الأحوال التي يجوز فيها الكذب
النتائج 1 إلى 6 من 6
1اعجابات
  • 1 Post By أبو مالك المديني

الموضوع: الأحوال التي يجوز فيها الكذب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    214

    افتراضي الأحوال التي يجوز فيها الكذب

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد :
    إن الكذب من أقبح الخصال وأشنع الصفات والخلال
    وهو يجعل الإنسان كالبهيمة التي لا يستفاد من نطقها بل إن البهيمة لا تضر بنطقها ولكن الكذاب يضر بنطقه فالبهيمة من هذا الوجه خير منه والكذب من خلال المنافقين والصفات البغيضة لله ورسوله ومن يعتاده يكتب عند الله كذابا ويهتدي إلى كل شر بخلاف الذي يصدق ويتحرى الصدق يهديه صدقه إلى خصال الخير ويكتب عند الله صديقا فإن الإنسان الصادق كلما أراد أن يفعل خطأ تذكر أن الناس سيسألونه هل فعلت وهو لا يكذب فينزجر عن خصال الشر بسبب صدقه فيا لها من صفة ما أجملها وأعظم نفعها وأحسنها.
    إلا أن الكذب يجوز في أحوال ثلاثة تعلو فيها مصلحته على مفسدته ولا يعد فاعله مذموما فيها عند الناس لظهور كون الكذب فيها من الخير لا من الشر ومن الإصلاح لا من الإفساد ويدل على رجاحة العقل وحسن التقدير لا على خلاف ذلك.
    تلك الخصال الثلاثة هي المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم :
    "لا يصلح الكذب إلا في ثلاث : يحدث الرجل امرأته والكذب في الحرب والكذب ليصلح بين الناس" رواه الترمذي وحسنه الألباني .
    * الكذب في الحرب فلو أن الإنسان المسلم صدق مع الأعداء لعد صدقه ضعفا وجبنا مع ما فيه من ضرر على الإسلام والمسلمين.
    *والحال الثانية الكذب في الإصلاح بين الناس. هل يعد من يكذب ليصلح بين متخاصمين مذموما مقترفا لما هو قبيح في العقول والفطر؟ لا والله بل هو مستحق للشكر والثناء لما في كذبه من تسكين الفتنة وطمأنينة القلوب وإراحتها من عناء فوران الحقد وشدة العداوة ولكن في هذا الزمان كثير من الناس بدل أن يكذب ليصلح بين الناس يكذب ليفسد بينهم .
    *والحال الثالثة كذب الزوج على زوجته وكذب الزوجة على زوجها لو أخذنا الأمر هكذا مطلقا لكان مستبعدا في العقول والفطر فإن فتح باب الكذب بين الزوجين يفقد ثقة كل منهما بالآخر ويحط منزلته ويثير الشك والريب في كل ما يقول وفي الحقيقة ليس الأمر على إطلاقه فقد ورد ما يقيده جاء في السلسلة الصحيحة - (ج 1 / ص 897) :"عن عطاء بن يسار قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله ! هل علي جناح أن أكذب ( على ) أهلي ؟ قال : لا ؛ فلا يحب الله الكذب . قال يا رسول الله ! أستصلحها وأستطيب نفسها . قال : لا جناح عليك . قال القاضي عياض : يحتمل أن يكون فيما يخبر به كل منهما بما له فيه من المحبة والاغتباط وإن كان كذبا ؛ لما فيه من الإصلاح ودوام الألفة . وقال الألباني : وليس من الكذب المباح أن يعدها بشيء لا يريد أن يفي به لها أو يخبرها بأنه اشترى لها الحاجة الفلانية بسعر كذا يعني : أكثر من الواقع ترضية لها ؛ لأن ذلك قد ينكشف لها فيكون سببا لكي تسيء ظنها بزوجها وذلك من الفساد لا الإصلاح " انتهى .
    إذا الكذب الجائز من كل من الزوجين على الآخر هو الذي يستطيب القلوب ويصلح النفوس كأن يقول الزوج لزوجته إني أحبك وأنت غالية علي وأنت جميلة لا أجمل منك وهي تقول له كذلك لا شك أن هذا الكذب نفعه كبير وفيه إصلاح لشؤون الأسر ولا تصلح إلا بذلك ولو أن كل من كره زوجته صارحها بذلك وصدق معها لهدمت كثير من الأسر والبيوت التي يترتب على هدمها شرور كثيرة ومفاسد عظيمة وعواقب أليمة .
    من العلماء من حمل الكذب في هذا الحديث على التورية ولكن الراجح أنه الكذب الحقيقي لأمور ثلاثة :
    1- أنه ظاهر النص والأصل التمسك بالظاهر .
    2- أنه قد ذكر فيه الكذب في الحرب وهو جائز بلا ريب .
    3- أن التورية تجوز بصورة أوسع من ذلك بكثير حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعملها في المزاح .
    وهذا القول قد رجحه الإمام النووي وتبعه وأكده شيخنا الألباني رحمهما الله .
    4- ويجوز الكذب أيضا لدفع مظلمة، قال ابن حزم : "اتَّفَقُوا عَلَى تَحْرِيمِ الْكَذِبِ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ ، وَغَيْرِ مُدَارَاةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ ، أَوْ إصْلَاحٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، أَوْ دَفْعُ مَظْلِمَةٍ".
    5- وذكر ابن القيم في زاد المعاد (ج 3 / ص 305):
    "جَوَازُ كَذِبِ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ إذَا لَمْ يَتَضَمّنْ ضَرَرَ ذَلِكَ الْغَيْرِ إذَا كَانَ يَتَوَصّلُ بِالْكَذِبِ إلَى حَقّهِ كَمَا كَذَبَ الْحَجّاجُ بْنُ عِلَاطٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتّى أَخَذَ مَالَهُ مِنْ مَكّةَ مِنْ غَيْرِ مَضَرّةٍ لَحِقَتْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ ذَلِكَ الْكَذِبِ".
    6- وعندما يكون في الصدق مفسدة تربو على مفسدة الكذب يكون الكذب جائزا -إذا لم تكن التورية ممكنة- دفعا للمفسدة الكبرى باحتمال المفسدة الصغرى ولكون الضرورات تبيح المحظورات والله تعالى أعلم .
    كتبه أبو معاوية غالب الساقي المشرف على موقع روضة السلفيين www.salafien.com
    .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    120

    افتراضي رد: الأحوال التي يجوز فيها الكذب

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بارك الله فيك على التوضيح.
    وهل يجوز الكذب على البهيمة؟

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    53

    افتراضي رد: الأحوال التي يجوز فيها الكذب

    جزاكم الله خيرا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    اللهم باركـ لنا في شـامنا
    المشاركات
    879

    افتراضي رد: الأحوال التي يجوز فيها الكذب

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجواد المغربي مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بارك الله فيك على التوضيح.
    وهل يجوز الكذب على البهيمة؟
    ألم يتركْ أحدُ السلف شيخا ً له ! لأنه رآه كذب على بهيمته !
    يا رب !!

    اجْعلني من الرَّاسخين في العلم


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,127

    افتراضي

    يقول العلامة المعلمي اليماني رحمه الله في الأنوار الكاشفة ص 90 :
    جاء جماعة إلى شيخ ليسمعوا منه ، فرأوه خارجاً وقد انفلتت بغلته ، وهو يحاول إمساكها ، وبيده مخلاة - وهو وعاء يجعل فيه الطعام - يريها إياها ، فلاحظوا أن المخلاة فارغة ، فرجعوا ولم يسمعوا منه . قالوا : هذا يكذب على البغلة ، فلا نأمن أن يكذب في الحديث .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,127

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجواد المغربي مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بارك الله فيك على التوضيح.
    وهل يجوز الكذب على البهيمة؟
    حكم الكذب على الحيوان


    السؤال :
    ما حكم الكذب على الحيوان ، مثل أن توهمه أن بين يديك طعاما ، حتى يأتي إليك . هل يعد هذا من الكذب ؟ وجزاكم الله خيرا .


    الجواب :
    الحمد لله
    ليست القضية متعلقة بالحيوان بقدر ما هي متعلقة بالإنسان ، فالمسلم الذي يعتاد الصدق ويتحرى الصدق في قوله وفعله وأخلاقه ومواقفه ، وجميع تفاصيل حياته : ليس ممن يقع منه هذا النوع من التصرف ، فيوهم الحيوان بما ليس في واقع الأمر ؛ وذلك لأن الصدق خلة نفسية وسجية خلقية ، إذا اعتادها الإنسان : صارت " حالة " أصيلة في القلب والعقل ، كما قال عليه الصلاة والسلام : ( إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا . وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا ) رواه البخاري (6094) ومسلم (2607) .
    وحينئذ سيجد هذا الصادق في نفسه حرجا أن يشير بشيء كأنه معه ، وفي واقع الأمر ليس كذلك ، سواء مع الإنسان أو الحيوان ، أو حتى مع نفسه وفي تخيله وتصوره .
    يقول مالك بن دينار رحمه الله : " الصدق والكذب يعتركان في القلب حتى يُخرِجَ أحدُهما صاحبَه " انتهى من " ذم الكذب " لابن أبي الدنيا (رقم/48)
    والإنسان مكلف في تصرفه مع الحيوان ، فهو مأمور بالإحسان إليه ، والقيام عليه ، إذا كان محبوسا لديه ، أو تركه في حال سبيله إن لم يتمكن من ذلك ، ومأمور باجتناب أذيته بالوسم في الوجه أو الضرب المبرح ونحو ذلك .
    ولذلك ، فنحن نخشى أن يكون مسئولا عن إيهامه الحيوانَ بالطعام ، في حين أنه ليس معه طعام ، وأن تكتب عليه في ذلك كذبة ، كما تكتب عليه إذا وقع التصرف نفسه مع الأطفال ، كما هو ثابت في السنة النبوية عن عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ ، أَنَّهُ قَالَ : ( أَتَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِنَا وَأَنَا صَبِيٌّ . قَالَ : فَذَهَبْتُ أَخْرُجُ لِأَلْعَبَ . فَقَالَتْ أُمِّي : يَا عَبْدَ اللهِ تَعَالَ أُعْطِكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيَهُ ؟ قَالَتْ : أُعْطِيهِ تَمْرًا . قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تَفْعَلِي كُتِبَتْ عَلَيْكِ كَذْبَةٌ ) رواه أحمد في " المسند " (24/471) وحسنه لغيره المحققون في طبعة مؤسسة الرسالة . وكذلك الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود " (4991)
    بل يقول العلامة المعلمي رحمه الله :
    " جاء جماعة إلى شيخ ليسمعوا منه ، فرأوه خارجاً وقد انفلتت بغلته ، وهو يحاول إمساكها ، وبيده مخلاة [وعاء يجعل فيه العشب] يريها إياها ، فلاحظوا أن المخلاة فارغة ، فرجعوا ولم يسمعوا منه . قالوا : هذا يكذب على البغلة ، فلا نأمن أن يكذب في الحديث " انتهى من " الأنوار الكاشفة " (ص/90)

    إلا أنه يمكننا أن نستثني هنا : ما إذا احتاج مربي الدابة إلى جلب الدابة إليه ، ولم يجد ما يتوصل به إلى ذلك ، أو كان في مرحلة التدريب ـ مثلا ـ للاستئناس ، وكانت تلك العادة إحدى الطرائق المهمة في التدريب ، فلا نرى حرجا في هذه الحالات في استعمال طريقة الإيهام ؛ للحاجة إليها، ومعلوم أن الحاجة تبيح بعض ما ورد منعه في الشريعة ، إذا كان إنما منع لغيره ، أو منع على سبيل كمال الخلق والأدب ، لا سيما وما هنا ليس كذبا صريحا ، وإنما هو فعل موهم .
    والله أعلم .

    https://islamqa.info/ar/202355


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمود عبدالراضى

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •