بسم الله الرحمن الرحيم

في منزلة الحياء من الدين وفوائد اخرى
روى ابو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال النبي " اذا احدث احدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف "(1) فيه مع ما يدل عليه صريحه فوائد منها : انه ينبغي للعبد ان يجتنب كل ما يستقبح ويستحيا منه عند الناس من الاقوال والافعال , ومنها انه اذا احتاج الى بيانه بقوله او فعله فليستعمل من المعاريض القولية والفعلية ما يضيع به افهام الناس الى خلاف الواقع , فإن حدث الانسان الخارج منه نوعان : نوع يستحيا منه كالريح, ونوع لا حياء فيه عادة كالرعاف ونحوهه فأمر عند وجود الحدث الذي يستحيا منه ان يمسك الخارج من الصلاة انفه ليظن الناس فيه الرعاف دون الريح . وما ألطف هذه الحيلة ولهذا نقول : انه يدل على جواز استعمال المعاريض والحيل الحسنة التي لا محذور فيها بل فيها مصلحة او دفع مفسدة ومنها انه يتعين على من انتقضت طهارته ان لا يمضي في صلاته ولو عزم على قضائها حياءً من الناس فإن المضي فيها ولو صورة محرم والمحرم لا يحل للعبد ان يفعله مراعاة للخلق ومنها ان المعاريض الفعلية كهذه القضية تشبه المعاريض القولية وفيها للبيب مندوحة عن الكذب وسلامة من الذم .
______________________________ ______________________
(1) رواه الحاكم في المستدرك قال صحيح على شرطيهما ووافقه الذهبي .
المصدر : الفتاوى السعدية ص 74