المباح عند الشاطبي رضي الله عنه
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: المباح عند الشاطبي رضي الله عنه

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    778

    افتراضي المباح عند الشاطبي رضي الله عنه

    المباح عند الشاطبي .

    قبل أن أنقل لكم ايها السادة كلام الريسوني ملخصا حول هذا الموضوع , رايت أن أنقل كلام الأديب العالم الأصولي فريد الأنصاري الخزرجي المغربي فوائد من معنى المباح لغة وذلك في محاضرة له طبعت مع عدة محاضرات أخرى من طرف إحدى الجامعات المغربية :
    "اسا استعمال مادة"بوح" في اللغة إنما هو بمعنيين اثنين فقط .يرجعان في النهاية إلى أصل واحد وقد تفرع عنهما استعمالات أخرى مجانسة لهما .فأما الأول فهو الظهور وأما الثاني فهو الإتساع .جاء ذلك مختصرا في قول ابن فارس :"الباء والواو أصل واحد وهو سعة الشئ وبروزه وظهوره" (المقاييس: بوح)
    وفي أساس الزمخشري :"باح السر أظهره يقال : باح ما كتمت وباح الرجل بسره وأعوذ بالله من بوح السر وكشف الستر.وبح باسمح ولا تكن عنه وأباح الأمر : أظهره .ومن لك بكتم المسك الفائح والسر البائح"(الأساس:ب ح)
    ومن معنيي (السعة والظهور) نقل استعمال الإباحة للدلالة على ما يجانس ذلك بصيغ شتى.
    ومن أدق كلام أبي هلال العسكري وهو يصور- في فروقه اللغوية-ذلك الإرتقاء إلى مستوى الدلالة الإصطلاحية للمادة في لفظ"مباح" قال : "الفرق بين الحلال و المباح أن الحلال هو المباح الذي علم إباحته بالشرع والمباح لايعتبر فيه ذلك .تقول :المشي في السوق مباح ولا تقول حلال.والحلال خلاف الحرام .والمباح خلاف المحظور , وهو الجنس الذي لم يرغب فيه ويجوز ان يقال : هو ما كان لفاعله أن يفعله ولا ينبئ عن مدح ولا ذم, وقيل هو ما أعلم المكلف ...أنه لاضرر عليه في فعله ولاتركه.ولذلك لاتوصف أفعال الله تعالى بانها مباحة ولا توصف أفعال البهائم بذلك .فمعنى قولنا : إنه على الإباحة : ان للمكلف أن ينتفع به ولا ضرر عليه في ذلك, وإرادة المباح وألمر به قبيح لأنه لافائدة فيه إذ فعله وتركه سواء , إلا أنه لا يستحق عليه ثواب وليس كذلك الحلال"(الفروق :ص219-220)


    ****************************** *************

    أعود الآن لكلام الريسوني في نظرية المقاصد عند الشاطبي –ملخصا-فأقول :
    "يرى الشاطبي خلافا لعامة الأصوليين أن :"الأحكام الخمسة إنما تتعلق بالأفعال والتروك والمقاصد" فخطاب الله تعالى حسب الشاطبي لا يتعلق بأفعال المكلفين إذا كانت خالية من المقصد.
    ثم ناقش من قال إن ترك المباح أولى من فعله لأنه يلهي عما هو أهم واعتبر ان الكلام إنما هو في المباح في حد ذاته وأما المباح الذي يلهي عما هو خير منه فهذا موضوع آخر وهو المباح الذي لابسته عوامل خارجية.
    فالطوارئ كما تكون مذمومة فتصيره مذموما كذلك تكون محمودة فتصيره محمودا فليس ترجيح الترك بأولى من ترجيح الفعل مطلقا...
    وأما ترك المباح على طريقة الزهاد فغير مسلم لأن الزهد في حقيقته ترك ما طلب تركه والمباح المحض ليس من هذا القبيل . ومن جهة أخرى فإن ترك بعض المباحات إذا اعتبرناه زهدا "فهو فضيلة من جهة ذلك المطلوب لا من جهة مجرد لترك" فالمباح قد يصير مطلوبا حسب الشاطبي إن كان خادما لأمر ضروري او حاجي او تكميلي وقد يصير مكروها إذا صار فيه ضرر على اصل من الأصول الثلاثة وإذا لم يكن هذا ولاذاك فهو الباقي على أصل الإباحة.
    وقد أدى هذا بالشاطبي إلى ان يقسم المباح تقسيما رباعيا(انتقلت هنا لنقل تقسيم فريد الأنصاري لكونه مختصرا):

    *المباح بالجزء المطلوب الفعل بالكل على جهة الوجوب
    *المباح بالجزء المطلوب الفعل بالكل على جهة الندب
    *المباح بالجزء المطلوب الترك بالكل على جهة المنع
    *المباح بالجزء المطلوب الترك بالكل على جهة الكراهة

    قلت : وقد اعترض الريسوني على القسم الثالث وقال بأنه يصعب التسليم به كما يصعب التفريق بينه وبين القسم الأخير ففي كل منهما المداومة على بعض المباحات إلا ان نقول أن هذه المباحات تصير محرمة باإدمان عليها لأنها تصير هوى متبعا وآفة مستحكمة كالجلوس في المقاهي الساعات الطوال .

    يتبع.
    إذا تغلغل فكر المرء في طرف ** من مجده غرقت فيه خواطره

    رحم الله ابن حزم



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    778

    افتراضي رد: المباح عند الشاطبي رضي الله عنه

    يرفع.
    إذا تغلغل فكر المرء في طرف ** من مجده غرقت فيه خواطره

    رحم الله ابن حزم



  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    122

    افتراضي رد: المباح عند الشاطبي رضي الله عنه

    أخ عبد الرحمن كنت قد أثرت الموضع في درس البداية في الغرفة الصوتية للدارة وكنت آمل أن أجد فرصة لأتحدث معك في هذا ثم وجدتك سبقتني هنا فهاك بغيتك حبيب في الله
    المباح هو مستوي الطرفين, ولست بحاجة لمزيد تفصيل فيكفيني معك التلميح
    وقد قيل إنه قد يكون أحد طرفيه مقصودا (الترك أو الفعل) للشارع في الجملة فمن القصد إلى الفعل قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله ..) فأمر الشرع بقصد الحلال دون الحرام, وذم على ترك ذلك فقال تعالى : (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق)
    ومن القصد إلى الترك النهي عن كل لهو إلا ثلاثة. ومن المعلوم أن غير تلك الثلاثة مباح ومع ذلك ذم في الجملة. وهذا يدل على أن الشارع قد يقصد أحد الطرفين
    ولذلك قال من قال : إن ترك الحرام والأخذ بالمباح واجب.وهو تكليف .
    ومن أدلتهم أن فعل المباح ترك للحرام وترك الحرام واجب فكل مباح واجب من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب أو من باب النهي عن الشيء أمر بضده
    واعترض على هذا بطريقتين:
    الأأولى إجمالية والأخرى تفصيلية
    أما الأأولى فإنه إن ترجح أحد الأمرين كان الحم له وصار واجبا أو حراما ..فيصير المباح حراما أو واجبا لأمر خارج عن ماهيته
    وأما التفصيلي فأن يكون خادما لأصل ضروري أو حاجي أو تحسيني على طريقة الشاطبي أو لا يكون
    فإن كان كذلك يراعى فيه الجهة التي هو خادم لها ويعطى حكمها
    فإن لم يكن خادما
    فإما أن يكون مناقضا لأحد تلك الأصول أو لا يكون مناقضا لشيء منها
    كالطلاق فإنه ترك للحلال.
    هذا باختصار ما ذكره الشاطبي في الموافقات لخصته بهذه الطريقة ليكون ظاهريا واضحا.
    وأرجو أن يكون قصدي وصل إلى فهمك
    فعلى القول الأول يكون فعل المباح أو تركه مقصودا فيعطى حكم الجهة التي قصدت فيه بالجملة
    أو يعطى كما في التفصيلي حكم الأصل الذي يخدمه المباح
    وإلا فالمباح مباح فإن ميل به إلى جهة فلأمر خالرج ولا يبقى مباحا بالمعنى الاصطلاحي الذي هو:
    ما تساوى فيه الجهتان: الترك والفعل.
    والله أعلم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •