مخالفة ابن باديس للأشعرية في مسائل القدر والحكمة والتعليل
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: مخالفة ابن باديس للأشعرية في مسائل القدر والحكمة والتعليل

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    1,063

    افتراضي مخالفة ابن باديس للأشعرية في مسائل القدر والحكمة والتعليل

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اخوتي الكرام : هذا مبحث حول مخالفة العلامة ابن باديس للأشعرية في مسائل القدر والحكمة والتعليل استللته من كتاب : ((عقيدة العلامة ابن باديس -رحمه الله-)) لشيخنا أبي عبد الله محمد حاج عيسى الجزائري-حفظه الله- أرجوا أن ينال اهتمامكم وهو هدية مني لطلبة العلم المهتمين عامة وللجزائريين منهم على وجه الخصوص فلتتفضلوه مشكورين


    مخالفة ابن باديس للأشعرية في مسائل القدر والحكمة والتعليل



    ان مسائل القضاء والقدر لا تكاد تنفك عن مسائل التوحيد والصفات فمن نفى الصفات نفى القدر تبعا لذلك لأن القدر هو علم الله وقدرته ومشيئته وخلقه والقدرية النفاة جعلوا للعبد مشيئة مطلقة وقدرة مطلقة وجعلوه خالقا لأفعاله



    وكذلك الجبرية أثبتوا بعض الصفات (كالخلق والارادة) على أنها قديمة ازلية من جهة وجعلوا من التوحيد أن لا يوصف بها أحد غيره من جهة أخرى فتلائم ذلك مع عقيدة الجبر فجعلوا ارادة الله تعالى واحدة قديمة فمن خلق للنار فهو لها لا يقدر على الايمان والطاعة ومن خلق للجنة فهو لها ولا يقدر على الكفر والعصيان كما التزموا بعد ذلك نفي الحكمة والتعليل وتفسير الظلم بالتصرف في ملك غيره وغير ذلك من الضلالات ومن فرق الجبرية الأشعرية الذين راموا التوسط بين قول أهل السنة والجماعة وبين الجبرية فوافقونا في الظاهر ووافقوهم في الحقائق



    الفرع الأول :
    اثبات الاختيار الحقيقي للعبد



    الاشاعرة لا يثبتون للعبد اختيارا الا اختيارا مجازيا لا تأثير له يسمونه كسبا لأن الله تعالى عند الجبرية هو وحده الفاعل الخالق القادر الذي يؤثر وصاحب الارادة النافذة والشيخ ابن باديس رحمه الله تعالى قد أثبت للعبد اختيارا حقيقيا يؤثر ولا يخرج به عن مشيئة الله تعالى كما هي عقيدة أهل السنة فقال ((ومن توحيده تعالى في ربوبيته اعتقاد أن العبد لا يخرج في جميع تصرفاته عن مشيئته غير أن له اختيارا يجده بالظرورة من نفسه ومشيئة يجدها كذلك فيما يمكنه من أفعال كان بها مكلفا ثم لا يخرج بها عن مشيئة الله )) العقائد الاسلامية 70 وانظر مجالس التذكير من كلام البشير النذير 2/76



    وأذكر هنا بأن ابن باديس قد عد عقيدة الجبر من الخطأ الضار الموجود في كتاب الاحياء وسبق نقل ذلك من لفظه .. ...



    وقال في التفسير :(( لا حجة لمن مات على كفره بما سبق في علم الله فيه : قامت حجة الله على خلقه بما ركب فيهم من عقل وما مكنهم من اختيار وما نصب لهم من آيات ومشاهدات وما أرسل اليهم من رسل بآيات بينات وهذه كلها أمور معلومة لديهم ضرورة لا يستطيعوم أن ينكروا شيئا منها)) مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير 376.



    الفرع الثاني :
    اثبات القدرة قبل الفعل



    ان الأشاعرة لا يثبتون القدرة للعبد الا مع الفعل أة عند القيام به أما قبل الفعل (الطاعة المعصية) فهم يقولون ان العبد غير قادر عليها .. أما أهل السنة والجماعة فيثبتون للعبد قدرتين قدرة الأهلية تكون قبل الفعل وهي مناط التكليف وقدرة التنفيذ وهي التي تكون مع الفعل



    والشيخ رحمه الله تعالى قد صرح باثبات قدرة الانسان على الفعل وان لم يعمل به فقال: (( لا يحتج بالقدر على الذنوب لأن حجة الله قائمة على الخلق بالتمكن والاختيار والدلالة الفطرية والدلالة الشرعية )) .. العقائد الاسلامية 76



    والشاهد قوله بالتمكن والأشاعرة يقولون الكافر لم يكن بامكانه أن يؤمن أبدا وقد قال رحمه الله :(( ان الله تعالى انما يحاسب عباده على ما عملوه وكسبوه واكتسبوه بما عندهم من التمكن من الفعل والترك وما عندهم من الاختيار لا على علمه منهم قبل أن يفعلوه فلهذا يمتحنون لتظهر حقائقهم ويقع جزاؤهم على ما كسبت أيديهم باختيارهم ولا حجة لهم في تقدم علمه تعالى بما يكون منهم لأن تقدم العلم لم يكن ملجئا لهم على أعمالهم )) .. مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير 242

    الفرع الثالث :
    المنع من التكليف بما لا يطاق



    ومما فرعه الأشاعرة على ما سبق من أنالانسان لا قدرة له الا مع الفعل أنه يجوز تكليفه بما لا يطاق باعتبار أن التكليف يسبق الفعل ومن كلف بالأيمان ثم لم يؤمن فقد كلف بما لا يطاق عندهم ويقولون لو كانت له قدرة لآمن ..... وهذا كله مرتب على أصل الجبر وتفسيرهم المحدث للارادة



    وابن باديس رحمه الله تعالى يقول : (( المحكوم فيه هو فعل المطلف الظاهر والباطن ولم يكلف الله العباد الا بما في مقدورهم ولا حرج عليهم فيه فلا تكليف بغير المقدور )) مبادئ الأصول 23



    قال شيخنا أبو عبد المعز :(( مراده بالمقدور هو القدرة الشرعية المصححة للفعل التي هي مناط الأمر بالمعروف والنهي والثواب والعقاب وهذه القدرو تتقدم الفعل فقد توجد ويوجد معها الفعل وقد توجد وينتفي معها الفعل )) الفتح المأمول شرح مبادئ الأصول 62



    وهذا ملخص اعتقاد أهل السنة والجماعة



    الفرع الرابع :
    اثبات الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى وأحكامه



    ويتبع قول الأشاعرة السابق سؤال مفاده : أن العبد ما دام غير قادر فكيف يكلف؟ أو ما الحكمة من تكليفه بما يطاق؟(أي لماذا يكلف الكافر بالايمان وهو غير قادر علبه ولماذا ينهى المؤمن على الكفر وهو غير قادر عليه) فكان جوابهم (( أن الله تعالى فعال لما يريد وليس للأمر والنهي حكمة مطلوبة ولا علة مقصودة وتعالى الله عن الأعراض)) الابانة 137-138 الارشاد 104 تمهيد الأوائل 51-52



    والشيخ رحمه الله تعالى قد أثبت العلل وأثبت الحكمة في أفعال الله تعالى وأحكامه ومن نصةصه في ذلك قوله في مبادئ الأصول :((ثم الخطاب التكليفي ان كان مما تتوقف عليه مصلحة كل فرد توقفا مباشرا توجه لكل فرد وسمي الخطاب خطابا عينيا ... وان كان مما تتوقف عليه مصلحة المجموع )) مبادئ الأصول 24



    ومنها قوله : ((حكمة النسخ مراعاة المصلحة وتدريب الأمة على تلقي الأحكام والتنبيه على اعتبار المصالح في التشريع )) المرجع السابق 45 وانظر مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير 122



    وقال أيصا : (( الله حكم عدل حكيم خبير فما من حكم من أحكامه الشرعية الا وله حكمة وما من حكم من أحكامه القدرية الاو له سببه وعلته لا لوجوب أو ايجاب عليه ولكن بمحض مشيئته ومقتضى عدلهوحكمته )) مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير 164 وانظر 140



    وليس من شرط ثبوت الحكمة الوقوف عليها ومعرفتها بل قد تكون ظاهرة ومعلومة وقد تكون خفية وهذا ما قرره الشيخ رحمه الله اذ قال : (( وقد تدرك حكمو القدر ولو بعد حين وقد تخفى )) العقائد الاسلامية 76

    الفرع الخامس :
    التفريق بين الارادة الكونية والارادة الشرعية


    كما سبق فان من أصول ضلال الأشعرية في باب القدر اعتقادهم بأن الارادة ارادة واحدة قديمة اضافة الى عدم تفريقهم بين الارادة الكونية والارادة الشرعية وكذلك عدم التفريق بين الارادة والمحبة



    أما عقيدة ابن باديس في الارادة فسبق بيانها وأما التفريق بين الارادة الكونية والشرعية كما هو قول أهل الشنة فقد نص عليه في مواضع منها قوله :((القضاء يكون بمعنى الارادة وهذا هو القضاء الكوني القدري الذي لا يتخلف متعلقه فما قضاه الله لابد من كونه ويكون القضاء بمعنى الأمر والحكم وهذا هو القضاء الشرعي الذي يمتثله الموفقون ويخالفه المخذولون)) مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير 76



    ومن فروع هذا التفريق عند أهل السنة أنه ليس كحل ما أراده كونا يكون قد أراده شرعا أو أحبه وفي هذا المعنى يقول رحمه الله تعالى عن الشر: (( وتصح نسبة هذا القسم الى الله تعالى من حيث الخلق والحكمة ونسبة أعماله اليه من حيث التقدير والتكوين لا من حيث الرضى والتكليف فالله لا يرضى بالشر ولا يكحلف به)) . مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير 406



    الفرع السادس :
    تفريقه بين هداية الدلالة وهداية التوفيق



    من أعظم مظاهر ضلال الاشعرية عدم تفريقهم بين الهداية العامة هداية الدلالة والهداية الخاصة هداية التوفيق فهم يقولون من هداه الله اهتدى ومن لم يهتد فالله أضله ولم يهده –باطلاق- ولو هداه لاهتدى .. انظر الابانة 152-154 الارشاد 105



    قال الشيخ رحمه الله مخالفا لهم : (( الهداية ونوعها قد دل الله الخلق برسوله وبكتابه على ما فيه كمالهم وسعادتهم ومرضاة خالقهم وهذه هي هداية الدلالة وهي من فضل الله العام على الناس أجمعين وبها وبما يجده كل عاقل في نفسه من التمكن والاختيار قامت الحجة على العباد ثم يسر من يشاء-وهو الحكيم العدل- الى العمل بما دل عليه من أسباب السعادة والكمال وهذه هي دلالة التوفيق وهي من فضل الله الخاص بمن قبلوا دلالته وأقبلوا على ما آتاهم من عنده فآمنوا برسوله والنور الذي انزل معه كما قال تعالى :؛(( والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تفواهم)) محمد 17 وأما الذين أعرضوا عن ذكحره وزاغوا عما دلهم عليه فأولئك يخذلهم ويخرمهم من ذلك التيسير كما قال تعالى : ((فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين)) الصف 5 فالمقبلون على الله القابلون لما آتاهم من عنده هدوا دلالة وتوفيقا والذين أعرضوا قامت عليهم الحجة بالدلالة وحرموا من التوفيق جزاء إعراضهم )) مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير 55



    نقلا عن كتاب : عقيدة العلامة ابن باديس لشيخنا أبي عبد الله محمد حاج عيسى الجزائري
    .............................. .....................
    ونون شيخنا هي نون المحبة وليست نون التلمذة فليتنبه المشاكسون (ابتسامة)

    قال الشيخ العلامة حمود بن عبدالله التويجرى - رحمه الله - :" الألبانى علم على السنة والطعن فيه طعن فى السنة "

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    1,063

    افتراضي رد: مخالفة ابن باديس للأشعرية في مسائل القدر والحكمة والتعليل

    للفائدة ..
    قال الشيخ العلامة حمود بن عبدالله التويجرى - رحمه الله - :" الألبانى علم على السنة والطعن فيه طعن فى السنة "

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    1,063

    افتراضي رد: مخالفة ابن باديس للأشعرية في مسائل القدر والحكمة والتعليل

    اليوم صباحا أي 06-05-2009 وقفت على رابط الكتاب في موقع منار الجزائر فلتتفضلوه مشكورين

    http://www.manareldjazair.com/index....=526&Itemid=21
    قال الشيخ العلامة حمود بن عبدالله التويجرى - رحمه الله - :" الألبانى علم على السنة والطعن فيه طعن فى السنة "

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    570

    افتراضي رد: مخالفة ابن باديس للأشعرية في مسائل القدر والحكمة والتعليل

    بارك الله فيك أخي العاصمي وبارك في جهودك ...
    « الحمد لله وحده »

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    1,063

    افتراضي رد: مخالفة ابن باديس للأشعرية في مسائل القدر والحكمة والتعليل

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فريد المرادي مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك أخي العاصمي وبارك في جهودك ...
    وفيك بارك الله أخي فريد جزيت الجنة
    قال الشيخ العلامة حمود بن عبدالله التويجرى - رحمه الله - :" الألبانى علم على السنة والطعن فيه طعن فى السنة "

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    1

    افتراضي رد: مخالفة ابن باديس للأشعرية في مسائل القدر والحكمة والتعليل

    بارك الله فيك أخي العاصمي

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •