مقدمة لكتاب أدمعت عيني
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مقدمة لكتاب أدمعت عيني

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    26

    Post مقدمة لكتاب أدمعت عيني

    الحمد لله رب العالمين
    المرء منا إذا ما أراد أن يرقق قلبه فأول ما يخطر بخاطرته أن يذهب إلي كتاب الله أو إلي كتب الرقائق فيرق قلبه لكن لا يتصور أحد - غالبا - أن يجد كلاما يحوي هذا في كتاب من الكتبة المعنية بتبين الأحاديث الضعيفة والتي غالبها الجرح في الرواة , حقيقة لا أجد لكلامي حاجة . فهذا جزء من مقدمة قرأتها في كتاب تكميل النفع بما لم يثبت به وقف ولا رفع
    للشيخ محمد عمرو بن عبد اللطيف رحمه الله تعالي :
    قال رحمه الله : ( ....... ومن الملاحظ أنني قد تطرقت في هذا الكتاب ـ خاصة ـ إلى أمور ليس لها صلة مباشرة بالتخريج ، كالحط على أدعياء التحقيق ـ ممن هم عنه بمنأى عدالة وضبطاً ! ـ وإبداء الحرف والتخويف من الاغترار بالألقاب والتحصيل العلمي ، ومن استمراء التردي في آفات القلوب كالعجب والرياء والسمعة والدعوى في العلم ، وحب الرياسة والمشيخة نجانا الله بفضله ومنه وكرمه منها ، وأعاننا على أنفسنا بالصد عنها ، ولعل هذا الاتجاه مني ـ بما يتضمن التذكير لنفسي قبل الآخرين ـ ، ناتج عما يراه المرء ويسمعه ويقرؤه ويبلغه لدى احتكاكه بساحة الواقع العلمي للمسلمين من مصر وغيرها ، من باب القول المشهور المنسوب لأبي الدرداء رضي الله عنه : (( وجدت الناس : اخبر تقله )) . فهذا يقطع عنق أخيه ـ الناشئ في طلب العلم ـ بقوله عنه : (( ما رأيت مثله ، وما رأى مثل نفسه )) كأنه ابن تيمية آخر ! وآخر يجاهر ، أو يفاخر ، والله أعلم ـ وهو يطالبني برؤية إجازة شيخي رحمه الله إلى الإمام النووي رحمه الله ـ بأن ستة ـ فقط ـ من شيوخه بالإجازة مبتدعون ، ويذكر كلاماً فيه أن الشيخ الفلاني قد أجازه رواية جمسع مصنفات ابن أبي الدنيا ، يقولها ضاحكاً متعجباً . وثالث فتان ، بدلاً من أن يقول للآباء الذين يلاحقون بناتهم ، بل منهم من جرى وراءهن بالسكاكين كما حدثني الثقة المأمون ! ـ : (( ارفعوا أيديكم عنهن ، أعينوهن على الصون والعفاف )) ، يجلس لى الملأ قائلاً : (( خروجاً من الخلاف في مسألة الحجاب والنقاب ، نأذن للمرأة أن تستر جميع جسدها إلا الوجه والكفين )) ، كما أخبرني أخو الشدة والرخاء عفا الله عنه . ما هذا الفقه المتين ، والقريحة الفاذة التي خرجت على الناس بهذا الهذيان ؟ ! أفلا يعلم هذا الكائن أن معنى القاعدة الشرعية التي قررها الفقهاء : (( الخروج من الخلاف مستحب ما لم يوقع في خلاف آخر )) أن معنى ذلك الأخذ بأحوط الأقوال التي يتفق الجميع على مشروعيتها .
    أم هو يقصد أن الأنقياء والنقيات من أهل الصيانة والديانة سوف يرضخون لما قال ، وبذلك يذوب الخلاف بين المسلمين في المسألة ؟ ! احتمالان ، أحلاهما مر ، وقديماً قال أحدهم :
    فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة أو كنت تدري فالمصيبة أعظم
    ورابع يقول ـ عقب خطبته في الناس ـ : (( من كان عنده سؤال في كذا وكذا أو استفسار عن صحة حديث ، فليذكره )) . مع أن هذا الخطيب نفسه ـ سامحه الله ـ قد حشا خطبته بأحاديث لا يحل ذكرها البتة . بل هو شاهد على نفسه أن أصاب في جميع العلوم خطأ ، سوى (( علم الجرح والتعديل )) ، هكذا بالضم والله .
    فيا عباد الله ، رحم الله امرأ عرف قدر نفسه (1) ، فلم يبخسها حقها ، ولم يتعد حدوده أيضاً فيرفعها فوق قدرها . فهل آن لهؤلاء أن يكفوا عن الدعاوى العريضة ، والمديح المردي ، والألقاب الضارة . هل آن لنا أن نراقب القلوب ، ونصلح من الألسن ، ونتقي الله فنقول قولاً سديداً ؟ هل آن لغير المختص في علم من العلوم أن يكف عن تلفيق قواعد وأصول لا سلف له فيها ، ولم يحسن فهمها ، حتى لا يأتي بالمضحكات المبكيات ، قبل العرض على جبار الأرضين والسموات ؟ وأن يتوب من دعوى استعداده الإجابة في كل ما يسأل عنه من تفسير أو حكم أو حديث بغير مسوغ ؟ وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه فيما راوه الدارمي وغيره بإسناد صحيح عنه ـ : (( إن الذي يفتي الناس في كل ما يستفتى لمجنون )) : هذا ـ عباد الله ـ فيمن هو أهل ، فكيف بمن ليس بأهل ؟ ! .
    إذ لا يستطيع مسلم أن يرد القول بأن : (( النية هي المطية )) ، كما يردد أحد الأحبة دائماً ، ولا أن ينفي أن رأس مال كل مسلم من عالم وطالب علم وعابد هو إخلاص العمل لله عز وجل ، ومعالجة النية وتصحيحيها على الدوام . وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( ... ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله ، والنصح لأئمة المسلمين ، ولزوم جماعتهم ، فإن
    دعوتهم تحوط من وراءهم (2) ) .
    وثبت أيضاً أن صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (( بشر هذه الأمة بالسناء ، والدين ، والرفعة ، والنصر ، والتمكين في الأرض ، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا ، لم يكن له في الآخرة من نصيب (3) . وقد كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم يحترزون من أقوال وأفعال ، نعدها نحن في هذه الأيام من التوافه والمحقرات . قيل لأحدهم : أدع الله لنا . قال : لا تحضرني لذلك نية . وكان شيخ الإسلام الأوزاعي رحمه الله ـ على إمامته وجلالته ـ يكره أن يرى معتماً يوم الجمعة وحده مخافة الشهرة ، فكان يرسل إلى تلاميذه : الهقل وابن أبي العشرين وعقبة بن علقمة أن اعتموا اليوم فإني أكره أن أعتم . فيا سبحان الله ، هلك الذين كانوا يحبون الخمول ويمقتون الشهرة ، وكثرت عمائم العجب والخيلاء حتى ظن بعض من أرخى أربع أصابع أنه قد صار بذلك إمام المسلمين ـ وفيهم ـ يا أسفى ـ شباب في مقتبل العمر . وبعد كل ذلك ، فلا يظنن ظان أنني أدعى لنفسي الإخلاص أو التجرد أو الرسوخ في العلم أو طهارة القلب من الآفات .حاشا وكلا ، على أنني أسألها الله عز وجل على الدوام ، عسى أو يرزقنيها يوماً من الأيام ، ويهديني فيمن هدى ، فلا يطردني عن بابه ، ولا يحرمني من جنابه ...... ) أهــ


    _________
    (1) جعله الشيخ محمد الغزالي عفا الله عنه حديثاً نبوياً في جريدة (( الشعب )) ليوم الثلاثاء 30 جمادى الآخر 1409هـ ، 7 فبراير 1989م ، ولا أعلم له أصلاً عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، بل هو أثر عن عمر بن عبدالعزيز لم أتحقق من صحته .
    _________
    (2) قطعة من حديث صحيح ، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة عن زيد بن ثابت ، وأحمد وابن ماجة والحاكم عن
    جبير بن مطعم ، وأحمد بن أنس . وبقيت له طرق لا مجال لذكرها هنا .
    (3) حديث جيد الإسناد ، رواه أحمد وابن حبان والحاكم والبيهقي وغيرهم عن أبي ، وصححه غير واحد .

    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــ

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    26

    افتراضي رد: مقدمة لكتاب أدمعت عيني

    ترقيم الحواشي من صنعي حتي يتناسب مع صفحة المنتدي لكنّ الكلام كلامه رحمه الله
    والحمد لله

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •