هل تارك السنة بُؤثم؟
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: هل تارك السنة بُؤثم؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    امريكا
    المشاركات
    170

    افتراضي هل تارك السنة بُؤثم؟

    هل تارك السنة يؤثم؟


    بسم الله الرحمن الرحيم
    ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي امري

    قبل الاجابة على هذا السؤال المهم جدا علينا أن نذكر الفرق بين الفرض والسنة
    الفرض: اذا قمنا به على أكمل وجه نُؤجر عليه, واذا تركناه نُعاقب عليه
    اما السنة فهما أتينا منها من قليل فاننا نؤجر عليها , وان تركناها فلا نُعاقب على تركها وان كان في تركها الخسران الكبير يوم القيامة ونحن نعيَ كي نجد حسنة هنا وهناك

    ولكن مَن منا يستطيع أن يأتي بالفرائض على أكمل وجه؟ الا المعصوم؟ والمعصوم هو من عصمه الله عزوجل عن الخطأ والكسل والتراخي والتسويف؟ وكل هذه الأمور فينا نحن بنوا آدم كما في قوله تعالى: وخُلقَ الانسانُ ضعيفا
    وقوله عليه الصلاة والسلام: كلُّ ابن آدم خطّاء, وخيرُ الخطائين التوابون

    وعلى هذا فأنه على الأغلب يُؤثم , ليس لأنه ترك سنة , بل لأنه ترك فضيلة من القضائل سوف تُنجيه يوم القيامه من كل تقصير في الفريضة, لأنه مهما حاول أن يلتزم بالفرائض فلن يستطيع, فان تخلى عن السنة فلن يجد عنده نوافل يُعوّضُ بها ما انتقصه من الفرائض يوم القيامة, وكما في الحديث الذي اخرجه الطبراني رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
    إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته، فيقول الله عز وجل لملائكته
    انظروا إلى صلاة عبدي أتمها أم نقصها؟ فإن أتمها كتبت له تامة، وإن كان قد انتقصها قيل: انظروا هل لعبدي من نافلة تكملون بها فريضته؟ ثم تؤخذ الأعمال بعد ذلك

    إن لكل نافلة من النوافل مالا يعلم ثوابها الا المُجازي عليها سبحانه وتعالى, غير أنه بات يتردّدُ في هذه الأيام عند ذوي العقول الغافلة من بعض المسلمين التهاون بالنوافل. فإذا طلبت من أحدهم أن يصلي ركعتين سنة بعد فرض من الفروض أو قبله, يبادرك بالقول وبكل استخفاف: انها سنة
    وإذا قلت له: صُم يوما في سبيل الله يبادرك بالقول: الفرض رمضان فقط

    ومن خلال اجابته تلك يعطيك انطباعا بأنه من الذين يستغلون الرخص أو يتتبعون الرخص , فيحرم نفسه من الآحر الكثير وهو لا يدري أنّ هذه السنة يجدها يوم القيامة خير من الدنيا وما فيها, ومن لم يأتي بالسنن فهو جاهل عظيم بالسنة وبثوابها العظيم عند الله عزوجل, وأوا هذه الفوائد أنها اتباع للحبيب عليه الصلاة والسلام

    انّ النوافل هي جوابر الفرائض؛ يجبر بها يوم القيامة ما قد يكون في الفرائض من نقص أو خلل غير مبطل. أرأيت الإنسان إذا كسر عضو من أعضائه كيف توضع له الجبيرة ليعود العضو كما كان؟! وكذلك النوافل تعوض النقص وتصلح النقص في الفرائض, عدا على أنها دليل العبودية لله عزوجل وامتثال لأمر الله تعالى في سورة الحشر 7: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا...وقوله تعالى في سورة آل عمران 31: قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله
    وعلى ضوء ما تقدّم يمكننا القول: بأنّ السعيد من اعتبر وعمل الى ما بعد الموت

    وقد جعل الله تعالى النوافل سببا لبلوغ أعلى مراتب الحب, حبّ الله عزوجل لعبده, كما في الحديث القدسي الذي رواه البخاري عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال"يقول تعالى: وما تقرب إلى عبدي بشيء أفضل من أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه

    كلنا يعلم ويؤمن بأنّ السنة النبوية الشريفة هي المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد القرآن الكريم، بل إنّ السنة مصدر مستقل بالتشريع، وما ورد فيها لهو حجة يجب العمل به وجوبا . والأدلة على وجوب اتباع السنة ووجوب العمل بها كثيرة, فمن القرآن الكريم قوله عزوجل في سورة الحشر 7

    وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا

    يقول ابن كثير في تفسيره لهذه الآية الكريمة: اي مهما امركم به فافعلوه, ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه, فانه صلى الله عليه وسلم انما يأمر بخير, وينهى عن شر, وعن مسروق رضي الله عنه انه قال أنّ امرأة يقال لها أم يعقوب جاءت الى ابن مسعود رضي الله عنه, فقالت: بلغني أنك تنهى عن الواشمة والواصلة اشيء وجدته في كتاب الله او من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال رضي الله عنه: بل في كتاب الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقالت: والله لقد تصفحت ما بين دفتي المصحف , فما وحجدت فيه الذي تقول..فقال رضي الله عنه: فما وجدت فيه: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا..قالت: بلى.. ثال رضي الله عنه: فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الواصلة والواشمة والنامصة...قالت: فلعله في بعض أهلك...قال رضي الله عنه: فادخلي وانظري.. فدخلت فنظرت ثم خرجت فقالت: ما رأيت بأسا ..فقال لها رضي الله عنه: أما حفظت وصية العبد الصالح: وما أريد أن أخالفكم الى ما أنهاكم عنه

    وقوله تعالى في سورة آل عمران 31 و32: قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم, والله عفور رحيم* قل أطيعوا الله والرسول, فان تولوا فانّ الله لا يحبّ الكافرين
    يقول ابن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآية الكريمة أنها حجةّ دامغة على كل من ادّعى محبة النبي صلى الله عليه وسلم , ومن لم يعمل بسنته أو يسير على منهاجه فهو كاذب في دعواه, لماذا؟ لأنّ من عادة المُحب أن يكون مُطيعا لحبيبه, ولا يؤخذ على أقواله حتى يتبع الهدي المحمدي في جميع أقواله وأفعاله, كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه قال: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد, وقال الله عزوجل: ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله,

    وقال الحسن البصري رحمه الله: زعم بعض الناس أنهم يحبّون الله عزوجل فامتحنهم الله بهذه الآية
    وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فلجتنبوه

    وقوله عزوجل: استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم

    أنّ الدليل من السنة المطهرة على الحثّ في اتباع سنته صلى الله عليه وسلم ما هو مفاده في الحديث الصحيح الذي رواه الامام الترمذي رحمه الله عن العرباض بن سارية رضي الله عنه, أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال موعظة وجلت منها القلوب وذرفت لها الأعين فقلنا:يا رسول الله كأنها موعظة مودّع, فأوصانا فقال:

    أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن كان عبدًا حبشيًا، فإنه مَن يعش منكم يرى بعدي اختلافا كثيرا، فعليكم بسُنتي وسُنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل مُحدَثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    هذه الموعظة التي وعظ النبي صلى الله عليه وسلم كانت بعد نزول سورة النصر التي نعت النبي صلى الله عليه وسلم بدنو أجله والتحاقه بالرفيق الأعلى, فأراد عليه الصلاة والسلام أن يرسي دعائم الدولة الاسلامية بعدما أتمّ مهمته علىأكمل وجه, فأدى الرسالة ونصح الأمة وكشف الغمة وجاهد في سبيل الله حق الجهاد حتى ترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك ولا ينكرها ويجحدها الا هالك, وما ان سمع الصحابة رضوان الله عنهم ما وعظهم به معلمهم الخيرصلى الله عليه وسلم حتى أدركوا ما يرمي اليه عليه الصلاة والسلام فذرفت دموعهم لدنو فراقه اياهم ليسبقهم الى دار المجد والعزة والكرامة والخلود, وقد استقصى النبي صلى الله عليه وسلم في قوله وعمله وأوصاهم بأنهم كلما وقفوا بين يدي الله أن تكون صلاتهم صلاة مودع وقال: صلوا صلاة مودع.

    لماذا صلاة مودّع؟

    لماذا قال عليه الصلاة والسلام : صلاة مودع ولم يقل حافظوا على الصلاة؟ لأنّ القصد والهدف في صلاة المودع أن يكون آخر عهد لكل منا من هذه الدنيا بأجل نتقرب فيها الى الله عزوجل ألا وهي الصلاة التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم أنها عمود الدين وعموده وأنها أول ما يحاسب العبد من عمله في الدنيا يوم القيامة والقبر أولى منازلها, فطوبى لمن يؤديها على أكمل وجه, بشروطها وأركانها وواجباتها وخشوعها وركوعها وقيامها, لينال من الله عزوجل الرضا والقبول ويكون قد ختم عمله بعمل طيب يكون زاده الى الجنة ان شاء الله, لا كما نراه اليوم من بعض المسلمين أئمة ومأمومين على حد سواء والذين تكاد تكون صلاتهم كصلاة المسيء صلاته , وقصة المسيء صلاته أذكرها فقط كي يعلم كل من يصلي صلاة الملحوق بعصاة أن يُعيد النظر في أمر صلاته فيحسنها كي تقبل منه.
    قعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رجلا دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فيه, فصلى الرجل, ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ف, فردّ عليه السلام ثم قال له: ارجع فصلي فانك لم تصلّ, فرجع فصلى كما صلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم, فرد عليه السلام, ثم قال: ارجع فصلي فان لم تصلّ, فرجع فصلى كما صلى, ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام وقال: ارجع فصلي فأنت لم تصلّ, فقال له في الثالثة والذي بعثك بالحق يا رسول الله ما أحسن غيرها فعلمني..فقال صلى الله عليه وسلم: اذا أقمت الى الصلاة فكبر ثن اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا, ثم ارفع حتى تعتدا قائما, ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا, وافعل ذلك في صلاتك كلها.

    ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضي الله عنهم: ترون هذا لو مات, مات على غير ملة محمد صلى الله عليه وسلم ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم.

    وروى الامام أحمد عن االبدري رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجُزىءُ صلاة حتى يقيم فيها صلبه في الركوع والسجود.

    وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: أشدّ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته, قيل: وكيف يسرق من صلاته يار سول الله؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا القراءة فيها.
    أي لا يصلي بخشوع ا[دا وكأنه يؤدي عملا يريد الخلاص منه.

    وروى الترمذي رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه, أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة, فان صلحت فقد أفلح ونجح, وان نقصت فقد خاب وخسر.

    وروى انس بن مالك رضي الله عنه يصف صلاة عمر بن عبد العزيز رحمه الله: ما رأيت مذ رحل النبي صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة بصلاته من هذا الغلام , لقد حررنا في ركوعنا وسجودنا عشر تسبيحات... وهذا يعني أنّ النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الجماعة كان يقول سبحان ربي العظيم عشر مرات في الركوع, وسبحان ربي الأعلى عشر مرات في كل سجود, ونحن في عالم اليوم, واكبنا عصر السرعة, حيث ما يفتأ أن يضع الامام جبهته على الأرض الا ويرفعها, والمأموم بالكاد يكون قد أتمّ تسبيحة واحدة, وفي هذه الحالة فانّ صلاة
    المأموم مقبولة ان شاء الله , والاثم كله يقع على الامام

    وروى اللامام الترمذي رحمه الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا ألفيَنّ أحدكم مُتكئاً على أريكته يأتيهِ الأمرُ مِن أمري ممّا أُمرت به أو نُهيت عنه فيقول: لا أدري, ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه
    ‎‎ وقد وقع ما حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته، وها نحن نجد في هذه الأمة من يُنكر السنة إما مطلقاً , بعضها ويقول: انما هذه سنة ولا نُعاقبُ عليها, يقول مثل هذا وكأنه يأتي على الفرض كله ‏

    لنعد الى نص الحديث الشريف مرة أخرى ولو أردنا أن نقف عنده وقفات جادة لانتهى بنا العمر وما تناولنا فقراته التي لخص فيها النبي صلى الله عليه وسلم فيه مستقبل الأمة كلها
    أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن كان عبدًا حبشيًا، فإنه مَن يعش منكم يرى بعدي اختلافا كثيرا، فعليكم بسُنتي وسُنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل مُحدَثة بدعة، وكل بدعة ضلالة

    لقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم صحابته صلى الله عليه وسلم أول ما اوصاهم بالنقوى, لماذا؟ لأنها رأس الأمر كله, لأنها أم الوصايا كلها, لأنها الوصية الجامعة المانعة, وصية الأولين والآخرين واللاحقين كما في قوله عزوجل في الآية 131 من سورة النساء
    ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم واياكم أن اتقوا الله

    وقد جاء رجل يسأل أحد العلماء وقال له: أوصني وأوجز. فقال : عليك بآخر آية من سورة النحل قوله تعالى: انّ الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون

    ان التقوى محلها القلب وليس اللسان , ولو كان محلها اللسان لكنا جميعا أتقياء بألسنتنا الماضية والأحدُّ من السيف , ذلك أنّ القلب لا يَعلم ما بداخله الا مُوجدَهُ وخالقه عزوجل , فالتقوى ليست بصورة تَخدع, ولا بثوبٍ يُخلع, ولا بمسبحةٍ تُعلق , ولا بلحيةٍ تطال, ولا بعمامةٍ تـُلفُّ, ولا بدموع تنحدر من على المنابر, وانما القلب مكانها, كما أشار بها االنبي صلى الله عليه وسلم الى صدره ثلاثا بيده الشريفة وقال: التقوى ههنا التقوى ههنا التقوى ههنا
    نعم انها في سويداء القلب وأعماقه والسعيد من سكن قلبه ولو بشيء منها

    انّ خشية الله عز وجل هي سرُّ التقوى وأساسها ولبابها أن يستشعر الإنسان أن الله معه حيثما كان، في سرِّه ونجواه، في مصبحه وممساه، في مرواحه ومغداه، في خلوته وجلوته، وهذا ما عبّر عنه القرآن الكريم في سورة الحديد 4
    وهو معكم أينما كنتم , والله بما تعملون بصير

    يا رسول الله أبعد هذا الخير من شر؟
    هذا السؤال سأله الصحابي الجليل حديفة بن اليمان رضي الله عنهما , وأمين سر الوحي , وأمين سر النبي صلى الله عليه وسلم, ولنترك الحديث لهذا الصحابي الفذ يروي لنا نص الحوار الذي جرى بينه وبين معلمه الخير عليه الصلاة والسلام فيقول رضي الله عنه: كان الناس يسألون رسول الله عن الخير وكنت أساله عن الشر مخافة أن يدركني, فقلت: يا رسول الله! هل بعد هذا الخير من شر؟ فقال صلى الله عليه وسلم: نعم.
    قلت: فهل بعد هذا الشر من خير؟

    فقال صلى الله عليه وسلم:
    نعم ونحن فيه

    قلت: وما طخنه (اي وما علامته)؟

    قال: قوم يستنون بسنتي, ويهتدون بهديي, وتعرفُ منهم وتذكر
    قلت: وهل بعد ذلك الخير من شر؟

    فقال عليه الصلاة والسلام:
    نعم- دعاة على أبواب جهنم, من أجابهم قذفوه فيها
    قلت: يا رسول الله! فما تأمرني ان أدركني ذلك؟

    قال عليه الصلاة والسلام:
    تلزم جماعة المسلمين وامامهم

    قلت: فان لم يكن لهم جماعة ولا امام؟

    قال عليه الصلاة والسلام:
    تعتزل تلك الفرق كلها, ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك

    وكما نرى في الحديث الشريف الذي بحثنا يدور حوله أنه عليه الصلاة والسلام : أوصى امته بتقوى الله لدينهم ودنياهم ، ثم لجماعتهم بالسمع والطاعة، وأن يتعلموا الطاعة للنظام، ويتعلموا الطاعة للقيادة، ويتعلموا الطاعة ليدركوا آداب بيوت الله عزوجل, فقد كان العرب قبل الإسلام قبائل شتى ... ووجهات متعددة، كل قبيلة بمثابة دولة بنفسها، وحكومة مُستقلة عن سواها، لا تجمعهم رابطة، ولا يُؤلِّف بينهم نظام، ولا يقودهم إمام, فلما جاءالإسلام أراد أن يشرح لهم معنى الجماعة، معنى الدولة، معنى الحكومة والأمة، وأن يعلمهم النظام، ويعلمهم الطاعة ... ومن هنا تكرَّرت الأحاديث النبوية الشريفة توصي بالسمع والطاعة التي تكاد تكون مفقودة في عالمنا الحاضر , ولو يعلم المسلمون أنه لا يمكن أن تنجح أمة ذات رسالة في الأرض في مهمتها حتى تخرج الناس من الظلمات إلى النور، كي تؤدب الجبابرة، وتعلم الأكاسرة والقياصرة، وأن تقود الناس إلى عبادة الله الواحد القهار الها واحدا لا شريك له، فلا يتخذ الناس بعضهم بعضًا أربابا من دون الله كما في أيامنا هذه والعياذ بالله

    قال امام العلماء الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه يوما : يا رسول الله أرأيت إن كان علينا أمراء لا يستنون بسنتك، ولا يأخذون بأمرك، فما تأمرنا في أمرهم؟ فأجابه نبي الرحمة صلوات ربي وسلامه عليه بجوامع الكلم يكتب عن مقولته مجلدات وقال: لا طاعة لمَن لم يُطعِ الله عز وجل... أي لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق

    لا تقول لنا انما أنا عبد مأمور ولا تقول: حُكم القوي على الضعيف, فهذا تعبير الضعفاء الامعة, فالاسلام لا يعترف برموز كلها اشراك كهذه الرموز وانما يعترف بقاعدة شرعية أساسها قوله صلى الله عليه وسلم:
    انّ اعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر
    والجائر هو الظالم وما أكثرهم في هذا الزمان

    وكما جاء في الحديث الصحيح: حق على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة

    ومعنى هذا أنه يجب على المسلم الصادق في ايمانه أن يُطيع قيادته فيما أحبَّ وفيما كره حتى وإن كان ذلك ضدَّ رغبته أوضدَّ مصلحته الشخصية، طالما يدعو الى الأمر بالمعروف, كان يطالب بدفع ما عليه من زكاة أو نفقة واجبة, أو بصدقة تحتاج اليها الأمة كأن تكون في بناء مسجد أو مكان لتلقي العلم أو مستشفى أو أي منشأة فيها صلاحا للمجتمع والأمة, حتى وان طُولب بالتقدم إلى ساحة القتال للدفاع عن دينه وعن أرضه الإسلامية ... فلا بد عليه أن يطيع، أحبّ ذلك أم كره, ولكن متى أمر بمعصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الله عزوجل, حتى وان أدى عصيانه لأمر الحاكم الى حتفه, على الأقل يكون قد مات في سبيل اعلاء كلمة الله وما أشرفه من موت

    هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعلم أصحابه رضوان الله عنهم الطاعة بالمعروف حتى وان كان الآمر بالمعروف عبدا حبشيا, فمادم معروفا فلنتقبله ممّن هم أدنى منا عمرا ومنزلة, فالأمر لا يُقاس أبدا لا بعمرٍ ولا بمكانةٍ ولا بجاهٍ أو مالٍ أو منصبٍ, وانما يقاسُ بالتقوى والتي محلها القلب’ ومن هذا المنطلق فقط , الاسلام ينظر الى مُنتسبيه

    وكما جاء في صحيح مسلم: وإن تأمَّر عليكم عبد يقودكم بكتاب الله... دون النظر الى لونه وعرقه أبيضا كان أم أسودا, عربيا كان أم اعجميا طالما أنه يأمر بكتاب الله عزوجل ويعمل به وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلم , كما فيؤ الحديث
    عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضُّوا عليها بالنواجذ
    وفي رواية: بما معناها: لن تضلوا أبدا ما ان تمسكتم بكتاب الله وسنتي

    وكلا الروايتين تصبان في بوتقة واحدة هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    أما عن قوله صلى الله عليه وسلم بما أتاه الله عزوجل من علم النبوة: إنه مَن يعِشْ منكم فسيرى اختلافا كثيرا..والاختلاف الذي أشار اليه المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه هنا: هو الاختلاف الذي ستتفرق فيه الأمة على بضع وسبعون فرقة كما ورد في الحديث: كلها في النار الا واحدة..قالوا من هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي

    ان الاختلاف الذي تعيشة الأمة اليوم انما نابع من اختلاط الأمة بغيرها من الأُمم،ومن احتكاك الإسلام بغيره من الديانات، ومن مجاورة الفكر الإسلامي بغيره من الثقافات والأفكار, وهذا هو حالنا لا يخفى على أحد من الناس فكيف على الله عزوجل العالم بخفايا النفوس وما تُخفي الصدور؟

    أين الحل اذن؟ انه باتباع وصية النبي صلى الله عليه وسلم , نعم بالاستمساك بالسنة النبوية بأقصى ما نستطيع دون التفريط ولو بشيء منها لأنها جميعها تصب في مصلحة الفرد والمجتمع المسلم: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضُّوا عليها بالنواجذ

    إنها سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطريقته ومنهجه، وما كان عليه في حياته كلها، من قولٍ وعملٍ وسلوكٍ، وعقيدةٍ وفكرٍ، وعبادةٍ وأخلاقٍ
    هذه هي السنة , سُنته صلى الله عليه وسلم، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين

    من هم الخلفاء الراشدون الذين ورد ذكرهم في هذا الحديث؟

    لقد أجمع علماء الأمة على أنهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأضافوا عليهم خليفة راشدي خامس هو عمر بن عبد العزيز حفيد عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين, هؤلاء الخمسة هم الخلفاء الراشدون الهداة المهديون, ذلك أنّ من تقتله خشية الله عزوجل ويقيم العدل والأمن والأمان ويترفع عن الدنيا وهي راغبة نحوه لا بد وأن يكون من هؤلاء الراشدون, والذي قال فيه الحسن البصري رحمه الله: اذا رأيتم الرجل يُكثر من ذكر عمر بن عبد العزيز فاشهدوا له بالصلاح.

    كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى ولاته وعماله في الأقاليم

    أما بعد: فقد سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، باتخاذ السنة من بعد القرآن الكريم, ليس لأحد تبديلها، ولا تغييرها، ولا النظر في أمر يُخالفها, مَن اهتدى بها فهو المهتدي، ومَن استنصر بها فهو المنصور، ومَن تركها واتَّبع غير سبيل المؤمنين، ولاَّه الله ما تولَّى, وأصلاه جهنم وساءت مصيرا

    رضي الله عنك يا أبا حفص, وأنت تضع منهجا قائما بحد ذاته, مسالك نيرة, ومعالم واضحة, ومناهج قويمة, ولو أننا أخذنا بوصية نبينا عليه الصلاة والسلاة لما تهنا في دياجير الظلم والظلام , يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
    لقد تركتكم على الواضحة، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك

    الابتداع في الدين أساس كل بلاء

    ما أحدث الناس من العقائد والأفكار، وما أحدثوا من العبادات والشرائع، وما أحدثوا من الآداب والتقاليد، مما ليس له من دين الله أصل، ولا في شريعته دليل، كل هذا يُردُّ ويُرفض، لأنه بدعة وكل بدعة ضلالة, وما البدع والضلالات التي أحدثتها الأمة من بعد عهد خامس الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم الى يومنا هذا الا بدع موجبة للنار, ومنها نذكر بدعة حدثت في زمن المامون الخليفة العباسي والذي قيل أنه كان من أتباع الأئمة المعتزلة تقوّلوا في القرآن الكريم بما لا يليق به, فقالوا أنه مخلوق وهم كاذبون ومفترون على الله عزوجل بقولهم, وما هو كذلك قاتلهم الله أنى يؤفكون. بل كلام الله عزوجل: انه لقرآن كريم* في كتاب مكنون* لا يمسه الا المطهرون* تنزيل من رب العالمين* أفبهذا الحديث أنتم مدهنون* وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون*

    دخل أعرابي على الخليفة المعتصم وعلى وزيره الذي كان يمتحن الناس، قال الوزير للأعرابي: القرآن مخلوق أم غير مخلوق؟ فقال له الأعرابي: ساءلك أهذه المسألة تحدَّث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا. قال: وهل تكلَّم فيها أبو بكر؟ قال: لا. قال: وهل تكلَّم فيها عمر؟ قال: لا. قال: وهل تكلَّم فيها عثمان؟ قال: لا. قال: وهل تكلَّم فيها علي؟ قال: لا. قال: أكانوا يُعلمونها ولكنهم تركوها؟ فإن كانوا فعلوا ذلك فليسعنا ما وسعهم، وإن كانوا يجهلوها , أفتأتي أنت يا لُكع بن لُكع من بعدهم فتدّعي معرفة أمر تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه: أبو بكر وعمر وعثمان وعلى رضي الله عنهم؟

    هذا المنطق الفطري، منطق الأعرابي، هو المنطق السليم , وهو الشيء الذي تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعرض عنه هو وخلفاؤه الراشدون من بعده، ولم يبحثوا فيه، ولا وجدوا له سبيلا ولا حاجة، فلماذا يأتي الناس ويجعلون منه معركة يُمتحن الناس عليها ويُعذبون في سبيلها؟

    عليكم بكتاب الله وسنتي وسنة الخلفاء المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ

    هذا ما أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم قبل أربعة عشرة قرنا وسيبقى هذا الشعار كما هو بلا تبديل ولا تحريف الى قيام الساعة لما فيها صلاح الفرد والمجتمع المسلم في مشارق الأرض ومغاربها , نعم انها في اتخاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إماما لنا نحن أمة التوحيد، واتخاذ أصحابه المهديين وخلفاؤه الراشدين من بعده نجوما، بهم نقتدي فنهتدي الى نور الله تبارك وتعالى, والخير كل الخير في اتباع من سَلَف، والشر كل الشر في ابتداع من خَلَف، فلنحذر كل مَن ابتدع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه والسلف الصالح التابعين وتابعيهم باحسان الى يوم الدين ... ولنستمسك بما كان عليه سلف هذه الأمة اتباع النور الذي أنزل على خير البرية صلوات ربي وسلامه عليه كما جاء في آية النور
    نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء

    والقائل في سورة الأنعام 135
    وأنّ هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيله

    انّ الخير كل الخير في اتباع السلَف، والشر كل الشر في ابتداع الخَلَف، فلنحذر كل مَن ابتدع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه والقرون الأولى والسلف الصالح ... ولنستمسك بما كان عليه سلف هذه الأمة : إياكم ومُحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة, وكل صلالة في النار.

    وفقنا الله واياكم في الكتاب الكريم والسنة المطهرة, ووقانا الله وعافانا واياكم من البدع الضالة والمضلة وأجرنا جميعا من النار

    سبحان ربك ربّ العزة عما يصفون* وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين

    والله وحده أعلم

  2. #2
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: هل تارك السنة بُؤثم؟

    بارك الله فيك.
    نعم ما كتبت في وعظ المفرطين في اتباع هدي النبي عليه السلام..
    ولكن لي ملاحظات علمية يسيرة أخي الكريم فاقبلها من أخيك، بارك الله فيك.

    قولك:
    وعلى هذا فأنه على الأغلب يُؤثم , ليس لأنه ترك سنة , بل لأنه ترك فضيلة من القضائل سوف تُنجيه يوم القيامه من كل تقصير في الفريضة, لأنه مهما حاول أن يلتزم بالفرائض فلن يستطيع, فان تخلى عن السنة فلن يجد عنده نوافل يُعوّضُ بها ما انتقصه من الفرائض يوم القيامة
    هذا كلام يحتاج إلى تحرير. فلا نقول (على الأغلب يؤثم)! إما أنه يدل الدليل على أن (تارك الفضيلة) آثم، وحينئذ تكون قد هدمت معنى النافلة ومعنى الاسحتباب فيها، إذ ما تعلق الإثم بتركه فهو واجب وليس نفلا ولا تطوعا (وهو ما تعنيه بالفضيلة كما فهمت)، وإما أنه لا يأثم بمجرد ذلك الترك، فتنبه.
    وسبب الالتباس - وفقك الله - أن هناك فرقا لم تنتبه له بين من ترك السنة والنافلة كراهة لها ونفورا منها نفور ديانة، ومن تركها تكاسلا أو انشغالا. فالأخير لا يأثم لأن الدليل لا ينص على الإثم بمجرد ذلك. أما الأول، الذي تركها كراهية لها، هذا إن كانت كراهيته هذه كراهة تشريع عن جهل وظن منه بأن القائلين بها لا دليل معهم عليها وأنها من قبيل التشدد من جانبهم وكذا - مثلا - فهذا آثم لتفريطه في تعلم الدليل ومعرفة كلام العلماء قبل أن يبني حكمه وتصوره الفاسد ذاك، بل ما اتبع إلا هواه في رد السنة فأثم بذلك القول! وإلا فلو علم الدليل وقامت عليه حجته ثم هو يكرهه كراهة شرع، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه أصلا عياذا بالله من الكفر.. فالمسألة إذا فيها تفصيل دقيق، ينبغي لأجل بيانه تحرير مناط التأثيم بترك النوافل والسنن.. وفقك الله وسددك.

    قولك:
    لأنه مهما حاول أن يلتزم بالفرائض فلن يستطيع
    الوقوف على هذه العبارة يوهم بأن العجز هنا المراد به العجز عن الالتزام بالفراض، وهذا خلاف ما تقصده، فالصواب أن تقول: "لأنه مهما حاول أن يأتي بالفرائض على وجهها الأكمل، فلن يستطيع". فتأمل الفرق أكرمك الله.

    قولك:
    لقد أجمع علماء الأمة على أنهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأضافوا عليهم خليفة راشدي خامس هو عمر بن عبد العزيز حفيد عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين, هؤلاء الخمسة هم الخلفاء الراشدون الهداة المهديون
    هذا الكلام غير صحيح، بارك الله فيك.. بل لا تطلق الخلافة الراشدة اصطلاحا إلا على ما كان داخلا في فترة العقود الثلاثة التي أخبر النبي عليه السلام فيما صح عنه أنها تكون زمان الخلافة الراشدة.. فعند الترمذي بسنده أن النبي عليه السلام قال: "الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك"، أو كما قال صلى الله عليه وسلم. فكان تتمة تلك الثلاثين من بعد خلافة علي رضي الله عنه، ستة أشهر (أو سبعة أو ثمانية على خلاف) هي فترة خلافة الحسن بن علي رضي الله عنهما بتمامها! فالحسن رضي الله عنه هو الخليفة الخامس بلا مراء عند أهل السنة! أما من زاد فأدخل عمر بن عبد العزيز رحمه الله في الخلافة الراشدة من حيث المعنى، لا من جهة الاصطلاح والحكم، تكريما له رحمه الله، فليقل أنه السادس لا الخامس، وإلا فقد غلط غلطا كبيرا، والله المستعان!
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    امريكا
    المشاركات
    170

    افتراضي رد: هل تارك السنة بُؤثم؟

    حيّاك الله أخي أبو الفداء على ملاحظاتك القيّمة, ولو يكن هناك بالامكان تغييرها الى ما أشرت لما توانيت, فان تمكنت من القيام بذلك نيابة عني كونك المشرف أكن لك شاكرا...حياك الله أخي الفاضل وبارك الله فيك وجزاك الله عنا خير الجزاء.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    اللهم باركـ لنا في شـامنا
    المشاركات
    879

    افتراضي رد: هل تارك السنة بُؤثم؟

    جزااكما الله خيرا

    لكن عندي شيء !!
    الذي اعرفه أن كلمة (( يُؤثم ) بضم الياء خطأ وإنما بفتحها
    فهل هذا صحيح ؟

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    418

    افتراضي رد: هل تارك السنة بُؤثم؟

    قال القرطبي :"...من داوم على ترك السنن كان نقصا في دينه فإن كان تركها تهاونا بها و رغبة عنها كان ذلك فسقا ، يعني لورود الوعيد عليه حيث قال صلى الله عليه وسلم (من رغب عن سنتي ...الحديث). و قد كان صدر الصحابة و من تبعهم يواضبون على السنن مواضبتهم على الفرائض و لا يفرقون بينهما في إغتنام ثوابها، و إنما إحتاج الفقهاء إلى التفرقة لما يترتب عليه من وجوب الإعادة و تركها و وجوب العقاب على الترك و نفيه.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    امريكا
    المشاركات
    170

    افتراضي رد: هل تارك السنة بُؤثم؟

    الى الأخ الفاضل أبو الهمام البرقاوي كلانا ان شاء الله على صواب, وبمكننا القول يؤثم ويأثم, وجزاك الله عنا خيرا على هذه الملاحظة التي سيأخذها القراء بعين الاعتبار.

    والى الأخ الفاضل عبد البر رشيد ما أوردته من قول الامام القرطبي رحمه الله صحيحا ومستوحلى من قوله تعالى في سورة آل عمران - 31-32 : قلْ انْ كنتمْ تُحِبُّونَ اللهَ فاتبعوني يُحببكُم الله ويغفر لكم ذنوبكم
    ولعلّ قوله تعالى في سورة الحشر 7 أبلغ من الآية السابقة لعمومها : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا
    ولولا أن السنة المطهرة لها تلك المكانة العظيمة عند الله عزوجل لما قال الله تعالى لملائكته عليهم السلام كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى في جزء من الحديث القدسي الجليل: انظروا هل تجدون لعبدي من تطوُّعٍ ؟

    جزاكما الله عنا في كل خير اخواني في الله, ونفع بنا جميعا الأمة ان شاء الله تعالى, وجعل الله تعالى برحمته أعمالنا في ميزان العمل الصالح, انه عزوجل وحده وليُّ ذلك والقادر عليه والسلام عليكم ورحمة وبركاته.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •