بسم الله الرحمن الرحيم


الرفق و اللين في الدعوة من منهج أهل السنة و الجماعة


إن الحمد لله نحمد و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مُضِل له، ومن يُضلِل فلا هادي له، و اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده ورسوله.
المقدمة:

من المعلوم البديهي من أصول أهل السنة و الجماعة أن المسلم في أحكامه و أقضيته و محاورته و مناظراته يجب أن يعود أولا إلى الكتاب و السنة و الإجماع، ثم يستشهد بكلام أهل العلم، أما الرجوع إلى كلام بعض السلف دون جميعهم، وعلى حساب نصوص الكتاب و السنة فليس هو من أصول أهل السنة و الجماعة في شيء، ولذلك يتناظر أهل السنة بالكتاب و السنة و الإجماع، ولا يتناظرون بأسماء الرجال.
وإذا عدنا إلى الكتاب و السنة و الإجماع عرفنا الأصول وعرفنا الاستثناء، عرفنا العموم وعرفنا الخاص، عرفنا الناسخ و عرفنا المنسوخ، عرفنا المحكم و عرفنا المتشابه .
وفي هذه المسألة المتعلقة بأسلوب الدعوة سنرى من خلال هذا البحث حث القرآن و السنة على اللين و الرفق و المداراة، و أن الشدة و الغلظة استثناء له موضعه، و لكن ليس هو القاعدة العامة، ولا الأصل الجامع.
كذلك يجب على المسلم أن ينتبه إلى شيئين مهمين جدا هما:
1 ـ لقد أمر الله في كتابه بالحكمة و الموعظة الحسنة و بالجدال بالتي هي أحسن:{ادعوا إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن}، وليس في واحدة من هذه الثلاثة الشدة و الغلظة، بل كلها تدل على اللين و الرفق و المداراة و الرحمة.
2 ـ هذا يقتضي أن الناس ثلاثة أصناف: العلماء العقلاء الذين تكون دعوتهم بالحكمة و العلم و الحوار الهاديء و تبليغ الحجة .
و الصنف الثاني: أصحاب القلوب الطيبة المتذكرة، الذين أبعدهم الجهل أو الغفلة عن طريق الله، فهؤلاء يتم دعوتهم بالموعظة الحسنة التي هي التذكير بالترغيب و الترهيب و الوعظ و القصص.
و الصنف الثالث: هو من عنده شبهة و نوع علم أو جهل مركب، فهؤلاء يتم دعوتهم بالمجادلة بالتي هي أحسن، بنقض قواعدهم، و بيان عوار مذهبهم، و قرع الحجة بالحجة.
فلا الناس كلهم يحتاجون إلى الحكمة، و لا الناس كلهم يحتاجون إلى الموعظة، ولا الناس كلهم يحتاجون على الجدال بالتي هي أحسن، و إن كان الغالب منهم بحاجة إلى الوعظ لأن الغالب هم العوام.
وهذه الحقيقة تقودنا إلى نتيجة هامة جدا: وهي أن من التزم أسلوب النقض و الرد و الجدال وحده، فلا شك أن قسما كبيرا من الناس لن يقبل على علمه، فإما يُنوِع في خطابه للناس، و إما يترك القائمين بالخطابات الأخرى يقومون بدورهم، ولا يعكر عليهم مالم يكونوا دعاة إلى ضلالة.
فليس كل الناس يخالف الحق لسوء القصد و سوء النية، ولا كلهم يخالفه لفساد التصور و عدم العلم، فلا يجب أن يخلط بين الأمرين.
قيمة اللين في الخطاب الدعوي:

قال القرطبي في" تفسيره"{16/2}:" فينبغي للإنسان أن يكون قوله للناس لينا ووجه منبسطا طلقا مع البر والفاجر و السني و المبتدع، مداهنة أن يتكلم معه بكلام يظن أنه يرضي مذهبه، لأن الله تعالى قال لموسى وهارون:"فقولا له قولا لينا"[1]، فالقائل ليس بأفضل من موسى و هارون، والفاجر ليس بأخبث من فرعون، و قد أمرهما الله تعالى باللين معه، وقال طلحة بن عمر قلت لعطاء:" إنك رجل يجتمع عندك ناس ذوو أهواء مختلفة و أنا رجل فيّ حدة فأقول لهم بعض القول الغليظ، فقال: لا تفعل، يقول الله تعالى:" وقولوا للناس حسنا" فدخل في هذه الآية اليهود و النصارى فكيف بالحنيفي؟".
و الأمر بالرفق و اللين ورد في كثير من آيات القرآن مما يدل على انه الأصل في معاملة الناس، و أن الشدة و الغلظة استثناء له موضعه وشروطه الدقيقة، فمنها:
قوله تعالى:{ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا}"الفرقان".
قال ابن القيم في "مدارج السالكين"{327/2}:" أي سكينة ووقارا متواضعين غير أشرين ولا مرحين ولا متكبرين، قال الحسن: علماء رحماء، وقال محمد بن الحنفية: أصحاب و قار و عفة لا يسفهون و إن سفه عليهم حلموا، والهون بالفتح في اللغة: الرفق و اللين، و الهون بالضم:الهوان، فالمفتوح منه صفة أهل الإيمان و المضموم صفة أهل الكفران، وجزاؤهم من الله النيران".
و قال تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم و يحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين}"المائدة".
قال ابن القيم في المصدر نفسه:" وهذا الذل منهم ذل رحمة وعطف و شفقة و إخبات و لذلك عداه بأداة "على" تضمينا لمعاني هذه الأفعال، فإنه لم يرد به ذل الهوان الذي صاحبه ذليل، و إنما هو ذل اللين و الانقياد الذي صاحبه ذلول، فالمؤمن كما في الحديث:" المؤمن كالجمل الذلول، والمنافق و الفاسق ذليل".[2]
ـ وروى الطبري من طريقه عن عكرمة في قول الله:{فقل لهم قولا ميسورا} قال:الرفق".
و قال تعالى:{فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}، فمن كان طبعه الغلظة ولا يعفو عن الناس، فإنه سرعان ما ينفض عنه الناس و أصحابه ولا يبقى معه إلا من يشبهه في خلقه، وهذا إن كان رجلا عاديا فالأمر هين، و لكن عندما يكون داعية يكون فاشلا في مهمته،و الإنسان لا يمنعه اللين و الرفق من قول الحق ونصيحة المخطيء ،ولكن كذلك لا يدعوه النصح و الرد و بيان الخطأ إلى ترك اللين و الرفق، و الموفق من جمع بينهما.
وروى عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال لعائشة:" لا تكوني فحاشة فإن الفحش لو كان رجلا لكان رجل سوء"[3].
قال في "فيض القدير"{519/5}:" من ابتلى بمخالطة الناس معاملة و معاشرة فألان جانبه و تلطف و لم ينفرهم كتب له صدقة، قال ابن حبان: المداراة التي تكون صدقة للمداري تخلقه بأخلاقه المستحسنة مع نحو عشيرته مالم يشنها بمعصية، و المداراة محثوث عليها مأمور بها ومن ثم قيل: اتسعت دار من يداري، وفي شرح البخاري: قالوا: المداراة الرفق بالجاهل في التعليم و بالفاسق بالنهي عن فعله وترك الإغلاظ عليه"[4]
وقال{2.7/6}:" كان صلى الله عليه و سلم في غاية اللين فكان إذا ذكر أصحابه الدنيا ذكرها معهم، و إذا ذكروا الآخرة ذكرها معهم، و إذا ذكروا الطعام ذكره معهم".
و قد جاء الأمر بالرفق في عدة أحاديث صحيحة تبلغ العشرات، وقد صح عن نبينا الأمر بالرفق بالنساء، و الرفق بالأطفال، والرفق بالبهائم، والرفق بالجاهل، و الرفق بالميت وغير ذلك، و اجمع ما صح في الرفق قوله صلى الله عليه و سلم:
ـ "إن الله رفيق يحب الرفق و يعطي على الرفق مالا يعطي على العنف".[5]
ومعلوم أن الرفق و اللين من أسباب المحبة بين الناس، فإن الناس يحبون من يرفق بهم و يقودهم بلطف إلى الخير، ومتى شعروا منك بالرفق و اللين أحبوك، و إذا أحبوك قبلوا منك النصح و العتاب، ألم تر كيف يقبل المحب العتاب من حبيبه، وربما يجده حلوا.
فهذا أثر الرفق في توليد المحبة بين الناس لغرض خدمة الخير و المعروف، وكما قال الشاعر:
أحب أبا ثروان من أجـل تمره***** و اعلم أن الرفق بالجـار أرفق
والله لولا تمــــــره مـا حـببته ***** ولا كان أدنى من عبيد ومشرق
ـ وقوله صلى الله عليه و سلم:"مهلا يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه ولانزع من شيء قط إلا شانه".[6]
ـ:" إن الله عز وجل رفيق يحب الرفق و يعين عليه مالا يعين على العنف".[7]
ـ:" من يحرم الرفق يحرم الخير كله".[8]
ـ:" من يعط الرفق في الدنيا ينفعه في الآخرة".[9]
ـ:" يا عائشة أرفقي فأن الله إذا أراد بأهل بيت خيرا دلهم على باب الرفق".[10]
وفي "فتح الباري"{325/1}:" في قصة بول الأعرابي في المسجد:" فيه الرفق بالجاهل و تعليمه ما يلزمه دون تعنيف إذا لم يكن ذلك منه عنادا، وفيه رأفة النبي صلى الله عليه و سلم و حسن خلقه".
ـ و قال رجل للنبي صلى الله عليه و سلم:"أنا طبيب، قال له:" أنت رفيق و الله الطبيب".
ولقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم في قمة الرفق و اللين، فكان إذا أتاه طالب حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول ،فلما تحاكم إليه علي وزيد و جعفر في ابنة حمزة،فلم يقض بها لواحد منهم ،و لكن قضى بها لخالتها، ثم طيب قلب كل واحد منهم بكلمة حسنة فقال لعلي: "أنت مني و أنا منك"، وقال لجعفر:" أشبهت خلقي وخلقي"، و قال لزيد:" أنت أخونا ومولانا".
وجاء في " الزهد"لابن مبارك{47./1}:" عن حبيب بن حجر القيسي أنه قال:" كان يقال: ما أحسن الإيمان يزينه العلم، و ما أحسن العلم يزينه العمل، وما أحسن العمل يزينه الرفق، و ما أضيف شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم".
ـ وكان عمر بن عبد العزيز ـ رضي الله عنه ـ يقول:" و الله لأريدن أن أخرج لهم المرة من الحق فأخاف أن ينفروا عنها فأصبر حتى تجيء الحلوة من الدنيا فأخرجها معها فإذا نفروا لهذه سكنوا لهذه".{السياسة الشرعية}{114}.
وروى الخطيب في" تاريخ بغداد"{287/13}:" عن نصر بن علي انه قال:" دخلت على المتوكل فإذا هو يمدح الرفق فأكثر، فقلت: يا أمير المؤمنين أنشدني الأصمعي:
ولم أر مثل الرفق في لـينه**** أخرج العذراء من خدرها
من يستعين بالرفق في أمره**** يستخرج الحية من جحرها
فقال: يا غلام الدواة و القرطاس فكتبهما".
وقد جمع ابن القيم مقالا فريدا في صفة المؤمن الداعية إلى الله، وكيف يكون المؤمن الحقيقي متصفا بالصفات التي يحبها الله، وهو قمة التعامل بين المسلمين فتأمله، قال ـ رحمه الله ـ في " الوابل الصيب"{54}:" وهو سبحانه و تعالى رحيم يحب الرحماء، و إنما يرحم من عباده الرحماء، وهو ستير يحب من يستر على عباده، وعفو يحب من يعفوا عنهم من عباده، وغفور يحب من يغفر لهم من عباده، ولطيف يحب اللطيف من عباده و يبغض الفظ الغليظ القاسي الجعظري الجواظ، ورفيق يحب الرفق، وحليم يحب الحلم، وبر يحب البر و أهله، وعدل يحب العدل، وقابل للمعاذير يحب من يقبل معاذير عباده، ويجازي عبده بحسب هذه الصفات فيه وجودا وعدما، فمن عفا عفا عنه، ومن غفر غفر له، ومن سامح سامحه، ومن حاقق حاققه، ومن رفق بعباده رفق به، ومن رحم خلقه رحمه، ومن أحسن إليهم أحسن إليه، ومن جاد عليهم جاد عليه، ومن نفعهم نفعه، ومن سترهم ستره، ومن صفح عنهم صفح عنه، ومن تتبع عورتهم تتبع عورته، ومن هتكهم هتكه وفضحه، ومن منعهم خيره منعه خيره، ومن شاق شاق الله تعالى به، ومن مكر مكر به، ومن خادع خدعه، ومن عامل خلقه بصفة عامله الله تعالى بتلك الصفة بعينها في الدنيا و الآخرة.
فالله تعالى لعبده على حسب ما يكون العبد لخلقه، ولهذا جاء في الحديث:" من ستر مسلما ستره الله تعالى في الدنيا و الآخرة، ومن نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله تعالى عنه كربة من كرب يوم القيامة[11]، و"من يسر على معسر يسر الله تعالى حسابه[12]، و"من أقال نادما أقال الله تعالى عثرته"[13]، و "من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله تعالى في ظل عرشه"[14]، لأنه لما جعله في ظل الأنظار و الصبر و نجاه من حر المطالبة و حرارة تكلف الأداء مع عسرته و عجزه نجاه الله تعالى من حر الشمس يوم القيامة إلى ظل العرش.
وكذلك الحديث الذي في الترمذي و غيره عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال في خطبته يوما:" يا معشر من آمن بلسانه و لم يدخل الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوارتهم، فإنه من يتبع عورة أخيه يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته"[15] كما تدين تدان، وكن كيف شئت فإن الله تعالى لك كما تكون أنت لعباده."
المنهج الجامع في الدعوة إلى الله:

تختلط على الناس الأقوال بين متشدد و متساهل فلا يدرون إلى أي منهج يتجهون، فبعضهم يجعل الغلظة و الشدة سيمته، و الآخر يجعل السهولة و اللين وربما التميع سمته، وخير الأمور أوسطها وكما جاء في الحكمة: "لا تكن حلوا فتبلع ولا مرا فتلفظ."
قال ابن القيم في"الوابل الصيب" في صفة قلب المؤمن:"هي الصفاء و الرقة، فيرى الحق و الهدى بصفائه و تحصل منه الرأفة و الرحمة و الشفقة برقته، ويجاهد أعداء الله تعالى و يغلظ عليهم و يشتد في الحق و يصلب فيه بصلابته ولا تبطل صفة منه صفة أخرى، ولا تعارضها بل تساعدها و تعاضدها{أشداء على الكفار رحماء بينهم}".
فقد بان موضع الشدة و موضع الرحمة.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول:" أكره أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه"، وقال:" فيما عامل به ابن أبي من الكرامة:" رجوت أن يؤمن بذلك ألف من قومه فحقق الله رجاءه""الصارم المسلول"{ص:828}.
فعلينا اعتبار هذه الحكمة، و الإحسان إلى الرؤوس في الخطاب و تليينه معهم رجاء نفع أتباعهم و إبلاغهم الهدى و الحق.
مع العلم أن القتل جنس يقع تحته أنواع من القتل، فالواحد منا إذا صار يذم أصحابه أمام الناس، و يشهر بهم بأسمائهم، و يعيب عليهم أخلاقهم، أو أقوالهم،و لا يترك لهم مكانة عند الناس، بل يسلط عليهم الجهال ،فإن ذلك ولابد أن يعود عليه بالأثر السيء،فيصير الناس يخشون من مقاربته و مخاطبته و مجالسته وغير ذلك.
و إذا حصل مثل هذا لأحدنا بالحق، لأنه تكلم بحق في مقال ضال ، فهذا مثله مثل عمر ـ رضي الله عنه ـ لم يترك له الحق أصحابا، وهذا فضل و جهاد وقوة لا تجدها إلا عند الصديقين، ولكن يفرق بين الكلام عن المقال و بين الكلام في صاحب المقال الذي له أخطاء، له عليها حجج و أدلة أو شبهات علمية أو أقوال مرجوحة،و لكن يصعب علينا إقامة الحجة عليه بشكل قاطع ،و نعرف منه حب السنة و الذود عنها ،و القول بالحق ،فمثل هذا الإبقاء عليهم، و حسن مخاطبته، و اللين معه هو الأفضل وهو المشروع و الله اعلم.
إلا أن ما سأعرضه عليك الآن يشكل المنهج الجامع في الدعوة إلى الله، الجامع لأصل الدعوة الشرعية و أخلاقها و آدابها عند علماء و أئمة السلف الصالح، فمن خلاله تعرف أن اللين و الرفق و المدارة في الدعوة إلى الله هي الأصل و الشدة استثناء له موضعه وشروطه وليس العكس.
كذلك مما يوضحه هذا النقل الجامع الغرض من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و انه ليس صدقة نتصدق بها على المسلمين فحسب، أو خيرا نتفضل به عليهم فنعاملهم من فوق، بل مبدأ:"كذلك كنتم" هو المقرر لتوجيهنا في القيام بهذا الأمر الذي هو واجب علينا وجوبا شرعيا، فحق المسلمين أن نأمرهم و ننهاهم، فإليك المقال فتأمل فيه جيدا تعرف حقيقة مذهب أهل السنة و الجماعة، و ما أوتوه من العلم بالحق و الرحمة بالخلق.
قال ابن رجب الحنبلي في" جامع العلوم والحكم"{325/1}:" واعلم أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يحمل على رجاء ثوابه، وتارة خوف العقاب في تركه، وتارة الغضب لله على انتهاك محارمه، وتارة النصيحة للمؤمنين و الرحمة لهم، ورجاء إنقاذهم مما أوقعوا أنفسهم فيه من التعرض لعقوبة الله و غضبه في الدنيا و الآخرة، وتارة يحمل عليه إجلال الله و إعظامه و محبته، و انه أهل أن يطاع و يذكر فلا ينسى و يشكر فلا يكفر، و انه يفتدى من انتهاك محارمه بالنفوس و الأموال، كما قال بعض السلف:" وددت أن الخلق كلهم أطاعوا الله و أن لحمي قرض بالمقاريض"[16]، وكان عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز يقول لأبيه:"وددت أني غلت بي و بك القدور في الله تعالى".
ومن لحظ هذا المقام و الذي قبله هان عليه كل ما يلقى من الأذى في الله تعالى، وربما دعا لمن آذاه كما قال ذلك صلى الله عليه و سلم لما ضربه قومه فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول:" رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"[17].
و بكل حال فتبين الرفق في الإنكار، قال سفيان الثوري:" لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا من كان فيه ثلاث خصال: رفيق بما يأمر رفيق بما ينهى، عدل بما يأمر عدل بما ينهى، عالم بما يأمر عالم بما ينهى".[18]
و قال أحمد:" الناس محتا جون إلى مداراة ورفق الأمر بالمعروف بلا غلظة إلا رجل معلن بالفسق فلا حرمة له".
قال وكان أصحاب ابن مسعود إذا مروا منهم ما يكرهون[أي مروا بأصحاب المنكر] يقولون:"مهلا رحمكم الله، مهلا رحمكم الله".
و قال أحمد:" يأمر بالرفق و الخضوع فإن أسمعوه ما يكره لا يغضب، فيكون يريد أن ينتصر لنفسه".
حل شبهة في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر:

ينتقد بعض الناس من أهل العلم أو غيرهم بعض الدعاة و الوعاظ على أشياء يرون أنها لا تليق بالداعية، ككونه يلبس بذلة أو بنطلون أو انه يخالف ما يقول وغير ذلك من أخطاء يتصيدونها أو يستنبطونها باستخراج لوازم اللوازم، أو قد تكون فعلا في هؤلاء الدعاة، أو قد تكون من المسائل المختلف فيها، فيرى المنتقد أن المنتقد عليه لا يصلح للدعوة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لأجلها، وهذه شبهة كثيرا ما تقال.
و لكن عندما نعود إلى أهل العلم العارفين بأمر الله و نهيه، العارفين بحقيقة النفس البشرية بمداخلها و مخارجها، بتقلباتها و ضعفها و قوتها، لا تجد مثل هذه الشبهة عندهم، وقد ذكر إبطال هذا الشرط عدة من العلماء الأجلاء منهم النووي في"شرح صحيح مسلم"، والحافظ ابن حجر العسقلاني في"فتح الباري" و غيرهم، إلا أن أجمع ما قرأته كلمة لشيخ الإسلام في كتابه "الاستقامة"{23./2} قال:" وليعلم أن اشتراط هذه الخصال في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر [العلم و الحلم و الصبر] مما يوجب صعوبته على كثير من النفوس فيظن أنه بذلك يسقط عنه فيدعه، وذلك يضره أكثر مما يضره الأمر بدون هذه الخصال أو قل فإن ترك الأمر الواجب معصية وفعل ما نهى عنه في الأمر معصية، فالمتنقل من معصية إلى معصية أكبر منها كالمستجير من الرمضاء بالنار، والمنتقل من معصية إلى معصية كالمنتقل من دين باطل إلى دين باطل قد يكون الثاني شرا من الأول، وقد يكون دونه، وقد يكونان سواء، فهكذا تجد المقصر في الأمر و النهي و المعتدي فيه قد يكون ذنب هذا أعظم و قد يكون ذنب ذاك أعظم و قد يكونان سواء".
والمسلم يحرص على فعل الخير و الدعوة إلى الله بقدر المستطاع، و لكنه لا يترك ذلك بأي حال، و الإنسان العاقل إذا جاء إلى شجرة تفاح فإنه يأكل ثمرها، ولا يأكل أغصانها و أوراقها و جذورها و جذعها إلا إذا فقد عقله، فهكذا بالنسبة للمستمع و المتعلم يأخذ من الداعي و الواعظ العلم النافع و لا شأن له به هو .
الرفق من المتشددين:
كنت قد ذكرت في مقال سابق ـ"كيف نعامل المخالف لنا " ـ أن أهل العلم منهم من كان يجالس بعض المبتدعة ولا يجالس آخرين، و أن سبب مجالسة المبتدعة تتعدد بحسب الظروف و الأحوال، و أن الرجل قد يكون سنيا محبا للسنة و أهلها عنده شبهات يتمسك بها، يصعب محاورته فيها أو إقناعه في تركها، ومن هؤلاء الحافظ ابن بطة العكبري الذي عرف بشدة تمسكه بالسنة و نضاله عنها، كان كغيره من السلف الذين كانوا يجالسون من لا يخاصم و يصحبهم بالجميل، كان في أصحابه أبو القاسم عبد الواحد بن علي العكبري المعروف بابن برهان، قال في"سير أعلام النبلاء"{123/18}:" سمع الكثير من أبي عبد الله بن بطة و لم يرو عنه.
قال ابن ماكولا:" هو من أصحاب ابن بطة... وكان حنفيا تفقه و أخذ الكلام عن أبي الحسين البصري و تقدم فيه.
قال الذهبي: وكان يميل إلى مذهب مرجئة المعتزلة، و يعتقد أن الكفار لا يخلدون في النار."
لقد لا يعجب بعض الناس هذا المثال لحساسية عنده ولكن لنا على هذا الأمر عشرات الأمثلة و القواعد العلمية أتركها لمقال آخر.
فلا يلزم أن نجعل من هذا المثال قاعدة مطردة، ولا أن نجعل من مثال آخر قاعدة مطردة هي الأخرى، بل علينا أن ننزل كل مثال في موضعه، و نميز بين الأصل العام الذي هو الحوار و اللين و الرفق و المناظرة و الدعوة و الجدال بالتي هي أحسن، و بين الشدة و الهجر وترك المكالمة الذي هو عقوبة شرعت لحكمة و فائدة مرجوة.
فإن المسلم يسأل لمادا نقطع السارق، و نجلد المخمر، و نرجم الزاني المحصن؟
فيجد الجواب أننا نفعل ذلك في شريعتنا لحفظ الأموال و الأنساب و الأخلاق، و لحفظ الفاعلين حتى لا يقعوا في هذه الجرائم فيقعوا تحت غضب الله، فهو من باب العقوبة لهم لتطهيرهم وردع غيرهم.
ثم يسأل لماذا لا يقام حد السرقة عام المجاعة و أثناء الحروب؟
فيجد أن في المجاعة تشتد حاجة الناس إلى الطعام، فيضطر بعضهم للسرقة، و نحن لا نقطع و نعاقب من يريد أن يطعم عياله و نفسه، و لكن نعاقب من يعتدي على المسلمين، وفي الحرب نخاف إن أقمنا الحدود فر من عليه الحد إلى العدو، وهذا شر له من الحد نفسه
فكذلك على المسلم أن يسأل نفسه لماذا نهجر المبتدع، و نترك تشييخه، وعدم مجالسته ومتى لا نفعل ذلك؟
فيجد إننا إنما نفعل ذلك رحمة له ليعود إلى الحق، وحفاظا للمسلمين و لدينهم من بدعته، إذا كنا قادرين عليه، فمتى لم نكن قادرين عليه، أو لا رجاء في عودته و توبته، أو أن بدعته هي المشهورة المنتشرة، فأي شيء نحفظ بمثل هذه العقوبات؟إن لم تكن البدعة بانعزالنا عنه، و عدم مناظرته و مجادلته و كشفه للأمة
إن على المسلم أن ينظر في كلام السلف بعقله، فيجمع بين المتماثلات و يفرق بين المختلفات، ولا يعزل السنة عن علتها و حكمتها، و الأفعال عن مآلاتها و مقاصدها فيصير يضع الأشياء في غير موضعها، فيكون كمن يضع الدواء على غير دائه.
شبهات في أسلوب الدعوة:

لقد نفع الحوار الهاديء كثيرا من الناس عبر التاريخ الإسلامي، فانتفعت به طائفة عظيمة من الخوارج ناظرها ابن عباس فعادت إلى الجادة، وكذلك عمر بن عبد العزيز، وهذه قصة إمام من أئمة الحديث كان على رأي يعده بدعة، نفعه الحوار العلمي الهاديء فها هو يتكلم عن قصته فلتكن لنا عبرة و مثالا في الدعوة إلى الله:
جاء في " تاريخ بغداد"{68/6}:" وذكر جماعة من العراقيين:" ما تركنا بدعتنا حتى رأينا الشافعي"، قال أبو عثمان: و حدثنا أبو عبد الله النسوي عن أبي ثور قال: لما ورد الشافعي العراق جاءني حسين الكرابيسي و كان يختلف معي إلى أصحاب الرأي، فقال:قد ورد رجل من أصحاب الحديث يتفقه فقم بنا نسخر به، فقمت وذهبنا حتى دخلنا عليه فسأله الحسين عن مسألة، فلم يزل الشافعي يقول: قال الله و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى اظلم علينا البيت فتركنا بدعتنا و اتبعناه".
قلت: هذا هو منهج أهل السنة قد يخالفه بعضهم لأسباب لا يعلمها إلا الله، و لكن الحجة في النقل عنهم و إسناد الأقوال، و بعد هذا لا يهمك من خالف، و قد يطعن عليك، فاعمل بنصيحة الشافعي ـ رحمه الله ـ:"قال يونس بن عبد الأعلى: قال لي الشافعي: ليس إلى السلامة من الناس سبيل فانظر الذي فيه صلاحك فألزمه".
و أعود فأذكر نفسي و إخواني الشباب أن الجرح و التعديل ليس من أركان الإسلام الخمسة، و لا من أركان الإيمان الستة، و إنما هو علم خص به الله أهل السنة و الجماعة ميزهم به عن غيرهم، فهو علم تاه فيه علماء كبار، فتكلم فيه بعضهم بالتعصب، و آخرون بالتمذهب، و آخرون بالتقليد، و أنصف فيه آخرون و تكلموا بعلم وعدل وحكمة، وهم معروفون للجميع، ولذلك قال ابن تيمية في " المسودة": الناس فيه بمنزلة القضاة و الشهود، وقال في" الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر": هو فرض كفاية "، و معلوم أنه فرض كفاية على أهل العلم.
وعليه، فإنه ليس فينا نحن معشر الشباب من يحق له شرعا الخوض فيه بله الاجتهاد للجرح، فهذا حفرة من حفر النار وقف على شفيرها المحدثون و الحكام، ومن منا يعد نفسه محدثا، فإذا كان ولابد منه فقولوا:قال فلان، ولا تجزموا بشيء لا تعرفوا مخرجه و محمله وحكم الأئمة في مثله، فإن العالم المستقل بمعرفة هذا العلم قد يخطيء فيه، و خطأه يغفر له، لأنه مجتهد قد حصل أسباب و أدوات الاجتهاد، أما نحن فما حجتنا عند الله إلا أننا قلدنا فلان أو فلان، فيقال لنا: من يحكم بين اثنين يسمع من اثنين، وقد سمع الكثير منا ما قاله المتنازعون، و قل من وفقه الله و يستطيع الحكم بينهم، فالزموا التقوى يرحمكم الله و يعلمكم و يهديكم سبيل الرشاد، ولا حول ولا قوة إلا بالله
و اعلموا أن سبيل المؤمنين من أهل العلم: لا يقبلون فتوى بدون أساسها الشرعي، فكل من قال أو حكم و لم يذكر أساسه الشرعي فقوله مردود عليه، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
و لا خير في الوقيعة في الناس إن لم يكن نصيحة لدين الله بالعدل و الإنصاف وعدم تجاوز الحد، فالأصل في المسلم أن يعمل صالحا،و يقول طيبا، فإن هو تكلم في الناس لغرض النصح و التحذير فليتحر الدقة و الصواب و عدم تجاوز الحد، ولا يجعل همه و نهمته في الكلام في الناس فيأتي يوم القيامة و ليس في صحيفته إلا الكلام في الناس، فإن هو أصاب فقد نجا، و إن لم يصب ولو كان مجتهدا مغفورا خطاه يجد صحيفته خلوا من العمل الصالح ، قال الشافعي:" بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد".
و إن رجلا تعلمه سنة و تهديه إلى خير أو تنزع عنه شركا و بدعة بكلمة طيبة و صحبة صادقة تعينك على ذلك، لهو خير لك من حمر النعم و من الدنيا و متاعها.
و الله اعلم.
والحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين.
أرزيو، الجزائر في 2..3-.2-26

مختار الأخضر طيباوي



[1] ـ روى البيهقي في" شعب الإيمان"{272/6 رقم:8125} أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:" على من حرمت النار؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:" على الهين اللين السهل القريب".

[2] ــ لم أجده بهذا اللفظ، و حفظ ابن القيم خير من بحوثنا ومع ذلك فقد صح معناه من طريق عديدة عن العرباض بن سارية بلفظ:" المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد".

[3] ــ القرطبي في"التفسير"{16/2} ولم يذكر سنده.

[4] ــ يجب التفريق بين المداراة و المداهنة التي هي معاشرة الفاسق و إظهار الرضى بما هو فيه
قال ابن القيم في كتاب"الروح"{231}:" المداراة صفة مدح و المداهنة صفة ذم، والفرق بينهما أن المداري يتلطف بصاحبه حتى يستخرج منه الحق أو يرده عن الباطل، و المداهن يتلطف به ليقره على باطله ويتركه على هواه.
فالمداراة لأهل الإيمان و المداهنة لأهل النفاق، وقد ضرب لذلك مثل مطابق وهو حال رجل به قرحة قد آلمته فجاءه الطبيب المداري الرفيق فتعرف حالها ثم أخذ في تليينها حتى إذا نضجت أخذ في بطها برفق و سهولة حتى أخرج ما فيها ثم وضع على مكانها من الدواء و المرهم ما يمنع فساده و يقطع مادته ثم تابع عليها بالمراهم التي تنبت اللحم ثم يذر عليها بعد نبات اللحم ما ينشف رطوبتها ثم يشد عليها الرباط، ولم يزل يتابع ذلك حتى صلحت، و المداهن قال لصاحبها:لابأس عليك منها وهذه لا شيء فاسترها عن العيون بخرقة ثم اله عنها فلا تزال مادتها تقوى و تستحكم حتى عظم فسادها.
فإذا كانت هذه حال قرحة بقدر الحمصة فكيف بسقم هاج من نفس أمارة بالسوء هي معدن الشهوات و مأوى كل فسق و قد قارنها شيطان في غاية المكر و الخداع؟".

[5] ــ رواه الإمام مسلم في"الصحيح"{2..3/4 رقم:2593}عن عائشة، ورواه غيره

[6] ــ البخاري في" الصحيح"{2242/5 رقم5678} و في مواضع أخرى منه.

[7] ــ المقدسي في"الأحاديث المختارة"{124/6 رقم:2118} عن انس و قال:" رواه أبو داود عن عمرو بن علي ثم إسناده حسن".

[8] ــ مسلم في" الصحيح"{2..3/4 رقم:2592 عن جرير باب فضل الرفق.

[9] ــ "مسند بن أبي أوفى"{1.4/1 رقم:9} موقوف على قيس بن أبي حازم، وفي"الآحاد و المثاني"{349/5 رقم:2926} مرفوع من مرسل قيس بن أبي حازم، وفي" مصنف بن أبي شيبة"{2.9/5 رقم:253.9} عن قيس بن أبي حازم بلفظ :" كان يقال ...الحديث".

[10] ــ الإمام احمد في "المسند"{1.4/6 رقم:24778} عن عائشة بسند صحيح.

[11]ـ أحمد في " المسند"{1.4/4 }، و ابن ماجة في"السنن"{85./2 رقم:2.44}، و البخاري في"الأدب المفرد".

[12] ــ "مجمع الزوائد"{133/4} و قال:" رواه احمد و أبو يعلى إلا انه قال:

[13] ــ ابن حبان في" صحيحه"{4.2/11 رقم:5.29}، و البيهقي في" السنن الكبرى"{27/6رقم:1.911}.

[14] ــ عبد الله بن احمد في" المسند" وفيه عباس بن الفضل الأنصاري و نسب إلى الكذب، ورواه احمد وفيه عبد الله بن جعوبة السلمي قال الهيثمي: ولم أجد من ترجمه و بقية رجاله رجال الصحيح، ثم ذكر أسانيد أخرى في الطبراني كلها و في احدها قال: بإسناد حسن".

[15] ــ "مسند الروياني"{336/2 رقم:1312} بلفظ:" لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم"، وفي"الفردوس بمأثور الخطاب"{29./5 رقم:8215} عن البراء بن عازب.

[16] ـ "صفة الصفوة"{9/4}، وفي" تهذيب التهذيب"{3.4/3}:"قال سلمة بن شبيب عن سهل بن عاصم سمعت زهيرا[ يعني ابن نعيم البابي] وذكره".

[17] ــ البخاري في "الصحيح"{2539/6 رقم:6528 }، ومسلم في" الصحيح"{2539/6رقم:1791} عن أنس.

[18] ــ "الورع لابن حنبل"{155/1}، ومعلوم أن الداعي ولا بد أن يتعرض للأذى من شتم ووقيعة و سب وتهديد و غير ذلك، فإنه يدعو الناس إلى مفارقات عاداتهم الباطلة و أعرافهم الجاهلية و شهواتهم، فلابد أن يأذوه، و لكن عليه الصبر، "لأن درجة الحلم و الصبر على الأذى و العفو عن الظلم أفضل أخلاق أهل الدنيا و الآخرة، يبلغ الرجل بها مالا يبلغه بالصيام و القيام، قال تعالى:{ و الكاظمين الغيظ و العافين عن الناس و الله يحب المحسنين}"الصارم المسلول"{435}.