مقتبس من بحث شخصي بعنوان : حوار مع مثقف ..
****************************** **********
بسم الله الرحمن الرحيم
---




أولاُ : معنى الغزو الفكري :


كلمة الغزو من غزاه يغزو غزواً . وهي تحمل معنى القصد والإرادة والطلب. فمغزى الكلام هو مقصوده والمراد منه . وغزوت القوم أي قصدتهم بالحرب والغازي قاصد الحرب (1).
--------------------
(1) الثقافة الإسلامية ص143 عن كتاب الغزو الفكري وأثره على المجتمع الإسلامي
------------------


وهو اصطلاحاً يأتي بمعنى : دخول بلد عن طريق شيء غريب أو أجنبي .


ولكل نوع من أنواع الغزو أسلحته الخاصة به . فالغزو العسكري أسلحته الجند والمدافع والدبابات والطائرات وأما الغزو الفكري فأسلحته كل ما يؤثر على العقل والنفس وبالتالي في الفكر والعقيدة . ومن هذه الأسلحة الكتاب والندوة والمحاضرة والتعليم والثقافة والتربية والنظريات والشبهات و..


ويمتاز الغزو الفكري عن العسكري بالشمول والامتداد فهو حرب دائمة وذاتية لا يحصرها ميدان بل إنها تمتد إلى جميع شؤون الحياة , وهو يسبق الغزو العسكري ويواكبه ويستمر بعده .



ثانياً : بدايته :


بدأ الغزو الفكري الصليبي للفكر الإسلامي بعد ما فشل الصليبيون بالغزو العسكري وكانت انطلاقته عن وصية لويس التاسع ملك فرنسا وقائد الحملة الصليبية السابعة حيث سجن في سجن المنصورة أيام الملك الصالح نجم الدين أيوب عام 647-648هـ


فجعل يتفكر في سجنه ويتدبر حتى خرج من أسره عام1250م وجاء في وصيته : إنه لا سبيل إلى السيطرة على المسلمين عن طريق الحرب أو القوة . ذلك لأن في دينهم عاملاً حاسماً هو عامل المواجهة والمقاومة وبذل النفس وهدم الرخيص في سبيل حماية العرض والأرض .


وأنه مع وجود هذا المعنى عند المسلمين فمن المستحيل السيطرة عليهم لأنهم قادرون دوماً انطلاقاً من عقيدتهم على المقاومة ودحر الغزو الذي يقتحم بلادهم .


وأنه لابد من إيجاد سبيل آخر من شأنه أن يزيف هذا المفهوم عند المسلمين حتى يصبح مفهوماً أدبياً أو وجدانياً , وإيجاد ما يبرره على نحو من الاتجاهين ما يسقط خطورته واندفاعه . وأن ذلك لا يتم إلا بتركيز واسع على الفكر الإسلامي وتحويله عن منطلقاته وأهدافه حتى يستسلم المسلمون أمام بقاء القوة الغربية وتروض أنفسهم على تقبلها على نحو من اتجاه الأهواء والصداقة والتعاون أ.ه (2)
-----------------
(2) من كتاب الثقافة الإسلامية ص144 نقلاً عن الإسلام في وجه التغريب ص7. وذكرها بالمعنى صاحب كتاب مذاهب فكرية معاصرة ص576
----------------


إذاً فالهدف تحويل وتزييف العقيدة الإسلامية التي تحمل فكرة الجهاد وتحويل الحملات العسكرية الصليبية إلى حملات سلمية فكرية !


وفعلاً لقد غزونا فكرياً في شتى المجالات التعليم والتطبيب والتثقيف ..حتى في مجال العلوم الإسلامية عن طريق المستشرقين!



ثالثاً : أسلحتهم :


أذكر منها واحداً فقط :: وهو : الإستشراق :


أي تعلم علوم الشرق وهي حركة ظهرت في الغرب بتخصيص جماعة لدراسة علوم الإسلام من دين وأدب وتأريخ وغيرها ..


وذلك لمعرفة قوة المسلمين وعقليتهم وأفكارهم , فشكلت جمعيات فرنسية وألمانية وأمريكية وبريطانية (3)
-----------------
(3) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة
----------------


وغيرها وأهم مجالاتهم وأهدافهم :


التشكيك في مصادر الإسلام من كتاب الله وسنة رسوله
التشكيك في الشريعة بوصفها بالقسوة والرجعية
التشكيك في الفكر والتأريخ والثقافة الإسلامية
إثارة الشبهات الدينية .


وأمور أخرى كثيرة كفهم النصوص على غير حقيقتها وإخضاعها لما يهووه.
محاولات التقريب بين الإسلام وحضارة الغرب .
إثارة الفرق الباطنية المنحرفة عن أصول الإسلام.


كل ذلك عن طريق الكتاب والصحف والمجلات (4) وغيرها
----------------
(4) ما سبق مأخوذ من الفصل الثاني من كتاب الثقافة الإسلامية د/ علي هود با عباد. وهو فصل مفيد وفيه فوائد عظيمة وانظر خاصة ص143-153
---------------


وأختم ما بدأت بكلماتهم :


يقول المستشرق الأمريكي روبرت بين في مقدمة كتابه السيف المقدس The Sacred Sword:
إنا لدينا أسباباً قوية لدراسة العرب والتعرف على طريقتهم,فقد غزو الدنيا كلها من قبل وقد يفعلونها مرة أخرى. إن النار التي أشعلها محمد[صلى الله عليه وسلم]ما تزال تشتعل بقوة , وهناك ألف سبب للاعتقاد بأنها شعلة غير قابلة للانطفاء (5).
-----------
(5) مذاهب فكرية معاصرة ص597
-------------



ويقول المستشرق النمساوي المعاصر فون جرو نيباوم في كتاب له يسمى الإسلام الحديث Modern Islam: إن الحاجز الذي يحجز المسلم عن التغريب هو استعلاؤه بإيمانه وأنه لا بد من تحطيم ذلك الحاجز لكي تتم عملية التغريب ! (6).
--------------
(6) المصدر السابق ص593 .وعلق الأستاذ محمد قطب على عنوان الكتاب بقوله : لا يتسع المجال للتعليق على عنوان الكتاب الذي يقصد به أن الإسلام ليس شيئاً ثابتاً محدد المعالم, وإنما هو شيء دائم التغيير فالإسلام الأول : شيء .. وإسلام القرون لوسطى(وهذا عنوان آخر لنفس المؤلف) شيء آخر . والإسلام الحديث شيء ثالث . وهذه القضية ذاتها من وسائل الحرب التي يستخدمها المستشرقون ضد الإسلام أ.ه من حاشية كتابه
--------------


....... للتدبر ...........


والحمد لله على توفيقه


****************


وللأمانة أذكر : أن هذا العمل لم يخلو من نفع للأمة الإسلامية كغيره من الأعمال .. فكما قد قرر العلامة ابن القيم أنه لا يوجد في الدنيا شر محض .


والاستشراق بجانب ما جر على الأمة من ويلات ،، فقد خدم العلوم الإسلامية في بعض الجوانب من حيث يدري أو لا يدري رؤوس الإلحاد ..


وهذا غير جمع كبير منهم كان تعمقه في علومنا سبب في إسلامه ، وبعضهم سبب في توازن نظرته وإيجابية نقده ..
إلا أن الغالب سموم وحقد ..


والله المستعان
---
أبو محمد (أحمر العين)