تأثير الثقافة الهلينية علي العقيدة النصرانية_ توثيق من كلام القس فهيم عزيز
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: تأثير الثقافة الهلينية علي العقيدة النصرانية_ توثيق من كلام القس فهيم عزيز

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    49

    افتراضي تأثير الثقافة الهلينية علي العقيدة النصرانية_ توثيق من كلام القس فهيم عزيز

    المدخل الي العهد الجديد
    الدكتور القس فهيم عزيز
    عميد كلية اللاهوت الانجيلية
    طبعة دار الثقافة المسيحية


    العلاقة التي تربط العهد الجديد بالهلينية
    ((66_75))



    معنى الهلينية:
    إذا كان الأمر كذلك فما هو المعنى للهلينية؟ وماذا يقصد بها؟ يفرق العلماء بين اصطلاحيين: Hellenistic Hellenic ويقصدون بالاصطلاح الأول Hellenic الثقافة اليونانية الكلاسيكية من القرون التي سبقت مجيء الاسكندر الأكبر أي أنها الثقافة التي انتشرت في " المدن والدول" كمدينة أثينا وغيرها، وتشمل هذه الثقافة التفكير اليوناني في كل أوجهه إلى جانب العوائد والتقاليد وطرق المعيشة والسياسة، وبمعنى أدق كل نشاط برز في الحياة اليونانية سواء أكان فكرياً أم عملياً. ولقد امتازت هذه الثقافة بامتيازات سامية، فقد بدأت ترفع قيمة الفرد وحولت نظرة من السماء إلى نفسه كما ظهر في فلسفة سقراط بشعارها الخالد " اعرف نفسك" وبهذا العمل حولت الفلسفة من فلسفة إلهية تدرس ما وراء الطبيعة إلى فلسفة إنسانية تبحث في مشاكل الإنسان والمدينة. ثم هذبت الديانة فتحول الآلهة من قوى عمياء متصارعة مخيفة إلى كائنات أو آلهة أبطال يمثلون كثيراً من الصفات النبيلة بحسب التفكير اليوناني من أمثال زيوس وهرقل وغيرهما.

    1- العلاقة التي تربط العهد الجديد بالهلينية:
    لا يستطيع أي دارس أن ينكر أن هناك علاقة ما بين العهد الجديد وبين تيار الثقافة الهلينية الذي ساد ذلك العصر. ولا يعقل أن الكنيسة المسيحية التي نبتت في وسط ذلك التيار الجارف ظلت بمنأى عنه غير متأثر به. ومن يفتح العهد الجديد ويقرأه لأول مرة وهو يعرف بيئة ذلك العصر، لا يخفى عليه ذلك الأثر الذي تركته تلك البيئة عليه. إن الاختلاف بين دارسي الكتاب لا ينصب على الارتباط بين العهد الجديد والمسيحية من جانب والهلينية من جانب والهلينية من جانب أخر، فغالبيتهم تقريبا متفق في ذلك، ولكن الاختلاف يكمن في تحديد نوع ذلك التأثير ومداه. ولا يسعنا هنا أن نضع تحديد لذلك قبل أن نورد بعض النقط التي عندها يتلاقى العهد الجديد بالهلينية، لنرى مقدار تأثر أحدهما بالأخر. ويمكن القول بأن أشهر المراكز الهلينية التي تهمنا في هذا المضمار هي
    1. الديانات السرية.
    2. الغنوسية.
    (1) الديانات السرية:
    الديانات السرية هي أقوى محاولة قام بها الإنسان لكي يتخلص من سجن التعاسة، والإحساس بالخطبة، والخوف من الموت، ثم لضمان الخلود لنفسه. ولقد بدأت في بلاد اليونان قبل العصر الهليني في ديانتين سريتين: الأولى هي الديانة الأوروفية Orphism نسبة لذلك المعن اليوناني الأسطوري أورفوس وقد انتشرت في القرن السادس قبل الميلاد في بلاد اليونان. ثم الديانة الأسوسينية، وقد كانت الديانة الرسمية، وترتبط بالإله ديمترويوس Demeter الذي كان يمثل قيامه الحياة النباتية في الربيع بعد موتها في الشتاء"
    ولكن يعد فتوحات الاسكندر بدأت الديانات تختلط بما حولها ونظراً لما كان عليه الرومانيون من تساهل وتسامح بالنسبة للديانات الأخرى فقد بدأت عناصر جديدة غريبة تدخل إلى الثقافة الهلينية وخصوصاً .. تلك الديانات والطقوس الكثيرة التي انتشرت في شرق حوض البحر البيض المتوسط. فظهرت بذلك مجموعة كبيرة من الديانات السرية ذات الطقوس الغريبة التي كان يمارسها المتمسكون بها.
    ولكن ما هي الديانة السرية؟ رغم كل الاختلافات الكثيرة في التفاصيل ورغم السرية الكاملة التي كانت تفرض على طقوس الديانة وعدم البوح بها لدى إنسان خارجي ، رغم ذلك فالديانات السرية كلها تشترك في عناصر أساسية لا تختلف فيها ديانتان: هذه العناصر تتلخص في أن الإنسان عنصراً إلهيا جاء من الإله من السماء، ولكن هذا العنصر السامي سجن في سجن المادة في جسد الإنسان، سجن ليتعذب ويتألم، ولابد له من التحرر من هذا السجن ليصعد إلى مصدره الذي جاء منه. ولا توجد طريقة لذلك سوى الاجتياز في اختبار الإله العميق. ذلك الاختبار هو الموت والقيامة. ولكن قبل ذلك الاختبار عليه أن يقوم ببعض الطقوس، فهناك طقس للتطهير من الخطايا، كالمعمودية، ثم هناك فريضة أخرى هي الأكل مع الإله والاشتراك معه في مائدة مقدسة واحدة هي مائدة الإله. ثم بعد ذلك الدخول في ذلك الاختبار السري اختبار الموت مع الإله. فآلهة الديانات السرية هي آلهة تشترك مع البشر في الألم. وهي تموت ثم تحيا من الموت مرة أخرى. ويجوز المؤمن بها، ذك الاختيار " الموت والقيامة" وبذلك يقال عنه بأنه ولد من جديد، أو أنه جاز اختيار الولادة الجديدة، وهكذا يضمن لنفسه الحياة الخالدة. وبهذه الطقوس يحاول الإنسان أن يتلخص من الشعور بالخطية والتعاسة، ثم يضمن لنفسه الخلود والحياة اللانهائية.
    ويقابل هذا كله ذلك المستقبل المظلم الصعب الذي يقابله الإنسان الخارجي الذي لا يقوم بهذه المراسم.
    ومع ذلك فلم يحاول أي مؤمن بديانة من هذه الديانات أن يشجب الديانات الأخرى على أنها لا نفع منها أو فيها، ولكنه كان يعتقد أن كل الديانات السرية نافعة، وكثيراً ما كان يشترك في ديانتين أو أكثر ضماناً منه للفائدة ولراحة النفس من العذاب.
    وكان يمر في مراحل متعددة تبقى كلها سرية مطلقة لا يعرفها إنسان أخر ممن لم يدخلوا ضمن الأتباع.
    هذه هي الخطوط العريضة للديانات السرية. ويستحسن هنا أن ندرس تفاصيل إحدى هذه الديانات كمثل من الأمثال المشهورة التي يقابلها من يدرس ذلك العصر . هذه الديانة اسمها Mithraism.
    وكانت ديانة المثرية ديانة شعبية انتشرت بشكل خطير في الإمبراطورية الرومانية في القرن الثاني والثالث الميلاديين، وكانت أكبر منافس للمسيحية، حتى أن رينان الفليلسوف الفرنسي كان يتخيل أنه لو لصارت المسيحية عطب ما يمنعها من الانتشار لصارت ديانة مثرا هي الديانة البديلة لها التي تستولى على عقول الناس، ولكن هذه الديانة أوقفت بقوة القانون في أوائل القرن الرابع عندما أعلن قسطنطين أن الديانة المسيحية أن الديانة المسيحية هي ديانة الدولة الرسمية. ولما حالو بوليانس المرتد إرجاعها فشل زعم ما استخدمه من عنف وقسوة وتنسب هذه الديانة إلى الإله مثرا وهو أحد الآلهة الهندية وقد ظهر اسمه في القرن السادس عشر قبل الميلاد كشاهد قوي على معاهدة ابرمن بين ملكين. وقد كشفت النقوش القديمة على أن آلهة تلك الشعوب كانت تنقسم إلى مجموعتين: المجموعة الأولى هي ألهة الطبيعة ، أما المجموعة الثانية هي آلهة المجتمع البشري، وكان مثرا من آلهة المجموعة الثانية وكانت وظيفته هي مراقبة المعاهدات التي يعقدها الأفراد أو الدول بعضها مع بعض، ومراقبة تنفيذ تلك المعاهدات.
    ولما ظهرت الديانة الزرادشتية انتقل مثرا من غرب آسيا إلى بلاد فارس، وارتفع في أعين الزرادشين حتى صار الإله الثاني بعد أهوراما زادا إله الخير، وكانوا يطلقون عليه لقب إله النور. ثم ارتفع حتى صار حارس البشرية، الموجود في كل مكان، مراقب كل المعاهدات، والمنتقم من كاسري العهود، والمنتصر في كل الحروب، واخيراً أضحى الوسيط بين الناس وبين أهورا ازادا.
    وأخيراً دخل مثرا إلى الإمبراطورية الرومانية وبدأت ديانته تنتشر بين شعوب الإمبراطورية من بدء حكم قيصر تراجان، واتسعت إلى أن فاقت كل الديانات، ويعزي انتشارها هكذا بهذه السرعة وهذا العمق إلى عساكر الجيوش الرومانية الذين اعتنقوها وحملوها إلى أي مكان ذهبوا غليه، ثم إلى أسرى الحروب، الذين حملوها معهم إلى روما قلب الدولة الرومانية.
    هذا هو تاريخ مثرا كإله عندما انتشرت في الدولة الرومانية، ولكن هناك أسطورة Myth تحكي قصة حياة مثرا لنفسه، تقول الأسطورة إن مثرا ولد من الصخرة العظمى. وعندما خلق أهورا مازادا الثور العظيم هرب منه، فما كان من مثرا إلا أن تعقبه ثد قدم ذلك الثور ذبيحة حتى يمكن للأرض أن تخصب من دمائه المنبثقة منه. لكن أهوراما إله الشر أراد أنه يمنع تلك الدماء من أن تنسكب على الأرض فتخصبها فأرسل العقارب حتى يمنع مثرا من ذبح الثور. ولكن مثرا انتصر على العقارب وانسكبت الدماء. وكان مع مثرا كلبه الأمين وحية تمتص دماء الثور وهي تعبير عن الخصب والنماء.
    هذه هي الأسطورة وهذا هو تاريخ الديانة. ولكن هناك ما هو أهم لنا من تاريخ الديانة وأسطورة الإله. إن المهم لدراستنا هو تلك الطقوس الدينية التي كان يقوم بها معتنقو هذه الديانة.
    يؤخذ من دراسة كتابات الآباء (جيروم، رسالة 107) أن من كان ينضم إلى جماعة مثرا لا يستطيع أن يدخل دفعة واحدة، بل عليه أن يمر في سبع درجات متتالية، هي سبع أبراج الكواكب، تمر فيها الروح حتى تصل إلى نهاية الرؤيا والمجد الأعظم. وهذه الدرجات حسب ترتيبها هي: الغراب – العريس – الجندي – الأسد – الفارس – مخدع الشمس – الآب. وعلى المؤمن، عندما يصل إلى درجة معينة، أن يلبس لباساً خاصاً بها، فمثلاً عندما يصل إلى برج الجندي فإنه يلبس لباس الجندية ثم يدخل إلى كهف عسكري ويمسك بسيف يضعه على رأسه، ثم يرفعه ويضعه على كتفه ليظهر أن مثرا هو تاجه ومجده، وأنه هو جنديه وشهيده إذا لزم الأمر، ثم يسام على جبهته بعلامة بقضيب محمي بالنار، وبعد ذلك يسمى بالخادم. وعندما يصل إلى برج الشمس فإنه يسمى شريكا، وعندما يصل إلى نهاية يدخل في عهد السرية التام.
    وإلى جانب هذه الرحلة الدينية عليه أن يقوم بطقوس أخرى. فهناك المعمودية بالتغطيس لإزالة ثقل الخطية والتطهير من الشر، وبعد المعمودية يولد الإنسان ولادة ثانية.
    وهناك مائدة مثرا وهي مائدة مقدسة يأكل منها مع الإله مثرا ليشترك في خبرة الإله .... موته وقيامته.
    وعندما يصل إلى برج الأسد فإنه يتناول الخبز والخمر المقدس. وعيد مثرا هو يوم 25 ديسمبر وهو عيد قيامة الشمس، فإن الناس قديماُ كانت تظن أن الشمس تسير في طريها إلى الموت حتى تصل إلى أقصى الضعف يوم 21 ديسمبر ثم تبدأ بعد ذلك في الحياة.
    هذه هي ديانة مثرا وفيها نجد التشابه الكبير بينها وبين المسيحية في الطقوس: المعمودية والولادة الثانية والأكل مع الإله واختبار الموت والقيامه مع الإله. ولكن ماذا يميز المسيحية عن المثرائية؟ إن الفرق العظيم الذي يكون فجوة لا تعبر بين الإثنين هي أن المسيحية ديانة بنيت على حقيقة تاريخية ملموسة.. ومركزها هو شخص عاش في التاريخ مات وقام... عرفوه ورأوه ولمسوه وشهدوا له بحياتهم. أما ديانة مثرا وغيرها فهي ديانة طقسية بنيت على أسطورة لا أساس تاريخي لها .. هي من خيال الإنسان الذي يريد الخلاص.
    (2) الغنوسية:
    هي حركو دينية اختلطت فيها مجموعة من الظواهر والمعتقدات، ظهرت بوضوح في القرن الثاني الميلادي، واستمرت إلى القرن الرابع بل والخامس ولكن هذا لا يعني أنها ظهرت فجأة، بل كانت لها جذورها التي بدأت تنمو وتتكون قبل هذا الوقت بكثير.
    والمصدر الأساسي الذي نعرف منه الغنوسية هي كتابات جماعات من الناس متفرقة وغير مرتبطة، حرمتها الكنيسة باعتبارها جماعات هرطوقية.
    وقد فقدت كتابات كثيرة منها ولم نعرف عنها شيئا سوى من كتابات الآباء الذين كانوا يردون عليهم ويفندون آرائهم. ولكن العصر الحديث كشف عن كنز ثمين من أوراق البردي في منظمة نجح حمادي هي عبارة عن كتابات كثيرة غنوسية. منها مثلا "إنجيل الحق" وغيره، فألقى نوراً واضحاً على عقائدهم وآرائهم.
    ونظراً للأفكار الكثيرة الغير مترابطة، والاختلافات المتعددة التي تصل إلى حد التناقض في كتاباتهم، فلا يمكننا أن نعمل دراسة منظمة عن أسلوب التفكير والحياة فيها، ولكننا مروراً عابراً على بعض أوجهها المختلفة التي ظهرت. هناك مجموعة من النظم والمظاهر فيها منها:
    1. الغنوسية السريانية:
    وتنسب إلى سيمون ماجوس. ولقد اعتبر سيمون نفسه الثالوث القدس وأنه هو الذي يخلص أتباعه بنعمته وليس بأعمال الناموس. واستشهد بما جاء في (أفسس 2 :8 9). ويظن أتباعه أنه نزل من السماء. وقد تطرف تلاميذه فظهر واحد منهم اسمه ميناندر Menandor قال أيضاً إنه نزل من السماء وأوجد نظام المعمودية السحرية التي توجد الشباب الدائم.
    وقد ظهرت نسخة أخرى من هذه العقيدة في أنطاكية صاحبها رجل اسمه ستورنيس Saturenius الذي قال إن الإله الأعلى مجهول، وقد خلق كائنات روحية التي خلقت العالم. وقد رأت هذه الكائنات صورة مضيئة آتية من السماء فأرادوا تقليدها ولكنهم لم ينجحوا في ذلك إلا بعد أن انطلقت شرارة سماوية فأعطت الحياة لما عملوه. هذه الشرارة هي العنصر السماوي الذي يجب أن يخلص من شر المادة. وقد جاء المسيح لكي يخلص هذا العنصر السماوي. ولم يكن هذا المسيح إلا جسداً ظاهراً فقط. وقال ميناندر إن الناموس قد أعطى بواسطة الملائكة الذين ألهموا الأنبياء.
    جمع الغنوسية السريانية كانت تحتوي على عنصر أنثوي يسمى "فكر الله" وقد بنى الغنوسيون حياتهم على هذا الأساس، فكانت حياتهم إباحية وبلا ناموس فيما عدا استاوروس الذي أنكر العنصر الأنثوي ونادى بالتعفف وادعى بأن المسيح جاء لكي يبيد العنصر الأنثوي هذا.
    2. مارسيون:
    ويعتقد أنه كان من الغنوسيين، وسوف ندرس عنه شيئاً في الفصل الخاص بقانونية الكتاب المقدس.
    3. فالينتينوس Valentinus:
    هو الذي كتب إنجيل الحق، الذي اكتشف في نجح حمادي (نشر في سنة 1956) . هذا الكتاب أكثر بساطة وشاعرية وأميل إلى اليهودية من الكتابات الغنوسية الأخرى، حتى قال عنه إيريناوس إنه يمثل دوراً مبكراً من تعاليم فالينتينوس.
    ويظهر من كتابات إيريناوس أن فالينتينوس نادى بانبثاق العناصر السماوية من الإله الأعظم. وأخر عنصر من هذه العناصر الإثنى عشر كان الأنثى :صوفيا" أو الحكمة. وكانت غير مستقرة، ودفعها عدم استقرارها هذا إلى السقوط في الظلمة الخارجية، وهناك حبلت تلقائيا وولدت ابنا غير ناضج هو الذي خلق الكون، واستخدم عواطف أمه المتجمدة في خلق العالم، فمن دموعها عمل المياه، وهكذا. ولكن أمه وضعت في المخلوقات الشرارة المقدسة فتشاجر معها، ولكن لكي تخلص نفسها والجنس البشري منه، أرسلت يسوع ليجمع العنصر المقدس. ويقول فالينتينوس إن الزواج في الجنس البشري هو تقليد رمزي للصلة الروحية في العالم الروحي حيث يتزوجون هناك زواجاً مقدساً.
    4. باسيليدس Basilides:
    هو معاصر عجوز لفالينتينوس. علم باسيليوس هذا أن في البدء لم يكن شيء ولكن غله غير موجود خلق بذرة من لاشيء. ومنها أوجد أنواعاً مخلفة من الموجودات هو هدف التاريخ، وعندما ينتهي هذا الرجوع يأتي النسيان على الأرض ولا يوجد هناك خلاص. لكن باسيليدس لم يستطيع أن يجتذب إلى تعاليمه أناساً كثيرين نسبة لما ينادي به من عقيدة "الفناء"
    5. النظم اللاحقة:
    في القرون التالية حاول العنوسيون أن يربطوا تلك العناصر الموجودة في النظم المبكرة التي سبق ذكرها، وحاولوا أن يجدوا أساساً في الفلسفة اليونانية والفلسفة الشرقية والتاريخ والأساطير، ولكن أهم ما كان يضع الغنوسية في مكان الهرطقة في نظر المسيحيين هو الثنائية المطلقة، وأن المادة شريرة ولا خلاص لها، وأن العنصر السماوي في الإنسان خير ويجب أن يخلص. والخلاص يقوم عن طريق المعرفة وإذا كان يسوع هو المخلص فذلك لأنه جاء بالمعرفة.
    وعلى أساس هاتين العقيدتين الغنوسيتين بدأ العلماء يفسرون موقف إنجيل يوحنا وكتابات الرسول بولس مثلا: فالمعرفة تحتل مركزاً كبيراً في هذه الكتابات (يوحنا 3 : 11 – 13 ، 8: 32 ، 17 :3 ، 1 كورنثوس 2) وإلى جانب ذلك ظنوا أن التقابل بين الجسد والروح، النور والظلمة، الحق والكذب في كتابات الرسولين يوحنا وبولس هي عقائد غنوسية ثنائية.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,687

    افتراضي رد: تأثير الثقافة الهلينية علي العقيدة النصرانية_ توثيق من كلام القس فهيم عزيز

    بوركتَ..

    وما دخلت هذه الثقافة على أهل ملة إلا أفسدتهم وأفسدت عليهم ديانتهم ،ولولا تكفل الله تبارك وتعالى بحفظ هذا الدين،ولو طائفة القائمين على الحق من أهله = لأصابنا ما أصاب الأمم قبلنا..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    49

    افتراضي رد: تأثير الثقافة الهلينية علي العقيدة النصرانية_ توثيق من كلام القس فهيم عزيز

    بل ان العقائد المسيحية هي عين العقائد التي في الديانات السرية
    1_هذه العناصر تتلخص في أن الإنسان عنصراً إلهيا جاء من الإله من السماء، ولكن هذا العنصر السامي سجن في سجن المادة في جسد الإنسان=عقيدة التجسد

    2_سجن ليتعذب ويتألم، ولابد له من التحرر من هذا السجن ليصعد إلى مصدره الذي جاء منه.=الصلب والفداء.

    3_ذلك الاختبار هو الموت والقيامة= عقيدة موت الناسوت وقيامة المسيح.

    4_فهناك طقس للتطهير من الخطايا، كالمعمودية = طقس التعميد.

    5_الأكل مع الإله والاشتراك معه في مائدة مقدسة واحدة هي مائدة الإله=القربان ، سر الافخاريستا ، المائدة الالهيه.

    6_ويظهر من كتابات إيريناوس أن فالينتينوس نادى بانبثاق العناصر السماوية من الإله الأعظم. وأخر عنصر من هذه العناصر الإثنى عشر كان الأنثى :صوفيا" أو الحكمة. وكانت غير مستقرة، ودفعها عدم استقرارها هذا إلى السقوط في الظلمة الخارجية، وهناك حبلت تلقائيا وولدت ابنا غير ناضج هو الذي خلق الكون، واستخدم عواطف أمه المتجمدة في خلق العالم،
    جمع الغنوسية السريانية كانت تحتوي على عنصر أنثوي يسمى "فكر الله" وقد بنى الغنوسيون حياتهم على هذا الأساس،
    = الاب ، الابن=الكلمة= الحكمة =نطق الله العاقل=عقل الله الناطق ، الروح القدس، والدة الاله.....


    انها مفردات الايمان المسيحي الحالي بعينها حتي الولادة الجديده مذكوره في العهد الجديد والالفاظ كلها هلينية .......

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •