تساؤلات أهل الكتاب


يجيبُ عليها قضيلة الشيخ: وليد بن خالد بسيوني من موقع مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا


الســـــــؤال مرحبا انا مسيحي وقد قرات بعض المقالات التي كتبتها لدي 10 استفسارات التي سأبينها لك واتمنى ان اعرف الرد عنها اولا: حول موضوع الجنة في الاسلام. لمادا تقولون هي للمسلمين فقط؟ فعندنا حتى الغير المسيحي يستطيع ان يدخل الجنة. فالمسيح قال كثرون سياتون من المشارق والمغارب ويدخلون ملكوت السموات وغيرها

ثانيا: انتم تقولون ان الانجيل هو محرف فاين وكيف ولمادا؟ وادا كان محرف فتعاليمه ليس فيها ما يجعلني انا كمسيحي اؤمن بالتحريف لانه كل كلام المسيح مطابق للفطرة.

ثالثا: المسيح ليس عليه شبهات فهو لم يخطيء ولم يشكل جيشا ولم يحارب فهو كامل

رابعا
: تقولون ان بولس هو من حرف المسيحية. فكيف انه تغير من مضطهد للمسيحيين الى انسان مؤمن بالمسيح تقي وكلامه مقبول. كيف تفسر تغييره المفاجيء ان لم تكن توبة

خامسا:تقولون ان بولس استطاع ان ينتصر على كل ما فعله المسيح على الارض. فهل يستطيع انسان ان ينتصر على شريعة الله؟

سادسا: بعد ما رقى المسيح بالشريعة الى اسمى حد رجع محمد الى شريعة موسى وهدا غير لائق

سابعا: القران تحدث عن الميراث والتقسيم بينما نجد المسيح قال ابنوا كنزا في السماء ولا تهتموا بالمال

ثامنا:هل معقول ان الله سيعاقب المسيحي الصالح التقي لانه لم يعترف بنبوة محمد

تاسعا:انتم تقولون ان الجنة بها نساء وحواري فهل معقول هدا هو الجزاء بدل التنعم برؤية الله اعظم جزاء

عاشرا: انتم تقولون ان الله اضل عباده لانه شبه بشخص اخر بدل المسيح


الاجابة من فضيلة الشيخ وليد بسيوني جزاه الله خيرا: مرحبا بك أيضا وجواب ما استفسرت عنه إجمالا ما يلي:

1. الجنة هي خلق من خلق الله يهبها لمن يشاء من عباده الموحدين ونحن نعتقد أن أهل التوحيد من الأمم السابقة من أهل الجنة يدخلونها أيضا وأما بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم فالمؤمن لا يحصل إيمانه ويصح توحيده إلا بالإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم إذا سمع به وبلغته دعوته فالإسلام يطلق على كل مؤمن من الأمم السابقة كما يطلق إطلاقا خاصا على اتباع محمد صلى الله عليه وسلم.

2. أما تحريف الإنجيل فهو أظهر وأشهر من أن يستدل عليه فلا يخفاك أن كتبة الأناجيل أنفسهم لا يعرفون ولا يعلم من ترجم الأنجيل ولا من رواه بالأسانيد المتصلة فضلا عن التناقض الموجود بينها والذي أقر به علماء النصرانية ولا نعرف أحد ينكر هذه الحقيقة وأما كونه يحتوي على ما يوافق الفطرة فنحن أهل الإسلام نعتقد أن الإنجيل يحتوي على شيء من كلام الله وليس كله مبدل محرف تماما ولكن حصل فيه زيادة ونقص وادخال الترجمة والتفسير على النص وغير ذلك من انواع التحريف وأخيرا فإن دعوى أن لله ولد وأنه ثالث ثلاثة مما لا تقبله الفطر ولا العقول.

3. إن المسيح عيسى بن مريم رسول الله وأحد أفضل رسله للبشر والأنبياء والرسل عندنا محل العصمة والكمال البشري فما ذكرته تحصيل حاصل عند أهل الإسلام وهو اعتقادنا في سائر الأنبياء والمرسلين.

4. إن إدخال التحريف قد يكون بقصد ونية سيئة وقد لا يكون عن نية فاسدة ولكن بجهل ولاشك أن بولس ليس وحده مسؤول عن التحريف الذي وقع في دين عيسى عليه السلام لكن له يد طولى فيه بما كان متأثرا به من ديانات الرومان ووثنيتهم وفلسفة الهنود البوذين وغيرهم من الفلاسفة.

5. هذا السؤال ليس واضحا ونحن لا نقول بما زعمت على كل حال.

6. لم يرجع محمد صلى الله عليه وسلم إلى شريعة موسى بل شريعة الإسلام هي نفس وعين جميع الرسالات السماوية من لدن آدم إلى عيسى كلهم يدعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له ولكنها خالفت شريعة موسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء في بعض التفاصيل واتفقوا من جهة الأحكام العامة والمقاصد الشرعية ولا شك أن في ديننا من اليسر والسعة والتيسير ما جعله الله سببا لشمول هذه الشريعة لعموم البشر وكونها ناسخة لجميع ما سبق من شرائع.

7. إننا أمة وسط فالمال عندنا أداة ووسيلة جعلها الله سببا في عمارة الأرض ولكن حرمت الشريعة الغش وأخذ المال بغير حق وأن يكون غاية ومعبود من دون الله.

8. نعم لأن من عرف بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وجب عليه أن يطلع على رسالته ويتحقق من صدق نبوته فمن جحدها أو تجاهلها استحق العقوبة وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :

ما سمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا كان حقا على الله أن يدخله النار

9. نحن لا نقول إن نعيم الجنه فقط في الحور العين بل هذا جهل بما يعتقده أهل الإسلام بل إن رؤية الله أعظم نعيم أهل الجنة واعلاه كما أن الحور العين وجه من أوجه النعيم كالعيش في الجنان وقصور الجنة والشرب من أنهارها ونحو ذلك.

10. لقد ألقي شبه المسيح على أحد حواري عيسى عليه السلام , وهو من قتل وليس فيه إضلال إلا للكافرين من الرومان واليهود الذين كان يسعون في قتله وحماية لعيسى عليه السلام, وقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن أحد أصغر أتباعه هو من تطوع لذلك حينما أخبرهم عيسى عليه السلام بأن من يقبل أن يلقى عليه شبهه فله الجنة إذا صبر فكان ذلك على علم بأتباع عيسى عليه السلام ولذا فنحن نعلم أن حواري عيسى عليه السلام وأتباعه لزمن طويل اعتقادهم فيه أنه ليس ابن الله أو الله- تعالى الله عن ذلك- وإنما أدخلت هذه الفكرة لاحقا على دين المسيح، هدى الله الجميع للحق والصواب.

وأخيرا فأوصيك بأن تقرأ القرآن وتطيل الدعاء لمن خلقك بان يشرح صدرك للحق والله أسأل للجميع الهداية والتوفيق