سمات المرجئة والخوارج وأهل الغلو الشيخ علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف - الصفحة 3
صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 41 إلى 55 من 55

الموضوع: سمات المرجئة والخوارج وأهل الغلو الشيخ علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف

  1. #41
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    150

    افتراضي رد: سمات المرجئة والخوارج وأهل الغلو الشيخ علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الإمام الدهلوي مشاهدة المشاركة
    أخي الكريم أبو الحارث وفقك الله تعالى
    -----------------
    هناك قواعد وضوابط يجب مراعاتها عند وصف من يوجد في أقواله بعض المقالات الخاطئة .. فليس كل من من وجد في كلامه شيء من الأراء المخالفة لعقيدة أهل السنة يوصف بأنه مبتدع !! .
    لـذلك : يجب التفريق بين وصف الشخص بأنه : مبتدع على الحقيقة ، أو كونه دخلت عليه شائبة بدعة لا يلزم منها أن يكون مبتدع على الحقيقة .. وقد فصّل الإمام الشاطبي رحمه الله تفصيلاً رائعاً حول هذا المسالة في كتابه ( الإعتصام ) فيمكن أن تراجعه فهو مفيد جداً .
    وهــذا ما نقصده في باب الإرجاء : فهناك المرجئ المحض .. وهناك مرجئة الفقهاء .. وهناك من دخلت عليه شبهات المرجئة .. وهناك من يكون في كلامه بعض الإرجاء .. وكل هؤلاء درجات متفاوتة لا يصح التسوية بينهم .
    لذلك بعض كبار أهل العلم الذين وُجد في أقوالهم بعض الأراء المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة في باب الإسماء والصفات لم يمنع ذلك من دخولهم في نقاط أهل السنة والجماعة كما هو معلوم فضلاً عن أن يوصفوا بأنهم من جملة أهل البدع .. فتأمل .
    أخي الفاضل أوافقك في هذا 100% ولا اشكال عندي في هذا والحمد لله ومن هذا الباب كانت بداية مشاركتي عن الاطلاقات وتنزيل بعض من لا علم عنده هذه الاطلاقات على ائمة ورميهم بالبدعة والارجاء وانما القول بأن هذا العالم أخطأ فلا شك ولا ريب فما منا الا راد او رد عليه الا صاحب هذا القبركما قال الامام مالك رحمه الله والغلو مذموم.

  2. #42
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    1,101

    افتراضي رد: سمات المرجئة والخوارج وأهل الغلو الشيخ علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الحارث السلفي مشاهدة المشاركة
    أخي الفاضل الدهلوي وفقني الله واياك لما يحب ويرضى

    قولك أخي بارك الله فيك :"فأين نجد قولاً واحداً عن أئمة السلف أن الإيمان : قول واعتقاد وعمل ، والعمل شرط في كماله ؟!! "
    هذا يوجد أخي في تفصيلات شيخ الاسلام واذكر لك موضعا واحدا :
    [المجموع 7/637]:
    ((ثم هو – يقصد: لفظ الإيمان - في الكتاب بمعنيين: أصل، وفرع واجب، فالأصل: الذي في القلب، وراءه العمل؛ فلهذا يفرق بينهما بقوله: "آمنوا وعملوا الصالحات"، والذي يجمعهما كما فى قوله: "إنما المؤمنون" "ولا يستأذنك الذين لا يؤمنون" وحديث الحيا ووفد عبد القيس.
    وهو مركب من أصل: لا يتم بدونه، ومن واجب: ينقص بفواته نقصاً يستحق صاحبه العقوبة، ومن مستحب: يفوت بفواته علو الدرجة. فالناس فيه: ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق.
    كالحجِّ وكالبدن والمسجد وغيرهما من الأعيان والأعمال والصفات؛ فمن سواء أجزائه: ما إذا ذهب نقص عن الأكمل. ومنه ما نقص عن الكمال؛ وهو ترك الواجبات أو فعل المحرمات. ومنه ما نقص ركنه: وهو ترك الاعتقاد والقول؛ الذي يزعم المرجئة والجهمية أنه مسمَّى فقط، وبهذا تزول شبهات الفرق. وأصله: القلب، وكماله: العمل الظاهر. بخلاف الإسلام؛ فإنَّ أصله: الظاهر، وكماله: القلب)).
    ولا أريد استطرد في الموضوع أخي لكن اكتفيت بالرد على تساؤلاتك على عجل وان كان هناك ملاحظة او طلب توضيح فأنا حاضر وارحب بالنقد البناء المنبي على علم وحلم. بارك الله فيك.
    والله أعلم
    اخي بارك الله فيك اين قول شيخ الاسلام بان العمل شرط كمال هنا ؟
    دائما في ردودك تقول بان السلف لم يصفوا من يقول بان [من ترك جنس العمل لا يكفر] بانه مرجئي
    لا ادري هل تقرأ ردودي ام لا
    الم انقل لك نقل الامام ابن رجب :
    فتح الباري لابن رجب - (ج 1 / ص 10)
    ونقل حرب عن إسحاق قال : غلت المرجئة حتى صار من قولهم : إن قوما يقولون : من ترك الصلوات المكتوبات وصوم رمضان والزكاة والحج وعامة الفرائض من غير جحود لها لا نكفره ، يرجى أمره إلى الله بعد ، إذ هو مقر ، فهؤلاء الذين لا شك فيهم- يعني في أنهم مرجئة . وظاهر هذا : أنه يكفر بترك هذه الفرائض .
    الا ترى انه يرى عدم تكفير تارك جنس العمل من الغلو في الارجاء
    و كذلك قال الإمام الآجري -رحمه الله-:
    فالأعمال بالجوارح تصديق على الإيمان بالقلب واللسان فمن لم يصدق الإيمان بعمله بجوارحه مثل الطهارة، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، وأشباه لهذه، ومن رضي لنفسه بالمعرفة والقول دون العمل لم يكن مؤمنا، ولم تنفعه المعرفة والقول، وكان تركه للعمل تكذيبا منه لإيمانه، وكان العلم بما ذكرنا تصديقا منه لإيمانه، فاعلم ذلك هذا مذهب علماء المسلمين قديما وحديثا، فمن قال غير هذا فهو مرجئ خبيث، احذره على دينك،
    اخي الذي يقول بهذا القول : وقع في الارجاء
    و اما مسالة وصف المعين بانه مرجئي فهذا فيه تفصيل كما بين اخونا الامام الدهلوي وفقه الله

  3. #43
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: سمات المرجئة والخوارج وأهل الغلو الشيخ علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف

    أخي الكريم الفقير إلى عفو ربه
    ------------------
    أمـا كلام الشيخ علوي السقاف حفظه الله فهـو كلام واضح لا اشكال فيه بحمد الله .
    فقد قال حفظه الله ما نصه : ( ترك جميع أعمال الجوارح " جنس الأعمال كما يسميه ابن تيمية " ليس كفراً مخرجاً من الملة ! ، ووجه كونه إرجاءً لأنه يلزم منه أن أعمال الجوارح ليست ركناً في الإيمان ، بل و لا عمل القلب كذلك ، وهذا باطل لارتباط الظاهر بالباطن فيمتنع وجود عمل القلب مع انتفاء عمل الجوارح ) إهـ
    وهــذا التقرير صحيح .. لأن الشيخ حفظه الله قـد قيد كلامه بقوله : ( ترك كل أعمال الجوارح أو : جنس الأعمال كما يسميه ابن تيمية ) .. فالذي يرى أن الإيمان ينفع صاحبه مـع عـدم حصول شيء من الواجبات فهو لا شك أنه قـد وقع في بدعة الإرجاء المقيتة .
    يقول شيخ الإسلام رحمه الله : ( من قال بحصول الإيمان الواجب بدون فعل شيء من الواجبات سواء جعل فعل الواجبات لازماً له ، أو جزءاً منه - فهذا نزاع لفظي - كان مخطئاً خطئاً بيّناً ، وهذه بدعة الإرجاء التي أعظم السلف والأئمة الكلام في أهلها وقالوا فيها من المقالات الغليظة ما هو معروف ) إهـ مجموع فتاوي شيخ الإسلام (7/621 ) .
    فهذا قول شيخ الإسلام رحمه الله يوافق قول الشيخ السقاف حفظه الله ورعاه .
    ويقول الإمام الآجري رحمه الله تعالى : ( فالأعمال -رحمكم الله تعالى- بالجوارح ، تصديق للإيمان بالقلب واللسان ، فمن لم يصدق الإيمان بعمل جوارحه ، مثل الطهارة ، والصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحج ، والجهاد وأشباه هذا ، ورضِيَ من نفسه بالمعرفة والقول لم يكُن مؤمناً ، ولم تنفعه المعرفة والقول ، وكان تركه العمل بما ذكرنا تكذيبا منه لايمانه ، وكان العمل بما ذكرنا تصديقا منه لايمانه .. إن الإيمان لا يكون إلا بالعمل.. خلاف ما قالت المرجِئة الذي لعب بهم الشيطان ) إهـ الشريعة (120- 121) .
    أما بخصوص قولك في أن من قال من المتقدمين أن أعمال الجوارح ركن في الإيمان !؟
    فـأقـول : من المعلوم أن الإيمان لا بد فيه من قول باللسان وقول بالقلب وعمل بالقلب وعمل بالجوارح
    وهـذا يوضح لك أن العمل جزء من أجزاء الإيمان الأربعة لا يتم إلا به فهو داخل في ماهيته وحقيقته بمعنى أنه ركن فيه وليس من مكملاته ..
    وقد قال اللجنة الدائمة كما سبق وأن نقلت قولهم في ردهم على من جعل العمل خارج عن ماهية الإيمان فقالوا : ( هذه المقالة المذكورة هي مقالة المرجئة الذين يخرجون الاعمال عن مسمى الإيمان ويقولون الإيمان هو التصديق أو التصديق بالقلب والنطق باللسان فقط ، وأما الأعمال فإنها عندهم شرط كمال فيه فقط وليست منه ، فمن صدق بقلبه ونطق بلسانه فهو مؤمن كامل الإيمان عندهم ولو فعل ما فعل من ترك الواجبات وفعل المحرمات ويستحق دخول الجنة ولو لم يعمل خيراً قط ولزم على ذلك الضلال لوازم باطلة منها حصر الكفر بكفر التكذيب والإستحلال القلبي ، ولا شك أن هذا قول باطل وضلال مبين مخالف للكتاب والسنة وما عليه أهل السنة والجماعة سلفاً وخلفاً ) إهـ
    ولكـن السلف مع قولهم بركنية العمل في مسمّى الإيمان لا يجعلون ذلك متعلقاً بآحاده وأفراده كما هو الشأن عند الخوارج والمعتزلة وإنما حصروا ذلك بجنسه .. وأما آحاده وأفراده فقد فصَّلوا القول فيها ؛ فمنها ما هو شرط في صحة الإيمان ومنها ما هو شرط في كماله والفيصل في ذلك نصوص الكتاب والسُّنة وفهم السلف أنفسهم .
    وكذلك لا يجعلون جنس أعمال الجوارح من شروط كمال الإيمان وليس صحته كما تفعل المرجئة والجهمية .
    بل الأمر فيه تفصيل يجب مراعاته .. والعبرة كما قلنا بــ : نصوص الكتاب والسنة وفهم السلف أنفسهم .
    والله أعلم وأحكم .
    ـــــــــــــــ ـــــــــ
    أخي أبو الحارث وفقك الله تعالى :
    -----------------
    سوف أقرأ كلامك وإن رأيت شيء يحتاج إلى بيان سوف أعلق عليه إن شاء الله تعالى .

  4. #44
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: سمات المرجئة والخوارج وأهل الغلو الشيخ علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف

    هـذه إضافة أخرى :
    ------------
    يقول الحافظ قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله : ( والمعتزلة قالوا هو العمل والنطق والاعتقاد والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطاً في صحته والسلف جعلوها شرطاً في كماله ) إهـ .
    وقـد تمسك بعضهم بهـذا القول وعـدّه حُجَّة له في جعل جنس أعمال الجوارح شرط كمال في الإيمان .
    والحـق أنه لا حجة لهم في كلام الحافظ رحمه الله ، و لا اشكال في كلامه أصلاً .. لأن المعتبر شرطاً في كمال الإيمان هو أكُثر الأعمال وليس كلها .. كما وضح هـذا الإمام ابن تيمية ، والعلامة حافظ الحكمي في معارج القبول ، وعبارة الحافظ ابن حجر رحمه الله السابق ذكرها ليس فيها أن السلف اعتبروا كل الأعمال وإنما لفظه :( السلف جعلوها شرطاً في الكمال ) أي الأعمال .
    يقول العلامة حافظ الحكمي رحمه الله : ( وذهب الجبائي وأكثر المعتزلة البصرية إلى أنه - أي الإيمان - الطاعات المفروضة من الأفعال والتروك دون النوافل ، وهذا أيضاً يدخل المنافقين في الإيمان ، وقد نفاه الله عنهم ، وقال الباقون منهم : العمل والنطق والاعتقاد ، والفرق بين هذا وبين قول السلف الصالح أن السلف لم يجعلوا كل الأعمال شرطاً في الصحة بل جعلوا كثيراً منها شرطاً في الكمال ، كما قال عمر بن عبد العزيز فيها : " من استكملها استكمل الإيمان ، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان ، والمعتزلة جعلوها كلها شرطاً في الصحة . والله أعلم ) إهـ معارج القبول في شرح سلم الوصول (2/31 ) .
    ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( وأما قولهم‏ :‏ إن اللّه فرق بين الإيمان والعمل في مواضع‏ .‏ فهذا صحيح‏ .‏ وقد بينا أن الإيمان إذا أطلق أدخل اللّه ورسوله فيه الأعمال المأمور بها‏ ، وقد يقرن به الأعمال‏ ، وذكرنا نظائر لذلك كثيرة‏ . وذلك لأن أصل الإيمان هو ما في القلب‏ ، والأعمال الظاهرة لازمة لذلك‏ ، لا يتصور وجود إيمان القلب الواجب مع عدم جميع أعمال الجوارح، بل متى نقصت الأعمال الظاهرة كان لنقص الإيمان الذي في القلب، فصار الإيمان متناولاً للملزوم واللازم وإن كان أصله ما في القلب، وحيث عطفت عليه الأعمال، فإنه أريد أنه لا يكتفي بإيمان القلب بل لابد معه من الأعمال الصالحة‏ ) إهـ كتاب الإيمان .
    وخلاصة القول: أن المعتزلة والخوارج قد جعلوا الأعمال كلها شرطاً في صحة الإيمان ، وبنوا ذلك على قولهم إن الإيمان قول وعمل لكن لا يزيد ولا ينقص ، فكان لابد أن زوال أي عمل من الأعمال يزيل الإيمان بالكلية ، وأما المرجئة والجهمية ومن تابعهم ممن دخلت عليهم شبههم قديماً وحديثاً جعلوا جميع الأعمال شرطاً في الكمال ، ولا شيء منها شرطاً في الصحة ، أما أهل السنة والجماعة فقد اعتبروا الإيمان قول وعمل ، لكن لا يزول جملة بزوال بعض الأعمال ، وإنما يزول بزوال جميع الأعمال من جهة أو بزوال أعمال مخصوصة – كالمباني الأربعة على خلاف فيها – من جهة أخرى ، فصح أنه يلزم جنس الأعمال مطلقاً لثبوت أصل الإيمان وعدم زواله جملة .
    والله أعلم وأحكم .

