أي القولين أجدر.. نسبته الى علماءنا الأكابر
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: أي القولين أجدر.. نسبته الى علماءنا الأكابر

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    13

    Post أي القولين أجدر.. نسبته الى علماءنا الأكابر

    الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون،وصلى الله وسلم على رسوله المبعوث رحمة للعالمين،الذي أوضح الحجة وأبان المحجة وترك الأمة على مثل البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها الا هالك..أما بعد:
    فان التفرق في الدين والاختصام في رب العالمين سنة الأمم قبلنا وواقع حالنا بعدهم،وقد كانت أول فرقت مرقت من الدين وشقت صفوف المسلمين هي الخوارج،وانما كان ضلالهم حينئذ في مسألة الايمان،اذ كفرت المسلمين بالذنوب،ثم تتابعت الفتن وظهرت الفرق وكلما ظهرت البدع وانتقصت الطاعات وارتكبت المحرمات ازداد حال الامة تفرقا وذلا وضلالا.
    ولازالت الأمة تفترق وتختلف حتى أضحت تتداعى عليها الأمم كما يتداعى الأكلة على قصعتهاولاسبيل الى نجاة الأمة الا بالرجوع الى كتاب الله عز وجل وسنة رسوله المصطفى -صلى الله عليه وسلم-والتمسك بغرز العلماء الربانيين،الذين يشهد لهم القاصي والداني بالعلم والصلاح وسلامة المنهج.
    أحبتي في الله ،من هذا المنطلق أحببت أن أثير معكم مسألة كثر فيها فيها الكلام، واختلف فيها الناس الى طائفتين..ألا وهي مسألة الحكم بالقوانين الوضعية،ولست أقصد من يحكم بغير ما أنزل الله في قضية معينة مع علمه بأنه جانب الحق و أنه عصى ربه وذلك دون أن يجعلها قانونا يحكم فيه بين عباد الله،فان هذا معلوم أن كفره كفر أصغر كما نص على ذلك حبر الأمة عبد الله ابن عباس-رضي الله عنه-وكما نص عليه جمهور علماءنا الأجلاء،لكن كلامي يخص ذاك الحاكم الذي يحكم القوانين الوضعية سواء قننها هو أم وجدها مقننة فطبقها،هل يكفر الكفر البواح بفعله هذا دون النظر الى كونه استحل ذلك أم لا؟أم يكون كفره كفر أصغر مالم يعلن استحلاله أمام الملأ؟؟فان هذه المسألة كثر الخلاف فيها وأرى أنها أكبر سبب في انقسام الشباب السلفي الى تيارين وتجريح بعضهم بعضا..والمشكل الذي أود طرحه ههنا هو أن كلا الطائفتين يستدلان بنفس العلماء على أنهم على منهجهم في هذه المسألة،فتجد من يقول بكفر الحاكم بالقوانين الوضعية الكفر الأكبر تجده يأتي بأقوال علماءنا الأجلاء كابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وابن كثير ومحمد بن ابراهيم وابن عثيمين-رحمهم الله- وغيرهم كثير، وفي المقابل تجد من لايقول بكفر هذا الحاكم يأتي بأقوال أخرى لنفس العلماء ما مفاده أن، هؤلاء العلماء لايقوقون بكفر الحاكم بالقوانين الوضعية مالم يعلن استحلاله لذلك،ولست أدري لما هذا الخلاف في نفس العالم اما أن يكون العالم أفتى فتوى ثم تراجع عنها؟واما أنه لفق عليه قول من القولين كذبا وزورا؟؟ولولا طول ماكتبت لوضعت بين أيديكم أمثلة لذلك..
    خلاصة القول أريد أن، نتبين ماهو القول الفصل لهؤلاء الجمع من العلماء في هذه المسالة فأرجو من كل من لديه باع في هذا الأمر أن يسهب بما عنده بعد أن يأذن لنا أخانا المشرف ويقبل بطرح هذا الموضوع والا فاني سأسحبه،والله أسال أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    1,684

    افتراضي رد: أي القولين أجدر.. نسبته الى علماءنا الأكابر

    الانقسام الذي ذكره الاخ هل هو انقسام في العلماء اليوم فان كان كذلك فليأتنا بقول عالم من كل الفريقين اما ان كان انقسام الشباب فقط فمعذرة الشباب ممن لم يبلغ درجة الاجتهاد و الشرع يأمرنا بالرجوع الى كلام العلماء

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    13

    افتراضي رد: أي القولين أجدر.. نسبته الى علماءنا الأكابر

    نعم جزاك الله خير اخي،هذا ما عنيته من الموضوع، أي ان نتبين ماهو القول الذي يدين به هؤلاء العلماء فان كل طائفة تستدل بقول عالم على اساس انه على المنهج التي عليه الطائفة هذه وساضرب لكم امثلة على ذلك ،انضر لحضات فقط

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    13

    افتراضي رد: أي القولين أجدر.. نسبته الى علماءنا الأكابر

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،ها أنا ذا أعود لأضع بين أيديكم بعض الأمثلة ليتضح الأمر وسأبدأ باختلاف الطائفتين في قول شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيميين -رحمه الله-
    -أما الطائفة الأولى التي ترى كفر من حكم القوانين الوضعية دون ان تنظر الى كونه استحل ذلك أم لا فانها تاتي بأقوال لشيخنا ابن عثيمين منها قولهم:
    قال – رحمه الله – في الفتاوى (2/143): ( من لم يحكم بما أنزل الله استخفافاً به أو احتقاراً لـه أو اعتقاداً أن غيره أصلح منه وأنفع للخلق فهو كافر كفراً مخرجاً عن الملة ومن هؤلاء من يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية لتكون منهاجاً يسير الناس عليه فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية ... إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق ، إذ من المعلوم بالضرورة العقلية ، والجبلة الفطرية أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه ونقص ما عدل عنه ) ا هـ.
    وقال أي – ابن عثيمين – في تعليقه – رحمه الله – على فتوى الشيخ الألباني – رحمه الله – في كتاب "التحذير" ص79 ط2 ) ( كلام الشيخ الألباني في هذا جيد جداً لكنا قد نخالفه في مسألة أنه لا يحكم بكفرهم إلا إذا اعتقدوا حل ذلك ، هذه المسألة تحتاج إلى نظر ، لأنا نقول: من حكم بحكم الله وهو يعتقد أن حكم غير الله أولى فهو كافر – وإن حكم بحكم الله – وكفره كفر عقيدة لكن كلامنا عن العمل ، وفي ظنّي أنه لا يمكن لأحد أن يطبق قانوناً مخالفاً للشرع يحكم فيه في عباد الله إلا وهو يستحله ويعتقد أنه خير من القانون الشرعي ، فهو كافر ).
    وقال – رحمه الله – في شرح " ريـاض الصالحـين ": (3/311-312) ( إن الذي يحكمون القوانين الآن ويتركون ورائهم كتاب الله وسنة رسوله  ما هم بمؤمنين ... ، وهؤلاء المحكمون للقوانين لا يحكمونها في قضية معينة خالفوا فيها الكتاب والسنة ، لهوى أو لظلم ، ولكنهم استبدلوا الدين بهذه القوانين ، جعلوا هذا القانون يحل محل الشريعة وهذا كفر حتى لو صلوا وصاموا وتصدقوا وحجوا ، هم كفار ما داموا عدلوا عن حكم الله – وهم يعلمون بحكم الله - إلى هذه القوانين المخالفة له..)...

    وتجد الطائفة الاخرى التي لاتقول بكفر هذا الحاكم الا اذا استحل ذلك تاتي بأقوال لعالمنا ابن عثيميين -رحمه الله-،ومن جملة هذه الاقوال نذكر:
    سُئل في شريط "التحرير في مسألة التكفير" بتاريخ (22/4/1420) سؤالاً مفاده:


    إذا ألزم الحاكم الناس بشريعة مخالفة للكتاب والسنة مع اعترافه بأن الحق ما في الكتاب والسنة لكنه يرى إلزام الناس بهذا الشريعة شهوة أو لاعتبارات أخرى، هل يكون بفعله هذا كافراً أم لابد أن يُنظر في اعتقاده في هذه المسألة؟


    فأجاب: "... أما في ما يتعلق بالحكم بغير ما أنزل الله؛ فهو كما في كتابه العزيز، ينقسم إلى ثلاثة أقسام: كفر، وظلم، وفسق، على حسب الأسباب التي بُني عليها هذا الحكم، فإذا كان الرجل يحكم بغير ما أنزل الله تبعاً لهواه مع علمه أن بأن الحق فيما قضى الله به ؛ فهذا لا يكفر لكنه بين فاسق وظالم، وأما إذا كان يشرع حكماً عاماً تمشي عليه الأمة يرى أن ذلك من المصلحة وقد لبس عليه فيه فلا يكفر أيضاً، لأن كثيراً من الحكام عندهم جهل بعلم الشريعة ويتصل بمن لا يعرف الحكم الشرعي، وهم يرونه عالماً كبيراً، فيحصل بذلك مخالفة، وإذا كان يعلم الشرع ولكنه حكم بهذا أو شرع هذا وجعله دستوراً يمشي الناس عليه؛ نعتقد أنه ظالم في ذلك وللحق الذي جاء في الكتاب والسنة أننا لا نستطيع أن نكفر هذا، وإنما نكفر من يرى أن الحكم بغير ما أنزل الله أولى أن يكون الناس عليه، أو مثل حكم الله عز وجل فإن هذا كافر لأنه يكذب بقول الله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ وقوله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    1,684

    افتراضي رد: أي القولين أجدر.. نسبته الى علماءنا الأكابر

    قول العثيمين واضح و من قال انه يكفر الحكام فقد افترى على الشيخ اما بتر الاقوال هكذا من اشرطة فهذا من التلاعب بالالفاظ و نفس الشيئ يقال عن الشيخ الالباني رحمه الله الناقل لهذا الكلام بتر الكلام و لا يحكم على مذهب الشيخ من جملة بل ينظر لمجموع فتاويه



