بسم الله الرحمن الرحيم

كل ما قدره الله وشرعه فهو مشتمل على الحكمة فإن الله سبحانه لم يخلق شيئا إلا وفيه مصلحة راجحة أو محضة ولم يشرع شيئا إلا وفيه مصلحة راجحة أو محضة فهو سبحانه منزه عن العبث وكل ما ينافي الحكمة قال تعالى :
{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116)}[المؤمنون].
وبين الله سبحانه أنه خلق الجن والإنس لغاية عظيمة وحكمة كبيرة وهي أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا فقال :{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)}[الذاريات].
وبين سبحانه أن حكمته تأبى أن يترك الإنسان سدى لا يؤمر ولا ينهى أو أن يسوي بين الكافر والمسلم فقال :
{ أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36)}[القيامة].
وقال -سبحانه-:{أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِين َ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36)}[القلم].
وقال-أيضا-"{ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِين َ فِي الأرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28)}[ص] .
وكشف الله لنا عن بعض حكمته في عدم بسطه الرزق لجميع عباده فقال :{وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27)}[الشورى]. فهو سبحانه لا يسأل عما يفعل لكمال حكمته وعدله ورحمته وسلطانه.
ولكن نحن لا علم لنا بجميع حكم الله فلا نعلم من حكم الله إلا ما علمنا الله إياه . وعلينا أن نتمثل أوامر الله سواء أعلمنا حكمته في ذلك أم لم نعلم استسلاما لأمره وإيمانا بكمال عدله وحكمته ورحمته وسلطانه وقدرته .
نسأل الله تعالى أن يقوي إيماننا بقدره وحكمته وجلاله وعظمته بمنه وكرمه
!

كتبه أبو معاوية غالب الساقي المشرف على موقع روضة السلفيين www.salafien.com