دفاع يوسف ندا عن الشيعة
أشرف عبد المقصود

طالعتنا صحيفة " المصري اليوم " بتاريخ السبت 11/4/2009 بمقال لا يصحُّ وصفه إلا بأنه وصلةُ ردح من منسق العلاقات الدولية " الملياردير يوسف ندا " للمخالفين له خاصة في موضوع " الشيعة وعقائدهم وغزوهم لبلاد السنة " ، وجاء المقال تحت عنوان " نحن والشيعة " . ولا أدري بمن يقصد بكلمة " نحن " هل يقصد نفسه كما هي عادته في التعالي على الناس ؟ أم هو يتحدث كما يبدو لي بلسان جماعة الإخوان المسلمين ، والتي أجزم بشدة أن الكثير من قياديها على الأقل السابقين منهم يخالفونه فيما زعمه من أمثال الشيخ سعيد حوى مؤلف كتاب " الخمينية شذوذ في العقائد .. " وكذا العلامة مصطفى السباعي رحمهما الله وغيرهم .
وفي البداية أودُّ أن أشير إلى مدى إنحطاط أسلوبه في التعاطي مع من يخالفه ومع الناقدين لجماعة الإخوان المسلمين واستخدام لغة الإسفاف والسب والشتم بألفاظ لا تليق برجل في مثل سِنِّه ، وعلى عتبة باب القبر . خذ مثلا : وصفه لمخالفيه - من أصحاب الفكر السلفي تحديدًا - بعبارات مثل : " حشرات ضارة باسم السلف " من يسمون أنفسهم حاملي الفكر السلفي حيث تسميتهم بهذا الإسم تسمية مضلله فهم أصحاب الفكر القشري المغالي الانتقائي .. وسار هؤلاء الغزاة كالقطيع في خط سمي لهم خط التوحيد والعقيدة .. " . بل انظر إلى رميه الناس بالباطل ، وذلك فيما رمى به من يتصدى للشيعة ويؤلف الكتب في الرد عليهم ، في تصنيف سداسي تآمري فقال : "والواقع أن كاتبها إما موتور أو مفتون أو جاهل أو إمعة أو سياسي منتفع باع دينه ليرضي السلطان" .
أصل جديد عجيب !
أصبح الكلام في أمور العقائد والأحكام الشرعية كلأ مستباحًا لكل من هبّ ودبّ فرأينا الملياردير يُشَرِّع لنا أصلا جديدا هو ( أصل المعايشة والعقل بدل النقل ) ، ليحل محل الأصول الشرعية المتفق عليها بين علماء الأمة في التعامل مع الفرق المنحرفة .. فهو لايعترف بما ينقله أئمة الأمة وعلماءها من كلام ثابت للشيعة في كتبهم قديما وحديثا وكذا ما ينقل عن أئمة أهل السنة وعلماءهم في الرد عليهم . وهنا يصم أذنيه ويكتفي بتصديق " أساتذة التقية والكذب" ومن جعلوا " التقية تسعة أعشار الإيمان عندهم " . . وقد جعل مؤهله للحديث في هذا الباب ما سرده لنا من مؤهلات تؤهله للخوض في مثل هذه الأمور ، من كونه يملك على حد تعبيره : " رحلة ستين عاما في صفوف الإخوان في الأُسر وفي الشُّعَب وفي الكتائب وفي الجوالة وفي المعسكرات وفي التجمعات وفي المظاهرات والمؤتمرات والمسيرات والمعتقلات والسجون وفي الأعمال الخيرية وفي الخدمات الاجتماعية وفي السياسة الدولية وفي الاقتصاد وفي الصناعة وفي التجارة وفي المال وفي البنوك .. إلخ " وهذا لا يؤهله أبدا أن يخوض بغير علم في أمور هو جاهل بها تماما بل لا يريد أن يسمعها من علماء التخصص الذين أُمر بأن يرجع إليهم ،{ فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون } فأصل ( المعايشة والعقل ) صار عنده دينًا يتبع . نعم ! هو يمكن أن يحدثنا في أمور البزنس والبنوك الربوية .. إلخ . وعلى فرض التسليم له بهذا الأصل العجيب فكل من عايش الشيعة وخَبرهم - حتى ولو خدعوه لوقت ما بالتقية - رأى منهم السَّب الصراح لسادات الأمة من أصحاب الرسول وأمهات المؤمنين ! فهل يستطع يوسف ندا - الذي يُسَطِّح الخلاف ويضلل عوام أهل السنة - أن يرد مثلا على وصف صديقه إمام الثورة الخميني لعائشة وطلحة والزبير رضوان الله عليهم " بأنهم أخبث من الكلاب والخنازير " وذلك في كتابه " الطهارة ج3/ 459 طبعة طهران – أم الكتاب زوَّر ودُسَّ على الخمينى كما هي حجة العاجز عن الرد ، والكتاب يباع في إيران وقد كتب على غلافه " مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني " أم أن هناك خميني قديم تم استخراجه من القماقم وبطون الكتب القديمة لإحياء الخلاف وتزكيته ؟
أسئلة لابد منها
وبعيدا عن شتائمه وسبابه نود أن نطرح عليه أسئلة مهمة لا يستطيع أن يجيب عليها مع أنه أجاب من قبل علي الكثير منها في حواره مع الأستاذ أحمد منصور في برنامجه " شاهد على العصر " بقناة الجزيرة ، والذي أذيع في شهر أغسطس عام 2002م ، وهو موجود على الانترنت لمن أراد أن يستوثق ، وهي : ما الذي أبكى يوسف ندا في حواره مع أحمد منصور ؟ وما هي مشاريع البزنس التي تربطه بشيعة إيران وغيرهم ؟ وهل قرأ فعلا كتب الشيعة الذي ذكرها في مقاله ؟ وما هو موقفة مما يحدث من الشيعة معاوني الاحتلال في العراق وأفغانستان ؟ وما هو مصدر معلوماته عن معاوية بن أبي سفيان ؟ وهل هجومك على شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم مبني على علم ؟
أما السؤال الأول : لماذا بكى يوسف ندا في حواره مع أحمد منصور ؟
وعلى طريقة " من فَمَك نُدينك " ذكر يوسف ندا في حواره " قصة تعذيب الخميني وأتباعه لصديقه العالم السًّني أحمد مفتي زاده رحمه الله حتى الموت " ، وهنا أنهمرت الدموع من عينيه وأخذ يبكي كالطفل . ولم يكتف بذلك بل ذكر أيضا : خيانة الخميني لكل من ساعده في ثورته البائسة ممن أوهمهم أن دستور الدولة سيكون إسلاميًا لا طائفيا فأخلف وعده وفوجئوا بانقلابه وتحويله لطائفي اثني عشري ( ومن خلال المعايشة والعقل أسألوا أهل السنة في إيران ما ذا يفعل بكم وهل يسمح لكم بمسجد واحد في طهران وأنتم حوالي 18 مليون ) . ومع ذلك لا يستحي الملياردير في نفس الحوار من تبرير هذه الأخطاء الفظيعة وأنها لا تمنع من علاقاته الطيبة معهم . وهذا يوضحه :
السؤال الثاني : ما هي مشاريع البزنس التي تربطه بشيعة إيران وغيرهم ؟
ذكر الملياردير في حواره في " شهادته على العصر " أنه كان أحد الذين ساهموا بشدة في مساعدة الثورة الإيرانية وأنه كان يورد لهم الأسمنت والحديد عبر قطارات أوربا ، وبالتحايل حتى تصل إليهم ، وذكر طرفًا من معاملاته مع ملوك الخليج . والعجيب أنه بات اليوم يحدثنا عمن فتحت لهم الخزائن في بلاد الخليج ليهاجموا الإخوان ، ونسى أنه كان من ملوك البزنس فيها وصديق الملوك والرؤساء هناك. وهدا معروف للجميع من باب المعايشة والعقل ، فخزائن الخليج كانت مفتوحة لك ولإخوانك يا ندا ؟!
وأما السؤال الثالث : وهل قرأ فعلا يوسف ندا كتب الشيعة التي ذكرها في مقاله ؟
الجواب : إن كان قرأها فهي مصيبة أن يروج لكتب مليئة بالضلال والكفريات ، وإن كان لم يقرأها فالمصيبة أعظم ، فهل عميت عيناه عما جاء فيها من تكفير صُرَاح لأبي بكر وعمر وعثمان وعائشة ، ولأننا سنسأله هل توافق على ما جاء فيها مثل كتاب " أصول الكافي " الذي ذكرت في مقالك أنك قرأته بجزأيه وفروعه الخمسة . ألم تقرأ ماجاء فيه عن جعفر الصادق : ( أن هؤلاء الخلفاء الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان لا يكلمهم الله يوم القيامةولا يزكيهم ولهم عذاب عظيم ) ج1/ 373 ؟ أم أن هذا الذي أوردناه من باب النقل فمردود عندك لأنه لاتعتمد إلا المعايشة والعقل !!!
وأما السؤال الرابع : ما هو موقفة مما يحدث من الشيعة معاوني الاحتلال في العراق وأفغانستان ؟
لم نسمع للملياردير - حامل هم الأمة وأحد زعماء جماعة أسطورية في نظره تستعصي على النقد -كلمة نقد واحدة لمعاوني الاحتلال من أمثال السيستاني وخطورة دورهم المشهور في احتلال العراق ، وكذا أفغانستان من قِبَل أحبابه في إيران الذين صاروا اليوم علنًا يفتخرون بذلك على مرأى ومسمع . وهذا معروف من باب المعايشة والعقل ؟!
وأما السؤال الخامس : ما هو مصدر معلوماته عن معاوية بن أبي سفيان ؟
أما معاوية : فقد اعتدى عليه ملياردير الإخوان مكررًا أكاذيب الشيعة ، وزاعمًا أن هذا من " المستقر أيضا في الفكر الذي رُبيت عليه في صفوف الإخوان " . هكذا قال بالحرف الواحد ، مما يجعلنا نطالب العقلاء من المعاصرين الآن في جماعة الإخوان أن يوضحوا لنا رأيهم فيما نسبه إليهم هذا الرجل ؛ لأن معناه أن جماعتهم تقوم على أفكار شيعية متطرفة . فقد قال عن معاوية بالحرف الواحد : " إن علي كرم الله وجهه كان أصلح وأتقى من معاوية الذي اغتصب الخلافة ثم حول المسلمين إلى أدوات له ثم مَلّكهم لذريته الفاسدة " . والجواب عن افترائه : أن يقال له : نعم عليٌّ أفضل من معاوية بالإجماع وهذا مما لاخلاف فيه . أما كون معاوية اغتصب الخلافة : فهذا أكذوبة شيعية مغرضة ولا تستطيع أن تثبته أبدا . فمعاوية كان أميرًا على الشام يوم قُتل عثمان وكان الخلاف بينه وبين عليّ على المطالبة بدم عثمان ولم يكن الخلاف بينهما على الخلافة ، بل علماء أهل السنة وشرَّاح الأحاديث بينوا أن النبي صلى الله عليه وسلم راض عما آل إليه الأمر في عام الجماعة بين الحسن ومعاوية رصوان الله عليهما بقوله فبي الحديث الصحيح : " إن ابني هذا سيد وسيصلح الله بهه بين طائفتين عظيمتين من المسلمين " وعلى هذا طريقة أهل السنة . وتفصيل هذا الأمر مبسوط في كتب أهل السنة . وأما وصفك لمعاوية بأوصاف لا تليق ، ولذريته بأنها فاسدة : فهذه جرأة عظيمةما جرأك عليها إلا جلوسك في الحسينيات وأماكن اللطم فقد ذكرت في مقالك أنك " حضرت الحسينيات والعزاءات .. إلخ " وماذا في هذه الأماكن إلا اللعن الدائم للصحابة وعلى رأسهم الخلفاء الثلاثة وعائشة ومعاوية وغيرهم ! وهل تناسى الملياردير أصل المذهب العقائدي الذي يقوم على التوريث لاثني عشر إماما من أنكر إمامة واحد منهم فهو كافر خالد مخلد في النار وعلى هذا إجماع احبابه من الشيعة كما نقله علامتهم المفيد قديما وحديثا قاله الخميني وغيره . والمصيبة أن يوسف ندا عندهم كافر مهما تودَّد وتقرَّب !
وأما السؤال السادس : وهل هجومك على شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم مبني على علم ؟
وهنا يقال : والله لقد احترنا في أمر هؤلاء الناس . فمن جانب : يتهم ابن تيمية بالإرهاب والتحريض على الخروج على الحكام . ومن جانب : يتهم بأنه يساعد الحكام على الطغيان في دعوته بعدم الخروج عليهم ! وكل بحسب غرضه من تشويه صورة ابن تيمية . يقول الملياردير العجيب " آراء ابن تيمية وابن القيم في طاعة ولي الأمر التي أصبحت سيفا مسلطا يستعمله الطغاة مغتصبو الحكم .. " إلخ وباختصار للقارئ نقول : ما ذهب إليه يوسف ندا في هجومه هو نفس كلام الشيعة والغرض منه هو تشويه صورة ابن تيمية بشتى الطرق حتى ألف بعض أذنابهم في مصر وهو المدعو " صالح الورداني " كتابا سماه " فقه الهزيمة " ويعني به أن الصَّبر على جور الحكام بعدم الخروج عليهم يعد إنهزامًا . فهم يريدن منا الفتن والإثارة بتبني النهج الخارجي . إن وسطية شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الباب هي منهج أصيل لأهل السنة والجماعة . فهو منهج يحافظ علي بيضة الأمة ، وقديما قالوا " ملك غشوم ولا فتنة تدوم " وما يحدث في الصومال اليوم مثال حي على التطبيق الخاطئ لهذا المنهج . أنعالج فتنة بإحداث فتنة أشد تقضي على الأخضر واليابس . إن منهج أهل السنة يوضح بجلاء أن الخارجين على الحكام على مر التاريخ لم ينالوا بغيتهم ، وقد ذكر بعض العلماء أكثر من عشرين رجلا خرجوا ولم ينالوا ما خرجوا من أجله ولم ينتج من وراء ذلك إلا الدمار والفتن . والله المستعان .
أشرف عبد المقصود
Bokhary63@yahoo.com
http://www.almesryoon.com/ShowDetail...Page=1&Part=10



***************************

مرة أخرى.. نحن والشيعة
د. محمود غزلان

عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان
http://www.ikhwanonline.com/Article....5768&SecID=391