    محدث العصر الإمام الألباني:

    نصيحة لمن يكفر الحكّام
    http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Takfeer/alb_naseh.rm

    فقيه الزمان الإمام ابن عثيمين:
    هؤلاء الذين يكفرون؛ ورثة الخوارج ، وللتكفير شروط ..
    http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Tak...arthtkhwarj.rm

    تكفير الحاكم بغير دليل شرعي من منهج الخوارج
    http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Tak...anhajkhwarj.rm

    العلاّمة الشيخ صالح الفوزان:

    سؤال عن تكفير حكام الخليج
    http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Tak...akfeerhokam.rm

    الرد على من يقول أن دول العالم الأسلامي كلها ترفع رايات علمانية
    http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Tak...ayatelmaneh.rm

    متى يحكم على الحاكم بالكفر ومتى يخرج عليه
    http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Kho...akem_5oroge.rm

    العلاّمة الشيح صالح آل الشيخ

    ثنائية الكفر والكافر والبدعة والمبتدع فليس كل من قام به الكفر كان كافراً ...
    http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Tak...-kofr-kafer.rm

    لا يُسأل عن الحكم على المعين إلا العلماء الراسخين
    http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Tak...takfeeralmoayn

    العلاّمة الشيح صالح السدلان
    خوارج العصر أشد من الخوارج الأقدمين
    http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Kofar/sad_khwarj.rm


    محاضرة قيمة للشيخ الألباني رحمه الله
    حول التكفير والحكم بغير ما أنزل الله

    وجَّـه للعـلامـة الألبـاني حفظه الله تعالى الســؤال التالــي:

    لايخفى عليكم ياشيخ . . . الساحة الأفغانية التي تكثر فيها الجماعات والفرق الضالة والتي استطاعت - وللأسف - أن تَبثَّ أفكارها الخارجة عن منهج السلف الصالح في شبابنا السلفي الذي كان يجاهد في أفغانستان . . . ومن هذه الأفكار تكفير الحكام !! وإحياء السنن المهجورة كالإغتيالات !! كما يَدَّعون .
    والآن وبعد رجوع الشباب السلفي إلى بلادهم قاموا ببث هذه الآراء والشُّبه عندنا . وعَلِمنا يا شيخ أنه حصل بينكم وبين أحد الإخوان قبل عدة سنين مناقشة طويلة في مسألة التكفير . وهذه الأشرطة تسجيلها غير واضح . لذا نود من فضيلتكم البيان في هذه المسألة وجزاكم الله خيرا .

    الجواب :

    الحقيقة أن مسألة التكفير ليس فقط للحكام ، بل وللمحكومين أيضاً ، هي فتنةٌ قديمة تَبنَّتها فرقةٌ من الفرق الإسلامية القديمة وهي المعروفة بالخوارج ، والخوارج طوائف مذكورة في كتب الفرق ، ومنها فرقة لا تزال موجودة الآن باسم آخر وهو : الأباضية .

    وهؤلاء " الأباضية " كانوا إلى عهد قريب منطوين على أنفسهم ليس لهم أي نشاط دعوي كما يقال اليوم ، لكن منذ بضع سنين بدأوا ينشطون وينشرون بعض الرسائل وبعض العقائد التي هي عين عقائد الخوارج القدامى ، إلا إنهم يتسترون ويتشيعون بخصلة من خصال الشيعة ، ألا وهي التُّقية .

    هم يقولون نحن لسنا بالخوارج . . . وأنتم تعلمون جميعاً أن الإسم لا يغير من حقائق المسميات إطلاقاً ، وهؤلاء يلتقون في جملة ما يلتقون مع الخوارج في تكفير أصحاب الكبائر ، فالآن توجد بعض الجماعات التي تلتقي مع دعوة الحق في اتباع الكتاب والسنة ، لكنهم مع الأسف الشديد يقعون في الخروج عن الكتاب والسنة من جديد بإسم الكتاب والسنة .

    والسبب في ذلك يعود لأمرين اثنين في فهمي ونقدي ، أحدهما : هو ضحالة العلم وقلة التفقه في الدين ، والأمر الآخر : وهو مهم جداً أنهم لم يتفقهوا بالقواعد الشرعية ، والتي هي أساس الدعوة الإسلامية الصحيحة التي يعتبر كل من خرج عنها من تلك الفرق المنحرفة عن الجماعة التي أثنى عليها رسول الله صلىا الله عليه وسلم في غير ما حديث ، بل والتي
    ذكرها ربنا عزوجل دليلاً واضحاً بيناً على أن مَنْ خَرجَ عنها يكون قد شاق الله ورسوله ، أعني بذلك قوله عزوجل : ( وَمَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَاتَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِع غَيْرَ سَبِيلِ المُؤمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَولَّى ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ وسآءَتْ مَصِيراً ) . [ النساء : 115 ]

    الله عزوجل - لأمر واضح جداً عند أهل العلم - لم يقتصر على قوله عزوجل : ( وَمَـن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَاتَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى .. نُوَلِهِ مَاتَوَلَّى ) لم يقل هكذا ، إنما أضاف إلى مشاققة الرسول ، اتباع غير سبيل المؤمنين ، فقال عزوجل : ( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَاتَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً ) [ النساء : 115 ] .

    إذاً اتباع غير سبيل المؤمنين وعدم اتباع سبيل المؤمنين أمر هام جداً إيجاباً وسلباً ، فمن اتبع سبيل المؤمنين فهو الناجي عند رب العالمين ، ومن خالف سبيل المؤمنين فحسبه جهنم وبئس المصير .

    من هنا ضلت طوائف كثيرة . . . وكثيرة جداً . . . قديماً وحديثاً ، حيث إنهم لم يلتزموا سبيل المؤمنين ، وإنما ركبوا عقولهم ، بل اتبعوا أهوائهم في تفسير الكتاب والسنة ، ثم بنوا على ذلك نتائج خطيرة ، وخطيرة جداً ، من ذلك : الخروج عما كان عليه سلفنا الصالح .

    هذه الفقرة من الآية الكريمة : ( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ) لقد دندن حولها وأكدها عليه الصلاة والسلام تأكيداً بالغاً في غير ما حديثٍ نبوي صحيح ، وهذه الأحاديث التي أنا أشير إليها - وسأذكر بعضاً منها مما تساعدني فيه ذاكرتي - ليست مجهولة عند عامة المسلمين فضلاً عن خاصتهم ، لكن المجهول فيها هو انها تدل على ضرورة التزام سبيل المؤمنين في فهم الكتاب والسنة . هذه النقطة يسهو عنها كثيرٌ من الخاصة ، فضلاً عن العامة ، فضلاً عن هؤلاء الذين عُرِفوا : بجماعة التكفير .

    هؤلاء قد يكونون في قرارة نفوسهم صالحين ، وقد يكونون أيضاً مخلصين ، ولكن هذا وحده غير كاف ليكون صاحبه عند الله عزوجل من الناجين المفلحين .

    لابد للمسلم أن يجمع بين أمرين اثنين : بين الإخلاص في النية لله عزوجل ، وبين حسن الإتباع لما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام .

    فلا يكفي إذاً أن يكون المسلم مخلصاً وجاداً فيما هو بصدده من العمل بالكتاب والسنة والدعوة إليهما ، فلا بد بالإضافة إلى ذلك أن يكون منهجه منهجاً سوياً سليماً .

    تلك الأحاديث المعروفة كما أشرت آنفاً حديث الفرق الثلاث والسبعين ، ولا أحد منكم إلا ويذكره ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام : " تَفرَّقت اليهودُ على إحْدَى وسبعينَ فرقةً ، وتَفرَّقت النَّصارى على اثْنتينِ وسبعينَ فرقةً ، وستفترقُ أمتي على ثَلاثٍ وسبعينَ فرقـةً ، كلُّها في النارِ إلا واحدة " قالوا : من هي يارسول الله ؟ قال:"هي ما أَنا عليه وأصحابي"

    نجد أنَّ جواب النبي لأولئك الذين سألوا عن الفرقة الناجيه يلتقي تماماً مع الآية السابقة : ( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ) .

    فالمؤمنون المقصودون في هذه الآية الكريمة : هم الأصحاب ، أو مايدخل في عموم الآية : ( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ) هـم أصحـاب الرســول عليه الصلاة والسلام

    وفي الجواب عن ذلك السؤال عن الفرقة الناجية . . . ماهي . . . ما أوصافها ؟ قال : هي التي تكون على ما أنا عليه وأصحابي .
    لم يكتف الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بـ : " ما انا عليه " وقد يكون ذلك كافياً في الواقع للمسلم الذي يَفهم حقاً الكتاب والسنة ، ولكنه عليه الصلاة والسلام كتحقيقٍ عملي لقوله عزوجل في حقـه : ( بِالْمُؤْمِنِيـ نَ رَءُوفٌ رَّحِيـمٌ ) فمن رأفته ورحمته بأصحابه وفي أتباعه أنه أوضح لهم أنَّ علامةَ الفرقة الناجية : هي التي تكون على ما عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى ما عليه أصحابه من بعده .

    فإذاً لا يجوز للمسلم أنْ يقتصرَ فقط في فهمه للكتاب والسنة على الوسائل التي لا بد منها . . . منها مثلاً معرفة اللغة العربية . . منها الناسخ والمنسوخ . . . وكل القواعد . .

    لكن من هذه القواعد العامة : أنْ يرجع في كل ذلك إلى ما كان عليه أصحاب النبي ،لأنهم - كما تعلمون من كثير من الآثار ومن سيرتهم - أنهم أخلص إلى الله في العبادة وأفقه منا بالكتاب والسنة إلى غير ذلك من الخصال الحميدة التي كانوا يتخلَّقون بها .

    هذا الحديث يلتقي مع الآية تماماً ، حيث إنه ألمح عليه السلام في هذا الجواب انه لا بد من الرجوع - ليكون المسلم من الفرقة الناجية - إلى ما كان عليه أصحاب الرسول .

    يشبه هذا الحديث ، حديث الخلفاء الراشدين الذي ذكر في السنن من رواية العِرْباض بن سَارِية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون ، فقلنا : أوصنا يارسول الله . قال : " أوصيكم بالسَّمعِ والطاعة وإنْ وُلِّي عليكم عبدٌ حَبَشي ، وإنه منْ يَعشْ منكم فسيــرى اختلافــاً كثيــراً ، فعليكم بسُنَّتي وسنة الخلفاء الرَّاشدين . . " إلى آخر الحديث .

    الشاهد من هذا الحديث هو كالشاهد من جوابه عليه السلام عن السؤال السابق ، حيث حثَّ أمته في أشخاص أصحابه أن يتمسكوا بسنته ، ثم لم يقتصر على ذلك . . قال : " سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي " .

    إذاً لا بد لنا من أنْ ندندن دائماً وأبداً . . إذا أردنا أن نفهم عقيدتنا . . أن نفهم عبادتنا . . أن نفهم أخلاقنا وسلوكنا . . لابد من أن نعود إلى سلفنا الصالح لفهم كل هذه الأمور التي لابد منها للمسلم ، ليتحقَّق فيه أنه من الفرقة النَّاجية .

    من هنا ضلَّت طوائفُ قديمة وحديثة ، حينما لا يَلْتفتون إطلاقاً إلى الآية السابقة ، وإلى حديث الفرقة الناجية ، وإلى حديث سنة الخلفاء الراشدين من بعده عليه السلام ، فكان أمراً طبيعياً جداً أنْ يَنحرفوا كما انحرف من سبقهم من المنحرفين عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح .

    من هؤلاء الخوارج قديماً وحديثاً . . . أصل التكفير الذي برز قرنه في هذا الزمان ، الآية التي يدندنون حولها دائماً وأبداً ألا وهي قوله تبارك وتعالى : ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئكَ هُمُ الكَافِرُونَ ) ، ونعلم جميعاً أن هذه الآية جاءت في خاتمتها بألفاظ ثلاثة : ( فَأُوْلَئكَ هُمُ الكَافِرُونَ ) ، ( فَأُوْلَئكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ، ( فَأُوْلَئكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) .

    فمن جهل الذين يحتجون بهذه الآية - اللفظ الأول منها : ( فَأُوْلَئكَ هُمُ الكَافِرُونَ ) : أنهم لم يُلِمُّوا على الأقل ببعض النصوص التي جاء فيها ذِكْرُ لفظة " الكفر " ، فأخذوا لفظة الكفر في الآية على أنها تعني الخروج من الدين ، وأنه لا فَرْقَ بين هذا الذي وقع في الكفر ، وبين أولئك المشركين من اليهود والنصارى وأصحاب الملل الأخرى الخارجة عن ملة الإسلام !
    بينما " الكفر " في لغة الكتاب والسنة لا تعني هذا الذي هم يدندنون حوله ، ويسلطون هذا الفهم الخاطىء على كثير من المسلمين ، وهم بريئون من ذاك التكفير الذي يطبقونه على هؤلاء المسلمين .

    شأن لفظة التكفير من حيث إنها لاتدل على معنى واحد ، وهو الردة والخروج عن الملة ، شأن هذا اللفظ شأن اللفظين الآخرين الذَّين ذُكرا في الآيتين الأخريين - الفاسقين والظالمين - فكما أنه ليس كلُّ من وُصِف بأنه كفرلايعني أنه ارتد عن دينه ، كذلك لا يعني أن كلَّ مَنْ وُصِفَ بأنه ظالمٌ أو فاسق ، بأنه مرتدٌ عن دينه .

    هذا التنوع في معنى اللفظ الواحد هو الذي تدُل عليه اللغة ، ثم الشرع الذي جاء بلغة العرب . . . لغة القرآن الكريم كما هو معروف .

    من أجل ذلك كان من الواجب على كل مَنْ يتصدَّى للحكم بما أمر الله عزوجل - لست أعني الآن الحكام ، إنما أعني حكاماً أو محكومين - من الواجب على هؤلاء أن يكونوا على علمٍ بالكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح .

    والكتابُ لا يمكن فهمه - وكذا ما ضُمَّ إليه - إلا بطريق معرفة اللغة العربية معرفة خاصة ، وقد يكون إنساناً ما ليس عنده معرفةٌ قوية أو تامة باللغة العربية ، فتساعده في استدراك هذا النقص الذي قد يشعر به في نفسه عودته إلى مَنْ قبله من العلماء ، وخاصة إذا كانوا من أهل القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية ، فرجوعه إليهم حينئذٍ سيكون مساعدة له لاستدراك ما قد يفوته من اللغة العربية وآدابها .

    نعود الآن إلى هذه الآية : ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ ) [ المائدة : 44 ] هل من الضروري أن يكون هذا اللفظ : ( فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ ) أنه يعني كفراً خروجاً عن الملة أم قد يعنى ذلك وقد يعني ما دون ذلك ؟

    هنا الدِّقة في فهم هذه الآية ، فهذه الآية الكريمة : ( فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ ) قد تعني الخارجين عن الملة وقد تعني أنهم خرجوا عملياً عن بعض ما جاءت به الملة . . . الملة الإسلامية .

    يساعدنا على ذلك قبل كل شيء ترجمان القرآن ، ألا وهو عبد الله بن عباس رضي الله عنه ، لأنه من الصحابة الذين اعترف المسلمون جميعاً - إلا من كان من تلك الفرق الضالة - على أنه كان إماماً في التفسير ، ولذلك سمَّاه بعض السلف من الصحابة -ولعله هو عبد الله بن مسعود - بترجمان القرآن .

    هذا الإمام في التفسير ، والصحابي الجليل ، كأنه طَرَق سمعه يومئذ ما نسمعه اليوم تماماً أن هناك أناساً يفهمون هذه الآية على ظاهرها دون التفصيل الذي أشرت إليه آنفاً ، وهو أنه قد يكون ليس هو المقصود ، بالكافرين : المرتدين عن دينهم ، وقد يكون ليس هو المقصود ، وأنه ما دون ذلك ، فقال ابن عباس رضي الله عنه : ليس الأمرُ كما يذهبون أو كما يظنون وإنما هو كفرٌ دون كفر .

    ولعله كان يعني بذلك الخوارج ، الذين خرجوا على أمير المؤمنين ، ثم كان من عواقب ذلك أنهم سفكوا دماء المسلمين ، وفعلوا فيهم ما لم يفعلوا بالمشركين ! فقال : ليس الأمر كما قالوا أو كما ظنوا ، وإنما هو كفرٌ دون كفرٍ . . . كفر دون كفر .

    هذا الجواب المختصر الواضح من ترجمـان القـرآن في تفسير هذه الآية ، هو الذي لايمكن أنْ يُفهمَ سواه من النصوص التي ألمحتُ إليها آنفاً في مطلع كلمتي هذه . . أنَّ كلمة الكفر ذُكِرت في كثير من النصوص مع ذلك ، تلك النصوص لايمكن أنْ تُفسَّروا به الآية . . لفظ الكفر الذي جاء في تلك النصوص لا يمكن أنْ يُفسر بأنه يساوي الخروج من الملة . . فمن ذلك مثلاً الحديث المعروف في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سِبابُ المسلمٍ فسوقٌ ، وقتاله كُفر " . . . " قتاله كفر " عندي هو تفننٌ في الاسلوب العربي في التعبير ، لأنه لو قال قائل : " سباب المسلم وقتاله فسوق " يكون كلاماً صحيحاً ، لأن الفسق هو المعصية وهو الخروج عن الطاعة .

    لكن الرسول عليه السلام باعتباره أفصح مَنْ نطق بالضاد قال : " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " .

    ترى هل يجوز لنا أنْ نُفَّسر الفقرة الأولى من هذا الحديث " سباب المسلم فسوق " بالفسق المذكور في اللفظ الثاني أو الثالث في الآية السابقة : ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) . . ( فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) و " سباب المسلم فسوق " ؟

    نقول : قد يكون الفسق مرادفاً للكفر الذي بمعنى الخروج عن الملة ، وقد يكون الفسق مرادفاً للكفر الذي لا يعني الخروج عن الملة ، وإنما يعني ما قاله ترجمان القرآن أنه : كفرٌ دون كفر .

    وهذا الحديث يؤكِّد أنَّ الكفر قد يكون بهذا المعنى ، لماذا ؟

    لأن الله عزوجل ذكر في القرآن الكريم الآية المعروفة : ( وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ المُؤمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُواْ الَّتي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى~ أََمْرِ اللَّهِ ) [ الحجرات : 9 ] .

    ذَكَر هنا ربُّنا عزوجل الفِرقة الباغية التي تقاتل الفرقة الناجية . . . الفرقة المحقة المؤمنة . . . ومع ذلك فما حَكَمَ عليها بالكفر ، مع أنَّ الحديث يقول : " وقتاله كفر " .
    إذاً قتالهم كفر : أي دون كفر ، كما قال ابن عباس في تفسير الآية السابقة .

    فقتال المسلم للمسلم بغيٌ واعتداء وفسق وكفر ، ولكن هذا يعني أن الكفر قد يكون كفراً عملياً وقد يكون كفراً اعتقادياً ، من هنا جاء هذا التفصيل الدقيق الذي تولَّى بيانه وشرحه الإمام بحق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، ومن بعده تلميذه البار ابن قيم الجوزية ، حيث إن لهم الفضل في الدندنة حول تقسيم الكفر إلى ذلك القسم الذي رَفَع رايته ترجمان القرآن بتلك الكلمة الجامعة الموجزة ، فابن تيمية رحمه الله وتلميذه ابن قيم الجوزيةُ يفرقون أو يُدَندنون دائماً بضرورة التفرقة بين الكفرِ الإعتقادي والكفر العملي ، وإلا وَقَعَ المسلم من حيث لا يدري في فتنة " الخروج " عن جماعة المسلمين التي وقع فيها الخوارج قديماً ، وبعض أَذْنابهم حديثا .

    فإذا قوله " وقتاله كفر " لا يعني الخروج عن الملة وأحاديث كثيرة وكثيرة جداً ، لو جمعها المتتبع لخرج منها رسالة نافعة في الحقيقة ، فيها حجة دامغة لأولئك الذين يقفون عند الآية السابقة ، ويلتزمون فقط تفسيرها بالكفر الإعتقادي ! بينما هناك نصوص كثيرة وكثيرة جداً التي فيها لفظ " الكفر " ولا يعني أنها تعني الخروج عن الملة .

    فحسبنا الآن هذا الحديث لأنه دليل قاطع على أن قتال المسلم لأخيه المسلم هو كفرٌ بمعنى الكفر العملي وليس بالكفر الإعتقادي .

    فإذا عُدنا إلى " جماعة التكفير " واطلاقهم الكفر على الحكام وعلى من يعيشون تحت رايتهم بالأولى الذين يعيشون تحت أمرتهم وتوظيفهم ، فوجهة نظرهم هي الرجوع إلى أنَّ هؤلاء ارتكبوا المعاصي فكفروا بذلك !

    من جملة الأمور التي يذكرني بها سؤال الأخ السائل آنفاً ، أنني سمعت من بعض أولئك الذين كانوا من جماعة التكفير ثم هداهم الله عزوجل ، قلنا لهم : ها أنتم كفَّرتم بعض الحكام فما بالكم تكفرون مثلاً أئمـة المساجد ، خطباء المساجد ، مؤذني المساجد ، خَدَمة المساجد ، ما بالكم تكفرون أساتذة العلم الشرعي في المدارس الثانوية أو الجامعات !!

    الجواب : لأنَّ هؤلاء رضوا بحكم هؤلاء الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله !!

    يا جماعة هذا الرضى إنْ كان رضى قلبياً بالحكم بغير ماأنزل الله حينئذٍ ينقلب الكفر العملي إلى كفر إعتقادي ، فأي حاكم يحكم بغير ما أنزل الله وهو يرى أن هذا الحُكْم هو الحُكم اللائق تَبنيه في هذا العصر ، وأنه لا يليق تبني الحُكم الشَّرعي الموجود في الكتاب والسنة ، لا شك أن هذا كفره كفرٌ اعتقادي وليس كفراً عملياً ، ومَنْ رضي بمثل هذا الحكم أيضاً فليحق به .

    فأنتم أولاً لا تستطيعون أنْ تحكموا على كلِّ حاكمٍ يحكم ببعض القوانين الغربية الكافرة ، أو بكثير منها ، أنه لو سُئِل لأجاب : بأن الحكم بهذه القوانين هو اللازم في العصر الحاضر ، وأنه لا يجوز الحكم بالإسلام ، لو سئلوا لاتستطيعون أن تقولوا بأنهم لا يجيبون بأن الحكم بما أنزل الله اليوم لا يليق وإلا لصاروا كفاراً دون شك ولا ريب.

    فإذا نزلنا إلى المحكوميـن وفيهم العلمـاء وفيهم الصالحـون وإلى آخره . . كيف أنتم ؟ مجرد أنْ تروهم يعيشون تحت حُكْمٍ يشملهم كما يشملكم أنتم تماماً ، لكنكم تُعلنون أنهم كفار ، وهؤلاء لا يعلنون أنهم كفار بمعنى مرتدين ، ولا أنهم يقولون : إن الحكم بما أنزل الله واجب وأن مخالفة الحكم الشرعي بمجرد العمل . . هذا لا يستلزم الحكم على هذا العالِم بأنه مرتدٌ عن دينه !

    • ثم قال حفظــه اللــه تعالى :

    من جملة المناقشات التي توضِّح خطأهم وضلالهم : قلنا لهم : متى يُحكم على المسلم الذي يشهد أنْ لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وقد يصلي كثيراً أو قليلاً . . . متى يحكم بأنه ارتد عن دينه ؟

    يكفي مرة واحدة . . . ولا يَجب أن يُعلن - سواء بلسان حاله أو بلسان مقاله - أنه مرتد عن الدين .

    كانوا كما يقال : لا يَحيرون جواباً . . لايدرون الجواب !! فأَضطرُ إلى أن أضرب لهم المثل التالي ، أقول :

    قاضٍ يحكم بالشرع . . . هكذا عادته . . . لكنه في حكومة واحدة زلَّت به القدم فحكم بخلاف الشرع ، أي أعطى الحق للظالم وحرمه للمظلوم . . . هل هذا حكم بغير ما أنزل الله أم لا ؟
    هل تقولون بأنه كفر بمعنى الكفر . . . كفرُ ردة ؟

    قالوا : لا .

    قلنا : لم وهو خالف الحكم بالشرع ؟

    قال : لأن هذا صدر منه ذلك مرة واحدة .

    قلنا : حسناً ، صدر نفس الحكم مرة ثانية أو حكم آخر لكن خالف فيه الشرع أيضاً ، فهل كفر ؟
    أخذتُ أكرر عليهم ثلاث مرات . . متى تقول أنه كفر ؟ . . لا تستطيع أن تضع حدَّاً بتعداد أحكامه التي خالف فيها الشرع .

    تستطيع العكس تماماً إذا علمت منه أنه في الحكم الأول اسْتَحسنه واستقبح الحكم الشرعي أن تحكم عليه بالردة . وعلى العكس من ذلك ، لو رأيتَ منه عشرات من الحكومات المتعددة خالف فيها الشرع . لكن قلت له : ياشيخ أنت حكمتَ بغير ما أنزل الله فلم ذلك ؟ يقول : والله خِفْتُ . . خشيت على نفسي ، أو ارتشيت مثلاً ، وهذا أسوأ من الأول بكثير إلى آخره . . . مع ذلك لا تستطيع أنْ تقولَ بكفره حتى يُعلن . .

    يُعْرِب عن كفره المضمر في قلبه ، أنه لا يرى الحكم بما أنزل الله عزوجل ، حينئذ تستطيع أن تقول بأنه كافرٌ كفرَ ردَّة .

    إذاً وخــلاصــة الكــلام الآن : أنه لابد من معرفة أن الكفر كالفسق والظلم . . ينقسم إلى قسمين: كفر ، ظلم ، فسق ، يُخرج عن الملة ، وكل ذلك يعود إلى الاستحلال القلبي ، وخلاف ذلك يعود إلى الإستحلال العملي .

    فكل العصاة وبخاصة ما فشا في هذا الزمان من استحلال الرّبا . . . كل هذا كفر عملي ، فلا يجوز لنا أنْ نُكفِّر هؤلاء العصاة لمجرد ارتكابهم معصية واستحلالهم إياها عملياً . . . إلا إذا بَدَر منهم أو بدا منهم ما يَكشف لنا عمَّا في قرارة نفوسهم أنهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله عقيدة ، فإذا عرفنا أنهم وقعوا في هذه المخالفة القلبية . . حكمنا حينئذ أنهم كفروا كفرَ ردة .

    أما إذا لم نعلم ذلك فلا سبيل لنا إلى الحكم بكفرهم لأننا نخشى أن نقع في وعيد قوله عليه الصلاة والسلام : " من كفّـر مسلمـاً فقد بـاء بـه أحدهمـا " .

    والأحاديث الواردة في هذا المعنى كثيرة . . . وكثيرة جداً ، نذكر بهذه المناسبة بقصة ذلك الصحابي الذي بارز مشركاً ، فلما رأى المشرك أنه صار تحت ضربة سيف المسلم الصحابي قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، فما بالا لها الصحابي ، وقتله ! فلما بلغ خبره النبي صلى الله عليه وسلم أنكر عليه ذلك أشد الإنكار كما تعلمون ، فاعتذر الرجل أنه ما قالها إلا خوفاً من القتل ، فكان جوابه : " هل شَقَقتَ عن قلبه ؟ ! "

    إذاً الكفر الإعتقادي . . . ليس له علاقة بالعمل . . . له علاقة بالقلب، ونحن لا نستطيع أن نقول نعلم ما في قلب الفاسق . . . الفاجر . . . السارق . . . المرابي . . . إلخ . . . إلا إذا عبر عما في قلبه بلسانه . . أما عمله فعمله ينبىء أنه خالف الشرع مخالفة عملية .

    فنحن نقول : إنك خالفتَ وانك فسقتَ وفجرت ، لكن مانقول : إنك كفرت وارتددت عن دينك ، حتى يَظهرَ منه شيءٌ يكون لنا عذرٌ عند الله عزوجل أنْ نحكمَ بردَّته ، وبالتالي يأتي الحكم المعروف بالإسلام ألا وهو قوله : " مَنْ بدَّلَ دينَه فاقْتلوه " .

    ثم كنتُ ولا أزال أقول لهؤلاء الذين يدندنون حول تكفيـر حكام المسلمين : هبوا ياجماعة أن هؤلاء كفارٌ كفرَ ردةٍ ، وأنهم لو كان هناك حاكم أعلى عليهم واكتشف منهم أن كفرهم كفر ردة لوجب على ذلك الحاكم أن يطبق فيهم الحديث السابق . " مَنْ بدَّلَ دينَه فاقتلوه " . . .

    الآن ماذا تستفيدون أنتم من الناحية العملية إذا سلمنا جدلاً أنَّ كلَّ هؤلاء الحكام هم كفارٌ كفرَ ردة ؟ !

    ماذا يمكن أن تعملوا ؟ !

    هؤلاء الكفار احتلوا كثيراً من بلاد الإسلام ونحن هنا مع الأسف ابتلينا باحتلال اليهود لفلسطين .

    فماذا تستطيعون أنتم أو نحن أن نعمل مع هؤلاء ، حتى تستطيعوا أنتم أنْ تعملوا مع الحكام الذين تظنون أنهم من الكفار ؟ !

    هلا تركتم هذه الناحية جانباً ، وبدأتم بتأسيس وبوضع القاعدة التي على أساسها تقوم قائمة الحكومة المسلمة ، وذلك باتباع سُنة الرسول التي رَبَّى أصحابه عليها ونَشَّأهم على نظامها وأساسها . . .

    وذلك ما نحن نعبر عنه في كثير من مثل هذه المناسبات ، بأنه لا بد لكل جماعة مسلمة تعمل بحق لإعادة حكم الإسلام ، ليس فقط على أرض الإسلام ، بل على الأرض كلها ، تحقيقاً لقوله تبارك وتعالى : ( هُوَ الَّذِي~ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِاْلهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) ‏[ التوبة : 33 ] .

    وقد جاء في بعض الأحاديث الصحيحة أن هذه الآية ستتحقق فيما بعد.

    فلكي يتمكن المسلمون من تحقيق هذا النص القرآني هل يكون البدء بإعلان الثورة على هؤلاء الحكام الذين يظنون فيهم أن كفرهم كفرُ ردةٍ ثم مع ظنهم هذا - وهو ظن خطأ - لايستطيعون أن يعملوا شيئاً !

    إذاً لتحقيق هذا النبأ القرآني الحق ( هُوُ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِاْلهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِهِ . . . ) ما هو المنهـج ؟ ما هـو الطريق ؟ . . لا شك أن الطريق هو ما كان رسول يدندن . . . ويذكر أصحابه في كل خطبة : " وخير الهدي هدي محمد " .

    إذاً فعلى المسلمين كافة ، وبخاصة منهم مَنْ يهتم لإعادة الحكم بالإسلام على الأرض الإسلامية بل الأرض كلها ، أنْ يبدأ من حيث بدأ رسول الله وهو ما نكنى نحن عنه بكلمتين خفيفتين :

    التَّصفيــة والتربيـــة .

    ذلك لأننا نحن نعلم حقيقةً يَغفل عنها - أو يتغافل عنها بالأصح لأنه لا يمكن الغفل عنها - يتغافل عنها أولئك الغُلاة الذين ليس لهم إلا إعلان تكفير الحكام ثم لا شيء ! ! وسيظلون كما ظلت جماعة من قبلهم يَدْعون إلى إقامة حكم الإسلام على الأرض ، لكن دون أن يتخذوا لذلك الأسباب المشروعة .

    سيظلون يعلنون تكفير الحكام ثم لا يصدر منهم إلا الفتن !

    والواقع في هذه السنوات الأخيرة التي تعلمونها بدءاً من فتنة الحرم المكي . . . ثم فتنة مصر وقتل السادات وذهاب دماء الكثير من المسلمين الأبرياء بسبب هذه الفتنة . . . ثم أخيراً في سوريا . . . ثم الآن في الجزائر مع الأسف . . . إلى آخره .

    كل هذا سببه أنهم خالفوا نصوصاً من الكتاب والسنة . . . من أهمها : ( لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الأَخِرَ ) [ الأحزاب : 21 ] .

    إذاً نحن أردنا أنْ نُقيمَ حكمَ الله في الأرض هل نبدأ بقتال الحكام ونحن لا نستطيع أن نقاتلهم ؟ أم نبدأ بما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

    لاشك أن الجواب : ( لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) .

    بمـاذا بـدأ رســـول اللـــــه :

    تعلمون أنه بدأ بالدعوة بين بعض الأفراد الذين كان يَظن فيهم أن عندهم الإستعداد لتقبل الحق ، ثم اسْتَجاب له من اسْتَجاب كما هو معروف في السيرة النبوية ، ثم الضعف والشدة اللذان أصابا المسلمين في مكة ، ثم الأمرُ بالهجرة الأولى والثانية إلى آخر ما هنالك . . . حتى وطَّد الله عزوجل الإسلام في المدينة . . . وبدأت هناك المناوشات ، وبدأ القتال بين المسلمين وبين الكفار من جهة ، ومن جهة اليهود وهكذا .

    إذاً لابد أن نبدأ نحن بالتعليم كما بدأ به الرسول ، لكن نحن لا نقول الآن بالتعليم ، لماذا ؟ أي لا نقتصر فقط على كلمة تعليم " الأمة الإسلامية " لأننا في وضعٍ الآن ، أنه دخل في التعليم الإسلامي ما ليس من الإسلام بسبيل إطلاقاً ، بل به ما يُخرب الإسلام ويقضي على الثمرة التي يمكن الوصول إليها بالإسلام الصحيح .

    ولذلك فواجبُ الدعاةِ الإسلاميين أن يبدأوا بما ذكرت آنفاً :

    1 - بتصفية هذا الإسـلام مما دخـل فيه من الأشيـاء التي تفسـد الإسـلام . . . ليس فقط في فروعه . . . في أخلاقه . . . بل في عقيدته أيضاً . . .

    2 - والشيء الثاني الذي يقترن مع هذه التصفية : تربيةُ الشبابِ المسلم الناشىء على هذا الإسلام المصفى .

    ونحن إذا درسنا الجماعات الإسلامية القائمة الآن منذ نحو قرابة قرن من الزمان لوجدنا كثيراً منهم لم يستفيدوا شيئاً رغم صياحهم ورغم " زعاقهم " إنهم يريدونها حكومة إسلامية ، ربما سفكوا دماء أبرياء . . . كثيرة . . . وكثيرة جداً . . . دون أن يستفيدوا من ذلك شيئاً إطلاقاً .
    فلا نزال نسمع منهم العقائد المخالفة للكتاب والسنة وهم يريدون أن يقيموا دولة الإسلام .
    وبهذه المناسبة نحن نقول : هناك كلمة لأحد أولئك الدعاة كنت أتمنى من أتباعه أن يلتزموها وأن يحققوها . . تلك الكلمة هي قوله : أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم ، تقم لكم في أرضكم .
    لأن المسلم إذا صحَّح عقيدته بناءً على الكتاب والسنة فلا شك أنه من وراء ذلك ستصلح عبادته فتصلح أخلاقه وسلوكه . . إلخ .

    لكن هذه الكلمة الطيبة في نقدي وفي نظري ، لم يعمل عليها هؤلاء الناس فظلُّوا يصيحون بإقامة الدولة المسلمة ، وصدق فيهم قول ذلك الشاعـــر :

    ترجوا النَّجاةَ ولم تَسْلكْ مَسَالكها إنَّ السفينةَ لاتَجري على اليَبس

    لعل هذا الذي ذَكرتُه كفاية ، جواباً على هذا السؤال .

    - نقلاً عن شريط مسجل بتاريخ 12 جمادى الأولى سنة 1413هـ الموافق 7/11/1993م
    من موقع الشيخ محمد الحمود النجدي حفظه الله


    سُئل فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني محدِّث الديار الإسلامية وعلاَّمة عصره

    س: ما يسمى في الوقت الحاضر بالانقلاب العسكري على الحاكم، هل هو وارد في الدين، أم هو بدعة ؟

    الجواب: هذه الأفعال لا أصل لها في الإسلام، وهي خلاف المنهج الإسلامي في تأسيس الدعوة وإيجاد الأرض الصالحة لها، وإنما هي بدعة كافرة تأثر بها بعض المسلمين.

    كما سُئل يوم 29 ـ جمادى الأولى ـ 1416 هـ الموافق لـ 23ـ 10 ـ 1995 ( المصدر: شريط من منهج الخوارج ):

    في هذه الفترة الأخيرة يا شيخ! خاصة ممَّا يحدث من كوارث وفتن، وحيث صار الأمر إلى استخدام المتفجرات التي تودي بحياة العشرات من الناس، أكثرهم من الأبرياء، وفيهم النساء والأطفال ومَن تعلمون، وحيث سمعنا بعض الناس الكبار أنَّهم يندِّدون عن سكوت أهل العلم والمفتين من المشايخ الكبار عن سكوتهم وعدم التكلُّم بالإنكار لمثل هذه التصرفات الغير إسلامية قطعاً، ونحن أخبرناهم برأي أهل العلم ورأيكم في المسألة، لكنَّهم ردُّوا بالجهل مما يقولونه أو مما تقولونه، وعدم وجود الأشرطة المنتشرة لبيان الحق في المسألة، ولهذا نحن طرحنا السؤال بهذا الأسلوب الصريح حتى يكون الناس على بيِّنة برأيكم ورأي من تنقلون عنهم، فبيِّنوا الحق في القضية، وكيف يعرف الحق فيها عند كلِّ مسلم؟ لعل الشيخ يسمع ما يحدث الآن أو نشرح له شيئاً ممَّا يحدث؟

    الجواب: لا بدَّ لي قبل الدخول في شيء من التفصيل بأن أُذكِّر ـ والذكرى تنفع المؤمنين ـ بقول أهل العلم: "ما بُني على فاسد فهو فاسد"، فالصلاة التي تُبنى على غير طهارة مثلاً فهي ليست بصلاة، لماذا؟ لأنَّها لم تقم على أساس الشرط الذي نصَّ عليه الشارع الحكيم في مثل قوله صلى الله عليه وسلَّم: "لا صلاة لمن لا وضوء له"، فمهما صلى المصلي بدون وضوء فما بُني على فاسد فهو فاسد، والأمثلة في الشريعة من هذا القبيل شيء كثير وكثير جداًّ. "

    ثانياً: " فنحن ذكرنا دائماً وأبداً بأنّ الخروج على الحكام لو كانوا من المقطوع بكفرهم، أنَّ الخروج عليهم ليس مشروعاً إطلاقاً؛ ذلك لأنَّ هذا الخروج إذا كان ولا بدَّ ينبغي أن يكون خروجاً قائماً على الشرع، كالصلاة التي قلنا آنفاً إنَّها ينبغي أن تكون قائمة على الطهارة، وهي الوضوء، ونحن نحتجُّ في مثل هذه المسألة بِمثل قوله تبارك وتعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب 21]. "

    ثالثاً: " إنَّ الدورَ الذي يَمرُّ به المسلمون اليوم من تحكّم بعض الحكام ـ وعلى افتراض أنَّهم أو أنَّ كفرهم كفر جلي واضح ككفر المشركين تماماً ـ إذا افترضنا هذه الفرضية فنقول: إنَّ الوضع الذي يعيشه المسلمون بأن يكونوا محكومين من هؤلاء الحكام ـ ولْنَقُل الكفار مجاراةً لجماعة التكفير لفظاً لا معنى؛ لأنَّ لنا في ذلك التفصيل المعروف ـ فنقول: إنَّ الحياة التي يحياها المسلمون اليوم تحت حكم هؤلاء الحكام لا يخرج عن الحياة التي عاشها رسول الله عليه الصلاة وعلى آله وسلَّم، وأصحابُه الكرام فيما يُسمى في عرف أهل العلم: بالعصر المكي. لقد عاش عليه السلام تحت حكم الطواغيت الكافرة المشركة، والتي كانت تأبى صراحةً أن تستجيب لدعوة الرسول عليه السلام، وأن يقولوا كلمة الحق( لا إله إلاَّ الله) حتى إنّ عمَّه أبا طالب ـ وفي آخر رمق من حياته ـ قال له: لولا أن يُعيِّرني بها قومي لأقررتُ بها عينَك.

    أولئك الكفار المصرِّحون بكفرهم المعاندون لدعوة نبيِّهم، كان الرسول عليه السلام يعيش تحت حكمهم ونظامهم، ولا يتكلَّم معهم إلاَّ: أن اعبدوا الله وحده لا شريك له.

    ثم جاء العهد المدني، ثم تتابعت الأحكام الشرعية، وبدأ القتال بين المسلمين وبين المشركين، كما هو معروف في السيرة النبوية.

    أما في العهد الأول ـ العهد المكي ـ لم يكن هنالك خروج كما يفعل اليوم كثيرٌ من المسلمين في غير ما بلد إسلامي.

    فهذا الخروج ليس على هدي الرسول عليه السلام الذي أُمرنا بالاقتداء به:

    {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب 21]. "

    رابعاً: " الآن كما نسمع في الجزائر، هناك طائفتان، وأنا أهتبلها فرصة إذا كنت أنت أو أحد الحاضرين على بيِّنة من الإجابة عن السؤال التالي: أقول أنا أسمع وأقرأ بأنَّ هناك طائفتين أو أكثر من المسلمين الذين يُعادون الحكام هنالك، جماعة مثلاً جبهة الإنقاذ، وأظن فيه جماعة التكفير.

    فقيل له: جيش الإنقاذ هذا هو المسلَّح غير الجبهة.

    قال الشيخ: لكن أليس له علاقة بالجبهة؟

    قيل له: انفصلَ عنها، يعني: قسم متشدِّد.

    قال الشيخ: إذاً هذه مصيبة أكبر! أنا أردتُ أن أستوثق من وجود أكثر من جماعة مسلمة، ولكلٍّ منها سبيلها ومنهجها في الخروج على الحاكم، تُرى! لو قضي على هذا الحاكم وانتصرت طائفة من هذه الطوائف التي تُعلن إسلامها ومحاربتها للحاكم الكافر بزَعمهم، تُرى! هل ستَتَّفقُ هاتان الطائفتان ـ فضلاً عمَّا إذا كان هناك طائفة أخرى ـ ويقيمون حكم الإسلام الذي يقاتلون من أجله؟

    سيقع الخلاف بينهم! الشاهد الآن موجود مع الأسف الشديد في أفغانستان، يوم قامت الحرب في أفغانستان كانت تُعلن في سبيل الإسلام والقضاء على الشيوعية!! فما كادوا يقضون على الشيوعية ـ وهذه الأحزاب كانت قائمة وموجودة في أثناء القتال ـ وإذا بهم ينقلب بعضُهم عدوًّا لبعض.

    فإذاً كلُّ مَن خالف هدي الرسول عليه السلام فسوف لا يكون عاقبة أمره إلاَّ خُسراً، وهدي الرسول صلى الله عليه وسلَّم إذاً في إقامة الحكم الإسلامي وتأسيس الأرض الإسلامية الصالحة لإقامة حكم الإسلام عليها، إنَّما يكون بالدعوة.

    أولاً: دعوة التوحيد، ثم تربية المسلمين على أساس الكتاب والسنة.

    وحينما نقول نحن إشارة إلى هذا الأصل الهام بكلمتين مختصرَتين، إنَّه لا بدَّ من التصفية والتربية، بطبيعة الحال لا نعني بهما أنَّ هذه الملايين المملينة من هؤلاء المسلمين أن يصيروا أمة واحدة، وإنَّما نريد أن نقول: إنَّ مَن يريد أن يعمل بالإسلام حقًّا وأن يتَّخذ الوسائل التي تمهد له إقامة حكم الله في الأرض، لا بدَّ أن يقتدي بالرسول ءصلى الله عليه وسلمء حكماً وأسلوباً.

    بهذا نحن نقول إنَّ ما يقع سواءً في الجزائر أو في مصر، هذا خلاف الإسلام؛ لأنَّ الإسلام يأمر بالتصفية والتربية، أقول التصفية والتربية؛ لسبب يعرفه أهل العلم.

    نحن اليوم في القرن الخامس عشر، ورثنا هذا الإسلام كما جاءنا طيلة هذه القرون الطويلة، لم نرث الإسلام كما أنزله الله على قلب محمد عليه الصلاة والسلام، لذلك الإسلام الذي أتى أُكلَه وثمارَه في أول أمره هو الذي سيؤتي أيضاً أُكُلَه وثمارَه في آخر أمره، كما قال عليه الصلاة والسلام: (أمَّتي كالمطر لا يُدرى الخير في أوله أم في آخره).

    فإذا أرادت الأمة المسلمة أن تكون حياتها على هذا الخير الذي أشار إليه الرسول ءصلى الله عليه وسلمء في هذا الحديث، والحديث الآخر الذي هو منه أشهر: (لا تزال طائفةٌ مِن أمَّتِي ظاهرين على الحقِّ لا يضرُّهم مَن خالَفَهم حتى يأتي أمرُ الله).

    أقول: لا نريد بهاتين الكلمتين أن يصبح الملايين المملينة من المسلمين قد تبنَّوا الإسلامَ مصفًّى وربَّوْا أنفسهم على هذا الإسلام المصفَّى، لكنَّنا نريد لهؤلاء الذين يهتمُّون حقًّا أولاً بتربية نفوسهم ثم بتربية من يلوذ بهم، ثم، حتى يصل الأمر إلى هذا الحاكم الذي لا يمكن تعديله أو إصلاحه أو القضاء عليه إلاَّ بهذا التسلسل الشرعي المنطقي. "

    " بهذا نحن كنَّا نجيب بأنَّ هذه الثورات وهذه الانقلابات التي تُقام، حتى الجهاد الأفغاني، كنَّا نحن غير مؤيِّدين له أو غير مستبشرين بعواقب أمره حينما وجدناهم خمسة أحزاب، والآن الذي يحكم والذي قاموا ضدَّه معروف بأنَّه من رجال الصوفية مثلاً.

    القصد أنَّ مِن أدلَّة القرآن أن الاختلاف ضعف حيث أنَّ الله عزَّ وجلَّ ذكر من أسباب القتل هو التنازع والاختلاف {وَلاَ تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدِيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم 31 ـ 32]، إِذَن إذا كان المسلمون أنفسهم شيعاً لا يمكن أن ينتصروا؛ لأنَّ هذا التشيع وهذا التفرُّق إنَّما هو دليل الضعف.

    إذاً على الطائفة المنصورة التي تريد أن تقيم دولة الإسلام بحق أن تمثَّل بكلمة أعتبرها من حِكم العصر الحاضر، قالها أحد الدعاة، لكن أتباعه لا يُتابعونه ألا وهي قوله: (أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تُقم لكم على أرضكم).

    فنحن نشاهد أنَّ ... لا أقول الجماعات التي تقوم بهذه الثورات، بل أستطيع أن أقول بأنَّ كثيراً من رؤوس هذه الجماعات لم يُطبِّقوا هذه الحكمة التي هي تعني ما نقوله نحن بتلك اللفظتين (التصفية والتربية)، لم يقوموا بعد بتصفية الإسلام ممَّا دخل فيه ممَّا لا يجوز أن يُنسب إلى الإسلام في العقيدة أو في العبادة أو في السلوك، لم يُحققوا هذه ـ أي تصفية في نفوسهم ـ فضلاً عن أن يُحقِّقوا التربية في ذويهم، فمِن أين لهم أن يُحقِّقوا التصفية والتربية في الجماعة التي هم يقودونها ويثورون معها على هؤلاء الحكام؟!.

    أقول: إذا عرفنا ـ بشيء من التفصيل ـ تلك الكلمة (ما بُني على فاسد فهو فاسد)، فجوابنا واضح جدًّا أنَّ ما يقع في الجزائر وغيرها هو سابقٌ لأوانه أوَّلاً، ومخالفٌ لأحكام الشريعة غايةً وأسلوباً ثانياً، لكن لا بدَّ من شيء من التفصيل فيما جاء في السؤال. "

    " نحن نعلم أنَّ الشارعَ الحكيم ـ بٍما فيه من عدالة وحكمة ـ نهى الغزاة المسلمين الأولين أن يتعرَّضوا في غزوهم للنساء، فنهى عن قتل النساء وعن قتل الصبيان والأطفال، بل ونهى عن قتل الرهبان المنطوين على أنفسهم لعبادة ربِّهم ـ زعموا ـ فهم على شرك وعلى ضلال، نهى الشارع الحكيم قُوَّاد المسلمين أن يتعرَّضوا لهؤلاء؛ لتطبيق أصل من أصول الإسلام، ألا وهو قوله تبارك وتعالى في القرآن: {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَن لاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَن لَيْسَ لِلإِنسَانِ إَلاَّ مَا سَعَى} [النجم 36 ـ 39]، فهؤلاء الأطفال وهذه النسوة والرجال الذين ليسوا لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، فقتلهم لا يجوز إسلاميًّا، قد جاء في بعض الأحاديث: (أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله سلَّم رأى ناساً مجتمعين على شيء فسأل؟ فقالوا: هذه امرأة قتيلة، قال عليه السلام: ما كانت هذه لتقاتِل).

    وهنا نأخذ حكمين متقابلين، أحدها: سبق الإشارة إليه، ألا وهو أنَّه لا يجوز قتل النساء؛ لأنَّها لا تُقاتل، ولكن الحكم الآخر أنَّنا إذا وجدنا بعض النسوة يُقاتلن في جيش المحاربين أو الخارجين، فحينئذ يجوز للمسلمين أن يُقاتلوا أو أن يقتلوا هذه المرأة التي شاركت الرجال في تعاطي القتال.

    فإذا كان السؤال إذاً بأنَّ هؤلاء حينما يفخِّخون ـ كما يقولون ـ بعض السيارات ويفجِّرونها تصيب بشظاياها مَن ليس عليه مسؤولية إطلاقاً في أحكام الشرع، فما يكون هذا من الإسلام إطلاقاً، لكن أقول: إنَّ هذه جزئية من الكُليَّة، أخطرها هو هذا الخروج الذي مضى عليه بضع سنين، ولا يزداد الأمر إلاَّ سوأً، لهذا نحن نقول إنَّما الأعمال بالخواتيم، والخاتمة لا تكون حسنةً إلاَّ إذا قامت على الإسلام، وما بُني على خلاف الإسلام فسوف لا يُثمر إلاَّ الخراب والدمَّار). اهــ




    يجب الرجوع الى كل اقوال الشيخ و العثيمين رحمه الله مذهبه واضح في المسألة كقول شيخه بن الباز و هو قول الالباني و لا اعلم خلافا بين العلماء المعتبر باقوالهم في هذا العصر في هذه المسألة بل لا اعرف خلافا يعتد به عند السلف و لم يكفر الحاكم اطلاقا الا الخوارج سلفا و خلفا

    و لمزيد من المعلموتا انظر هنا فقد نقلت الكثير من اقوال اهل العلم في المسألة

    العروة الوثقى

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    13

    افتراضي رد: أي القولين أجدر.. نسبته الى علماءنا الأكابر

    بارك الله فيك أخي الحبيب وجزاك خيرا على مشاركتك في الموضوع،لكني أحببت أن أعقب على بعض ما قلته في ردك الأخيرفأقول:
    1-كلامي لم يكن عن شيخنا الألباني -رحمه الله-اذ أنه من المعلوم أن الشيخ لايرى كفر الحاكم بالقوانين الوضعية مالم يستحل ذلك،ومعتقده-رحمه الله-في هذه المسألة واضح لا خلاف فيه،لكن كلامي كان عن جمع من علماء آخرين ذكرت من بينهم(ابن تيمية-محمد بن عبد الوهاب-محمد بن ابراهيم-ابن عثيميين-رحمهم الله جميعا-)وغيرهم من العلماء الذين تضاربت الأقوال حول معتقدهم في هذه المسألة ألا وهي مسألة الحكم بالقوانين الوضعية،وأنا أفرق لك -أقول الحكم بالقوانين الوضعية-ولا أقصد كل من من يحكم بغير ما أنزل الله،انما كلامي عن من يحكم بالقوانين الوضعية،قلت هؤلاء العلماء تضاربت الأقوال حول معتقدهم في هذه المسألة فترى كل طائفة تقول أن هؤلاء العلماءعلى منهجهم ويأتونك بأقوالهم التي مفادها أن العلماء المذكورين يتبنون منهج تلك الطائفة حقا،فعقبت أنت قائلا بأن الشيخ ابن عثيميين-رحمه الله-معتقده واضح في هذه المسألةوأنه لا يكفر من حكم بالقوانين الوضعية حتى يستحل ذلك وأن من قال بأن الشيخ يقول بخلاف ذلك فقد افترى على الشيخ ووكذب عليه،فأقول لك تلك الأقوال التي ذكرتها لك آنفا موجودة في كتب الشيخ-رحمه الله-وقد ذكرت القول ومصدر الكتاب أو الشريط فلك أن تراجع ذلك،ثم اني أحيلك الى رسالة بعنوان(رفع اللائمة عن فتوى اللجنة الدائمة)للشيخ محمد بن سالم الدوسري-حفظه الله-وقدم للرسالة جمع من أكابر العلماء الذين يشهد لهم القاصي والداني بالعلم والأمانة،فلو رجعت للرسالة ستجد أقوال ابن عثيميين-رحمه الله-السابق ذكرها والتي مامفادها أن الشيخ يرى كفر الحاكم بالقوانين الوضعية الكفر البواح وأنه -رحمه الله-يرى بأنعملهم بوضع هذه التشريعات ( القوانين ) دليل كافٍِ على اعتقادهم الفاسد ،فهل ترى أن الشيخ الدوسري قد كذب على الشيخ وافترى عليه وقوله ما لم يقل؟؟؟ثم ان الرسالة قد قدم لها كبار العلماء أمثال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان-حفظه الله-فهل هؤلاءالعلماء أيضا تواطؤوا مع الشيخ الدوسري وكذبوا على الشيخ ابن عثيميين-رحمه الله-؟؟؟اذ أن تقديمهم للرسالة دليل على موافقتهم لمحتواها!!!
    أخيرا أسال الله أني يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه،وان كنت أخطأت أو غاب عني شيء ما لإأرجو أن تتداركني به وتنفعنا جزاكم الله خير،والسلام عليكم.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    1,684

    افتراضي رد: أي القولين أجدر.. نسبته الى علماءنا الأكابر

    لم تتضارب اخي ، المتتبع لأقوال العثيمين رحمه الله يجد له قول واحد ليس اثنين و هو مشهور الا من اراد ان يتأول كلامه
    لم يقل بتكفير الحاكم اطلاقا سلفا و خلفا الا الخوارج هذا مما لا شك فيه فارجع لكلام العلماء كاملا و ابتعد عن بتر كلامهم تفهم المقصود

    اما الشباب الذين يتأولون كلام العلماء فاغلبهم مما يتكلم بما لا يعلم و لكي يتبين لك الامر اتصل باي عالم من كبار العلماء فسيجيبك بالذي قلته

    اما ما قلته فاقول لك انت الذي لم تفهم ما قاله الشيخ ببترك لكلامه فالكلام لا يحكم عليه من جملة انما من كل ما يقال و خير دليل على ذلك ما نقلته بنفسك سنقوم بتحليله لفهمه :
    من لم يحكم بما أنزل الله استخفافاً به أو احتقاراً لـه أو اعتقاداً أن غيره أصلح منه وأنفع للخلق فهو كافر كفراً مخرجاً عن الملة ومن هؤلاء من يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية لتكون منهاجاً يسير الناس عليه فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية ... إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق ، إذ من المعلوم بالضرورة العقلية ، والجبلة الفطرية أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه ونقص ما عدل عنه ) ا هـ


    كلام الشيخ واضح الا لمن اراد ان يدخل في المتشابه و هذا الذي ابتلينا به اليوم ناس يحرفون كلام الشيوخ من بعض الجمل فتراهم يبنون عليها صرحا و الحق ان الكلام لا يفهم من جملة واحدة ابدا انما هو متعلق بما قبله و بما بعده فمذهب الشيخ ليس بالمتضارب انما المتضارب هو فهم الشباب لقلة فقههم.

    كلام العرب كما هو معروف فيه الخاص و العام و المطلق و المقيد فقد يقيد في جملة و يطلق في اخرى اعتمادا على التقييد في ما قيل قبل ذلك و هذا معروف لمن درس الاسلوب القرآني و الاحاديث النبوية.

    لذلك كل كلام يدقق فيه فالعام يقيد بالخاص ، مثال ذلك قول الشيخ هنا استخفافا في الحقيقة هو قيد في البداية فبنى على القيد كلاما اخر ، فلا يجوز اذن ان تعارض نهاية الكلام ببدايته

    و خير دليل على ما قلنا تسجيل الشيخ بصوته

    http://www.fatwa1.com/anti-erhab/Tak...arthtkhwarj.rm

    و هذه فتوى الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين حفظه الله

    حول مسألة ( الحكم بغير ما انزل الله )

    والتي صدرت في يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول عام 1420هـ و هذا في اخر حياة الشيخ يوضح فيه مذهبه و يرد على من يستدل ببعض كلامه

    22 - 3 - 1420هـ


    و شرط الاستحلال واضح في الفتوى لتكفر الحاكم بالتشريع العام المخالف للشريعة( القوانين الوضعية ) وليس فقط في ( قضية معينة ) .
    وهي عبارة عن جواب لسؤال عبر الهاتف مسجل في شريط من فضيلة الشيخ أبو الحسن مصطفى ابن
    إسماعيل السليماني إلى فضيلة العلامة ابن عثيمين حفظه الله :
    سؤال الشيخ أبو الحسن :
    " الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمد عبد الله
    ورسوله أما بعد فهذا السؤال أقدمه عبر الهاتف وعبر تسجيله في الهاتف أيضا لفضيلة الوالد الشيخ العلامة
    محمد بن صالح العثيمين حفظه الله ومتع به وجعل فيه وفي أمثاله العوض عن سماحة الوالد رحمة الله عليه
    وهذا السؤال حول مسألة كثر فيها النزاع بين طلبة العلم وكثر بها أيضا الاستدلال لبعض الكلمات لفضيلة الوالد
    العلامة محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى .
    أولا أقول للشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وزادكم الله علما ورفع قدركم في الدنيا و في الآخرة
    فضيلة الشيخ سلمكم الله هنا يعنى كثيرا من طلبة العلم يدندنون حول الحاكم الذي يأتي بشريعة مخالفة لشريعة
    الله عز وجل ولا شك انه يأمر الناس بها ويلزمهم بها وقد يعاقب المخالف عليها و يكافأ أو يجازي بالخير

    وبالعطاء الملتزم بها ، وهذه الشريعة في كتاب الله وفي سنة نبيه عليه الصلاة والسلام تعتبر مخالفة ومصادمة
    لنصوص الكتاب والسنة ، هذه الشريعة إذا الزم هذا الحاكم بها الناس ومع انه يعترف أن حكم الله هو الحق
    وما دونه هو الباطل وان الحق ما جاء في الكتاب والسنة ولكنه لشبهة أو لشهوة جرى إلزام الناس بهذه
    الشريعة كما وقع مثل ذلك كثيرا في بني أمية وفي بني العباس وفي أمراء الجور الذين ألزموا الناس بأمور لا
    تخفى على مثلكم بل لا تخفى على كثيرا من الناس عندما ألزموا الناس بما لا يرضي الله عز وجل كالأمور
    الوراثية وجعلوا الملك عاضا بينهم كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم وقربوا شرار الناس وابعدوا خيارهم
    وكان من يوافقهم على ما هم فيه من الباطل قربوه ومن يأمرهم وينهاهم ربما حاربوه إلى أخر ـ
    فلوا أن الحاكم في هذا الزمان فعل مثل هذه الشريعة هل يكون كافرا بهذه الشريعة اذا الزم الناس بها مع
    اعترافه أن هذا مخالف للكتاب والسنة وأن الحق في الكتاب والسنة هل يكون بمجرد فعله هذا كافرا
    أم لا بد أن ينظر إلى اعتقاده بهذه المسالة كمن مثلا يلزم الناس بالربا كمن يفتح البنوك
    الربوية في بلاده و يأخذ من البنك الدولي كما يقولون قروضا ربوية ويحاول أن يأقلم اقتصادها على مثل هذا
    الشيء ولو سألته قال الربا حرام ولا يجوز لكن أزمة اقتصادية أو غير ذلك يعتذر مثل هذه الاعتذارات
    وقد تكون الاعتذارات مقبولة وقد لا تكون ، فهل يكفر بمثل ذلك أم لا .
    ومع العلم أن كثيرا من الشباب ينقلون عن فضيلتكم أنكم تقولون أن من فعل ذلك يكون كافرا
    ونحن نلاحظ في بلاد الدنيا كلها أن هذا شيء موجود بين مقل ومستكثر وبين مصرح وغير مصرح
    نسأل الله العفو والعافية .
    نريد من فضيلتكم الجواب على ذلك عسى أن ينفع الله سبحانه وتعالى به طلاب العلم وينفع الله عز وجل به الدعاة إلى الله عز وجل لأنه لا يخفى عليكم أن الخلاف كم يؤثر في صفوف الدعوة إلى الله عز وجل .
    هذا وأني لأنقل لفضيلتكم محبة أبنائكم وطلابكم طلبة العلم في هذه البلاد ورغبتهم أيضا في سماع
    صوتكم وتوجيهاتكم ونصائحكم سواء عبر الهاتف أو غير ذلك .
    والله سبحانه وتعالى المسؤال أن يتقبل من الجميع صالح الأعمال .
    اقدم هذا السؤال لفضيلتكم ابنكم وطالبكم : أبو الحسن مصطفى ابن إسماعيل السليماني من
    مأرب باليمن في يوم الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ألف وأربعمائة وعشرين من الهجرة
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . "

    انتهى سؤال الشيخ أبى الحسن .

    جواب الشيخ العلامة ابن عثيمين :

    " الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله و أصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
    أما بعد ففي هذا اليوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول عام عشرين وأربعمائة وألف استمعت إلى
    شريط مسجل باسم أخينا أبى الحسن في مآرب ابتدئه بالسلام علي فأقول عليك السلام ورحمة الله وبركاته
    وما ذكره من جهة التكفير فهي مسألة كبيرة عظيمة ولا ينبغي إطلاق القول فيها إلا مع طالب علم يفهم
    ويعرف الكلمات بمعانيها ويعرف العواقب التي تترتب على القول بالتكفير أو عدمه ، اما عامة الناس فإن إطلاق
    القول بالتكفير أو عدمه في مثل هذه الأمور يحصل فيه مفاسد والذي أرى أولا أن لا يشتغل الشباب في هذه
    المسألة وهل الحاكم كافر أو غير كافر وهل يجوز أن نخرج عليه أو لا يجوز ، على الشباب أن يهتموا
    عباداتهم التي أوجبها الله عليهم أو ندبهم أليها وأن يتركوا ما نهاهم الله عنه كراهتا أو تحريما وان يحرصوا
    على التالف بينهم والاتفاق وان يعلموا أن الخلاف في مسائل الدين والعلم قد جرا في عهد الصحابة رضي الله
    عنهم ولكنه لم يودي إلى والفرقة و إنما القلوب واحدة والمنهج واحد .
    أما فيما يتعلق بالحكم بغير ما انزل الله فهو كما في الكتاب العزيز ينقسم إلى ثلاثة أقسام
    كفر وظلم وفسق على حسب الأسباب التي بني عليها هذا الحكم :
    1- فإذا كان الرجل يحكم بغير ما انزل الله تبعا لهواه مع علمه بأن الحق فيما قضى الله به فهذا لا يكفر لكنه بين فاسق وظالم
    2- و أما إذا كان يشرع حكما عاما تمشي عليه الأمة يرى أن ذلك من المصلحة وقد لبس عليه فيه فلا يكفر أيضا لأن كثيرا من الحكام عندهم جهل في علم الشريعة ويتصل بهم من لا يعرف الحكم الشرعي

    وهم يرونه عالما كبيرا فيحصل بذلك المخالف ،

    3- وإذا كان يعلم الشرع ولكنه حكم بهذا أو شرع هذا وجعله دستورا يمشي الناس
    عليه يعتقد انه ظالما في ذلك وان الحق فيما جاء به الكتاب والسنة فأننا لا نستطيع
    أن نكفر هذا .

    4- وإنما نكفر :

    * من يرى أن حكم غير الله أولى أن يكون الناس عليه

    * أو مثل حكم الله عز وجل

    فإن هذا كافر لأنه مكذب لقول الله تبارك وتعالى : ( أليس الله بأحكام الحاكمين ) .
    وقوله : ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون) .

    ثم هذه المسائل لا يعني أننا إذا كفرنا أحدا فإنه يجب الخروج عليه لأن الخروج يترتب عليه مفاسد
    عظيمة اكبر من السكوت ولا نستطيع الآن أن نضرب أمثالا فيما وقع في الأمة العربية وغير العربية
    و إنما إذا تحققنا جواز الخروج عليه شرعا فإنه لابد من استعداد وقوة تكون مثل قوة الحاكم أو اعظم
    و أما أن يخرج الناس عليه بالسكاكين والرماح ومعه القنابل والدبابات وما أشبه هذا فأن هذا من السفه بلا شك وهو مخالف للشريعة . "

    انتهى كلام الشيخ حفظه الله .
    انظر أخي يرعاك الله إلى كلام الشيخ في الفقرة التي أشرت انا إليها برقم 3 و 4
    فتجد فيها تصريح العلامة ابن عثيمين بعدم تكفير الحاكم بالتشريع العام المخالف والمصادم للكتاب والسنة
    مع ( علم ) الحاكم بأن هذه الشريعة مخالفة للدين .

    تـنـبـيـه :
    لا ينبغي ان يفهم ( البعض ) من مثل هذه الفتاوى انها تهون من مسألة الحكم بغير ما انزل الله فالحكم بغير ما

    أنزل الله من اكبر الكبائر واشنع الجرائم والحاكم بغير ما انزل الله ضال مضل وظالم فاسق .

    اسم الشريط : " سؤال أبو الحسن للعثيمين عن الحكم بغير ما أنزل الله

    كلام الشيخ واضح الا لمن كان في قلبه زيغ فاراد التمسك بجملة متشابهة منه و هذه عادة اصحاب الاهواء

    ثم الاخ الكريم يسأل نفسه ما هو المحكم المفسر من كلام الشيخ و الكلام القابل للتأويل يجد ان عدم تكفير الشيخ للحكام مفسر محكم لا شك فيه لما يقول الشيخ كفر دون كفر هذه مفسرة لا تأول فيها لكن عندما يقول أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه هذا كلام مجمل فكيف يؤخد بالمتشابه و يترك المحكم ؟ فلا يعقل ان الشيخ يقول عن من يكفر خوارج ثم يكفر الحكام ؟ الشيخ يقصد العدول القلبي و ليس العملي و الا فما فائدة بداية كلامه استخفافاً به أو احتقاراً لـه أو اعتقاداً أن غيره أصلح منه وأنفع للخلق فهو كافر كفراً مخرجاً عن الملة ومن هؤلاء من يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية لتكون منهاجاً يسير الناس عليه فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية

    قوله وضع ماذا يعني به ؟ يعني به يشرع مكان الله فهناك فرق بين من يستورد قوانين و من يشرع اعتقادا ان ما يشرعه احسن من حكم الله

    هذه جملة متشابهة مقابلة مع كلام مفصل في التقسيم أما فيما يتعلق بالحكم بغير ما انزل الله فهو كما في الكتاب العزيز ينقسم إلى ثلاثة أقسام كفر وظلم وفسق على حسب الأسباب التي بني عليها هذا الحكم

    اذن هل نضارب كلام الشيخ بعضه ببعض او نلحق المتشابه مع المفسر و نجمع بينها ؟ في الحقيقة من اراد الاخد بالمتشابه هو عمل فعل الخوارج سلكوا نفس المسلك مع كلام الله سبحانه الا ان هؤلاء فعلوها مع كلام الشيوخ و هكذا هذه عادتهم يتمسكون بالمتشابه و يتركون المحكم المفسر الذي لا يحتمل تأويل.


    هذا كاف لتبيين منهج الشيخ و كل كلام قاله متشابه يرد الى المفسر من فتاويه هذا هو المنهج السليم في فهم النصوص و كلام العلماء و لمزيد من الفائدة اتصل باحد كبار طلبة الشيخ او العلماء فسيشرح لك الامر جيدا ان شاء الله و الله اعلم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •