل القاعد عن السبب بحجة التوكل على الله..كمثل القاعد عن العمل بحجة الإيمان بالله
    والله الموفق





  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: بعض العصاة أقوى توكلا من بعض أهل الطاعة واشكال في كلام ابن رجب حول كمال التوكل

    سأشرع في الرد على أخي الفاضل أمجد ثم على الفاضل الحبيب التميمي..
    بعد حمد الله تعالى أقول
    -مازالت الأسئلة تنتظر جوابا محددا..فليس هذا من الكهانة
    أوليس النقاش والمحاورة تتطلب ذلك؟
    قول ابن القيم ليس مشكلا ولا متعارضا..بل هو واضح..
    وما نقلته عنه:"وهذا صحيح من وجه باطل من وجه "
    تكفّل هو نفسه بتفسيره رحمه الله فقال :
    فترك الأسباب المأمور بها : قادح في التوكل وقد تولى الحق إيصال العبد بها وأما ترك الأسباب المباحة : فإن تركها لما هو أرجح منها مصلحة فممدوح وإلا فهو مذموم ". وهل بعد هذا البيان من كلام؟
    فكلامه هذا وغيره مما سبق نقله..بين في معارضته لظاهر عبارة ابن رجب
    وحسبك بإمام المحققين في أعمال القلوب..ومخرّج ابن القيم :ابن تيمية..وكلامه واضح في الشأن أيضا
    ---------------------

    والآن مع الأخ المكرم التميمي..حفظه الله تعالى
    فحاصل ما فهمته من كلامك أن هذا الأمر خفي ولا يدرك وأن هذه مرتبة يقينية سامية..إلخ
    وأقول لابد من التدليل على صحة ذلك..لأنه أمر شرعي ويلزم من إطلاق القول به أمور فاسدة
    فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغ أعلى مقامات التوكل ومتابعة هديه وسيرته في كل أحداثها
    تبين أن منهجه المطرد اتخاذ الأسباب..مع أنه عليه الصلاة والسلام..يسعه أن يتميز بهذه الأحوال اليقينية عن غيره
    كما تميز بالخصائص المعروفة..من زواجه بأكثر من أربعة..وغير ذلك
    -------------

    ثم أقول مستعينا بالله وحده
    وختاما :لابد على المخالف لي ولأخي أبي عبد الرحمن الناصر..أن يحدد لنا الحيز الذي يكون ترك السبب فيه غير خارم للتوكل
    فضلا عن أن يكون من تمام التوكل!..وبهذا ينجلي الإشكال..مع التدليل عليه
    فهذا وإن صح في أحوال استثنائية فهو خلاف الأصل العريض المتواتر في الكتاب والسنة وسير الصحابة وعامة السلف

    وسبب الإشكال عند بعض العلماء في المسألة يتلخص في الآتي:-
    -أنهم قصروا معنى التوكل على التفويض لله دون النظر إلى أن الله نفسه جعل من سنته أن تكون الأشياء منوطة بأسبابها
    فكأنما طلبوا خرق العادات من جنس المعجزات التي تحصل للنبيين..وهذا مناطه الضرورة والحاجة والمصلحة القوية التي لا تعارض بمفسدة أرجح..وليس هو الأصل كما ساقه ابن رجب..فهذا كما في توكل أبي مسلم الخولاني على الله حين دخل نار العنسي..
    أما تقصّد ترك السبب وتعمده بحجة التوكل ثم ادعاء أن هذا من المقامات العالية لأهل التوكل..فهو يقدح في التوكل نفسه
    لأن حقيقته :الثقة بالله تعالى وتفويض الأمر إليه وتصديقه والاعتماد عليه..
    وإذا كان ذلك كذلك..فإن الله الموثوق به..قد أمر باتخاذ الأسباب..ونهى عن الركون عنها..
    ودل على ذلك الهدي النبوي..فمن لازم الثقة به أن يعمل بالسبب حيث كان سببا شرعيا..
    وتارة يكون العمل به مستحبا..وتارة يكون واجبا..
    ومثل القاعد عن السبب بحجة التوكل على الله..كمثل القاعد عن العمل بحجة الإيمان بالله
    والله الموفق





  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: بعض العصاة أقوى توكلا من بعض أهل الطاعة واشكال في كلام ابن رجب حول كمال التوكل

    سأشرع في الرد على أخي الفاضل أمجد ثم على الفاضل الحبيب التميمي..
    بعد حمد الله تعالى أقول
    -مازالت الأسئلة تنتظر جوابا محددا..فليس هذا من الكهانة
    أوليس النقاش والمحاورة تتطلب ذلك؟
    قول ابن القيم ليس مشكلا ولا متعارضا..بل هو واضح..
    وما نقلته عنه:"وهذا صحيح من وجه باطل من وجه "
    تكفّل هو نفسه بتفسيره رحمه الله فقال :
    فترك الأسباب المأمور بها : قادح في التوكل وقد تولى الحق إيصال العبد بها وأما ترك الأسباب المباحة : فإن تركها لما هو أرجح منها مصلحة فممدوح وإلا فهو مذموم ". وهل بعد هذا البيان من كلام؟
    فكلامه هذا وغيره مما سبق نقله..بين في معارضته لظاهر عبارة ابن رجب
    وحسبك بإمام المحققين في أعمال القلوب..ومخرّج ابن القيم :ابن تيمية..وكلامه واضح في الشأن أيضا
    ---------------------

    والآن مع الأخ المكرم التميمي..حفظه الله تعالى
    فحاصل ما فهمته من كلامك أن هذا الأمر خفي ولا يدرك وأن هذه مرتبة يقينية سامية..إلخ
    وأقول لابد من التدليل على صحة ذلك..لأنه أمر شرعي ويلزم من إطلاق القول به أمور فاسدة
    فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغ أعلى مقامات التوكل ومتابعة هديه وسيرته في كل أحداثها
    تبين أن منهجه المطرد اتخاذ الأسباب..مع أنه عليه الصلاة والسلام..يسعه أن يتميز بهذه الأحوال اليقينية عن غيره
    كما تميز بالخصائص المعروفة..من زواجه بأكثر من أربعة..وغير ذلك
    -------------

    ثم أقول مستعينا بالله وحده
    وختاما :لابد على المخالف لي ولأخي أبي عبد الرحمن الناصر..أن يحدد لنا الحيز الذي يكون ترك السبب فيه غير خارم للتوكل
    فضلا عن أن يكون من تمام التوكل!..وبهذا ينجلي الإشكال..مع التدليل عليه
    فهذا وإن صح في أحوال استثنائية فهو خلاف الأصل العريض المتواتر في الكتاب والسنة وسير الصحابة وعامة السلف

    وسبب الإشكال عند بعض العلماء في المسألة يتلخص في الآتي:-
    -أنهم قصروا معنى التوكل على التفويض لله دون النظر إلى أن الله نفسه جعل من سنته أن تكون الأشياء منوطة بأسبابها
    فكأنما طلبوا خرق العادات من جنس المعجزات التي تحصل للنبيين..وهذا مناطه الضرورة والحاجة والمصلحة القوية التي لا تعارض بمفسدة أرجح..وليس هو الأصل كما ساقه ابن رجب..فهذا كما في توكل أبي مسلم الخولاني على الله حين دخل نار العنسي..
    أما تقصّد ترك السبب وتعمده بحجة التوكل ثم ادعاء أن هذا من المقامات العالية لأهل التوكل..فهو يقدح في التوكل نفسه
    لأن حقيقته :الثقة بالله تعالى وتفويض الأمر إليه وتصديقه والاعتماد عليه..
    وإذا كان ذلك كذلك..فإن الله الموثوق به..قد أمر باتخاذ الأسباب..ونهى عن الركون عنها..
    ودل على ذلك الهدي النبوي..فمن لازم الثقة به أن يعمل بالسبب حيث كان سببا شرعيا..
    وتارة يكون العمل به مستحبا..وتارة يكون واجبا..
    ومثل القاعد عن السبب بحجة التوكل على الله..كمثل القاعد عن العمل بحجة الإيمان بالله
    والله الموفق





  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: بعض العصاة أقوى توكلا من بعض أهل الطاعة واشكال في كلام ابن رجب حول كمال التوكل

    سأشرع في الرد على أخي الفاضل أمجد ثم على الفاضل الحبيب التميمي..
    بعد حمد الله تعالى أقول
    -مازالت الأسئلة تنتظر جوابا محددا..فليس هذا من الكهانة
    أوليس النقاش والمحاورة تتطلب ذلك؟
    قول ابن القيم ليس مشكلا ولا متعارضا..بل هو واضح..
    وما نقلته عنه:"وهذا صحيح من وجه باطل من وجه "
    تكفّل هو نفسه بتفسيره رحمه الله فقال :
    فترك الأسباب المأمور بها : قادح في التوكل وقد تولى الحق إيصال العبد بها وأما ترك الأسباب المباحة : فإن تركها لما هو أرجح منها مصلحة فممدوح وإلا فهو مذموم ". وهل بعد هذا البيان من كلام؟
    وأسأل:هل الخروج للسفر في الصحراء من بغداد لمكة..بغير زاد مباح أم من قبيل إلقاء النفس بالتهلكة؟
    وسيأتي بيان معنى عبارته بتوضيح أكثر
    فكلامه هذا وغيره مما سبق نقله..بين في معارضته لظاهر عبارة ابن رجب
    وحسبك بإمام المحققين في أعمال القلوب..ومخرّج ابن القيم :ابن تيمية..وكلامه واضح في الشأن أيضا
    ---------------------

    والآن مع الأخ المكرم التميمي..حفظه الله تعالى
    فحاصل ما فهمته من كلامك أن هذا الأمر خفي ولا يدرك وأن هذه مرتبة يقينية سامية..إلخ
    وأقول لابد من التدليل على صحة ذلك..لأنه أمر شرعي ويلزم من إطلاق القول به أمور فاسدة
    فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغ أعلى مقامات التوكل ومتابعة هديه وسيرته في كل أحداثها
    تبين أن منهجه المطرد اتخاذ الأسباب..مع أنه عليه الصلاة والسلام..يسعه أن يتميز بهذه الأحوال اليقينية عن غيره
    كما تميز بالخصائص المعروفة..من زواجه بأكثر من أربعة..وغير ذلك
    -------------

    ثم أقول مستعينا بالله وحده
    وختاما :لابد على المخالف لي ولأخي أبي عبد الرحمن الناصر..أن يحدد لنا الحيز الذي يكون ترك السبب فيه غير خارم للتوكل
    فضلا عن أن يكون من تمام التوكل!..وبهذا ينجلي الإشكال..مع التدليل عليه
    فهذا وإن صح في أحوال استثنائية فهو خلاف الأصل العريض المتواتر في الكتاب والسنة وسير الصحابة وعامة السلف

    وسبب الإشكال عند بعض العلماء في المسألة يتلخص في الآتي:-
    -أنهم قصروا معنى التوكل على التفويض لله دون النظر إلى أن الله نفسه جعل من سنته أن تكون الأشياء منوطة بأسبابها
    فكأنما طلبوا خرق العادات من جنس المعجزات التي تحصل للنبيين..وهذا مناطه الضرورة والحاجة والمصلحة القوية التي لا تعارض بمفسدة أرجح..وليس هو الأصل كما ساقه ابن رجب..فهذا كما في توكل أبي مسلم الخولاني على الله حين دخل نار العنسي..
    أما تقصّد ترك السبب وتعمده بحجة التوكل ثم ادعاء أن هذا من المقامات العالية لأهل التوكل..فهو يقدح في التوكل نفسه
    لأن حقيقته :الثقة بالله تعالى وتفويض الأمر إليه وتصديقه والاعتماد عليه..
    وإذا كان ذلك كذلك..فإن الله الموثوق به..قد أمر باتخاذ الأسباب..ونهى عن الركون عنها..
    ودل على ذلك الهدي النبوي..فمن لازم الثقة به أن يعمل بالسبب حيث كان سببا شرعيا..
    وتارة يكون العمل به مستحبا..وتارة يكون واجبا..
    ومثل القاعد عن السبب بحجة التوكل على الله..كمثل القاعد عن العمل بحجة الإيمان بالله
    والله الموفق





  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: بعض العصاة أقوى توكلا من بعض أهل الطاعة واشكال في كلام ابن رجب حول كمال التوكل

    سأشرع في الرد على أخي الفاضل أمجد ثم على الفاضل الحبيب التميمي..
    بعد حمد الله تعالى أقول
    -مازالت الأسئلة تنتظر جوابا محددا..فليس هذا من الكهانة
    أوليس النقاش والمحاورة تتطلب ذلك؟
    قول ابن القيم ليس مشكلا ولا متعارضا..بل هو واضح..
    وما نقلته عنه:"وهذا صحيح من وجه باطل من وجه "
    تكفّل هو نفسه بتفسيره رحمه الله فقال :
    فترك الأسباب المأمور بها : قادح في التوكل وقد تولى الحق إيصال العبد بها وأما ترك الأسباب المباحة : فإن تركها لما هو أرجح منها مصلحة فممدوح وإلا فهو مذموم ". وهل بعد هذا البيان من كلام؟
    وأسأل:هل الخروج للسفر في الصحراء من بغداد لمكة..بغير زاد مباح أم من قبيل إلقاء النفس بالتهلكة؟
    وسيأتي بيان معنى عبارته بتوضيح أكثر
    فكلامه هذا وغيره مما سبق نقله..بين في معارضته لظاهر عبارة ابن رجب
    وحسبك بإمام المحققين في أعمال القلوب..ومخرّج ابن القيم :ابن تيمية..وكلامه واضح في الشأن أيضا
    ---------------------

    والآن مع الأخ المكرم التميمي..حفظه الله تعالى
    فحاصل ما فهمته من كلامك أن هذا الأمر خفي ولا يدرك وأن هذه مرتبة يقينية سامية..إلخ
    وأقول لابد من التدليل على صحة ذلك..لأنه أمر شرعي ويلزم من إطلاق القول به أمور فاسدة
    فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغ أعلى مقامات التوكل ومتابعة هديه وسيرته في كل أحداثها
    تبين أن منهجه المطرد اتخاذ الأسباب..مع أنه عليه الصلاة والسلام..يسعه أن يتميز بهذه الأحوال اليقينية عن غيره
    كما تميز بالخصائص المعروفة..من زواجه بأكثر من أربعة..وغير ذلك
    -------------

    ثم أقول مستعينا بالله وحده
    وختاما :لابد على المخالف لي ولأخي أبي عبد الرحمن الناصر..أن يحدد لنا الحيز الذي يكون ترك السبب فيه غير خارم للتوكل
    فضلا عن أن يكون من تمام التوكل!..وبهذا ينجلي الإشكال..مع التدليل عليه
    فهذا وإن صح في أحوال استثنائية فهو خلاف الأصل العريض المتواتر في الكتاب والسنة وسير الصحابة وعامة السلف

    وسبب الإشكال عند بعض العلماء في المسألة يتلخص في الآتي:-
    -أنهم قصروا معنى التوكل على التفويض لله دون النظر إلى أن الله نفسه جعل من سنته أن تكون الأشياء منوطة بأسبابها
    فكأنما طلبوا خرق العادات من جنس المعجزات التي تحصل للنبيين..وهذا مناطه الضرورة والحاجة والمصلحة القوية التي لا تعارض بمفسدة أرجح..وليس هو الأصل كما ساقه ابن رجب..فهذا كما في توكل أبي مسلم الخولاني على الله حين دخل نار العنسي..
    أما تقصّد ترك السبب وتعمده بحجة التوكل ثم ادعاء أن هذا من المقامات العالية لأهل التوكل..فهو يقدح في التوكل نفسه
    لأن حقيقته :الثقة بالله تعالى وتفويض الأمر إليه وتصديقه والاعتماد عليه..
    وإذا كان ذلك كذلك..فإن الله الموثوق به..قد أمر باتخاذ الأسباب..ونهى عن الركون عنها..
    ودل على ذلك الهدي النبوي..فمن لازم الثقة به أن يعمل بالسبب حيث كان سببا شرعيا..
    وتارة يكون العمل به مستحبا..وتارة يكون واجبا..
    ومثل القاعد عن السبب بحجة التوكل على الله..كمثل القاعد عن العمل بحجة الإيمان بالله
    والله الموفق





صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •