التشريع مع الله عزوجل في البرلمان والدستور [رسالة مختصرة ورائعة من أقوال أهل العلم]
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: التشريع مع الله عزوجل في البرلمان والدستور [رسالة مختصرة ورائعة من أقوال أهل العلم]

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    13

    افتراضي التشريع مع الله عزوجل في البرلمان والدستور [رسالة مختصرة ورائعة من أقوال أهل العلم]


    بسم الله الرحمن الرحيم



    بحث في التشـــــــريع مع الله عزوجل
    والحكـــــــــم بغير ما أنزل الله



    الحمد لله رب العالمين ، الحمد لله الذي فرض على عباده التوحيد وأمرهم بالبراءة من الشرك والتنديد ،

    القائل في محكم التنزيل:
    {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}

    والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، الذي بعث بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده..
    نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

    أما بعد..

    فهذه الرسالة جمع من أقوال وفتاوى علماء أجلاء قالوا بما علموه وفهموه من الكتاب والسنة متبعين نهج سلفهم رحمهم الله
    كما نحسبهم

    جمعت هذه الأقوال والفتاوى في زمان قد تفشى فيه شرك الدساتير والمحاكم الطاغوتية وإقرار وإعانة الطواغيت على الحكم بغير ما أنزل الله.



    الرســـــــــال ة


    ينبغي لكل مسلم شفوق على دينه يخشى مقامه بين يدي الله عزوجل أن يعلم أن هذه المسائل-مسائل التشريع والحكم والتحاكم- ليست من الأحكام الفرعية وإنما هي داخلة في أصل الإيمان وصلب التوحيد.

    ويتبين هذا بمعرفة أن الله سبحانه قد خلق الخلق لعبادته وحده لا شريك له وجعل لهم جنة ونارا ليجزيهم بأعمالهم في الأخرة ، فقال تعالى:
    {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}

    وهذا مع غناه جل شأنه عن خلقه وعن عبادتهم كما قال تعالى:
    {وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد}

    وقد فطر الله الخلق على معرفته وتوحيده ، وأرسل إليهم الرسل في هذه الدنيا يذكرونهم بما فطرهم الله عليه ويعلمونهم بما يجب عليهم من عبادته جل شأنه.

    ولا تصح كلمة التوحيد وهي شهادة-أن لا إله إلا الله- إلا بإفراد الله جل شأنه بجميع العبادات
    ومنها-التشريع والحكم بشرعه والتحاكم إليه- ومن صرف شيئا من هذه العبادات إلى غير الله فقد اتخذه شريكا وإلاها مع الله ولم يحقق معنى كلمة:
    [لا إله إلا الله]

    قال تعالى:
    {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله}
    وقال سبحانه:
    {ولا يشرك في حكمه أحدا}


    [نقلا من كتاب الجامع للشيخ عبدالقادر عبدالعزيز -بتصرف]





    (التسليم لحكم الكتاب والسنة)

    واعلم كذلك أن من أهم معاني الشطر الثاني من الشهادتين وهو: "محمد رسول الله"
    هو تحكيم الرسول صلوات الله وسلامه عليه ، ويكون في زماننا بتحكيم دينه وسنته وأمره ونهيه ، فذلك كله وحي من عند الله.
    قال تعالى:
    {فلا وربك لا يؤمنون} وهذا قسم من الله تعالى بنفسه العظيمة الجليلة {حتى يحكموك فيما شجر بينهم}.


    ولا يكفي تحكيم شريعة الله تعالى التي أرسل بها محمد صلى الله عليه وسلم من كتاب وسنة
    لا يكفي ذلك وحده وحسب لصحة إسلام المرء وإيمانه
    بل لا بد من إنشراح الصدر لأحكامها والرضى بها والإنقياد والتسليم المطلق لها.
    قال تعالى في آخر الأية السابقة:
    {ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}




    البراءة من كل شرع غير شرع الله من أهم معاني
    "لا إله إلا الله" :


    وهذا يلزم منه أن يجدوا حرجا عظيما من أنفسهم في كل مشرع ومعبود غير الله تعالى ومن كل شريعة غير دين الله تعالى ومن كل حكم غير حكم الله تعالى ،
    وأن لا يستسلموا له أو يرضوا به أو يحترموه أو يوقروه ، وإلا كانوا مشركين.

    بل الواجب عليهم أن يؤخروه ويسفهوه ويكفروا به ويتبرؤوا منه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع مع أصنام قومه وطواغيتهم.

    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
    "وهذا الدين هو دين الإسلام لا يقبل الله دينا غيره فالإسلام يتضمن الإستسلام لله وحده ، فمن استسلم له ولغيره كان مشركا ومن لم يستسلم له كان مستكبرا عن عبادته ، والمشرك والمستكبر عن عبادته كافران"
    أ.هـ
    [الرسالة التدمرية ص52-53
    ومجموع الفتاوي ج38 ص23-24]




    التشريع المخالف لشرع الله:

    هذا القسم أحد حالات الحكم بغير ما أنزل الله الداخلة ضمن حالات الكفر الأكبر.

    إدعاء التشريع من دون الله بسن القوانين العامة والأنظمة المخالفة لشرع الله
    متضمن لأمرين:

    1_ رفض شريعة الله ، إذ لو لم يرفضها لما استبدل غيرها.
    2_التعدي على حق من حقوق الله ، وهو حق الحكم والتشريع حيث ادعاه لنفسه.

    أما القول بأنه لا يكفر إلا المستحل فقط فهذا هو أصل مذهب المرجئة الذين يرون أن الإيمان في القلب فقط ، وأن العمل غير داخل فيه.
    وقد ناقشهم شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه المسألة الأخيرة وبين فساد مذهبهم في مواضع.

    [نقلا من كتاب الحكم بغير ما أنزل الله للشيخ.عبدالرحمن المحمود حفظه الله]




    حقيقة البرلمانات وأنها مناقضة للتوحيد

    قال الشيخ أبو محمد المقدسي بعدما سرد في فضح الدساتير الطاغوتية والقوانين الوضعية وحقيقة المشرعين فيها.
    قال:

    إذا تقرر ما تقدم وعرفت حقيقة هذه البرلمانات الكفرية وحقيقة وظيفتها وكيفية ممارسة أربابه لها وعلمت حكم الله في هذه الوظيفة بأنها شرك صراح وكفر بواح مناقض للتوحيد
    لأنها مبنية على الإحتكام إلى الطاغوت الذي أمرنا الله أول
    ما أمرنا أن نكفر به ونجتنبه.

    ولأن التشريع عبادة يجب توحيد الله بها ومن أناطها بغير حكم الله أو صرفها لغيره سبحانه
    فقد اتخذ ذلك الغير ربا أشركه مع الله تعالى في التشريع.

    إذا عرفت هذا كله ، سهل عليك بعد هذا كله معرفة المشاركة فيها ترشيحا وانتخابا.

    فحقيقة المترشح فيها أنه طاغوت يسعى إلى أن يشارك الله بالتشريع فهذه الوظيفة الأولى
    للنائب والرئيسية التي يسعى للفوز بها في الانتخابات:

    "التشريع المطلق" كما نص دستورهم أن للأمير والنائب حق التشريع أي: "التشريع المطلق"
    فهو بمعنى آخر يطلب من الناس أن ينيطوا به سلطة التشريع وأن يصرفوا له هذه العبادة
    فيختاروه كي يشرع لهم وفقا لنصوص الدستور.

    [انتهى كلامه ملخصا وبتصرف من فتاوي الشيخ ص17]





    أقوال بعض العلماء في الحكم والتحاكم إلى غير شرع الله.

    1_ قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في كفر من ترك التحاكم إلى الشريعة وتحاكم إلى غيرها ، وذلك في معرض حديثه عن الياسق الذي وضعه جنكيز خان:

    "وفي ذلك كله مخالفة لشرائع الله المنزلة على عباده الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
    فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبدالله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة [كفر] ، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمه عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين"

    [البداية والنهاية 13_119]


    وقال بن كثير أيضا في تفسير قوله تعالى:
    {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون}

    "ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المشتمل على كل خير ، الناهي عن كل شر ، وعدل إلى
    ماسواه من الأراء والأهواء
    والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله ، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بأرائهم وأهوائهم ، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان ، الذي وضع لهم الياسق ،
    وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها ،
    إلى أن قال..
    فصار في بنيه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله ، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير"

    [تفسير ابن كثير 3_96]



    2_ قال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله أحد علماء نجد.. في نواقض الإسلام الحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله ثم نقل قول الحافظ بن كثير في التتار
    ثم قال بعد ذلك:

    "ومثل هؤلاء ما وقع فيه عامة البوادي ومن شابههم من تحكيم عادات أبائهم يقدمونها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله"

    [سبيل النجاة والفكاك ص83_84]



    3_ قال الشوكاني رحمه الله شارحا بعض أحوال أهل عصره وتحاكمهم إلى الطاغوت في أمورهم وكفرهم وخروجهم عن الإسلام بذلك ،
    قال رحمه الله
    :
    "إنهم يحكمون ويتحاكمون إلى من يعرف الأحكام الطاغوتية في جميع الأمور التي تنوبهم وتعرض لهم من غير إنكار ولا حياء من الله ولا من عباده ،
    ولا يخافون من أحد ، بل قد يحكمون بذلك من يقدرون على الوصول إليهم من الرعايا ومن كان قريبا منهم ، وهذا الأمر معلوم لكل أحد من الناس
    لا يقدر أحد على إنكاره ودفعه وهو أشهر من نار على علم ، ولا شك ولا ريب أن هذا كفر بالله سبحانه وتعالى وبشريعته التي أمر الله بها على لسان رسوله واختارها لعباده في كتابه وعلى لسان رسوله ، بل كفروا بجميع الشرائع من لدن آدم عليه السلام إلى الآن ، وهؤلاء جهادهم واجب وقتالهم متعين حتى يقبلوا أحكام الإسلام ويذعنوا لها ويحكموا بينهم بالشريعة المطهرة ويخرجوا من جميع ماهم فيه من الطواغيت الشيطانية..."

    [انتهى مختصرا مجموعة الرسائل السلفية للشوكاني ص33_34]



    4_ قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله في تفسير قوله تعالى:
    {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم أمنوا بما أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به}

    قال رحمه الله:
    ["يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت" وهو كل من حكم بغير شرع الله فهو طاغوت
    والحال أنهم "وقد أمروا أن يكفروا به"
    فكيف يجتمع هذا الإيمان؟
    فإن الإيمان يقتضي الإنقياد لشرع الله وتحكيمه في كل أمر من الأمور ، فمن زعم أنه مؤمن واختار حكم الطاغوت على حكم الله فهو كاذب في ذلك]

    [تفسير السعدي ص184]



    5_ قال الشنقيطي رحمه الله:
    "فصرح بأنهم مشركون بطاعتهم وهذا الإشراك في الطاعة واتباع التشريع المخالف لما شرعه الله هو المراد بعبادة الشيطان في قوله تعالى:
    {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين}

    قال رحمه الله:
    وبهذه النصوص السماوية التي ذكرناها يظهر غاية الظهور أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه
    الله عز وجل على ألسنة رسله صلى الله عليه وسلم ، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله على بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم"


    [أضواء البيان 4_91-92]



    6_ وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله بعدما ذكر أربع حالات في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله وفصل فيها...
    ثم قال رحمه الله
    :
    "والخامس وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع ومكابرة لأحكامه ومشاقة لله ولرسوله
    ومضاهاة بالمحاكم الشرعية إعدادا وإمدادا وإرصادا وتأصيلا وتفريعا وتشكيلا وتنويعا وحكما وإلزاما ومراجع ومستندات ،

    فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع ومستندات مرجعها كلها إلى كتاب الله وسنة رسوله ،
    فلهذه المحاكم
    (أي المحاكم الطاغوتية)
    مراجع هي القانون الملفق من شرائع شتى وقوانين كثيرة ،
    كالقانون الفرنسي والقانون الأمريكي والبريطاني وغيرها من القوانين ومن مذاهب البدعيين المنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك ،

    فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة ، مفتوحة الأبواب ، والناس إليها أسراب إثر أسراب
    وتلزمهم به وتقرهم عليه وتحتمه عليهم ،
    فأي كفر فوق هذا الكفر ، وأي مناقضة للشهادة بأن محمدا رسول الله بعد هذه المناقضة....

    [انتهى مختصرا. تحكيم القوانين ص6_7]
    (هذه الأقوال نقلا من كتاب ضوابط تكفير المعين من ص278 إلى 285)




    الفرق بين الحكم بغير ما أنزل الله و ترك الحكم بما أنزل الله
    و التشريع المخالف لشرع الله.....

    فإنه ينبغي التنبيه على أن الحكم بالقوانين الوضعية ينطوي على ثلاث مناطات مكفرة ، كل منها مكفر بذاته
    وقد تجتمع في حق بعض الأفراد وقد تنفرد في حق البعض الآخر.

    وهذه المناطات المكفرة
    هي:

    المناط الأول/

    ترك الحكم بما أنزل الله.

    المناط الثاني/

    التشريع "وهو إختراع شرع مخالف لشرع الله" وهي القوانين الوضعية نفسها.

    المناط الثالث/

    الحكم بغير ما أنزل الله: أي الحكم بهذا الشرع المخالف لشرع الله.


    وكل واحد من هذه الثلاثة مناط مكفر بذاته ، ويختلف نصيب القائمين على الحكم بالقوانين من هذه المناطات.
    ففي حين تجتمع الثلاثة في حق بعضهم ، فإنها تنفرد أو تتبعض في حق البعض الآخر ،
    وهذا بيانه:

    1_رئيس الدولة: وهو رأس السلطة التنفيذية تجتمع في حقه المناطات الثلاثة إذ أنه الآمر الملزم بها جميعا ، كما أنه يصدق على قرارات السلطة التشريعية لإجازة العمل بها في الدولة
    "وهذا المناط الثاني" ،
    كما يصدق أحيانا على أحكام المحاكم لتنفذ
    "وهذا المناط الأول والثالث"


    2_ البرلمانات أو مجلس الشعب: وهو السلطة التشريعية تجتمع في حقه المناطات الثلاثة ،
    فهو الذي يشرع ما يستجد من قوانين "وهذا المناط الثاني"
    كما أنه المسؤول عن إجازة السياسة العامة للدولة والتي منها الحكم بغير ما أنزل الله
    "وهذا المناط الأول والثالث"


    3_ أما القضاة ومن في حكمهم: فهؤلاء يجتمع فيهم المناطان الأول والثالث وهما ترك حكم الله والحكم بغيره ،
    فإذا حكم بسجن السارق فقد ترك حكم الله وهو قطع يده ، وحكم بغير ما أنزل الله بسجنه....

    وسنسرد الأدلة على هذه المناطات بإذن الله

    [كتاب الجامع لعبدالقادر عبدالعزيز
    ص945 بتصرف]


    أولا: المناط المكفر الأول وهو
    "ترك الحكم بغير ما أنزل الله"

    دليل على أنه مكفر
    قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}

    فرتب سبحانه الحكم بالكفر على مجرد ترك الحكم بما أنزل الله
    لا على الحكم بغيره والنص عام والكفر فيه معرف ب ال
    فهو الكفر الأكبر...

    [كتاب الجامع ص946]


    ثانيا: المناط المكفر الثاني
    "تشريع ما لم يأذن به الله"
    أي التشريع مايخالف شرع الله ،
    وأن التشريع للخلق من أفعال الله تعالى التي لا يصح التوحيد إلا بإفراده بها كما قال تعالى:
    {إن الحكم إلا لله}
    وقال تعالى:
    {ولا يشرك في حكمه أحدا}

    وبناء على ذلك يكون من شرع للناس من دون الله قد جعل نفسه شريكا لله في ربوبيته وألوهيته ويكون قد نصب نفسه ربا للناس وكفر.

    وبهذه الأوصاف كلها وصفه الله تعالى كما يدل عليه قوله تعالى:
    {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله}

    فثبت بهذا النص أن من شرع للناس مالم يأذن به الله فقد جعل نفسه شريكا لله في ربوبيته ومن أطاعه في ذلك واتبع التشريع المخالف فقد أشرك بالله.

    قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في تفسير الآية السابقة:
    {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله}
    "فمن ندب إلى شيئ يتقرب به إلى الله أو أوجبه بقوله أو فعله من غير أن يشرعه الله
    فقد شرع من الدين مالم يأذن به الله ، ومن أتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكا لله ، شرع له من الدين مالم يأذن به الله"

    [إقتضاء الصراط المستقيم ص267 وكتاب الجامع ص946]



    وقال العلامة الشنقيطي رحمه الله في تفسير قوله تعالى:
    {ولا يشرك في حكمه أحدا}
    وذكر آيات أخرى مناسبة لهذا الموضوع ، وذكر تفاصيل أخرى..
    ثم قال بعد ذلك:
    "أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله"
    ثم قال بعد ذلك:
    "وأما النظام الشرعي المخالف لتشريع خالق السموات فتحكيمه كفر بخالق السموات والأرض كدعوى أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ليس بإنصاف ، وأنهما يلزم استواؤهما في الميراث ،
    وكدعوى أن تعدد الزوجات ظلم ، وأن الطلاق ظلم للمرأة ، وأن الرجم والقطع ونحوهما أعمال وحشية لا يسوغ فعلهما بالإنسان.."

    [تفسير أضواء البيان ص61_63]



    وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله:
    "إن من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة مانزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين ،
    في الحكم به بين العالمين والرد إليه عند تنازع المتنازعين"

    [فتاوي محمد بن إبراهيم م12_3_ص284]



    ثالثا: المناط المكفر الثالث
    وهو "الحكم بغير ما أنزل الله"

    أي الحكم بالشرع المخالف لشرع الله عزوجل أو الحكم بالقوانين الوضعية ، فمن حكم بها كرؤساء الدول والقضاة ومن في حكمهم ، أو أجاز الحكم بها كرؤساء الدول الأمرين بالحكم بها ،
    وكأعضاء البرلمانات المسؤولين عن إقرار السياسة العامة للدولة ، كل هؤلاء كفار بقيام المناط المكفر بهم وهو "الحكم بغير ما أنزل الله" إما بالمباشرة منهم للحكم بذلك وإما لإجازتهم أو أمرهم للحكم به.


    أما الأدلة على هذا المناط "الحكم بغير ما أنزل الله" المكفرة فهي:

    1_ قوله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله}
    وقد سبق القول على دلالة هذه الآية في المناط السابق ، وأنها تدل على أن من شرع للناس من دون الله فقد جعل نفسه شريكا لله ، ومن اتبع تشريعه المخالف لشرع الله فقد اتخذ هذا المشرع شريكا مع الله وصار مشركا بالله.

    2_ قال الشنقيطي رحمه الله:
    "ولما كان التشريع وجميع الأحكام شرعية كانت أم كونية قدرية من خصائص الربوبية ، كما دلت عليه الآيات المذكورة ،
    كان كل من اتبع تشريعا غير تشريع الله فقد اتخذ ذلك المشرع ربا وأشركه مع الله"

    [أضواء البيان 7_102 وكتاب الجامع ص950]



    3_ وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل شيخ:

    إن الحكم بغير شريعة الإسلام بين الناس معناه: الكفر والخروج من الإسلام والعياذ بالله.

    [مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم 12_263
    وفتاوي الأئمة النجدية ص398]


    وقال أيضا رحمه الله:
    "ولعلك أن تقول -لو قال من حكم القانون: أنا أعتقد أنه باطل فهذا لا أثر له ، بل هو عزل للشرع ،
    كما لو قال أحد: أنا أعبد الأوثان وأعتقد أنها باطل.!!!

    [مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم 6_188~189
    وفتاوى الأئمة النجدية
    410]


    4_ وقال الشيوخ
    عبدالعزيز بن باز وعبدالرزاق عفيفي وعبدالله بن غديان
    :
    "ومن يؤثر الحكم بالقوانين الوضعية على الحكم بما أنزل الله فهذا كافر وإن نطق بالشهادتين وصلى وصام"

    [فتاوى اللجنة الدائمة 2_46
    وفتاوى الأئمة النجدية
    ص409]


    5_ وقال أحمد شاكر رحمه الله معلقا على كلام بن كثير في
    (الياسق)
    :
    "أفيجوز مع هذا في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس من تشريعات أوروبا الوثنية الملحدة ، بل تشريع تدخله الأهواء والأراء الباطلة يغيرونه ويبدلونه كما يشاؤون ،
    لا يبالي واضعه وافق شرع الإسلام أم خالفه...
    إن الأمر في هذه القوانين واضح وضوح الشمس هي كفر بواح
    لا خفاء فيه ولا مداوره ولا عذر لأحد ممن ينتسب إلى الإسلام
    -كائنا من كان- في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها...
    "

    [عمدة التفسير 4_171 و174
    و كتاب شرح الطحاوية
    تعليق أبو بصير ص240]



    6_ وقال صالح الفوزان
    :
    "فمن دعا إلى تحكيم القوانين البشرية فقد جعل لله شريكا في الطاعة والتشريع
    ومن حكم بغير ما أنزل الله ، يرى أنه أحسن أو مساو لما أنزل الله وشرعه ، أو أنه يجوز الحكم بهذا ، فهو كافر بالله وإن زعم أنه مؤمن...."

    [نقلا من فتاوى الأئمة النجدية ص394 مجلد1]




    الصور التي يكون فيها الحكم بغير ما أنزل الله كفرا أكبر.

    قسم العلماء هذه الصور إلى ستة أقسام:

    1_ أن يجحد حكم الله
    2_ أن يحكم أو يتحاكم بغير ما أنزل الله على أنه أحسن من حكم الله
    3_ أن يعتقد أنه يجوز التحاكم إلى غيره
    4_ التشريع: أي وضع محاكم قانونية أو وضع تشريعات تخالف الشرع
    5_ أن يعتقد أن حكم غير الله
    مساو لحكمه
    6_ التحاكم إلى الأعراف والمسائل الجاهلية


    [الشيخ علي الخضير
    كتاب المعتصر ص203 بتصرف بسيط]





    شبهة والرد عليها
    :

    قال صاحب كتاب
    (ضوابط تكفير المعين) راشد بن أبي العلا:

    "ادعى بعض من كتب هذه المسألة أن الحاكم بغير ما أنزل الله لا يكون كافرا إلا إذا كان جاحدا مستحلا للحكم بغير ما أنزل الله"
    وهذه الشبهة مردود على أصحابها لعدة أمور
    وهي:

    1_ التقييد بالجحود والاستحلال في تكفير الحاكم بغير ما أنزل الله على وجه الحصر لم يقل به أحد من أهل العلم فيما نعلم

    2_ حصر الكفر في المسألة بصورة واحدة وهي الجحود والاستحلال وقد ذكر أهل العلم صورا أخرى غير هذه الصورة

    أي:
    "أن هناك صورا يكفر فيها الحاكم بمجرد الفعل"

    3_ إن الجحود والاستحلال ولو لفرع واحد من فروع الشريعة كفر مجرد ، وإن لم ينضم إليه الحكم بغير ما أنزل الله
    فما فائدة النصوص المكفرة للحاكم بغير ما أنزل الله؟!

    4_ دخلت على هؤلاء شبهة المرجئة في اشتراط الجحود والاستحلال في المكفرات وهذا شرط فاسد


    [ضوابط تكفير المعين 286 بتصرف بسيط]






    *شرطان للنجاة والتمسك بالعروة الوثقى:

    الكفر بالطاغوت والإيمان بالله وحده..

    وخلاصة القول أن المطلوب من كل مسلم في كل زمان ومكان لكي يكون مسلما موحدا
    أن يحقق معنى
    "لا إله إلا الله" الحقيقي الذي غفل عنه أكثر الناس وهو
    ما حوته من شرطي
    (النفي والاثبات) وهما:
    الكفر بكل طاغوت والإيمان بالله والاستسلام له وحده
    قال تعالى:
    { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى}

    وتأمل كيف قدم سبحانه الكفر بالطاغوت كما قدم النفي في الشهادة
    وما ذلك إلا لأهمية هذه القضية وخطورتها.

    قال العلامة الشنقيطي
    :
    "يفهم منه -أي الأية السابقة-
    أن من لم يكفر بالطاغوت لم يتمسك بالعروة الوثقى ومن لم يتمسك بها فهو مترد مع الهالكين"

    وعلى هذا فلكل زمان ومكان طواغيته المختلفة ولا يصير المرء مسلما موحدا حتى يكفر بكل طاغوت
    وخاصة طاغوت زمانه ومكانه ويتبرأ منه ومن عبادته.....

    قال الشيخ العلامة حمد بن عتيق رحمه الله في كتابه
    (سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك)
    قال:
    "اعلم أن الكفر له أنواع وأقسام تتعدد بتعدد المكفرات
    وكل طائفة من طوائف الكفر قد اشتهر عندها نوع منه
    ولا يكون المسلم مظهرا لدينه حتى يخالف كل طائفة مما اشتهر عندها ويصرح لها بعداوته والبراءة منه.."


    [نقلا من كتاب كشف النقاب عن شريعة الغاب لفضيلة الشيخ
    أبو محمد المقدسي حفظه الله]





    وفي الختام.
    فهذه رسالة مختصرة..
    وقد علمت ياأيها المسلم الموحد ماهو أهم واجب عليك فعله قبل الصلاة والصيام والزكاة...

    فما فائدة هذه المباني إذا انهدم الأصل وهو
    توحيد الله عزوجل
    والكفر بكل ما يعبد من دون الله من طواغيت ودساتير ومحاكم ومن جعل نفسه إلاها من دون الله وندا له جل في علاه ‏
    في الحكم والتشريع.


    فنسأل الله الواحد الأحد أن يبصرنا في الدين ويجعلنا والمسلمين له موحدون ويجنبنا الشرك وشوائبه
    ويجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهه الكريم إنه ولي ذلك والقادر عليه.


    وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين



    أعد الرسالة وجمع الأقوال والفتاوى

    أخوكم/
    معاوية القحطاني






    لتحميل وحفظ الرسالة
    من أحد هذه الروابط

    صيغة doc

    http://ia301525.us.archive.org/1/ite...any/M3aoya.doc

    http://www.zshare.net/download/59471459a6efb1d9/

    http://gettyfile.com/293378/





    حقوق الطبع والنشر مسموحة لكل مسلم
    فجزى الله الجنة كل من ساهم
    بطبع ونشر وتوزيع هذه الرسالة

    عسى الله أن ينفع بها
    والدال على الخير كفاعله



    لا تنسونا من صالح دعائكم





    منقول للفائدة

    {إن الذين يكتمون مآ أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك مايأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم}

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    22

    افتراضي رد: التشريع مع الله عزوجل في البرلمان والدستور [رسالة مختصرة ورائعة من أقوال أهل العل

    أحسنت بارك الله فيك أصبت كبد الحق

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    157

    افتراضي رد: التشريع مع الله عزوجل في البرلمان والدستور [رسالة مختصرة ورائعة من أقوال أهل العل

    شكرا على البحث
    لكن عبدالقادر عبدالعزيز تراجع عن أقواله أليس كذلك ؟

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    103

    افتراضي رد: التشريع مع الله عزوجل في البرلمان والدستور [رسالة مختصرة ورائعة من أقوال أهل العل

    بارك الله فييك........
    ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    13

    افتراضي رد: التشريع مع الله عزوجل في البرلمان والدستور [رسالة مختصرة ورائعة من أقوال أهل العل

    بارك الله فيكم جميعا

    أخي عبدالله آل سيف
    حفظه الله

    الشيخ عبدالقادر
    تراجع عن مسائل محدودة في كتاب
    العمدة في إعداد العدة
    وحسب علمي كتاب الجامع ما تراجع فيه

    وعموما في هذا البحث هو ناقل
    وليس له من الأقوال شئ

    ولا ننسى أنه تراجع ((داخل المعتقل))
    فك الله أسره

    {إن الذين يكتمون مآ أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك مايأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم}

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •