فوائد وأحكام من شرح عمدة الأحكام لـ(صالح بن فوزان) العالم الهُمام .
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 24
1اعجابات

الموضوع: فوائد وأحكام من شرح عمدة الأحكام لـ(صالح بن فوزان) العالم الهُمام .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    الجهراء المحروسة
    المشاركات
    535

    افتراضي فوائد وأحكام من شرح عمدة الأحكام لـ(صالح بن فوزان) العالم الهُمام .

    ابتدأ الشيخ : ( صالح بن فوزان الفوزان ) - حفظه الله تعالى - في شرح هذا الكتاب في السابع من شهر محرم لعام 1424 من الهجرة النبوية .
    .........................


    قال الشيخ الحافظ تقي الدين ( أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي ) – رحمه الله تعالى - :


    ( الحمد لله الملك الجبار ، الواحد القهار ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى المختار ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأخيار ، أما بعد :


    فإن بعض إخواني سألني اختصارا جُملة في أحاديث الأحكام مما اتفق عليه الإمامان ، أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن ابراهيم البخاري ، ومسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري ، فأجبته إلى سؤاله ، رجاء المنفعة به ، وأسأل الله أن ينفعنا به ومن كتبه ، أو سمعه ، أو قرأه ، أو حفظه ، أو نظر فيه ، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، موجبا للفوز لديه في جنات النعيم ، فإنه حسبنا ونعم الوكيل ) .


    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــ


    بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، أما بعد :
    فإن كتب الأحاديث ولله الحمد كثيرة ، مطولة ومختصرة ، وقد اختلفت طرائق المصنفين فيها ، فمنهم من يجمع الأحاديث دون نظر إلى ترتيب الأبواب وإنما يجمع الأحاديث العامة في العقائد وفي الأحكام ، وفي الآداب ، وهذه تسمى بالكتب الجوامع .


    ومنهم من يؤلف الأحاديث على المسانيد ، كالإمام أحمد فيَذكر مسند كل صحابي ، وما رُوي عنه من الأحاديث ، ثم ينتقل إلى صحابي آخر وهكذا ، ومنهم من يؤلف على طريقة أبواب الفقه ، فيجمع الأحاديث الواردة في كل باب من أبواب الفقه ، ابتداءً بكتاب الطهارة انتهاء ً بآخر أبواب الفقه .


    ومن هؤلاء ، هذا الإمام الحافظ ، عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الحنبلي ، الإمام الجليل بالحديث ، فقد ألف هذا الكتاب ( عمدة الأحكام ) ألفه بناء على طلب من طلبته ومحبيه الذين أنسوا فيه الأهلية والحفظ ، فطلبوا منه أن يؤلف لهم أو يختار لهم كتابا بالأحكام الفقهية ، فألف هذا الكتاب من الصحيحين ، ( صحيح البخاري - صحيح مسلم ) .


    فما في هذا الكتاب من الأحاديث فهو متفق عليه بين الشيخين ، وهذا منتهى الصحة ، اتفق عليه الشيخان فهو أعلى درجات الصحة ، فلا حاجة إلى البحث عن سنده أو رواته ، فإنه مأخوذ من الصحيحين .


    وقدّم له في هذه المقدمة على عادة المؤلفين أنهم يبدؤون كتبهم بمقدمة ، فيها حمد الله والثناء عليه ، والصلاة والسلام على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم يذكرون الغرض الذي من أجله كتبوا كتبهم ؛ لأن هذه المقدمة تبين ما المقصود من الكتاب والغرض من الكتاب الذي بين يديك فهذه المقدمة هي ماشية على هذا النمط العلمي الجليل ، نعم .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابوعمار العسيري

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    128

    افتراضي رد: فوائد وأحكام من شرح عمدة الأحكام لـ(صالح بن فوزان) العالم الهُمام .

    اي والله ياليت..
    رفع الله قدرك

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    الجهراء المحروسة
    المشاركات
    535

    افتراضي رد: فوائد وأحكام من شرح عمدة الأحكام لـ(صالح بن فوزان) العالم الهُمام .

    وإياك ..

    شكرا لك أخي ..

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    الجهراء المحروسة
    المشاركات
    535

    افتراضي رد: فوائد وأحكام من شرح عمدة الأحكام لـ(صالح بن فوزان) العالم الهُمام .

    كتاب الطهارة :


    نعم ، أول أبواب الفقه كتاب الطهارة ، لأن الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين ؛ لأن أركان الإسلام خمسة شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان ، وحج بيت الله الحرام إن استطاع إليه سبيلا .


    فالركن الأول وهو الشهادتان موضوع كتب التوحيد ، كتب العقائد ، فهذا أفرد بمؤلفات .


    الركن الثاني : أركان من أركان الإسلام الصلاة ، ولما كانت الصلاة لا تصح إلا بالطهارة ، بدأ بكتاب الطهارة ؛ لأن من شروط صحة الصلاة ، بل أعظم شروط صحة الصلاة : الطهارة ، فبدأ بذلك وأورد الأحاديث الواردة في أحكام الطهارة .


    والطهارة باللغة : النزاهة ، والنظافة من الأقذار الحسية والمعنوية ، هذه هي الطهارة ، طهارة من الأحداث وهي نواقض الوضوء مثلا ، طهارة من الأخباث وهي النجاسات ، فالطهارة في اللغة هي النظافة والنزاهة من الأقذار الحسية مثل ما ذكرنا ، والمعنوية مثل الشرك والخبايث { إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ }النمل (56) ، لما كان آل لوط يتطهرون من اللواط الذي يفعله قومه ، سَمْ قالوا { أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } النمل (56) .


    يتطهرون من هذه الفاحشة ، فهذه طهارة معنوية ، طهارة معنوية ، وهي الطهارة من الأقذار المعنوية وهي الخبايث .


    والطهارة في الاصطلاح : هي رفع الحدث ، هي رفع الحَدَث وزوال الخَبَث ، رفع الحدث الذي هو نواقض الوضوء .


    والحدث معنىً : يقوم بالبدن يمنع صحة الصلاة ونحوها ، هذا هو الحدث .


    وأما الخبث : فهو النجاسة الطارئة ، النجاسة الطارئة على محل طاهر ؛ كالنجاسة الواقعة على البدن أو على الثوب أو على البقعة ، فيُشترط للصلاة طهارة من الحدث ، وذلك بالوضوء والاغتسال ، والطهارة من الخبث ، وذلك بغسل النجاسة والابتعاد عنها ، هذه هي الطهارة ، نعم .


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    128

    افتراضي رد: فوائد وأحكام من شرح عمدة الأحكام لـ(صالح بن فوزان) العالم الهُمام .

    جميل جدا......
    ((أما إذا نوى رفع الحدث فإنه نوى وله رفع الحدث في هذا .))
    ما فهمت هذي الجملة؟

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    الجهراء المحروسة
    المشاركات
    535

    افتراضي رد: فوائد وأحكام من شرح عمدة الأحكام لـ(صالح بن فوزان) العالم الهُمام .

    - عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : ( إنَّما الأعمالُ بالنِّيّات ) - وفي رواية ( بالنِّيَّة ) - وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه ) .


    هذا الحديث عن عمر بن الخطاب ، أمير المؤمنين ، عمر بن الخطاب ، الخليفة الراشد ، ثاني الخلفاء الراشدين – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ( إنَّما الأعمالُ بالنِّيّات ) - وفي رواية ( بالنِّيَّة ) - وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه ) .


    بدأ المصنف – رحمه الله – كتابه بهذا الحديث لأجل التذكير بالنية ، أنها الأساس في كل عمل يعمله الإنسان ، فلابد أن يكون مؤسَّسًا على نية صحيحة ، ومن ذلك تأليف الكتب ، فإن تأليف الكتب عمل من الأعمال ، فالذي يؤلف كتابًا يجب عليه أن يخلص النية لله في تأليفه ، الذي يؤلف كتابًا من كتب العلم الشرعي يجب عليه أن يتذكر هذا الحديث ، وأن يخلص نيته في تأليفه ، أي : أن يكون قصده وجه الله سبحانه وتعالى بهذا التأليف ، لا يكون قصده طمعا دنيويا أو طلبا للشهرة ، أو إظهارا لعلمه أو ما أشبه ذلك من المقاصد ، هذه هي المناسَبة ببداءة المؤلف بهذا الحديث ) .


    ولأن الطهارة يشترط لها النية ، ولأن الطهارة لا تصح إلا بنية ؛ لأنها عمل من الأعمال ، وهذا الحديث حديث عظيم ، يقولون إن الإسلام يدور على أربعة أحاديث ، كما قال الناظم :


    عمدة الدين عندنا كلمات *** مسندات من كلام خير البرية
    اترك الشبهات وازهد ودع ما *** ليس يعنيك واعملنَّ بنية


    أربعة أحاديث :


    1- الحديث الأول : ( الحلال بيِّن والحرام بيِّن ، بينهما أمور مشتبهات ) إلى آخر الحديث .


    2- الحديث الثاني : لما سئل – صلى الله عليه وسلم – عن ، سأله سائل عن عمل يحبه الله ويحبه الناس ، قال – صلى الله عليه وسلم - : ( ارغب فيما عند الله يحبك الله ، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس ) هذا حديث عظيم ، قاعدة عظيمة ، منهج يسير عليه المسلم في حياته .


    3- الحديث الثالث : دع ما ليس يعنيك ، وهو قوله – صلى الله عليه وسلم - : ( من حُسْن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) .


    4- الحديث الرابع : اعملنَّ بنية ، هذا الحديث الذي معنا ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ) .


    والنية هي : القصد ، والعزم ، النية هي القصد والعزم ، وهي من أعمال القلوب ، هي من أعمال القلوب ، ولهذا لا يجوز التلفظ بها ، لأن هي من أعمال القلوب ، التلفظ بها بدعة .


    فينوي بقلبه الصلاة ، أو ينوي بقلبه الصيام أو ينوي بقلبه الحج أو العمرة ، أو أي عمل من الأعمال الصالحة ولا يتلفظ ، يقول : نويت أن أصلي ، نويت أن أتطهَّر ، أن أتوضأ ، نويت أن أصوم ، نويت أن أطوف أو أسعى ، أو غير ذلك ؛ لأن النية عمل بالقلب لا باللسان ، ولهذا يقول العلماء : " النية بالقلب ، والتلفظ بها بدعة " ؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يكن يتلفظ بالنية ، عندما يريد أن يقوم بعمل من الأعمال ، وإنما هذا شيء أحدثه بعض المبتدعة ، ولا أصل له في الشرع ، إنما الأعمال بالنيات ، أي : إنما صحة الأعمال لا بد من تقدير ، لا بد من تقدير ، تقدير : " إنما صحة الأعمال أو اعتبار الأعمال بالنيات والمقاصد ، لا بصورتها الظاهرة " .


    فقد يأتي الإنسان بعمل كبير ولا يكون له عند الله وزن ؛ لأن نية صاحبه فاسدة ؛ لأن نية صاحبه فاسدة ، إما أنه فعله من باب الرياء ، أو من باب السُّمعة ، أو لأجل طمع من الدنيا ، فلا يُعتبر هذا العمل عند الله شيئا ؛ لأن نية صاحبه غير صحيحة ، وربما يأتي الإنسان بعمل قليل ، مخلص لله – عز وجل – فيه ، يكون فيه بركة وخير كثير .


    ليست العبرة بصور الأعمال ومظاهرها ، إنما العبرة بنيات أصحابها ، ومقاصد أصحابها ، فإن كانت نيّاتهم سليمة كانت أعمالهم مُستقيمة ومقبولة عند الله ، وإن كانت نيّات أصحابها مختلّة أو فاسدة فهي أعمال حابطة وباطلة ، { مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا } هذه النية { مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } هود (15-16) لماذا ؟ لأنهم يريدون في أعمالهم التي ظاهرها العبادة يريدون بها الدنيا ، طمع الدنيا ، فهذه نتيجة أعمالهم ونيّاتهم الفاسدة ، ليس لهم في الآخرة إلا النار ؛ لفساد نيّاتهم ، ولهذا يقول – صلى الله عليه وسلم - : ( إنما الأعمال بالنيات ) ، وهذه كلمة حصر ( إنما الأعمال ) هذه كلمة حصر .


    والحصر معناه : إثبات الحكم للمذكور ونفيُه عمّا عداه ، : إثبات الحكم للمذكور ونفيُه عمّا عداه ، فمعنى هذا : أن الأعمال لا تصح ولا تقبل إلا مع صحة النية ، وأما مع فساد النية ، فإن الأعمال لا تعتبر ولا تقبل عند الله سبحانه وتعالى مهما بلغت وكثرت .


    فيجب على المسلم أن يُخلص نيته عندما يريد أن يعمل عملا من الأعمال الصالحة التي يتقرب بها إلى الله أن يُخلص نيته في ذلك من البداية ؛ حتى يكون عمله مؤسسا على أساس صحيح ، ويخلص النية لله عز وجل ، ومن ذلك : الطهارة ، فلو أن الإنسان مثلا : أحضر الماء واستعمله على صورة الوضوء أو على صورة الاغتسال ، أحضر الماء واستعمله على صورة الطهارة ؛ لكنه لم ينوِ الطهارة ، فإن هذا لا يكفيه ، ولا يَرفع عنه الحدث ، ما يرفع عنه الحدث .


    لو اغتسل يريد التبرّد والتنظُّف ثم قال لمّا فرغ أو في أثناء عمله ، قال : " أو أُريد رفع الحدث " ، ما ينفعه هذا ؛ لأنه أصلا ما نوى رفع الحدث ، فإنما نوى التبرّد أو نوى التنظف ، وكذلك لو استعمل الماء على أعضاء وضوئه ، يريد النظافة مثلا ، أو يريد إزالة الأوساخ ، ولم ينوِ الوضوء ، فإن هذا لا يُجزيه عن الوضوء لفقدان النية ، أما إزالة النجاسة فلا تحتاج إلى نية ، الماء كان من باب التّروك ، فإنه لا تُشترط له النية ، ولو كان على ثوبه نجاسة أو على بدنه نجاسة وغسلها ، فإنها تزول النجاسة ولو لم ينوِ إزالتها ؛ لأن المقصود ترك النجاسة والابتعاد عنها ، فلو غسلها يُريد النظافة ، أو يريد التبرد أو يريد غير ذلك فإن هذا يكفي ؛ لأن المقصود إزالة النجاسة وقد زالت ، ( إنما الأعمال بالنيات ) .


    ثم قال – صلى الله عليه وسلم – : ( وإنما لكل امرئ ما نوى ) هذا تأكيد ؛ لأن من نوى شيئا حصل له ، ومن لم ينوِ شيئا لم يحصل له ، فالحصول حصول المطلوب ، مبني على النية ، فليس لك من عملك إلا ما نويته ، وما لم تنوِ فإنه لا ينفع ، وإنما لكل امرئ ، والامرئ : المراد به الإنسان ، امرئ : يُراد به الإنسان ، وهو يُجر ويُنصب ( امرُءًا ) : " وإنَّ امرءًا " ، ويُرفع ( امرُؤٌ ) ، فهو على حسب عوامل الإعراب ، يُرفع وينصب ويجر بالعلامات الظاهرة ، ( وإنما لكل امرئ ما نوى ) ، وأما ما لم ينوه فإنه لا يحصل له ، ثم ضرب – صلى الله عليه وسلم – لذلك مثلا بالهجرة .


    الهجرة هي : ترك الشيء ، { وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ } المدثر (5) ، مراد الرّجز : الأصنام ، وهجرها : تركها ، اترك عبادة الأصنام ، فالهجر هو الترك ، ومنه : ترك الكلام ، يسمّى : هجرًا ، إذا ترك مكالمة الشخص فقد هجره ، يعني : ترك مكالمته ، وترك المعاصي هجرة ، المهاجر : من هجر ما نهى الله عنه ، ترك المعاصي والسيئات هجرة ؛ لأن فيه معنى الترك .


    ومن أنواع الهجرة : ترك الوطن ، والخروج منه فرارا بالدين ، ترك الوطن أو البلد إذا كان لا يستطيع إقامة دينه فيه ، فإنه يجب عليه أن يُهاجر إلى أرض يستطيع فيها أن يعبد الله سبحانه وتعالى ، كما فعل النبي – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه .


    قد هاجر الصحابة من مكة إلى الحبشة ، لما ضايقهم الكفار فرارا بدينهم ، فالهجرة الأولى ، ثم هاجروا الهجرة الثانية من مكة إلى المدينة وهاجر النبي – صلى الله عليه وسلم – من مكة إلى المدينة فرارا بالدين .


    والهجرة عمل جليل في الإسلام ، وهي قرينة الجهاد في سبيل الله { وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ } البقرة (218) ، قرينة الجهاد ؛ لأن فيها تركًا للوطن ، تركًا للأولاد والأموال من أجل الدين وعبادة الله وحده لا شريك له ، فهي عبادة عظيمة وهي باقية إلى أن تقوم الساعة ، كل من لا يستطيع إقامة دينه في بلدٍ وهناك بلد يستطيع فيه إقامة دينه فإنه يجب عليه الهجرة ، فإن لم يهاجر وهو يستطيع فعليه وعيد شديد { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً * إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِ ينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُوْلَـئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوّاً غَفُوراً * وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً } النساء ( 97-100) ، فالهجرة واجبة ؛ لأجل الفرار بالدين إلى أن تقوم الساعة .


    وأما قوله – صلى الله عليه وسلم - : ( لا هجرة بعد الفتح ) المراد به : الهجرة من مكة ؛ لأنها صارت دار إسلام ، فلا هجرة من مكة إلى المدينة بعد الفتح ؛ لأن مكة صارت دار إسلام ، وليس معناه : لا هجرة مطلقا ، بل الهجرة باقية ، قوله – صلى الله عليه وسلم - : ( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتى تخرج الشمس من مغربها ) .


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    الجهراء المحروسة
    المشاركات
    535

    افتراضي رد: فوائد وأحكام من شرح عمدة الأحكام لـ(صالح بن فوزان) العالم الهُمام .

    فالهجرة عمل جليل ، ولهذا جاء ذكر المهاجرين مُقدّمًا على ذكر الأنصار – رضي الله عنه – لأن المهاجرين أفضل من الأنصار ؛ لأنهم تركوا أوطانهم وديارهم وأولادهم وأموالهم وفرّوا بدينهم ، فاستحقوا الثناء من الله عز وجل والتقديم ، فالهجرة عمل جليل ؛ لكن إن كانت نية المهاجر ( الله ورسوله ) فإن هجرته إلى الله ورسوله ، وإن كانت هجرته لغير الله ورسوله فإن هجرته إلى ما هاجر إليه .


    فالهجرة عمل من الأعمال يُنظر إلى نية صاحبها ، فإن كان نيته الهجرة إلى الله والهجرة إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فله ما نوى ، ويُكتب من المهاجرين في سبيل الله – عز وجل - ، ( من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ) .


    التقدير : من كانت هجرته إلى الله ورسوله نية وقصدا ، فهجرته إلى الله ورسوله حكمًا وشرعًا ، لابد من هذا التقدير وإلا يكون الكلام مكررًا ، من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، هذا مكرر ، لابد من تقدير يُبين المراد ، والمراد كما قالوا : من كانت هجرته إلى الله ورسوله نية وقصدا ، فهجرته إلى الله ورسوله حكمًا وشرعًا .


    وأما من كانت هجرته لغير الله ورسوله ، لدنيا يصيبها ، سافر من بلد إلى بلد يريد التجارة ؛ لأن البلد الآخر فيه تجارة وفيه ثروة وفيه معيشة ، دنيا ، الهجر من أجل الدنيا لا من أجل الدين ، أو إلى امرأة ينكحها ، هاجر من أجل يتزوج للبلد الذي هاجر إليه ، ليس له من هجرته إلا هذه المرأة ، وليس له أجر عند الله سبحانه وتعالى .


    والحديث له سبب : وهو أن رجلا هاجر في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – يريد أن يتزوج امرأة يُقال لها ( أم قيس ) هاجر يريد أن يتزوج ، ولم يهاجر من أجل الدين ، النبي – صلى الله عليه وسلم – قال هذا ( ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) وليست إلى الله ورسوله ، ليست إلى الله ورسوله ، ولهذا صار يسمّى ( مهاجر أم قيس ) صار هذا الرجل يسمى بـ ( مهاجر أم قيس ) لأن هذا قصده من الهجرة ، هذا أصل الحديث وسببه .


    وهو مثال يوضح أول الحديث ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ) مثال ذلك : الهجرة ، الهجرة عمل من الأعمال ، فإن كانت نية صاحبها وجه الله والهجرة إلى رسول الله لأجل الفرار بالدين ، فإن هجرته معتبرة شرعًا وله الأجر ، وإن كانت هجرته لغير ذلك طمع دنيوي أو لامرأة يتزوجها ، فليس له من الثواب والأجر عند الله شيء ، وإنما هجرته للدنيا أو للزواج فقط ، فهذا مما يوجب ، وهذا ليس خاصا بالهجرة ، هذا عام في جميع الأعمال ، على المسلم أن يخلص نيته لله عز وجل .



    كذلك الطهارة التي هي محل بحثنا الآن ، إذا استعمل الإنسان الماء على صورة الطهارة ؛ لكنه لم ينوِ الطهارة ، ليس له إلا ما نوى ، إن كان يريد التبرّد له التبرّد ، يريد النظافة له النظافة ، وليس له رفع الحدث في هذا ، أما إذا نوى رفع الحدث فإنه يرتفع حدثه ، له ما نوى ، نعم .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    الجهراء المحروسة
    المشاركات
    535

    افتراضي رد: فوائد وأحكام من شرح عمدة الأحكام لـ(صالح بن فوزان) العالم الهُمام .

    وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) .


    لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ .


    لا يقبل الله : أي لا تكون صلاته صحيحة ، متقبَّلة عند الله ، مجزئة ، مبرئة لذمته إذا أحدث حتى يتوضأ ، هذا دليل على أن الطهارة شرط لصحة الصلاة مع القدرة ، إذا كان يقدر على الطهارة بالماء أو بالتراب فإن صلاته لا تصح إلا بذلك ، أما إذا كان لا يقدر على الماء ولا على التراب ، إنسان محبوس في مكان ولا عنده ماء ولا تراب ولا عنده أحد ، أو مريض على سرير ما يستطيع الحركة ولا القيام ولا عنده أحد يجيب له تراب ، والصلاة سيخرج وقتها ، فلا بأس هذا يُصلي على حسب حاله ولو بدون طهارة ؛ لقوله تعالى : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } التغابن (16) ، قول النبي – صلى الله عليه وسلم – : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) .


    فلا يترك الصلاة ، يصلي على حسب حاله ولو بدون طهارة بالماء ولا بالتراب ، أما إذا كان يقدر على الماء فلابد من الماء ، إذا كان يقدر على التراب ولا يقدر على الماء فلابد من التراب ، قوله – صلى الله عليه وسلم – ( لا يقبل الله صلاة أحدكم ) معناه أنه غير صحيحة وغير مقبولة عند الله عز وجل .


    إذا أحدث : يعني حصل منه حدث ، والحدث : هو ما يخرج من الإنسان من السبيلين ، ما يخرج من السبيلين ، من بول أو غائط أو ريح ، فيخرج من السبيلين ، هذا هو الحدث ، فإذا حصل منه حدث فلابد أن يتوضأ .


    ودل على أنه إذا لم يحصل منه حدث ، إذا كان الإنسان على طهارة سابقة ولم يحصل منه ناقض للوضوء ، فإن طهارته باقية ، يصلي فيها ما شاء من الأوقات ، أما إذا انتقض وضوؤه فإنه لا يجوز له أن يصلي بغير وضوء ، فإن صلى بغير وضوء وهو يقدر على الوضوء ، صلاته باطلة وهو مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب ، بل إن بعض العلماء يحكم بردّته ، يقول لأنه مستهتر لأنه إذا صلى بغير طهارة وهو يقدر على الطهارة ، فهذا يدل على استهتاره واستخفافه بأحكام الله عز وجل فيرتد عن دين الإسلام ، والجمهور يقولون لا يرتد ولكن يعتبر متلاعبا وصلاته غير صحيحة ، نعم .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    128

    افتراضي رد: فوائد وأحكام من شرح عمدة الأحكام لـ(صالح بن فوزان) العالم الهُمام .

    واصلي وصلك الله بكل خير

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    الجهراء المحروسة
    المشاركات
    535

    افتراضي رد: فوائد وأحكام من شرح عمدة الأحكام لـ(صالح بن فوزان) العالم الهُمام .

    - عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وأبي هريرة ، وعائشة – رضي الله عنهم – قالوا : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : ( ويلٌ للأعقاب من النار ) .


    نعم هؤلاء ثلاثة صحابة ، ورَوَوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وهم عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – هو وأبوه صحابيان ، وأبي هريرة ، وهذه كنيته أبو هريرة ، أبو هريرة كُنيته ، وأما اسمه فاختلف العلماء فيه خلافا كثيرا ، وأصح الأقوال أن اسمه عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، من قبيلة دوس بجبل السَّراة ، أسلم عام خيبر في السنة السابعة من الهجرة ، وحَسُن إسلامه ، ولزم النبي – صلى الله عليه وسلم - ملازمة تامة ، وحفظ عنه من الأحاديث ما لم يحفظه غيره ؛ لأنه تفرّغ في رواية الحديث ، وحِفْظ الحديث ، فحفظ من ذلك مبلغا ، فكان من أكثر الصحابة رواية للحديث ، ويسمى ( راوية الإسلام ) – رضي الله عنه وأرضاه – حفظ للأمة كثيرا من سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – صار يسهر عليها ويحفظها ويتقنها ويرويها حتى صار مصدرا من مصادر سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم - .


    وعائشة هي أم المؤمنين ، عائشة بنت أبي بكر الصديق ، من أفضل أزواج النبي – صلى الله عليه وسلم – بل هي أفضل زوجات النبي – صلى الله عليه وسلم – لولا ما هناك من الخلاف بين أيهما أفضل ، خديجة أو عائشة ، على خلاف بين العلماء ، بعضهم يرى أن خديجة أفضل وبعضهم يرى أن عائشة أفضل ، ولكلٍّ منهما فضائل – رضي الله تعالى عنهما وعن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن صحابته الأكرمين - .


    أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ( ويل للأعقاب من النار ) وفي رواية ( أسْبِغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار ) وفي رواية : ( أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار ) .


    أسبِغوا : هذا أمر بالإسباغ ، وهو إتمام الوضوء ، إسباغه يعني : إتمامه على الأعضاء ، بحيث لا يبقى من العضو شيء لا يبلغه الماء ، ومنه : الدرع السابق ، يعني : الدرع الواسع الذي يستر المقاتِل ، فالإسباغ معناه : الإتمام والإكمال ، بحيث لا يبقى شيء من أعضاء الوضوء لا يصل إليه الماء .


    والحديث له سبب : وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجالا أعقابهم تلوح ، يعني : لم يصِبها الماء ، فعند ذلك قال لهم : ( ويل للأعقاب من النار ) .


    والأعقاب جمع : عَقِب : وهو مؤخرة الرِّجْل ؛ لأن هذا الموضع لا يفطن له الإنسان ، قد يتساهل فيه ويظن أن الماء وصل إليه ، وهو لم يصل ، يحتاج إلى انتباه ، يحتاج إلى انتباه للعقب ؛ لأنه مؤخرة الرجل ، وربما أن الإنسان لا ينتبه إليه عند الوضوء ، ويظن أن الماء واصل وهو لم يصل ، فهذا فيه الحث على تعاهد الأعضاء عند الوضوء ، وإيصال الماء إليها بحيث لا يبقى منها شيء .


    وكلمة ويل : كلمة تهديد وعذاب ، وقيل : وادٍ في جهنم ، ويلٌ : هذه كلمة عذاب ، تهديد لمن لم يتنبّه لعقبَيه عند الوضوء ، فيُسبغ الماء عليهما .


    وفي الحديث : دليل على وجوب غسل الرجل كلها ، ردًّا على الروافض الذين يقولون : يكفي المسح ، يكفي مسح على ظاهر القدم ، الحديث فيه رد عليهم واضح .


    قال صلى الله عليه وسلم : ( ويل للأعقاب من النار ) فدل على أنه لابد من تعميم الرجل بالغسل وأنه لا يكفي المسح ، بل لابد من الغسل إنما المسح إذا كان عليهما خِفاف ، أما إذا كانا مكشوفين فلابد من الغسل ، لقوله تعالى ؛ { وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ } المائدة (6) .


    والكعبان : هما العظمان الناتئان في أسفل الساق ، وإلى ، بمعنى : مع ، أي : مع الكعبين ، فلابد من غسل الكعبين وما تحتهما ، والعَقِب والقدم وجميع الرجل ، بحيث لا يبقى منها شيء لا يصل إليه الماء ولا يكفي المسح ، بل لابد من جريان الماء ، لابد من جريان الماء على العضو ، وإن حصل معه دَلْك فهذا أكمل ، وإن لم يحصل دلك فإنه يكفي جريان الماء على العضو ، فهذا الحديث فيه دليل على وجوب غسل الرجلين غسلا كاملا ، ردًّا على الرافضة الذين يقولون : يكفي مسح القدمين .


    وفيه : أنه يجب على المُتوضي أن يتعاهد أعضاءه بحيث لا يبقى منها شيء لا يصل إليه الماء ؛ لأنه إذا لم يصل الماء إلى بعض العضو لم يصح الوضوء كله حتى يُكمل ، وقد رأى النبي – صلى الله عليه وسلم – رجلا في قدمه لمعة قَدْرَ الدرهم لم يصبها الماء ، فأمره أن يعيد الوضوء ، قال ارجِع فأحسن وضوءك ، لا يستعجل في حالة الوضوء ، بل يتأنى ويستكمل أعضاءه بالوضوء ، وربما يكون الوقت باردا ، فيستعجل الإنسان ولا يُسبغ الوضوء بسبب البرد ، قد جاء في الحديث أن مما يُكفّر الله به الخطايا ويرفع به الدرجات : ( إسباغ الوضوء على المكاره ) ، في رواية ( إسباغ الوضوء في السَبَرات ) يعني : وقت البرد .


    فعلى المسلم أنه يتعاهد أعضاءه ، فيُكمل غسلها ، ولا يترك منها شيئا ، خصوصا العَقبين وبطون الأقدام يتفطّن لها ، نعم .

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    78

    افتراضي رد: فوائد وأحكام من شرح عمدة الأحكام لـ(صالح بن فوزان) العالم الهُمام .

    بارك الله تعالى في الشيخ الفوزان، ونفع الله بعلمه


    وجزاكِ الله خير الجزاء يا أختي الكريمة، وغفر الله لك ولوالديك
    قال الإمام أحمد رحمه الله: (ما كتبتُ حديثاً إلا وقد عملتُ به، حتى مرّ بي أن النبي احتجم وأعطى أبا طيبة ديناراً، فأعطيتُ الحجام ديناراً حين احتجمتُ).

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    الجهراء المحروسة
    المشاركات
    535

    افتراضي رد: فوائد وأحكام من شرح عمدة الأحكام لـ(صالح بن فوزان) العالم الهُمام .

    ( الأسئلة ) :




    س 1 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : هل كل سفر يسمى هجرة ؟




    ج : يسمى هجرة لغة لا شرعًا ، السفر وترك البلد يسمى هجرة من باب اللغة ، هَجَرَ الشيء بمعنى تركه ، أما الهجرة الشرعية فهي أن ينوي بالهجرة الفرار بدينه ، نعم .




    س 2 : فضيلة الشيخ : ( قلتُم إن إزالة النجاسة من التروك ، فما معنى التروك ؟ وهل يقابلها شيء ) ؟




    ج : التروك معناها : ترك الشيء والابتعاد عنه ، المقصود ترك النجاسة والابتعاد عنها ، فإذا زالت من نفسها ، أو زالت بسبب المطر أو الماء الذي جرى عليها ، ولم يبقَ لها أثر ، فإنه يطهر المحل ، يطهر الثوب ، ولو لم ينوِ غسلها ، نعم .




    س 3 : فضيلة الشيخ : يقول السائل ( ما حكم لبس كل جورب على حِدَة بعد غسله ) ؟




    ج : لا بد عندما يلبس الخُفّين ، أو الجوربين لا يلبسهما إلا بعد كمال الطهارة ، بعد كمال الوضوء ، توضّأ وضوءا كاملا ، ويغسل رجليه ، ثم بعد ذلك يلبس الخفين أو الجوربين ، ولا يكفي أنه يغسل واحد ويلبس ، ثم يغسل الثاني ويلبس ، وذلك لما في حديث – كما يأتي – لحديث المغيرة بن شعبة – رضي الله عنه – لما أراد أن ينزع خُفَّي النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ( دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ) أدخلتهما طاهرتين ، فلابد من إكمال الطهارة قبل اللبس ، نعم ) .




    س 4 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( ما هي أهم الكتب المفيدة في شرح هذا المتن ) ؟




    ج : هذا الكتاب له شروح كثيرة ، له شروح كثيرة ، فأي شرح يتيسّر لك تقرأ فيه ، والشروح الموجودة الآن ( شرح ابن دقيق العيد ) ، الذي أملاه على ابن المُظفّر ابن الأثير ، فشرح ابن دقيق العيد المسمّى بـ ( بالعُدّة شرح العمدة ) هو المشهور وهو الذي بأيدي الناس ، فظهر شرح مطول لـ ( ابن المُلقِّن ) يبلغ عشرة مجلدات أو أكثر ، وهناك شروح كثيرة لهذا الكتاب ، الشروح ميسورة ولله الحمد ، منها المُطوّل ومنها المختصر ومنها المتوسط ، وشروح معاصرة ، نعم ) .




    س 5 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( هل يُفهم من حديث عمر – رضي الله عنه – أن أعمال الدنيا من تجارة وزواج وغيرها ، ليس للمسلم فيه أجر ، أما أن الأمر فيه تفصيل ) ؟




    ج : الكلام في الهجرة ، الكلام في الهجرة الذي يُهاجر يريد الدنيا ، أو الهجرة للزواج ، ليس له أجر الهجرة ، ليس له أجر الهجرة ، وإنما له ما نوى ، أما إذا قصد في طلب الرزق الاستعانة على عبادة الله والاستغناء عن الناس فإنه يؤجر ، كذلك إذا قصد بالزواج إعفاف نفسه وطلب الذرية والمتعة المباحة يؤجر على ذلك أيضا ، نعم ) .




    س 6 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( ذكرتُم – حفظكم الله – الأحاديث الدالة على وجوب الهجرة من ديار الكفر إلى ديار التوحيد ، ما حكم من يقوم بالهجرة من بلاد المسلمين إلى ديار الكفر ويقيم فيها ويمنح الجنسية على ذلك ) ؟




    ج : هذا عكس الهجرة ، هذا عكس الهجرة الذي يخرج من بلاد المسلمين ويذهب إلى بلاد الكفار ، هذا عكس الهجرة ، هذا منهي عنه ، وسمعتم الآية : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا } النساء ( 97) في الحديث : ( أنا بريء من مسلم يقيم بين أظهر المشركين ) وفي حديث : ( لا تتراءى ناراهما ) ، فإذا كان يقدر على الهجرة إلى بلاد المسلمين أو إلى بلاد ولو كانت غير مسلمة ؛ لكن يتمكن من إظهار دينه فيها فيُهاجر إليها كما هاجر الصحابة إلى أرض الحبشة ، وهي ليست بلادا إسلامية في وقتها ؛ لكن هي أخف البلاد ضررا فيُهاجر إلى المكان الذي يتمكّن فيه من إظهار دينه ، نعم ) .




    س 7 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( هل الهجرة من هذه البلاد إلى بلاد إسلامية أخرى تعتبر هجرة ، أم ينطبق عليها حكم مكة المكرمة ) ؟




    ج : الهجرة : كل ما وجد بلدًا يظهر فيه الإسلام أكثر والبلد أهله مسلمون مئة بالمئة ، وتقام فيه شعائر الإسلام وليس فيه شعائر للكفر ولا للوثنية ، فلا شك أن هذا يتعيّن الهجرة إليه إذا أمكن ، يتعيّن الهجرة إليه إذا أمكن ، ولا يُترك إلى بلد آخر فيه أعلام الشرك وفيه أعلام الوثنية وفيه عدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، نعم ) .




    س 8 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( ما حكم أو القول الراجح في البسملة عند الوضوء ، وكيف يُبسمِل إذا كان داخل الحمام ) ؟




    ج : التسمية عند الوضوء ورد فيها حديث تعددت رواياته وإن كان ضعيفا ؛ لكن كثرة رواياته ومخارجه يعضد بعضها بعضا وهو قوله – صلى الله عليه وسلم - : ( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) وبناء على ذلك الإمام أحمد يرى أن التسمية واجبة من واجبات الوضوء ، إن تركها متعمدا لم يصح وضوؤه ، وإن تركها ناسيا أو جاهلا صحّ وضوؤه ، والجمهور على أنها سنة ، جمهور أهل العلم على أن التسمية للوضوء سنة ، وليست واجبة .

    وأن معنى النفي : " لا وضوء " يعني نفي الكمال عندهم لا نفي الأصل ، هذا يُؤوِّلون الحديث بهذا ، والتسمية بالحمّام الذي ليس فيه نجاسة ، إنما هو مجرد مكان لقضاء الحاجة ، ثم يُرسل عليها الماء وتذهب ، ولا يبقى لها أثر ، فهذا لا ، يأخذ حكم ( الكُـنُـف والـحُشوش ) ؛ لأن الحشوش والكنف هي التي تكون النجاسة موجودة فيها ولا تذهب .


    أما مسألة دورات المياه اليوم فهذه اختلفت ، صارت تَنظُف ويذهب البول والغائط ، يذهب مع الماء ولا يبقى لهما أثر ، فالأمر في هذا أخذ ، يُسمّي عند الوضوء ولو كان في دورة المياه ، نعم ) .


    س 9 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( ما حكم صلاة من يكون بين جبهته والأرض في السجود حائل ، مثل الطاقية ) ؟



    ج : لا بأس بذلك ، مسألة الطاقية والثوب أو ما أشبه ذلك لا بأس أن يكون يسجد عليه ، لا سيما إذا كان لحاجة ، مثل : حرارة الأرض ، أو فيها شوك أو حصى فيَتوقّى فلا بأس بذلك ، أما إذا لم يكن هناك حاجة ، فمباشرة المُصلى بأعضائه أفضل .




    س 10 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( هل يجوز لشخص توضّأ لصلاة الظهر مثلا ، واستمرّ على وضوئه حتى صلاة العصر ، ولم ينوِ في وضوئه الأول إلا الظهر ، هل له أن يُصلي العصر ) ؟




    ج : نعم له أن يُصلي ما دام وضوؤه باقيا لم ينتقض ، له أن يُصلي عدة صلوات ، ما دام أن وضوءه لم ينتقض ؛ إلا أن العلماء يقولون يستحب له التجديد ، إذا توضّأ وصلى بهذا الوضوء ما أراد أن يُصلي فريضة أخرى يستحب له التجديد ، ولا يجب عليه ذلك ؛ لأنه يؤخذ من الحديث الذي مرّ بنا ، " لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ " ، فمفهومه أنه إذا كان على وضوء ولم يُحدِث أنه يُصلي عدة صلوات ، نعم ) .




    س 11 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( ما حكم من يتعلم العلم الشرعي لمحاجّة أهل البدعة كالرافضة وغيرهم ) .




    ج : ( هذا من المقاصد الطيبة ، أنه يتعلم العلم لأجل نصرة الحق ودحر الباطل ، هذا من المقاصد الطيبة ، نعم ) .




    س 12 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( أنا مصاب بالوِسواس في الوضوء ، وفي أمور الطهارة أربع سنوات تقريبا ، ولم أستطع التخلص منه ، فهل من توجيه يُعينني على ترك الوسواس ، وادعُ لي يا شيخ ، والحاضرين بالشفاء ) ؟




    ج : ( نعم الوسواس هذا مرض بلا شك ، عليك بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ، الإكثار من الاستعاذة والإكثار من الوِرْد ، تلاوة القرآن ، فإن الوسواس من الشيطان ، والشيطان يطرده ذكر الله وتلاوة القرآن والاستعاذة .



    ثانيا : عليك بأن لا تلتفت إلى الوسواس ولا تتأثر به ، وأن تمضي في عبادتك ولا تنظر إلى الوسواس ، صَلْ واعمل العبادات ولا تنظر إلى الوسواس ، ارفضه رفضًا تامًا كأنه غير موجود ، نعم ) .



    س 13 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( هل من اعتاد سنة في الصلاة ، ثم تركها ، هل يسجد للسهو أم لا ) ؟




    ج : ( لا ما يلزمه ، السجود للسهو لترك سنة ، ما يلزم لترك سنة ، إنما يلزم لترك ركن أو واجب ، أما من ترك سنة ، فإذا سجد لترك السنة هذا سنة ، وإن لم يسجد فلا شيء عليه ، نعم ) .




    س 14 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( يقول إذا خرج أناس إلى البر مسافة قصر ووافق خروجهم يوم الجمعة فهل يصلون ظهرا ؟ وإذا صلوا الظهر هل يقصرونها مع العصر ) ؟




    ج : ( نعم ، إن كان حولهم مسجد يصلى فيه الجمعة يسمعون الأذان يذهبون يصلون مع المسلمين الجمعة ، أما إذا كانوا في بر ولا حولهم مسجد جامع يُصلى فيه الجمعة ، هذا يصلونها ظهرا ، ويقصرونها ، وأما الجمع فإنما يباح في حالة السير ، في حالة السير في الطريق ، أما إذا كانوا نازلين في البر ، فيُصلون كل صلاة في وقتها قصرًا بلا جمع ، نعم ) .




    س 15 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( يقول ما هو الضابط في عدم وجود الماء ، في البر مثلا ، ليجوز التيمم ) ؟




    ج : ( نعم ، إذا بحث في ما معه ، ولم يجد ماء ، وبحث حوله ولم يجد ماءً ، لا من الآبار ولا من الأمطار ، بحث حوله قريبا منه ، ولم يجد شيئا ، فإنه يتيمم ؛ ولهذا يقول الفقهاء : " ويجب طلب الماء في رحْلِهِ وقُرْبِهِ وبدِلالة " ، فإذا كان بذل المجهود في رحله ولم يجد معه شيئا ، أو معه شيء لا يكفي إلا لحاجته فقط ، حاجة طبخه وشربه ، وبحث حوله ولم يجد ماءً فإنه يتيمم ؛ لقوله تعالى : { فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ } المائدة (6) ، نعم ) .




    س 16 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( هل يجوز لمن كان إماما أن يوكّل في صلاة العشاء إذا كان ملازمًا لأحد الدروس البعيدة عن المكان الذي يسكن فيه ) ؟




    ج : ( إذا وجد من ينوب عنه وهو أهلٌ للنيابة ، يعني عنده كفاءة ، فإنه لا بأس ؛ لأن ذهابه لطلب العلم هذا عذر شرعي ، فإذا وجد من يقوم بالعمل فإنه يوكِّل من يُصلي عنه ، والوكيل له أجر ، وهو له أجر أيضا لطلب العلم ، نعم ) .




    س 17 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( لقد أتممنا فريضة الحج ، وقمنا بطواف الوداع ثم اتجهنا إلى الكَعْكِيّة ، في تمام الساعة الثانية ، وبيّتنا بالكعكيّة إلى الفجر وذلك بسبب تعبنا الشديد فهل يلزمنا شيء ) ؟




    ج : ( إذا كانت الكعكية داخل مكة ، من بيوت مكة ، فبياتكم فيها ينقض الوداع ، لابد من إعادة الوداع ، أما إذا كانت الكعكية خارج مكة فلا حرج عليكم في ذلك ، لو بتُّم في البر ، أو في القرى القريبة من مكة فلا حرج في ذلك ، المهم الخروج من مكة ، الخروج من محيط مكة ، نعم ، فما دام أنكم بيَّتُّم داخل مباني مكة ينتقض وداعكم ويلزمكم الإعادة ، وإذا لم تعيدوا عليكم فدية ، بدل طواف الوداع ، نعم ) .




    س 18 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( رجل جامع زوجته في رمضان ، ولم ينتهِ إلا مع أذان الفجر ، فهل يلزمه شيء ) ؟




    ج : ( حسب الآذان ، إن كان الآذان متقدّمًا على طلوع الفجر فليس عليه شيء لأنه في ليل ، أما إن كان الآذان يبدأ مع طلوع الفجر ، فيكون عليه إعادة اليوم ويكون عليه الكفّارة وهي صيام شهرين متتابعين ، عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ، نعم ) .




    س 19 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( امرأة انتهت من النفاس ، وبعد فترة نزل عليها دم قطرات ، لمدة ثلاثة أيام ولم تصلِّ فيها ، فهل تقضي الصلاة ؟ علما بأنها لم تأتها الدورة إلى الآن ) ؟




    ج : ( إن كانت أكملت الأربعين ، فالنفاس ينتهي بالأربعين ، ولا يُعتبر ما ينزل بعد الأربعين من النفاس ، فتُصلي ولو نزل عليها دم ؛ لأنه يعتبر دم فساد إلا إذا صادف عادة الحيض ، إذا صادف عادة الحيض ، دورة الحيض ، فإنها تعتبره حيضًا ، ولا تعتبره نفاسًا ، تجلس فيه على أنه حيض ، أما إذا لم يُصادف عادة الحيض فإنه لا يُعتبر ، فتُصلي فيه ، نعم ) .




    س 20 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( هل يكفي جريان الماء على العضو في الغسل ) ؟




    ج : ( نعم يكفي ، إذا جرى الماء على البدن ، في الغُسل فإنه يكفي ، الدّلك إنما هو سنة ، نعم ) .




    س 21 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( إمام صلى بالناس وهو لابسا للبِشْت ، ووضعه على عاتقه ولم يدخل يديه في الكم ، فهل هذا هو السدل المنهي عنه في الصلاة ) ؟




    ج : ( ليس هذا هو السدل المنهي عنه في الصلاة ؛ لأن عليه ثيابًا غير هذا البشت ، عليه ثياب ، ليس هذا من السَّدل ، نعم ) .




    س 22 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( إذا دخلتُ المسجد بعد صلاة العصر ، فهل يجوز لي أن أصلي التحيّة ، مع أنه وقت نهي ) ؟




    ج : ( المسألة فيها خلاف قوي ، من قدّم عموم قوله – صلى الله عليه وسلم – : ( إذا دخل أحدكم المجلس فلا يجلس ، حتى يُصلي ركعتين ) واعتبر هذا من ذوات الأسباب فإنه يُصلي ، هذا قول الكثير من المحققين من أهل العلم ، كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ، وإن قدّم عموم النهي عن الصلاة بعد العصر فجلس فلا حرج عليه ؛ لأن هذا قول طوائف كثيرة من أهل العلم ، فهذا من تعارض العمومين ، هذا من تعارض العمومين ، عموم الأمر بالصلاة عند دخول المسجد لأي وقت .



    وعموم النهي عن جميع الصلوات ، في صلوات النوافل في وقت النهي ، فبعضهم يقدّم عموم النهي عن الصلوات النوافل وبعضهم يقدم عموم الأمر أو عموم النهي عن الجلوس ، فالمسألة خلافية ، وخلاف قوي ، فمن صلى فلا يُنكر عليه ، ومن جلس فلا يُنكر عليه ؛ لأن كل واحد له مستند ، نعم ) .



    س 23 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( هل يُشترط التّتابع في صيام كفارة اليمين ) ؟




    ج : ( لا يُشترط هذا ، لا يُشترط التّتابع في كفارة اليمين ؛ لأن الله قال : { فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ } المائدة (89) وهو لم يَذكُر تتابُعًا ، نعم ) .




    س 24 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( بعض الناس يُزهِّد في التَّمَذهُب ، وحفظ متون الفقه ، بحجة الاجتهاد والأخذ من الحديث ، فما رأيكم ) ؟




    ج : ( هذا يريد أن يَتسوّر المباني قبل أن – لم يُكمل - ، فهذا لا يجوز ، ما يجوز ، هو بلغ يعني شروط المُجتهد ! صارت عنده المؤهلات التي صار بها مثل الإمام أحمد والإمام مالك والشافعي وأبي حنيفة ، توفرت فيه شروط الاجتهاد ! فإذا توفرت فيه شروط الاجتهاد فيجب عليه أن يجتهد .


    أما إذا لم تكن فيه شروط الاجتهاد وإنما هو مسكين عامّي ولّا مُبتدي ولم يدرس شيئا من العلم فهذا على خطر عظيم ، يجب عليه التقليد وإلا يَضيع ، قال تعالى : { فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } الأنبياء (7) فهذا ليس عنده شيء من المؤهلات حتى يجتهد ، فلابد أن يأخذ بمذهب من مذاهب أهل العلم وأهل السنة ؛ لأن هذا مُتعين عليه ، فلا يجوز له أن يجتهد وهو لا يُحسن الاجتهاد ، فيَضيع ويُضيِّع غيره .

    وهذه بليّة كثير من المعاصرين اليوم ، أنهم ظنوا أنهم بلغوا رتبة الاجتهاد وهم مساكين لم يعرفوا أوليّات العلوم ، لم يعرفوا أوليّات العلوم ، لا يعرفوا النحو ، لا يعرفوا الأصول ، لا يعرفوا الفقه ، لا يعرف قواعد الفقه ، لا يعرف التفسير ، لا يعرف الحديث ، كيف يصير هذا مجتهد ! ولم يدرس على أحد من أهل العلم ، إنما يقرأ في الكتب فقط ، هذا خطر على نفسه وخطر على المسلمين .

    فعلى المسلم أن يتقي الله وأن يعرف قدر نفسه ؛ لأن المسألة ما هي بمسألة سهلة ، المسألة مسألة دين ، ومسألة وقوف بين يدي الله يوم القيامة ، { وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } الأعراف (33) وهذا ليس من أهل العلم ، هذا من المُتطفِّلين والمُبتدئين ، من أين أخذ العلم ! على من تعلَّم ! على من درس ! نعم ) .



    س 25 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( هل يجوز أن ينوي المسلم نيتين بالصوم مثل صيام يوم عاشوراء ويوما قبله وبعده ، وينوي أيضا صيام ثلاثة أيام من كل شهر ) ؟




    ج : ( صيام عاشوراء مستقل ، صيام يوم قبله وبعده هذا صيام مستقل ، ثلاثة أيام من كل شهر هذه عبادة مستقلة ، فلا يُدخل هذا في هذا ، يصوم ثلاثة أيام من الشهر ، ويصوم يوم عاشوراء ، ويوم قبله أو يوم بعده ، نعم ) .




    س 26 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( إذا كان الرجل لابسًا للشُّرّاب ، فهل يمسح العَقِب معه ) ؟




    ج : ( يمسح ما ورد الدليل بمسحه وهو من رؤوس الأصابع إلى الساق ، ظاهر الخُف أو ظاهر الجوارب ، هذا الذي ورد ، ولا يمسح الجوانب ، جوانب الرجل أو عَقِب الرجل ، هذا ما ورد مسحه ، نعم ) .




    س 27 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( هل لمس بول الطفل ينقض الوضوء ) ؟




    ج : ( لمس البول سواء من الطفل أو من الكبير لا ينقض الوضوء ؛ ولكن يُنجِّس ، يُنجِّس اليد فيجب غسله ، يجب غسله ؛ لأنه نجاسة في اليد أو في الثوب ، وأما الوضوء فهو صحيح ، الوضوء لا ينتقض إلا بنواقض الوضوء المعروف ، نعم ) .




    س 28 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( هل يجوز الترديد خلف المؤذن الذي يُسجَّلُ صوته بالمُسجِّل ) ؟




    ج : ( متابعة المؤذن الذي يؤذن بصوت حي ، أما التسجيل فلا ، هذا ليس له حكم الأذان ، هذا ليس له حكم الأذان ، ولا يتأتّ هذه الأذان ، فلو الناس اقتصروا على التسجيل ما أدّوا الأذان ، لا بد ؛ لأن الأذان عبادة .


    لابد أن تؤدى من شخص يقوم بها ، أما التسجيل هذا لا يؤدي العبادة ولا يكفي في الأذان ، فالأذان المُعتبر هو الأذان الحي الذي يُؤدّى وقت دخول الصلاة ، نعم ) .



    س 29 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( عندما أريد الطهارة تكون نيتي لأداء الصلاة ، فهل تكفي عن نية الوضوء ) ؟




    ج : ( نعم ، إذا نوى رفع الحدث ، أو نوى الصلاة ، إذا نوى الصلاة بالوضوء فإنه يكفي ، يعني ينوي إما رفع الحدث وإما ينوي استباحة الصلاة ، نعم ) .




    س 30 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( حفظكم الله ، ما معنى كلامكم فهجرته إلى الله حكمًا وشرعًا ) ؟




    ج : ( معناه واضح يا أخي ما يحتاج ، ما يحتاج إلى بيان ، يعني من الصعب توضيح الواضح ، نعم ) .




    س 31 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( هل الدم يعتبر ؛ كالخارج من السبيلين ) ؟




    ج : يعني : خروج الدم من الإنسان ينقض الوضوء مثل ما يخرج من السبيلين ؟ نعم ، جماعة من أهل العلم يرون هذا أن الخارج الفاحش الكثير النَّجِس من البدن مثل الخارج من السبيلين ، مثل القيء ، مثل الدم ، الفاحش الخارج من النَّجِس ، الفاحش النَّجِس الخارج من البدن ينقض الوضوء ، ولو لم يكن من السبيلين ، نعم ) ( 1 ) .




    س 32 : فضيلة الشيخ ، يقول السائل : ( ما حكم قول البعض : يا وجه الله ) ؟




    ج : لا يجوز هذا ، ما يجوز مناداة الصفة ، ما يقول : يا رحمة الله ، يا وجه الله ، يا يد الله ، وإنما يقول : " يا الله " ويدعو الله سبحانه وتعالى ، ولا يدعُ الصفة ، نعم ) .




    انتهت – بارك الله فيك - .




    الله تعالى أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .




    ـــــــــــــــ ـــــــــــــ




    ( 1 ) له فتوى أخرى في هذا الشرح ، يقول : " ومن العلماء من يرى أن خروج الدم لا ينقض ، وهذا هو الأقرب للدليل ، هذا هو الأقرب للدليل إنه ما ينقض ؛ لأن الصحابة - رضي الله عنه - كانوا يُجرحون بالحروب وتنزف منهم الدماء ويصلون ..... إلخ " ؛ ولعلي أنقلها بعد مجيء وقتها - بإذن الله - .



  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    798

    افتراضي رد: فوائد وأحكام من شرح عمدة الأحكام لـ(صالح بن فوزان) العالم الهُمام .

    .. جزاكِ الله عنَّا كُلَّ خير ..
    .. غفر لله لكِ ونفع بعلمكِ ..
    [والإجماع منعقد على وجوب التوبة ؛ لأن الذنوب مهلكات مبعدات عن الله ، وهي واجبة على الدوام ، فالعبد لا يخلو من معصية ، لو خلا عن معصية بالجوارح ، لم يخلُ عن الهم بالذنب بقلبه]
    (ابن قدامة المقدسي)

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    الجهراء المحروسة
    المشاركات
    535

    افتراضي رد: فوائد وأحكام من شرح عمدة الأحكام لـ(صالح بن فوزان) العالم الهُمام .

    وإياكِ أختاه ..

    أسعدكِ الله في الدارين ..

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    الجهراء المحروسة
    المشاركات
    535

    افتراضي رد: فوائد وأحكام من شرح عمدة الأحكام لـ(صالح بن فوزان) العالم الهُمام .

    للفائدة ..

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    الجهراء المحروسة
    المشاركات
    535

    افتراضي رد: فوائد وأحكام من شرح عمدة الأحكام لـ(صالح بن فوزان) العالم الهُمام .

    للفائدة ..

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    الجهراء المحروسة
    المشاركات
    535

    افتراضي رد: فوائد وأحكام من شرح عمدة الأحكام لـ(صالح بن فوزان) العالم الهُمام .

    قال الشيخ – رحمه الله تعالى – عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : ( إذا توضَّأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ، ثم ليَنتثِر ، ومن استجمر فليوتر ، وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسِل يديه ، قبل أن يُدخلهما في الإناء ثلاثا ، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ) وفي لفظ لمسلم : ( فليستنشق بمنخرَيْه من الماء ) وفي لفظ : ( من توضأ فليستنشق ) .


    بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .

    وهذا الحديث فيه أحكام الوضوء ، فيه ثلاث مسائل :

    المسألة الأولى : مسألة الاستنشاق والاستنثار .

    المسألة الثانية : الاستجمار ، الخارج من السبيلين .

    والمسألة الثالثة : غسل الكفين بعد النوم قبل أن يُدخلهما في الإناء .

    فأما المسألة الأولى ، وهي قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا توضأ أحدكم ) .

    إذا توضأ يعني : أراد الوضوء ، وليس المراد إذا فرغ من الوضوء ، بل المراد : إذا أراد الوضوء ؛ كقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ } المائدة (6) ، أي : إذا أردتم القيام إلى الصلاة ، وليس المراد أنه يتوضأ وهو قائم ؛ كذلك قوله : { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ } النحل (98) ، أي : إذا أردتَ القراءة فاستعذ بالله ، وليس المراد : إذا فرغتَ من القراءة فاستعذ بالله ، فقوله : ( إذا توضأ أحدكم ) أي : أراد الوضوء ، فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر ، وفي آخر الرواية ، يستنشق الماء ثم ينثر ، هذا فيه مشروعية الاستنشاق في الوضوء والاغتسال .

    والاستنشاق : هو إدخال الماء إلى الأنف بنَفَس ، جذبُ الماء إلى الأنف بالنفس ثم إخراجه منه بالنثر ، أي نثره بالنَّفس أيضا ، فيُدخل الماء إلى أنفه فيجذبه بنفسِهِ ثم ينثره ؛ لأن داخل الأنف في حكم الظاهر ، فهو من الوجه ، فظاهر الحديث وجوب الاستنشاق في الوضوء ، ففي الحديث الآخر : ( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا ) .

    وقد اختلف العلماء في الاستنشاق ، هل هو واجب أو مستحب ، على قولين :

    القول الأول : أنه واجب ؛ لأمر النبي – صلى الله عليه وسلم – به في هذا الحديث ، فلو توضأ ولم يستنشق لم يصح وضوؤه .

    والقول الثاني : أنه مستحب ؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال للأعرابي : ( توضأ كما أمرك الله ) فأحاله على الآية : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ } المائدة (6) ، وليس فيها ذكر الاستنشاق ، فدل على أن الأمر به هنا : للاستحباب ، لا للوجوب .

    والقول الأول أرجح بلا شك ؛ لأن الأمر يقتضي الوجوب ، والآية مُطلقة ، والحديث فيه زيادة من الرسول – صلى الله عليه وسلم – قد قال الله – جل وعلا - : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } الحشر (7) ؛ ولأن الرسول مُبيِّن ، الرسول – صلى الله عليه وسلم – مبين لمعنى الآية ، مبين لمعنى الآية ، ومفسر للقرآن ، فيكون الاستنشاق من جملة الوضوء المأمور به في الآية ؛ لأن الرسول مُفسِّر للآية ، ومُبيِّن لها ، هذه مسألة .

    المسألة الثانية : ( إذا اسْتجْمَرَ أحدكم ) اسْتَجْمَر ، استجمار : استعمال الجِمار ، وهي : الحجارة ، الحجارة الصغيرة تسمى : جِمارًا ، ومنه : رمي الجمار ، أي : رمي الحَصَيات .

    قوله : ( إذا استجمر أحدكم ) الاستجمار هو مسح ، هو مسح المَخرج ، القُبُل أو الدُّبُر بعد خروج الحدث ؛ لإزالة أثر النجاسة .

    فإذا قضى حاجته ببول أو غائط ، فإنه يُزيل أثر النجاسة ، فلا يتركها ، إما بالاستجمار : وهو استعمال الحجارة ، أو ما يقوم مقامها مما يُنظِّف المحل ، أو بالاستنجاء : وهو غسل المخرج بالماء ، فإن جمع بينهما فهو أحسن ، إن استجمر ثم استنجى فهو أحسن ، وأتبع الحجارة بالماء ، وإن اقتصر على أحدهما أجزأ ، إذا اقتصر على الاستجمار أجزأ ، وإن اقتصر على الاستنجاء أجزأ ؛ لأن المقصود منه إزالة أثر النجاسة من على المخرج ، وفي هذا الحديث أنه يُوتر ، بمعنى أنه يستجمر بثلاثة أحجار ، كما جاء في الحديث الآخر ، أنه – صلى الله عليه وسلم – استجمر بثلاثة أحجار ، فمعنى الإيتار : أن يستجمر بثلاثة أحجار ، إن أنقى بها وإلا زاد عليها ؛ لكن لا يقتصر على العدد الشِّفع بل يوتر ، فإن أنقى بثلاث لم يزد عليها ، وإن احتاج إلى زيادة فليكُن على وتر ، يجعلها خمسة ولا يجعلها أربعة ، وإن احتاج إلى زيادة يجعلها سبعا ولا يجعلها ستا ، هذا معنى فلْيوتر ، يعني يقطع استجماره على وتر لا على شفع .

    ففيه دليل على أن الاستجمار يكفي لإزالة أثر الخارج بشرط : أن يكون مُنقيًا ، بشرط أن يكون مُنقيًا للمحل ، ومُنشِّفا له ، والأصل فيه الأحجار ، وإن استعمل ما يقوم مقام الأحجار ، فقد يكون الإنسان في مكان ليس فيه أحجار ، مثل دورات المياه ، ما فيه أحجار ، يستعمل ما يقوم مقامه في تنقية المحل ، مثل : المناديل الخشنة المُستعملة ، مثل قِطَع الطين القوية ، فيستعملها ، يستعمل ما يقوم مقام الحجارة ، مما يُنقي المحل ولو لم يكن حجارة ، إلا أن النبي – صلى الله عليه وسلم – نهى عن الاستجمار بالرَّوْثة - كما يأتي – الروث : وهي رجيع الدواب ، نهى عن الاستجمار به ، وعن الاستجمار بالعظم .

    الاستجمار بشيئين : الرَّوْثة والعظم ، فدل على أن ما عداهما يُستعمل بالاستجمار بشرط أن يكون مُنقيًا ، يعني : مُنشِّفًا للمحل ، لا يستعمل الشيء الأملس أو الشيء الصَّقيل الذي لا يُنشِّف المحل ، حتى قال الحنابلة : ( لو استجمر بحجر له شُعَب ) حجر واحد له شعب ، تقوم كل شُعبة مقام حجر ، لو استعمل حجرًا واحدا له شعب واستجمر بكل شُعبة ونقّى المحل ، فإنه يكفي ، ( ولو بحجر ذي شُعَب ) كما في متن الزاد ؛ ولكن على كل حال ما فعله الرسول – صلى الله عليه وسلم – أولى ، أو قد يكون هو الواجب ، وهو أنه استعمل ثلاثة أحجار ، يسمّى ( الاستجمار ) ويسمى ( الاستطابة ) يسمى الاستطابة ، والاستجمار بمعنى واحد .

    المسألة الثالثة : إذا قام أحدكم من النوم ، فليغسل يديه وليغسل كفيه ثلاثا ، قبل أن يُدخلهما في الإناء ، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ، فيه مشروعية غسل الكفّين للقائم من النوم ، للقائم من النوم ، وهل المراد مطلق النوم بالليل والنهار ؟ أو المراد نوم الليل ؟

    من العلماء من قال عام ، الحديث عام في كل من قام من النوم وأراد أن يتوضأ فإنه يغسل يديه ، يغسل كفيه ثلاثا ، والقول الثاني أن هذا خاص بنوم الليل ، وهذا قول الإمام أحمد لأن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قال : ( لا يدري أين باتت يده ) والبَيات إنما يكون في الليل ، أما نوم النهار فلا يُسمّى بياتًا .

    وغسل الكفَّين قبل الوضوء مشروع على كل حال ، سواء قام من النوم أو لم يقم ، فإن كان لم يقم من نوم فهو مستحب ، كما يأتي في حديث عثمان – رضي الله عنه – مستحب .

    أما إن كان قام من نوم ، سواء نوم ليل أو نوم نهار ، فالعلماء على قولين :

    القول الأول : أنه واجب ، وهو قول الإمام أحمد وجماعة من أهل العلم ؛ لظاهر الأمر ، فالأمر يفيد الوجوب ولأنه علّل ذلك بقوله : ( فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ) فيدل على الوجوب .

    وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه للاستحباب مطلقا ، للقائم من نوم الليل أو نوم النهار ، أو من أراد أن يتوضأ ولو لم يسبقه نوم ، فيُستحب غسل الكفّين قبل الوضوء .

    والراجح : هو القول الأول ، أما أن القائم من نوم الليل يجب عليه غسل كفّيه ثلاثا قبل أن يُدخلهما في الإناء ؛ لظاهر الأمر وللتعليل الذي في الحديث .

    ويؤخذ من الحديث أيضا : أن الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة فإنه يَنْجس ، والمراد بالقليل : ما دون القُلَّتين كما يأتي ؛ لأن الذي في الإناء قليل ، فدلّ على أنه لو قام من النوم من ليل ، وأدخل يده فيه فإنه لا يصلح للاستعمال ؛ لأن يده مَظنّة النجاسة وأدخلها فيه ، فدل على أن الماء القليل إذا وقعت فيه النجاسة أنه يَنجِس ، كما هو قول كثير من أهل العلم ولو لم يتغير ، ينجس ولو لم يتغير ، لحديث : ( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ) ، يعني : النجاسة ، فدل على أن ما دون القلتين يحمل الخبث ، يعني تؤثر فيه النجاسة ، ولا شك أن ما يكون في الأواني أنه دون القلتين فينجِس إذا غمس يديه وهو قائم من نوم الليل قبل غسلهما ثلاثا ، لأنهما مَظِنّة النجاسة .

    وفي الحديث أيضا : الاحتياط ، العمل بالاحتياط ؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ( لا يدري أين باتت يده ) يعني محل شك ، ما يدري وين باتت ، ( لا يدري أين باتت يده ) يحتمل أنها وقعت على فرجه وهو نايم ، أو أنه حكّ جسمه فخرج دم وهو نايم ، أو أنه علق بيده شيء من النجاسة وهو لا يدري ، من جسمه أو من دُبُره أو من قُبُله ؛ لأنه نايم ولا يدري ، ففيه العمل بالاحتياط ؛ لأنه لمّا صار احتمال نجاسة أمر النبي – صلى الله عليه وسلم – بغسل الكفين ، غسل الكفين منها ، فهذا ما يدل عليه حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – نعم .



  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    الجهراء المحروسة
    المشاركات
    535

    افتراضي رد: فوائد وأحكام من شرح عمدة الأحكام لـ(صالح بن فوزان) العالم الهُمام .

    يُرفع للفائدة ..

    رفع الله قدركم ..

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    450

    افتراضي رد: فوائد وأحكام من شرح عمدة الأحكام لـ(صالح بن فوزان) العالم الهُمام .

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جزاكم الله خيرا
    أختي الفاضلة لوتنزلي كل الفوائد مرتب في ملف وورد حتى يسهل تنزيله
    بارك الله فيكم

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    الجهراء المحروسة
    المشاركات
    535

    افتراضي رد: فوائد وأحكام من شرح عمدة الأحكام لـ(صالح بن فوزان) العالم الهُمام .

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

    وخيرًا جزاكم الله أخي الكريم ، وفيكم بارك ..

    نعم ، أنا بصدد هذا الفعل بإذنه تعالى ، نسأل الله السداد ..

    شكرا لكم ..

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •