هداية السائل إلي مافي أحكام اللقطة من مسائل
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: هداية السائل إلي مافي أحكام اللقطة من مسائل

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    26

    Post هداية السائل إلي مافي أحكام اللقطة من مسائل

    الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا علي الظالمين الأثمين وأشهد ألا إله الا الله وحده لا شريك له ولي المتقين , وأشهد أن محمد عبده ورسوله النبي الأمين ( صلي الله عليه وأله وصحبه الدر الميامين )
    ثم أما بعد
    فهذه بعض أحكام اللقطة جمعتها لتكون نفعا لي أولاًََ ثم لعله ينتفع بها غيري ممن يحسن الظن بي وأسئل الله تعالي ان تكون لوجهه حقا وألا يجعل لغيره فيها نصيباَ وليس ذلك علي الله بعسير إنه نعم المولي ونعم النصير .
    أولاَ: معني اللقطة :
    لغة : قال الفيروزأبادي في القاموس المحيط : لَقَطَه أخَذه من الأرضِ، فهو مَلْقوطٌ ولَقِيطٌ، الثوبَ رَقَعَه ورَفَاهُ. واللاَّقِطُ الرَّفَّاءُ . أهــ ( 2-235 )
    قال الحافظ في الفتح :
    وَاللُّقَطَةُ الشَّيْء الَّذِي يُلْتَقَطُ ، وَهُوَ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْمُحَدِّثِي نَ ، وَقَالَ عِيَاض : لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْفَائِقِ : اللُّقَطَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْعَامَّةُ تُسَكِّنُهَا . كَذَا قَالَ ، وَقَدْ جَزَمَ الْخَلِيلُ بِأَنَّهَا بِالسُّكُونِ قَالَ : وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ اللَّاقِطُ : وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ هُوَ الْقِيَاس وَلَكِنَّ الَّذِي سُمِعَ مِنْ الْعَرَبِ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالْحَدِيثِ الْفَتْح . وَقَالَ اِبْن بِرِّي : التَّحْرِيكُ لِلْمَفْعُولِ نَادِر فَاقْتَضَى أَنَّ الَّذِي قَالَهُ الْخَلِيلُ هُوَ الْقِيَاسُ . وَفِيهَا لُغَتَانِ أَيْضًا : لُقَاطَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ ، وَلَقْطَة بِفَتْحِهَا . وَقَدْ نَظَمَ الْأَرْبَعَةَ اِبْن مَالِك حَيْثُ قَالَ : لُقَاطَةٌ وَلَقْطَةٌ وَلُقَطَهْ وَلُقْطَةٌ مَا لَاقِطٌ قَدْ لَقَطَهْ وَوَجَّهَ بَعْض الْمُتَأَخِّرِي نَ فَتْح الْقَافِ فِي الْمَأْخُوذِ أَنَّهُ لِلْمُبَالَغَةِ . وَذَلِكَ لِمَعْنًى فِيهَا اِخْتَصَّتْ بِهِ ، وَهُوَ أَنَّ كُلّ مَنْ يَرَاهَا يَمِيلُ لِأَخْذِهَا فَسُمِّيَت بِاسْمِ الْفَاعِلِ لِذَلِكَ .أهـ ( 7-318)
    قال الخطيب الشربيني الشافعي في الإقناع :
    {فصل}: في اللقطة وهي بضم اللام وفتح القاف وإسكانها لغة: الشيء الملتقط، وشرعاً: ما وجد من حق محترم غير محترز لا يعرف الواجد مستحقه. والأصل فيها قبل الإجماع الآيات الآمرة بالبر والإحسان، إذ في أخذها للحفظ والردّ برّ وإحسان، والأخبار الواردة في ذلك كخبر مسلم: "وَاللَّهُ فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا دَامَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ" 1-160
    أحكام اللقطة : وسيكون ( بمشيئة الله تعالي ) في مسائل عدة :
    • المسئلة الأولي حكم إلتقاط اللقطة :
    بمعني هل يشرع للرجل إذا وجد لقطة أن يلتقطها مع غض النظر عن الإنتفاع بها أم لا ؟
    قال الامام السرخسي الحنفي في المبسوط :
    اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَالْمُتَفَلْسِ فَة يَقُولُونَ : لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ الْمَالَ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ ، وَذَلِكَ حَرَامٌ شَرْعًا ، فَكَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ مَالَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ إثْبَاتُ الْيَدِ عَلَيْهِ ، وَبَعْضُ الْمُتَقَدِّمِي نَ مِنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ كَانَ يَقُولُ : يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَرْفَعَهَا وَالتَّرْكُ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا إنَّمَا يَطْلُبُهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي سَقَطَتْ مِنْهُ ، فَإِذَا تَرَكَهَا وَجَدَهَا صَاحِبُهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَطْمَعَ فِيهَا بَعْدَ مَا يَرْفَعُهَا فَكَانَ فِي رَفْعِهَا مُعَرِّضًا نَفْسَهُ لِلْفِتْنَةِ ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَعَامَّةِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ رَفْعَهَا أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا لَمْ يَأْمَنْ أَنْ تَصِلَ إلَيْهَا يَدٌ خَائِنَةٌ فَيَكْتُمَهَا عَنْ مَالِكِهَا . 13-22
    وقال إبن مودود الموصلي الحنفي في الاختيار لتعليل المختار :
    وأخذها أفضل، وإن خاف ضياعها فواجب، وهي أمانة إذا أشهد أنه أخذها ليردها على صاحبها، فإن لم يشهد ضمنها ويعرفها مدةً يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك . ( 1-57 )
    قال أبوالوليد الباجي المالكي في المنتقي :
    فَأَمَّا جَوَازُ أَخْذِهَا فَقَدْ رَوَى نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ** أَنَّهُ كَانَ يَمُرُّ بِاللُّقَطَةِ فَلَا يَأْخُذُهَا وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا أُحِبُّ أَنْ يَأْخُذَهَا مَنْ وَجَدَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا قَدْرٌ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، أَوْ لِذِي رَحِمِهِ وَأَمَّا الشَّيْءُ الَّذِي لَهُ بَالٌ فَأَرَى لَهُ أَخْذُهُ وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ أَمَّا الدَّنَانِيرُ وَشَيْءٌ لَهُ بَالٌ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَأْخُذَهُ وَلَيْسَ كَالدِّرْهَمِ وَمَا لَا بَالَ لَهُ لَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّرْهَمَ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الشَّيْءَ الْكَثِيرَ الَّذِي لَهُ بَالٌ يَخَافُ عَلَيْهِ الضَّيَاعَ إِنْ تَرَكَهُ فَأَخَذَهُ لَهُ عَلَى وَجْهِ التَّعْرِيفِ بِهِ وَالْحِفْظِ لَهُ إِلَى أَنْ يَجِدَهُ صَاحِبُهُ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ .)( 4-66 )
    ** لم أجد رواية نافع عنه ولعله يقصد ماجاء في مصنف إبن ابي شيبة : عن وكيع عن مسعر عن شيخ ، سمعه قال : رأيت ابن عمر وجد تمرة فمسحها ثم ناولها مسكينا. وهو ضعيف بهذا السند إلا لو ثبت عنه رواية نافع هذه ولم أجدها.
    ..لكن عنده أيضا : عن طلحة بن مصرف عن ابن عمر أنه وجد تمرة فأكلها.5-192.
    وهو صحيح : وسفيان هو ابن عيينة الإمام الحافظ وهو لا يدلس إلا عن ثقة والله أعلم .
    و في مصنف عبد الرزاق : عن معمر عن عبد الله بن مسلم - أخي الزهري - قال : رأيت ابن عمر وجد تمرة في السكة فأخذها ، فأكل نصفها ، ثم لقيه مسكين فأعطاه النصف الآخر. (18640)
    قلت : وسنده صحيح إلي عبد الله بن مسلم . وأورده في الأمالي بسنده أيضا : 1-37
    لكن جاء في الموطأ :
    1250 - و حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ لُقَطَةً فَجَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
    فَقَالَ لَهُ إِنِّي وَجَدْتُ لُقَطَةً فَمَاذَا تَرَى فِيهَا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَرِّفْهَا قَالَ قَدْ فَعَلْتُ قَالَ زِدْ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا آمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَهَا وَلَوْ شِئْتَ لَمْ تَأْخُذْهَا.
    قلت : ولعل هذا يشهد له أو ربما هو ما عناه بما ذكر والأول أقرب ووجهته أن قوله رضي الله عنهما وإن شئت لم تأخذها , أي تدعها مكانها أو ما كان عليك أن تأخذها بداية , والأول أقرب ولا يقال أنه أراد : أي لا تنتفع بها _ وإن كان هذا مقصودا بلازم حثه علي تركه للقطة _ لأنه قال له لا آمرك أن تأكلها وهذا كاف في حثه علي تركه ولا يحتاج إلي زيادة ذلك فيقول لا تأخذها والله تعالي أعلم .
    وقد رُوي عن بن عباس الكراهة أيضا فيما حكاه بن رشد في بداية المجتهد :
    قال رحمه الله : فأما الالتقاط فاختلف العلماء هل هو أفضل أم الترك؟ فقال أبو حنيفة: الافضل الالتقاط، لانه من الواجب على المسلم أن يحفظ مال أخيه المسلم.
    وبه قال الشافعي، وقال مالك وجماعة بكراهية الالتقاط، وروي عن ابن عمر وابن عباس، وبه قال أحمد، ...) أهـ 2-247
    قلت : روي عبد الرزاق في مصنفه : عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس قال : لا ترفعها من الارض ، فلست منها في شئ. وفيه جرير ثقة لكن وهم بأخره وابن أبي شيبة مشهور الأخذ عنه وفيه قابوس وهو ابن أبي ظبيان الكوفي فيما يظهر لي وليس بن مخارق لأن مخارق لم يرو عن ابن عباس ولم يرو جرير وهو ابن عبد الحميد إلا عن قابوس بن أبي ظبيان وفي سنن أبي داود : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَكُونُ قِبْلَتَانِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ. وله روايات عند الترمذي وأحمد كثر وهو ( أي قابوس ) لين الحديث والله تعالي أعلم .
    وسوف نبين وجهة هذه الإثار بإذنه تعالي عند تحرير القول .
    قال ابوعبد الله العبدري المالكي في التاج والاكليل :
    عند شرحه لقول المصنف :
    ( ووجب آخذه لخوف خائن )* ابن عرفة في حكم أخذ اللقطة اضطراب ,* ابن رشد : يلزم أن يؤخذ اللقيط ولا يترك لأنه إن ترك ضاع وهلك ولا خلاف بين أهل العلم في هذا وإنما اختلفوا في لقطة المال على ثلاثة أقوال ... )6-71
    ثم قال :
    (* اللخمي إن كانت بين قوم غير مأمونين كان حفظها واجبا لأن حفظ أموال الناس وإلا ( كلمة لم أعرفها ولعلها فهي كما يقتضيه السياق ) واجب ( لا إن علم خيانته هو فيحرم ) اللخمي إن كان السلطان غير مأمون ومتى أنشدت وعرفت أخذها منع من وجدها أن يعرض لها ) نفس المصدر .

    : هكذا في المطبوع دون قوله قال ابن عرفة , او قال ابن رشد او قال اللخمي فاما انه سقط واما ان هذه عادة المصنف في ايراد اقوال اهل العلم وقد رايت هذا في نسختين للمصنف فضلا عن تكراره – ورأيت بعضاً من أهل العلم يفعلونها في مصنفاتهم كالذهبي في سيره - ولعل الاخير هو الأقرب والله أعلم .

    قال النووي في المجموع :
    (فصل)
    وهل يجب أخذها ؟ ( يريد اللقطة )
    روى المزني أنه قال: لا أحب تركها.وقال في الام: لا يجوز تركها.
    فمن أصحابنا من قال فيه قولان (أحدهما) لا يجب لانها أمانة فلم يجب أخذها كالوديعة (والثانى) يجب، لما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (حرمة مال المؤمن كحرمة دمه) ولو خاف على نفسه لوجب حفظها، فكذلك إذا خاف على ماله. وقال أبو العباس وأبو إسحاق وغيرهما (ان كانت في موضع لا يخاف عليها لامانة أهله لم يجب عليه.أهـ المجموع . 15-250

    قال ابن قدامة المقدسي في كتابه الكافي : عند تعريفه للقطة :
    وهي المال الضائع عن ربه وهي ضربان ضال وغيره فأما غير الضال فيجوز التقاطه بالإجماع وهو نوعان يسير يباح التصرف فيه بغير تعريف ... ثم قال : النوع الثاني الكثير فظاهر كلام أحمد أن ترك التقاطه أفضل لأنه أسلم من خطر التفريط وتضييع الواجب من التعريف...) 2-351

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    26

    افتراضي رد: هداية السائل إلي مافي أحكام اللقطة من مسائل

    قلت : ( أي راقمه ) :
    لا شك أن اللقطة نوعان من حيث قيمته :
    قال السرخسي في مبسوطه :
    ثُمَّ مَا يَجِدُهُ نَوْعَانِ :
    ( أَحَدُهُمَا ) مَا يَعْلَمُ أَنَّ مَالِكَهُ لَا يَطْلُبُهُ كَقُشُورِ الرُّمَّانِ وَالنَّوَى .
    ( وَالثَّانِي ) مَا يَعْلَمُ أَنَّ مَالِكَهُ يَطْلُبُهُ ,,
    فَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَنْتَفِعَ بِهِ إلَّا أَنَّ صَاحِبَهُ إذَا وَجَدَهُ فِي يَدِهِ بَعْدَ مَا جَمَعَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ إلْقَاءَ ذَلِكَ مِنْ صَاحِبِهِ ... ) 13-22
    ولكن يحمل قوله علي إن وجدها صاحبها في يده قبل أن يهلكها او يأكلها وعمدة ذلك ماجاء عند الشيخين عن عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
    مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ فَقَالَ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنْ صَدَقَةٍ لَأَكَلْتُهَا واللفظ للبخاري . بل جاز لصحابها اكلها ليس فقط التقاطها وهو واضح بين ولعل هذا ما اراد به ابن قدامة في الكافي حكاية الاجماع عنه اي النوع الاول قال: فأما غير الضال فيجوز التقاطه بالإجماع أهـ

    قال النووي في شرحه علي مسلم :
    وَفِيهِ : أَنَّ التَّمْرَة وَنَحْوهَا مِنْ مُحَقَّرَات الْأَمْوَال لَا يَجِب تَعْرِيفهَا بَلْ يُبَاح أَكْلهَا وَالتَّصَرُّف فِيهَا فِي الْحَال ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا تَرَكَهَا خَشْيَة أَنْ تَكُون مِنْ الصَّدَقَة لَا لِكَوْنِهَا لُقَطَةً ، وَهَذَا الْحُكْم مُتَّفَق عَلَيْهِ ، وَعَلَّلَهُ أَصْحَابُنَا وَغَيْرهمْ بِأَنَّ صَاحِبَهَا فِي الْعَادَة لَا يَطْلُبُهَا وَلَا يَبْقَى لَهُ فِيهَا مَطْمَعٌ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 4-135
    تنبيه : ما جاء عند أبي داود من حديث حديث جابر قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل وأشباهه .
    ضعفه طائفة من أهل العلم كما سيأتي وحجتنا فيما سبق عند الشيخين والأخير للتنبيه ,
    قلت : وعلي هذا يحمل ماوقع من الخلاف المذكور آنفاَ علي النوع الثاني وهو ما يعلم أن مالكه يطلبه .
    فيجدر بنا أن ننزل الحكم تأسيسا ثم ننظر فيما يظهر من العوارض التي بني عليها العلماء ءارائهم والتي توجيهها حسن مقدم فيما علمنا من دقيق فهمهم للنصوص وسبقهم به .
    . فنقول أنه فيما يظهر من الأدلة أنه يشرع للرجل وهذا بغض النظر عن القول بوجوبها او حرمتها او كراهيتها - فيما سوف نناقشه بمشيئة الله تعالي – وهي حالات عارضة لذا نحن نتكلم عن حكمها تأسيساَ ..,
    ومن ذلك ما قاله صاحب بدائع الصنائع الكساني :
    فَصْلٌ وَأَمَّا بَيَانُ أَحْوَالِهَا ( يريد اللقطة ) منها في الْأَصْلِ حَالَانِ حَالُ ما قبل الْأَخْذِ وَحَالُ ما بَعْدَهُ أَمَّا قبل الْأَخْذِ فَلَهَا أَحْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ قد يَكُونُ مَنْدُوبَ الْأَخْذِ وقد يَكُونُ مُبَاحَ الْأَخْذِ وقد يَكُونُ حَرَامَ الْأَخْذِ .6-200. .. وسيأتي تحرير ذلك مختصراّ بمشيئته تعالي .
    وعمدة هذا ما جاء عند الشيخين من حديث زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
    جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا .
    وفي الحديث دلالة علي شرعية أخذ اللقطة للاحتفاظ بها أو للأنتفاع علي حسب ما سيأتي ولو كان في الامر مساءة أو مخالفة لما سكت عنها النبي صلي الله عليه وسلم ولقال له بداية ما كان لك أن تأخذها سواء كان السؤال في الحديث عن حكمها أو عن أخذها أو فعل معه كما جاء في بعض الروايات عند البخاري لما سئل عن ضالة الإبل ففيه : قال فَضَالَّةُ الْإِبِلِ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ أَوْ قَالَ احْمَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ وَمَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا . فكلاهما يمتنع معه سكوت النبي صلي الله عليه وسلم أن يبين حكم التقاطها لو كانت غير مشروعة لكن ظاهر الحديث أنه أجاز له ذلك علي أن يفعل ما بعده من التعريف سنة وغيره من الأمور التي علي اللاقط وفي أحدي الروايات للبخاري(فَسَأَل هُ عَمَّا يَلْتَقِطُهُ )
    ويظهر ذلك جليا في الحديث عند قوله : قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ ..)
    فمفهوم الحديث _ وفي بعض الروايات تصريحية قال : فقال خذها فإنما هي لك وهي عند البخاري _ أن لك أخذه وإن لم تفعل فهي لغيرك من المسلمين أو يأكلها الذئب وهذا ما يقع غالبا إذا ما كانت في القوافي كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالي .
    قال الحافظ في الفتح عقب الحديث :
    قَوْله : ( لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ )
    فِيهِ إِشَارَة إِلَى جَوَازِ أَخْذِهَا كَأَنَّهُ قَالَ : هِيَ ضَعِيفَةٌ لِعَدَمِ الِاسْتِقْلَالِ ، مُعَرَّضَة لِلْهَلَاكِ مُتَرَدِّدَة بَيْنَ أَنْ تَأْخُذَهَا أَنْتَ أَوْ أَخُوك ، وَالْمُرَاد بِهِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ صَاحِبِهَا أَوْ مِنْ مُلْتَقِطٍ آخَرَ وَالْمُرَاد بِالذِّئْبِ جِنْس مَا يَأْكُلُ الشَّاةَ مِنْ السِّبَاعِ . وَفِيهِ حَثٌّ لَهُ عَلَى أَخْذِهَا لِأَنَّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا بَقِيَتْ لِلذِّئْبِ كَانَ ذَلِكَ أَدْعَى لَهُ إِلَى أَخْذِهَا . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر عَنْ رَبِيعَة كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَاب " فَقَالَ خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَك " إِلَخْ ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْأَمْرِ بِالْأَخْذِ ،** فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى رَدِّ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْن ِ عَنْ أَحْمَدَ فِي قَوْلِهِ : " يَتْرُكُ اِلْتِقَاط الشَّاةِ " ، وَتَمَسَّكَ بِهِ مَالِك فِي أَنَّهُ يَمْلِكُهَا بِالْأَخْذِ وَلَا يَلْزَمُهُ غَرَامَة وَلَوْ جَاءَ صَاحِبهَا . ) 7-322
    ** : سيأتي مناقشة هذا بمشيئة الله تعالي .
    قلت : لكن في أخر الحديث دلالة علي حث الناس الي ترك ما كان من ضالة الابل قال : قَالَ ضَالَّةُ الْإِبِلِ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ )
    قال الحافظ في الفتح عقب الحديث :
    قَوْله : ( مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا )
    الْحِذَاء بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَة مَعَ الْمَدِّ أَيْ خُفّهَا ، وَسِقَاؤُهَا أَيْ جَوْفهَا وَقِيلَ عُنُقُهَا ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى اِسْتِغْنَائِهَ ا عَنْ الْحِفْظِ لَهَا بِمَا رَكِبَ فِي طِبَاعِهَا مِنْ الْجَلَادَةِ عَلَى الْعَطَشِ وَتَنَاوُل الْمَأْكُول بِغَيْرِ تَعَبٍ لِطُولِ عُنُقِهَا فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى مُلْتَقِط . أهـ
    فعلي هذا يكون ما يجوز أو يشرع التقاطه علي أضرب :
    الأول : يسير اللقطة كالتمرة وما شابهها.
    الثاني : ما كان كالدراهم والدنانير .
    الثالث: ضالة الغنم في الصحاري . وقيدناها هنا أي لقطة الغنم بالصحاري علي إعتبار أن
    العلة في شروع أخذها هو عدم وصول مالكها إليها وتفويت النعمة , كما حققه طائفة من أهل
    العلم , والله تعالي أعلم , وسنلقي نظرة علي مناط هذه العلة بمشيئة الله تعالي.
    الرابع : ما كان من لقطة الحرم لكن لمنشد ولا تحل لغيره علي الراحج من قولي أهل العلم , ففي الحديث كما عند الشيخين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما : لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ وَلَا يَلْتَقِطُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ فَقَالَ إِلَّا الْإِذْخِرَ . وفي رواية للبخاري :وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ .
    وفي رواية له أيضا : ( وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِد .وقال : بَاب كَيْفَ تُعَرَّفُ لُقَطَةُ أَهْلِ مَكَّةَ وَقَالَ طَاوُسٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهَا إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا وَقَالَ خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ .
    قال الحافظ :هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيث وَصَلَهُ الْمُؤَلِّف فِي الْحَجِّ فِي " بَاب لَا يَحِلُّ الْقِتَالُ بِمَكَّةَ " .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    26

    افتراضي رد: هداية السائل إلي مافي أحكام اللقطة من مسائل

    قال النووي رحمه الله في شرح مسلم :
    (وَمَعْنَى الْحَدِيث لَا تَحِلّ لُقَطَتهَا لِمَنْ يُرِيد أَنْ يُعَرِّفهَا سَنَة ثُمَّ يَتَمَلَّكهَا كَمَا فِي بَاقِي الْبِلَاد ، بَلْ لَا تَحِلّ إِلَّا لِمَنْ يُعَرِّفهَا أَبَدًا . وَلَا يَتَمَلَّكهَا ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيّ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ وَأَبُو عُبَيْد وَغَيْرهمْ ، وَقَالَ مَالِك : يَجُوز تَمَلُّكهَا بَعْد تَعَرُّفهَا سَنَة ، كَمَا فِي سَائِر الْبِلَاد ، وَبِهِ قَالَ بَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ ، وَيَتَأَوَّلُون َ الْحَدِيث تَأْوِيلَات ضَعِيفَة )
    وقال الحافظ رحمه الله في الفتح :
    قَوْله : ( وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِد )
    أَيْ مُعَرِّفٍ وَأَمَّا الطَّالِبُ فَيُقَالُ لَهُ النَّاشِد ، تَقُولُ نَشَدْت الضَّالَّة إِذَا طَلَبْتهَا وَأَنْشَدْتهَا إِذَا عَرَّفْتهَا ، وَأَصْل الْإِنْشَاد وَالنَّشِيد رَفْعُ الصَّوْت ، وَالْمَعْنَى لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُعَرِّفَهَا فَقَطْ ، فَأَمَّا مَنْ أَرَادَ أَنْ يُعَرِّفَهَا ثُمَّ يَتَمَلَّكَهَا فَلَا.أهـ
    وقصدنا هنا تقسيم اللقطة الي ما يشرع التقاطها بغض النظر عن شرعية الانتفاع بها سواءَ
    إبتداءَ أو بعد مضي القدر الموصوف علي خلاف هل سنة أو ثلاثة كما سيأتي تحريره بمشيئة
    الله تعالي .
    أما الإبل ففي النص كما سبق الحث علي تركها اذ لا حاجة في التقاطها كما بين ذلك النبي صلي الله عليه وسلم .
    لكن جاء في موطأ مالك رحمه الله :
    1253 - و حَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ
    كَانَتْ ضَوَالُّ الْإِبِلِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِبِلًا مُؤَبَّلَةً تَنَاتَجُ لَا يَمَسُّهَا أَحَدٌ حَتَّى إِذَا كَانَ زَمَانُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَمَرَ بِتَعْرِيفِهَا ثُمَّ تُبَاعُ فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا أُعْطِيَ ثَمَنَهَا .
    وهذا محمول علي خشية الضياع خاصة وقد شاع الإسلام ودخل فيه من العجم الكثير ومن لا يعرف الأصحاب ولا سبيل أهل العلم ولا كيف يدرك بالإضافة الي الخشية من رقة الدين .*
    قال أبوالوليد الباجي في شرحه علي الموطأ :
    قَوْلُهُ كَانَتْ ضَوَالُّ الْإِبِلِ فِي زَمَانِ عُمَرَ إبِلًا مُؤَبَّلَةً يَعْنِي أَنَّهَا كَانَتْ لَا يَأْخُذُهَا أَحَدٌ ، وَإِنْ أَخَذَ مِنْهَا الْوَاحِدَةَ مِثْلُ مَا أَخَذَ ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ ، أَوْ مِمَّنْ بَلَغَهُ النَّهْيُ وَتَأَوَّلَهُ عَلَى حَسْبِ مَا قَدَّمْنَاهُ فَكَانَ الْأَكْثَرُ لَا يُؤْخَذُ فَتَبْقَى مُؤَبَّلَةً تَتَنَاتَجُ لَا يَمَسُّهَا أَحَدٌ فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ عُثْمَانَ أَمَرَ بِتَعْرِيفِهَا ثُمَّ تُبَاعُ لِصَاحِبِهَا يُعْطَى ثَمَنَهَا إِذَا جَاءَ ، وَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَمَّا كَثُرَ فِي النَّاسِ مَنْ لَمْ يَصْحَبْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم مَنْ كَانَ لَا يعف عَنْ أَخْذِهَا إِذَا تَكَرَّرَتْ رُؤْيَتُهُ لَهَا حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهَا ضَالَّةٌ فَرَأَى أَنَّ الِاحْتِيَاطَ عَلَيْهَا أَنْ يَنْظُرَ فِيهَا الْإِمَامُ فَيَبِيعُهَا وَيَبْقَى التَّعْرِيفُ فِيهَا فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا أُعْطِيَ ثَمَنَهَا وَحُمِلَ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم فِي الْمَنْعِ مِنْ أَخْذِهَا عَلَى وَقْتِ إمْسَاكِ النَّاسِ عَنْ أَخْذِهَا وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يَبِيعُهَا إِذَا يَئِسَ مِنْ مَجِيءِ صَاحِبِهَا . اهـ
    قلت : والذي يظهر أن هذا محمول علي ما إذا كانت ضالة الإبل في القري مع عدم الأمن وضياعها علي صاحبها أما إذا كان في الصحاري فلا يخشي عليها من هذا ويرجع الي الأصل وهو تركها وحذائها وسقائها فهي آمنة علي نفسها.
    وفي الموطأ :عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ مَنْ أَخَذَ ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ . أي أخطأ كما في لغة أهل الحجاز . ويرد الي النص السابق وهو قوله صلي الله عليه وسلم في الحديث : مالك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ... الحديث .
    قال في المنتقي عقب الحديث :
    : قَوْلُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ أَخَذَ ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ مُزَيْنٍ مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ مَا مَعْنَاهُ مُخْطِئٌ ، وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم قَالَ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ أَخْذِهَا مَا لَك وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا فَمَنْ خَالَفَ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْطَأَ وَضَلَّ فِي فِعْلِهِ . أهـ
    وقال أيضا : وَهَذَا كَانَ حُكْمُ ضَوَالِّ الْإِبِلِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم وَفِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَمَّا كَانَ يُؤْمَنُ عَلَيْهَا ، فَلَمَّا كَانَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَلَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِمَا لَمَّا كَثُرَ فِي الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَمْ يَصْحَبْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم وَكَثُرَ تَعَدِّيهمْ عَلَيْهَا أَبَاحُوا أَخْذَهَا لِمَنْ الْتَقَطَهَا وَرَفَعَهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَرَوْا رَدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا .
    فإذا ثبت هذا فيجوز إلتقاط الإبل خشية الضياع ويكون ما سبق علي خمسة أضرب والله تعالي أعلم .
    وننبه علي أن غالب كلام من سبق من أهل العلم ونحى نحوهم في الكراهة في أخذ اللقطة سواءَ مطلقا أو بعضها دون بعض أو الوجوب علي قول طائفة يسيرة فواقع غالباَ علي إعتبارين :
    الأول : الخشية من أن يقع في النفس الإنتفاع به وعدم التعريف به علي الوصف الصحيح شهوة.
    وهذا موجه فقد قال تعالي : يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا.28النسا .
    فعلي هذا لا يحل لأحد أن يلتقط اللقطة إذا غلب علي ظنه أنه لن يعرفها علي الوصف
    المطلوب أو لن يردها وهذا فيما يشترط فيه الضمان أي الأخير .
    الثاني : منعا من تفويت الحق علي صاحبه وهو مالكه الأصلي والحفاظ عليه .
    وذلك لقوله صلي الله عليه وسلم : فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ . وهو عند الشيخين . وما عند مسلم : كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ , وعنده أيضا : "وَاللَّهُ فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا دَامَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ" وانظر الإقناع للخطيب الشربيني الشافعي .1-160
    وقد إستدل بعضهم بهذه النصوص علي أن الأفضل أخذه أي التقاطه لحفظ مال المسلمين وهو موجه في الجملة . انظر كتاب اللقطة في المبسوط للسرخسي .
    وقال بعضهم بالوجوب إن خيف عليه أن يقع في يد غير أمينة :
    قال إبن مودود الموصلي الحنفي في الاختيار لتعليل المختار :
    وأخذها أفضل، وإن خاف ضياعها فواجب، وهي أمانة إذا أشهد أنه أخذها ليردها على صاحبها، فإن لم يشهد ضمنها ويعرفها مدةً يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك . ( 1-57 )
    وما سبق هو ظاهر كلام أهل العلم.
    قال ابن رشد : يلزم أن يؤخذ اللقيط ولا يترك لأنه إن تُرك ضاع وهلك ولا خلاف بين أهل العلم في هذا وإنما اختلفوا في لقطة المال على ثلاثة أقوال ... ) التاج والاكليل 6-71
    وقال رحمه الله في كتابه بداية المجتهد :
    (فأما الالتقاط فاختلف العلماء هل هو أفضل أم الترك؟ فقال أبو حنيفة: الافضل الالتقاط، لانه من الواجب على المسلم أن يحفظ مال أخيه المسلم.
    وبه قال الشافعي، وقال مالك وجماعة بكراهية الالتقاط، وروي عن ابن عمر وابن عباس، وبه قال أحمد، وذلك لامرين: أحدهما ما روي أنه (صلي الله عليه وسلم ) قال: ضالة المؤمن حرق النار ولما يخاف أيضا من التقصير في القيام بما يجب لها من التعريف وترك التعدي عليها، ..... ) أهـ 2-247
    وفي الكافي لابن قدامة المقدسي قال :
    (: النوع الثاني الكثير فظاهر كلام أحمد أن ترك التقاطه أفضل لأنه أسلم من خطر التفريط وتضييع الواجب من التعريف...) 2-351
    وهذا ما يظهر من جملة كلامهم رحمة الله عليهم أن غالب أقوالهم قد بني علي الإعتبارين السابقين فيما بينا والله تعالي أعلم .
    ولا شك أن أهل العلم لهم مسالكهم في إطراد الكراهة أو تقييدها وقد بيّنا وجهاتهم ومقاصدهم وهاك كلام حسن للحافظ بن حجر في الفتح :
    قال : وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيث الْجَارُود مَرْفُوعًا " ضَالَّة الْمُسْلِمِ حَرْق النَّارِ " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَحَمَلَ الْجُمْهُور ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَا يُعَرِّفُهَا ، وَحُجَّتهمْ حَدِيث زَيْد بْن خَالِد عِنْد مُسْلِم " مَنْ آوَى الضَّالَّةَ فَهُوَ ضَالّ ، مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا " وَأَمَّا مَا أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ فَمِنْ جِهَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى أُبَيّ أَخْذَهُ الصُّرَّة فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ شَرْعًا ، وَيَسْتَلْزِمُ اِشْتِمَاله عَلَى الْمَصْلَحَةِ وَإِلَّا كَانَ تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ ، وَتِلْكَ الْمَصْلَحَة تَحْصُلُ بِحِفْظِهَا وَصِيَانَتِهَا عَنْ الْخَوَنَةِ وَتَعْرِيفِهَا لِتَصِلَ إِلَى صَاحِبِهَا ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَرْجَح مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ ، فَمَتَى رَجَحَ أَخْذُهَا وَجَبَ أَوْ اُسْتُحِبَّ ، وَمَتَى رَجَحَ تَرْكُهَا حَرُمَ أَوْ كُرِهَ ، وَإِلَّا فَهُوَ جَائِز .أهـ 7-337
    قلت والذي يظهر أن الحديثين المذكورين محمولان علي التقاط الإبل أو إلتقاط اللقطة دون التعريف كما حرر ذلك الطحاوي في مشكل الأثار وما سبق من كلام الحافظ , وسيأتي ملخصاً بمشيئة الله تعالي .
    تنبيه : ما وقع في الموطأ : 1250 - و حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ لُقَطَةً فَجَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر َفَقَالَ لَهُ إِنِّي وَجَدْتُ لُقَطَةً فَمَاذَا تَرَى فِيهَا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَرِّفْهَا قَالَ قَدْ فَعَلْتُ قَالَ زِدْ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا آمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَهَا وَلَوْ شِئْتَ لَمْ تَأْخُذْهَا. فهو علي سبيل التورع وليس علي سبيل الحزم قال أبوالوليد في المنتقي : عقب الأثر :
    وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ لِأَهْلِ الْوَرَعِ ، وَمَنْ يَخْتَصُّ بِهِ التَّصَرُّفَ فِيهَا بِالْأَكْلِ لَهَا ،.... ) وهذا محمود في بابه علي مابيّنا وقد رُوي مثله عن ابن عباس كما سبق في حكاية ابن رشد ذلك عنه وقد جاء عنه رضي الله عنه في مصنف ابن أبي شيبة : عن طلحة بن مصرف عن ابن عمر أنه وجد تمرة فأكلها.5-192 والله تعالي أعلم .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    26

    افتراضي رد: هداية السائل إلي مافي أحكام اللقطة من مسائل

    وما وقع أيضا عند مسلم :
    3253 -عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ
    عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا .
    وكذلك ما وقع عند ابن ماجة وغيره :
    2502- عن مطرف بن عبد الله بن الشِّخير عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ضالة المسلم حرق النار . : ( سنن ابن ماجة ) صححه الألباني الروض النضير( 264 ) الصحيحة ( 620 ) وصححه الحافظ في الفتح .7-337 .
    قلت : جمع الرويات وجمع الأدلة أولي من إهمالها علي ما حققه الفقهاء, وظاهر كلام أهل العلم أن هذا الحديث وما في معناه له أوجه :
    - إما أن هذا مقصور علي الضالة من الإبل إذا الأحاديث الواقعة في هذا جاءت في معرِض النهي عن أخذ ضالة الإبل وركوبها أي ووجهته أن النبي صلي الله عليه وسلم قد أجاز اللقطة وما أنكر علي السائل وسئل عن ضالة الغنم فقال أعرف عفاصها ووكاءها علي ماجاء في الروايات أي انه لم ير بأسا في التقاطها علي أن يعرفها ويحفظها حتي يردها إلي صاحبها , لكن لما سئل عن ضالة الإبل غضب ولم يأذن له في ذلك وفي البخاري : فَتَمَعَّرَ وَجْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ . ولم يفعل ذلك إلا في الإبل فقط كما سبق ,
    بل وفي بعض روايات هذا الحديث عند الطحاوي وعزاه الحافظ المزي في التحفة إلي أبي داود في الكبري عن الجارود قال : أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن على إبل عجاف ، فقلنا : يا رسول الله ، إنا نمر بالجرف ، فنجد إبلا فنركبها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ضالة المسلم حرق النار » مشكل الأثار 10-351
    - أو أن الضالة لا تقع إلا علي الحيوان فلا يطلق اسم الضالة علي الدراهم والدنانير فيقال ضالة وهي وجهة الخطابي وعليه لا يدخل فيه غير الحيوان.
    قال في عون المعبود :
    (قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ هَذَا بِمُخَالِفٍ لِلْأَخْبَارِ الَّتِي جَاءَتْ فِي أَخْذ اللُّقَطَة ، وَذَلِكَ أَنَّ اِسْم الضَّالَّة لَا يَقَع عَلَى الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَالْمَتَاع وَنَحْوهَا وَإِنَّمَا الضَّالّ اِسْم الْحَيَوَان* الَّتِي تَضِلّ عَنْ أَهْلهَا كَالْإِبِلِ وَالْبَقَر وَالطَّيْر وَمَا فِي مَعْنَاهَا فَإِذَا وَجَدَهَا الْمَرْء لَمْ يَحِلّ لَهُ أَنْ يَعْرِض لَهَا مَا دَامَتْ بِحَالٍ تَمْنَع بِنَفْسِهَا وَتَسْتَقِلّ بِقُوَّتِهَا حَتَّى يَأْخُذهَا صَاحِبهَا ... )4-122.
    قلت : يصح لغة أن يدخل الإبل وغيره حيواناً كان أم غيره وفي القاموس المحيط قال : ضَلَّ الشَّيْءُ يَضِلُّ ضَلاَلاً: إذا ضاعَ , ثم قال . ومنه: ضَلَّ الماءُ في اللَّبَنِ: أي خَفِيَ فيه.2-189.
    فعلي هذا كل ما ضاع عن صاحبه يقال له ضل.
    ونحى مثل هذا النحو الإمام الطحاوي في المشكل علي أن الضال هو كل ما ضل عن صاحبه ولو كان جماداً واستدل بقوله تعالي :
    ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (73) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا ... الإية 74)غافر. أي أن الله تعالي أقر قولهم ضلوا علي الجماد وما كان يعبودون إلا أصناما لا تسمع ولا تتكلم ,
    واستدل بقوله صلي الله عليه وسلم « إن أمكم أضلت قلادتها ، فابتغوها »
    ولم أجد هذه الرواية فيما بحثت - وهو يشير بذاك إلي حادثة الإفك - ولعله تقصير , ثم قال رحمه الله أي الطحاوي : فدل ذلك على أن الفقد لما له روح ، ولما لا روح له ، قد يطلق عليه أنه ضال ... )10-358
    - أو أن المتوعد بهذا هو من أخذ اللقطة مطلقاً ولم يعرفها كما جاء في بعض الروايات : أَنَّهُ قَالَ مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا . وهو عند مسلم وقد سبق .
    وهو متوجه أيضاً , قال النووي :
    هَذَا دَلِيل لِلْمَذْهَبِ الْمُخْتَار أَنَّهُ يَلْزَمهُ تَعْرِيف اللُّقَطَة مُطْلَقًا ، سَوَاء أَرَادَ تَمَلُّكهَا أَوْ حِفْظهَا عَلَى صَاحِبهَا ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَان الْخِلَاف فِيهِ ، وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالضَّالَّةِ هُنَا ضَالَّة الْإِبِل وَنَحْوهَا مِمَّا لَا يَجُوز اِلْتِقَاطهَا لِلتَّمَلُّكِ ، بَلْ أَنَّهَا تُلْتَقَط لِلْحِفْظِ عَلَى صَاحِبهَا ، فَيَكُون مَعْنَاهُ : مَنْ آوَى ضَالَّة فَهُوَ ضَالّ مَا لَمْ يُعَرِّفهَا أَبَدًا ، وَلَا يَتَمَلَّكهَا ، وَالْمُرَاد بِالضَّالِّ الْمُفَارِق لِلصَّوَابِ ،..) أهـ
    ونحى إليه الحافظ في الفتح قال رحمه الله :
    : وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيث الْجَارُود مَرْفُوعًا " ضَالَّة الْمُسْلِمِ حَرْق النَّارِ " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَحَمَلَ الْجُمْهُور ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَا يُعَرِّفُهَا ، وَحُجَّتهمْ حَدِيث زَيْد بْن خَالِد عِنْد مُسْلِم " مَنْ آوَى الضَّالَّةَ فَهُوَ ضَالّ ، مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا " وَأَمَّا مَا أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ فَمِنْ جِهَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى أُبَيّ أَخْذَهُ الصُّرَّة فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ شَرْعًا ،..) 7-337
    قلت وأطال النفس في التوجيه لهذين الحديثين الإمام الطحاوي رحمه الله في كتابه مشكل الأثار فليراجع في : باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحكام الضوال فهو هام جدا فليراجع . وانظر شرح معاني الأثار : 5-141 ففيه تحرير .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    26

    افتراضي رد: هداية السائل إلي مافي أحكام اللقطة من مسائل

    المسئلة الثانية :
    فيما يُعرَّف من اللقطة وكيفية تعريفها :
    فيما يظهر من غالب كلام أهل العلم أن عمدة كلامهم هو ما جاء في الصحيحين عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
    جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا قَالَ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ قَالَ فَضَالَّةُ الْإِبِلِ قَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا. خ 2199 م 3247 ورواه مالك وغيره وله روايات عدة لعلها تأتي مع الشرح .
    قلت : ولأهل العلم في تتبع الحديث مسالك سأذكر بحوله وقوته بعضها مختصراّ ثم أذكر ما يطمئن القلب إليه في تحرير القول بمشيئته تعالي .
    قد بينا بحوله وقوته مسالك أهل العلم في التقاط اللقطة أو أخذها بغض النظر عن الإنتفاع بها أم لا وهذا ما سنحرره فيما بعد بإذنه تعالي ربما في المسئلة الثالثة أو التي تليها لكن يجدر بنا هنا أن نبين مسالكهم ووجهاتهم في النص ثم التحرير بإذنه تعالي فيما هو مطلوب علي الملتقط فعله حتي تبرأ ذمته من اللقطة هذه أو من حق أخيه وجامعها في بذل الجهد في إيصال اللقطة إلي صاحبها . أو أن يفعل ما يغلب علي ظنه أن يكون هذا داعياً إلي تعريفها لمالكها .
    وهذه المسئلة عمدتها قوله صلي الله عليه وسلم كما في الصحيحين : فَقَالَ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ... الحديث )
    فعلي هذا أن علي اللاقط أمرين :
    - معرفة العفاص والوكاء وعددها كما جاء في بعض روايات البخاري .
    - تعريفها سنة علي المشهورعلي ماسيأتي بإذنه تعالي قريباّ .
    ( معرفة العفاص والوكاء والعدد )
    فيه قوله اعرف عفاصها ووكاءها :
    أي احفظ هاتين العلامتين حتي إذا عرفتهما وجاءك من يدعي ملكها فليخبرك بهما فإذا صدق وصفه فادفعها إليه وفي ذلك مسائل ستأتي قريباً بإذنه تعالي .
    قال في المنتقي :
    وَقَوْلُهُ : اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً مَعْنَاهُ عِنْدِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَحْفَظَ صِفَةَ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ وَيَكْتُمُ ذَلِكَ لِيَنْفَرِدَ بِحِفْظِهِ وَفِي النَّوَادِرِ لِابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ يَنْبَغِي لِلَّذِي يُعَرِّفُ اللُّقَطَةَ أَنْ لَا يُرِيَهَا أَحَدًا وَلَا يُسَمِّيَهَا بِعَيْنِهَا وَلَا يَقُولُ مَنْ يُعَرِّفُ دَنَانِيرَ ، أَوْ دَرَاهِمَ ، أَوْ حُلِيًّا ، أَوْ عَرْضًا لَكِنْ يُعَمِّي ذَلِكَ لِئَلَّا يَأْتِيَ مُسْتَحِلٌّ فَيَصِفَهَا بِصِفَةِ الْمُعَرِّفِ فَيَأْخُذَهَا وَيُبَيِّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا وَلَمْ يَقُلْ ثُمَّ عَرِّفْ بِذَلِكَ وَلَا أَبْرِزْهَا وَأَظْهِرْهَا ، وَلَوْ جَازَ لَهُ أَنْ يَذْكُرَ صِفَتَهَا لَمَا احْتَاجَ إِلَى حِفْظِ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ وَلَأَغْنَى عَنْ ذَلِكَ إظْهَارُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ .. ) أهـ 4-66.
    وقد جاء في بعض روايات البخاري : فَسَأَلَهُ عَمَّا يَلْتَقِطُهُ فَقَالَ عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ احْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِهَا وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْهَ ا .. الحديث.2249. وهو واضح الدلالة علي ما بيّنا .
    تنبيه : في الرواية الأخيرة هذه قدم التعريف علي الحفظ فقال : عرفها سنة ثم احفظ عفاصها ووكاءها , وفي سابقتها اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة !!
    قلت : ليس فيما سبق إشكال أو كثير فائدة من الوقوف عندها إلا طرحا عن السنة وذاك علي مخرجين :
    الأول : الجمع بينهما بأن يكون مطلوباّ منه أن يتعرف عليها مرتين وجمع الروايات أولي من أهمالها كما هو مقرر والقصد أن يعرِّفها عند التقاطها مرة حتي إذا وصفها صاحبها فهي له ويعرفها مرة عند مرورها سنة علي تعريفها عند إرادة الإنتفاع بها حتي إذا جاء صاحبها ردها إليه وهذا ما نحى إليه النووي في شرحه قال :
    هَذَا رُبَّمَا أَوْهَمَ أَنَّ مَعْرِفَة الْوِكَاء وَالْعِفَاص تَتَأَخَّر عَلَى تَعْرِيفهَا سَنَة ، وَبَاقِي الرِّوَايَات صَرِيحَة فِي تَقْدِيم الْمَعْرِفَة عَلَى التَّعْرِيف فَيُجَاب عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَة أَنَّ هَذِهِ مَعْرِفَة أُخْرَى ، وَيَكُون مَأْمُورًا بِمَعْرِفَتَيْن ِ ، فَيَتَعَرَّفهَا أَوَّل مَا يَلْتَقِطهَا حَتَّى يَعْلَم صِدْق وَاصِفهَا إِذَا وَصَفَهَا ، وَلِئَلَّا تَخْتَلِط وَتَشْتَبِه ، فَإِذَا عَرَّفَهَا سَنَة وَأَرَادَ تَمَلُّكهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَتَعَرَّفهَا أَيْضًا مَرَّة أُخْرَى تَعَرُّفًا وَافِيًا مُحَقَّقًا ، لِيَعْلَم قَدْرهَا وَصِفَتهَا فَيَرُدّهَا إِلَى صَاحِبهَا إِذَا جَاءَ بَعْد تَمَلُّكهَا وَتَلَفهَا ، .. ) أهـ 6-157
    الثاني : أن القصة واحدة وجمع الرويات إنما يصح لو كانتا حادثتين مختلفتين ولفظ ثم لم تفد هنا الترتيب لأنها علي قول الحافظ قد تأتي بمعني الواو وبالتالي لا يحتاج هنا إلي الجمع وهذا قول الحافظ رحمه الله قال في الفتح بعد أن حكي توجيه النووي رحمه الله مختصرا قال :
    ( قُلْت : وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ " ثُمَّ " فِي الرِّوَايَتَيْن ِ بِمَعْنَى الْوَاو فَلَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا وَلَا تَقْتَضِي تَخَالُفًا يَحْتَاجُ إِلَى الْجَمْعِ وَيُقَوِّيه كَوْن الْمَخْرَج وَاحِدًا وَالْقِصَّة وَاحِدَة وَإِنَّمَا يُحَسِّنُ مَا تَقَدَّمَ أَنْ لَوْ كَانَ الْمَخْرَج مُخْتَلِفًا** فَيُحْمَلُ عَلَى تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ ، وَلَيْسَ الْغَرَض إِلَّا أَنْ يَقَعَ التَّعَرُّف وَالتَّعْرِيف مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ أَيِّهِمَا أَسْبَق .)أهـ 7-322
    ** في رواية البخاري : فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ ثُمَّ أَتَيْتُهُ ثَلَاثًا فَقَالَ احْفَظْ وِعَاءَهَا وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ – (2284) وهي في قصة أبي ابن كعب بخلاف هذه الرواية وهي رواية خالد بن زيد الجهني فالسائل فيها أعرابي وهو بخلاف أبي بن كعب ولا شك وحقق الحافظ في الفتح أنه زيد الجهني والد خالد صاحب الرواية فقال رحمه الله :
    ثُمَّ ظَفِرْت بِتَسْمِيَةِ السَّائِلِ وَذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ الْحُمَيْدِيّ وَالْبَغَوِيّ وَابْن السَّكَنِ وَالْبَارُودِيّ وَالطَّبَرَانِي ّ كُلّهمْ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّد بْن مَعْن الْغِفَارِيّ عَنْ رَبِيعَة عَنْ عُقْبَة بْن سُوَيْد الْجُهَنِيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ : عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ أَوْثِقْ وِعَاءَهَا " فَذَكَرَ الْحَدِيث .
    قلت : مازلنا نغرف من بحور علومهم فرحم الله علمائنا وأسكنهم فسيح جناته آمين .

    ــــــــــ
    وأما الوكاء فهو رباط القربة ونحوه كالوعاء .
    قال في القاموس المحيط :
    الوِكاءُ، ككِساءٍ رِباطُ القِرْبَةِ وغيرِها، وقد وَكاها وأَوْكاها، و عليها، وكلُّ ما شُدَّ رأسُه من وِعاءٍ ونحوِهِ وِكاءٌ. أهـ 3-486
    والعفاص كما قال أهل اللغة هو الوعاء ونحوه
    قال الجوهري في الصحاح في اللغة :
    العِفاصُ: جلدٌ يُلْبَس رأس القارورة. وأما الذي يدخل في فمها فهو الصمام وقد عفصت القارورة: شددت عليها العِفاصَ.1-481 ونحوه قاله الرازي في مختار الصحاح .
    وليس هو الرباط الذي يربط به كما روي عن بعضهم ورده صاحب المنتقي قال : وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم اعْرَفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْعِفَاصُ الْخِرْقَةُ وَالْخَرِيطَةُ وَالْوِكَاءُ الْخَيْطُ الَّذِي تُرْبَطُ بِهِ ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عِيسَى الْأَعْشَى وَعَنْ أَشْهَبَ فِي النَّوَادِرِ الْعِفَاصُ وَالرِّبَاطُ وَالْوِكَاءُ مَا فِيهِ اللُّقَطَةُ مِنْ خِرْقَةِ ، أَوْ غَيْرِهَا وَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ الْوِكَاءَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا يُرْبَطُ بِهِ ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ فِي حَدِيثِ أُبَيٍّ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم قَالَ لَهُ اعْرِفْ عِدَّتَهَا وَوِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا فَجَعَلَ مَكَانَ الْعِفَاصِ الْوِعَاءَ وَأَثْبَتَ الْوِكَاءَ الَّذِي يُوكَأُ بِهِ الْوِعَاءُ فَصَحَّ أَنَّهُ الْخَيْطُ الَّذِي يُرْبَطُ بِهِ .) أهـ 4-66
    قلت : وفي الحديث (الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ ,,) وهو عند ابن ماجة وحسنه في الإرواء وأعله ابن أبي حاتم وحسنه النووي في الخلاصة وضعفه الحافظ في بلوغ المرام وأنظر نصب الراية وعلل ابن ابي حاتم ومراسيل أبي داود .
    والشاهد منه ماقاله في حاشية السندي علي سنن ابن ماجة :
    جَعَلَ الْيَقَظَة لِلْإِسْتِ كَالْوِكَاءِ لِلْقِرْبَةِ كَمَا أَنَّ الْقِرْبَة مَا دَامَتْ مَرْبُوطَة بِالْوِكَاءِ اِخْتِيَار صَاحِبهَا كَذَلِكَ الْإِسْت مَا دَامَ مَحْفُوظًا بِالْعَيْنِ أَيْ الْيَقَظَة بِاخْتِيَارِ الصَّاحِب ... ) أهـ1-422
    وفي زوائد المسند أيضاً وقع : وخرقتها بدلا وعفاصها قاله الحافظ رحمه الله .7-322 والله تعالي أعلم بالصواب .
    وفي رواية عند البخاري لآبي بن كعب : فَقَالَ احْفَظْ وِعَاءَهَا وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا.
    فزاد في هذه الرواية عددها وهذا إن كانت مما يمكن عده وإلا فبالكيل والوزن وبما يمكن وصفه به قال الحافظ رحمه الله :
    وَالْغَرَضُ مَعْرِفَة الْآلَاتِ الَّتِي تَحْفَظُ النَّفَقَةَ . وَيَلْتَحِقُ بِمَا ذُكِرَ حِفْظ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ وَالْقَدْرِ وَالْكَيْلِ فِيمَا يُكَالُ وَالْوَزْنِ فِيمَا يُوزَنُ وَالذَّرْع فِيمَا يُذْرَعُ . الفتح -7-322
    وهذا الذي يظهر إذ المقصود المصلحة قال الحافظ في الفتح :
    وَتِلْكَ الْمَصْلَحَة تَحْصُلُ بِحِفْظِهَا وَصِيَانَتِهَا عَنْ الْخَوَنَةِ وَتَعْرِيفِهَا لِتَصِلَ إِلَى صَاحِبِهَا . أهـ والله تعالي أعلم .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    26

    افتراضي رد: هداية السائل إلي مافي أحكام اللقطة من مسائل

    ( تعريف اللقطة إلي صاحبها )
    وفيه مسائل :
    - تقسيم اللقطة الي مايعرف منها وما لا يعرف .
    - حكم تعريف اللقطة المطلوب تعريفها .
    - كم يجزئ لتعريف اللقطة .
    - أين تعرف اللقطة وكيف تبرأ الذمة بتعريفها ؟.
    ** والتعريف هنا ليس بمعني التعريف الذي هو بمعني الحفظ لكن هو شئ زائد عما سبق فهو يشمل الحفظ ويزاد عليه بأن ينادي بين الناس علي أبواب المساجد أو في الطرقات بظاهر ما قد عثر عليه من لقطة أو بما يغلب علي ظنه به وصول خبر اللقطة الي صاحبها بإي طريقة مباحة كانت وفقما سيحرر بمشيئة الله تعالي .
    اولاّ : ما يعرف من اللقطة وما لا يعرف:
    قال السرخسي في المبسوط :ثُمَّ مَا يَجِدُهُ نَوْعَانِ :
    ( أَحَدُهُمَا ) مَا يَعْلَمُ أَنَّ مَالِكَهُ لَا يَطْلُبُهُ كَقُشُورِ الرُّمَّانِ وَالنَّوَى .
    ( وَالثَّانِي ) مَا يَعْلَمُ أَنَّ مَالِكَهُ يَطْلُبُهُ . فَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَنْتَفِعَ بِهِ إلَّا أَنَّ صَاحِبَهُ إذَا وَجَدَهُ فِي يَدِهِ بَعْدَ مَا جَمَعَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ إلْقَاءَ ذَلِكَ مِنْ صَاحِبِهِ ... ) 13-22
    قلت : وهو أجمع وأضبط تقسيم ( فيما يظهر لي والله تعالي أعلم ) لمعرفة ما يعرف وما ينتفع به من اللقطة فرحم الله السرخسي .
    والصنف الأول هو ما لا يلزم فيه التعريف كما قال رحمه الله وهو المعروف عند الجماهير جملة علي خلاف في عين هذه الأشياء واتفقوا علي التمر لتعيينه في النص وما يشابهه جملة وذلك لما جاء في الخبر في الصحيحين أنه * مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ فَقَالَ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنْ صَدَقَةٍ لَأَكَلْتُهَا واللفظ للبخاري .
    قال النووي في شرح مسلم :
    وَفِيهِ : أَنَّ التَّمْرَة وَنَحْوهَا مِنْ مُحَقَّرَات الْأَمْوَال لَا يَجِب تَعْرِيفهَا بَلْ يُبَاح أَكْلهَا وَالتَّصَرُّف فِيهَا فِي الْحَال ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا تَرَكَهَا خَشْيَة أَنْ تَكُون مِنْ الصَّدَقَة لَا لِكَوْنِهَا لُقَطَةً ، وَهَذَا الْحُكْم مُتَّفَق عَلَيْهِ ، وَعَلَّلَهُ أَصْحَابُنَا وَغَيْرهمْ بِأَنَّ صَاحِبَهَا فِي الْعَادَة لَا يَطْلُبُهَا وَلَا يَبْقَى لَهُ فِيهَا مَطْمَعٌ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 4-135
    وبمثله نقل ابن قدامة :
    قال في كتابه الكافي : عند تعريفه للقطة :
    وهي المال الضائع عن ربه وهي ضربان ضال وغيره فأما غير الضال فيجوز التقاطه بالإجماع وهو نوعان يسير يباح التصرف فيه بغير تعريف ... ثم قال : النوع الثاني الكثير فظاهر كلام أحمد أن ترك التقاطه أفضل لأنه أسلم من خطر التفريط وتضييع الواجب من التعريف...) 2-351.
    قلت : وقد حررنا أن الضال قد يطلق علي الدنانير والدراهم ووغيرها وانظر مشكل الأثار للطحاوي . وهو يصح لغة . كما في القاموس المحيط قال : ضَلَّ الشَّيْءُ يَضِلُّ ضَلاَلاً: إذا ضاعَ , ثم قال . ومنه: ضَلَّ الماءُ في اللَّبَنِ: أي خَفِيَ فيه.2-189. فعلي هذا كل ما ضاع عن صاحبه يقال له ضل أو هو الضائع مطلقا .
    وقال البخاري في صحيحه: بَاب إِذَا وَجَدَ خَشَبَةً فِي الْبَحْرِ أَوْ سَوْطًا أَوْ نَحْوَهُ ثم ذكر : طرفا من قصة رجل بني إسرائيل الذي تداين لأحدهم ولم يجد مركباً ليرد المال لصاحبه فقال : فَخَرَجَ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ فَإِذَا هُوَ بِالْخَشَبَةِ فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ) قلت :وأورده في باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان بطوله .
    وكأنه رحمه الله يريد أن يَعرِضَ القول في حكم لقطة البحر اليسيرة كالخشبة وألحق بها السوط وما يشابهه .
    ولعله يشير إلي ما جاء عن أبي داود : رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَصَا وَالسَّوْطِ وَالْحَبْلِ وَأَشْبَاهِهِ يَلْتَقِطُهُ الرَّجُلُ يَنْتَفِعُ بِهِ.
    قَالَ أَبُو دَاوُد رَوَاهُ النُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ الْمُغِيرَةِ أَبِي سَلَمَةَ بِإِسْنَادِهِ وَرَوَاهُ شَبَابَةُ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانُوا لَمْ يَذْكُرُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
    قلت : الحديث ضعفه البيهقي والحافظ ابن حجر وغاية ذلك أمران :
    الشك الذي وقع في الرواية فمرة عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مرفوعاً ومرة رواه النعمان بن عبد السلام عن الْمُغِيرَةِ أَبِي سَلَمَةَ.وهو غير بن زيادٍ موقوفاً . وهذا الذي يظهر فابن زياد هذا قال فيه الذهبي : وثقه ابن معين وجماعة وقال أحمد:منكرالحديث وذهب الحافظ الي أنه صدوق له أوهام . قلت : وأبوسلمة أثبت منه والله أعلم.
    - ضعف السند . ففيه المغيرة بن زياد قال فيه الحافظ صدوق له أوهام وقال جماعة :
    كأبي زرعة أنه مضطرب . وحكاه البخاري عن غيره وأورده في الضعفاء
    قلت :وبعض رجال الحديث لا ينفرد بروايتهم. فضلاً عن رواية أبي الزبير عن جابر ولم يصرح . قال الحافظ في طبقات المدلسين : محمد بن مسلم بن تدرس المكي أبو الزبير من التابعين مشهور بالتدليس . 1-45
    وقال في التهذيب :قال الليث : .... فسألته هل سمع هذا كله من جابر ؟ فقال : منه ما سمعت و منه ما حدثت عنه . وانظر التهذيب عند ترجمة ابي الزبير.
    قلت : والذي يظهر أن الموقوف أصح .
    قال الحافظ البيهقي : السنن الكبري : في رفع هذا الحديث شك وفى اسناده ضعف والله اعلم . 6-195.
    وضعفه الحافظ قال :
    وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْف ، وَاخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ . 7-327. وضعفه الألباني رحمه الله ورجح وقفه .
    قلت : وفي معناه – علي اعتبار وقفه - ما وقع عند ابن أبي شيبة : عن إبراهيم قال : كانوا يرخصون من اللقطة في السير والعصي والسوط. وسنده صحيح إليه (هو إبراهيم النخعي ) .والله تعالي أعلم.
    وفيه أيضاً : عن أيوب عن عطاء قال : رُخِّصَ للمسافر أن يلتقط السوط والعصي والنعلين.
    وهو صحيح إليه أيضا.
    وفيما يلي بعض ما جاء من أثار فيما رخص من اللقطة :
    عن جابر عن عبد الرحمن ابن الاسود عن عائشة أنها رخصت في اللقطة في درهم. وهذا ضعيف جدا ففيه جابر وهو ابن يزيد الجعفي الرافضي متهم .
    وعن ميمونة أنها وجدت تمرة فأكلتها وقالت : لا يحب الله الفساد. رواه أبن أبي شيبة 5-192
    وفي كتاب الزهد لوكيع : حدثنا سفيان ، عن موسى بن أبي عائشة وكان ثقة عن رجل 460 ومن طريقه رواه هناد في زهده .(1431)
    قلت : وفي سنده موسي ابن أبي عياش يرسل وقد عنعن وأبهم .
    وروي إبن أبي شيبة : عن طلحة بن مصرف عن ابن عمر أنه وجد تمرة فأكلها.5-192.
    وهو صحيح إليه: وسفيان هو ابن عيينة الإمام الحافظ وهو لا يدلس إلا عن ثقة والله أعلم
    وفي مصنف عبد الرزاق : عن معمر عن عبد الله بن مسلم - أخي الزهري - قال : رأيت ابن عمر وجد تمرة في السكة فأخذها ، فأكل نصفها ، ثم لقيه مسكين فأعطاه النصف الآخر. (18640
    قلت : وسنده صحيح إلي عبد الله بن مسلم . وأورده في الأمالي بسنده أيضا : 1-37
    وفي مصنف ابن أبي شيبة : عن أيوب عن عطاء قال : رخص للمسافر أن يلتقط السوط والعصي والنعلين.وهو صحيح إليه.
    وعنده أيضاً : عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس قال : لا ترفعها من الارض ، فلست منها في شئ. وفيه جرير ثقة لكن وهم بأخره وابن أبي شيبة مشهور الأخذ عنه وفيه قابوس وهو ابن أبي ظبيان الكوفي فيما يظهر لي وليس بن مخارق لأن مخارق لم يرو عن ابن عباس ولم يرو جرير وهو ابن عبد الحميد عن القابوسين إلا عن قابوس بن أبي ظبيان وفي سنن أبي داود : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَكُونُ قِبْلَتَانِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ. وله روايات عند الترمذي وأحمد كثر وهو ( أي قابوس ) لين الحديث والله تعالي أعلم .
    وروي ابن أبي شيبة أيضاً : عن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب أتاه ، رجل وجد جرابا فيه سويق ، فأمره أن يعرفه ثلاثا ، ثم أتاه ، فقال : لم يعرفه أحد ، فقال عمر : خذ يا غلام ! هذا خير من أن يذهب به السباع ، وتسفيه الرياح.
    والسويق هو : هو ما يُتَّخَذُ من الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ ويُقالُ لسَوِيقِ المُقْلِ : الحَتِيُّ ولسِوِيقِ النَّبْقِ : الفَتِى . انظر تاج العروس لمرتضي الزبيدي
    قلت : وفيه ابن أبي نجيح وهو عبد الله قال الحافظ في تهذيب التهذيب 6 / 54 : و ذكره النسائى فيمن كان يدلس . اهـ .
    وقال في طبقات المدلسين : عبد الله بن أبي نجيح المكي المفسر أكثر عن مجاهد وكان يدلس عنه وصفه بذلك النسائي (78).وقد عنعن وربما يكون الأمر قريبا لروايته عن أبيه , وفيه شك من الرواي قال : عن ابن أبي نجيح عن أبيه - قال : أحسبه - عن عبيد بن عمير....
    و أما عبيد بن عمير فهو الليثي فهو من تلاميذ عمر مجمع علي ثقته وما سواه كالأصبحي فهو من الطبقة الوسطي من التابعين ولم يرو عن عمر لكن روي عن أبي هريرة , وفي البخاري له : عنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمًا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ,, ثم ساق حديثاً, وأما مولي بن عباس فمجهول ولم يرو عنه وليس معدوداً من رواة عمر وهو من الطبقة التي تلي الوسطي ..والله تعالي أعلم.


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    26

    افتراضي رد: هداية السائل إلي مافي أحكام اللقطة من مسائل

    تنبيه : هناك بعض الأثار فيه الحث علي ترك الصدقة في مصنفي ابن ابي شيبة وعبد الزراق الصنعاني وفي مشكل الأثار للطحاوي وأورد مثلها أيضا في شرح معاني الأثار . وكلها محمولة علي التورع وقد بيّنا فيما سبق فليراجع .
    قلت : وخلاصة المسئلة الأنفة إتفاق أهل العلم علي أنه لا يشترط التعريف ويشرع له الإستنفاع بيسير اللقطة وثبت عن بعضهم كما تقدم أكل يسيرها وإن كان وقع خلاف في ماهيتها وضابطها وما يقرب إلي أن الأمر يختلف من زمان إلي زمان ومن مكان إلي مكان فاليسير في مكان قد يقال فيه عند قوم فقراء أنه كثير ويحتاجه صاحبه وضده كذلك وهذا عموماً إلا فيما ورد فيه النص فيجوز أكله ولا يلزم تعريفه كما تقدم وعلي هذا فإنه ليس من الصواب ما نحى إليه بعض طلبة العلم في عصرنا هذا أنه يصح أخذ لقطة المال حتي إذا بلغت المائة جنيها فمثل هذه قد يكون راتباً لبعض الفقراء خاصة وإن ما ورد الرخصة فيه هو التمرة كما عند الشيخين ويلحق به ماكان في قيمته ولذلك قسم بعض أهل العلم اللقطة إلي ما له قيمة وما لا قيمة له كما عند الإحناف , وما رخص فيه السلف كما سبق لا يعدوا قدره شيئا كالسوط والعصي والنعلين ( ولم تكن النعال ذات بال ولا قيمة عظيمة كعصرنا الآن إذ بعض الأحذية تعدوا الألف جنيها الآن ) وعن عائشة في الدرهم من اللقطة وهو ضعيف كما تقدم , بل قال السرخسي في المبسوط :
    وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانٌ أَنَّ الْمُلْتَقِطَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعَرِّفَ اللُّقَطَةَ ، وَالتَّقْدِيرُ بِالْحَوْلِ لَيْسَ بِعَامٍّ لَازِمٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، وَإِنَّمَا يُعَرِّفُهَا مُدَّةً يَتَوَهَّمُ أَنَّ صَاحِبَهَا يَطْلُبُهَا وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِقِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ حَتَّى قَالُوا فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا : يُعَرِّفُهَا حَوْلًا ؛ لِأَنَّ هَذَا مَالٌ خَطِيرٌ يَتَعَلَّقُ الْقَطْعُ بِسَرِقَتِهِ وَيُتَمَلَّكُ بِهِ مَا لَهُ خَطَرٌ ،..ثم استدرك ذلك وقال : وَشَيْءٌ مِنْ هَذَا لَيْسَ بِتَقْدِيرٍ لَازِمٍ ؛ لِأَنَّ نَصْبَ الْمَقَادِيرِ بِالرَّأْيِ لَا يَكُونُ وَلَكِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ التَّعْرِيفَ بِنَاءً عَلَى طَلَبِ صَاحِبِ اللُّقَطَةِ ، وَلَا طَرِيقَ لَهُ إلَى مَعْرِفَةِ مُدَّةِ طَلَبِهِ حَقِيقَةً فَيُبْنَى عَلَى غَالِبِ رَأْيِهِ ، وَيُعَرِّفُ الْقَلِيلَ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى رَأْيِهِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَطْلُبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِذَا لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ تَصَدَّقَ بِهَا ؛ ).* 13-24
    • سيأتي بمشيئة الله تعالي تفصيل القول في الضمان وشرعية الإنتفاع بها .
    فباب التورع مقدم هنا لأن هذا حق الغير فليتق الله أناس يجدون هذا فيقولون هذا رزق فيأكلوه في بطونهم وهو نار كما قال صلي الله عليه وسلم ضالة المسلم حرق النار كما تقدم ولذا قال أبوبكر السرخسي :
    ( فَإِذَا أَخَذَهَا هُوَ عَرَّفَهَا حَتَّى يُوَصِّلَهَا إلَى مَالِكِهَا ، وَلِأَنَّهُ يَلْتَزِمُ الْأَمَانَةَ فِي رَفْعِهَا ؛ لِأَنَّهُ يَحْفَظُهَا وَيُعَرِّفُهَا ، وَالْتِزَامُ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ يُفْرَضُ بِمَنْزِلَةِ الثَّوَابِ ؛ لِأَنَّهُ يُثَابُ عَلَى أَدَاءِ مَا يَلْتَزِمُهُ مِنْ الْأَمَانَةِ ، فَإِنَّهُ يَمْتَثِلُ فِيهِ الْأَمْرَ قَالَ تَعَالَى : { إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا } وَامْتِثَالُ الْأَمْرِ سَبَبٌ لِنَيْلِ الثَّوَابِ ). . 13-23 والله تعالي أعلم .
    وأما ما سبق من أثار في الرخصة في البعض وكراهة البعض لها فهو إما من باب التورع وإما من باب المفارقة بين الأشياء واختلافها ثمناً وحقارةً والله تعالي أعلم بالصواب .

    فصل فيما يجب تعريفه أي بعد التقاطه :
    ( ما يجب تعريفه أي بعد إلتقاطه )
    وهذه المسئلة يدخل فيه كل ما سوي ما تقدم من المطلوب لدي صاحبه وقد ضبطها السرخسي في مبسوطه قال رحمه الله :
    فَأَمَّا ( النَّوْعُ الثَّانِي ) وَهُوَ مَا يَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهُ يَطْلُبُهُ فَمَنْ يَرْفَعُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْفَظَهُ وَيُعَرِّفَهُ لِيُوَصِّلَهُ إلَى صَاحِبِهِ . 13-23
    كما تقدم لكن هناك أمور قد نص عليها الشارع علي وجوب تعريفها وفي بعضها خلاف كالإبل وهذا ماسيجعلنا نأتي ببعض ماقد سبق لإسترجاع المسئلة , لكن سنعرض هذا التقسيم بداية ثم نوجهه مختصراً فقد مر بنا بعضه, قال في المنتقي :
    إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ اللُّقَطَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ : ضَرْبٌ يَبْقَى فِي يَدِ مَنْ يَحْفَظُهُ وَيَخَافُ عَلَيْهِ الضَّيَاعَ مَعَ التَّرْكِ كَالثِّيَابِ وَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْعُرُوضِ ، وَضَرْبٌ لَا يَبْقَى فِي يَدِ مَنْ يَحْفَظُهُ وَيَخَافُ عَلَيْهِ الضَّيَاعَ مَعَ التَّرْكِ كَالشَّاةِ فِي الْفَلَاةِ فَإِنْ كَانَتْ فِي خَرِبَةٍ ، أَوْ مَوْضِعٍ يَجِدُ مَنْ يَحْفَظُهَا فِي غَنَمِهِ فَإِنَّ لَهَا حُكْمَ اللُّقَطَةِ الَّتِي تَبْقَى يُعَرِّفُهَا سَنَةً وَضَرْبٌ ثَالِثٌ لَا يَخَافُ عَلَيْهَا الضَّيَاعَ كَالْإِبِلِ فَهَذَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .4-66
    قلت : ويضاف عليهما الضالة في في الحرم لمنشد . وعلي ذلك فيمكن جمعها في اربع وهم :
    - ماكان من لقطة كالدراهم والدنانير يطلها صاحبها .
    - ضالة الغنم .
    - ضالة الحرم لمنشد , وفيها نزاع .
    - ضالة الإبل في القري أو عند الخشية عليها من الضياع . وفيها خلاف .
    وإلي هنا ضعفت همتي ولم أكمله إلي يومي هذا , وحقيقة هو من باب الجمع لي فلا أدري أبه فائدة للإخوة أم لكني استفدت منه حقا وصلِّ اللهم علي محمد وأله وصحبه وسلم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •