دُرَرُ الكَلمِ وَغُرَرُ الحِكَمِ

إنشاءُ عَلاَّمةِ الزَّمان:
الشَّيخِ جلال الدِّين السيوطي، رَحِمَهُ اللّهُ


تقديم وتحقيق
الدكتور فايز القيسي





بسم الله الرحمن الرحيم


نَحْمَدُكَ اللَّهُمَّ على جُودِكَ الشَّاملِ للوجودِ، ونُصلِّي على نبيِّك سيِّدِنا( مُحَمَّدٍ المحمودِ، وَنُثْني عَلَيْكَ لِمَا أَلْهَمْتَ َ من دُرَر الكَلِمِ، وغُرَرِ الحِِكَمِِ، النَّاطقةِ بِمَواعِظَ كالسَّيْفِ الباترِ، الفائقة لواقِطَ المُزْنِ الهَامِرِ.وَلَّ ْتُها من الأخبارِ السُّنِّيَّةِ( والآثارِ السَّنيَّةِ ، وأَتْحفْتُ بها كُلَُّ سَلِيمِ الفِطْرَةِ، وَصَدَعْتُ بها كُلَّ قَلْبٍ كصميمِ الصَّخْرةِ. فَتَحَ اللَّهُ بها آذاناً صُمَّاً، وَقُلُوباً بُكْمَاً، وَوَفّقَنَا لِلْعَمَلِ بِسُنَّتهِ وَرَزَقَنا ما نؤمِّلُهُ مِن جَنَّتِهِ.


فَازَ مَنْ تبوَّأ من التَّقْوَى نُزْلَهُ ، وحاز الرَّاحةَ مَنْ تَبَّوأ العُزْلَةَ
صِلة ُ النَّاس ليس لها عائدٌ، وَمَعْرِفَتُهمُ نزرةُ الفوائدِ، مَنْ عَرَفَ النَّاس خُصَّ بالبلاءِ، وأَحَاطَ به الرِّقُّ والولاءُ . رُبَّ امرئ ٍ أوَلَيْتَهُ جميلاً، فكان بالإساَءَةِ( لك حميلاً( . الكِتَابَ الكِتَابَ ولا يَصُدَّنَّك العِتَابُ(، والسُّنَّةَ السُّنَّةَ ولو عَلَتْكَ الأَسِنَّةِ. عليك بِعِلْمِ الشَّريعةِ فإنَّهُ إلى اللَّه أَقْوَى الذّريعةِ خُضْ في عِلْمِ العربية، والفنونِ الأَدبيَّةِ إيَّاك والمَنْطِقَ فهو آفةُ الْقَلْبِ والمَنْطقِ صُنْ المَنْطِقَ والكَلاَمَ عن المَنْطِقِ والكَلاَمِ. فِرَّ من الكَلاَم فرَارَك مِنْ الأسَد ، واسْلُك إلى اللَّهِ في الطَّريقِ/(184و) الأسَدِّ. عِلْمُ الدَّين أَزْهى وأَزْهَرُ، وعَيْنُ اليقينِ أَبْهَى و أَبْهَرُ، أُفٍّ للدُّنيا تُقدِّمُ الجَاهِلَ، وتؤخِّرُ الفَاضِلَ، وَتَبَّاً لِلْعليا يفوتُها السَّابقُ والناضل( لم يَزَلْ الناقصُ يَذُمُّ الكَامِلَ، والقالصُ يَذْأَم الشَّامل َ.
في الْخَلْقِ عَالِمٌ وأَعْلَمُ، ومنهم كَامِلٌ وأكملُ
الكريمُ يَرى أليمَ الكَلاَمِ أشدَّ من ألم الكِلام
اللئيمُ إذا أَحْسَنْتَ إليهِ أسا وأفاه لَكَ من الأسا
ربَّ طَلْعةٍٍ مُطِيعَةٍ أمرُّ من الطَّليعةِ.