هل يجوز التحاكم إلى المحاكم الدولية؟ - الصفحة 3
صفحة 3 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 60 من 117

الموضوع: هل يجوز التحاكم إلى المحاكم الدولية؟

  1. #41
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: هل يجوز التحاكم إلى المحاكم الدولية؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدو المشركين مشاهدة المشاركة
    الاخ الفاضل ابو فاطمة الحسني حفظه الله
    عندي ملاحظات ارجو ان يتسع لها صدرك مولانا
    1- التحاكم بوجود الشريعة لم يذكر في القرآن إلا وهو منسوب للمنافقين
    عذرا, لم يتضح لي ما ترمي إليه من هذه الملاحظة. فلو سلم ما قلت, فما نسب للمنافقين فنحن منهيين عنه أشد النهي. والتحاكم للطاغوت لا يجتمع مع الإيمان لقوله تعالى { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به } وأنت تعلم أن لا إله إلا الله لا تتحقق إلا بنفي وإثبات, وكفر بالطاغوت وترك لعبادته ومن ذلك التحاكم إليه, وإيمان بالله وإفراد له بالعبادة ومن ذلك التحاكم. فهذه الآية قد نصت على كذب إيمان من يريد التحاكم للطاغوت وأن الله قد أمر بالكفر به, فعلم بذلك أن التحاكم للطاغوت ينقض الإيمان ولا يتحقق معه الكفر بالطاغوت الذي هو شرط في لا إله إلا الله.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدو المشركين مشاهدة المشاركة
    2- التحاكم في اصله معاملة وليست عبادة، وهنا مفصل المسألة .. فالعبادة تكون كمناسك الحج و هيئة الصلاة وصيام رمضان وما شابه ، فهي اوامر من الله سبحانه بكيفية ووقت معين لا يعقل لها معنى لا يشترك معنا فيها غيرنا من الامم .. اما المعاملة فمثل مراعاة الشرع في البيع و الشراء و الصدقات ومراعاة الشرع في النكاح و الطلاق و التحاكم لدفع شر او اخذ حق ، فهذه يشترك فيها معنا بقية الامم
    هل تريد أن تقول أن التحاكم للطاغوت جائز أم ماذا ؟ تريد أن تجعل ذلك من المعاملات وأنه أمر مشترك بيننا وبين الأمم, وهذا من العجب. فأين تذهب بكل تلك النصوص التي تدعو لإفراد الله عز وجل بالحكم { إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا بالله } و { ولا تشرك في حكمه أحدا } وتلك التي نهت عن التحاكم للطاغوت وجعلت مريده عير كافر به وأن إيمانه زعم وهو الكذب

    النصوص دلت على أن التحاكم عبادة ونهت عن صرفها لغير الله جل وعلا, ومفهوم العبادة في الإسلام يشمل كل ما أمر الله به, ويكفي أن النصوص نهت عن التحاكم للطاغوت..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدو المشركين مشاهدة المشاركة

    3- العبادة بين الخالق و المخلوق ، اما المعاملة فهي بين المخلوق و المخلوق بمقتضى شريعة الخالق
    التحاكم للطاغوت أمر نهت عنه شريعة الخالق, فلا يصح تصويره بأنه مجرد معاملة بين مخلوق ومخلوق ومن ثم إذا كانت بمقتضى الشريعة فلا إشكال فيها, كما أنه من المحال أن يكون ذلك بمقتضى الشريعة لأنها نهت عن التحاكم للطاغوت وأمرت بالكفر به

    التحاكم لله عبادة له وذلك بطلب حكمه ممن يحكم به من أوليائه, والتحاكم للطاغوت عبادة له, وكون أولياء الله يوقعون عنه لا يلزم منه أن طلب حكمه ممن يحكم به من أولياؤه يخرجه عن كونه عبادة له سبحانه. فمعنى ( إليك حاكمنا ) أي بالخضوع لشرعك الذي أنزلته في كتابك وبينه نبيك صلى الله عليه وسلم ويقضي به أوليائك ممن أمرتنا بسؤالهم عن دينك وأمرتهم بالحكم به وأمرتنا بالتحاكم إليك برفع قضايانا لمن تولى الحكم بشرعك

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدو المشركين مشاهدة المشاركة

    4- المعاملة اذا خلت من الشرع لا يعني بالضرورة ان المتعامل خرج من الدين ، فمن نكح بغير مقتضى الشرع او طلق بخلافه لا يكفر ، وكذلك من باع او اشترى بمعاملة غير شرعية لا يقال انه خرج من الملة ، وكذلك من تحاكم لغير الشرع مع عدم وجود من يقيمه لا يكفر
    والله أعلم
    قياس باطل لأنه مخالف للنصوص التي نفت الإيمان عمن تحاكم لغير الشرع
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  2. #42
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    97

    افتراضي رد: هل يجوز التحاكم إلى المحاكم الدولية؟

    جزاك الله خيرا" الاخ ابو فاطمة على الردود الشافية الكافية.

  3. #43
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    46

    افتراضي رد: هل يجوز التحاكم إلى المحاكم الدولية؟

    الأخ ابو فاطمة حفظه الله

    في جوابك عدة أمور
    فلو سلم ما قلت, فما نسب للمنافقين فنحن منهيين عنه أشد النهي
    عزيزي ، إما ان تسلم بصحة ما ذكرته لك من نسب ذلك للمنافقين أو لا تسلم به .. فما قولك مولانا ؟
    والمنافقون كما هو معلوم لك قد توافروا زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعامل من نزلت بشأنهم الآية (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ) معاملة المرتد ، فتنبه رعاك الله
    هل تريد أن تقول أن التحاكم للطاغوت جائز أم ماذا ؟
    وأيضا هنا لم تذكر جوابا حاسما ، هل التحاكم عبادة أو معاملة ؟ وما استشهدت به من الآيات (( { إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا بالله } و { ولا تشرك في حكمه أحدا } )) إنما هي في التشريع لا في التحاكم ، وليس مثلك يجهل الفرق
    والتحاكم للطاغوت عبادة له
    ليس على إطلاقه ، فمحور حديثي هو جواز التحكام لمن فقد من يحكم بالشريعة ،وليس من هذا حاله بعابد للطاغوت خاضع له تملك قلبه رغبة ورهبة بل غاية امره طلب حقه الذي هو له بحسب ما في غير شريعتنا من عدل لتعذر وجود العدل المطلق ، وانت تعلم ان العدل موجود حتى في غير الشريعة الإسلامية بنسب مختلفة وذلك بمقتضى طبيعة الإنسان المحب للعدل و الكاره للظلم ، ولك في حلف الفضول مثال .. قال شيخ الإسلام (( وأمور الناس تستقيم فى الدنيا مع العدل الذى فيه الاشتراك فى أنواع الاثم اكثر مما تستقيم مع الظلم فى الحقوق وان لم تشترك فى أثم ولهذا قيل ان الله يقيم الدولة العادلة وان كانت كافرة ولا يقيم الظالمة وان كانت مسلمة ويقال الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والاسلام وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم ليس ذنب أسرع عقوبة من البغى وقطيعة الرحم فالباغى يصرع فى الدنيا وان كان مغفورا له مرحوما فى الآخرة وذلك ان العدل نظام كل شئ فاذا أقيم أمر الدنيا بعدل قامت وإن لم يكن لصاحبها فى الآخرة من خلاق ومتى لم تقم بعدل لم تقم وان كان لصاحبها من الايمان ما يجزى به فى الآخرة ))

    هذا هو أصل المسألة ، وليس كلامي في التشريع مع الله فهو كفر مخرج من الملة

  4. #44
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: هل يجوز التحاكم إلى المحاكم الدولية؟

    تقرير مشايخنا المعاصرين
    على ما تفضل به الأخ الكريم
    أن الترافع للجهات القضائية من المعاملات وليست مكفرا
    أسأل الله أن يعين إخواننا الذين يسكنون في بلاد يحكها القانون
    كم يعانون
    في زمن غربة الدين
    وقلة العلماء الراسخين

  5. #45
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: هل يجوز التحاكم إلى المحاكم الدولية؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالعزيز بن سعد مشاهدة المشاركة
    تقرير مشايخنا المعاصرين
    على ما تفضل به الأخ الكريم
    أن الترافع للجهات القضائية من المعاملات وليست مكفرا
    أسأل الله أن يعين إخواننا الذين يسكنون في بلاد يحكها القانون
    كم يعانون
    في زمن غربة الدين
    وقلة العلماء الراسخين
    هلا نقلت ذلك عنهم صريحا, فلا يلزم من كونهم رخصوا في التحاكم أنهم يجعلونه من باب المعاملات, كيف وبعضهم صرح أنه عبادة لا يجوز صرفها لغير الله, وذلك كالفوزان في شرحه المطبوع على كتاب التوحيد

    ونسأل الله أن يعيننا جميعا فقد عم البلاء فمن مقل ومستكثر ولا حول ولاقوة إلا بالله
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  6. #46
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: هل يجوز التحاكم إلى المحاكم الدولية؟

    الأخ الكريم عدو المشركين, أحاول الوقوف على حقيقة قولك وفهمه بشكل صحيح حتى ينبني على ذلك نقاش مثمر, فاسمح لي ببعض الأسئلة للاستيضاح:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدو المشركين مشاهدة المشاركة
    2- التحاكم في اصله معاملة وليست عبادة، وهنا مفصل المسألة .. فالعبادة تكون كمناسك الحج و هيئة الصلاة وصيام رمضان وما شابه ، فهي اوامر من الله سبحانه بكيفية ووقت معين لا يعقل لها معنى لا يشترك معنا فيها غيرنا من الامم .. اما المعاملة فمثل مراعاة الشرع في البيع و الشراء و الصدقات ومراعاة الشرع في النكاح و الطلاق و التحاكم لدفع شر او اخذ حق ، فهذه يشترك فيها معنا بقية الامم
    3- العبادة بين الخالق و المخلوق ، اما المعاملة فهي بين المخلوق و المخلوق بمقتضى شريعة الخالق
    هل عندك نقل عن سلف لك ينص على أن التحاكم في أصله معاملة وليس عبادة وأنه بمنزلة البيع والشراء ؟

    هل أفهم من قولك هذا أن الأصل في التحاكم الإباحة كما أن الأصل في المعاملات الإباحة ؟ إذ هذا هو اللازم من جعله في اصله معاملة كالبيع والشراء وليس عبادة..

    وأرجو أن لا تتجاوز هذه النقطة حتى ننتهي منها

    بارك الله فيك وهداني وإياك لمعرفة الحق والقول والعمل به..
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  7. #47
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    46

    افتراضي رد: هل يجوز التحاكم إلى المحاكم الدولية؟

    الأخ ابو فاطمة

    هل أفهم من قولك هذا أن الأصل في التحاكم الإباحة كما أن الأصل في المعاملات الإباحة ؟ إذ هذا هو اللازم من جعله في اصله معاملة كالبيع والشراء وليس عبادة..
    ليس المقصود ان الأصل الإباحة او التوقف
    بل المقصود انه بمنزلة البيع و الشراء و تنصيب الحاكم و النكاح .. اي ضرورة تعارف الناس على وجودها سواء قبل الشريعة الإسلامية او بعدها
    ومن نافلة القول ان الملائكة احتاجوا لمن يحكم بينهم كما جاء في قصة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا

    أما طلبك عن نص بان التحاكم معاملة وليس عبادة ، فليس هناك " نص " بهذا الكلام بحروفه ، إن كان هذا ما تقصده مولانا ، ولكنه يفهم ضمن سياق عدد من النصوص كنت قد وقعت عليها فيما سبق منها ما نقلته لك آنفا من قول لشيخ الإسلام ، ولعلي انقل لك بعضها ان شاء الله تعالي عندما اجد فسحة من الزمن

    بارك الله فيك وهداني وإياك لمعرفة الحق والقول والعمل به

  8. #48
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: هل يجوز التحاكم إلى المحاكم الدولية؟

    يا عدو المشركين بارك الله فيك, كونه ( ضرورة تعارف الناس على وجودها ) شيء وهذا لا يخالفك فيه أحد, وكونه معاملة شي آخر, فالمعاملة في الشرع لها حقيقة غير حقيقة العبادة, وأحكامها في الشرع غير أحكام العبادة, والأصل فيها غير الأصل في العبادة

    فأنت مطالب الآن بإثبات كون التحاكم معاملة وفق الحقيقة الشرعية للمعاملة, وإلا لزمك الاقتصار على قولك ( ضرورة تعارف الناس على وجودها ) والذي نتفق جميعا عليه, ثم نكمل الحوار بناءا على ذلك في باقي النقاط

    وأما كلام ابن تيمية فغاية ما فيه أن الدول الكافرة والكفار قد يكون عندهم شيء من العدل, لا سيما في ما فطره الله في الناس وجعله مما تقتضيه عقولهم بالضرورة, ككون السرقة والاعتداء على الناس بغير سبب ظلم وغير ذلك من الأمور الإجمالية, وهذا أيضا لا أخالفك فيه, ولذلك يجوز الاستعانة بالكافر من دون تحاكم لرد ظلم وقع عليك, وذلك مثل حلف الفضول

    وفقني الله وإياك لمرضاته
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  9. #49
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: هل يجوز التحاكم إلى المحاكم الدولية؟

    قد تفيد هذه النقول في بحث المسألة....

    المعاملة في تعريف ابن عابدين رحمه الله هي: (ما كان المقصود منها في الأصل قضاء مصالح العباد، كالبيع، والكفالة، والحوالة، ونحوها). حاشية ابن عابدين 4/500.
    وكثيراً ما ترد المعاملات في مقابل العبادات، وهنا ينبغي التنبه إلى أن التفريق بين العبادات والمعاملات لا يعني انتفاء القربة في المعاملات؛ إذ للنية الصالحة أثرها في كسب الأجر ونيل الثواب، يشهد لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في حديث طويل: (... وإنك لن تنفق نفقـة تبتغي بهـا وجـه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في فيّ أمرتك) متفق عليه، وقد أشار إلى هذا المعنى بعض الفقهاء في وجه المناسبة بين ذكر أبواب المعاملات بعد أبواب العبادات في الكتب الفقهية فقال: (ولما أنهى –أي المصنف- ربع العبادات المقصود بها التحصيل الأخروي وهي أهم ما خلق له الإنسان، أعقبه بربع المعاملات التي المقصود منها التحصيل الدنيوي ليكون سبباً للأخروي). البجيرمي على الخطيب 3/2.

    وقال الدكتور المشيقح في مذكر المعاملات المالية المعاصرة:
    المعاملات في اللغة : جمع معاملة ؛ وهي مأخوذة من العمل وهو لفظ عام في كل فعل يقصده المكلف .
    وأما في الاصطلاح : فهي الأحكام الشرعية المتعلقة بأمور الدنيا كالبيع والشراء والإجارة والرهن وغير ذلك .
    فائدة :
    اعلم أن العلماء رحمهم الله يقسِّمون الفقه إلى أربعة أقسام :
    1- عبادات .
    2- معاملات .
    3- أنكحة .
    4- أحكام الجنايات والقضاء .
    هذا ما عليه أكثر العلماء رحمهم الله .
    وبعض العلماء لا يخصون قسم المعاملات بالمعاملات المالية وإنما يدرجون أحكام الأنكحة بالمعاملات فيجعلون الأقسام ثلاثة :
    1- عبادات .
    2- معاملات ولا يخصونها بالمعاملات المالية .
    3- أحكام الحدود والجنايات .
    وهذا ممن ذهب إليه ابن عابدين الحنفي رحمه الله صاحب " حاشية رد المحتار " ، لكن أكثر العلماء رحمهم الله على تقسيم الفقه إلى الأقسام الأربعة .

  10. #50
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: هل يجوز التحاكم إلى المحاكم الدولية؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فاطمة الحسني مشاهدة المشاركة
    فلا يلزم من كونهم رخصوا في التحاكم أنهم يجعلونه من باب المعاملات, كيف وبعضهم صرح أنه عبادة لا يجوز صرفها لغير الله, وذلك كالفوزان في شرحه المطبوع على كتاب التوحيد
    ونسأل الله أن يعيننا جميعا فقد عم البلاء فمن مقل ومستكثر ولا حول ولاقوة إلا بالله
    لم يكن كتاب الشيخ الفوزان عندي وقد حملته من الشبكة, وأذكر شيء مما جاء فيه من باب التوثيق لما نسبته إليه والإفادة من التأصيل الذي فيه للتحاكم وكونه من التوحيد والعبادة وصرفه لغير الله شرك.

    قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب:

    باب قول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60)} الآيات.
    --------------------ـ

    شرح الفوزان:

    ... وقولُ المصنف- رحمه الله تعالى-: "باب قول الله تعالى" يعني: ما جاء في تفسير هذه الآيات ممّا ذكره أهلُ العلم في تفسيرها؛ ممّا يدلّ دَلالة واضحة على أنّ التحاكُم إلى ما أنزل الله من التّوحيد والعبادة، وأنّ التحاكُم إلى غيره شركٌ بالله عزّ وجلّ وكفرٌ به، لأنّ الحكم لله وحده: الحكم القدَري، والحكم الشرعي، والحُكم الجزائي كلّه لله سبحانه وتعالى، كما قال تعالى: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ}، {لَهُ الْخَلْقُ}، هو الذي خلق، (وله الأمر)، فهو الذي يأمر وينهى، ويحلِّل ويحرِّم، ليس لغيره شركٌ في ذلك. وقال تعالى: {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}.
    فالتحاكم إلى ما أنزل الله داخلٌ في التوحيد، والتحاكُم إلى غيره من أنواع الشرك، لأنّ من معنى {لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} ومقتضاها ومدلولها: التحاكُم إلى كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم.
    ومَن تحاكَم إلى غير كتاب الله وسنّة رسوله فإنّه قد أخلّ بكلمة التّوحيد فأخلّ بمقتضى "لا إله إلا الله، محمد رسول الله".
    فمدلول الشّهادتين: أن نتحاكَم إلى كتاب الله وإلى سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع أُمورنا... آلخ كلامه
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  11. #51
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    46

    افتراضي رد: هل يجوز التحاكم إلى المحاكم الدولية؟

    جزاك الله خيرا اخي عبد العزيز بن سعد ، ففي نقلك ما يكفي ويغني

    وعطفا عليه ، ساورد بعضا من النصوص التي قد تفيد الحوار مع مولانا الحسني


    البداية والنهاية [ جزء 13 - صفحة 267 ]
    قاضي القضاة كمال الدين أبو الفتح عمر بن بندار بن عمر بن علي التفليسي الشافعي ولد بتفليس سنة إحدى وستمائة وكان فاضلا أصوليا مناظرا ولي نيابة الحكم مدة ثم استقل بالقضاء في دولة هلاوون هولاكو وكان عفيفا نزها لم يرد منصبا ولا تدريسا مع كثرة عياله وقلة ماله ولما انقضت أيامهم تغضب عليه بعض الناس ثم ألزم بالمسير إلى القاهرة فأقام بها يفيد الناس إلى أن توفي في ربيع الاول من هذه السنة ودفن بالقرافة الصغرى . ا.هـ

    معلوم لديك يا ابا فاطمة ان دولة التتار لا تحكم بين الناس إلا بالياسق ، فنظر رعاك الله لثناء ابن كثير على من تولى القضاء لهولاكو ،
    والسبب يبينه لنا الذهبي رحمه الله

    تاريخ الإسلام - الذهبي - ج 50 - ص 103 - 104
    عمر بن بندار بن عمر . القاضي العلامة ، كمال الدين ، أبو حفص التفليسي ، الشافعي . ولد بتفليس سنة اثنتين وستمائة تقريبا . وتفقه وبرع في المذهب والأصلين وغير ذلك . ودرس وأفتى . وسمع من : أبي المنجا بن اللتي . وجالس أبا عمرو بن الصلاح . وولي القضاء بدمشق نيابة . وكان محمود السيرة ، حسن الديانة ، صحيح العقيدة . ولما تملكت التتار جاءه التقليد من هولاكو بقضاء الشام والجزيرة والموصل ، فباشر مدة يسيرة ، وأحسن إلى الناس بكل ممكن ، وذب عن الرعية . وكان نافذ الكلمة ، عزيز المنزلة عند التتار ، لا يخالفونه في شيء . قال قطب الدين : فبالغ في الإحسان ، وسعى في حقن الدماء ، ولم يتدنس في تلك المدة بشيء من الدنيا مع فقره وكثرة عياله ، ولا استصفى مدرسة ولا استأثر بشيء . وكان مدرس المدرسة العادلية ، وقد تعصبوا عليه ، ونسب إليه أشياء برأه الله منها . وسار محيي الدين ابن الزكي ، فجاء بالقضاء على الشام من جهة هولاكو ، وتوجه كمال الدين إلى قضاء حلب وأعمالها ، وقد عصمه الله ممن أراد ضرره . وكان نهاية ما نالوا منه أنهم ألزموه بالسفر إلى الديار المصرية ، فسافر وأفاد أهل مصر واشتغلوا عليه . قال الشريف عز الدين : كان مشكور الطريقة ، أقام بالقاهرة مدة يشغل الطلبة بعلوم عدة في غالب أوقاته ، فوجد به الناس في ذلك نفعا كثيرا ، ولازمته مدة ، وقرأت عليه شيئا من أحوال الفقه ، وانتفعت به . وكان أحد العلماء المشهورين ، والأئمة المذكورين . توفي ليلة رابع عشر ربيع الأول بالقاهرة . ا.هـ

    ونظر ، رعاك الله إلى هذه الحادثه الغريبه


    البداية والنهاية [ جزء 2 - صفحة 293 ]
    قال ابن اسحاق وحدثني يزيد بن عبدالله بن أسامة بن الهاد الليثي أن محمد بن ابراهيم بن الحارث التيمي حدثه أنه كان بين الحسين بن علي بن أبي طالب وبين الوليد بن عتبة بن أبي سفيان والوليد يومئذ أمير المدنية أمره عليها عمه معاوية بن أبي سفيان منازعة في مال كان بينهما بذي المروة فكان الوليد تحامل على الحسين في حقه لسلطانه فقال له الحسين أحلف بالله لتنصفني من حقي أو لآخذن سيفي ثم لأقومن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لأدعون بحلف الفضول قال فقال عبدالله بن الزبير وهو عند الوليد حين قال له الحسين ما قال وأنا أحلف بالله لئن دعا به لآخذن سيفي ثم لأقومن معه حتى ينصف من حقه أو نموت جميعا قال وبلغت المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري فقال مثل ذلك وبلغت عبدالرحمن بن عثمان بن عبيدالله التيمي فقال مثل ذلك فلما بلغ ذلك الوليد ابن عتبة أنصف الحسين من حقه حتى رضي . ا.هـ

    اليس من المستغرب طلب الحسين رضي الله عنه حقه بطريق حلف الفضول ؟ خاصة و ان النزاع في مال ، وقد جائت الشريعة بتفصيل لمثل هذه المنازعات ، بينما حلف الفضول لا يشتمل إلا على عموميات من نصرة للضعيف و دفع القوي الغشوم

    قال شيخ الإسلام

    مجموع الفتاوى [ جزء 19 - صفحة 218 ]
    والنجاشى ما كان يمكنه أن يحكم بحكم القرآن فان قومه لا يقرونه على ذلك وكثيرا ما يتولى الرجل بين المسلمين والتتار قاضيا بل وإماما وفى نفسه أمور من العدل يريد أن يعمل بها فلا يمكنه ذلك بل هناك من يمنعه ذلك ولا يكلف الله نفسا ألا وسعها وعمر بن عبد العزيز عودى وأوذى على بعض ما أقامه من العدل وقيل إنه سم على ذلك فالنجاشى وأمثاله سعداء فى الجنة وان كانوا لم يلتزموا من شرائع الاسلام مالايقدرون على التزامه بل كانوا يحكمون بالأحكام التى يمكنهم الحكم بها . ا.هـ

    وقال رحمه الله

    مجموع الفتاوى [ جزء 7 - صفحة 314 ]
    و التحقيق أن النبى ذكر الدين الذى هو استسلام العبد لربه مطلقا الذى يجب لله عبادة محضة على الأعيان فيجب على كل من كان قادرا عليه ليعبد الله بها مخلصا له الدين وهذه هى الخمس وما سوى ذلك فانما يجب بأسباب لمصالح فلا يعم وجوبها جميع الناس بل اما أن يكون فرضا على الكفاية كالجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وما يتبع ذلك من أمارة وحكم وفتيا واقراء وتحديث وغير ذلك وأما ان يجب بسبب حق للآدميين يختص به من وجب له وعليه وقد يسقط باسقاطه واذا حصلت المصلحة أو الابراء اما بابرائه وإما بحصول المصلحة فحقوق العباد مثل قضاء الديون ورد الغصوب والعوارى والودائع والانصاف من المظالم من الدماء والأموال والأعراض انما هى حقوق الآدميين وإذا أبرئوا منها سقطت
    وتجب على شخص دون شخص فى حال دون حال لم تجب عبادة محضة لله على كل عبد قادر ولهذا يشترك فيها المسلمون واليهود والنصارى بخلاف الخمسة فانها من خصائص المسلمين . ا.هـ

    وهذه مولانا ، ما كنت قد ذكرته لك سابقا من كون التحاكم هو في باب المعاملات وليس العبادات المحضة التي لا يشترك فيها معنا أحد من الأمم ، والنص لا يحتاج مزيد تعليق من جانبي ، حفظكم الله

    هذا ، وللأسف الشديد مولانا ما وجدته حاضرا عندي ، فقد اعياني البحث في الملفات عن نصوص كنت قد حفظتها سابقا ولم اعثر عليها من كتب كثيره جدا لعلماء أجلاء
    وربما يسهل عليك لو استهدفت ،رعاك الله ، بالبحث عن هذا الأمر فترة غزو التتار و إقامة حكم الياسق وموقف العلماء في ذاك الزمان فهو شبيه جدا بما قد إبتلى به الله عباده من شرائع طاغوتيه و محاكم وضعية قد عم بلاها وطم

    وفقني الله وإياك لمرضاته

  12. #52
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: هل يجوز التحاكم إلى المحاكم الدولية؟

    لا أعتقد ان قانون الياسق مثل القوانين الحالية،
    فالقوانين المدنية الحالية أقرب إلى الشريعة من الياسق
    وقد رأيت كتابين ضخمين في بيان أن غالب المواد في القانون المدني الفرنسي مأخوذ من الفقه المالكي، ربما عن طريق الأندلس...

    والمسألة ليست في التحاكم إلى شرع الله فقط، بل وأن يكون الحاكم شرعيا بمعنى: أن يكون مسلما عدلا مجتهدا ذكرا
    ذكر فقهاء الشريعة جملة شروط فيمن يتولى القضاء ليكون مؤهلا للفصل بين الخصومات، أهمها:
    1- الإسلام
    ودليل هذا الشرط قوله تعالى في سورة النساء:" وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141)" ووجه الدلالة أن هذا خبر بمعنى النهي، فلا يجوز أن يتولى الكافر على المسلم.
    وقوله تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ" (آل عمران:118)، ووجه الدلالة من الآية أن الله نهى أن يتولى المنافق فضلا عن غيره من الكفار بطانة، وبطانة الرجل خاصته، وقد روى ابن أبي حاتم عن ابن أبي الدِّهْقانة قال: قيل لعمر بن الخطاب، رضي الله عنه: إن هاهنا غُلاما من أهل الحِيرة، حافظ كاتب، فلو اتخذته كاتبا؟ فقال: قد اتخذت إذًا بطانة من دون المؤمنين( )، قال ابن كثير رحمه الله:" ففي هذا الأثر مع هذه الآية دلالة على أن أهل الذَّمَّة لا يجوز استعمالهم في الكتابة، التي فيها استطالة على المسلمين واطِّلاع على دَوَاخل أمُورهم التي يُخْشَى أن يُفْشوها إلى الأعداء من أهل الحرب؛ ولهذا قال تعالى: " لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ "( ).
    وفي حديث عائشة رضي الله عنها في سياقها لغزوة بدر، قال  لرجل أراد المشاركة معه في الغزو والمغنم:" تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك"( ).
    وروى الدارقطني عن عائذ بن عمرو المزني عن النبي  قال:" الإسلام يعلو ولا يعلى"( )، والحديث خبر بمعنى الأمر، ووجه الدلالة من الحديث أن في تولية الكافر إعلاء للكفر على الإسلام وهو مخالف للحديث.
    وقد اتفق العلماء على هذا الشرط إذا كان القضاء بين مسلمين( ).

    2- التكليف 3-والحرية 5-وسلامة الحواس...وليست داخلة في بحثنا، لأنها غير مؤثرة في المسألة

    3- الذكورة،
    ودليل هذا الشرط حديث أبي بكرة رضي الله عنه قال قال :" لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"( )، وهو خبر بمعنى النهي، لأن المسلمين لا يجوز لهم أن يتعمدوا الخروج عن طريق الفلاح وسلوك طريق الفشل، والقضاء ولاية عامة، فلا يجوز للمرأة توليها( ).
    وقد نبه الله تعالى إلى نسيانهن بقوله تعالى: "أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى" (البقرة:282)، لأنها إذا كانت تحتاج إلى أخرى معها كي لا تضل، فأولى أن لا يصح انفرادها بالحكم بين الناس لكي لا تضل، والقضاء أعظم خطرا من الشهادة.
    سئل الإمام قاضي حلب كمال الدين ابن الزملكاني : ما الدليل على أن المرأة لايجوز أن تكون قاضياً ؟
    فأجاب : الدليل على ذلك قوله تعالى : أومن ينشؤا في الحلية وهو في الخصام غير مبين [ الزخرف : 18 ] . لأن من كان في الخصام لنفسه غير مبين ، فلا يصلح لفصل خصومات غيره بطريق الأولى( ).
    وخالف الحنفية الجمهور في ذلك، فقالوا بصحة أن تلي النّساء القضاء فيما يجوز أن تقبل شهادتهن فيه، فلا تقضي في الحدود والقصاص، لأنه لا شهادة لها في ذلك ( )، مع إثم المولي، ومستندهم قياس القضاء على الشهادة، وهو قياس فاسد الاعتبار لأنه في معارضة النص.


    وهذه المسألة ليست عائدة إلى مسألتنا بطريق مباشر، مع أن أهل العلم رأوا أن من الأسباب خوف أن لا تحكم بالحق نظرا لقلة إمكاناتها والظروف التي ترد عليها...
    5- العدالة:
    العدالة هي المحافظة على الدين واحترام المروءات ومكارم العادات( ).
    وقد ذهب الحنفية إلى أن تولية العدل شرط كمال، وقضاء الفاسق نافذ عندهم( )، مع أنهم يقيسون القاضي على الشاهد، والعدالة شرط لقبول الشهادة بنص قوله تعالى:" وأشهدوا ذوي عدل منكم" ( الطلاق: ).
    والجمهور على اشتراط العدالة في القاضي( )، لأن من يتولى الولاية القضائية يخبر عن حكم الله تعالى، وخبر غير العدل يورث الريبة ويدعو للتثبت، لقوله تعالى:" يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا...."(الحجر ات:6)، ووجه الدلالة أن الله تعالى أمر بالتبيّن عند قول الفاسق، ولا يجوز أن يكون القاضي ممن لا يقبل قوله ويجب التبيّن عند حكمه، ولأن الفاسق لا يجوز أن يكون شاهداً فلئلا يكون قاضياً أولى.
    والفصل في النزاعات فتوى مقرونة بإلزام، وقد قال النووي رحمه الله: وقد اتفق أهل العلم على أن الفاسق لا تصح فتواه ونقل الخطيب فيه إجماع المسلمين .
    ولكن قد نصطدم بالواقع المر في كثير من البلاد حيث تجد أهل العلم قد أصروا على الصغائر واقتحموا الكبائر، مع كونهم من أقل الناس في بلادهم بعدا عن المآثم، ولذا حكى الغزالي رحمه الله أنه لا بد من تنفيذ أحكامه للضرورة لئلا تتعطل مصالح الناس( )، وشرط العدالة عند الحنابلة بقرد الإمكان، فيجب تولية الأمثل فالأمثل، وعلى هذا يدلّ كلام الإمام أحمد، فيولى عند عدم الأمثل أنفع الفاسِقَيْن وأقلّهما شرّاً، وأعدل المقلّدين وأعرفهما بالتقليد، وإلا لتعطلت الأحكام واختل النّظام( ).
    وقد فصل ابن القيم رحمه الله في مسألة تولية غير العدل فقال: وكذلك الفاسق إلا أن يكون معلنا بفسقه، داعيا إلى بدعته، فحكم استفتائه حكم إمامته وشهادته، وهذا يختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة والقدرة والعجز، فالواجب شيء والواقع شيء، والفقيه من يطبق بين الواقع والواجب وينفذ الواجب بحسب استطاعته، لا من يلقي العداوة بين الواجب والواقع، فلكل زمان حكم، والناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم، وإذا عم الفسوق وغلب على أهل الأرض فلو منعت إمامة الفاسق وشهادتهم وأحكامهم وفتاويهم وولاياتهم لعطلت الأحكام، وفسد نظام الحق، وبطلت أكثر الحقوق، ومع هذا فالواجب اعتبار الأصلح فالأصلح، وهذا عند القدرة والاختيار، وأما عند الضرورة والغلبة بالباطل فليس إلا الاصطبار والقيام بأضعف مراتب الإنكار .
    فالواجب تولية العدل إن وجد، وإلا فأقربه للعدالة، لما تقرر عند الفقهاء من أن أنه يراعى تنفيذ الأوامر إمكانها، لحديث:" ما نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وما أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"( ).
    6- القدرة على الاجتهاد:
    يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله:" وجميع الولايات الإسلامية إنما مقصودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"( )، والفصل في النزاعات لا يمكن أن يتولاه من لا يميز المعروف من المنكر، ولذا اشترط فيمن يتولى الولايات القضائية أن يكون عالما بالأحكام الشرعية، مجتهدا فيها، وقد ذهب كثير من متأخري فقهاء المذاهب إلى صحة قضاء المقلد( )،
    وقد حدد الإمام ابن تيمية الحد الواجب معرفته لمن ولي أمرا للمسلين، فقال:" ولا يجب على من ولي بعضها – أي الولايات- إلا ما يتعلق بولايته"( ).

    والحكم ينقسم قسمين:
    حكم وضعي، وهو ما يتعلق بصحة تولية القاضي، وصحة حكمه، من جهة التنفيذ
    وحكم تكليفي: وهو يتلق بإثم ولي الأمر إذا ولى من ليس أهلا للقضاء،
    وأما أصحاب النزاعات فما حيلتهم؟
    ولذا اصطلح العلم على تسمية قضاة زمانهم بقضاة الضرورة
    لأن الواجب على القاضي أن يحكم بالشريعة التي هي الكتاب والسنة، والإجماع المستند إليهما، والقياس الصحيح.
    فالفاسق غير مأمون على حكم الله، وسيحكم بهواه
    والجاهل المقلد غير المجتهد سيحكم بقول فلان وفلان،

    ولذا فالعلماء الذين أفتوا بما تعرف من التحاكم لأخذ الحق
    لم يفتهم المعنى الذي أشرت إليه
    وليسوا بأقل غيرة على التوحيد مني ومن غيري من طلبة العلم
    ولكنه الدين والعلم والفهم
    وإلا فلو كان ذلك من العبادة التي لا يجوز صرفها لغير الله
    هل تراهم يدعون غلى الشرك؟
    أتدري من أعني؟
    أعني أئمة الإسلام الذين سبق النقل عنهم:
    ابن باز
    أعضاء لجنة الإفتاء
    عفيفي
    ابن عثيمين
    العقلا
    حامد العي
    مجمع الفقه
    الفنيسان
    وغيرهم، وغيرهم

    وأشكر لك غيرتك، ولكن المفتي إذا تكلم يجعل بين ناظريه: النار، وكيف أنه سيوقع عن رب العالمين،

    أسأل الله للجميع العلم النافع والمل الصالح

  13. #53
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: هل يجوز التحاكم إلى المحاكم الدولية؟

    الأخ عدو المشركين يؤسفني أنك لم تجب على ما طرح عليك, بينما تستمر في إيراد استدلالاتك, وأنا أصر على أن يكون الحوار منظما واضحا, ولذلك أرجو أن تجيب عن هذا التساؤل السابق:

    ( فأنت مطالب الآن بإثبات كون التحاكم معاملة وفق الحقيقة الشرعية للمعاملة, وإلا لزمك الاقتصار على قولك ( ضرورة تعارف الناس على وجودها ) والذي نتفق جميعا عليه, ثم نكمل الحوار بناءا على ذلك في باقي النقاط )

    فأين الجواب ؟؟

    وأما تولي القضاء من المسلم الذي يحكم بشرع الله تحت سلطة الكافر فمسألة أخرى لا علاقة لها بمسألة التحاكم إلى طاغوت يحكم بغير ما أنزل الله !!

    وأما التتار ومحاكمهم فقد قاطعها المسلمون وقال ابن كثير قولته الشهيرة بإكفار من تحاكم إلى الياسق ونقل الإجماع على ذلك..

    فالزم موطن النزاع وأجب عن ما وجه إليك من أسئلة إذا سمحت

    ورجاء آخر, كف عن مناداتي بمولانا لو سمحت

    ---

    الأخ سعد, لم أتهم أحدا بعدم الغيرة على التوحيد, وأنا أعذر هؤلاء المشايخ ( مع تحفظي على إيراد اسم العقلا بينهم لأن فتواه كانت في شخص مكره كما بين ذلك الأخ أبو شعيب في الموضوع الآخر ) وأقول أنهم أرادوا الشفقة على المسلمين ورفع الحرج وتأولوا بعض النصوص فأخطأوا, وليسوا بمعصومين. ونحن نخطأ من هم أجل منهم من أئمة المذاهب في مسائل أجمع العلماء أنها من موارد الاجتهاد ونناقش أدلتهم جهارا نهارا, أفنأتي لمسألة تتعلق بالتوحيد فنخور عندها أمام من هم دونهم, كالمشايخ الذين ذكرت- مع حفظ ما لهم - !

    ولا داعي للتهويل فلم آت ببدع من القول, ولو لم ينص على منع التحاكم للطاغوت لغير المكره إلا ابن سحمان وابن عتيق وهما من أئمة الدعوة والعلماء الكبار لكفى سلفا, وقد سبق النقل عنهما في الموضوع الآخر..

    وأعيد عليك بأن المشايخ الذين أجازوا التحاكم للطاغوت في الضرورة لم ينفوا أنه عبادة ولم يجعلوه معاملة البتة, بل صرح بعضهم بأنه من باب التوحيد والعبادة كالفوزان الذي سبق النقل عنه, فهل لم تقرأ كلامه أم ماذا ؟؟

    رجاء اقرئوا ما أكتب, فمن غير المعقول أن يستمر النقاش بهذه الطريقة وكأنه حوار من طرف واحد !!
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  14. #54
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: هل يجوز التحاكم إلى المحاكم الدولية؟

    ثم ماذا تقصد من قولك يا أخ عبد العزيز بن سعد : ( وإلا فلو كان ذلك من العبادة التي لا يجوز صرفها لغير الله
    هل تراهم يدعون غلى الشرك؟ )

    جعلت من لازم فتوى المشايخ أن التحاكم ليس عبادة, وهم بريئون من ذلك فإن لازم القول ليس بقول, ثم تبنيت أنت - كما هو ظاهر كلامك أعلاه - القول بنفي كون التحاكم عبادة ضاربا بالنصوص الواردة كآية النساء - وتقدم شرح الفوزان لها وقوله أن التحاكم ( من التوحيد والعبادة ) - عرض الحائط, ومبتدعا قولا لم يقل به أحد قبلك , أما تتقي الله في نفسك..

    اتق الله فإن هذا الكلام خطير, ووالله لو رآك أحد هؤلاء المشايخ وأنت تقول أن التحاكم ليس عبادة لشنع عليك تشنيعا شديدا وتبرأ من قولك هذا

    والله إني مشفق عليك, ولا أريد بكلامي هذا تنفيرك, ولكن لا يسرني أن يفضي بك تمسكك برأي أن تنتصر له بالباطل, فلا بد من تنبيهك
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  15. #55
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    46

    افتراضي رد: هل يجوز التحاكم إلى المحاكم الدولية؟

    ( فأنت مطالب الآن بإثبات كون التحاكم معاملة وفق الحقيقة الشرعية للمعاملة, وإلا لزمك الاقتصار على قولك ( ضرورة تعارف الناس على وجودها ) والذي نتفق جميعا عليه, ثم نكمل الحوار بناءا على ذلك في باقي النقاط )

    فأين الجواب ؟؟
    1- مجموع الفتاوى [ جزء 7 - صفحة 314 ]
    و التحقيق أن النبى ذكر الدين الذى هو استسلام العبد لربه مطلقا الذى يجب لله عبادة محضة على الأعيان فيجب على كل من كان قادرا عليه ليعبد الله بها مخلصا له الدين وهذه هى الخمس وما سوى ذلك فانما يجب بأسباب لمصالح فلا يعم وجوبها جميع الناس بل اما أن يكون فرضا على الكفاية كالجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وما يتبع ذلك من أمارة وحكم وفتيا واقراء وتحديث وغير ذلك وأما ان يجب بسبب حق للآدميين يختص به من وجب له وعليه وقد يسقط باسقاطه واذا حصلت المصلحة أو الابراء اما بابرائه وإما بحصول المصلحة فحقوق العباد مثل قضاء الديون ورد الغصوب والعوارى والودائع والانصاف من المظالم من الدماء والأموال والأعراض انما هى حقوق الآدميين وإذا أبرئوا منها سقطت
    وتجب على شخص دون شخص فى حال دون حال لم تجب عبادة محضة لله على كل عبد قادر ولهذا يشترك فيها المسلمون واليهود والنصارى بخلاف الخمسة فانها من خصائص المسلمين . ا.هـ

    2-المعاملة في تعريف ابن عابدين رحمه الله هي: (ما كان المقصود منها في الأصل قضاء مصالح العباد، كالبيع، والكفالة، والحوالة، ونحوها). حاشية ابن عابدين 4/500.


    ولن اناديك بشيئ ، فتبرمك دليل على شيء غير طيب قادم

  16. #56
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: هل يجوز التحاكم إلى المحاكم الدولية؟

    أخي الحسني
    الشرك عظيم، ولا يجوز للمفتي أن يجيز الشرك في مثل الأحوال المذكورة في فتاوى أهل العلم، وراجع شرح حديث:"قرب ولو ذبابا"،
    والترافع إلى قاض لا تنطبق عليه شروط القاضي، لكونه قاضي ضرورة ليس من عبادة القاضي

    وثمت صور، تحتاج إلى تبيين حكم كل صورة، وبذلك يمكن أن تحدد موطن النزاع وهي:
    أن يكون القاضي ممن تنطبق عليه شروط ولاية القضاء، وسيحكم وفق الشريعة الإسلامية، وهذا متفق على كونه هو الواجب شرعا.
    أن يكون القاضي ممن تنطبق عليه شروط ولاية القضاء، ولكنه ملزم بتقنين مكتوب، مثل حكم القاضي نظام العمل الصادر في شعبان سنة 1426هـ (لأن من المقرر في الوقت القريب إقامة محاكم عمالية يحكم بها متخصصون في الشريعة، أما الآن فيحكم في النزاعات متخصصون في القانون وهو خلل مركب)
    أن يكون القاضي ممن لا تنطبق عليه شروط ولاية القضاء ، وهو مع ذلك سيرجع للأحكام الشرعية، مثل الدول التي تتبع النظام الأنجلوسكسوني في القضاء، وهي: بريطانيا والدول التي تتبع العرش البريطاني(أسترا يا وكندا وإيرلندا وغيرها) وأمريكا وجنوب أفريقيا، فهؤلاء يحكمون العقد المكتوب، فإن قلت فيه: يفسر هذا العقد وفق الشريعة الإسلامية، فإنهم سيحكمون وفق هذا الشرط العقدي.
    أن يكون القاضي ممن لا تنطبق عليه شروط ولاية القضاء ، وسيحكم بقانون مكتوب.

    فإذا تحرر لطالب العلم المقصود بالتحاكم إلى الطاغوت، يمكنه فهم سبب فتاوى أهل العلم بجوازه للحاجة...

    ولو رأينا تطبيق أهل العلم وعملهم، نجد أن التطبيق يساعد على تفسير القول، فقد سافر الشيخ ابن سعدي إلى لبنان وسوريا، وسافر الشيخ محمد بن إبراهيم إلى لندن، وسافر الشيخ عبدالرحمن الدوسري، (رحمة الله عليهم) ومعلوم أن المسافر سيوقع على احترام قوانين تلك الدول،
    ولو كان شركا، فإن ورعهم سيمنعهم من ذلك
    والخلاصة : أن القاضي الذي لا تنطبق عليه الشروط الشرعية، إذا ترافعت إليه،
    فإن ولي الأمر المسلم آثم بتوليته،
    والقاضي المسلم آثم بقبوله منصب القضاء مع عدم أهليته الشرعية
    والمترافع يعذر في حال عدم وجود القاضي الذي تنطبق عليه الشروط الشرعية
    والمدعى عليه، معذور في حضوره للجلسة القضائية ودفاعه عن نفسه.

    وأما في حال القوانين المدونة، مثل القانون المدني الإماراتي:
    فإنه يحرم على ولي الأمر أن يلزم به القضاة، وهو آثم بذلك، كما حققه الإمام ابن تيمية رحمه الله في الإلزام بقول معين.
    يلزم القاضي المتأهل شرعيا أن يجتهد ويحكم بما أراه الله،
    فإن حكم بخلاف ما يعتقده فهو آثم.
    وأما من لديه قضية، لا تحل إلا بطريق القضاء، فإنه يرفع القضية للمحكمة المختصة، مع كراهته للوضع القائم ودعوته لتعديله، ولا يعتبر في هذه الحالة عابدا للقاضي أو لولي الأمر
    ومثله المدعى عليه...

    وإذا أردت معرفة قوة القول فعممه، ثم تفكر في نتائجه...
    فكل موظف يخضع لنظام العمل، وقد انتقده الشيخ عبدالله ابن حميد رحمه الله في رسالة منشورة في الدرر السنية
    والذين يحكمون فيه حاليا لا تتوافر فيهم شروط القاضي الشرعي
    وعلى القول بالمنع المستند إلى أن الترافع عند النزاع لدى هذه الجهة يعتبر من صرف العبادة لغير الله، فإنه لا يجوز الشرك إلا في حال الاضطرار، ولا ضرورة في العمل لدى القطاع الخاص، والقطاع العام المستقل كشركة أرامكو والخطوط الجوية، والموظفين الذين على بند العمال.

    وهذا يحتم على طلبة العلم أن يسعوا جاهدين إلى إصلاح الجهاز القضائي في دولهم، ببحث المسائل التي لها علاقة به، ومطالبة ولاة الأمر من حكام الدول وعلمائها أن يهبوا إلى إصلاح الوضع القائم في الدول الإسلامية
    وأما الدول غير الإسلامية فينظر في أحكامهم، والحلول الشرعية لمشاكلهم، مع مطالبتهم بالهجرة إن أمكن غلى بلاد تحكم بالشرع فيعبدون الله تعالى فيها دون حرج..

    ومنكم نستفيد يا شيخنا الحسني، وغيرتكم محل إعجاب، ووجود من ينبه إلى أن الوضع الحالي يحتاج إلى تصحيح أمر مهم للغاية، وتشكر عليه..
    أسأل الله أن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه

  17. #57
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: هل يجوز التحاكم إلى المحاكم الدولية؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدو المشركين مشاهدة المشاركة
    1- مجموع الفتاوى [ جزء 7 - صفحة 314 ]
    و التحقيق أن النبى ذكر الدين الذى هو استسلام العبد لربه مطلقا الذى يجب لله عبادة محضة على الأعيان فيجب على كل من كان قادرا عليه ليعبد الله بها مخلصا له الدين وهذه هى الخمس وما سوى ذلك فانما يجب بأسباب لمصالح فلا يعم وجوبها جميع الناس بل اما أن يكون فرضا على الكفاية كالجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وما يتبع ذلك من أمارة وحكم وفتيا واقراء وتحديث وغير ذلك وأما ان يجب بسبب حق للآدميين يختص به من وجب له وعليه وقد يسقط باسقاطه واذا حصلت المصلحة أو الابراء اما بابرائه وإما بحصول المصلحة فحقوق العباد مثل قضاء الديون ورد الغصوب والعوارى والودائع والانصاف من المظالم من الدماء والأموال والأعراض انما هى حقوق الآدميين وإذا أبرئوا منها سقطت
    وتجب على شخص دون شخص فى حال دون حال لم تجب عبادة محضة لله على كل عبد قادر ولهذا يشترك فيها المسلمون واليهود والنصارى بخلاف الخمسة فانها من خصائص المسلمين . ا.هـ
    2-المعاملة في تعريف ابن عابدين رحمه الله هي: (ما كان المقصود منها في الأصل قضاء مصالح العباد، كالبيع، والكفالة، والحوالة، ونحوها). حاشية ابن عابدين 4/500.
    ولن اناديك بشيئ ، فتبرمك دليل على شيء غير طيب قادم
    المهم عندي أن لا تناديني بمولانا, لأني لست أهل له إن ككان على حقيقته, وإن كان على الطريقة العامية التي غالبا يشوبها السخرية فلا حاجة لنا به في هذا الحوار العلمي.. وأما القادم فأعدك أن لا تسمع مني إلا طيبا إن شاء الله..

    عودا لموضوعنا, فهذا الذي قدمته دليل على اضطرابك وعدم تحريرك للمسألة, فمرة تنقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في العبادة المحضة وغير المحضة إشارة منك إلا أنك ترى التحاكم من العبادات الغير محضة, ومرة تجعلها من المعاملات وتنقل كلام ابن عابدين وتجعلها كالبيع والشراء.. !!

    فأي الأمرين به تقول: أمعاملة هي أم عبادة غير محضة ؟

    ثم يعقب ذلك سؤال آخر: ما وجه إدخالها في باب المعاملات أو باب العبادات غير المحضة ومن قال بذلك ؟

    ثم تأتي مناقشتك بناءا على ذلك, فلست بمسلم لك إقحام التحاكم في هذا الباب أو ذاك لمجرد نقل نقلته في تعريف المعاملة أو في تقسيم العبادات..

    ثم تأتي المناقشة فيما ينبني على ذلك كله من أحكام ومنها مسألتنا..

    فالطريق طويل, ولكي نسلكه واضحا لا بد أن نكون نحن واضحين متحققين مما نفوه به غير مضطربين فيه ولا متناقضين..
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  18. #58
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: هل يجوز التحاكم إلى المحاكم الدولية؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالعزيز بن سعد مشاهدة المشاركة
    والترافع إلى قاض لا تنطبق عليه شروط القاضي، لكونه قاضي ضرورة ليس من عبادة القاضي
    هذا لا خلاف فيه لأنه ليس طاغوتا وليس التحاكم إليه من التحاكم للطاغوت, فهذا خارج موطن النزاع, لأن قاضي الضرورة الذي تمت توليته على أن يحكم بالشرع قدر الاستطاعة ليس طاغوتا, فالطاغوت هو من يحكم بغير ما أنزل الله مبدلا للشرع متحاكما إلى غيره, هذا هو الطاغوت الذي أمرنا بالكفر به, وجعل التحاكم له إيمان به كما قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في شرحه لكتاب التوحيد: " التحاكم للطاغوت إيمان به "

    أما القاضي المسلم الذي تمت توليته ضرورة وتنقصه بعض الشروط فتغتفر توليته عند أهل العلم لئلا تتعطل أقضية المسلمين, ومن تتبع كلام أهل العلم في هذا الباب ( وقد بحثت هذه المسألة إلى حد ما ) وجد أنهم يغتفرون فقدان الكثير من الشروط ولكنهم يقفون عند شروط معينة, ويختلفون فيها, فبعضهم يحكم بنفاذ قضاء ذلك القاضي لئلا تتعطل أقضية الناس وبعضهم لا ينفذه لأن وضع ذلك القاضي وصل لدرجة لا يمكن اغتفارها, وتجدهم يختلفون في ذلك, إلا أن القاضي إذا وصل إلى درجة الكفر لم يغتفر أحد من الفقهاء توليته, بل نصوا على بطلان قضاءه وعدم الاعتداد به ولو أفضى ذلك لتعطل أقضية الناس.

    وإليك مقتطفات من هذا البحث الذي أشرت إليه:

    ( في كلام الفقهاء في القاضي الذي لا ينفذ قضاؤه ابتداءا )


    قال ابن قدامة في المغني: " إذا نصب أهل البغي قاضيا يصلح للقضاء, حكم قاضي أهل العدل, ينفذ من أحكامه ما ينفذ من أحكام قاضي أهل العدل, ويرد منه ما يرد. فإن كان ممن يستحل دماء أهل العدل وأموالهم, لم يجز قضاؤه لأنه ليس بعدل. وهذا قول الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يجوز قضاؤه بحال, لأن أهل البغي يفسقون ببغيهم, والفسق ينافي القضاء. ولنا, أنه اختلاف في الفروع بتأويل سائغ, فلم يمنع صحة القضاء, ولم يفسق به, كاختلاف الفقهاء. فإذا ثبت هذا, فإنه إذا حكم بما لا يخالف نصا ولا إجماعا, نفذ حكمه, وإن خالف ذلك, نقض حكمه, لأن قاضي أهل العدل إذا حكم بذلك نقض حكمه, فقاضي أهل البغي أولى...فأما الخوارج إذا ولوا قاضيا, لم يجز قضاؤه, لأن أقل أحوالهم الفسق, والفسق ينافي القضاء. ويحتمل أن يصح قضاؤه, وتنفذ أحكامه, لأن هذا مما يتطاول, وفي القضاء بفساد قضاياه وعقوده الأنكحة وغيرها ضرر كثير, فجاز دفعا للضرر, كما لو أقام الحدود, وأخذ الجزية والخراج والزكاة " .

    وقال النووي في روضة الطالبين: " فإن كان لهم قاض في بلد, قال المعتبرون من الأصحاب: إن كان يستحل دماء أهل العدل, لم ينفذ حكمه, لأنه ليس بعدل... ومنهم من يطلق نفوذ قضاء البغاة لمصلحة الرعية, وإن لم يكن قاضيهم ممن يستحل دماء العدل وأموالهم, ونفذ حكمه فيما ينفذ فيه حكم قاضي أهل العدل, فلو حكم بما يخالف النص أو الإجماع أو القياس الجلي, فهو باطل... ولا ينفذ قضاء الباغي إذا كان من الخطابية الذين يقضون لموافقتهم بتصديقهم إذا قضى لموافقه, كما ترد شهادته " .

    وقال: " فرع: لو ورد من قاضي البغاة كتاب على قاضينا, ولم يعلم أنه ممن يستحل دماء أهل العدل أم لا, ففيه قبوله والعمل به قولان, حكاهما ابن كج, قال: واختيار الشافعي منهما: المنع " .

    وقال: " فصل: الذين لهم تأويل بلا شوكة, أو شوكة بلا تأويل, ليس لهم حكم البغاة, ولا ينفذ قضاء حاكمهم, ولا يعتد باستيفائهم الحقوق والحدود, وفي أصحاب الشوكة احتمال للإمام لئلا يتضرر أهل الناحية التي استولوا عليها والمعروف للأصحاب ما سبق, والتحكيم فيهم على الخلاف المعروف في غيرهم " .

    وقال: فنصف البغاة بما يتميزون به, ونذكر في ضمنهم غيرهم من المخالفين. أما البغاة, فتعتبر فيهم خصلتان: أحداهما: أن يكون لهم تأويل يعتقدون بسببه جواز الخروج على الإمام, أو منع الحق المتوجه عليهم, فلو خرج قوم عن الطاعة, ومنعوا الحق بلا تأويل, سواء كان حدا أو قصاصا أو مالا لله تعالى أو للآدميين, عنادا أو مكابرة ولم يتعلقوا بتأويل, فليس لهم أحكام البغاة ,وكذا المرتدون, ثم التأويل للبغاة إن كان بطلانه مظنونا, فهو معتبر, وإن كان بطلانه مقطوعا به, فوجهان, أوفقهما لإطلاق الأكثرين: أنه لا يعتبر, كتأويل المرتدين وشبهتهم, والثاني: يعتبر, ويكفي تغليطهم فيه, وقد يغلط الإنسان في القطعيات.

    قلت: فنص النووي هذا يبين أن المرتدين ليست لهم أحكام البغاة, ومن ذلك أنه لا ينفذ قضائهم ولا يلتفت إليه ولو تعطلت الأقضية, لأن شرط الإسلام لا يغتفر فقده عند الفقهاء

    فرع: الخوارج صنف من المبتدعة يعتقدون أن من فعل كبيرة, كفر وخلد في النار ويطعنون لذلك في الأدلة, ولا يحضرون معهم الجمعات والجماعات... وأطلق البغوي أنهم إن قاتلوا, فهم فسقة وأصحاب بهت, فحكمهم حكم قطاع الطريق, فهذا ترتيب المذهب والمنصوص, وحكى الإمام في تكفير الخوارج وجهين, قال: فإن لم نكفرهم, فلهم حكم المرتدين, وقيل: حكم البغاة, فإن قلنا كالمرتدين, لم تنفذ أحكامهم " .

    وقال: " الخصلة الثانية: أن يكون لهم شوكة وعدد بحيث يحتاج الإمام في ردهم إلى الطاعة إلى كلفة, ببذل مال, أو إعداد رجال, ونصب قتال, فإن كانوا أفرادا يسهل ضبطهم فليسوا بغاة... وتتعلق بالشوكة صور ذكرها الإمام: إحداها: حكى في قوم قليلي العدد تقووا بحصن وجيه, ورأى أن الأولى أن يفصل, فيقال: إن كان الحصن على حافة الطريق, وكانوا يستولون بسببه على ناحية وراء الحصن, فالشوكة حاصلة وحكم البغاة ثابت, لئلا تتعطل أقضية أهل تلك الناحية, وإلا فلا نبالي بما وقع من التعطل في العدد القليل " .

    قال ابن عابدين في حاشيته:

    مطلب في حكم القاضي الدرزي والنصراني. تنبيه: ظهر من كلامهم حكم القاضي المنصوب في بلاد الدروز في القطر الشامي ويكون درزيا ويكون نصرانيا فكل منهما لا يصح حكمه على المسلمين فإن الدرزي لا ملة له كالمنافق والزنديق وإن سمى نفسه مسلما

    فهذا النص من ابن عابدين في الدرزي والنصراني بجانب ما ذكره النووي في المرتدين يبين أن الكافر لا ينفذ قضاؤه أبدا ولا تغتفر توليته ولو تعطلت أقضية الناس, مع أنه يحتمل أن الدرزي والنصراني - نظرا لكونهم تحت قهر المسلمين ببلاد الشام - أنهم تم توليتهم بناءا على أنهم يحكمون بالشرع جهلا ممن ولاهم, ومع ذلك لم يغتفر فقدان شرط الإسلام فيهم, فتأمل..

    إذا عرفت ذلك بان لك الفرق بين التحاكم للطاغوت وبين التحاكم لقاضي فقدت فيه بعض الشروط واغتفر ذلك على خلاف بين أهل العلم في حد ما يغتفر وإلى أين ينتهى مع عدم خلافهم فيما أعلم في عدم اغتفار تولية الكافر - ومن أراد فليبحث في كتب الفقه ليظهر خلاف ذلك إن وجد.
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  19. #59
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: هل يجوز التحاكم إلى المحاكم الدولية؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالعزيز بن سعد مشاهدة المشاركة

    وإذا أردت معرفة قوة القول فعممه، ثم تفكر في نتائجه...
    فكل موظف يخضع لنظام العمل، وقد انتقده الشيخ عبدالله ابن حميد رحمه الله في رسالة منشورة في الدرر السنية
    والذين يحكمون فيه حاليا لا تتوافر فيهم شروط القاضي الشرعي
    وعلى القول بالمنع المستند إلى أن الترافع عند النزاع لدى هذه الجهة يعتبر من صرف العبادة لغير الله، فإنه لا يجوز الشرك إلا في حال الاضطرار، ولا ضرورة في العمل لدى القطاع الخاص، والقطاع العام المستقل كشركة أرامكو والخطوط الجوية، والموظفين الذين على بند العمال.
    تنبيه: لا يرخص في الشرك إلا حال الإكراه, هذه زلة أخرى منك يبدو أنك لا تقصدها حين قلت: ( لا يجوز الشرك إلا في حال الاضطرار )

    قد ذكرت من قبل أن هذه طريقة غير مرضية, أن تستخرج للمسألة لوازم - بعضها قد لا يلزم دون بعض - ثم تبني حكمها على اللوازم فتخضع الحكم الشرعي للواقع الفاسد, بدلا من أن تخضع الواقع للحكم الشرعي, وضربنا لذلك مثالا بمسألة كفر تارك الصلاة فراجعه

    وعلى كل حال, فمسألة العمل في مجال معين – في دولة ما دون تعيين حتى لا ندخل في إسقاط الحكم على واقع معين وتلك فتوى ولسنا في مقامها – تحت قهر حكم ومحاكم غير شرعية مسألة فيها تفصيل تختلف عن مسألة التحاكم فعليا إلى تلك الجهات, فلا تلازم بينهما دائما, وليس حال الاختيار كحال القهر والإجبار, ولا يصدق على العامل أنه متحاكم حتى يتحاكم فعلا, ولكن قد يكون راض في بعض الصور دون بعض, فلا يطلق القول بذلك دون تفصيل دقيق مبني على تصور الواقع من العقود التي ستوقع وغير ذلك مما ليس هذا مقامه

    فنرجو التركيز في أصل المسألة, وأما الإسقاط على الواقع فهذا لا يكون إلا بعد جلاء الحكم الذي سيسقط على الواقع
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  20. #60
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    46

    افتراضي رد: هل يجوز التحاكم إلى المحاكم الدولية؟

    إشارة منك إلا أنك ترى التحاكم من العبادات الغير محضة, ومرة تجعلها من المعاملات
    الأخ ابو فاطمة حفظه الله ، بداية ليس من السخرية مناداتك ب " مولانا " او " مولاي " فالمؤمنون أولياء بعض

    ثم ما أشرته إليه قد حط علي كالثقل العظيم على الصدر .. فجعلك المعاملة شيء و العبادة الغير محضه شيء آخر يدل على حاجتك بارك الله فيك إلي ان تحرر (انت لا انا) المسألة
    فالمعاملات و العبادات الغير محضه شيء واحد ، غفر الله لك ولوالديك ،والفرق اللطيف بينهما هو إجراء المعاملات بمقتضى الشرع لتتحول إلى عبادة غير محضه وهذه لم أذكرها بإعتبار ان النقاش عن المسلم والذي الأصل فيه اتباع الشريعة في معاملاته
    ثم يعقب ذلك سؤال آخر: ما وجه إدخالها في باب المعاملات أو باب العبادات غير المحضة ومن قال بذلك ؟
    قد بينت لك انهما شيء واحد ، اما وجه إدخال التحاكم في باب المعاملات ( العبادة غير المحضه ) هو كونها من حقوق الأدميين على بعضهم البعض بخلاف العبادة المحضة التي بين العبد وربه مباشرة ( الصلاة ، الصوم ، الحج .. الخ ) ولهذا لا تجد ابواب القضاء و الشهادة و ما يجري مجراها ضمن كتب العقيدة ، فتنبه رعاك الله
    المعاملة في تعريف ابن عابدين رحمه الله هي: (ما كان المقصود منها في الأصل قضاء مصالح العباد،
    مجموع الفتاوى [ جزء 7 - صفحة 314 ]
    وإما بحصول المصلحة فحقوق العباد مثل قضاء الديون ورد الغصوب والعوارى والودائع والانصاف من المظالم من الدماء والأموال والأعراض انما هى حقوق الآدميين

صفحة 3 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •