لسان أهل الدار الآخرة: من مسائل الفضول ولكن بحثتها بحثا لعله لا يخلو من فائدة
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: لسان أهل الدار الآخرة: من مسائل الفضول ولكن بحثتها بحثا لعله لا يخلو من فائدة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,098

    Post لسان أهل الدار الآخرة: من مسائل الفضول ولكن بحثتها بحثا لعله لا يخلو من فائدة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    عونك يا رب


    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد...
    حقيقة هذه مسألة قد تكون من فضل المسائل والكلام، ولولا أنه قد سألني عنها بعض الأحبة ما تعرضت لها، ولكن وجدت أني أمام أمر لا أقدر على رده ورفضه، فاستعنت الله تعالى في محاولة تحرير هذه المسألة وبيان أقوال أهل العلم فيها وحولها.
    هذه المسألة هي مسألة (لسان أهل الجنة) أو قل: (لغة أهل الجنة)، ومع ذلك فإنها بإذن الله لا تخلو من فوائد قد لا تراها إلا هنا بحمد الله تعالى؛ ولا أدعي الاستيعاب أو الشمول، إنما هي إلماحة وكشف غموض لها، فأقول وبالله التوفيق:

    قد ورد في هذا الباب أحاديث مسندة، وآثار موقوفة، وحقيقة كلها لا تخلوا من مقال أو طعن، وقد جمعت طرفا منها، إليك بيانها:
    وقفت في الباب على أربعة روايات مسندة عن أربعة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه هي:

    أولا: رواية عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:

    وقد انفرد بإخراجها عنه فيما وقفت عليه ابن حبان في (المجروحين ج2/ص101) قال:
    أخبرنا الحسن بن سفيان؛ قال: حدثنا حميد بن زنجويه؛ قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن؛ قال: حدثنا عثمان بن فائد، عن جعفر بن برقان، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كلام أهل الجنة بالعربية، وكلام أهل النار بالعربية، وكلام أهل الموقف بين يدي الله يوم القيامة بالعربية".
    قال ابن حبان: عثمان بن فائد أبو لبابة القرشي؛ يروي عن جعفر بن برقان والشاميين العجائب، روى عنه سليمان بن عبد الرحمن. يأتي عن الثقات بالأشياء المعضلات، حتى يسبق إلى القلب أنه كان يعملها تعمدا. لا يجوز الاحتجاج به. انتهى
    * وقال الذهبي في (ميزان الاعتدال ج5/ص65):
    عثمان بن فائد، عن جعفر بن برقان، قال ابن حبان: لا يحتج به.
    قلت: هذا موضوع، والآفة عثمان. قال البخاري: عثمان بن فائد القرشي بصري روى عنه سليمان، في حديثه نظر. انتهى

    ثانيا: رواية عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:

    وهي لا تروى عنه إلا من طريق ابن جريج عن عطاء.
    ثم هي تروى عن ابن جريج من طريقين:
    • أولا: طريق يحيى بن بريد الأشعري:
    (1) رواه الحاكم في (المستدرك على الصحيحين ج4/ص97) قال:
    حدثنا أبو محمد المزني وأبو سعيد الثقفي في آخرين قالوا: ثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، ثنا العلاء بن عمرو الحنفي، ثنا يحيى بن يزيد (بريد) الأشعري، أنبأ ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي". تابعه محمد بن الفضل عن ابن جريج.
    (2) ورواه الحاكم أيضا في (معرفة علوم الحديث ص161) قال:
    حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي؛ قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان؛ قال: حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي؛ قال: ثنا يحيى بن بريد الأشعري؛ قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي".
    ومن طريقه أخرجه عنه:
    • البيهقي في (شعب الإيمان ج2/ص159) قال:
    أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة، ثنا محمد بن الحسن الشيباني أبو جعفر، ثنا العلاء بن عمرو الحنفي، ثنا يحيى بن بريدة ومحمد بن الفضل الخرساني، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحبوا العرب لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي".

    (3) ورواه العقيلي في (الضعفاء ج3/ص348) قال:
    حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي؛ قال: حدثنا العلاء بن عمر الحنفي؛ قال: حدثنا يحيى بن بريد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي".
    قال العقيلي: منكر لا أصل له.
    ومن طريقه أخرجه عنه:
    • ابن الجوزي في (الموضوعات ج2/ص292) قال:
    أنبأنا عبد الوهاب الحافظ؛ قال: أنبأنا محمد بن المظفر؛ قال: أنبأنا العتيقي؛ قال: حدثنا يوسف بن أحمد؛ قال: حدثنا العقيلي؛ قال: حدثنا المطين؛ قال: حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي؛ قال: حدثنا يحيى بن بريد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله عليه وسلم: "أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي".

    (4) ورواه الطبراني في (المعجم الأوسط ج5/ص369) قال:
    حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي؛ قال: حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي؛ قال: حدثنا يحيى بن بريد الأشعري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي".
    قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا يحيى بن بريد، تفرد به [عنه] العلاء بن عمرو.
    * قال ابن الملقن: قلت: ولم يتفرد به يحيى بن بريد عن ابن جريج، بل تابعه عليه محمد بن الفضل، كما قال الحاكم في المستدرك.

    (5) ورواه الطبراني أيضا في (المعجم الكبير ج11/ص185) قال:
    حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا العلاء بن عمرو الحنفي، ثنا يحيى بن يزيد (بريد) الأشعري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي".
    ومن طريقه أخرجه عنه:
    • ابن الملقن في (محجة القرب ص87) قال:
    أخبرنا الشيخ الإمام قاضي القضاة أبو الحسن علي بن عبد الكافي السبكي بدمشق مشافهة؛ قال: أخبرني إسحاق بن أبي بكر الأسدي. (ح) وأخبرني الإمام أبو الحسن علي بن محمد بن علي الهمداني إذنا؛ قال: أخبرنا عبد المؤمن بن خلف الحافظ؛ قالا: أخبرنا أحمد بن الحسين بن فاذشاه؛ قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني.
    (ح) وأخبرنا به عاليا محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز الأيوبي مشافهة؛ قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد المنعم الحراني؛ قال: أخبرتنا عفيفة بنت أحمد الفارفانية إجازة؛ قالت: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية؛ قالت: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة؛ قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني؛ قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي؛ قال: حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي؛ قال: حدثنا يحيى بن بريد الأشعري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي".

    (6) ورواه أبو نعيم في (صفة الجنة رقم 268) قال:
    حدثنا عيسى بن حامد بن بشر الدخجي، ثنا الحسن ابن أبي الأحوص،ثنا العلاء بن عمرو الحنفي، ثنا يحيى بن يزيد (بريد) الأشعري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحبوا العرب لثلاث: لاني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي".

    (7) ورواه الواحدي في (الوسيط ج2/ص599) قال:
    اخبرنا عبد القاهر بن طاهر، أنا محمد بن الحسن بن أحمد السراج، نا العلاء بن عمرو الحنفي، نا يحيى بن بريد الأشعري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحبوا العرب لثلاث: لاني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي".

    (8) ورواه تمام في (الفوائد ج1/ص61) قال:
    حدثنا أبو أحمد زهير بن محمد بن يعقوب الموصلي، ثنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن أبي الأحوص الكوفي، ثنا العلاء بن عمرو الحنفي، ثنا يحيى بن بريد الأشعري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي".
    ومن طريقه أخرجه عنه:
    • ابن عساكر في (تاريخ مدينة دمشق ج19/ص115) قال:
    أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة، نا عبد العزيز، نا تمام بن محمد الرازي، حدثني أبو الخير زهير بن محمد بن يعقوب الموصلي، نا أبو عبد الله الحسين بن عمرو بن أبي الأحوص الكوفي، نا العلاء بن عمرو الحنفي، نا يحيى بن يزيد (بريد) الأشعري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي".
    • وابن الملقن في (محجة القرب ص87) قال:
    أخبرني علي بن أحمد بن محمد بن صالح بقراءتي عليه؛ قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبد الواحد بن البخاري، وعبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك؛ قالا: أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الحرستاني؛ قال: أخبرنا عبد الكريم بن حمزة إجازة؛ قال: أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الكتاني؛ قال: حدثنا تمام بن محمد الرازي؛ قال: حدثنا أبو الخير زهير بن محمد بن يعقوب الموصلي، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن الأحوص الكوفي، حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي؛ قال: حدثنا يحيى بن بريد الأشعري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي".

    (9) ورواه البيهقي أيضا في (شعب الإيمان ج2/ص230) قال:
    أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الحسن بن إسماعيل السراج، ثنا مطين، ثنا العلاء بن عمرو الحنفي، ثنا يحيى بن يزيد (بريد) الأشعري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي". تفرد به العلاء بن عمرو عن يحيى بن يزيد (بريد).

    (10) ورواه ابن عساكر أيضا في (تاريخ مدينة دمشق ج20/ص139) من طريق أبي بكر الأنباري؛ قال:
    أخبرنا أبو الوحش سبيع بن المسلم سنة خمس وخمسمائة، أنبأ رشأ بن نظيف قراءة عليه سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، أنبأ أبو مسلم محمد بن أحمد بن علي البغدادي الكاتب؛ قال: قرئ على أبي بكر محمد بن القاسم بن الأنباري، نا أبو حصين الكوفي، نا العلاء بن عمرو الحنفي، نا يحيى بن بريد الأشعري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي".
    قلت: وقد رواه الأنباري في كتاب (الوقف والابتداء) بسنده. ولم أقف عليه.

    (11) ورواه الدارقطني في (أطراف الغرائب والأفراد ج3/ص275) قال:
    حديث: "أحبوا العرب لثلاث..." الحديث. تفرد به العلاء بن عمرو، عن يحيى بن يزيد (بريد) عنه.

    • قال ابن أبي حاتم في (علل الحديث ج2/ص375):
    سألت أبي عن حديث رواه العلاء بن عمرو الحنفي، عن يحيى بن يزيد (بريد) الأشعري، عن ابن جريح، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أحبوا العرب لثلاث: لاني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي"، فسمعت أبي يقول: هذا حديث كذب.
    • وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد ج10/ص52):
    رواه الطبراني في الكبير والأوسط، إلا أنه قال: "ولسان أهل الجنة عربي"، وفيه: العلاء بن عمرو الحنفي وهو مجمع على ضعفه.
    • قال ابن حجر في (لسان الميزان ج4/ص185):
    العلاء بن عمرو الحنفي الكوفي؛ متروك. وقال بن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحال. وقال عبد الله بن عمر بن أبان: سمعت أنا والعلاء بن عمرو من رجل حديثا عن سعيد بن سلمة، فسألوا العلاء عنه بحضرتي فقال: حدثنا سعيد بن سلمة؛ وقال العقيلي: حدثنا مطين، حدثنا العلاء بن عمرو، حدثنا يحيى بن يزيد (بريد)، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا: "أحبوا العرب لثلاث لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي". هذا موضوع، قال أبو حاتم: هذا كذب. وقال الأزدي: لا يكتب حديثه.
    وذكره ابن حبان في الثقات فقال: يروي عن بن إدريس، ربما خالف. وقال النسائي: ضعيف، نقله عنه أبو العرب في تأليفه. ونقل الحاكم في تاريخ نيسابور عن صالح جزرة أنه سئل عنه فقال: لا بأس به. وقال أبو حاتم: كتبت عنه وما رأيت إلا خيرا. وأخرج حديثه المذكور أولا في حب العرب؛ الحاكم في مستدركه، وقال العقيلي بعد تخريجه: منكر ضعيف المتن لا أصل له. انتهى
    • قال الذهبي في (تلخيص الموضوعات ص157): يحيى تالف. انتهى

    قلت: الصواب الصحيح في اسم يحيى؛ هو: يحيى بن بريد الأشعري، وليس (يزيد). قال الذهبي في (ميزان الاعتدال ج4/ ص415): يحيى بن يزيد الأشعري، صحفه البعض، وإنما هو ابن بريد.
    قلت: وبهذا بان خطأ من استشهد بقول ابن حبان في (يحيى بن يزيد) الآخر، وجعله من الحكم على (بريد) في هذا الحديث.
    وبريد هذا قال أحمد وابن معين: ضعيف. وقال أبي زرعة: واهي الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ليس بالمتروك، ويكتب حديثه. قال صالح جزره: ضعيف. وقال الدارقطني: ليس بالقوي.

    • ثانيا: طريق محمد بن الفضل:
    وقد رواه كلٌ من:
    (1) أبو نعيم في (صفة الجنة رقم 268) قال:
    حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، ثنا محمد بن الفضل، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لسان أهل الجنة عربي".

    (2) ورواه الحاكم في (المستدرك على الصحيحين ج4/ص98) قال:
    حدثنا أبو عبد الله محمد بن بطة الأصبهاني، ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، ثنا إسماعيل بن عمرو، ثنا محمد بن الفضل، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "احفظوني في العرب لثلاث خصال: لأني عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي".
    قال الحاكم رحمه الله تعالى: حديث يحيى بن يزيد (بريد)، عن ابن جريج حديث صحيح، وإنما ذكرت حديث محمد بن الفضل متابعا له. والمتأمل بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "كلام أهل الجنة عربي" متهاون بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإن شواهده تنذر بالوعيد منه صلى الله عليه وسلم لمن يختار الفارسية على العربية نطقا وكتابة، وقد روينا في ذلك أحاديث. انتهى
    * قال الذهبي في التلخيص: قال المؤلف: حديث ابن بريد صحيح. قلت: بل يحيى ضعفه أحمد وغيره، وهو من رواية العلاء بن عمرو الحنفي وليس بعمدة، وأما محمد بن الفضل فهو متهم. وأظن الحديث موضوعا. انتهى
    * وقال ابن الملقن: قال الحاكم: حديث بن بريد، عن ابن جريج صحيح. قلت: وليس كما قال، بل هو ضعيف؛ لأن يحيى بن بريد بن أبي بردة ضعيف عندهم، وكذلك راويه عنه: العلاء بن عمرو الحنفي.
    وحديث محمد بن الفضل لا يصلح للمتابعة، ولا يعتبر بحديثه، ومحمد بن الفضل بن عطية متفق على ضعفه، متهم بالكذب، وإنما ذكرته لقول الطبراني: إنه تفرد به عن ابن جريج؛ يحيى بن بريد، فأردت ذكره لزيادة الفائدة. انتهى
    * قال المناوي في (فيض القدير ج1/ص179):
    وقال السخاوي: ابن بريدة والراوي عنه ضعيفان، وقد تفردا به كما قال البيهقي، ومتابعة ابن الفضل لا يعتد به؛ لاتهامه بالكذب.أهـ
    وأما قول السلفي: هذا حديث حسن، فمراده به كما قال ابن تيمية؛ حسن متنه على الاصطلاح العام لا حسن إسناده على طريقة المحدثين. انتهى

    قلت: ومحمد بن الفضل قال أحمد: ليس بشيء، حديثه حديث أهل الكذب. وقال الجوزجاني: كان كذابا، سألت ابن حنبل عنه فقال: ذاك عجب، يجيئك بالطامات. وقال ابن معين: ضعيف، وفي رواية: ليس بشيء، وفي رواية: كان كذابا. وقال الفلاس: متروك الحديث كذاب. وغيرهم الكثير مما اتفق فيها على ضعفه.

    ومن طريق الحاكم أخرجه عنه:
    • البيهقي في (شعب الإيمان ج2/ص159) قال:
    أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة، ثنا محمد بن الحسن الشيباني أبو جعفر، ثنا العلاء بن عمرو الحنفي، ثنا يحيى بن بريدة ومحمد بن الفضل الخرساني، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحبوا العرب لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي".

    قال ابن القيم في نونيته:
    فصل في لسان أهل الجنة
    ولقد أتى أثر بأن لسانهم بالمنطق العربي خير لسان
    لكن في إسناده نظر ففيـ ـه راويان وما هما ثبتان
    أعني العلاء هو ابن عمرو ثم يحـ ـيى الأشعري وذان مغموران

    ثالثا: رواية أبي هريرة رضي الله عنه:

    رواها كلٌ من:
    (1) الطبراني في (المعجم الأوسط ج9/ص69) قال:
    حدثنا مسعدة بن سعد، نا إبراهيم بن المنذر، نا عبد العزيز بن عمران، ثنا شبل بن العلاء، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي".
    قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن شبل إلا عبد العزيز بن عمران. تفرد به إبراهيم بن المنذر. ولا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد.
    ومن طريقه أخرجه عنه:
    • ابن الملقن في (محجة القرب ص435) قال:
    أخبرنا أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم البكري مشافهة عن عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني؛ قال: أنبأنا خليل بن أبي الرجاء الراراني، أخبرنا الحسن بن أحمد الحداد، أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا الطبراني قال: حدثنا مسعود بن سعيد، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا عبد العزيز بن عمران، حدثنا شبل بن العلاء، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي".
    * قال الهيثمي في (مجمع الزوائد ج10/ص53):
    رواه الطبراني في الأوسط؛ وفيه: عبد العزيز بن عمران وهو متروك. انتهى
    * وقال الذهبي في (المغني): شبل بن العلاء بن عبد الرحمن، قال ابن عدي: له مناكير. انتهى
    * قال ابن الملقن: وشبل بن العلاء احتج به أبو حاتم ابن حبان في صحيحه؛ وقال: إنه مستقيم الأمر في الحديث. وأبوه وجده احتج بهما مسلم.
    لكن الراوي له عنه: عبد العزيز بن عمران الزهري؛ ويقال له: عبد العزيز بن أبي ثابت؛ متروك، قاله النسائي وغيره. وقال البخاري: لا يكتب حديثه.
    وعلى هذا فلا يصح هذا الحديث. لكنه قال عنه في مرة في ص92: وهذا أصح من حديث ابن عباس المتقدم. انتهى

    قلت: ولم أظفر برواية أبو نعيم عن الطبراني هذه.

    (2) أبو نعيم في (صفة الجنة رقم 269) قال:
    حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم، ثنا إبراهيم بن الهيثم، ثنا أبي الهيثم بن مهلب، ثنا العباس بن الفضل، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كلام أهل الجنة العربية".

    رابعا: رواية أنس بن مالك رضي الله عنه:

    وانفرد بروايته عنه على ما وقفت عليه ابن أبي الدنيا؛ في (صفة الجنة رقم 215) قال:
    حدثنا القاسم بن هاشم، حدثنا صفوان بن صالح، قال: حدثنا رواد بن الجراح العسقلاني، حدثنا الأوزاعي، عن هارون بن رئاب، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يدخل أهل الجنة الجنة على طول آدم ستون ذراعا بذراع الملك، على حسن يوسف، وعلى ميلاد عيسى ثلاث وثلاثون سنة، وعلى لسان محمد، جرد مرد مكحلون".
    ومن طريقه أخرجه عنه:
    • ابن طولون في (الأحاديث المائة المشتملة على مائة نسبة إلى الصنائع ص84):
    أخبرنا البرهان إبراهيم بن عثمان المرداوي، أنا النظام عمر بن إبراهيم ابن مفلح، أنا أبو بكر بن المحب، أنا أبو محمد المطعم؛ والأكثر على أنه كان يطعم الأشجار، والقاضي سليمان بن حمزىة قالا: أنا الحافظ ضياء الدين المقدسي.
    (ح) وأباح لي عاليا أبو زكريا يحيى بن محمد الحنفي، عن أم محمد عائشة ابنة محمد المقدسي، عن ست الفقهاء بنت الواسطي، عن الحافظ ضياء الدين المقدسي، أنا عمر بن محمد، أنا أحمد بن الحسن، أنا جابر بن ياسين، ثنا الحسن بن عثمان، ثنا أبو بكر النجاد، ثنا ابن أبى الدنيا، ثنا القاسم بن هاشم، ثنا صفوان بن صالح، حدثني رواد بن الجراح، ثنا الأوزاعي، عن هارون بن رئاب، عن أنس بن مالك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يدخل أهل الجنة الجنة على طول آدم ستين ذراعا بذراع الملك، على حسن يوسف، وعلى ميلاد عيسى ثلاث وثلاثين سنة، وعلى لسان محمد، جرد مرد مكحلون". قال: إسناده ضعيف.

    ثم ظفرت بنص عند البخاري في (التاريخ الكبير ج8/ص4) قال:
    محجن بن عبد الرحمن الكوفي؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يقولون لسلمان: ما نسبك؟ فقال سلمان: ما نسبة رجل خلق من التراب وإلى التراب يعود، إن ثقلت موازيني فما أكرم نسبي، وإن خفت موازيني فما أذل نسبي، ثم تلا الآية: {فمن ثقلت موازينه}، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ويحك يا سلمان أحبب العرب لثلاث نبيك عربي وقرآنك عربي ولسانك في الجنة عربي".
    قلت: لم أر غير الإمام البخاري ذكر هذا الحديث فيما وقفت عليه.

    ثم ظفرت بنص آخر قد اختلف في روايته ما بين أبي هريرة وبين عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، ويمكن أن يكون الحديث مرويا من روايتيهما جميعا:
    فقد رواه عن أبي هريرة رضي الله عنه ابن حبان في (المجروحين ج1/ص129) قال:
    إسماعيل بن زياد؛ شيخ دجال لا يحل ذكره في الحديث إلا على سبيل القدح فيه. روى عن غالب القطان، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أبغض الكلام إلى الله الفارسية، وكلام الشياطين الخوزية، وكلام أهل النار البخارية، وكلام أهل الجنة العربية".
    رواه عنه أبو عصمة عاصم بن عبد الله البلخي، وهذا موضوع لا أصل له من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أبو هريرة حدث به، ولا المقبري رواه، ولا غالب القطان ذكره بهذا الإسناد. انتهى

    ورواه عن عبد الله بن عمرو بن العاص الديلمي في (الفردوس بمأثور الخطاب ج1/ص368) قال:
    عبد الله بن عمرو: "أبغض الكلام إلى الله عز وجل الفارسية، وكلام الشياطين الخوزية، وكلام أهل النار النجارية، وكلام أهل الجنة العربية".

    ومما وقفت عليه من الآثار ما يلي:
    • ما رواه ابن المبارك في (الزهد ص71) قال:
    أنا سعيد بن أبي أيوب؛ قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: (لسان أهل الجنة عربي).
    ومن طريقه أخرجه عنه:
    ابن أبي الدنيا في (صفة الجنة رقم 214) قال:
    حدثني حمزة بن العباس، أنا عبد الله بن عثمان، أنا عبد الله بن المبارك، أنا سعيد بن أبي أيوب؛ قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: (لسام أهل الجنة عربي).

    • وما رواه ابن أبي الدنيا في (صفة الجنة رقم 212) قال:
    حدثنا هارون بن سفيان،أنا محمد بن عمر، أنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، قال: سألت الزهري عن لسان أهل الجنة فقال: بلغني أنه عربي.
    • وقال: حدثني هارون، ثنا محمد بن عمر، أنا سليمان بن داود بن الحصين، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: (لسان أهل الجنة عربي).
    • وقال: حدثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا أبو عبد الرحمن المقبري، عن حيوة، عن عقيل، عن الزهري قال: (لسان أهل الجنة عربي).

    قلت: ومثله مروي عن مجاهد.

    • وروى ابن عساكر في (تاريخ مدينة دمشق ج7/ص406) قال:
    أنبأنا أبو طاهر الحنائي وأبو محمد بن الأكفاني وابن السمرقندي قالوا: أنا أبو الحسن بن أبي الحديد. (ح) وأخبرنا أبو الحسين بن أبي الحديد، أنا جدي أبو عبد الله، أنا أبي أبو الحسن، أنا أبو محمد بن أبي نصر، أنا عبد السلام بن أحمد بن محمد القرشي، أنا محمد بن إسماعيل التميمي، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، نا موسى بن إبراهيم المروزي، نا نوح بن دراج، عن أبي روق الهمداني، عن عكرمة، عن ابن عباس: (أن آدم كان لغته في الجنة العربية، فلما عصى ربه سلبه الله العربية فتكلم بالسريانية، فلما تاب الله عليه رد عليه العربية).

    قلت: ويشهد ل ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهذا لفظ البخاري قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا، ثم قال: اذهب فسلم على أولئك من الملائكة فاستمع ما يحيونك تحيتك وتحية ذريتك. فقال: السلام عليكم. فقالوا: السلام عليك ورحمة الله. فزادوه ورحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن".

    وفي (مجموع فتاوى شيخ الإسلام ج4/ص300) قال رحمه الله:
    سأل سائل: بماذا يخاطب الناس يوم البعث؟ وهل يخاطبهم الله تعالى بلسان العرب؟ وهل صح أن لسان أهل النار الفارسية وأن لسان أهل الجنة العربية؟
    فأجبته بعد الحمد لله رب العالمين: لا يعلم بأي لغة يتكلم الناس يومئذ، ولا بأي لغة يسمعون خطاب الرب جل وعلا؛ لأن الله تعالى لم يخبرنا بشيء من ذلك، ولا رسوله عليه الصلاة والسلام، ولم يصح أن الفارسية لغة الجهنميين، ولا أن العربية لغة أهل النعيم الأبدي، ولا نعلم نزاعا في ذلك بين الصحابة رضي الله عنهم، بل كلهم يكفون عن ذلك؛ لأن الكلام في مثل هذا من فضول القول، ولا قال الله تعالى لأصحاب الثرى، ولكن حدث في ذلك خلاف بين المتأخرين.
    فقال ناس: يتخاطبون بالعربية. وقال آخرون: إلا أهل النار فإنهم يجيبون بالفارسية، وهى لغتهم في النار.
    وقال آخرون: يتخاطبون بالسريانية؛ لأنها لغة آدم، وعنها تفرعت اللغات. وقال آخرون: إلا أهل الجنة فإنهم يتكلمون بالعربية.
    وكل هذه الأقوال لا حجة لأربابها؛ لا من طريق عقل ولا نقل، بل هي دعاوى عارية عن الأدلة. والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم.

    وقال أيضا في (جامع الرسائل ج1/ص287):
    وروى أبو جعفر الحافظ الكوفي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحبوا العرب لثلاث لأني عربي والقرآن عربي ولسان أهل الجنة عربي"، قال الحافظ السلفي: هذا حديث حسن. فما أدري أراد حسن إسناده على طريقة المحدثين، أو حسن متنه على الاصطلاح العام؟ وأبو الفرج بن الجوزي ذكره في الموضوعات.
    وقريبا من كلامه هذا تماما ذكره في (اقتضاء الصراط المستقيم ج1/ ص442).

    قال القسطلاني: ومما سئل عنه شيخنا شيخ الإسلام ابن حجر رحمه الله: سؤال الملكين في القبر هل هو بحسب لغته ولسانه كالتركي والتكروري مثلا أم لا يسأل إلا بلسان العرب ويلهم المسئول معرفة العربي حينئذ؟ وعن الملكين الكاتبين هل يكتبان ما يقع من الإنسان عربيا كان أو غيره كما هو ويدونانه كذلك؟ وعن الصغير هل يحصل له من السؤال جزع ورعب وإن قل؟ وعن الحساب للأطفال هل يعمم به جميع الأطفال أم يختص بالمسلمين؟
    وأجاب: أما ما يتعلق باللسان فلا أعرف فيه نقلا، إلا أن الذي يقطع به أن الحافظين يعرفان لسان من وكلا به.
    وأما كتابتهما لذلك فيحتمل أن تكون بذلك اللسان ويحتمل أن تكون بغيره، وورد في حديث ضعيف أن لسان أهل الجنة عربي، فيمكن أن يستأنس به لكون الملكين يعرفان ما يكتبانه.
    وأما سؤال الملكين؛ فظاهر الحديث الصحيح أنه بالعربي لأن فيه أنهما يقولان له: (ما علمك بهذا الرجل) إلى آخر الحديث، ويحتمل مع ذلك أن يكون خطاب كل أحد بلسانه.
    وأما الأطفال من المسلمين فلا حساب عليهم، وأما أطفال المشركين فالخلاف فيهم مشهور: فمن يقول أن حكمهم حكم أطفال المسلمين فقضيته أنه يلحقهم بهم في ذلك، ومن يقول بخلاف ذلك فقضيته أن يقول إن عليهم الحساب، وورد في حديث قوي أن من لم تبلغه الدعوة ونحوه يمتحن في العرض.
    والأولى في مثل هذه الأمور التوقف حتى يوجد ما يجب الرجوع إليه، وفي الاهتمام بفروض العيان شغل شاغل عن ذلك. انتهى

    وسئل سماحة الوالد الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله: ما هي اللغة التي يتكلم بها الله عز وجل يوم القيامة لعباده, وضحوا لنا ذلك؟
    فأجاب: ظاهر النصوص أنها اللغة العربية، ظاهر النصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يكلم الناس باللغة العربية، والله أعلم جل وعلا، ظاهر النصوص الواردة في كلامه جل وعلا باللغة بالعربية، ولا أعلم مانعاً من أنه يتكلم بغيرها وهو على كل شيء قدير سبحانه وتعالى، يعلم كل شيء، ويعلم جميع اللغات، ولا تخفى عليه خافية جل وعلا، لكن ظاهر النصوص أنه يخاطب الناس يوم القيامة باللغة العربية، وأن لغة أهل الجنة هي اللغة العربية، يتخاطبون بهذه اللغة المعروفة أهل الجنة، والله يخاطبهم بذلك كما هو ظاهر النصوص، وهو سبحانه يعلم كل شيء ويقدر على كل شيء وعلى جميع اللغات سبحانه وتعالى، ويعلم أحوال أهلها، ويجازيهم على أعمالهم بما يستحقون سبحانه وتعالى. (من فتاوى نور على الدرب)

    وسئل الشيخ المنجد حفظه الله: نريد أن نعرف ما هي لغة أهل الجنة وهل هي العربية؟
    فأجاب: الحمد لله؛ لم يرد في القرآن أو في السنة الصحيحة فيما نعلم بيان اللغة التي يتكلم بها أهل الجنة، والوارد في ذلك حديث لا يصح عن نبينا صلى الله عليه وسلم، وبعض الآثار.
    والحاصل أنه لم يرد دليل صحيح يبين اللغة التي يتكلم بها أهل الجنة، ولهذا يتعين السكوت عن هذه المسألة وعدم الخوض فيها وتفويض علمها إلى الله تعالى؛ والانشغال بما يترتب عليه عمل ينفع في تلك الدار. والله أعلم

    هذا ما أراد الله أن أرقمه حول هذه المسألة، قد بذلت في تحريرها الوسع والطاقة، وسجلت حولها من كل لطيف قول وعبارة، وما توفيقي إلا بالله بيده الخير وهو على كل شيء قدير.
    وصلى الله على نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم

    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    449

    افتراضي رد: من مسائل الفضول بحثتها ولعلها لا تخلو من فائدة (للألوكة فقط)

    بارك الله فيك لقد كشفت الخفا يا عجلوني الحديث وأتيتنا بالصحيح غير المعضل ، مع الإطلالة السعيدة المتواترة ، وكذلك من أصمى رميته وسدد نحو بغيته والخبر على ذلك مقبول ورجال هذا الأمر ثقات عدول.
    أحبابنا كلّ عضوٍ في محبَّتكِم *** كليمُ وجدٍ فهل للوصلِ ميقات
    يا حبَّذا في الصَّبا عن حيّكم خبرٌ ***وفي بروقِ الغضَا منكم إشارات

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    الإمارات
    المشاركات
    557

    افتراضي رد: من مسائل الفضول بحثتها ولعلها لا تخلو من فائدة (للألوكة فقط)

    ... بارك الله فيكم ورفع قدركم على هذا العمل القيم وجعله الله في ميزان حسناتكم ...
    الذنوب جراحات ورُب جرح وقع في مقتل وما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب والبعد عن الله وأبعد القلوب من الله القلب القاسي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    104

    افتراضي رد: من مسائل الفضول بحثتها ولعلها لا تخلو من فائدة (للألوكة فقط)

    ماشاء الله ..!! أفدت وأجدت يا شيخ "السكران التميمي" .. أحسنتم وجزاك الله خيرا ..
    لا شك أن القلب يميل الى ترجيح العربية لأكثر من سبب .. ولكن الوقوف على إختيار شيخ الاسلام رحمه الله تعالى أولى وأسلم ..والسلام

  5. #5
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: من مسائل الفضول بحثتها ولعلها لا تخلو من فائدة (للألوكة فقط)

    شكر الله لك أخانا الكريم وسددك للخير.
    وأقترح أن يحرر العنوان ليكون كالتالي:
    "لسان أهل الدار الآخرة: من مسائل الفضول ولكن بحثتها بحثا لعله لا يخلو من فائدة."
    فهذه الزيادة في مقدم العنوان أقصَد في معرفة محتوى الموضوع قبل قراءته، فما قولك؟
    أما بخصوص مسألة لسان أهل الجنة فكما تفضلت بالبيان، لا حجة من جهة النقل ولا من جهة العقل على تعيينها.. واحتجاج بعضهم بظاهر القرءان ليس بصحيح.. ذلك أن الله تعالى قد حكى في كتابه كلام أنبياء ورسل وأناس نقطع بأنهم ما كانوا يتكلمون بلسان العرب! والله تعالى يقول: ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)) [إبراهيم : 4] فمعلوم أن المروي هو معنى كلامهم دون لفظه.. بل قد روى سبحانه كلام النملة والهدد لسليمان عليه السلام، وهذا كلام لم يكن بمنطق لسان البشر أصلا! فلا نقول بأن ظاهر النصوص يلزم منه أن يكون كلام الرب للعباد في الآخرة، أو كلام الملكين في القبر أو نحو ذلك، بلسان العرب بعين اللفظ المروي، والله أعلم! وما دام أن الموضوع لم يصح فيه دليل، فلا نتكلف السؤال عنه.. نسأل الله أن نكون ممن يأتيهم تأويله في الآخرة وهم في حال غبطة ونعيم ... آمين.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,098

    افتراضي رد: من مسائل الفضول بحثتها ولعلها لا تخلو من فائدة (للألوكة فقط)

    جزاكم الله خيرا جميعا على ما تفضلتم به عفر الله لكم

    وبالنسبة لمقترحك أخي (أبا الفداء) لا أعرف حقيقة كيف أبدل العنوان، والمشاركة برمتها تحت تصرفك إفعل بها ما أردت
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم

    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  7. #7
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: لغة أهل الجنة، من مسائل الفضول، بحثتها ولعلها لا تخلو من فائدة.

    أكرمك الله .. المراد رأيك في العنوان الجديد حتى أحرره أنا إن اتفقنا عليه (ابتسامة)
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •