( بدعة تعظيم غار حراء )
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: ( بدعة تعظيم غار حراء )

  1. #1
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,304

    افتراضي ( بدعة تعظيم غار حراء )

    بسم الله الرحمن الرحيم



    هذا تعليق طلبته مني إحدى المجلات الأسبوعية ليُضيفوه إلى تحقيق مصوّر عملوه عن غار حراء ، فأرادوا في خاتمته تبيين الحكم الشرعي لما يحدث فيه أو حوله من قِبَل الجهال ، مع أني كنتُ أود منهم الاكتفاء ببيان الحكم الشرعي دون الحاجة للتحقيق المصور .
    ( الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لانبي بعده ، وبعد :
    فإن الله عز وجل بعث رسله عليهم الصلاة والسلام لتحقيق التوحيد وحماية جنابه ، والتحذير من الشرك وأسبابه . مع سد كل ذريعة إليه مهما تهاون المرء فيها ؛ لأن الشرك لايقع دفعة واحدة ، إنما هو خطوات متتالية تبدأ أولا بتعظيم شيئ وتقديسه على غير هدى من الله ولا من رسله ؛ ثم يتدرج الأمر إلى الوقوع فيما حذر الله منه .
    ومن تلك الأمكنة التي عظمها البعض معتقدين خصوصيتها أو فضلها : غار حراء الذي كان يتعبد فيه النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة . وهذا أمر لا دليل عليه من الكتاب أو السنة .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في كتابه " اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم " ( 2 / 332- 334 ) : ( إن جبل حراء الذي هو أطول جبل بمكة، كانت قريش تنتابه قبل الإسلام وتتعبد هناك، ولهذا قال أبو طالب في قصيدته التي دافع فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم – التي يقول في مطلعها -:
    ولما رأيت القوم لاودّ فيهـمو
    وقد قطعوا كل العرى والوسائل
    وثور ومن أرسى ثبيرًا مكــانه
    وراق ليرقى في حراء ونــازل
    وقد ثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "كان أول ما بُدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي: الرؤيا الصادقة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حُبب إليه الخلاء، فكان يأتي غار حراء، فيتحنث فيه –أي يتعبد- الليالي ذوات العدد، ثم يرجع فيتزود لذلك، حتى فجأه الوحي، وهو بغار حراء، فأتاه الملك، فقال له: اقرأ، فقال: لست بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، ثم قال: اقرأ، فقال: لست بقارئ، قال: مرتين أو ثلاثاً، ثم قال: (اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم) فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره.."، الحديث بطوله.
    فتحنثه وتعبده بغار حراء كان قبل المبعث، ثم إنه لما أكرمه الله بنبوته ورسالته، وفرض على الخلق الإيمان به وطاعته واتباعه، وأقام بمكة بضع عشرة سنة هو ومن آمن به من المهاجرين الأولين الذين هم أفضل الخلق، كان لا يذهب هو ولا أحد من أصحابه إلى حراء.
    ثم هاجر إلى المدينة واعتمر أربع عمر: عمرة الحديبية التي صده فيها المشركون عن البيت ، ومن العام القابل عمرة القضية، ودخل مكة هو وكثير من أصحابه، وأقاموا بها ثلاثاً. ثم لما فتح مكة وذهب إلى ناحية حنين والطائف شرقي مكة، فقاتل هوازن بوادي حنين، ثم حاصر أهل الطائف وقسم غنائم حنين بالجعرانة، فأتى بعمرة من الجعرانة إلى مكة. ثم إنه اعتمر عمرته الرابعة مع حجة الوداع، وحج معه جماهير المسلمين، لم يتخلف عن الحج معه إلا من شاء الله.
    وهو في ذلك كله، لا هو ولا أحد من أصحابه يأتي غار حراء، ولا يزوره، ولا شيئاً من البقاع التي حول مكة، ولم يكن هناك عبادة إلا بالمسجد الحرام، وبين الصفا والمروة، وبـمنى والمزدلفة وعرفات.
    ثم تبعه على ذلك خلفاؤه الراشدون، وغيرهم من السابقين الأولين، حيث لم يكونوا يسيرون إلى غار حراء ونحوه للصلاة فيه والدعاء عنده ). انتهى كلامه رحمه الله .

    وقال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله – في رده على من طالب بالاهتمام بغار حراء وغيره من الأمكان التي لم يأت الإسلام بتعظيمها :
    ( ولما كان تعظيم الآثار الإسلامية بالوسائل التي ذكرها الكاتب يخالف الأدلة الشرعية وما درج عليه سلف الأمة وأئمتها من عهد الصحابة رضي الله عنهم إلى أن مضت القرون المفضلة ويترتب عليه مشابهة الكفار في تعظيم آثار عظمائهم.
    وغلو الجهال في هذه الآثار وإنفاق الأموال في غير وجهها ظنا من المنفق أن زيارة هذه الآثار من الأمور الشرعية وهي في الحقيقة من البدع المحدثة، ومن وسائل الشرك، ومن مشابهة اليهود والنصارى في تعظيم آثار أنبيائهم وصالحيهم واتخاذها معابد ومزارات، رأيت أن أعلق على هذا المقال بما يوضح الحق ويكشف اللبس بالأدلة الشرعية والآثار السلفية ....... – إلى أن قال -
    وهذه الآثار التي ذكرها الكاتب كغار حراء وغار ثور وبيت النبي صلى الله عليه وسلم ودار الأرقم ابن أبي الأرقم ومحل بيعة الرضوان وأشباهها إذا عظمت وعبدت طرقها وعملت لها المصاعد واللوحات لا تزار كما تزار آثار الفراعنة وآثار عظماء الكفرة وإنما تزار للتعبد والتقرب إلى الله بذلك.
    وبذلك نكون بهذه الإجراءات قد أحدثنا في الدين ما ليس منه، وشرعنا للناس ما لم يأذن به الله وهذا هو نفس المنكر الذي حذر الله عز وجل منه في قوله سبحانه: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وحذر منه النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد وبقوله -صلى الله عليه وسلم- : لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن متفق على صحته ولو كان تعظيم الآثار بالوسائل التي ذكرها الكاتب وأشباهها مما يحبه الله ورسوله لأمر به-صلى الله عليه وسلم أو فعله، أو فعله أصحابه الكرام رضي الله عنهم. فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الدين بل هو من المحدثات التي حذر منها النبي -صلى الله عليه وسلم- وحذر منها أصحابه رضي الله عنهم....
    وقد ثبت عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أنكر تتبع آثار الأنبياء وأمر بقطع الشجرة التي بويع النبي -صلى الله عليه وسلم- تحتها في الحديبية لما قيل له إن بعض الناس يقصدها، حماية لجناب التوحيد وحسما لوسائل الشرك، والبدع والخرافات الجاهلية وأنا أنقل لك أيها القارئ ما ذكره بعض أهل العلم في هذا الباب لتكون على بينة من الأمر.. قال الإمام أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي في كتابه (الحوادث والبدع) صفحة (135) فصل في جوامع البدع ثم قال: وقال المعرور بن سويد: خرجنا حجاجا مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلقينا مسجدا فجعل الناس يصلون فيه. قال عمر: أيها الناس إنما هلك من كان قبلكم باتباع مثل هذا حتى اتخذوها بيعا فمن عرضت له فيها صلاة فليصل ومن لم تعرض له صلاة فليمض ثم نقل في صفحة (141) عن محمد بن وضاح أن عمر بن الخطاب أمر بقطع الشجرة التي بويع تحتها النبي -صلى الله عليه وسلم- لأن الناس كانوا يذهبون تحتها فخاف عمر الفتنة عليهم.
    ثم قال ابن وضاح: وكان مالك وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار التي بالمدينة ما عدا قباء وأحد, ودخل سفيان بيت المقدس وصلى فيه ولم يتبع تلك الآثار، ولا الصلاة فيها وكذلك فعل غيره أيضا ممن يقتدى به, ثم قال ابن وضاح: فكم من أمر هو اليوم معروف عند كثير من الناس كان منكرا عند من مضى وكم من متحبب إلى الله بما يبغضه الله عليه, ومتقرب إلى الله بما يبعده منه. انتهى كلامه رحمه الله ) . ( مجموع الفتاوى 1 / ص 405 ومابعدها ) .

    أخيرًا : أتمنى من القارئ الكريم الإطلاع على رسالة مهمة في هذا الباب ؛ بعنوان ( الآثار والمشاهد وأثر تعظيمها على الأمة الإسلامية ) للدكتور عبدالعزيز الجفير – وفقه الله - .والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

  2. #2
    الحمادي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,775

    افتراضي



    بارك الله فيكم يا شيخ سليمان

    توقيتٌ مناسب للتحذير من تعظيم الآثار التي لايُشرع تعظيمها
    ولعلَّ من المناسب في هذه الفترة نشر بيان الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله (حكم الإسلام في إحياء الآثار)
    وهو مطبوع ضمن مجموع فتاويه ومقالاته رحمه الله (3/334-340)
    ويحسن نشره في مطوية



  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    2,370

    افتراضي

    هم يحتجون بهذه الرواية التي في مسلم بجواز التبرك بغار حراء , فما هو الرد :

    بَاب مِنْ فَضَائِلِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا


    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى حِرَاءٍ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ فَتَحَرَّكَتْ الصَّخْرَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اهْدَأْ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ. – مسلم -.
    يقولن ما الذي أصعد النبي صلى الله عليه وسلم إهناك إلا التبرك !

  4. #4
    الحمادي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,775

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زين العابدين الأثري مشاهدة المشاركة
    هم يحتجون بهذه الرواية التي في مسلم بجواز التبرك بغار حراء , فما هو الرد :
    بَاب مِنْ فَضَائِلِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى حِرَاءٍ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ فَتَحَرَّكَتْ الصَّخْرَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اهْدَأْ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ. – مسلم -.
    يقولن ما الذي أصعد النبي صلى الله عليه وسلم إهناك إلا التبرك !

    لا يحتاج هذا إلى رد

    ما وجه الدلالة من الحديث؟
    ذكر في الحديث أنهم صعدوا، وليس فيه بيان سبب الصعود
    فمن أثبتَ سبباً تعبُّدياً طولِبَ بالدليل، وإلا لم تُقبل دعواه

    يسرني متابعتك لصفحتي على الفيسبوك
    http://www.facebook.com/profile.php?...328429&sk=wall

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    2,370

    افتراضي

    جزاك الله خير , لقد شجعتني بهذا الرد , أنا أيضا طالبتهم بوجه الدلالة - ولكن ليس بيني وبين أهل البدع - لكنه بيني وبين شيخي حفظه الله عندما كنا نتذاكر العلم .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •