رحيل أسد فلسطين كان وسام شرف لحركة حماس
- أ.أسامة حمدان
القسام ـ خاص:
أكد الاستاذ أسامة حمدان عضو المكتب السياسي لحركة حماس:" أن الدكتور عبد العزيز الرنتيسي كان من تلك الثلة التي اجتمعت لتعلن إطلاق حركة المقاومة الإسلامية حماس لا لتكون فقط عنواناً بديلاً في الساحة الفلسطينية ولكن لتكون إضافة نوعية إلى التاريخ الوطني الفلسطيني وإلى النضال الفلسطيني ولتحمل أمانة المقاومة بعد أن تخلى الكثيرون عن هذه الأمانة بل وساوموا العدو عليها.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس أ.حمدان في حوار خاص لـ"موقع القسام " لا شك أن غياب أي قائد من إخواننا يترك أثراً لكن بفضل الله سبحانه وتعالى أن قادتنا لم يربطوا هذه الدعوة بأنفسهم وإنما ربطوها بالله سبحانه وتعالى وربوا من بعدهم أخوة وتركوا من بعدهم قادة وأجيالاً قادرة على حمل الأمانة لذلك أقول إن كان من فراغ قد ترك لحظة الفرق بفضل الله سبحانه وتعالى قد خلفه أخوة له هم موضع ثقة.

وإليكم نص الحوار.......
_ بداية أستاذ أسامة لو تحدثنا عن شخصية الدكتور عبد العزيز الرنتيسي؟
بعبارة مختصرة يصعب أن يتحذن إنسان عن شهيد أي شهيد بالمطلق لأن هذا الرجل قدم روحه لله سبحانه وتعالى وقدم دمه رخيصاً في سبيل الله سبحانه وتعالى، مهما كانت الكلمات بليغة ومهما كانت الكلمات مسبوقة فهي لا تستطيع أن تعبر عن هذا الشخص فكيف إذا كان هذا الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي نعتبره من أمراء الشهداء من قادة هذه الحركة ورجالها ولذلك مهما قلنا فلن نوفيه حقه ولكن نستطيع أن نقول أن هذا الرجل كما عرفناه تميز بكثير من الخصال التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يقبلها منه، لعل من أبرز ما عرفناه عن الرجل أنه كان في داخل مؤسسات الحركة وأطرها القيادية يدلي بدلوه يدافع عن رأيه وموقفه فإذا ما اتخذ القرار تبنى موقف الحركة وقرارها وإن خالف رؤيته وكان بذلك حقاً نعم الجندي فكان نعم القائد، عرفه العالم أول ما عرفه في مرج الزهور مبعداً مع 400 من إخوانه من قادة وكوادر الحركة، لكنه كنا نعرفه قبل ذلك يوم كان طبيباً يحمل حقيبته ويجول على كل من يحتاج ليعالجه دون مقابل سوى دعوة خير أو دعوة إلى الله سبحانه وتعالى، قبل أن يكون علماً وقائداً من قادة الحركة كان رجلاً من أهل منطقته يعرفه كل الناس بخيره وفضله يعرف الناس سابقته إلى الطاعات وسابقته إلى الإحسان إلى جيرانه وأهله، وعرفناه قائداً لا يلين تحمل المسئولية بعد استشهاد الشيخ أحمد ياسين رحمه الله فكان على قدرها رغم كبر المسئولية ولعل مما أكرمه الله سبحانه وتعالى به أن أنهى كل علائقه بالدنيا قبل أن يلقى الله شهيداً، فلم يبقى من ورائه ما يكيله الناس من بعده وما يصوبه الناس من بعده وما يشدده الناس من بعده ولعل هذه كرامة اختصه الله سبحانه وتعالى بها كي يخرج من هذه الدنيا لا يترك من بعده عبئاً على أحد لكنه يترك صورة عطرة وأداءً قيادياً ومسئولية كبيرة نسأل الله أن يعين كل قائد من بعده عليها، أو كل من حمل المسئولية او كل من سيحمل المسئولية، بعبارات مختصرة الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أتعب من بعده قائداً مقاوماً سياسياً طبيباً إنساناً في مجتمعه وبين إخوانه.

_ نعلم أن الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أسد فلسطين كان له أثراً في الدعوة إلى الله عز وجل وتأسيس حركة حماس، لوتحدثنا بشكل مختصر عن هذا الأثر الذي لعبه في الدعوة؟
في تأسيس حركة حماس معروف أن الدكتور عبد العزيز الرنتيسي كان من تلك الثلة التي اجتمعت لتعلن إطلاق حركة المقاومة الإسلامية حماس لا لتكون فقط عنواناً بديلاً في الساحة الفلسطينية ولكن لتكون إضافة نوعية إلى التاريخ الوطني الفلسطيني وإلى النضال الفلسطيني ولتحمل أمانة المقاومة بعد أن تخلى الكثيرون عن هذه الأمانة بل وساوموا العدو عليها.
أما دوره في الدعوة إلى الله فمكشوف ولعلي أخذت دوره كطبيب في دعوة الناس إلى الخير، والاستفادة من دوره كطبيب في تأثيره على الناس وتقريبه من الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ليرى الناس نموذجاً جديداً من البشر يغلب طاعة الله سبحانه وتعالى على مكاسبه ويغلب مصلحة الدعوة على مصالحه الخاصة وأعتقد أن من أهم الآثار التي تركها في هذا الجانب في الدعوة إلى الله أنه لم يترك مسجده رغم وجوده في كثير من المواقع القيادية بل بقي مسجده هو محطته الأولى وعنوانه الذي إذا ما أراد الناس أن يصلوا إليه فإنهم يأتون إليه في مسجده وبقي يعنى بالشباب في سياق الدعوة إلى الله حتى لقي ربه شهيداً.

_ بالنسبة لحياة الدكتور الشهيد عبد العزيز الرنتيسي لو تحدثنا عن رحلة الإبعاد، التي كانت إلى مرج الزهور وخاصة في دوره لمنع تكرار هذه الظاهرة في حياة الفلسطينيين؟
في موضوع الإبعاد لا شك أن الحركة قدمت نموذجاً جديداً، كثير ممن أبعدوا قبل ذلك كانوا يستسلمون للإبعاد وينتهي بهم المطاف بعيداً عن وطنهم، حتى الذين عادوا بعد ذلك ضمن صفقات وتسويات، لكن إخواننا المبعدين وبقيادتهم التي تشكلت في مخيم العودة كان قرارهم واضحاً أن لا مجال سوى أن يعودوا إلى أرضهم ووطنهم وأذكر كثيراً من المبعدين في بداية الإبعاد كانوا يسألون الدكتور عبد العزيز الرنتيسي الذي بز كل متحدث سياسي في الوسط الفلسطيني عن العودة وكثير منهم كان إما متشككاً والبعض منهم كان يحمل نغمة من السخرية هل يمكن أن تتحقق العودة بعد هذا الابعاد؟ خاصة أن الذي اتخذ قرار الإبعاد هو مجرم الحرب رابين! لا شك كان يحاجج كل من يسأله عن العودة مستخدماً لغة الاقناع ولغة الصياغة ولغة الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وكان ثقته عالية تظهر في كلماته بالله سبحانه وتعالى، عندما يؤكد أنه لا مجال ولا مآل سوى العودة إلى فلسطين وإلى أرض الوطن التي أخرج منها، وبفضل الله سبحانه وتعالى تحققت هذه العودة وعاد المبعدون جميعاً إلى أرضهم ووطنهم وأذكر أن الدكتور عبد العزيز الرنتيسي رحمه الله عندما وقف بعد أن تقدمه كل أخوانه ليطمئن أن الجميع قد عبر عائداً إلى الوطن وقف كل الإعلاميين أمامه يودعونه بكل احترام وإجلال وكانت دموعهم في أعينهم لأنهم إمّا أنهم يفتقدون فيه قائداً لم يروا فيه مثيلاً قبل ذلك، وإما يتشوقون إلى مواقفه خاصة أن هؤلاء الصحفيين حملوا عبارة منذ اليوم الأول نموت على هذه الصخور أو نرجع إلى وطننا، هو وإخوانه جميعاً كان هذا موقفهم وتحققت العودة بفضل الله سبحانه وتعالى وأكرمنا الله سبحانه وتعالى بذلك وأكرم إخواننا بهذه العودة الكريمة.

_ نبقى في سيرة حياة أسد فلسطين، برأيك هل أثر اعتقال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي في سجون السلطة البائدة في قطاع غزة على حياته؟
أنا أذكر قصة مشابه يوم حاولوا اعتقاله في ظل الانتفاضة وطوق بيته وتدخل وسطاء عديدون يطلبون أن يسلم نفسه ولو لساعات ثم يعاد إطلاق سراحه، أنا ذاتها تحدثت إليه وكان موقف إخوانه أن لا يسلم نفسه ولكنّا وجدناه أكثر تصميماً وقال لن أسلم نفسي حتى لو أدى ذلك إلى الشهادة لأن الذي يخوض المعركة لا يمكن أن يستخدم وهؤلاء هم أدوات، لا شك أن الأذى الذي طال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي في سجون هؤلاء الذين باعوا أنفسهم للكيان الصهيوني كان كبيراً وكبيراً جداً، لكنه كان كأي مؤمن كان يردد دائماً حديث الرسول عليه الصلاة والسلام:"عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير إذا أصابته شكر فكان خيراً له، وإذا أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وليس ذلك لأحدٍ إلاّ للمؤمن" فقد قدم الدكتور عبد العزيز الرنتيسي لم يسجد على يد من ينتمي لأبناء جلدتنا ولا يغير ذلك من قناعته شيء ولا يكسر إرادته ولا يهز إنتماءه لفكره وعقيدته وحركته فكان هذا السجن بالنسبة له نوعاً من الصبر من شلك جديد وفرصة للتأمل وخلوة للذات خرج منها ليكمل المشوار وكأنه لم ينقطع، خرج منها ليواصل المسيرة وكأنه لم يكن هناك فترة من الانتظار وسجل بعد ذلك عودة قوية مواصلاً طريقه مع إخوانه مجاهداً مع إخوانه يتقدم في كل موقع يقدم إليه يؤدي الأمانة على أكمل وجه، أنا أعتقد أن فترة السجن تركت من أثر، فهو أثر إيجابي بمعنى أن الدكتور عبد العزيز الرنتيسي تشكلت لديه قناعة بإنهاء الاعتقال السياسي بشكل حاسم وقد كان لموقفه الرافض أن يرضخ مرة أخرى لقرار اعتقاله سياسياً بداية إنهاء ملف الاعتقال السياسي بفضل الله سبحانه وتعالى، وكان هذا هو الأثر الأبرز بعدها انتهى ملف الاعتقال السياسي إلى غير رجعة ونسأل الله أن يفرج عن إخواننا في الضفة الغربية لينتهي أيضاً هذا الملف عندهم إلى غير رجعة وينكفئ الذين يخدمون الاحتلال ويعملون من أجل اعتقال إخواننا وملاحقتهم بالضفة كما حصل في غزة.

_ بالانتقال إلى مشروع الجهاد للدكتور عبد العزيز الرنتيسي ما الذي قدمه الدكتور للمجاهدين في فلسطين وخاصة في تأسيس كتائب الشهيد عز الدين القسام؟
هناك دور يرتبط بموقعه كقائد ولا شك أن مشروع المقاومة بأعبائه وتبعاته إذا لم يكن ترعاه قيادة أولاً مخلصة وصادقة مع الله سبحانه وتعالى ثم قيادة مضحية تتحمل تبعات المقاومة وتبعات الدخول في معركة ضد الاحتلال فلن يستطيع هذا المشروع أن يتطور ويتقدم ولن يتمكن مشروع المقاومة ومشروع الجهاد أن يستوي على سوقه، أعتقد أن الدكتور عبد العزيز الرنتيسي حتى لحظة استشهاده واكب المقاومة لحظة بلحظة وواكب كتائب القسام لحظة بلحظة بل كان مدافعاً عنها حتى في خطابه السياسي، وأذكر كلمته المشهورة التي وقف يقارع فيها حجة القائلين بأن المقاومة لا تجر إلاّ وبالاً وأن الحل هو التسوية السياسية قال كلمته المشهورة عن كتائب القسام:"لقد أحسن هؤلاء محاورة العدو، حاوروه باللغة التي يفهم، إن عدوكم أيها الأخوة لا يفهم إلاّ لغة واحدة هي لغة الحراب"، هذه العبارات وأمثالها كثير كفاية عن موقف المقاومة وفي التغطية عن موقف اخوانه سياسياً من أبناء كتائب القسام كان لها الأثر الأهم في لحظات الانطلاقة والنشأة الأولى أمّا الآن فنحن نحمد الله سبحانه وتعالى وقد استوى البناء على سوقه وكان نجاح إخواننا في التصدي لعدوان الكيان الصهيوني على غزة أواخر العام الماضي ومطلع هذا العام، علامة إطمئنان إلى الله سبحانه وتعالى وإلى توفيقه وأيضاً علامة على أن البناء قد استوى وآن الأوان كي يقطف الثمر إن شاء الله.

_ هل لك أن تحدثنا عن أسد فلسطين في وقت الأزمات والمشاكل الإنسانية؟
كثير من الناس يحاول أن يقيس قادة الحركة ورجالها كما تعودوا أن يقيسوا بعض القادة مع الأسف في التاريخ الفلسطيني المعاصر هناك قادة أشبعونا كلاماً ثم إذا وقعت المشاكل كانوا أول الفارين وأول المختبئين وأول الذين يغيبون، لكن الدكتور عبد العزيز الرنتيسي رغم التهديد باستهدافه ورغم تعرضه للاستهداف إلاّ أنه بقي طوال الوقت متصدراً وكان الناس رغم كثير من التحذيرات والاشفاق يرونه في الصفوف الأولى، الدكتور عبد العزيز الرنتيسي كان حاضراً في كل قضية، ولعل من أهم مميزاته أنه كان يفكر بهدوء حتى في أسوأ اللحظات وحتى في أقساها عندما يختل توازن الناس وعندما تضطرب أفكارهم كنت تجد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي من القلّة القليلة التي تظل تحسن التفكير وتحسن تقدير الأمر وهذا مهم على صعيد القيادة لأن العدو لطالما راهن على إرباك القيادة لتتخذ قرارات، لكننا بفضل الله سبحانه وتعالى مما نشهد به لأخينا الدكتور عبد العزيز الرنتيسي رحمه الله أنه كان دائماً هادئ التفكير حتى في أقسى اللحظات، المسألة الثانية مما تميز فيها الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أنه كان دائماً يستند إلى الأصول ويتكئ عليها فلم تكن تغيريه اللحظة ولم تكن تربكه ساعة الحدث، إنما كانت الرؤيا الإجمالية والرؤيا العامة للمشهد والصورة هي التي تسيطر على تفكيره بالدرجة الأولى ومن خلالها ينطلق لمعالجة الحدث أما المسألة الثالثة فهي تفكيره الاستراتيجي ولعل هذا من فضل الله سبحانه وتعالى ومن علامات الرضا فالمؤمن يرى بنور الله سبحانه وتعالى لقد كان له العديد من الآراء ربما لم يحن الوقت للتصريح عنها من خصوصيات الحركة كان له العديد من الآراء في قضايا أساسية وداخلية وقضايا سياسية إستراتيجية سيما مع الوقت إن كان بفضل الله سبحانه وتعالى.... الدكتور عبد العزيز كما نعرفه في المهمات والمصاعب مستبشراً مطمئناً إلى جنب الله سبحانه وتعالى مهما كان التفكير سيئاً ومهما كانت الصورة مظلمة كان يفكر بإيمانه بالله سبحانه وتعالى وحسن قراءته للأمور نقطة أمل لإخوانه جميعاً ونقطة انطلاق لفرص جديدة رغم سوء الأمور.

_ ما هي الأبعاد التي أضافها الدكتور عبد العزيز الرنتيسي للقضية الفلسطينية؟
أولاً قدم نموذجاً جديداً للقيادة، خلاف ما كان فيه شعبنا في مراحل سابقة نموذج القيادة التي تعيش بين أبناء شعبنا تألم لألمهم تفرح لفرحهم تستشعر معاناتهم وفي نفس الوقت تتقدم الصف مهما كانت الظروف ومهما كانت المعاناة، نموذج القيادة التي تنفذ ما تعلنه وما ترفعه من شعارات ولا يستخفها أن تكون في موقع القيادة وأن تسلط الأضواء عليها، المسألة الثانية أعتقد مما أضافه الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أنه كان نموذجاً للتجاوب مع أبناء شعبه جميعاً، فلم يكن يرى في الشعب الفلسطيني فقط أبناء حركة حماس وإنما كان يرى الجميع ويعامل الجميع على قدر عطائهم لفلسطين وكان في كل هذا يعتقد أن الحركة مهمتها أن تحنوا على شعبها وأن تقاضي شعبها، ولذلك كان هذا دأبه في التعامل مع كل الناس، المسألة الثالثة التي أعتقد أنها تضيف أو تشكل إضافة أنه كان إذا ما أطلق موقفاً فهو أول من يعمل به ويمتثل له في حين أن كثير من القيادات يطلقوا المواقف بلى حساب ثم يكونوا أول من يناقضها ومن يخالفها.

_ كيف كانت علاقة الاستاذ اسامة حمدان بالدكتور عبد العزيز الرنتيسي و ما أهم المواقف في حياته؟
أنا أتحدث عن موقفين أتحدث عن أحدهما يوم طوق بيته وحاولوا إعتقاله اعتقالاً سياسياً أتذكر آن ذاك أنني على الهاتف أخبرته عن قلقي عليه شخصياً وطلبت إليه أن ينتبه هو وإخوانه إلى سلامته لأنك في مثل هذه المعمعة قد يستهدف قائد مثل الدكتور ثم يقال أنها رصاصة طائشة أو يقال أن شخصاً تصرف بمفرده فالحقيقة عندما نبهه إلى ذلك الأمر وطلبت منه أن ينتبه وأن يراعي من موقعه حرصنا على قادتنا وأن لا تذهب الأمور مذهباً لا تحمد عقباه بالنسبة لنا قال لي أبو حمدان "قل لن يصيبنا إلاّ ما كتب الله لنا، وإذا كانت هذه الحركة وهذه الفكرة تحتاج دمنا فنحن لن نبخل بذلك إن شاء الله"، أما الموقف الثاني فكان عند المبعدين في مرج الزهور رأيته في سمر أقامه المبعدون لأحد الأخوة المبعدين كان يقلده في تصريحاته وتعرف أنت عندما يقلد شخص ما هناك نوع من الفكاهة ونوع من المزاح وغالباً لا يرحب القادة بنقد فكاهي لأدائهم، لكني رأيته يضحك منشرحاً سعيداً بذلك ثم قام بعد أن انتهى المشهد معانقاً أخاه الذي قلده وعانقه ليرسم بذلك صورة للأخ بين إخوانه طيب النفس منشرحاً إليهم مرتاحاً لهم لا يستخدم موقعه كقائد ليفرض هيبة مفتعلة وإنما يرى أن قربه من إخوانه هو الهيبة الحقيقية.

_ برأيك هل رحيل الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أثر على حركة المقاومة الإسلامية حماس؟
دعني أقول وبصراحة لا شك أن غياب أي قائد من إخواننا يترك أثراً لكن بفضل الله سبحانه وتعالى أن قادتنا لم يربطوا هذه الدعوة بأنفسهم وإنما ربطوها بالله سبحانه وتعالى وربوا من بعدهم أخوة وتركوا من بعدهم قادة وأجيالاً قادرة على حمل الأمانة لذلك أقول إن كان من فراغ قد ترك لحظة الفرق بفضل الله سبحانه وتعالى قد خلفه أخوة له هم موضع ثقة، لكن شهادته كانت وسام شرف لهذه الحركة، وشهادته كانت عنوان رفعة لهذه الحركة بين الناس والتي تقدم فيها الحركة ركب الشهادة لا يحتمون وراء الجند وإنما يتقدمون الجند في الميدان شهداء ويقدمون دمهم ليقولوا للناس إن الذي يحمل قضية لا بد وأن يكون أول المضحين من أجلها، حقيقة إذا أردت أن أتحدث عن الحركة وعن قادتها الشهداء فأنا أقول بكل ثقة وبكل اطمئنان إن اختيار القادة شهداء من صفنا هو رحمة من الله سبحانه وتعالى لهذا الصف وأن الله يختار الشهداء وعندما يختار القادة فهذه المسيرة مسيرة خير إن شاء الله ولذلك نحن والله نفتخر بهؤلاء الشهداء والله نشعر أن رؤوسنا تطاول النجوم فخراً بهم ونشعر أن هذه الحركة من كرامتها عند الله أن يختص قادة كباراً من أبنائها شهداء نسأل الله أن يثبت من هم في موقع القيادة وأن يهديهم سواء السبيل وأن يحفظ هذه الحركة وأن يبلغها مقاصدها في رفعة دينه ونصرته وفي تحرير أرضنا إن شاء الله.

_ أخيراً في ذكرى استشهاد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي رسالتك إلى كتائب القسام وإلى الشعب الفلسطيني وإلى الأمة الإسلامية؟
لكتائب القسام أقول أيها الأخوة لقد ابتلانا الله وابتلاكم بمعركة غزة مؤخراً وكان فضل الله سبحانه وتعالى علينا عظيماً أن ثبت أقدامنا وسدد رمينا وانكفأ عدونا خاسراً بفضل الله سبحانه وتعالى ورحمته، وكانت هذه منة من الله لم يحسبها أحد لا القريب ولا البعيد لكن الثقة بالله والأمانة الموصولة وحسن الاعتماد عليه والتوكل ثم الأخذ بالأسباب كان من أسباب هذا النصر، أيها الأخوة أبناء القسام أنتم لستم اليوم الجناح العسكري لحركة حماس أنتم اليوم كتائب مقاومة الشعب الفلسطيني وأنتم اليوم كتائب مقاومة الأمة على أرض فلسطين وحذار حذار أن يأخذكم شيء من الفخار ليس في مكانه بل تواضعوا لله سبحانه وتعالى واستمروا على ما أنتم عليه واعلموا أن الله سبحانه وتعالى عندما يرى صدق جنده فهو ينزل النصر من حيث لم يحتسبوا والمعركة لا تزال مستمرة والطريق أمامنا فيه جولات نسأل الله أن يمن علينا بالنصر في كل جولة حتى نبلغ تحرير أرضنا واستعادة قدسنا إن شاء الله تعالى، أنتم يا أبناء القسام محل ثقة الأمة ومحل أملها فكونوا على قدر ذلك ولعلّ هذا من عاجل بشرى المؤمن التي أخبر المؤمن صلى الله عليه وسلم عنها عندما سؤل:"إن العبد ليعمل عمل يحمده الناس عليه وهو مخلص فقال النبي عليه الصلاة والسلام ذلك من عاجل بشرى المؤمن"، فلعل ذاك الفخر وذاك الحب وذاك الود من أمتنا وشعبنا هو عاجل بشرى قبوله لكم إن شاء الله تعالى.
أما رسالتنا إلى شعبنا فأقول لهم استشهاد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي واستشهاد القادة من أبناء حركة حماس هو علامة صدقية هذه الحركة في حماية شعبها والدفاع عن حقوقه حتى ولو كان الثمن أن يكون من قادتنا شهداء، يا شعبنا ليس هناك من سبيل لاستعادة حقنا سوى الجهاد والمقاومة وكل سبيل غير ذلك هو سبيل يزينه الشيطان سواء كان شيطان من الإنس أو الجن وبالتالي هذا هو خياركم الجهاد والمقاومة وقد قاتلتم معنا وصبرتم على الجهاد وقوداً ونحن اليوم نشهد إنكفاء عدونا وإنما النصر صبر ساعة.
أما رسالتنا لأمتنا فمسئوليتكم أيها الأمة واحدة أن تدركوا أن قضية فلسطين قضيتكم وليست قضية الشعب الفلسطيني وحده وأنتم معنيون لدعم مسيرة جهاد هذا الشعب ومقاومته بكل ما أوتيتم من قوة وبكل ما استطعتم من وسائل لم تخيبوا ظننا على مدى سنين خلت وكان هذا من فضل الله علينا وعليكم ولكن المسئولية اليوم تزداد وتتعاظم خاصة مع تحقيق الإنتصارات والإنجازات وبالتالي واجباتكم ومهامكم تزداد نسأل الله أن يعيننا ويعينكم على القيام بهذه الواجبات والمسئوليات.
المصدر :
http://www.alqassam.ps/arabic/dialogue.php?id=222