الصفة الثامنة عند الأشاعرة إدراك المذوقات والمشمومات والملموسات
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الصفة الثامنة عند الأشاعرة إدراك المذوقات والمشمومات والملموسات

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    227

    افتراضي الصفة الثامنة عند الأشاعرة إدراك المذوقات والمشمومات والملموسات

    الصفة الثامنة عند الأشاعرة إدراك المذوقات والمشمومات والملموسات


    إن الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل الله فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد:

    الصفة الثامنة عند الأشاعرة على خلاف بينهم بين إثباتها ونفيها صفة الإدراك ويعنون بذلك الإدراكات الثلاث إدراك المشمومات والملموسات والمذوقات وبعضهم طرد ذلك في الإدراكات الخمس وبعضهم طرد ذلك إلى إدراك الألم واللذة.
    قال الجويني :الإدراكات خمسة : أحدها البصر المتعلق بقبيل المرئيات والثاني : السمع المتعلق بالأصوات والثالث : الإدراك المتعلق بالروائح والرابع الإدراك المتعلق بالطعوم والخامس الإدراك المتعلق بالحرارة والبرودة واللين والخشونة .
    والحاسة في اصطلاح المحققين هي الجارحة التي يقوم ببعضها الإدراك وقد يعبر بالشم واللمس والذوق عن الإدراكات تجويزا .
    وهذه العبارات منبئة عند المحصلين عن اتصالات بين الحواس وبين أجسام تدرك ويدرك أعراض لها وليست الاتصالات إدراكات ولا شرائط فيها , وإن استمرت العادات بها والدليل عليه أنك تقول شممت الشيء فلم أدرك ريحه وذقته فلم أجد طعمه ولمسته فلم أدرك حرارته وذلك يحقق أنه ليس المراد بها في الإطلاق أنفس الإدراكات .
    وعد أئمتنا رضي الله عنهم من الإدراكات وجدان الحي من نفسه الآلام واللذات وسائر الصفات المشروطة بالحياة ولا سبيل إلى القول بأن وجدان هذه الصفات هو العلم بها فإن الإنسان قد يضطر إلى العلم بتألم غيره ويجد من نفسه الألم المختص به ويفرق ببديهة عقله بين وجدانه ذلك من نفسه وبين علمه بألم غيره .
    الإرشاد (174)
    وقال الجويني : فإن قيل : قد قدمتم في الصفات الواجبة أن الرب تعالى سميع بصير وأثبتم العلم بالسمع والبصر فهل تثبتون للباري تعالى سائر الادراكات ؟ قلنا : الصحيح عندنا إثباتها والدال على إثبات العلم بالسمع والبصر دال على جميع الإدراكات .
    الإرشاد (186)

    وقال البيجوري في "شرح الجوهرة" (121): "والإدراك في حق الحادث هو تصور حقيقة الشيء المدرك, وأما في حقه تعالى على القول به فهو صفة قديمة قائمة بذاته تعالى تسمى الإدراك. قيل: إنه يدرك بها كل موجود. وقيل: يدرك بها الملموسات كالنعومة, والمشمومات كالروائح, والمذوقات كالحلاوة من غير اتصال بمحالها التي هي الأجسام, ولا تكيف بكيفيتها لأن الاتصال والتكيف إنما هو عادي في حصول الإدراك وقد ينفك.
    وقد صرح بعض المتأخرين بأنها صفة واحدة لكن الواقع في كتب علم الكلام أنها ثلاث صفات: إدراك الملموسات, وإدراك المشمومات, وإدراك المذوقات, ودليل المثبتين لها كالباقلاني وإمام الحرمين بأنها كمال, وكل كمال واجب لله.
    لأنه لو لم يتصف بها لا تصف بضدها, وهو نقص, والنقص عليه تعالى محال؛ فوجب أن يتصف بها على ما يليق به من غير اتصال بالأجسام ومن غير وصول اللذات, والآلام له تعالى.

    نقد هذا القول
    1- أهل السنة والجماعة في مثل هذه الصفات بتفاصيلها مرجعهم في إثباتها السمع وليس العقل , فما ثبت في الكتاب والسنة هو المعول عليه , وما سكت عنه فلا يجوز القول فيه بلا علم قال تعالى : { وأن تقولوا على الله ما لاتعلمون } ولكن الأشاعرة لا يستغرب منهم مثل ذلك لتعويلهم في الإثبات والنفي على العقل .

    2-الإدراكات عند الأشاعرة أمرا زائدا عن العلم ,ولذلك قال الجويني : فإن الإنسان قد يضطر إلى العلم بتألم غيره ويجد من نفسه الألم المختص به ويفرق ببديهة عقله بين وجدانه ذلك من نفسه وبين علمه بألم غيره .
    الإرشاد (174)

    وقال الشهرستاني : قال المتكلمون الحواس الخمس مشتملة على إدراكات خمس تختلف أنواعها وحقائقها والإنسان يجد من نفسه أنه يرى ببصره ويسمع بأذنه كما يجد أنه يعلم بقلبه فالبصر محل الرؤية والأذن محل السمع كالقلب هو محل العلم وكما يجد التفرقة بين العلم والإدراك يجد التفرقة بين محل العلم ومحل الإدراك ولأن الذي يدرك ببصره من المرئي هو الألوان والأشكال فيستدعي ذلك مقابلة ومواجهة فالذي يدرك بسمعه من المسموع هو الأصوات والحروف ولا يستدعي ذلك مقابلة .
    نهاية الإقدام (352)
    وقال أبو الحسن الأشعري : الإدراك علم مخصوص فإنه يستدعي تعيين المدرك ويتعلق بالموجود فقط والوجود هو المصحح بخلاف العلم المطلق فإنه لا يستدعي تعيين المدرك ولا يتعلق بالموجود من حيث هو موجود بل يتعلق بالمعدوم والموجود والواجب والجائز والمستحيل .
    نهاية الإقدام (352)

    3- فهم بعض الأشاعرة أنه لا يمكن إثبات هذه الصفة إلا بالاتصال بالمذوقات والمشمومات .. ولم يقبل البعض الآخر بذلك .
    قال الشهرستاني : وتردد رأيه- أي الأشعري - في سائر الإدراكات أهي علوم مخصوصة أم إدراكات ورأي بعض أصحابه أنها إدراكات أخر وليس الوجود بمجرده مصححاً لها فقط بل الاتصال فيها شرط فلا يتصور شم إلا باتصال أجزاء من المتروح أو من الهوى إلى المشام وكذلك الذوق واللمس لا يتصور وجودهما إلا باتصال جرم بجرم.
    نهاية الإقدام (352)
    ولذلك نفى بعض المتكلمين هذه الصفة لمحذور الاتصال قال الشهرستاني : وكما يجد التفرقة بين العلم والإدراك يجد التفرقة بين محل العلم ومحل الإدراك ولأن الذي يدرك ببصره من المرئي هو الألوان والأشكال فيستدعي ذلك مقابلة ومواجهة فالذي يدرك بسمعه من المسموع هو الأصوات والحروف ولا يستدعي ذلك مقابلة وكذلك المشموم والمذوق والملموس يستدعي اتصال الأجسام ولا يستدعيه السمع والبصر فلذلك يجوز أن يوصف الباري تعالى بأنه سميع بصير ولا يجوز أن يوصف بأنه شام ذائق لامس .
    نهاية الإقدام (352)

    4- طرد بعض الأشاعرة زيادة على ذلك إدراك الألم واللذة , قال الجويني :وعد أئمتنا رضي الله عنهم من الإدراكات وجدان الحي من نفسه الآلام واللذات وسائر الصفات المشروطة بالحياة ولا سبيل إلى القول بأن وجدان هذه الصفات هو العلم بها فإن الإنسان قد يضطر إلى العلم بتألم غيره ويجد من نفسه الألم المختص به ويفرق ببديهة عقله بين وجدانه ذلك من نفسه وبين علمه بألم غيره .
    الإرشاد (174)

    5- جعل الأشعري المصحح للإدراك هو الوجود ؛ جر ذلك إلى اعتقاد أن كل موجود تتعلق به هذه الإدراكات وهذا القول تصوره يغني عن بيان قبحه. قال شيخ الإسلام : وأما الأشعري فادعى أن كل موجود يجوز أن يرى ووافقه على ذلك طائفة من أصحاب الأئمة الأربعة كالقاضي أبي يعلى وغيره ثم طرد قياسه فقال كل موجود يجوز أن تتعلق به الإدراكات الخمس السمع والبصر والشم والذوق واللمس ووافقه على ذلك طائفة من أصحابه كالقاضي أبي بكر وأبي المعالي والرازي .
    منهاج السنة (2|153)
    قال الباجوري (122) ناقلاً الخلاف بين علماء الأشاعرة هل يدرك الله ؟
    "وقد اختلف أيضا في كونه مُدركا أولا تبعاً للاختلاف في الإدراك "

    وقال الجويني في الإرشاد : فإن قيل قدمتم أن كل إدراك فإنه متعلق جوازا بكل موجود وقول ذلك يلزمكم تجويز تعلق الإدراكات الخمس بذات الباري وصفاته وملتزم ذلك ينتهي إلى الحكم بكون الرب تعالى مشموما ملموسا مذوقا . قلنا :قد ذكرنا أن اللمس والذوق والشم عبارات عن اتصالات وليس من الإدراكات فأما الإدراكات مع القطع باستحالة الاتصال فيجوز تعلقها بكل موجود وكل دال على على جواز رؤية كل موجود يطرد في جميع الادراكات .
    الإرشاد (186)

    وقال الشهرستاني : واعتراض خامس قد تحقق أن الرؤية من جملة الحواس الخمس أفتقولون أنها كلها تتعلق بالوجود والمصحح لها الوجود أم الرؤية خاصة تتعلق بكل موجود فإن عممتم الحكم فقد افتتحتم أمراً وهو التزام كونه تعالى مسموعاً مشموماً مطعوماً ملموساً وذلك شرك عظيم وإن خصصتم الحكم بالرؤية وجب عليكم إظهار دليل التخصيص .
    نهاية الإقدام (361)
    6- وقد قدمنا في مقال سابق أن جعلهم المصحح للإدراك هو الوجود ؛ أن التزموا أن الأصوات يمكن أن ترى وأن المشمومات يمكن أن ترى .
    ولذلك قال ابن رشد :وقد اضطر المتكلمون لمكان هذه المسألة وما أشبهها إلى أن يسلموا أن الألوان ممكنة أن تسمع والأصوات ممكنة أن ترى وهذا كله خروج عن الطبع وعن ما يمكن أن يعقله الإنسان ؛ فإنه في الظاهر أن حاسة البصر غير حاسة السمع , وأن محوس هذه غير محوس تلك , وأن آلة هذه غير آلة تلك وأنه ليس ممكن أن ينقلب البصر سمعا كما ليس يمكن أن يعود اللون صوتا .
    بيان تلبيس الجهمية (2|448)
    والله أعلم




  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    66

    افتراضي رد: الصفة الثامنة عند الأشاعرة إدراك المذوقات والمشمومات والملموسات

    جزاك الله خيرا اخى الكريم
    هل ممكن تجميع هذه جميع الصفات فى ملف وورد
    لاتسانى بدعوة بظهر الغيب
    (انت فى الاصل تدعو لنفسك بل ان ملكا يدعو لك)

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    227

    افتراضي رد: الصفة الثامنة عند الأشاعرة إدراك المذوقات والمشمومات والملموسات

    جزاك الله خيرا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •