رسالة الى الصفويين الجدد

قاتلي الأئمة وبائعي الذمّة




عزالدين بن حسين القوطالي

تونس




إن المتتبع لتاريخ بعض من يسمون أنفسهم اليوم بشيعة أهل البيت وحملة لواء التشيّع والمدافعين عن خطّ الإمام سوف يقف بالضرورة عند حقيقة ثابتة واضحة لا غبار عليها تتكرر بإستمرار وتتواصل في أشكال وصور ومهازل متشابهة عبر تاريخ طويل من الآلام والمحن والإنكسارات والدماء الغزيرة التي سفكت وسالت من أجل غايات سامية في جوهرها ولكن إعتمادا على أدوات وقوى وشخصيات لم يشهد التاريخ لها مثيلا في إنتهازيتها ووصوليتها وخياناتها حتى أصبحت مضربا للأمثال على مرّ العصور والحقب والأزمان كما هو حال المؤيد ابن العلقمي وزير المستعصم العباسي ونصر الدين الطوسي أحد أكبر المراجع الشيعية زمن سقوط بغداد على يد المغول والتتار.
إن هؤلاء وأمثالهم من الحاملين لعباءة أهل البيت والمتباكين على مقتل الإمام علي وإبنيه الحسن والحسين لم يستحقوا يوما أن يكونوا محل إحترام أو تقدير ولن يستحقوا ذلك طالما تمادوا في ذرفهم لدموع التماسيح التي تغطي وراءها حقدا دفينا على العروبة والإسلام وسعيا مستمرا لتدمير وحدة الأمة والشعب عبر التحالف مع الأجنبي المحتلّ ودعمه بشتى الوسائل والمطالبة بتمديد بقائه والتصفيق للمجازر التي يرتكبها يوميا ومباركة إعتداءاته الهمجية البربرية حتى وصل الأمر ببعضهم الى حدّ إصدار فتوى بعدم جواز مقاتلة الغزاة كما هو الحال في الفتوى الشهيرة لكلّ من المراجع علي السيستاني وبشير النجفي وسعيد الحكيم والفياض الصادرة بالنجف الأشرف يوم السبت 12 رجب 1425 هـ وهي الفتوى التي تدلّ على عمالة بعض من يوصفون بالمراجع الدينية وتحالفهم المكشوف مع الغزاة والمحتلين وتآمرهم العلني على الإسلام والمسلمين تحت غطاء ديني ومرجعية زائفة تنسب الى الإسلام زورا وبهتانا وتكفي الإشارة الى الرسالة التي بعث بها المرجع الشيعي المجاهد آية الله العظمى أحمد الحسني البغدادي الى المفكر العراقي عادل رؤوف بتاريخ 28 صفر 1422 هـ بمناسبة صدور كتابه المعنون عراق بلا قيادة للتدليل على حقيقة أولائك الدجالين في النجف الأشرف إذ يقول : (( يعدّ كتابك صرخة مدوية على ديكتاتورية المؤسسة الدينية التي تنتسب الى الشريعة الإسلامية ظلما وعدوانا وتدرس فقه الشريعة وقلبها عنه بعيد ولا تأخذه عقيدة رسالية حركية و لاتتقي الله ولا ترهبه وإنما تدرسه لتتأول وتحتال بإسم تضخيم العناوين الثانوية والحيل الشرعية وتوجهه كيف تشاء في تلبية الرغبات والأطماع حيثما إنكشف لها أن هناك مصلحة ذاتية تنجز وأن هناك شيئا من أشياء هذه الدنيا يكسب . من هنا – يا أخي – نريد أن تكشف لنا الشيء الكثير عن هؤلاء الرموز الحوزية المتسترين والمحترفين بإسم الدين الذين تحولت حياتهم المعيشية الضيقة الى قصور شامخة وحياة مترفة في دول الخليج وأروبا وأمريكا الإستكبارية ... )) .
ومع إحترامنا الشديد لكلّ المذاهب الإسلامية وتراثها الفلسفي والفقهي فإنه من المؤسف القول إن البعض من المنافقين والقوادين والخونة والإنتهازيين قد ركبوا موجة التشيع الى آل البيت ورفعوا راية الإمام علي ابن أبي طالب فكان الغوغاء أول من لبس عمامة التشيع الى آل البيت وأوّل من خان العهد والميثاق وكيف ننسى أو يطلب منا نسيان تآمر أولائك الخونة أجداد من يحكمون اليوم داخل المنطقة الخضراء في العراق على أيمّة آل البيت ونكثهم العهد الذي قطعوه بمحاربة الظلم والطغيان ألم يقل الإمام علي ابن أبي طالب في هؤلاء : (( فيا عجبا عجبا والله يميت القلب ويجلب الهم من إجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم فقبحا لكم وترحا حين صرتم غرضا يرمى يغار عليكم ولا تغيرون وتغزون ولا تغزون ويعصى الله وترضون فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحرّ قلتم هذه حمارة القيظ أمهلنا يسبّخ عنا الحرّ وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم هذه صبارة القرّ أمهلنا ينسلخ عنا البرد كلّ هذا فرارا من الحر والقر فإذا كنتم من الحر والقر تفرون فإذا أنتم والله من السيف أفرّ يا أشباه الرجال ولا رجال حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة والله جرّت ندما وأعقبت سدما قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحا وشحنتم صدري غيضا وأفسدتم رأيي بالعصيان والخذلان ... )) ومثلها كثير من الأقوال التي أطلقها الإمام علي ابن أبي طالب رضي الله عنه في شيعته وأتباعه ويكفي الرجوع الى نهج البلاغة للوقوف على حجم المعاناة التي لقيها الإمام علي وأبنائه الحسن والحسين من أتباعهم ومريديهم المنافقين الخونة الذين يتجسّدون اليوم في المجاميع الصفوية والغوغائيين من أتباع مقتدى الصدر والعميل الحكيم وغيرهم .
فبعض ممن يطلقون اليوم على أنفسهم لقب شيعة أهل البيت هم نسخة طبق الأصل من أولائك الذين حملوا نفس اللقب أيام الفتنة الكبرى مع إختلاف جوهري يتمثل في أن الأولين قد خانوا آل البيت العرب المسلمين في مواجهة بني أمية العرب المسلمين كذلك في حين أن الأخيرين قد خانوا آل البيت والعروبة والإسلام لمصلحة الغزاة الصليبيين المحتلين الأجانب وبالتالي فإن منزلة الصفويين الجدد أمثال الحكيم والجعفري والمالكي وغيرهم لم ترتقي حتى الى منزلة أتباع الإمام علي من المنافقين والغوغاء فالولاء للأجنبي يعتبر خطيئة كبرى لا يمكن أن تغتفر دينيا ودنيويا وبهذا يكون الصفوييون الجدد قد خسروا الدين والدنيا معا ولذلك نجدهم بلا ضمير أو خلق أو حسّ وطني يحرّضون بإستمرار على قتل العراقيين وهتك أعراضهم وهدم منازلهم ونهب أرزاقهم لا همّ لهم سوى جمع الثروات الطائلة وإعداد الحقائب للسفر في أول طائرة عند إندحار قوات الغزو على يد المقاومة العراقية البطلة فلا عجب والحالة تلك أن يصبح العراق في ظلّ الحكم الصفوي الجديد من أكثر البلدان فسادا في العالم حسب آخر إحصائية لمنظمة الشفافية العالمية إذ تسرق أموال العراقيين ليلا نهارا وترسل الى الحسابات السرية في بنوك أمريكا وأوروبا بينما لا يجد أبناء شعبنا في العراق الجريح مالا لشراء الدواء ولتوفير لقمة العيش ومع ذلك يقف الصفويون الجدد بكلّ وقاحة وصفاقة أمام شاشات التلفزيون الرافعة للراية الصفوية كمحطة الفرات والفيحاء والكوثر وغيرها مدّعين أنهم يعملون من أجل رفاهة العراقيين وتقدمهم وإزدهارهم فعن أي رفاهة يتحدّث أولائك المجرمين وعن أي إزدهار وحال العراق اليوم كحاله أيام إحتله التتار والمغول لم يبق فيه شجر ولا حجر بيوته هدّمت وآثاره نهبت ونساؤه أغتصبت ورجاله قتلت أو أسرت وأمواله سرقت .
إن ما إقترفه الصفويون الجدد في بلاد الرافدين يشكل في نهاية المطاف تعبيرا لا مثيل له عن مدى الحقد التاريخي الذي يحمله هؤلاء تجاه العروبة والإسلام وصورة مصغّرة لحجم الكراهية التي رضعها أتباع البهيمة منذ الولادة ودليلا قاطعا على دماء الخيانة والعمالة التي تسيل في عروقهم منذ الفتنة الكبرى والى يومنا هذا إذ قال فيهم الإمام علي ابن أبي طالب رضي الله عنه : (( كنتم جند المرأة وأتباع البهيمة رغا فأجبتم وعقر فهربتم أخلاقكم دقاق وعهدكم شقاق ودينكم نفاق وماؤكم زعاق والمقيم بين أظهركم مرهن بذنبه والشاخص عنكم متدارك برحمة من ربه ...)) .