التنبيهات لما عند ابن حزم في العقيدة من مخالفات
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: التنبيهات لما عند ابن حزم في العقيدة من مخالفات

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    5

    افتراضي التنبيهات لما عند ابن حزم في العقيدة من مخالفات

    ٌالحمد لله المبتدئ بحمد نفسه قبل ان يحمده حامد، واشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريكه له، الرب الصمد الواحد، الحي القيوم الذي لا يموت، ذو الجلال والإكرام، والمواهب العظام، والمتكلم بالقرآن، والخالق للإنسان، و المنعم عليه بالإيمان، والمرسل رسوله بالبيان، محمدا صلى الله عليه وسلم ما اختلف الملوان ، وتعاقب الجديدان، أرسله بكتابه المبين، الفارق بين الشك واليقين، الذى اعجزت الفصحاء معارضته، وأعيت الألباء مناقضته، وأخرست البلغاء مشاكلته، فلا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.جعل أمثاله عبرا لمن تدبرها، وأامره هدى لمن استبصرها، وشرح فيه واجبات الأحكام، وفرق فيه بين الحلال والحرام، وكرر فيه المواعظ والقصص للافهام، وضرب فيه الأمثال، وقص فيه غيب الأخبار، فقال تعالى " ما فرطنا في الكتاب من شئ
    أما بعد
    قال الظاهري عفا الله عنه : فهذه مسائل تجمعت عندي أثناء دراستي لكتاب المحلى لابن حزم عليه من الله شئابيب الرحمات و لا أدعي أنني استخرجتها بالمناقيش فقد يفوتني أمور الكثيرة لكثرة الكلل و الملل
    أردت أن أفيد بهال اخواني حفظهم الله
    و العذر كل العذر لابن حزم و هذا لعدم تعصبه لمذهب فنتاج فكره هذا. اعتقده بما توقف به الدليل و لا يعذر أولئك المقلدة الذين يجعلون شعارهم ( من قلد عالما لقي الله سالما
    كذبو ا و الله لن يعذروا , الامام الوحيد الذي اذا قلدته سلمت هو الرسول صلى الله عليه و سلم
    فالأئمة الأربعة متبرؤن منهم و بينو ا لهم أن الحديث هو مذهبهم و أنهم بشر يخطئون
    قال الظاهري عفا الله عنه : و لله در القائل
    و قول أعلام الهدى لايعمل بقولنا بدون نص يقبل
    فيه دليل بالأخذ بالحديث و ذاك في القديم و الحديث
    قال أبو حنيفة الامام لاينبغي لمن له اسلام
    أخذا بأقوالي حتى تعرض على الحديث و الكتاب المرتضى
    و مالك امام دار الهجرة قال و قد أشا\ر نحو حجرتي
    كل كلام منه ذي قبول و منه مردود سوى الرسول
    و الشافعي قال ان رأيتمو قولي مخالفا لما رويتمو
    من الحديث فاضربوا الجدارا بقولي المخالف الأخبارا
    و أحمد قال لهم لا تكتبوا ما قلته فأصل ذلك فاطلبوا
    و انظر ما قال الهداة الأربعة و اعلم بها فان فيها منفعة
    لقمعها كل ذي تعصب و المنصفون يكتفون بالنبي
    جعلنا الله منهم
    على أن لا يتعصب إخواننا بيان أخطائه فنحن من دعوتنا إتباع الدليل و نبذ التقليد و إلا لكنا نحن و هم سيان لا فرق بل شر منهم لأننا نعلم و نعمل
    و كل عالم بعلمه لم يعملن معذب قبل عباد الوثن
    قال الظاهري عفا الله عنه : نسأل الله السلامة و العافية
    و إلا فنحن هازلون في جد الزمان مغترون بحسن الأيام
    قال الظاهري عفا الله عنه : أن الإمام ابن حزم ماهو إلا من أتباع مذهب الظاهري و الإمام الفقيه محمد بن داود الظاهري هو المؤسس للمذهب و لابن حزم فضل على داود كما للدرامي فضل على الشافعي فالإمام داود الظاهري علم كالأعلام الأربعة من أتباعه من قلده في الفروع و خالفه في الأصول فلا يعيبنا أحد بهذا كما هو اعتقاد بعض من جهل بمذهبنا
    قال الظاهري عفا الله عنه :و الآن نعرض الملاحظات نسأل الله التوفيق
    قال ابن حزم رحمه الله
    - مسألة35 - وان الناس يعطون كتبهم يوم القيامة، فالمؤمنون الفائزون الذين لا يعذبون يعطونها بأيمانهم والكفار بأشملهم والمؤمنون أهل الكبائر وراء ظهورهم قال الله عزوجل: (فإما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا وأما من أوتي كتابه وراء ظهره ويصلى سعيرا انه كان في أهله مسرورا انه ظن أن لن يحور) وقال تعالى: (وأما من أوتى كتابه بشماله فيقول يا ليتنى لم أوت كتابيه، ولم أدر ما حسابيه، يا ليتها كانت القاضية، ما أغني عني ماليه، هلك عنى سلطانيه، خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه، انه كان لا يؤمن بالله العظيم، ولا يحض على طعام المسكين)
    قال الظاهري عفا الله عنه : و هذا ما أبعد فيه النجعة الإمام ابن حزم عليه رحمة الله و خالف فيه أهل السنة فالذي عليه الأئمة هو أن المؤمنون يعطون كتبهم بأيمانهم -و نقصد بالمؤمنين الذين ماتوا عليه- سواء كانوا مرتكبين للكبيرة أو لا .لأن الإيمان يطلق على صاحب الإيمان المطلق و مطلق الإيمان , و ان مات على الكفر- و عياذا بالله – يعطون كتبهم بأشملهم و لا منافاة بين الآيتين البتة اذ أنه خرج من مشكاة واحدة فالآية الأولى بينت اليد التي يأخذ بها كتابه و الثانية الهيئة و صفة التناول
    قال الشنقيطي -عليه رحمة الله- في دفع الإيهام (209) ’’ و هو أنه لا منافاة بين أخذه بشماله و اتياءه وراء ظهره لأن الكافر تغل يمناه إلى عنقه و تجعل يسراه وراء ظهره فيأخذ بها كتابه ’’

    ٌقال ابن حزم رحمه الله
    - مسألة53 - وأنه تعالى لا في مكان ولا في زمان بل هو تعالى خالق الأزمنة والأمكنة.
    قال تعالى (خلق كل شئ فقدره تقديرا) وقال تعالى: (خلق السماوات والأرض وما بينهما) والزمان والمكان فهما مخلوقان، قد كان تعالى دونهما، والمكان إنما هو للأجسام، والزمان إنما هو مدة كل ساكن أو متحرك أو محمول في ساكن أو متحرك، وكل هذا مبعد عن الله عزوجل
    قال الظاهري عفا الله عنه : و هذا ما لا نقبله منه أبدا إذ أنه من صميم عقيدتنا السلفية المباركة أن الله تعالى فوق سماواته مستو على عرشه بائن من خلقه غير بائن بعلمه ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم و لا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ّلك وأكثر إلا هو معهم أينما كانوا
    قال الإمام مالك رضي الله عنه الاستواء غير مجهول و الكيف غير معقول و الايمان به واجب و السؤال عنه بدعة رواه اللالكائي و غيره هو صحيح مستفيض
    أما عن الزمان فالغيب لا زمان فيه و لأدل على
    ٌقال ابن حزم رحمه الله
    - مسألة55 - وان له عزوجل تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد، وهى أسماؤه الحسنى، من زاد شيئا من عند نفسه فقد ألحد في أسمائه، وهى الأسماء المذكورة في القرآن والسنة * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا احمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد بن محمد ثنا احمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن أيوب وهمام بن منبه قال أيوب عن ابن سيرين عن أبى هريرة وقال همام عن أبى هريرة - ثم اتفقا - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن لله تسعة وتسعين اسما مائة الا واحدا من أحصاها دخل الجنة) زاد همام في حديثه ((انه وتريحب الوتر).
    وقد صح أنها تسعة وتسعون اسما فقط ولا يحل لأحد أن يجيز أن يكون له اسم زائد لأنه عليه السلام قال (مائة غير واحد) فلو جاز أن يكون له تعالى اسم زائد لكانت مائة اسم، ولو كان هذا لكان قوله عليه السلام (مائة غير واحد) كذبا ومن أجاز هذا فهو كافر.
    وقال تعالى (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون، هو الله الخالق البارئ المصور ر له الأسماء الحسنى) وقد تقصينا كثيرا منها بالأسانيد الصحاح في كتاب
    قال الظاهري عفا الله عنه : و هذه المسألة محتملة لكن الحق الحق أنه قد أخطأ فيها هو و غيره من الأئمة و هذا اعتمادا –لم يعتمد عليه ابن حزم لعلمه بضعف الحديث- رواه الترمذي و غيره فيه عد للأسماء والصحيح منه القطعة الأولى الذي رواها ابن حزم أما العد فلا و العلة فيه و الله أعلم الوليد بن مسلم لأنه مدلس لمن درس الرجال ويتبين لأنني و أنا أصفف لا أملك المراجع و برهان ذلك
    عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجا قال فقيل يا رسول الله ألا نتعلمها فقال بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها * . رواه أحمد وهو صحيح كما في الصحيحة للألباني (199)
    قال الظاهري عفا الله عنه : الشاهد( أو استأثرت به في علم الغيب )فالله تعالى استأثر بأسماء هي له و لهذا
    يؤتى نبينا من المحامد يوم القيامة كما في حديث الشفاعة ماشاء الله و سر إخفاءها كما ذ كر العلماء أن تلك الأسماء و المحامد لا يستطيعها بني آدم في الدنيا
    - مسألة62 - وان لله عزوجل عزا وعزة وجلالا وإكراما ويدا ويدين وأيديا ووجها وعينا وأعينا وكبرياء، وكل ذلك حق لا يرجع منه ولا من علمه تعالى وقدره وقوته إلا إلى الله تعالى، لا إلى شئ غير الله عزوجل أصلا، مقر من ذلك مما في القرآن وما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    ولا يحل أن يزاد في ذلك ما لم يأت به نص من قرآن أو سنة صحيحة.
    قال عزوجل (ذو الجلال والإكرام) وقال تعالى (يد الله فوق أيديهم) و (لما خلقت بيدي) و (مما عملت أيدينا أنعاما) (إنما نطعمكم لوجه الله) (ولتصنع على عيني) (إنك بأعيننا).
    ولا يحل أن يقال (عينين) لأنه لم يأت بذلك نص
    ولا أن يقال " سمع وبصر ولا حياة " لأنه لم يأت بذلك نص، لكنه تعالى سميع بصير حي قيوم * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا احمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا احمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج حدثني احمد بن يوسف الازدي ثنا عمر بن حفص بن غياث ثنا أبى ثنا الأعمش ثنا أبو إسحاق - هو السبيعي - عن أبى مسلم الأغر أنه حدثه عن أبى سعيد الخدرى وأبى هريرة قالا (جميعا) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " العزازاره والكبرياء رداؤه " يعنى الله تعالى - * حدثنا عبد الله بن زبيع ثنا محمد بن معاوية ثنا احمد بن شعيب أنا اسحق بن إبراهيم أنا الفضل بن موسى ثنا محمد بن عمرو ثنا أبو سلمه - هو ابن عبد الرحمن ابن عوف - عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث خلق الله تعالى الجنة والنار - " أن جبريل قال لله تعالى: وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد " ولو كان شئ من ذلك غير الله تعالى لكان إما لم يزل وإما محدثنا، فلو كان لم يزل لكان مع الله تعالى أشياء غيره لم تزل، وهذا شرك مجرد، ولو كان محدثا لكان تعالى بلا علم ولا قوة ولا قدرة ولا عز ولا كبرياء قبل أن يخلق كل ذلك، وهذا كفر وقال تعالى (إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون) وقال تعالى (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا) وقال تعالى (ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون) وقال تعالى (وذروا الذين يلحدون في أسمائه) فصح أنه لا يحل أن يضاف إليه تعالى شئ، ولا أن يخبر عنه نشئ، ولا أن يسمى نشئ إلا ما جاء به النص.
    ونقول: إن لله تعالى مكرا وكيدا.
    قال تعالي (أفأمنوا مكر الله) وقال تعالى (وأكيد كيدا) وكل ذلك خلق له تعالى.
    وبالله تعالى التوفيق
    قال الظاهري عفا الله عنه : أما فأخطاء يجب على الظاهرية أن لا يتابع عليها ابن حزم رحمه الله
    و الكلام يأتي تباعا
    1- قوله ( ويدا ويدين وأيديا ) أقول ان الذي استقر عليه أهل السنة أن لله يدين كما يليق بجلاله ليس كمثله شيء قال الله تعالى بل يداه مبسوطتان بالتثنية أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال : الحمد لله فحمد الله بإذنه فقال له ربه : يرحمك الله يا آدم اذهب إلى أولئك الملائكة إلى ملأ منهم جلوس فقل : السلام عليكم . فقال : السلام عليكم . قالوا : عليك السلام ورحمة الله . ثم رجع إلى ربه فقال : إن هذه تحيتك وتحية بنيك بينهم . فقال له الله ويداه مقبوضتان : اختر آيتهما شئت ؟ فقال : اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين مباركة ثم بسطها فإذا فيها آدم وذريته فقال : أي رب ما هؤلاء ؟ قال : هؤلاء ذريتك فإذا كل إنسان مكتوب عمره بين عينيه فإذا فيهم رجل أضوؤهم - أو من أضوئهم - قال : يا رب من هذا ؟ قال : هذا ابنك داود وقد كتبت له عمره أربعين سنة . قال : يا رب زد في عمره . قال : ذلك الذي كتبت له . قال : أي رب فإني قد جعلت له من عمري ستين سنة . قال : أنت وذاك . قال : ثم سكن الجنة ما شاء الله ثم أهبط منها وكان آدم يعد لنفسه فأتاه ملك الموت فقال له آدم : قد عجلت قد كتب لي ألف سنة . قال : بلى ولكنك جعلت لابنك داود ستين سنة فجحد فجحدت ذريته ونسي فنسيت ذريته " قال : " فمن يؤمئذ أمر بالكتاب والشهود " رواه الترمذي و غيره و هو صحيح
    فكيف يقال أنه لله أيدي
    لا المتشابه يرد إلى المحكم باتفاق أهل العلم قوله عزوجل (مما عملت أيدينا أنعاما)
    قال الظاهري عفا الله عنه : قال شيخ الإسلام ابن تيمية(1/215)
    فِي قَوْلِهِ { مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } ؟ فَقِيلَ هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا } ؟ فَهَذَا لَيْسَ مِثْلَ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ هُنَا أَضَافَ الْفِعْلَ إلَى الْأَيْدِي ؛ فَصَارَ شَبِيهًا بِقَوْلِهِ : { فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } وَهُنَا أَضَافَ الْفِعْلَ إلَيْهِ فَقَالَ : { لِمَا خَلَقْتُ } ثُمَّ قَالَ : { بِيَدَيَّ } وَأَيْضًا : فَإِنَّهُ هُنَا ذَكَرَ نَفْسَهُ الْمُقَدَّسَةَ بِصِيغَةِ الْمُفْرَدِ وَفِي الْيَدَيْنِ ذَكَرَ لَفْظَ التَّثْنِيَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ : { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } وَهُنَاكَ أَضَافَ الْأَيْدِيَ إلَى صِيغَةِ الْجَمْعِ فَصَارَ كَقَوْلِهِ : { تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا } . وَهَذَا فِي ( الْجَمْعِ نَظِيرُ قَوْلِهِ : { بِيَدِهِ الْمُلْكُ } وَبِيَدِهِ الْخَيْرُ فِي ( الْمُفْرَدِ فَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَذْكُرُ نَفْسَهُ تَارَةً بِصِيغَةِ الْمُفْرَدِ مُظْهَرًا أَوْ مُضْمَرًا وَتَارَةً بِصِيغَةِ الْجَمْعِ كَقَوْلِهِ : { إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا } وَأَمْثَالُ ذَلِكَ ) أهـ
    2-(ولتصنع على عيني) (أنك بأعيننا).ولا يحل أن يقال (عينين) لأنه لم يأت بذلك نص
    قال الظاهري عفا الله عنه : أثبت السلف لله عينين و هو المنقول عنهم لأدلة كثيرة
    "1- قال الرسول صلى الله و سلم (إنه لا يخفى عليكم أن الله ليس بأعور ـ وأشار بيده إلى عينه ـ وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية) ". قال ابن القيم : ( ذكر العين مفردة لا يدل على أنها عين واحدة ليس إلا ، كقولك : افعل هذا على عيني ، لا يريد أن له عينا واحدة ، وإنما إذا أضيفت العين إلى اسم الجمع ظاهرا أو مضمرا فالأحسن جمعها مشاكله للفظ كقوله تعالى : { تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا } [ سورة القمر ، الآية : 14 ] ، وقوله : { وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا } [ سورة هود ، الآية : 37 ] . وهذا نظير المشاكلة في لفظ اليد المضافة إلى المفرد كقوله : { بِيَدِهِ الْمُلْكُ } [ سورة تبارك ، الآية : 1 ] و { بِيَدِكَ الْخَيْرُ } ، وإن أضيفت إلى ضمير الجمع جمعت كقوله تعالى : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا } وكذلك إضافة اليد والعين إلى اسم الجمع الظاهر كقوله : { بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ } ، وقوله : { فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ } ، وقد نطق الكتاب والسنة بذكر اليد مضافة إليه مفردة ومجموعة ومثناه ، وبلفظ العين مضافة إليه مفردة ومجموعة ، ونطقت السنة بإضافتها إليه مثناه
    و الحديث حجة أنه بين أن لله عينين كما يليقان به عزوجل فالأعور كما قال العلماء ضد البصر و الله أعلم
    و مادام أن احدى عينيه طافية يبين هذا المعنى و ليس هذا من قياس الغائب على المشاهد نعوذ بالله انما هو من فقه الحديث
    - مسألة57 - وان الله تعالى يتنزل كل ليلة إلى سماء الدنيا، وهو فعل يفعله عز وجل ليس حركة ولا نقله.
    برهان ذلك * ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا احمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد بن محمد ثنا احمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج
    ثنا يحيى بن يحيى قرأت على مالك بن أنس عن ابن شهاب عن أبى عبد الله الاغر و (عن) أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يتنزل الله كل ليلة إلى سماء الدني حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له ومن يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له " قال مسلم وحدثناه قتيبة بن سعيد ثنا يعقوب هو ابن عبد الرحمن القارى عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ينزل الله إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل (الاول) فيقول أنا الملك أنا الملك من ذا الذى يدعوني فأستجيب له من ذا الذي يسألنى فأعطيه من ذا الذي يستغفرني فأغفر له فلا يزال كذلك حتى يضئ الفجر " قال مسلم وحدثناه اسحاق بن منصور ثنا أبو المغيرة ثنا الاوزاعي ثنا يحيى - هو ابن ابى كثير - ثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن ثنا أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه
    ينزل الله (تبارك وتعالى) إلى السماء الدنيا فيقول هل من سائل يعطى هل من داع يستجاب له هل من مستغفر يغفر له حتى ينفجر الصبح).
    قال على: فالرواية عن أبى سلمه عن أبى هريرة من طريق الزهري " إذا بقى ثلث الليل الآخر " ومن طريق يحيى بن أبى كثير " إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه " ومن طريق أبى صالح عن أبى هريرة " إذا مضى ثلث الليل الأول إلى أن يضئ الفجر " وهكذا رواه ابنا أبى شيبة وابن راهويه عن جرير عن منصور عن ابى إسحاق السبيعي عن الاغر عن أبى هريرة وأبى سعيد الخدري، واوقات الليل مختلفة باختلاف تقدم غروب الشمس عن أهل المشرق وأهل المغرب، فصح أنه فعل يفعله الباري عزوجل من قبول الدعاء في هذه الأوقات، لا حركة، والحركة والنقلة من صفات المخلوقين حاشى لله تعالى منها
    قال الظاهري عفا الله عنه : ان الحركة و النقلة لا يفسر بها النزول فنحن نثبت لله نزولا يليق بجلال وجهه و عظيم سلطانه فكل تلك الشقاشق التي أتى بها المتكلمة لا تلزمنا و هذا نص فتوى لشَيْخُ الْإِسْلَامِ نقلتها من المكتبة الشاملة
    سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ : - أَحْمَد بْنُ تيمية قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ مَا يَقُولُ سَيِّدُنَا وَشَيْخُنَا - شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَقُدْوَةُ الْأَنَامِ أَيَّدَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ - فِي رَجُلَيْنِ تَنَازَعَا فِي " حَدِيثِ النُّزُولِ " : أَحَدُهُمَا مُثْبِتٌ وَالْآخَرُ نَافٍ . فَقَالَ الْمُثْبِتُ : يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرِ فَقَالَ النَّافِي : كَيْفَ يَنْزِلُ ؟ فَقَالَ الْمُثْبِتُ : يَنْزِلُ بِلَا كَيْفٍ فَقَالَ النَّافِي : يَخْلُو مِنْهُ الْعَرْشُ أَمْ لَا يَخْلُو ؟ فَقَالَ الْمُثْبِتُ : هَذَا قَوْلٌ مُبْتَدَعٌ وَرَأْيٌ مُخْتَرَعٌ فَقَالَ النَّافِي : لَيْسَ هَذَا جَوَابِي بَلْ هُوَ حَيْدَةٌ عَنْ الْجَوَابِ فَقَالَ لَهُ الْمُثْبِتُ : هَذَا جَوَابُك . فَقَالَ النَّافِي : إنَّمَا يَنْزِلُ أَمْرُهُ وَرَحْمَتُهُ فَقَالَ الْمُثْبِتُ : أَمْرُهُ وَرَحْمَتُهُ يَنْزِلَانِ كُلَّ سَاعَةٍ وَالنُّزُولُ قَدْ وَقَّتَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُلُثَ اللَّيْلِ الْآخِرِ فَقَالَ النَّافِي : اللَّيْلُ لَا يَسْتَوِي وَقْتُهُ فِي الْبِلَادِ فَقَدْ يَكُونُ اللَّيْلُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَاعَةً وَنَهَارُهَا تِسْعَ سَاعَاتٍ وَيَكُونُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ سِتَّ عَشْرَةَ سَاعَةً وَالنَّهَارُ ثَمَانِ سَاعَاتٍ وَبِالْعَكْسِ ؛ فَوَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي طُولِ اللَّيْلِ وَقِصَرِهِ بِحَسَبِ الْأَقَالِيمِ وَالْبِلَادِ وَقَدْ يَسْتَوِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ وَقَدْ يَطُولُ اللَّيْلُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ حَتَّى يَسْتَوْعِبَ أَكْثَرَ الْأَرْبَعِ وَعِشْرِينَ سَاعَةً وَيَبْقَى النَّهَارُ عِنْدَهُمْ وَقْتٌ يَسِيرٌ ؛ فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ ثُلُثُ اللَّيْلِ دَائِمًا وَيَكُونُ الرَّبُّ دَائِمًا نَازِلًا إلَى السَّمَاءِ . وَالْمَسْئُولُ إزَالَةُ الشُّبَهِ وَالْإِشْكَالِ وَقَمْعِ أَهْلِ الضَّلَالِ .
    الْجَوَابُ
    فَأَجَابَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . أَمَّا الْقَائِلُ الْأَوَّلُ الَّذِي ذَكَرَ نَصَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ أَصَابَ فِيمَا قَالَ فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي قَالَهُ ؛ قَدْ اسْتَفَاضَتْ بِهِ السُّنَّةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتَّفَقَ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالسُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ عَلَى تَصْدِيقِ ذَلِكَ وَتَلَقِّيه بِالْقَبُولِ . وَمَنْ قَالَ مَا قَالَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَوْلُهُ حَقٌّ وَصِدْقٌ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ حَقِيقَةَ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَعَانِي ؛ كَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يَفْهَمْ مَا فِيهِ مِنْ الْمَعَانِي ؛ فَإِنَّ أَصْدَقَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذَا الْكَلَامَ وَأَمْثَالَهُ عَلَانِيَةً وَبَلَّغَهُ الْأُمَّةَ تَبْلِيغًا عَامًّا لَمْ يَخُصَّ بِهِ أَحَدًا دُونَ أَحَدٍ وَلَا كَتَمَهُ عَنْ أَحَدٍ وَكَانَتْ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ تَذْكُرُهُ وَتَأْثُرُهُ وَتُبَلِّغُهُ وَتَرْوِيهِ فِي الْمَجَالِسِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ وَاشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ كُتُبُ الْإِسْلَامِ الَّتِي تُقْرَأُ فِي الْمَجَالِسِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ : " كَصَحِيحَيْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ " " وَمُوَطَّأِ مَالِكٍ " " وَمُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَد " " وَسُنَنِ أَبِي داود " وَالتِّرْمِذِيّ ِ " والنسائي " وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِنْ كُتُبِ الْمُسْلِمِينَ . لَكِنَّ مَنْ فَهِمَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَمْثَالِهِ مَا يَجِبُ تَنْزِيهُ اللَّهِ عَنْهُ كَتَمْثِيلِهِ بِصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ وَوَصْفِهِ بِالنَّقْصِ الْمُنَافِي لِكَمَالِهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ ؛ فَقَدْ أَخْطَأَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ أَظْهَرَ ذَلِكَ مُنِعَ مِنْهُ وَإِنْ زَعَمَ أَنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَيَقْتَضِيهِ فَقَدْ أَخْطَأَ أَيْضًا فِي ذَلِكَ . فَإِنَّ وَصْفَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالنُّزُولِ هُوَ كَوَصْفِهِ بِسَائِرِ الصِّفَاتِ ؛ كَوَصْفِهِ بِالِاسْتِوَاءِ إلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ وَوَصْفِهِ بِأَنَّهُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَوَصْفِهِ بِالْإِتْيَانِ وَالْمَجِيءِ فِي مِثْلِ قَوْله تَعَالَى { هَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَة ُ } وَقَوْلِهِ : { هَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ } وَقَوْلِهِ : { وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا } وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } وَقَوْلِهِ : { وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ } وَقَوْلِهِ : { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ } وَقَوْلِهِ : { يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ } وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِنْ الْأَفْعَالِ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا نَفْسَهُ الَّتِي تُسَمِّيهَا النُّحَاةُ أَفْعَالًا مُتَعَدِّيَةً وَهِيَ غَالِبُ مَا ذَكَرَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ يُسَمُّونَهَا لَازِمَةً لِكَوْنِهَا لَا تَنْصِبُ الْمَفْعُولَ بِهِ بَلْ لَا تَتَعَدَّى إلَيْهِ إلَّا بِحَرْفِ الْجَرِّ : كَالِاسْتِوَاءِ إلَى السَّمَاءِ وَعَلَى الْعَرْشِ وَالنُّزُولِ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَإِنَّ اللَّهَ وَصَفَ نَفْسَهُ بِهَذِهِ الْأَفْعَالِ . وَوَصَفَ نَفْسَهُ بِالْأَقْوَالِ اللَّازِمَةِ وَالْمُتَعَدِّي َةِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ : { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ } وَقَوْلِهِ : { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } وقَوْله تَعَالَى { وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا } وَقَوْلِهِ : { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ } وَقَوْلِهِ : { وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ } وَقَوْلِهِ : { اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُ مْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا } وَقَوْلِهِ : { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ } وَقَوْلِهِ : { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا } وَقَوْلِهِ : { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا } وَقَوْلِهِ : { وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ } . وَكَذَلِكَ وَصَفَ نَفْسَهُ بِالْعِلْمِ وَالْقُوَّةِ وَالرَّحْمَةِ ؛ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا فِي قَوْلِهِ : { وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إلَّا بِمَا شَاءَ } وَقَوْلِهِ : { إنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } وَقَوْلِهِ : { رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا } وَقَوْلِهِ : { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ وَمَا صَحَّ عَنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ . وَمَذْهَبُ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا أَنَّهُمْ يَصِفُونَهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَوَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ نَفَى عَنْ نَفْسِهِ مُمَاثَلَةَ الْمَخْلُوقِينَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } { اللَّهُ الصَّمَدُ } { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ كُفُوًا لَهُ وَقَالَ تَعَالَى : { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَمِيٌّ وَقَالَ تَعَالَى : { فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا } وَقَالَ تَعَالَى : { فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ } وَقَالَ تَعَالَى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } . فَفِيمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ : مِنْ تَنْزِيهِهِ عَنْ الكفء وَالسَّمِيِّ وَالْمِثْلِ وَالنِّدِّ وَضَرْبِ الْأَمْثَالِ لَهُ ؛ بَيَانُ أَنْ لَا مِثْلَ لَهُ فِي صِفَاتِهِ ؛ وَلَا أَفْعَالِهِ ؛ فَإِنَّ التَّمَاثُلَ فِي الصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ يَتَضَمَّنُ التَّمَاثُلَ فِي الذَّاتِ فَإِنَّ الذَّاتَيْنِ المختلفتين يَمْتَنِعُ تَمَاثُلُ صِفَاتِهِمَا وَأَفْعَالِهِمَ ا إذْ تَمَاثُلُ الصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ يَسْتَلْزِمُ تَمَاثُلَ الذَّوَاتِ فَإِنَّ الصِّفَةَ تَابِعَةٌ لِلْمَوْصُوفِ بِهَا وَالْفِعْلُ أَيْضًا تَابِعٌ لِلْفَاعِلِ ؛ بَلْ هُوَ مِمَّا يُوصَفُ بِهِ الْفَاعِلُ فَإِذَا كَانَتْ الصِّفَتَانِ مُتَمَاثِلَتَيْ نِ كَانَ الْمَوْصُوفَانِ مُتَمَاثِلَيْنِ حَتَّى إنَّهُ يَكُونُ بَيْنَ الصِّفَاتِ مِنْ التَّشَابُهِ وَالِاخْتِلَافِ بِحَسَبِ مَا بَيْنَ الْمَوْصُوفَيْن ِ : كَالْإِنْسَانَي ْنِ كَمَا كَانَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ فَتَخْتَلِفُ مَقَادِيرُهُمَا وَصِفَاتُهُمَا بِحَسَبِ اخْتِلَافِ ذَاتَيْهِمَا وَيَتَشَابَهُ ذَلِكَ بِحَسَبِ تَشَابُهِ ذَلِكَ . كَذَلِكَ إذَا قِيلَ : بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَالْفَرَس تَشَابُهٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ هَذَا حَيَوَانٌ وَهَذَا حَيَوَانٌ وَاخْتِلَافٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ هَذَا نَاطِقٌ وَهَذَا صَاهِلٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ ؛ كَانَ بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ مِنْ التَّشَابُهِ وَالِاخْتِلَافِ بِحَسَبِ مَا بَيْنَ الذَّاتَيْنِ : وَذَلِكَ أَنَّ الذَّاتَ الْمُجَرَّدَةَ عَنْ الصِّفَةِ لَا تُوجَدُ إلَّا فِي الذِّهْنِ فَالذِّهْنُ يُقَدِّرُ ذَاتًا مُجَرَّدَةً عَنْ الصِّفَةِ وَيُقَدِّرُ وُجُودًا مُطْلَقًا لَا يَتَعَيَّنُ وَأَمَّا الْمَوْجُودَاتُ فِي أَنْفُسِهَا فَلَا يُمْكِنُ فِيهَا وُجُودُ ذَاتٍ مُجَرَّدَةٍ عَنْ كُلِّ صِفَةٍ وَلَا وُجُودٌ مُطْلَقٌ لَا يَتَعَيَّنُ وَلَا يَتَخَصَّصُ

    قال الظاهري عفا الله عنه : مسألة الإيمان والإسلام شئ واحد. قال عزوجل (فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) وقال تعالى (يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين) هذه المسألة محتملة اختلف فيها أهل السنة فذهب البخاري ومن تبعه من أهل السنة أن الإسلام و الإيمان شيء واحد و استدلوا بما يلي
    1- قال عزوجل (فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين)
    2- وقال تعالى (يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين
    و الصحيح من أقوال أهل العلم أنهما شيئان مختلفان
    فالإسلام هو اسم للأعمال الظاهرة والإيمان للأعمال الباطنة والدليل
    1-حديث جبريل و الشاهد منه (وقال يا محمد اخبرني عن الإسلام) و(فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِيمَانِ) فسأل جبريل سؤالين عن شيئين و لو كان شيئا لكان الكلام لا فائدة منه و هذا محال من كلام رسول الله صلى الله عليه و سلم
    2- قوله تعالى (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
    يتبين لك من كلام الباري سبحانه أن أن هؤلاء الأعراب ادعوا الإيمان فنفاه الله عنهم و أثبت لهم شيء هو الإسلام فقط وجه الدلالة قوله ( ولكن ) تفيد على المغايرة و عقبه بـ(لمـا) تفيد قرب الشيء الذي هو الإيمان و حصل و حسن إسلامهم
    3-عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطًا وأنا جالس فيهم، قال: فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم رجلا لم يعطه وهو أعجبهم إليّ، فقمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فساررته ، فقلت: مالك عن فلان ؟ والله إني لأراه مؤمنًا، قال: أو مسلمًا، قال: فسكت قليلا ثم غلبني ما أعلم منه، فقلت: يا رسول الله مالك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنًا؟ قال: أو مسلمًا، قال: "إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يُكَبّ في النار على وجهه" رواه البخاري و غيره
    قال الظاهري عفا الله عنه : بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإيمان غير الإسلام فبين لسعد أنه قد يكون مسلما لا مؤمن
    قال الظاهري عفا الله عنه : قال شيخ الإسلام (6/713) ( وَلِهَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ وَغَيْرُهُ مِنْ السَّلَفِ : الْإِسْلَامُ دَائِرَةٌ كَبِيرَةٌ وَالْإِيمَانُ دَائِرَةٌ فِي وَسَطِهَا ؛ فَإِذَا زَنَى الْعَبْدُ خَرَجَ مِنْ الْإِيمَانِ إلَى الْإِسْلَامِ : كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ }
    قال الظاهري عفا الله عنه : هذا أما ما عداها فقد يكون فيه خطأ يبينها وما هذه النواة درست فيها الجانب العقدي في المحلى و قد يتم دراسة الفصل ففيه أخطاء عقدية قيدتها بدون التعليق عليها ,و من ظفر بزلة في هذا البحيث –بضم الباء- فبينها فأنا شاكر له و رحم الله عبدا بين الأخطاء و نقد النقد البناء بدون شطحات أو تهجمات فهذه أولى المشركات لي أسأل الله أن ييسر غيرها
    في الشعر إنما هي شجون تروع إذا كان يلقي الأصحابا توجع
    و السلام عليكم و رحمة الله
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    5

    افتراضي رد: التنبيهات لما عند ابن حزم في العقيدة من مخالفات

    اخوكم عبد الرحمان بن أحمد الظاهري
    MASHOOR@ISLAMWAY.NET
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي رد: التنبيهات لما عند ابن حزم في العقيدة من مخالفات

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    بارك الله فيه وفيما ذكرت :
    هنا موضوع مشابه :
    من مخالفات العلامة ابن حزم لمذهب أهل السنة والجماعة
    قلت بارك الله فيك :
    قال الظاهري عفا الله عنه : أن الإمام ابن حزم ماهو إلا من أتباع مذهب الظاهري و الإمام الفقيه محمد بن داود الظاهري هو المؤسس للمذهب و لابن حزم فضل على داود كما للدرامي فضل على الشافعي فالإمام داود الظاهري علم كالأعلام الأربعة من أتباعه من قلده في الفروع و خالفه في الأصول فلا يعيبنا أحد بهذا كما هو اعتقاد بعض من جهل بمذهبنا.
    فلعلك تقصد عبارة أبي المعالي الجويني: ما من فقيه شافعي إلا وللشافعي عليه منة إلا أبا بكر البيهقي، فإن المنة له على الشافعي لتصانيفه في نصرة مذهبه.
    ولعلك بارك الله فيك تبين كيف كان محمد بن داود هو مؤسس المذهب ؟
    فالمعروف أن من أنشأ المذهب داود لا ابنه .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    5

    افتراضي رد: التنبيهات لما عند ابن حزم في العقيدة من مخالفات

    بارك الله فيك شيخنا عبد الرحمان السديس فهذا وهم مني و جزاك الله خيرا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •