الأمة المقاتلة





عزالدين بن حسين القوطالي


تونس




يفرض القتال عادة في ظروف القهر والظلم والإستبداد والإستعباد حينما تعجز الكلمة وتتوقف لغة الحوار وتصمّ الآذان الصاغية الى منطق التفاهم والتسوية المبنية على تحقيق التوازن في مصالح الأفراد والشعوب والأمم وعندئذ تندلع شرارة الدفاع والمدافعة من طرف الشعوب المظطهدة المسلوبة الحرية وتشتعل نار الإنتقام والترهيب من طرف قوى البغي والظلم والعدوان سعيا من أجل إخماد فورة البركان في مهدها ووأد أية محاولة للمقاومة في منطلقها وكتم أي نفس ثوري إنقلابي يهدف الى رفع الظلم وإحلال قيم الحق والعدل والحرية .
فالقتال والحالة تلك هو نتيجة طبيعية ومنطقية وحتمية لإنعدام أي سبيل لحل المشكلات العالقة والمستعصية لا سيما إذا كان الأمر يتعلق بما هو أساسي وجوهري في وجود الأمة وبقائها وستمرارها ضمن معادلة الكينونة والوجود التي تقوم بالأساس على مقولة : إمّا أن نكون أو لا نكون مطلقا لأن كينونتنا ضمان لبقائنا وإستمراريتنا تلك المعادلة الشكسبيرية التي جعلت من معركة الوجود الإنساني معركة مصير أو لنقل معركة حياة أو موت كما هو بالضبط حال أمتنا العربية في هذه المرحلة التاريخية العصيبة والحاسمة حيث تتكالب عليها الذئاب وتنهشها الكلاب السائبة وتتصارع حولها قوى البغي والعدوان مجسدة في الثالوث الإمبريالي – الصهيوني – الفارسي .
ولقد مرّ زمن على الأمة العربية وهي تمني النفس بتحقيق أهدافها ومطامحها وإنجاز وحدتها والتوصل الى حريتها بدون قتال أو صراع أو منازلة وكأنها كانت تنتظر تحقيق معجزة أو حصول هبة إلاهية ربانية تغنيها عن النضال والتضحية في سبيل تحقيق أهدافها القومية المشروعة ؛ وقد نسيت أن طريق الوحدة والحرية والإشتراكية وعرة شائكة ملغومة تصطدم في مختلف منعطفاتها وسبلها بمخططات التفتيت والتقسيم والتجزئة المحاكة بإمتياز وتخطيط وإتقان من طرف قوى لا ترغب في نهضة هذه الأمة وإحتلالها لموقع في المجتمع الإنساني الحر والمتقدّم .
فنضال الأمة العربية في أعين الذين يوجّه ضدهم من إمبرياليين وصهاينة وصفويين ورجعيين يعتبر خطّا أحمرا وناقوس خطر ينذر بعواقب وخيمة ويعتبر في قاموسهم ومفرداتهم ولغتهم عاملا من عوامل الهدم لن مجرّد التفكير في النضال والمقاومة والنهوض الحضاري والإنبعاث القومي هو بمثابة إلغاء للدور القذر الذي تلعبه تلك القوى من أجل الحفاظ على الوضع القائم وضع الإنبطاح والإنحطاط والتخلف والضعف والخنوع ولذلك فإن نضال الأمة وثورتها ووثبتها يعدّ في النهاية كشف دراماتيكي لعورة الظلم والإستعباد والإستغلال الذي يمارس ضدها وكما يقول الأستاذ أحمد ميشيل عفلق رحمه الله فإن : (( مجرد ظهور العمل الصحيح يهدم أعمالهم الفاسدة ومجرد إنتهاج السبيل القويم يبدو تحديا لإعوجاج سيـــرهم ومجرّد إرتفاع البنـــــاء الجديد يحجب النور عن أبنيتهم الهرمة ويحد من المكان الذي كانت تستأثر به ...)) -1-.
فكلّما سعت الأمة العربية وجماهيرها المناضلة الى النهوض والتقدم والتحرر الإجتماعي والإقتصادي والسياسي والثقافي والتقني والحضاري العام كلّما إشتدت القبضة الإمبريالية والهجمة الإستعمارية وإرتفعت وتيرة الإضطهاد والإستعباد وتنامت الرغبة الجامحة في الإستغلال والسيطرة والإستحواذ إستباقا لأية محاولة جدية للخروج من بوتقة الإنحطاط والتخلف ولقد عاشت الأمة العربية عبر تاريخها الحديث من المآسي والآلام والتضحيات والمؤامرات والدسائس ما يغني عن أي تفسير أو تذكير بداية من تجربة النهضة الأولى على يد محمد علي باشا مرورا بالتجربة الناصرية وصولا الى تجربة حزب البعث العربي الإشتراكي في العراق وكلها محاولات للإنبعاث الحضاري والنهوض القومي الرامي الى إحتلال موقع ملائم لحجم آلام ولآمال الأمة العربية ومن ورائها شعوب العالم التواقة الى الحرية والتقدم وكلّ تلك المحاولات إصطدمت في البداية والنهاية بمخططات القوى الإمبريالية والإستعمارية الواقفة بالمرصاد لحركة الثورة العربية وطموحها في إنجاز المهام القومية والإنسانية الخلاقة والأهداف الأخلاقية والقيمية والحضارية المبدعة . ولهذا فإننا لا نبالغ حينما نقول إن التاريخ : (( لم يشهد أن تعرضت أمة للعدوان عليها قديما وحديثا كما تعرضت له الأمة العربية ومازالت كما لم يشهد التاريخ أن تعرض وطن على سطح الكرة الأرضية للأطماع المستمرة قديما وحديثا كما تعرض له الوطن العربي وما زال ...)) -2-.
وبعيدا عن نظرية المؤامرة والتفسير العاطفي للتاريخ فإن الأمة العربية شكّلت بالفعل محورا للأطماع الأجنبية بسبب ما تميّزت به من موقع إستراتيجي على الكرة الأرضية وثروات هائلة وطاقات بشرية ومادية ضخمة وحافز نهضوي في غاية الأهمية يمتد بجذوره الى أعماق التاريخ البشري ليؤثر ويتأثر ويغني الحضارة الإنسانية ويمدها بروافد لا تنضب من المعرفة والعلم والقيم التي نشأ عليها المجتمع الحديث وتربي في أحضانها عشاق الديمقراطية والعدالة والحرية والوحدة والإنصاف في العالم المعاصر .
فأمة كهذه لها من التراث والتاريخ والحضارة والطموح تعتبر لا محالة خطرا محدقا بقوى البغي والعدوان والإستغلال على إعتبار أنها تشكل بالضرورة والنتيجة تهديدا محتملا ومستقبليا للسيطرة الإمبريالية والسطوة الإستعمارية الجديدة والنفوذ الرجعي المتخلف الذي من مصلحته بقاء الحال على ما هو عليه من خضوع وإستسلام وإستمرار حالة الخنوع والإنحطاط وتواصل وضعية الخوف وغرس الرؤوس في الرمال ؛ فالمسألة إذن هي مسألة حياة أو موت بقاء أو إندثار إستمرار أو إنقطاع صراع بين متناقضين لا يلتقيان أبدا ومتضادين لا يستمر أحدهما إلاّ إذا زال الآخر وأصبح أثرا بعد عين وهكذا يظل العداء بين الأمة العربية من ناحية وبين الإستعمار وامبريالية والصهيونية قائما الى أبد الآبدين ومتواصلا طالما كانت هناك رغبة في الإنبعاث والنهوض يقابلها رغبة في الإستعباد والإستغلال وكما يقول الدكتور حسن حنفي فإنه : (( لا بقاء لأحد الجانبين إلا بفناء الآخر فالإستعمار سيطرة والقومية العربية تحرر والصهيونية إحتلال إستيطاني وعدوان وتوسع والقومية العربية تحرر وسلام والإستعمار عنصرية دفينة ورغبة في إحتواء المركز للأطراف والقومية العربية رسالة إنسانية ترد الإعتبار للأطراف حتى تنشأ مراكز متعددة للتطور البشري والصهيونية عنصرية صريحة ومعلنة لا تعترف بأحد سواها دينا وشعبا وقومية والقومية العربية رسالة إنسانية خالدة تضع الشعوب والأجناس والأديان كلها على مستوى واحد من الإحترام المتبادل ...)) -3- .
ونضيف الى ذلك أن القومية العربية متحررة من العقد النفسية والأحقاد التاريخية في حين أن أعداءها الصفويين لا هم لهم سوى تصفية الحساب مع من تسببوا في سقوط الإمبراطورية الفارسية ولا عمل لديهم سوى التآمر المستمرّ على وحدة وتقدم ونهضة هذه الأمة تحت غطاء مذهبي طائفي بغيض برز بشكل جلي في حلبة الصراع القائم الآن ببلاد الرافدين . فالثالوث الإمبريالي – الصهيوني – الصفوي قد وضع نفسه إستراتيجيا ومصلحيا في موضع معاد بالضرورة لمصالح وهداف ومطامح الأمة العربية من خلال إصراره على تنفيذ مشاريع التفتيت والتقسيم والتجزئة وعمله المستمر على الوقوف في وجه أية محاولة للنهضة والتقدم بداية من إتفاقية سايكس بيكو السيئة الصيت وتقسيم الوطن العربي الى دول وممالك وإمارات مرورا بغرس كيان غريب في قلب الأرض العربية وتسليط فئة باغية رجعية متخلفة على رقاب الجماهير العربية تمارس حكمها بالحديد والنار ولا تولي أية أهمية لقيم العدل والحرية ولا همّ إلاّ الحفاظ على كرسي الحكم والنهب المتواصل لثروات وخيرات الشعب العربي وصولا الى اللعب على أوتار الورقة الطائفية والمذهبية وإثارة النعرات العرقية وتشجيع الدعوات الإنفصالية وشحن الخلافات بين بناء الشعب الواحد والوطن الواحد .
وهكذا توضع الأمة العربية في موضع الدفاع والتمترس والتخندق في مواجهة الحملات التصفوية الإستيطانية الإستئصالية المستمرة وموجات الغزو الثقافي والسياسي والعسكري المتواصلة ومشاريع التجزئة والتقسيم والتفتيت التي لا تنتهي أبدا والتي تخضع الى التطوير الدائم في الأساليب والوسائل والتكتيكات بشكل يتلاءم مع تطور حال الأمة العربية صعودا ونزولا تقدما وتأخرا إنتصارا وإنكسارا حركة وسكونا صمودا وإستسلاما كل ذلك لمنع أية محاولة لجمع الأنفاس أو مجرد التفكير الهادئ في سبل الخلاص والإنعتاق لأن الضغط المتواصل والمسترسل يشوّش الأفكار عادة ويعيق إنسيابها المبدع والخلاق ويقلص في قدرة العقل البشري على التوصل الى الحلول الملائمة في وقت سريع وملائم ويشلّ حركة الأمة وقدرتها على تنظيم صفوفها ومنهجة أساليب نضالها وكفاحها القومي التقدمي .
ولقد أدرك أعداء الأمة ما للضغط النفسي والسياسي والعسكري من تأثير على قدرات الجماهير العربية وإمكانات النهوض والإنبعاث لديها فالضغط يزداد عادة في تأثيره عندما يصل الى مستوى عالي من الشدة ويقل كلما قلت هذه الشدة كما يختلف من أزمة الى أخرى بل ويتنوع في مراحل الأزمة الواحدة وبذلك يكون قليله نافع وكثيره ضار ولهذا السبب بالذات عملت القوى المعادية للأمة على التشديد في ضغوطها والترفيع في مستوياتها بإستمرار ودون هوادة أو إنقطاع حتى لا تفسح المجال للتفكير الهادئ أو العمل النضالي المنظم وحتى تقطع الطريق أمام أية محاولة جدية للنهوض والتقدم تماما كما كان الأمر مع ثورة البعث العربي الإشتراكي في العراق حيث تكثّفت الضغوط والمؤامرات والعراقيل والدسائس منذ اليوم الأول للثورة والى تاريخ إحتلال العاصمة بغداد .
ولعلّه من المفيد التذكير بأن الضغط الإمبريالي الصهيوني الصفوي قد وقعت ترجمته من خلال ما يسمى بنظرية التفكيك أو التفتيت وكما يقول المفكر برنارد لويس فإن : (( التغريب في المنطقة العربية أدى الى تفكيكها وتجزئتها وأن هذا التفكيك واكبه تفكيك إجتماعي وثقافي والواقع أن إلحاق المنطقة بالغرب لم يكن ممكنا إلا عن طريق تفكيكها وتجزئتها وهو تفكيك المنطقة بالفتن الطائفية والتفتيت الإجتماعي والثقافي وإفتعال الخصومات والفروقات وتوسيع مواطن الإختلاف والمبالغة في إبرازها ...)) -4- .
فتطبيق نظرية التفكيك أو التفتيت لم يأت إعتباطا أو من باب الصدفة بل جاء نتيجة لوعي سابق بخطورة وحدة الوطن والأمة على المشاريع الإستراتيجية الكبرى للقوى الإمبريالية والصهيونية والرجعية وتأثير نهضة العرب كشعب ذو رسالة على مستقبل النفوذ والسيطرة على مقدرات وثروات وإمكانات الشعوب المضطهدة في العالم بأسره على إعتبار أن معركة العرب الوحدوية التحررية الإشتراكية هي معركة إنسانية ومعركة في سبيل بناء عالم خال من الكراهية والإستغلال .
ومهما يكن من أمر فقد فات أعداء الأمة والمتربصين بها والمصاصين لدمائها أن الضغط في جانبه الآخر يولّد بالضرورة والحتمية ضغطا مضادا وردّ فعل إنفعالي لا يمكن حصره وتحديد وإستشراف نتائجه وتجلياته وعواقبه الآنية والمستقبلية تمثلا للمعادلة الفيزيائية القائلة بأن لكل فعل ردّ فعل مساو له في القوة ومعاكس له في الإتجاه . فمن الغباء تصوّر إمكانية بقاء الأمة العربية في وضعية الجمود والخمود والإنحطاط الى أبد الآبدين دون حركة أو فعل بينما تتعرض في كل يوم الى الضربات المتتالية التي تستهدف وجودها وكينونتها فحتى المخلوقات المكروسكوبية تدافع عن نفسها في ظل مثل هذه الظروف ودفاعها عن نفسها في الخلاصة هو دفاع عن بقائها وإستمرارها ولهذا كان قدر الأمة العربية وطلائعها الجهادية المناضلة أن تقود بالنيابة ووكالة عن الإنسانية بأسرها المعركة تلو الأخرى ضد قوى البغي والعدوان والإستعباد وأن تحارب على جبهات متعددة في نفس الوقت وأن تواجه أعداءا متعددين تجمعهم المصلحة والرغبة في إبقاء الأمة العربية مجزّءة منقسمة ضعيفة متخلفة حتّى يتيسّر إستغلالها والتحكّم في مصيرها وسرقة ثرواتها .
فالأمة العربية هي بالنتيجة أمة مقاتلة بالضرورة لأن المعركة التي تخوضها تتنزّل في إطار حماية النفس ضدّ قوى الإستئصال والإستيطان وحماية الآخرين من الشعوب المستعبدة التواقة الى الحرية والإنعتاق من سياسة العدوان التي تمارس يوميا على يد الإمبريالية العالمية العدوّ المشترك لكلّ الشعوب الحرة والباحثة عن الحرية ولهذا فإن نضال شعبنا العربي في فلسطين والعراق ولبنان والأحواز لا يمكن فهمه إلاّ من خلال وضعه في إطاره الإنساني ذلك أن مصير معركة الإنسانية من أجل قيم العدل والتسامح والتحرر يتوقّف على نتائج المعركة الحاسمة التي تخوضها الأمة العربية وجماهيرها الشعبية في ساحات الوغى على إمتداد الوطن العربي وكما يقول الأستاذ ميشيل عفلق رحمه الله فإن : (( القومية التي تخرج من تجربة الشعوب التي عانت الظلم وعانت الإستعمار وتحررت دون أن يستنفد الحقد ألمها وتجربتها أي التي عانت تجربة الظلم والتأخر وتطالب بتجربة إيجابية متفائلة هذه القومية هي التي تطبق القيم الإنسانية في حدودها فالقومية هي المسرح الواقعي لتحقق الإنسانية والإنسانية التي تقفز من فوق القومية وتكون خيالية لا تجد أرضا تستقر عليها فهي تكون في الذهن أكثر منها في الواقع .... )) -5-
فمعركة المصير العربي الواحد التي تخوضها الأمة العربية هي مقدّمة لإنتصار الإنسانية في كفاحها ضدّ الظلم والجبروت والنهب والإستغلال ومن خلال هذه المعركة تتحقّق إرادة الشعوب الحرّة في كسر أغلال الذلّ والإستعباد على إعتبار أن معركة العرب من أجل وحدتهم وحريّتهم وإشتراكيتهم هي في النهاية معركة إنسانية بأتمّ معنى الكلمة ولقد تشرّف العرب بحمل رايتها في هذه المرحلة التاريخية كما تشرّفوا من قبل بحمل راية العلم والمعرفة والتسامح والإخاء الى العالم بأسره وسوف يسجّل التاريخ كما سجّل من قبل أن الأمة العربية كانت في طليعة الأمم المقاتلة من أجل قيم الحق والعدل والحرية وأن قتال الأمة من أجل تلك القيم هو تعبير صادق عن إيمانها القوي بحتمية الإنتصار عملا بقوله تعالى في كتابه العزيز :
(( ألم . غلبت الروم . في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون . في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون . بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم )) .


ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــ


الهوامش :
-1- أحمد ميشيل عفلق : مقال حركة البعث العربي : في سبيل البعث : صفحة 26 – دار الحرية للطباعة بغداد 1985.
-2- ناصيف عوّاد : القضية الفلسطينية في فكر الأستاذ ميشيل عفلق : بحث مقدّم في الندوة القومية حول فكر ميشيل عفلق بغداد في 23-26 حزيران 1990 الجزء الأول صفحة 250 .
-3- الدكتور حسن حنفي : العروبة والإسلام في فكر الأستاذ ميشيل عفلق / بحث مقدم في الندوة القومية حول فكر ميشيل عفلق بغداد في 23-26 حزيران 1990 الجزء الأول صفحة 134.
-4- نقلا عن فكتور سحاب : مناقشات ندوة ناصر حول ملامح المشروع الحضاري العربي : دار الوحدة بيروت 1982 صفحة 299.
-5- أحمد ميشيل عفلق : مقال معالم القومية التقدمية / مصدر سابق صفحة 190 .