  5. #45
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    150

    افتراضي رد: سمات المرجئة والخوارج وأهل الغلو الشيخ علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو نذر الرحمان مشاهدة المشاركة

    اخي بارك الله فيك اين قول شيخ الاسلام بان العمل شرط كمال هنا ؟
    أخي بارك الله فيك وهل يلزم ان يقول شيخ الاسلام انه شرط كمال بنصه؟ ماذا تفهم أنت من قوله عن الايمان : وأصله في القلب وكماله العمل الظاهر؟
    والا يلزمك نفس الكلام أين كلام السلف (بنصه) أن العمل شرط صحة؟ لا يوجد انما هو الفهم.
    أما قولك أخي بارك الله فيك: دائما في ردودك تقول بان السلف لم يصفوا من يقول بان [من ترك جنس العمل لا يكفر] بانه مرجئي
    لا ادري هل تقرأ ردودي ام لا
    الم انقل لك نقل الامام ابن رجب
    أقول : بلى أخي قرأت ونعم أنت نقلت عن ابن رجب والاجري لكن أخي المشكلة ليست في النقل المشكلة في فهم هذا النقل وتنزيله فأنا نقلت لك أيضا نقلين عن نفس الامامين الذين نقلت أنت عنهم ابن رجب والآجري فلماذا تعتبر نقلك عنهم هو كلامهم المحكم والثاني ليس على ظاهره؟
    وانا بينت لك في ردي الأول ان هذا الكلام من الاجري كان في معرض الرد على المرجئة الذين يخرجون العمل عن مسمى الايمان لذلك ذكر رحمه الله بعد كلام يتبع نقلك عنه بقليل "وهذا ردٌّ على مَنْ قال: الإيمان معرفة، ورد على من قال: الإيمان المعرفة والقول وإنْ لم يعمل، نعوذ بالله من قائل هذا "لذلك ذكر خلافه في النقل الذي نقلته أنا عنه.
    وكذلد قول الامام ابن رجب اخي صريح بعد أن ذكر حديث الشفاعة وأعيد ذكره هنا لك لتتبين الأمر: قال رحمه الله:
    ((والمراد بقوله: "لم يعملوا خيراً قط" من أعمال الجوارح وإنْ كان أصل التوحيد معهم، ولهذا جاء في حديث الذي أمر أهله أن يحرقوه بعد موته بالنار أنه: "لم يعمل خيراً قط غير التوحيد"؛ خرجه الإمام أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعاً, ومن حديث ابن مسعود موقوفاً, ويشهد لهذا ما في حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة قال: "فأقول يا رب ائذن لي فيمن يقول لا إله إلا الله، فيقول وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن من النار من قال لا إله إلا الله" خرجاه في الصحيحين, وعند مسلم "فيقول: ليس ذلك لك أو ليس ذلك إليك"، وهذا يدل على: أن الذين يخرجهم الله برحمته من غير شفاعة مخلوق هم أهل كلمة التوحيد الذين لم يعملوا معها خيراً قط بجوارحِهم)) [التخويف من أهل النار ص 256].
    يعني أخي بارك الله فيكم جمع أقوال الائمة والتأليف بينها أفضل من ضرب بعضها ببعض وأنتظر ردك انت أو الاخ الدهلوي بارك الله فيكم.

  6. #46
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    322

    افتراضي رد: سمات المرجئة والخوارج وأهل الغلو الشيخ علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف

    أخى ابو الحارث السلفى ما هو الإيمان الذى كان يرد السلف فيه على المرجئة أعهو الإيمان المنجى لصاحبه من الخلود فى النار أم من دخول النار؟مع العلم بأن المرجئة يقولون باستحقاق دخول النار لأهل الكبائر.

  7. #47
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    150

    افتراضي رد: سمات المرجئة والخوارج وأهل الغلو الشيخ علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد فقير مشاهدة المشاركة
    أخى ابو الحارث السلفى ما هو الإيمان الذى كان يرد السلف فيه على المرجئة أعهو الإيمان المنجى لصاحبه من الخلود فى النار أم من دخول النار؟مع العلم بأن المرجئة يقولون باستحقاق دخول النار لأهل الكبائر.
    لعلك تعلم أخي أن المرجئة أنواع فليس كل المرجئة يقولون باستحقاق دخول النار لأهل الكبائرفرد أهل السنة عليهم بحسب بدعتهم مثلا المرجئة الغلاة الذين قالوا ان الايمان هو المعرفة وأنه كل لا يتجزأ فهو الايمان الكامل وأنه لا يضر مع الايمان ذنب فكانوا يردون عليهم بالأحاديث التي تبين الوعيد بالنار لمرتكب الكبيرة فكانوا يردون عليهم بالأدلة التي تبين أن المسلم المرتكب للكبيرة متوعد بدخول النار.
    أما مرجئة الفقهاء مثلا فكانوا يقولون بالوعيد لأصحاب الذنوب وإن قالوا ان ايمانهم كامل كإيمان جبريل ويقولون أيضاَ بأن من أهل الكبائر من يدخل النار لكنهم اخرجوا العمل عن مسمى الايمان فردوا عليهم بالأدلة التي تبين ان العمل من الايمان. وبالتالي هناك من الاعمال ما يكون فعله ردة ولو كان الايمان موجودا في القلب فيكون هنا ردهم على الايمان الذي يستلزم عدم خلوده في النار عندهم فردّ عليهم أهل السنة أنه قد يسبب الخلود في النار مثل اتيانه بعمل كفري يخرجه من الملة بفعله وهذا ثمرة ان العمل من الايمان.
    لعلي أجبت على سؤالك أخي والا فأرجو منك زيادة التوضح
    وفقني الله واياك الى كل خير.

  8. #48
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    1,101

    افتراضي رد: سمات المرجئة والخوارج وأهل الغلو الشيخ علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الحارث السلفي مشاهدة المشاركة
    يعني أخي بارك الله فيكم جمع أقوال الائمة والتأليف بينها أفضل من ضرب بعضها ببعض وأنتظر ردك انت أو الاخ الدهلوي بارك الله فيكم.
    الحقيقة انت المطالب بجمع أقوال الائمة والتأليف بينها أفضل من ضرب بعضها ببعض اقتداءا بالسلف الصالح في مسالة الايمان
    فكلام السلف واضح في ان تارك جنس العمل كافر و من قال عكس ذلك وقع في الارجاء

    يتبع ان شاء الله

  9. #49
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    1,101

    افتراضي رد: سمات المرجئة والخوارج وأهل الغلو الشيخ علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الحارث السلفي مشاهدة المشاركة
    أخي بارك الله فيك وهل يلزم ان يقول شيخ الاسلام انه شرط كمال بنصه؟ ماذا تفهم أنت من قوله عن الايمان : وأصله في القلب وكماله العمل الظاهر؟
    والا يلزمك نفس الكلام أين كلام السلف (بنصه) أن العمل شرط صحة؟ لا يوجد انما هو الفهم.
    .
    المعروف عن شيخ الإسلام في تقريراته و هو من كبار الأئمة المحققين الوضوح لا التحقيق المبهم فلو كان الشيخ يرى ان العمل شرط كمال لقالها لكن هنا لا يقصد كما فهمت انت لانك لم تجمع بين اقواله لانك لو فعلت ما اسندليت بهذا النقل
    انا فهمت مما اشكل عليك من قوله :[ وأصله في القلب وكماله العمل الظاهر؟] مايلي :
    أن شيخ الإسلام لا يعني بالكمال: الكمال الواجب والمستحب ، وهذا غلط منك في فهم كلام ابن تيمية – رحمه الله – فإن سياق الكلام يدل على أن أصل الإيمان الذي في القلب لا يتم ( أي لايصح ) إلا بالعمل الظاهر حيث قال – رحمه الله – بعدها: (... بخلاف الإسلام فإن أصله الظاهر وكماله القلب ) فهل يقول قائل: أنه يكفي في الإسلام أصله الظاهر دون كماله الذي في القلب ؟
    فعلى هذا الوجه يُفهم كلام الأئمة بضم بعضه إلى بعض حتى يفسر بعضه بعضاً
    يتبع ان شاء الله

  10. #50
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    1,101

    افتراضي رد: سمات المرجئة والخوارج وأهل الغلو الشيخ علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الحارث السلفي مشاهدة المشاركة
    أخي بارك الله فيك وهل يلزم ان يقول شيخ الاسلام انه شرط كمال بنصه؟ ماذا تفهم أنت من قوله عن الايمان : وأصله في القلب وكماله العمل الظاهر؟.
    التلازم بين الظاهر والباطن ونقولات مهمة لشيخ الإسلام وابن القيم : [ منقول ]
    ينبغي أن يعلم أن الاعتراف بهذا التلازم وفهمه والقول بموجبه ، هو ما يميز السني من المرجيء ، وقد أشار إلى هذا شيخ الإسلام ، وبين أن المرجئة يرون العمل ثمرة ، لا لازما .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية عندما تكلم على وجوه غلط المرجئة في الإيمان كما الفتاوى ج 7 ص 204 :
    ( الثالث : ظنهم أن الإيمان الذي في القلب يكون تاما بدون شيء من الأعمال ولهذا يجعلون الأعمال ثمرة الإيمان ومقتضاه بمنزلة السبب مع المسبب ولا يجعلونها لازمة له ; والتحقيق أن إيمان القلب التام يستلزم العمل الظاهر بحسبه لا محالة ويمتنع أن يقوم بالقلب إيمان تام بدون عمل ظاهر ; ولهذا صاروا يقدرون مسائل يمتنع وقوعها لعدم تحقق الارتباط الذي بين البدن والقلب مثل أن يقولوا : رجل في قلبه من الإيمان مثل ما في قلب أبي بكر وعمر وهو لا يسجد لله سجدة ولا يصوم رمضان ويزني بأمه وأخته ويشرب الخمر نهار رمضان ; يقولون : هذا مؤمن تام الإيمان فيبقى سائر المؤمنين ينكرون ذلك غاية الإنكار . } أ . هـ
    فتأمل قول شيخ الإسلام : (( ولهذا يجعلون الأعمال ثمرة الإيمان ومقتضاه بمنزلة السبب مع المسبب ولا يجعلونها لازمة له)) .
    فهذا فرقان ما بين المرجئة والسنة . وسيأتي بيان المراد بإيمان القلب التام.
    وقال شيخ الإسلام في بيان هذا التلازم :
    مجموع الفتاوى ( 7 / 541)
    ( وإذا قام بالقلب التصديق به والمحبة له لزم ضرورة أن يتحرك البدن بموجب ذلك من الأقوال الظاهرة والأعمال الظاهرة فما يظهر على البدن من الأقوال والأعمال هو موجب ما فى القلب ولازمه ودليله ومعلوله كما أن ما يقوم بالبدن من الأقوال والأعمال له أيضا تأثير فيما فى القلب فكل منهما يؤثر فى الآخر لكن القلب هو الأصل والبدن فرع له والفرع يستمد من أصله والأصل يثبت ويقوى بفرعه ).
    والآن أسوق إليك مواضع مهمة من كلام شيخ الإسلام وغيره :
    1- بيان شيخ الإسلام أن مقتضى التلازم انعدام الإيمان بانعدام هذه الأعمال :
    قال شيخ الإسلام ( 7/577)
    (وقيل لمن قال : دخول الأعمال الظاهرة في اسم الإيمان مجاز نزاعك لفظي ; فإنك إذا سلمت أن هذه لوازم الإيمان الواجب الذي في القلب وموجباته كان عدم اللازم موجبا لعدم الملزوم فيلزم من عدم هذا الظاهر عدم الباطن فإذا اعترفت بهذا كان النزاع لفظيا. وإن قلت : ما هو حقيقة قول جهم وأتباعه من أنه يستقر الإيمان التام الواجب في القلب مع إظهار ما هو كفر وترك جميع الواجبات الظاهرة قيل لك : فهذا يناقض قولك إن الظاهر لازم له وموجب له بل قيل : حقيقة قولك إن الظاهر يقارن الباطن تارة ويفارقه أخرى فليس بلازم له ولا موجب ومعلول له ولكنه دليل إذا وجد دل على وجود الباطن وإذ عدم لم يدل عدمه على العدم وهذا حقيقة قولك).
    فانظر قوله : كان عدم اللازم موجبا لعدم الملزوم.
    وقوله : فيلزم من عدم هذا الظاهر عدم الباطن.
    وقوله مبينا ما يترتب على القول بعدم التلازم : وإذ عدم لم يدل عدمه على العدم .
    فيا عجبا من إخواننا الذين يقرون بالتلازم ، ثم يقولون إن عدم الظاهر لا يدل على عدم الباطن!
    2- تصريح شيخ الإسلام بأن من لم يأت بعمل الجوارح فهو كافر :
    قال في شرح العمدة ج2 ص 86
    في معرض تقريره لكفر تارك الصلاة :
    (و أيضا فان الإيمان عند أهل السنة و الجماعة قول و عمل كما دل عليه الكتاب و السنة و اجمع عليه السلف و على ما هو مقرر في موضعه فالقول تصديق الرسول و العمل تصديق القول
    فإذا خلا العبد عن العمل بالكلية لم يكن مؤمنا.
    و القول الذي يصير به مؤمن قول مخصوص و هو الشهادتان فكذلك العمل هو الصلاة ... وأيضا فإن حقيقة الدين هو الطاعة و الانقياد و ذلك إنما يتم بالفعل لا بالقول فقط ، فمن لم يفعل لله شيئا فما دان لله دينا ، و من لا دين له فهو كافر " انتهى .
    3- تصريحه بأن انتفاء أعمال الجوارح مع التمكن والعلم بها لا يكون إلا مع نفاق في القلب وزندقة لا مع إيمان صحيح :
    قال في مجموع الفتاوى 7/616
    ( وهذه المسألة لها طرفان : أحدهما : في إثبات الكفر الظاهر . والثاني : في إثبات الكفر الباطن . فأما الطرف الثاني فهو مبني على مسألة كون الايمان قولا وعملا كما تقدم ، ومن الممتنع أن يكون الرجل مؤمنا ايمانا ثابتا في قلبه بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة ولا يصوم رمضان ولا يؤدي لله زكاة ، ولا يحج الى بيته ، فهذا ممتنع ، ولا يصدر هذا الا مع نفاق في القلب وزندقة ، لا مع ايمان صحيح ).
    4- تصريحه بأن الرجل لا يكون مؤمنا بالله ورسوله مع عدم شيء من الواجبات التي اختص بإيجابها محمد صلى الله عليه وسلم.
    (7/621 ) : ( وقد تبين أن الدين لابد فيه من قول وعمل، وأنه يمتنع أن يكون الرجل مؤمناً بالله ورسوله بقلبه أو بقلبه ولسانه ولم يؤد واجباً ظاهراً، ولا صلاة ولا زكاة ولا صيام ولا غير ذلك من الواجبات، لا لأجل أن الله أوجبها، مثل أن يؤدي الأمانة و يصدق الحديث، أو يعدل في قسمه وحكمه، من غير إيمان بالله ورسوله، لم يخرج بذلك من الكفر، فإن المشركين، وأهل الكتاب يرون وجوب هذه الأمور، فلا يكون الرجل مؤمناً بالله ورسوله مع عدم شيء من الواجبات التي يختص بإيجابها محمد ).
    5- نقله عن أبي طالب المكي – وإقراره له – أن من لم يعمل بأحكام الإيمان وشرائع الإسلام فهو كافر كفرا لا يثبت معه توحيد:
    قال أبو طالب ، كما نقله شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ( 7/333)
    ( الإيمان والإسلام أحدهما مرتبط بالآخر فهما كشيء واحد لا إيمان لمن لا إسلام له ; ولا إسلام لمن لا إيمان له ؛ إذ لا يخلو المسلم من إيمان به يصح إسلامه - ولا يخلو المؤمن من إسلام به يحقق إيمانه من حيث اشترط الله للأعمال الصالحة الإيمان ; واشترط للإيمان الأعمال الصالحة فقال في تحقيق ذلك { فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه } وقال في تحقيق الإيمان بالعمل : { ومن يأته مؤمناً قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلا }.
    فمن كان ظاهره أعمال الإسلام ولا يرجع إلى عقود الإيمان بالغيب فهو منافق نفاقاً ينقل عن الملة ومن كان عقده الإيمان بالغيب ولا يعمل بأحكام الإيمان وشرائع الإسلام فهو كافر كفراً لا يثبت معه توحيد ; ومن كان مؤمنا بالغيب مما أخبرت به الرسل عن الله عاملاً بما أمر الله فهو مؤمن مسلم ).
    6- نقله عن أبي طالب المكي- وإقراره - أن في سقوط عمل الجوارح ذهاب الإيمان :
    مجموع الفتاوى لابن تيمية (7 / 334)
    (لا إيمان إلا بعمل ولا عمل إلا بعقد ومَثَلُ ذلك مَثَلُ العمل الظاهر والباطن أحدهما مرتبط بصاحبه من أعمال القلوب وعمل الجوارح ومثله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إنما الأعمال بالنيات } أي لا عمل إلا بعقد وقصد لأن { إنما } تحقيق للشيء ونفي لما سواه فأثبت بذلك عمل الجوارح من المعاملات وعمل القلوب من النيات ، فمثل العمل من الإيمان كمثل الشفتين من اللسان لا يصح الكلام الا بهما لأن الشفتين تجمع الحروف واللسان يظهر الكلام وفى سقوط أحدهما بطلان الكلام وكذلك فى سقوط العمل ذهاب الإيمان ).
    فلا إيمان إلا بعمل ، كما أنه لا عمل إلا بعقد ، وفي سقوط العمل ذهاب الإيمان.
    7- نقله عن أبي طالب- وإقراره – أن أعمال القلوب لا تنفع إلا مع صالح أعمال الجوارح :
    مجموع الفتاوى ( 7/334)
    ( ومثل الإيمان و الإسلام أيضا كفسطاط قائم فى الأرض له ظاهر و أطناب وله عمود فى باطنه ن فالفسطاط مثل الإسلام له أركان من أعمال العلانية والجوارح وهو الأطناب التى تمسك أرجاء الفسطاط، والعمود الذى فى وسط الفسطاط مثله كالإيمان لا قوام للفسطاط إلا به فقد احتاج الفسطاط اليها اذ لا قوام له ولا قوة إلا بهما، كذلك الاسلام فى أعمال الجوارح لا قوام له إلا بالإيمان والإيمان من أعمال القلوب لا نفع له إلا بالاسلام وهو صالح الأعمال ).
    8- تصريح شيخ الإسلام بأنه إذا انتفت أعمال الجوارح لم يبق في القلب إيمان :
    قال شيخ الإسلام : 7/202
    ( وللجهمية هنا سؤال ذكره أبو الحسن في كتاب " الموجز " ؛ وهو أن القرآن نفى الإيمان عن غير هؤلاء كقوله : { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } ولم يقل : إن هذه الأعمال من الإيمان . قالوا : فنحن نقول : من لم يعمل هذه الأعمال لم يكن مؤمنا لأن انتفاءها دليل على انتفاء العلم من قلبه . والجواب عن هذا من وجوه : أحدها :
    أنكم سلمتم أن هذه الأعمال لازمة لإيمان القلب فإذا انتفت لم يبق في القلب إيمان وهذا هو المطلوب ; وبعد هذا فكونها لازمة أو جزءا نزاع لفظي . الثاني : أن نصوصا صرحت بأنها جزء كقوله ...).الخ
    فتأمل قوله : أنكم سلمتم أن هذه الأعمال لازمة لإيمان القلب فإذا انتفت لم يبق في القلب إيمان وهذا هو المطلوب .
    فهذا هو مقتضى التلازم عند شيخ الإسلام .
    9- تصريحه بأن قيام الإيمان بالقلب من غير حركة بدن ممتنع :
    مجموع الفتاوى (7/556)
    قال :( و أيضا فإخراجهم العمل يشعر أنهم أخرجوا أعمال القلوب أيضا وهذا باطل قطعا فإن من صدق الرسول وأبغضه وعاداه بقلبه وبدنه فهو كافر قطعا بالضرورة، وان أدخلوا أعمال القلوب فى الإيمان أخطأوا أيضا لإمتناع قيام الإيمان بالقلب من غير حركة بدن وليس المقصود هنا ذكر عمل معين بل من كان مؤمناً بالله ورسوله بقلبه هل يتصور إذا رأي الرسول وأعداءه يقاتلونه وهو قادر على أن ينظر إليهم ويحض على نصر الرسول بما لا يضره هل يمكن مثل هذا فى العادة إلا أن يكون منه حركة ما إلى نصر الرسول فمن المعلوم أن هذا ممتنع ).
    10- تصريحه بأن انتفاء اللازم الظاهر دليل على انتفاء الملزوم الباطن:
    قال ( 7/554) (و المرجئة أخرجوا العمل الظاهر عن الإيمان ; فمن قصد منهم إخراج أعمال القلوب أيضا وجعلها هي التصديق فهذا ضلال بين ومن قصد إخراج العمل الظاهر قيل لهم: العمل الظاهر لازم للعمل الباطن لا ينفك عنه وانتفاء الظاهر دليل انتفاء الباطن فبقي النزاع في أن العمل الظاهر هل هو جزء من مسمى الإيمان يدل عليه بالتضمن أو لازم لمسمى الإيمان .)
    وقال في الجواب الصحيح ( 6/487 )
    ( وقد بسطنا الكلام على هذه في مسألة الإيمان ، وبيَّنا أن ما يقوم بالقلب من تصديق وحب لله ورسوله وتعظيم ، لابد أن يظهر على الجوارح وكذلك بالعكس ولهذا يستدل بانتفاء اللازم الظاهر على انتفاء الملزوم الباطن ، كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت ، صلح لها سائر الجسد ، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب } وكما قال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – لمن رآه يعبث في الصلاة : { لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه }….. فإن الإرادة التي في القلب مع القدرة توجب فعل المراد ).
    11- تصريحه بأن انتفاء العمل يكذب أن في القلب إيمانا :
    قال في ( 7/294)
    (وقوله : ليس الإيمان بالتمني - يعني الكلام - وقوله : بالتحلي . يعني أن يصير حلية ظاهرة له فيظهره من غير حقيقة من قلبه ومعناه ليس هو ما يظهر من القول ولا من الحلية الظاهرة ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال فالعمل يصدق أن في القلب إيمانا وإذا لم يكن عمل كذب أن في قلبه إيمانا لأن ما في القلب مستلزم للعمل الظاهر . وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم .).
    12- تصريحه بأن وجود إيمان القلب التام بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع : (مجموع الفتاوى (7/616)
    (فمن عرف ارتباط الظاهر بالباطن زالت عنه الشبهة فى هذا الباب وعلم أن من قال من الفقهاء أنه إذا أقر بالوجوب وامتنع عن الفعل لا يقتل أو يقتل مع إسلامه فإنه دخلت عليه الشبهة التى دخلت على المرجئة والجهمية والتى دخلت على من جعل الإرادة الجازمة مع القدرة التامة لا يكون بها شيء من الفعل ولهذا كان الممتنعون من قتل هذا من الفقهاء بنوه على قولهم فى مسألة الإيمان وأن الأعمال ليست من الإيمان
    وقد تقدم أن جنس الأعمال من لوازم إيمان القلب وأن إيمان القلب التام بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع سواء جعل الظاهر من لوازم الإيمان أو جزءاً من الإيمان كما تقدم بيانه)
    والمقصود بإيمان القلب التام : الإيمان الصحيح ، لا الكامل ، كما ظنه البعض ، ومما يؤكد هذا قوله :
    مجموع الفتاوى ج: 7 ص: 553
    (وأما إذا قرن الإيمان بالإسلام فإن الإيمان في القلب والإسلام ظاهر كما فى المسند عن النبي أنه قال الاسلام علانية والإيمان فى القلب والإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت وتؤمن بالقدر خيره وشره ومتى حصل له هذا الإيمان وجب ضرورة أن يحصل له الإسلام الذي هو الشهادتان والصلاة والزكاة والصيام والحج لأن إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله يقتضي الإستسلام لله والانقياد له والا فمن الممتنع أن يكون قد حصل له الإقرار والحب والإنقياد باطنا ولا يحصل ذلك فى الظاهر مع القدرة عليه كما يمتنع وجود الإرادة الجازمة مع القدرة بدون وجود المراد.
    وبهذا تعرف أن من آمن قلبه إيمانا جازما امتنع أن لا يتكلم بالشهادتين مع القدرة فعدم الشهادتين مع القدرة مستلزم إنتفاء الإيمان القلبي التام وبهذا يظهر خطأ جهم ومن إتبعه فى زعمهم أن مجرد إيمان بدون الإيمان الظاهر ينفع فى الآخرة فإن هذا ممتنع إذ لا يحصل الإيمان التام فى القلب إلا ويحصل فى الظاهر موجبه بحسب القدرة فان من الممتنع أن يحب الإنسان غيره حبا جازما وهو قادر على مواصلته ولا يحصل منه حركة ظاهرة إلى ذلك).
    فانظر قوله : (فعدم الشهادتين مع القدرة مستلزم انتفاء الإيمان القلبى التام) فهل يصح حمل قوله ، على الإيمان الكامل ، مما يعني صحة إيمان من ترك الشهادتين مع القدرة !!!! وقد حكى شيخ الإسلام الإجماع على كفر من هذا حاله ، ظاهرا وباطنا. قال في ( 7/609 ) (فأما " الشهادتان " إذا لم يتكلم بهما مع القدرة فهو كافر باتفاق المسلمين وهو كافر باطنا وظاهرا عند سلف الأمة وأئمتها وجماهير علمائها).
    وقال ( 7/302 )
    ( وقد اتفق المسلمون على أنه من لم يأت بالشهادتين فهو كافر ).
    13- تصريحه بأنه لا يتصور وجود إيمان القلب الواجب مع عدم جميع أعمال الجوارح
    مجموع الفتاوى (7/198)
    (وذلك لأن أصل الإيمان هو ما فى القلب والأعمال الظاهرة لازمة لذلك لا يتصور وجود إيمان القلب الواجب مع عدم جميع أعمال الجوارح بل متى نقصت الأعمال الظاهرة كان لنقص الإيمان الذى فى القلب فصار الإيمان متناولا للملزوم واللازم وإن كان أصله ما فى القلب ).
    وقال ( 7/621) :
    ( ومن قال بحصول الإيمان الواجب بدون فعل شيء من الواجبات ، سواء جعل فعل تلك الواجبات لازما له ، أو جزءا منه ، فهذا نزاع لفظي ، كان مخطئا خطأ بينا ، وهذه بدعة الإرجاء التي أعظم السلف والأئمة الكلام في أهلها ، وقالوا فيها من المقالات الغليظة ما هو معروف ، والصلاة هي أعظمها وأعمها وأولها وأجلها).
    فإذا عدمت أعمال الجوارح بالكلية ، لم يتصور وجود الإيمان الواجب في القلب .
    وعلى فرض أن شيخ الإسلام يريد بالإيمان الواجب هنا ما زاد على أصل الإيمان الصحيح المجزيء ، فإن هذا لا ينافي عباراته الماضية التي يصرح فيها بأنه لم يبق في القلب إيمان ، بل الكفر والزندقة.
    ولكني لا أرى ما نعا من تفسير هذه العبارة على أنها في الإيمان الواجب ، بمعنى : الصحيح اللازم للنجاة. والدليل على ذلك أن شيخ الإسلام يستعمل هذا اللفظ ( الإيمان الواجب في القلب ) في مواطن لا يصح فيها إلا هذا المعنى ( الإيمان الصحيح ).
    قال شيخ الإسلام مجموع الفتاوى ج: 7 ص: 188
    (فإذا لم يتكلم الإنسان بالإيمان مع قدرته دل على أنه ليس فى قلبه الإيمان الواجب الذي فرضه الله عليه).
    فحمله على ما زاد على أصل الإيمان هنا باطل قطعا . إذ يعني هذا أن من لم يتكلم مع القدرة معه إيمان صحيح . وهذا باطل كما سبق .
    وانظر قوله – أيضا –
    في مجموع الفتاوى ج: 18 ص: 53
    (وقد لا يحصل لكثير منهم منها ما يستفيد به الإيمان الواجب فيكون كافرا زنديقا منافقا جاهلا ضالا مضلا ظلوما كفورا ويكون من أكابر أعداء الرسل ومنافقى الملة من الذين قال الله فيهم وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا من المجرمين ).
    فقوله : فيكون كافرا ... الخ ، دليل على أن مراده بالإيمان الواجب الإيمان الصحيح وأصل الإيمان.
    وانظر قوله :
    في مجموع الفتاوى ج: 7 ص: 584
    (و سادسها: أنه يلزمهم أن من سجد للصليب والأوثان طوعا وألقى المصحف فى الحش عمدا وقتل النفس بغير حق وقتل كل من رآه يصلى وسفك دم كل من يراه يحج البيت وفعل ما فعلته القرامطة بالمسلمين يجوز أن يكون مع ذلك مؤمنا وليا لله إيمانه مثل إيمان النبيين والصديقين لأن الإيمان الباطن إما أن يكون منافيا لهذه الأمور وإما أن لا يكون منافيا فإن لم يكن منافيا أمكن وجودها معه فلا يكون وجودها إلا مع عدم الإيمان الباطن. وإن كان منافيا للإيمان الباطن كان ترك هذه من موجب الإيمان ومقتضاه ولازمه فلا يكون مؤمنا فى الباطن الإيمان الواجب إلا من ترك هذه الأمور فمن لم يتركها دل ذلك على فساد إيمانه الباطن).
    ومع هذا أقول : ربما جاءت هذه العبارة لشيخ الإسلام بمعنى ما زاد على أصل الإيمان ، وحينئذ نقول: حملها – في المواضع التي استشهدنا بها- على أصل الإيمان أو الإيمان الصحيح هو الموافق لعباراته الأخرى الذي يجزم فيها بامتناع وجود إيمان صحيح في القلب بدون عمل الجوارح ، وأنه لا يوجد ثم إلا الكفر والزندقة.
    وإن قيل : إنها عبارة محتملة استعملها شيخ الإسلام في معنيين . قلنا : في عباراته الصريحة الواضحة غنية وكفايه والحمد لله .
    مع أنه لا تعارض بين المعنى الذي يذهبون إليه ، وبين العبارات الصريحة السابقة ،
    فذهاب الأعمال الظاهرة يعني انتفاء الإيمان الباطن ، وأنه لا يبقى في القلب إيمان ، وأنه ليس ثم إلا الكفر والزندقة ، وأن هذا ممتنع لا يصدر من مؤمن بالله ورسوله ... وهو أيضا دال على عدم وجود الإيمان الواجب - بمعنى ما زاد على أصل الإيمان - من باب أولى .
    ولشيخ الإسلام كلام مستفيض في بيان حقيقة التلازم بين الظاهر والباطن ، ولعل ما ذكرته في كفاية ، وقد أعود إلى نقل المزيد منه إن شاء الله.
    14- تصريح ابن القيم بأن تخلف العمل الظاهر دليل على فساد الباطن وخلوه من الإيمان:
    قال في الفوائد ص 117
    ( الايمان له ظاهر وباطن، وظاهره قول اللسان وعمل الجوارح وباطنه تصديق القلب وانقياده ومحبته فلا ينفع ظاهر لا باطن له وان حقن به الدماء وعصم به المال والذرية .
    ولا يجزىء باطن لا ظاهر له الا اذا تعذر بعجز أو إكراه وخوف هلاك فتخلف العمل ظاهرا مع عدم المانع دليل علي فساد الباطن وخلوه من الايمان.
    ونقصه دليل نقصه.
    وقوته دليل قوته. فالإيمان قلب الإسلام ولبه ، واليقين قلب الإيمان ولبه. وكل علم وعمل لا يزيد الإيمان واليقين قوة فمدخول وكل إيمان لا يبعث على العمل فمدخول)
    وقال أيضا :
    الفوائد :
    (فكل إسلام ظاهر لا ينفذ صاحبه منه إلى حقيقة الإيمان الباطنة فليس بنافع حتى يكون معه شيء من الإيمان الباطن. وكل حقيقة باطنة لا يقوم صاحبها بشرائع الإسلام الظاهرة لا تنفع ولو كانت ما كانت ، فلو تمزق القلب بالمحبة والخوف ولم يتعبد بالأمر وظاهر الشرع لم ينجه ذلك من النار كما أنه لو قام بظواهر الإسلام وليس في باطنه حقيقة الإيمان لم ينجه من النار ) . انتهى.
    وربما تسرع متسرع فقال : لم يقل إنه كافر ، وإنما قال : لم ينجه من النار .
    فنقول : حسبك أنه جعله ، كمن قام بظواهر الإسلام وليس في باطنه حقيقة الإيمان . وكلاهما في النار" إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار".
    15- تصريح ابن القيم بأن من أمحل المحال أن يقوم بقلب العبد إيمان جازم لا يتقاضاه فعل طاعة ولا ترك معصية قال في ( الصلاة وحكم تاركها ) ص 35 عند ذكر الدليل العاشر من القرآن على كفر تارك الصلاة :
    ( على أنا نقول : لا يصر على ترك الصلاة إصرارا مستمرا من يصدق بأن الله أمر بها أصلا ، فإنه يستحيل في العادة والطبيعة أن يكون الرجل مصدقا تصديقا جازما أن الله فرض عليه كل يوم وليلة خمس صلوات وأنه يعاقبه على تركها أشد العقاب ، وهو مع ذلك مصر على تركها ، هذا من المستحيل قطعا ، فلا يحافظ على تركها مصدق بفرضها أبدا ، فإن الإيمان يأمر صاحبه بها ، فحيث لم يكن في قلبه ما يأمر بها فليس في قلبه شيء من الايمان ، ولا تصغ الى كلام من ليس له خبرة ولا علم بأحكام القلوب وأعمالها.
    وتأمل في الطبيعة بأن يقوم بقلب العبد إيمان بالوعد والوعيد والجنة والنار وأن الله فرض عليه الصلاة وأن الله يعاقبه معاقبة على تركها، وهو محافظ على الترك في صحته وعافيته وعدم الموانع المانعة له من الفعل، وهذا القدر هو الذي خفى على من جعل الإيمان مجرد التصديق وإن لم يقارنه فعل واجب ولا ترك محرم، وهذا من أمحل المحال أن يقوم بقلب العبد إيمان جازم لا يتقاضاه فعل طاعة ولا ترك معصية ... ). إلى أن قال (فالتصديق إنما يتم بأمرين: أحدهما اعتقاد الصدق، والثاني محبة القلب وانقياده ولهذا قال تعالى لإبراهيم :(يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا) وإبراهيم كان معتقداً لصدق رؤياه من حين رآها فإن رؤيا الأنبياء وحي، وإنما جعله مصدقاً لها بعد أن فعل ما أمر به وكذلك قوله: " والفرج يصدق ذلك أو يكذبه" فجعل التصديق عمل الفرج ما يتمنى القلب، والتكذيب تركه لذلك وهذا صريح في أن التصديق لا يصح إلا بالعمل. وقال الحسن : ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل. وقد روى هذا مرفوعاً ، والمقصود أنه يمتنع مع التصديق الجازم بوجوب الصلاة. الوعد على فعلها والوعيد على تركها. ( كذا ) وبالله التوفيق ).
    وقال ابن القيم في كتاب الصلاة وحكم تاركها ص 46
    (وإذا كان الإيمان يزول بزوال عمل القلب فغير مستنكر أن يزول بزوال أعظم أعمال الجوارح، ولا سيما إذا كان ملزوماً لعدم محبة القلب وانقياده الذي هو ملزوم لعدم التصديق الجازم كما تقدم تقريره، فإنه يلزم من عدم طاعة القلب عدم طاعة الجوارح ،إذ لو أطاع القلب وانقاد أطاعت الجوارح وانقادت، ويلزم من عدم طاعته وانقياده عدم التصديق المستلزم للطاعة وهو حقيقة الإيمان.فإن الإيمان ليس مجرد التصديق - كما تقدم بيانه - وإنما هو التصديق المستلزم للطاعة والانقياد، وهكذا الهدى ليس هو مجرد معرفة الحق وتبينه، بل هو معرفته المستلزم لاتباعه والعمل بموجبه، وإن سمي الأول هدى فليس هو الهدى التام المستلزم للاهتداء، كما أن اعتقاد التصديق وإن سمي تصديقاً فليس هو التصديق المستلزم للإيمان. فعليك بمراجعة هذا الأصل ومراعاته) انتهى كلام ابن القيم.
    يتبع ان شاء الله

  11. #51
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    1,101

    افتراضي رد: سمات المرجئة والخوارج وأهل الغلو الشيخ علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف

    [quote=أبو الحارث السلفي;205517]
    أقول : بلى أخي قرأت ونعم أنت نقلت عن ابن رجب والاجري لكن أخي المشكلة ليست في النقل المشكلة في فهم هذا النقل وتنزيله فأنا نقلت لك أيضا نقلين عن نفس الامامين الذين نقلت أنت عنهم ابن رجب والآجري فلماذا تعتبر نقلك عنهم هو كلامهم المحكم والثاني ليس على ظاهره؟
    وانا بينت لك في ردي الأول ان هذا الكلام من الاجري كان في معرض الرد على المرجئة الذين يخرجون العمل عن مسمى الايمان لذلك ذكر رحمه الله بعد كلام يتبع نقلك عنه بقليل "وهذا ردٌّ على مَنْ قال: الإيمان معرفة، ورد على من قال: الإيمان المعرفة والقول وإنْ لم يعمل، نعوذ بالله من قائل هذا "لذلك ذكر خلافه في النقل الذي نقلته أنا عنه.
    وكذلد قول الامام ابن رجب اخي صريح بعد أن ذكر حديث الشفاعة وأعيد ذكره هنا لك لتتبين الأمر: قال رحمه الله:
    ((والمراد بقوله: "لم يعملوا خيراً قط" من أعمال الجوارح وإنْ كان أصل التوحيد معهم، ولهذا جاء في حديث الذي أمر أهله أن يحرقوه بعد موته بالنار أنه: "لم يعمل خيراً قط غير التوحيد"؛ خرجه الإمام أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعاً, ومن حديث ابن مسعود موقوفاً, ويشهد لهذا ما في حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة قال: "فأقول يا رب ائذن لي فيمن يقول لا إله إلا الله، فيقول وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن من النار من قال لا إله إلا الله" خرجاه في الصحيحين, وعند مسلم "فيقول: ليس ذلك لك أو ليس ذلك إليك"، وهذا يدل على: أن الذين يخرجهم الله برحمته من غير شفاعة مخلوق هم أهل كلمة التوحيد الذين لم يعملوا معها خيراً قط بجوارحِهم)) [التخويف من أهل النار ص 256].
    Quote]

    توضيح ما اعتمدوا عليه من كلام ابن رجب الحنبلي رحمه الله : [ منقول ]
    1- قال ابن رجب رحمه الله :
    (ومعلوم أن الجنة إنما يستحق دخولها بالتصديق بالقلب مع شهادة اللسان ، وبـهما يخرج من يخرج من أهل النار فيدخل الجنة ) فتح الباري ( مكتبة الغرباء الأثرية ، 1/ 121 ) .
    2- وقال بعد أن ساق حديث الشفاعة :
    ( والمراد بقوله " لم يعملوا خيراً قط " من أعمال الجوارح وإن كان أصل التوحيد معهم ، ولهذا جاء في حديث الذي أمر أهله أن يحرقوه بعد موته بالنار إنه لم يعمل خيراً قط غير التوحيد ...ويشهد لهذا ما في حديث أنس عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة قال : " فأقول يارب ائذن لي فيمن يقول : لا إله إلا الله فيقول : وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن من قال : لا إله إلا الله " خرجاه في الصحيحين وعند مسلم " فيقول ليس ذلك لك أو ليس ذلك إليك " وهذا يدل على أن الذين يخرجهم الله برحمته من غير شفاعة مخلوق هم أهل كلمة التوحيد الذين لم يعملوا خيراً قط بجوارحهم ) كتاب التخويف من النار طبعة دار الإيمان الباب الثامن والعشرون ص285 .
    النقل الأول استشهد به عدنان عبد القادر في كتابه ص 62 ، والزهراني في حواره مع الأخ العبد الكريم - في منتدى الفوائد-.
    والنقل الثاني ذكره عدنان في كتابه ص 62 ، 82 ، وذكره الزهراني مؤخرا في شبكة سحاب ، وقال : (عندما استدللنا بحديث الشفاعة في خروج الموحدين من النار ولو لم يكن معهم عمل صالح قيل هذا تفسير المرجئة ، فإليكم أيها الإخوة تفسير أحد الأئمة ( لعله بعد هذا يصبح عند البعض : تأثر بالمرجئة ) وهو ابن رجب ، قال...).
    والجواب :
    أولا : أن حديث "لم يعملوا خيرا قط" سبق الجواب عنه من سبعة أوجه ، جاء فيها :
    (الوجه السابع : أن من أهل العلم من رأى حمل هذا الحديث على حالة خاصة تلائم النصوص المحكمة وما أجمع عليه السلف الصالح من أن الإيمان قول وعمل .
    وهذا ما ذهبت إليه اللجنة الدائمة في فتواها المفصلة عن الإرجاء ( فتوى رقم 21436 وتاريخ 8/4/1421 ه
    حيث جاء فيها : ( وأما ما جاء في الحديث إن قوما يدخلون الجنة لم يعملوا خيرا قط ، فليس هو عاما لكل من ترك العمل وهو يقدر عليه ، وإنما هو خاص بأولئك لعذر منعهم من العمل ، أو لغير ذلك من المعاني التي تلائم النصوص المحكمة ، وما أجمع عليه السلف الصالح في هذا الباب )).
    وقد أثبتُّ في الأوجه الأخرى أن هؤلاء من أهل الصلاة ، بدلالة الحديث نفسه ، وبدلالة الروايات الأخرى لحديث الشفاعة، كما بينت أن " الجهنميين " يخرجون بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري.
    ومن قال من شراح الحديث وغيرهم إن هؤلاء " الجهنميين " لم يعملوا شيئا من أعمال الجوارح ، لم يكن هذا القول منهم دليلا على أن ترك هذا العمل بالكلية - مع القدرة - ليس كفرا ؛ إذ من المحتمل أنهم يرون هذه حالة خاصة مستثناة مما أجمع عليه السلف من كون القول والتصديق لا يجزئ بدون عمل الجوارح.
    وخير شاهد على ذلك مسلك علمائنا في اللجنة الدائمة - حفظهم الله - فمع منعهم لكتاب الزهراني ثم عدنان ، وجعلهم من قال بإسلام تارك عمل الجوارح داعية إلى مذهب الإرجاء ، حملوا هذا الحديث على حالة خاصة ، احتف بها عذر منع من العمل.
    وسيتضح هذا أيضا عند ذكر كلام الشيخ عبد الله الغنيمان حفظه الله - في الجزء الثالث إن شاء الله-.
    وعلى هذا فلا يشكل على طالب العلم أن يجد من شراح الحديث - كابن رجب والقرطبي والزركشي والقاضي عياض وغيرهم- من يقول إن هذه الفئة لم تعمل شيئا من أعمال الجوارح ، فمجرد هذا التفسير للحديث لا يعني تبني مذهب المرجئة القائلين بإسلام من ترك أعمال الجوارح بالكلية مع القدرة وعدم المانع.
    أما من استدل بهذا الحديث ليؤصل قاعدة ، ويقرر مذهبا كالذي ينصره الزهراني ، فهذا الذي يصاح به من أقطار الأرض : لقد نصرت قول المرجئة !
    ثانيا: أما قول ابن رجب : ( و معلوم أن الجنة إنما يستحق دخولها بالتصديق بالقلب مع شهادة اللسان ، وبـهما يخرج من يخرج من أهل النار فيدخل الجنة ).
    فلا ينقضي عجبي ممن يستشهد بهذا الكلام مقرا له ، مع دعواه أن ترك عمل القلب كفر!
    وترى هؤلاء يلهثون خلف كل نقل لا يشترط عمل الجوارح لحصول النجاة من الخلود في النار ، ولو كان هذا النقل لا يشترط عمل القلب أيضا.
    إنه لغريب حقا أن يظل هؤلاء متمسكين باشتراطهم عمل القلب ، وإن ما أخشاه أن يأتي اليوم الذي نرى فيه من يقول : من أتى بالقول والتصديق فهو مسلم ناج تحت المشيئة.
    وهذا هو لازم مذهبهم ولاشك ، فإن تقدير وجود عمل القلب مع انتفاء عمل الجوارح ممتنع.
    وأيضا فجميع ما يستدلون به من نصوص ليس فيه ذكر لعمل القلب.
    أما كلام ابن رجب رحمه فله تتمة لم يذكرها الزهراني ، وهي قوله رحمه الله ( كما سبق ذكره).
    والذي سبق ذكره ، هو ما جاء في (1/95) من فتح الباري :
    (كلمة التوحيد والإيمان القلبي وهو التصديق لا تقتسمه الغرماء بمظالمهم؛ بل يبقى على صاحبه؛ لأن الغرماء لو اقتسموا ذلك لخلد بعض أهل التوحيد وصار مسلوباً ما في قلبه من التصديق، وما قاله بلسانه من الشهادة وإنما يخرج عصاة الموحدين من النار بهذين الشيئين).
    فتقريره أن أهل النار يخرجون منها بشهادة اللسان وتصديق القلب ، لا يعني أن هؤلاء قد لقوا الله تعالى بلا عمل !!
    وإنما مراده أن أعمالهم اقتسمها الغرماء ، وبقي لهم التصديق والقول ، ولو اقتُسم هذا لهلكوا.
    وهذا واضح والحمد لله ، ومن عجيب صنع الأخ عدنان أنه جمع بين كلام ابن رجب في موضع واحد ، لكن يبدو أنه لم يفطن لما فيه.
    ومثل هذا نقوله لمن استشهد بقول العلماء : يخرج من النار من في قلبه أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان . فإن هذا حق دلت عليه النصوص ، وهو لا ينفي أن يكون لهؤلاء أعمال عظيمة ، اقتسمها غرماؤهم ، ولا ينفي أن يكونوا من أهل الصلاة ، كما لا ينفي أن يكون لديهم المحبة والانقياد والخوف والرجاء وغير ذلك من عمل القلب اللازم - كما يقر به المخالف - ويكون المراد : الخير الزائد على أصل الإيمان ، المتضمن التصديق، وعمل القلب ، وفعل الصلاة .
    ولهذا لم تشكل هذه الأحاديث على جمهور السلف القائلين بكفر تارك الصلاة ، وقد مضى بيان هذا مفصلا ، والحمد لله.
    ثالثا : الظاهر من كلام ابن رجب رحمه الله في جامع العلوم والحكم أنه يقول بكفر تارك الصلاة ، وهذا يبطل اعتماد المخالف عليه في هذه المسألة رأسا، ويؤكد ما ذكرته من أن الحكم على الجهنميين بأنهم لم يعملوا شيئا من أعمال الجوارح ، لا يعني جعل ذلك قاعدة ، وإنما هي حالة خاصة.
    قال في جامع العلوم والحكم في شرح الحديث الثالث :
    ( والمقصود تمثيل الإسلام بالبنيان ودعائم البنيان هذه الخمس، فلا يثبت البنيان بدونها وبقية خصال الإسلام كتتمة البنيان فإذا فقد منها شيء نقص البنيان وهو قائم لا ينقص بنقص ذلك بخلاف نقص هذه الدعائم الخمس فإن الإسلام يزول بفقدها جميعا بغير إشكال،
    وكذلك يزول بفقد الشهادتين والمراد بالشهادتين الإيمان بالله ورسوله ...
    وأما إقام الصلاة فقد وردت أحاديث متعددة تدل على أن من تركها فقد خرج من الإسلام ففي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال" بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة" وروى مثله من حديث بريدة وثوبان وأنس وغيرهم،
    وخرج محمد بن نصر المروزي من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا تترك الصلاة متعمدا فمن تركها متعمدا فقد خرج من الملة" وفي حديث معاذ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم "رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة"
    فجعل الصلاة كعمود الفسطاط الذي لا يقوم الفسطاط إلا به ولا يثبت إلا به ولو سقط العمود لسقط الفسطاط ولم يثبت بدونه).
    ثم ذكر الآثار عن : عمر وسعد وعلي ، ثم عبد الله بن شقيق وأيوب السختياني .
    ثم قال (وذهب إلى هذا القول جماعة من السلف والخلف وهو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق وحكى إسحاق عليه إجماع أهل العلم وقال محمد بن نصر المروزي هو قول جمهور أهل الحديث).
    ولم يعرج على القول المخالف ولا أدلته .
    ولهذا جزم شيخنا الدكتور علي بن عبد العزيز الشبل في رسالته : منهج الحافظ بن رجب في العقيدة بأن ابن رجب يكفر تارك الصلاة .والله أعلم.

    يتبع ان شاء الله


  12. #52
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    1,101

    افتراضي رد: سمات المرجئة والخوارج وأهل الغلو الشيخ علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف

    [quote=أبو الحارث السلفي;205517]
    ((والمراد بقوله: "لم يعملوا خيراً قط" من أعمال الجوارح وإنْ كان أصل التوحيد معهم، ولهذا جاء في حديث الذي أمر أهله أن يحرقوه بعد موته بالنار أنه: "لم يعمل خيراً قط غير التوحيد"؛ خرجه الإمام أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعاً, ومن حديث ابن مسعود موقوفاً,

    ويشهد لهذا ما في حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم
    في حديث الشفاعة قال: "فأقول يا رب ائذن لي فيمن يقول لا إله إلا الله، فيقول وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن من النار من قال لا إله إلا الله" خرجاه في الصحيحين, وعند مسلم "فيقول: ليس ذلك لك أو ليس ذلك إليك"، وهذا يدل على: أن الذين يخرجهم الله برحمته من غير شفاعة مخلوق هم أهل كلمة التوحيد الذين لم يعملوا معها خيراً قط بجوارحِهم)) [التخويف من أهل النار ص 256].
    Quote]

    الإجابة على أدلة المخالفين : [ منقول ]
    أولا : حديث البطاقة
    اعتمد المخالف على أمرين :
    الأول : بعض الأحاديث التي قد يفهم منها حصول النجاة في الآخرة لمن لم يعمل خيرا قط من أعمال الجوارح ، كحديث الجهنميين ، وحديث البطاقة ، وأحاديث الشفاعة بوجه عام .
    الثاني : بعض النقولات عن أهل العلم ، والتي ظن أنها تعارض الإجماع السابق .
    وأبدأ بالإجابة عن الأدلة ، وذلك بجوابين : مجمل ، ومفصل .
    الجواب المجمل : وهو من وجهين :
    الوجه الأول : قد تقرر في محله أن العصمة والنجاة في اتباع الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح ، وهذه إحدى الحقائق البينة الواضحة التي لا أراني محتاجا إلى الاستدلال لها أو التأكيد عليها .
    ومن سبر أحوال الفرق المخالفة ، وتأمل طرق استدلالهم ، وجمل شبهاتهم ، علم أنهم أتوا من هذا الباب ، وهو استدلالهم بأدلة من القرآن والسنة ، فهموها على غير وجهها ، وحملوها على غير المراد منها ، وذلك حين راموا فهمها بعيدا عن فهم السلف الصالح لها .
    ولهذا كان لزاما على من يستشهد بهذه الأحاديث العظيمة ، لا سيما في مسائل الاعتقاد ، أن ينظر إلى فهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لها ، وفهم التابعين لهم بإحسان ، من أهل القرون المفضلة .
    ولا ينقضي عجبي حين أرى أناسا يدعون إلى التمسك بمنهج السلف الصالح ، وفهمهم ، وطريقتهم ، ثم هم يستدلون بأدلة : لم يسبقهم إلى الاستدلال بها صحابي أو تابعي ، مع مخالفتها للمنقول عن الصحابة والتابعين .
    وأوضح مثال على ذلك مسألة تارك الصلاة ، فقد انقسم الناس فيها إلى فريقين :
    فريق تمسك بالنصوص المصرحة بكفر تارك الصلاة ، التي يعضدها فهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وفهم جمهور السلف وأصحاب الحديث – كما يقول شيخ الإسلام - .
    وفريق تمسك بأدلة عامة أو خارجة عن محل النزاع ، لم يسبق أن استدل بها صحابي أو تابعي على المعنى المراد إثباته .
    ويزداد العجب حين يكون " السبق " إلى هذا الاستدلال سببا للفرح والشعور بالنعمة !
    ونحن لا ننكر أن يفتح الله على أحد بشيء من الفهم والاستنباط لم يسبق إليه، لكن لا اعتداد بفهم يخالف فهم أولئك. فقف حيث وقف القوم.
    وبعبارة واضحة : من من الصحابة أو التابعين فهم من حديث " البطاقة " أو أحاديث " الشفاعة " الحكم بإسلام تارك الصلاة ؟!
    ومن من هؤلاء ، فهم من هذه الأحاديث نجاة تارك عمل الجوارح بالكلية ؟!
    أمَا إنها أحاديث جاءت عن طريقهم .. هم حملتها ، وأوعيتها ، وهم أولى الناس بفهمها ومعرفة المراد منها .
    إن كون هذه الأحاديث لم يتعرض لها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمناقشة ، ولم تشكل في حسهم صورة من صور التعارض مع النصوص الحاكمة بكفر تارك الصلاة ، ولم يذهب إليها منهم ذاهب .
    إن ذلك يعني أن القوم فهموها فهما آخر ، مغايرا لفهم لمن أراد تقديمها على تلك النصوص الصريحة الصحيحة.
    وحين يٌجمع السلف على أن الإيمان قول وعمل ، وأنه لا ينفع قول بلا عمل ، أو على أن الإيمان إقرار ومعرفة وعمل بالجوارح ، وأنه لا يجزيء الإقرار والمعرفة من غير عمل الجوارح.
    ألا يعني ذلك أنهم لم يفهموا من هذه النصوص ، ما يفهمه منها المخالف الآن ؟
    ألا يعني أن من حاول الاستدلال بها الآن – مع خروجه عن إجماعهم أيضا – أنه لا يأخذ بقاعدة : الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح؟
    وفي هذا المقام ، أنقل كلمة رائعة سطرها الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد القرني في كتابه ضوابط التكفير في مقدمة الطبعة الثانية قال:
    " ومن هذه القواعد :
    1- الوقوف مع إجماع السلف ، وعدم تجاوزه أو قبول الخلاف فيه بأي حال ، لان مخالفة إجماعهم يقتضي بالضرورة تخطئتهم ، وهم إنما أجمعوا على الأصول التي أجمعوا عليها بناء على نصوص كثيرة ، فلا يمكن أن يكون إجماعهم خطأ ، بل إن من يخالفهم لا بد أن يكون هو الذي أخطأ ، وأحدث في الدين ما ليس منه .
    فإذا كان أهل السنة قد أجمعوا –مثلا- على أن الإيمان قول وعمل فإن مقتضى ذلك عندهم أن الكفر قد يكون بالعمل فلا يصح تقييد الكفر بمجرد الاعتقاد ...
    كما أنه يلزم عن هذا الأصل تكفير التارك لجنس العمل ، وأن النجاة من عذاب الكفار لا تكون إلا بالعمل ، وقد نص العلماء على أن هذه هي حقيقة الفرق بين أهل السنة والمرجئة في هذا الباب ، ثم يأتي من يقول إن العمل كمالي للإيمان ، وأن النجاة من عذاب الكفار ممكنة بمجرد الإقرار ، ولو لم يعمل أي عمل ، ويدعي أن هذا هو مقتضى دلالة النصوص ، مع أن علماء أهل السنة قد بينوا دلالة تلك النصوص بما يوافق الأصول التي اتفقوا عليها ، فلم تشكل عليهم تلك النصوص فضلا عن أن يعارضوا بها الأصول المتفق عليها "
    2- ضرورة أن يكون القول في أي مسألة مبنيا على النظر في جميع النصوص الواردة فيها ، والنظر في مجموع تلك النصوص وفق القواعد المقررة في أصول الفقه ، بحيث يتميز المطلق من المقيد والعام من الخاص ونحو ذلك ، مع الجزم بأن ما ذهب إليه السلف في فهم تلك النصوص والجمع بينها هو الحق. فلا يصح مثلا الحكم بأن حديث الشفاعة الوارد في الجهنميين نص في أن العمل كمالي للإيمان ، لما ورد فيه من أنهم دخلوا الجنة مع أنهم لم يعملوا خيرا قط ، مع أن السلف قد أجمعوا على أن العمل من الإيمان ، وأنه شرط للنجاة من عذاب الكفار ، ولم يشكل هذا الحديث على ما ذهبوا إليه ، بل فهموه بما يتفق مع ذلك الأصل . ومثله حديث البطاقة ، ونحوه من الأحاديث التي فيها البشارة بدخول الجنة أو تحريم النار على من قال لا إله إلا الله ، فإنها لم تشكل على السلف ، بل فهموها وفق النصوص الدالة على اشتراط العمل في الإيمان وكونه ركنا فيه ، وان النجاة من التخليد في النار لا تكون بدونه.) انتهى . ص 9- 11
    الوجه الثاني : أن عامة ما استدلوا به في هذه المسألة لا يخرج عن أربعة أقسام ينطبق عليها ما قاله الشيخ ابن عثيمين رحمه الله وهو يناقش أدلة المانعين من تكفير تارك الصلاة ( الشرح الممتع 2/30) :
    ( القسم الأول : ما لا دليل فيه أصلا للمسالة ، مثل استدلال بعضهم بقوله تعالى " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " فإن معنى قوله " ما دون ذلك " ما هو أقل من ذلك ، وليس معناه ما سوى ذلك ... والكفر المخرج عن الملة من الذنب الذي لا يغفر وإن لم يكن شركا ).
    القسم الثاني : عام مخصوص بالأحاديث الدالة على كفر تارك الصلاة ، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ بن جبل " ما من عبد يشهد أن لا اله إلا الله وان محمدا عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار".
    القسم الثالث : عام مقيد بما لا يمكن معه ترك الصلاة ، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عتبان بن مالك " فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله " رواه البخاري ومسلم. و قوله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ بن جبل " ما من عبد يشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار". ( فتقييد الإتيان بالشهادتين بإخلاص القصد وصدق القلب يمنعه من ترك الصلاة ؛ إذ ما من شخص يصدق في ذلك ويخلص إلا حمله صدقه وإخلاصه على فعل الصلاة ولا بد ، فإن الصلاة عمود الإسلام ، وهي الصلة بين العبد وربه ، فإذا كان صادقا في ابتغاء وجه الله ، فلا بد أن يفعل ما يوصله إلى ذلك ، ويتجنب ما يحول بينه وبينه ، وكذلك من شهد أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله صدقا من قلبه فلابد أن يحمله ذلك الصدق على أداء الصلاة مخلصا بها لله تعالى متبعا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ذلك من مستلزمات تلك الشهادة الصادقة.
    القسم الرابع : ما ورد مقيدا بحال يعذر فيها بترك الصلاة _ وذكر الشيخ حديث حذيفة " يدرس وشي الإسلام "_ ثم قال : فإن هؤلاء الذين أنجتهم الكلمة من النار كانوا معذورين بترك شرائع الإسلام لأنهم لا يدرون عنها ، فما قاموا به هو غاية ما يقدرون عليه ، وحالهم تشبه حال من ماتوا قبل فرض الشرائع ،
    أو قبل أن يتمكنوا من فعلها ، كمن مات عقيب شهادته قبل أن يتمكن من فعل الشرائع ، أو أسلم في دار الكفر قبل أن يتمكن من العلم بالشرائع). انتهى كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله .
    الجواب المفصل :
    1- حديث البطاقة : عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يصاح برجل من أمتي يوم القيامة على رءوس الخلائق فينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل مد البصر ثم يقول الله عز وجل: هل تنكر من هذا شيئا؟ فيقول: لا يا رب . فيقول: أظلمك كتبتي الحافظون؟ ثم يقول: ألك عن ذلك حسنة؟ فيهاب الرجل فيقول: لا . فيقول : بلى إن لك عندنا حسنات وإنه لا ظلم عليك اليوم . فتخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. قال: فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: إنك لا تظلم ، فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ".
    رواه أحمد والترمذي وابن ماجة واللفظ له ، والحاكم وصححه الألباني.
    قالوا - والكلام للأخ أحمد بن صالح الزهراني في كتابه ضبط الضوابط ص 69 - : " وفي الحديث إشارة إلى أنه ليس معه من الصالحات غير شهادة التوحيد ، هذا هو القطع لأنه لم يذكر شيء غيره . ومن قال : إن معه أعمال أخرى فعليه أن يتوب إلى الله إذ هو استدراك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الخ ".
    واعترف الزهراني بأن هذه " الشهادة " كانت مقرونة بالصدق والإخلاص ، وأنه ليس كل واحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يفعل به ذلك ، وإنما سيكون هذا لرجل من أمته . وقال : " وكل واحد منهم معه مثل هذه البطاقة ، والنبي صلى الله عليه وسلم حكى عن رجل من أمته وليس عن كل أحد " .
    وقال " فهذا الرجل مات وهو يشهد هذه الشهادة العظيمة بصدق وإخلاص قام في قلبه رجح بكل تلك السجلات " . ص 68
    وقال الأخ خالد العنبري في أصل كتابه " الحكم بغير ما أنزل الله " 1/205 ، متحدثا عن صاحب البطاقة " ... ولم يأت بصلاة ولا زكاة ولا صيام ولا حج ، بيد أن لسانه نطق بالشهادة وصدق بها قلبه واعتقد الإسلام ، ولم يجحد منه شيئا ، فشاء ربنا جل شأنه أن يغفر له غدراته وفجراته ، ويتجاوز عن هناته وهفواته . فلو كان ترك المباني والأعمال كسلا ، وتهاونا كفرا مخرجا من الملة ، ما أقال الله عثرته ولا اغتفر جريمته" انتهى .
    والجواب من وجوه :
    الأول :
    أن يقال : صاحب البطاقة إما أن يكون قد أتى بالقول المجرد ، من غير صدق أو إخلاص أو يقين . وهذا باطل . وهو خلاف المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام . كما قال ابن القيم رحمه الله ( مدارج السالكين 1/339)
    وإما أن يكون أتى بالنطق مع الإخلاص والصدق واليقين . وحينئذ فيمتنع أن يترك الصلاة . ويكون هذا الحديث داخلا في القسم الثالث الذي ذكره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ( عام مقيد بما لا يمكن معه ترك الصلاة).
    الوجه الثاني :
    أن الجزم بأن هذا الرجل لم يأت بصلاة ولا زكاة ولا صيام ولا حج : لا يصح . وليس في الحديث ما يصرح بذلك . بل في ألفاظ الحديث ما يشعر بوجود العمل .
    ففي رواية ابن ماجة السابقة - وهي التي ذكرها العنبري في كتابه - : فيقول الله عز وجل : بلى إن لك عندنا حسنات ، وإنه لا ظلم عليك ، فتخرج له بطاقة " الحديث . فقوله تعالى : وإن لك عندنا حسنات يشعر بوجود العمل ، ولعظم جنايات الرجل وكثرة سجلاته ( تسعة وتسعون سجلا ) يتهيب أن يجيب ربه بنعم ، حين يسأله : ألك عذر أو حسنة ، فيهاب الرجل فيقول : لا ، يارب".
    والمثبت في الحديث هو وجود سجلات الذنوب ، ولهذا كان من دقة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تصريحه بأن الله غفر له بهذه البطاقة كبائر
    قال في منهاج السنة 6/218
    (فالمحو والتكفير يقع بما يتقبل من الأعمال وأكثر الناس يقصرون في الحسنات حتى في نفس صلاتهم فالسعيد منهم من يكتب له نصفها وهم يفعلون السيئات كثيرا، فلهذا يكفر بما يقبل من الصلوات الخمس شيء ، وبما يقبل من الجمعة شيء ، وبما يقبل من صيام رمضان شيء آخر ، وكذلك سائرالأعمال. وليس كل حسنة تمحو كل سيئة ، بل المحو يكون للصغائر تارة ويكون للكبائر تارة باعتبار الموازنة .
    والنوع الواحد من العمل قد يفعله الإنسان على وجه يكمل فيه إخلاصه وعبوديته لله فيغفر الله له به كبائر كما في الترمذي وابن ماجه وغيرهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يصاح برجل من أمتي يوم القيامة على رؤوس الخلائق ...) وذكر الحديث ، ثم قال : ( فهذه حال من قالها بإخلاص وصدق كما قالها هذا الشخص وإلا فأهل الكبائر الذين دخلوا النار كلهم كانوا يقولون لا إله إلا الله ولم يترجح قولهم على سيئاتهم كما ترجح قول صاحب البطاقة ).
    الوجه الثالث :
    أنه ليس في الحديث ذكر لإخلاص الرجل أو صدقه ، فإضافة الزهراني أو العنبري لذلك استدراك على النبي صلى الله عليه وسلم – حسب تأصيل الزهراني - .
    فإن قالوا : استفيد هذا القيد من النصوص الأخرى التي تقيد الانتفاع بالشهادة بوجود الإخلاص والصدق . قيل لهم : واستفيد وجود الصلاة من النصوص التي قضت بكفر تاركها ، والنصوص التي أخبرت بكون النار لا تأكل مواضع السجود ، والنصوص التي دلت على أنه لا يبقى – بعد هلاك الكفار واليهود والنصارى – إلا من كان " يسجد لله " إخلاصا أو نفاقا .
    بل استفيد وجود الصلاة من هذا القيد الذي أثبتموه ( الإخلاص والصدق ) .
    كما سبق عن الشيخ ابن عثيمين قوله (فتقييد الإتيان بالشهادتين بإخلاص القصد وصدق القلب يمنعه من ترك الصلاة).
    الوجه الرابع :
    أن الزهراني مقر بأنه ليس كل أحد من أمة محمد يٌفعل به كذلك .
    وقوله هذا حق ، فإن كل مسلم معه هذه البطاقة ، ولو كان هذا الحكم عاما للزم أن لا يدخل أحد من العصاة النار !! وهذا باطل قطعا ، فإن النصوص دلت على دخول أناس من أمة محمد صلى الله عليه وسلم النار ، ثم يخرجون منها بالشفاعة أو بعد التهذيب والتنقية.
    قال ابن القيم في ( مدارج السالكين 1/340 ):
    ( ومعلوم أن كل موحد له مثل هذه البطاقة وكثير منهم يدخل النار بذنوبه ، ولكن السر الذي ثقل بطاقة ذلك الرجل ، وطاشت لأجله السجلات ، لما لم يحصل لغيره من أرباب البطاقات ، انفردت البطاقة بالثقل والرزانة). وإذن فكيف ترد النصوص الصريحة في كفر تارك الصلاة ، وكيف يرد الإجماع السلفي المصرح بأنه لا يجزيء القول والتصديق إلا بالعمل ، لأجل حالة خاصة لا تحدث لكل أحد !
    الوجه الخامس :
    أنه قد نقل عن جماعة من الصحابة القول بكفر تارك الصلاة ، وحكي على ذلك إجماعهم ، دون أن يشكل عليهم هذا الحديث ، أو يتأولوا النصوص لأجله.
    الوجه السادس :
    ما ذكره الشيخ الفوزان حفظه الله جوابا لمن استدل بهذا الحديث على عدم تكفير تارك الصلاة وأنه من غير المعقول أن شخصا يصلي وليس له حسنات .
    قال الشيخ حفظه الله ( ... فهذا الحديث الشريف فيه أن التوحيد يكفر الله به الخطايا التي لا تقتضي الردة والخروج من الإسلام ، أما الأعمال التي تقتضي الردة فإنها تناقض كلمة التوحيد وتصبح لفظا مجردا لا معنى له ..." المنتقى 2/10
    والحاصل : أنه لا يخرج الجواب عن أمرين :
    الأمر الأول : أن يقال :إنه رجل مصل ، فلم يترك عمل الجوارح بالكلية ، فخرج هذا الدليل عن محل النزاع .
    ونسبة الصلاة إليه مبنية على أمرين : الأول : كون هذه الشهادة لا بد فيهالا من الإخلاص والصدق واليقين ومن حصل له ذلك لم يتصور تركه للصلاة .
    والثاني : أن النصوص دلت على أن ترك الصلاة كفر ، وأن كلمة الشهادة لا نفع لها مع وجود الكفر ، فلزم أنه من أهل الصلاة.
    والأمر الثاني : أن يقال : إنها حالة خاصة ، وقضية عين ، لا يرد لها إجماع الصحابة على أن الإيمان قول وعمل ونية وأنه لا يجزيء واحد من الثلاثة إلا بالآخر ، وإجماعهم على أن تارك الصلاة كافر.
    وبيان هذه الحالة الخاصة ، يتضح بالوجه السابع والأخير :
    الوجه السابع :
    أنه يمكن حمل هذا الحديث على رجل مسرف على نفسه ، مفرط في حق ربه ، اقترف ما اقترف من الآثام والأوزار ، ثم قال : لا إله إلا الله ، بصدق وإخلاص ويقين ، دون أن يتوب من ذنبوبه السابقة ، ثم مات على ذلك . وهذا هو تأويل شيخ الإسلام لحديث البطاقة ، ويأتي لفظه .
    وتنبه لقولي : دون أن يتوب من ذنوبه السابقة ، لأنه لو تاب منها لبدلت حسنات ، كما أخبر الله تعالى في كتابه .
    أما كلام شيخ الإسلام فنقله الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في كتابه :
    تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد ص 88 ( في شرح حديث عتبان بن مالك ).
    ونقله الشيخ عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد أيضا.
    قال في التيسير : بعد ذكر الأحاديث في فضل الشهادتين : ( وأحسن ما قيل في معناه ، ما قاله شيخ الإسلام وغيره : إن هذه الأحاديث إنما هي فيمن قالها ومات عليها كما جاءت مقيدة ، وقالها خالصا من قلبه مستيقنا بها قلبه ، غير شاك فيها ، بصدق ويقين ... وحينئذ فلا منافاه بين الأحاديث فانه إذا قالها بإخلاص ويقين تام لم يكن في هذه الحال مصرا على ذنب أصلا فإن كمال إخلاصه ويقينه يوجب أن يكون الله أحب إليه من كل شيء فإذا لا يبقى في قلبه إرادة لما حرم الله ولا كراهية لما أمر الله .
    وهذا هو الذي يحرم من النار وإن كانت له ذنوب قبل ذلك فإن هذا الإيمان وهذه التوبة وهذا الإخلاص وهذه المحبة وهذا اليقين لا يتركون له ذنبا إلا يمحى كما يمحى الليل بالنهار.
    فإذا قالها على وجه الكمال المانع من الشرك الأكبر والأصغر فهذا غير مصر على ذنب أصلا فيغفر له ويحرم على النار.
    وإن قالها على وجه خلص به من الشرك الأكبر دون الأصغر ولم يأت بعدها بما يناقض ذلك فهذه الحسنة لا يقاومها شيء من السيئات ، فيرجح بها ميزان الحسنات كما في حديث البطاقة فيحرم على النار ولكن تنقص درجته في الجنة بقدر ذنوبه. وهذا بخلاف من رجحت سيئاته على حسناته ومات مصرا على ذلك فإنه يستوجب النار.
    وإن قال لا إله إلا الله وخلص بها من الشرك الأكبر لكنه لم يمت على ذلك بل أتى بعد ذلك بسيئات رجحت على حسنة توحيده ، فإنه في حال قولها كان مخلصا لكنه أتى بذنوب أوهنت ذلك التوحيد والإخلاص فأضعفته ، وقويت نار الذنوب حتى أحرقت ذلك .
    بخلاف المخلص المستيقن فإن حسناته لا تكون إلا راجحة على سيئاته ولا يكون مصرا على سيئة فإن مات على ذلك دخل الجنة ... والذين يدخلون النار ممن يقولها قد فاتهم أحد هذين الشرطين:
    إما أنهم لم يقولها بالصدق واليقين التامين المنافيين للسيئات أو لرجحان السيئات.
    أو قالوها واكتسبوا بعد ذلك سيئات رجحت على حسناتهم ثم ضعف لذلك صدقهم ويقينهم ، ثم لم يقولوها بعد ذلك بصدق ويقين تام ، لأن الذنوب قد أضعف ذلك الصدق واليقين من قلوبهم ، فقولها من مثل هؤلاء لا يقوى على محو السيئات بل ترجح سيئاتهم على حسناتهم. انتهى ملخصا وقد ذكر معناه غيره كابن القيم وابن رجب والمنذري والقاضي عياض وغيرهم ) انتهى من تيسير العزيز الحميد.
    وهنا إشكال حاصله : أن الكبائر لا تمحى إلا بالتوبة ، فكيف يقال : إنه لم يتب ، وإنما قال الشهادة بصدق وإخلاص ، فغفر الله .
    والجواب : أن من "الأعمال و الحسنات" ما تغفر به الكبائر والصغائر- وإن لم تحصل التوبة من الكبائر .
    وقد بين ذلك شيخ الإسلام رحمه الله بخمسة أوجه ، انظرها في مجموع الفتاوى 14/489
    ومن كلامه رحمه الله : (وسؤالهم على هذا الوجه أن يقولوا الحسنات: إنما تكفر الصغائر فقط فأما الكبائر فلا تغفر إلا بالتوبة كما قد جاء في بعض الأحاديث:" ما اجتنبت الكبائر " فيجاب عن هذا بوجوه :
    أحدها : أن هذا الشرط جاء فى الفرائض كالصلوات الخمس والجمعة وصيام رمضان وذلك أن الله تعالى يقول: " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم". فالفرائض مع ترك الكبائر مقتضية لتكفير السيئات.
    وأما الأعمال الزائدة من التطوعات فلابد أن يكون لها ثواب آخر فان الله سبحانه يقول : " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ".
    الثاني : أنه قد جاء التصريح فى كثير من الأحاديث بأن المغفرة قد تكون مع الكبائر كما في قوله: " غفر له وإن كان فر من الزحف ". وفى السنن: " أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صاحب لنا قد أوجب فقال اعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار". وفى الصحيحين في حديث أبى ذر : " وان زنا وإن سرق".
    الثالث: أن قوله لأهل بدر ونحوهم : " اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" إن حمل على الصغائر أو على المغفرة مع التوبة لم يكن فرق بينهم وبين غيرهم.
    فكما لا يجوز حمل الحديث على الكفر؛ لما قد علم أن الكفر لا يغفر إلا بالتوبة، لا يجوز حمله على مجرد الصغائر المكفرة باجتناب الكبائر..." .
    ومما يؤكد ما قدمت من حمل الحديث على رجل لم يتب من ذنوبه ... الخ : قول شيخ الإسلام في هذا المبحث ، بعد أن ذكر أن عقوبة الذنب تزول عن العبد بنحو عشرة أسباب ، أحدها التوبة ، والسبب الثاني الاستغفار :
    ( وقد يقال على هذا الوجه: الاستغفار هو مع التوبة ، كما جاء فى حديث : "ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم مائة مرة".
    وقد يقال بل الاستغفار بدون التوبة ممكن واقع ، وبسط هذا له موضع آخر، فإن هذا الاستغفار إذا كان مع التوبة مما يحكم به ، عام في كل تائب.
    وإن لم يكن مع التوبة فيكون في حق بعض المستغفرين الذين قد يحصل لهم عند الاستغفار من الخشية والإنابة ما يمحو الذنوب كما في حديث البطاقة ، بأن قول لا إله إلا الله ثقلت بتلك السيئات لما قالها بنوع من الصدق والإخلاص الذي يمحو السيئات ، وكما غفر للبغي بسقي الكلب لما حصل في قلبها إذ ذاك من الإيمان . وأمثال ذلك كثير). انتهى .
    والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .

    ثانيا : حديث " لم يعملوا خيرا قط "
    روى مسلم في صحيحه : عن أبي سعيد الخدري أن ناسا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم . قال : هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب ؟
    قالوا : لا يا رسول الله.
    قال : ما تضارون في رؤية الله تبارك وتعالى يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما .
    إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن ليتبع كل أمة ما كانت تعبد ، فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله سبحانه من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار ، حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر وغبر أهل الكتاب فيدعى اليهود فيقال لهم: ما كنتم تعبدون ؟
    قالوا : كنا نعبد عزير ابن الله . فيقال : كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد فماذا تبغون؟ قالوا : عطشنا يا ربنا فاسقنا . فيشار إليهم ألا تردون فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار .
    ثم يدعى النصارى فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟
    قالوا : كنا نعبد المسيح ابن الله . فيقال لهم : كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد فيقال لهم ماذا تبغون ؟
    فيقولون : عطشنا يا ربنا فاسقنا قال فيشار إليهم ألا تردون فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار. حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله تعالى من بر وفاجر أتاهم رب العالمين سبحانه وتعالى في أدنى صورة من التي رأوه فيها قال : فما تنتظرون تتبع كل أمة ما كانت تعبد .
    قالوا : يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم .
    فيقول : أنا ربكم .
    فيقولون : نعوذ بالله منك لا نشرك بالله شيئا مرتين أو ثلاثا حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب .
    فيقول هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها ؟
    فيقولون : نعم . فيكشف عن ساق ،
    فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد خر على قفاه .
    ثم يرفعون رءوسهم وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة فقال : أنا ربكم فيقولون : أنت ربنا .
    ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة ويقولون اللهم سلم سلم .
    قيل يا رسول الله وما الجسر ؟ قال : دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسك تكون بنجد فيها شويكة يقال لها السعدان فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم .
    حتى إذا خلص المؤمنون من النار فوالذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشد مناشدة لله في استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار يقولون ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون فيقال لهم أخرجوا من عرفتم فتحرم صورهم على النار فيخرجون خلقا كثيرا قد أخذت النار إلى نصف ساقيه وإلى ركبتيه . ثم يقولون : ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به
    فيقول : ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه ، فيخرجون خلقا كثيرا . ثم يقولون : ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا .
    ثم يقول : ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا . ثم يقولون : ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا أحدا .
    ثم يقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا . ثم يقولون : ربنا لم نذر فيها خيرا .
    وكان أبو سعيد الخدري يقول إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرءوا إن شئتم "إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما"
    فيقول الله عز وجل : شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين ، فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حمما فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض .
    فقالوا يا رسول الله كأنك كنت ترعى بالبادية .
    قال فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم يعرفهم أهل الجنة هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه
    ثم يقول : ادخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم .
    فيقولون ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين .
    فيقول : لكم عندي أفضل من هذا .
    فيقولون يا ربنا أي شيء أفضل من هذا
    فيقول : رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبدا ).
    _____________
    والحديث رواه البخاري ، وليس فيه (فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط) .
    ولفظه : ( ... فما أنتم بأشد لي مناشدة في الحق قد تبين لكم من المؤمن يومئذ للجبار وإذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم يقولون : ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويعملون معنا فيقول الله تعالى : اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه ويحرم الله صورهم على النار فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه وإلى أنصاف ساقيه فيخرجون من عرفوا
    ثم يعودون فيقول اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه فيخرجون من عرفوا
    ثم يعودون فيقول اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه فيخرجون من عرفوا قال أبو سعيد فإن لم تصدقوني فاقرءوا " إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها"
    فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون.
    فيقول الجبار : بقيت شفاعتي فيقبض قبضة من النار فيخرج أقواما قد امتحشوا فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له ماء الحياة فينبتون في حافتيه كما تنبت الحبة في حميل السيل قد رأيتموها إلى جانب الصخرة وإلى جانب الشجرة فما كان إلى الشمس منها كان أخضر وما كان منها إلى الظل كان أبيض فيخرجون كأنهم اللؤلؤ فيجعل في رقابهم الخواتيم فيدخلون الجنة فيقول أهل الجنة هؤلاء عتقاء الرحمن أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه فيقال لهم لكم ما رأيتم ومثله معه ).
    وجه الدلالة :
    هذا الحديث استدل به الزهرني في ضبط الضوابط ص 64 ، والعنبري في أصل كتابه ص 210 ، وعدنان عبد القادر في حقيقة الإيمان ص 61، وقد سبقهم إلى ذلك الشيخ الألباني رحمه الله .
    قال عندنان عبد القادر في كتابه ص 74 ( الحديث قطعي الدلالة على كونهم لم يعملوا أي عمل بالجوارح ).
    ونقل العنبري عن الشيخ الألباني قوله : ( وعلى ذلك فالحديث دليل قاطع على أن تارك الصلاة – قال العنبري في الهامش : وغيرها من مباني الإسلام العملية بطريق الأولى – إذا مات مسلما يشهد أن لا إله إلا الله أنه لا يخلد في النار مع المشركين ، ففيه دليل قوي جدا أنه داخل تحت مشيئة الله تعالى في قوله " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ". فهذا نص قاطع في المسألة ينبغي أن يزول به النزاع في هذه المسألة بين أهل العلم الذين تجمعهم العقيدة الواحدة التي منها عدم تكفير أهل الكبائر من الأمة المحمدية ) نقله العنبري عن حكم تارك الصلاة 27- 37 باختصار.
    وقال الزهراني ص 65
    ( فانظر إلى هذه الصورة المشرقة لرحمة الله تعالى ، وإلى التدرج في إخراج العصاة من النار ابتداء بأهل العمل الظاهر من صلاة وصوم وحج ، حتى من ليس معهم إلا كلمة التوحيد دون عمل عملوه .
    وهذا التدرج يجعل من الحديث نصا في محل النزاع ، فإن هذا التنويع والتقسيم في درجات المؤمنين يمتنع معه أن يكون المراد من قوله " بغير عمل عملوه " أي غير الصلاة كما يقول البعض .
    أولا : لأن أهل الصلاة ذكروا ضمن الفوج الأول.
    وثانيا : لأنه لا يليق أن يطلق على من معه هذه الشعيرة العظيمة تعبير : لم يعمل خيرا قط ، ولا أن يكون المراد به أنهم ما عملوا إلا أعمالا يسيرة ، لأن التقسيم كما قلنا يمنعه ، ولأن هذا يكفي في الدلالة عليه التعابير التي قبله كقوله " مثقال ذرة من خير") انتهى كلام الزهراني.

    والجواب على استدلالهم من سبعة أوجه :

    الوجه الأول :
    أن هذا الحديث لا يمكن الأخذ بظاهره والاكتفاء به دون تقييده بالأدلة الأخرى .
    وبيان ذلك : أن التدرج المذكور في الحديث :
    فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه
    فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه
    فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه
    ثم قول الملائكة بعد ذلك : ربنا لم نذر فيها خيرا .
    ثم قول الله عز وجل : شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين ، فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط
    هذا التدرج يدل بظاهره على أن هؤلاء ليسوا من أهل التوحيد .
    فليس معهم شيء من إيمان القلب ، ولا مثقال ذرة من خير.
    ولم يعملوا خيرا قط ، لا من أعمال الجوارح ولا من أعمال القلوب ، كما يفيده هذا النفي.
    ولم يذكر في الحديث أنهم قالوا : لا إله إلا الله .
    ولهذا احتج به بعض أهل البدع في تجويز إخراج غير المؤمنين من النار.
    قال الحافظ في الفتح ( 13/438) :
    ( تنبيه : قرأت في تنقيح الزركشي : وقع هنا في حديث أبي سعيد بعد شفاعة الأنبياء ، فيقول الله : بقيت شفاعتي فيخرج من النار من لم يعمل خيرا.
    وتمسك به بعضهم في تجويز إخراج غير المؤمنين من النار .
    ورد بوجهين : أحدهما : أن هذه الزيادة ضعيفة لأنها غير متصلة كما قال عبد الحق في الجمع .
    والثاني : أن المراد بالخير المنفي ما زاد على أصل الإقرار بالشهادتين ، كما تدل عليه بقية الأحاديث .
    هكذا قال ، والوجه الأول غلط منه فإن الرواية متصلة هنا ، وأما نسبة ذلك لعبد الحق فغلط على غلط لأنه لم يقله إلا في طريق أخرى وقع فيها : أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من خير ... ) . انتهى كلام الحافظ .
    وقد نسب الشيخ الالباني رحمه الله هذا ( الوجه الثاني ) إلى الحافظ ابن حجر ، ولم ينبه على أنه كلام الزركشي .
    وارتضى هذا الجواب ، ومثل للأحاديث المشار إليها في كلام الزركشي بحديث أنس الطويل في الشفاعة . ويأتي .
    وقولهم : إن المراد بالخير المنفي ما زاد على أصل الإقرار بالشهادتين .
    قد يفهم منه اشتراط التصديق وعمل القلب ، وقد ينازع في هذا الفهم
    ولهذا كان أجود منه قول الطيبي : ( هذا يؤذن بأن كل ما قدر قبل ذلك بمقدار شعيرة ثم حبة ثم خردلة ثم ذرة ، غير الإيمان الذي يعبر به عن التصديق والإقرار ، بل هو ما يوجد في قلوب المؤمنين من ثمرة الإيمان ،
    وهو على وجهين : أحدهما ازدياد اليقين وطمأنينة النفس ، لأن تضافر الأدلة أقوى للمدلول عليه وأثبت لعدمه.
    والثاني : أن يراد العمل ، وأن الإيمان يزيد وينقص بالعمل ، وينصر هذا الوجه قوله في حديث أبي سعيد " لم يعملوا خيرا قط " ) انتهى كلام الطيبي .
    والحاصل أن ظاهر الحديث مشكل ، وأنه لا يمكن القول به إلا مع مراعاة الأدلة الأخرى . وهذا هو الوجه الثاني .
    الوجه الثاني :
    أن المخالف إن قال : بل هؤلاء الذين لم يعملوا خيرا قط ، معهم الإقرار والتصديق وعمل القلب .
    قيل له : من أين لك هذا ، ولا وجود له في الحديث ، لا سيما مع " التدرج " الذي تحتج به ؟
    فإن قال : أثبت هذا من النصوص الأخرى التي تشترط – للنجاة – قول لا إله إلا الله ، بصدق ويقين وإخلاص .
    قيل له : ونحن نثبت وجود عمل الجوارح ، لا سيما الصلاة ، من النصوص الأخرى ، كما يأتي بيانه .
    وحسبك أن تعلم - مما قدمت- مقدار ((الدعوى)) بأن الحديث " دليل قاطع " و " نص في محل النزاع " و " قطعي الدلالة على كونهم لم يعملوا أي عمل بالجوارح " !!!
    الوجه الثالث :
    أنا نقول : قد دلت النصوص الأخرى على أن هؤلاء القوم من أهل الصلاة . وبيان ذلك بأمور :

    أولا : أن هذا الحديث – حديث أبي سعيد – دل على أنه لا نجاة إلا لأهل السجود والصلاة .
    فإذا تساقط في النار عباد الاشجار والأحجار والطواغيت ، بقي من كان يعبد الله من بر وفاجر ، وغبر أهل الكتاب .
    وحين يساق اليهود والنصارى إلى النار ، لا يبقى إلا من كان يسجد لله ، إخلاصا أو نفاقا ورياء .
    " . فيكشف عن ساق ، فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد خر على قفاه" .
    فقد آل أمر الناس كلهم إلى هذين الفريقين .
    ثم تنطفيء أنوار المنافقين ، ويضرب بينهم وبين المؤمنين بسور له باب ، باطنه في الرحمة وظاهره من قبله العذاب .
    فيهلك المنافقون ، ويبقى المؤمنون الذين كانوا يسجدون لله في الدنيا من تلقاء أنفسهم .
    فلا أعجب ممن يستدل بآخر الحديث وينسى أوله !
    ثانيا : قد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن آخر فئة تخرج من النار ، بعد أن يفرغ الله من القضاء بين العباد ، تعرفهم الملائكة بآثار السجود .
    عن عطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبره أن ناسا قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟
    وفيه :
    حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله تعالى أن يرحمه ممن يقول لا إله إلا الله فيعرفونهم في النار يعرفونهم بأثر السجود تأكل النار من ابن آدم إلا أثر السجود حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود فيخرجون من النار وقد امتحشوا فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون منه كما تنبت الحبة في حميل السيل ثم يفرغ الله تعالى من القضاء بين العباد ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار وهو آخر أهل الجنة دخولا الجنة فيقول أي رب اصرف وجهي عن النار ..." الحديث .
    قال عطاء بن يزيد : وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة لا يرد عليه من حديثه شيئا حتى إذا حدث أبو هريرة أن الله قال لذلك الرجل ومثله معه قال أبو سعيد وعشرة أمثاله معه يا أبا هريرة قال أبو هريرة ما حفظت إلا قوله ذلك لك ومثله معه قال أبو سعيد أشهد أني حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ذلك لك وعشرة أمثاله قال أبو هريرة وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا الجنة ).
    وقد جاء هذا الحديث عن ابي هريرة من طريق : عطاء بن يزيد اليثي وسعيد بن المسيب .
    وعطاء هو الراوي عن أبي سعيد حديث " لم يعملوا خيرا قط " .
    والذي يدل على أن هؤلاء الذين تعرفهم الملائكة بآثار السجود ، هم الجهنميون :
    قوله (حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار ).
    وهذا مثل قوله في حديث جابر عند أحمد : ( ثم يقول الله عز وجل :
    أنا الآن أخرج بعلمي ورحمتي قال فيخرج أضعاف ما أخرجوا وأضعافه فيكتب في رقابهم عتقاء الله عز وجل ثم يدخلون الجنة فيسمون فيها الجهنميين).
    فهؤلاء الجهنميون يخرجهم الله تعالى ( برحمته ) كما في حديث أبي هريرة .
    و ( بعلمه ورحمته ) كما في حديث جابر ، وليس بشفاعة أحد .
    ويدل على ذلك أيضا : اتفاق صفتهم وحالهم .
    ففي حديث ابي سعيد : عند مسلم (فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حمما فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض ).
    وعند البخاري : (النار فيخرج أقواما قد امتحشوا فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له ماء الحياة فينبتون في حافتيه كما تنبت الحبة في حميل السيل قد رأيتموها إلى جانب الصخرة وإلى جانب الشجرة فما كان إلى الشمس منها كان أخضر وما كان منها إلى الظل كان أبيض فيخرجون كأنهم اللؤلؤ فيجعل في رقابهم الخواتيم فيدخلون الجنة فيقول أهل الجنة هؤلاء عتقاء الرحمن أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه ).
    وهي نفس الصفة الواردة في حديث أبي هريرة : (أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله تعالى أن يرحمه ممن يقول لا إله إلا الله فيعرفونهم في النار يعرفونهم بأثر السجود تأكل النار من ابن آدم إلا أثر السجود حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود فيخرجون من النار وقد امتحشوا فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون منه كما تنبت الحبة في حميل السيل).
    الوجه الرابع :
    أن قوله " لم يعملوا خيرا قط " ليس المراد منه نفي جميع العمل ، بل جاء إطلاق هذه العبارة في النصوص مع إثبات العمل ، وقد وقع هذا في حديث الشفاعة وفي غيره .
    1- ففي رواية حذيفة عن أبي بكر الصديق لحديث الرؤية والشفاعة:
    (ثم يقال ادعوا الصديقين فيشفعون .
    ثم يقال ادعوا الأنبياء قال فيجيء النبي و معه العصابة و النبي معه الخمسة و الستة و النبي ليس معه أحد.
    ثم يقال ادعوا الشهداء فيشفعون لمن أرادوا قال فإذا فعلت الشهداء ذلك قال:
    فيقول الله عز و جل أنا ارحم الراحمين ادخلوا جنتي من كان لا يشرك بي شيئا قال فيدخلون الجنة قال ثم يقول الله عز و جل:
    انظروا في أهل النار هل تلقون من أحد عمل خيرا قط ؟
    قال فيجدون في النار رجلا فيقولون له : هل عملت خيرا قط ؟
    فيقول: لا غير إني كنت أسامح الناس في البيع .
    فيقول الله عز و جل اسمحوا لعبدي بسماحته إلى عبيدي
    ثم يخرجون من النار رجلا يقول له هل عملت خيرا قط ؟
    فيقول: لا غير إني أمرت ولدي إذا مت فأحرقوني في النار ثم اطحنوني حتى إذا كنت مثل الكحل فاذهبوا بي إلى البحر فاذروني في الريح فو الله لا يقدر على رب العالمين أبدا .
    فقال الله عز و جل له لم فعلت ذلك؟
    قال من مخافتك.
    قال فيقول الله عز و جل: انظر إلى ملك اعظم ملك فان لك مثله و عشرة أمثاله قال فيقول أتسخربي و أنت الملك).
    الحديث رواه أحمد وابن أبي عاصم في السنة برقم 751 ، 812 وحسن إسناده الشيخ الألباني ، وقال : وأخرجه ابن خزيمة وأبو عوانة وابن حبان من طرق أخرى عن النضر به . وقال ابن حبان :
    قال إسحاق ( هو ابن راهوية الإمام) : هذا من أشرف الحديث".
    وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 10/374-375 : رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ورجالهم ثقات ) انتهى كلام الألباني.
    وقال محقق معرج القبول 1/308 ( وقد صحح الحديث جماعة منهم : إسحاق بن راهوية وابن حبان والهيثمي وأحمد شاكر وناصر الألباني ).
    2- أنه جاء في رواية أنس ، عند أحمد وابن مندة أن هؤلاء الجهنميين كانوا يعبدون الله ولا يشركون به شيئا في الدنيا :
    قال الإمام أحمد :
    حدثنا يونس حدثنا ليث عن يزيد يعني ابن الهاد عن عمرو بن أبي عمرو عن أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إني لأول الناس تنشق الأرض عن جمجمتي يوم القيامة ولا فخر وأعطى لواء الحمد ولا فخر وأنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر وأنا أول من يدخل الجنة يوم القيامة ولا فخر وإني آتي باب الجنة فآخذ بحلقتها فيقولون من هذا فيقول أنا محمد فيفتحون لي فأدخل فإذا الجبار عز وجل مستقبلي فأسجد له فيقول ارفع رأسك يا محمد وتكلم يسمع منك وقل يقبل منك واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول أمتي أمتي يا رب فيقول اذهب إلى أمتك فمن وجدت في قلبه مثقال حبة من شعير من الإيمان فأدخله الجنة فأقبل فمن وجدت في قلبه ذلك فأدخله الجنة فإذا الجبار عز وجل مستقبلي فأسجد له فيقول ارفع رأسك يا محمد وتكلم يسمع منك وقل يقبل منك واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول أمتي أمتي أي رب فيقول اذهب إلى أمتك فمن وجدت في قلبه نصف حبة من شعير من الإيمان فأدخلهم الجنة فأذهب فمن وجدت في قلبه مثقال ذلك أدخلهم الجنة فإذا الجبار عز وجل مستقبلي فأسجد له فيقول ارفع رأسك يا محمد وتكلم يسمع منك وقل يقبل منك واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول أمتي أمتي فيقول اذهب إلى أمتك فمن وجدت في قلبه مثقال حبة من خردل من الإيمان فأدخله الجنة فأذهب فمن وجدت في قلبه مثقال ذلك أدخلتهم الجنة .
    وفرغ الله من حساب الناس وأدخل من بقي من أمتي النار مع أهل النار
    فيقول أهل النار ما أغنى عنكم أنكم كنتم تعبدون الله عز وجل لا تشركون به شيئا
    فيقول الجبار عز وجل فبعزتي لأعتقنهم من النار، فيرسل إليهم فيخرجون وقد امتحشوا فيدخلون في نهر الحياة فينبتون فيه كما تنبت الحبة في غثاء السيل ويكتب بين أعينهم هؤلاء عتقاء الله عز وجل فيذهب بهم فيدخلون الجنة فيقول لهم أهل الجنة هؤلاء الجهنميون فيقول الجبار بل هؤلاء عتقاء الجبار عز وجل ).
    قال الإمام ابن مندة في الإيمان 3/826
    ( هذا حديث صحيح مشهور عن ابن الهاد ).
    وقال الشيخ الأباني في تحقيق السنة لابن أبي عاصم ص 393
    ( أخرجه أحمد والدارمي وابن خزيمة في التوحيد . قلت : وسندهم صحيح على شرط الشيخين ، وله طريق أخرى عن انس بنحوه رواه الطبراني كما في تفسير ابن كثير ).
    وقال الحافظ في الفتح 11/463
    (ووقع في رواية عمرو بن أبي عمرو عن أنس عند النسائي ذكر سبب آخر لإخراج الموحدين من النار ولفظه " وفرغ من حساب الناس وأدخل من بقي من أمتي النار مع أهل النار , فيقول أهل النار : ما أغنى عنكم أنكم كنتم تعبدون الله لا تشركون به شيئا , فيقول الجبار : فبعزتي لأعتقنهم من النار , فيرسل إليهم فيخرجون " .
    وفي حديث أبي موسى عند ابن أبي عاصم والبزار رفعه " وإذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله من أهل القبلة يقول لهم الكفار : ألم تكونوا مسلمين ؟ قالوا : بلى . قالوا : فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في النار ؟ فقالوا : كانت لنا ذنوب فأخذنا بها , فيأمر الله من كان من أهل القبلة فأخرجوا . فقال الكفار : يا ليتنا كنا مسلمين " وفي الباب عن جابر وقد تقدم في الباب الذي قبله . وعن أبي سعيد الخدري عند ابن مردويه).
    قلت : وحديث أبي موسى عند ابن أبي عاصم صححه الشيخ الألباني ( رقم 843). فهؤلاء الجهنميون عتقاء الرحمن : يعبدون الله ، ومن أهل القبلة . فكيف يظن أنهم لم يعملوا شيئا من أعمال الجوارح ؟!
    3- ومن ذلك أيضا – أي إطلاق عبارة : لم يعملوا خيرا قط ، على أناس ثبت لهم العمل - :
    ما رواه أحمد و النسائي :
    عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
    ( إن رجلا لم يعمل خيرا قط وكان يداين الناس فيقول لرسوله خذ ما تيسر واترك ما عسر وتجاوز لعل الله تعالى أن يتجاوز عنا فلما هلك قال الله عز وجل له : هل عملت خيرا قط ؟ قال لا إلا أنه كان لي غلام وكنت أداين الناس فإذا بعثته ليتقاضى قلت له خذ ما تيسر واترك ما عسر وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا قال الله تعالى قد تجاوزت عنك ).
    فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لم يعمل خيرا قط ، ثم أثبت له عملا صالحا هو تجاوزه عن المعسرين ، وأمره لغلامه بذلك .
    وهذا يؤكد ما سيأتي عن ابن خزيمة في معنى قول العرب : لم يعمل خيرا قط.
    4- حديث الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا : وهو في الصحيحين .
    وقد جاء فيه – كما في رواية مسلم – أن ملائكة العذاب تقول : إنه لم يعمل خيرا قط .
    وأن ملائكة الرحمة تقول : جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله.
    والملائكة جميعهم صادقون في وصفهم للرجل ، فهم لا يكذبون ولا يعصون .
    فعلم بهذا أنه قد يقال عن رجل : لم يعمل خيرا قط ، مع تلبسه ببعض الأعمال الصالحة . ويكون المراد بالنفي أنه لم يأت بكمال العمل الواجب .
    (ومن يحول بينه وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرا قط فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة. قال قتادة فقال الحسن ذكر لنا أنه لما أتاه الموت نأى بصدره ).
    فهذا السير والانطلاق ، ثم النأي بالصدر أليس عملا صالحا من أعمال الجوارح ؟!
    5 - ولهذا قال الإمام ابن خزيمة رحمه الله في كتاب التوحيد 2/732
    ( هذه اللفظة " لم يعملوا خيراً قط " من الجنس الذي تقول العرب: ينفى الاسم عن الشيء لنقصه عن الكمال والتمام، فمعنى هذه اللفظة على هذا الأصل : لم يعملوا خيراً قط على التمام والكمال، لا على ما أوجب عليه وأمر به ، وقد بينت هذا المعنى في مواضع من كتبي ".
    الوجه الخامس :
    أني قدمت في الجواب الإجمالي – نقلا عن الدكتور عبد الله القرني - :
    (ضرورة أن يكون القول في أي مسألة مبنيا على النظر في جميع النصوص الواردة فيها ، والنظر في مجموع تلك النصوص وفق القواعد المقررة في أصول الفقه ، بحيث يتميز المطلق من المقيد والعام من الخاص ونحو ذلك ، مع الجزم بأن ما ذهب إليه السلف في فهم تلك النصوص والجمع بينها هو الحق.
    فلا يصح مثلا الحكم بأن حديث الشفاعة الوارد في الجهنميين نص في أن العمل كمالي للإيمان ، لما ورد فيه من أنهم دخلوا الجنة مع أنهم لم يعملوا خيرا قط ، مع أن السلف قد أجمعوا على أن العمل من الإيمان ، وأنه شرط للنجاة من عذاب الكفار ، ولم يشكل هذا الحديث على ما ذهبوا إليه ، بل فهموه بما يتفق مع ذلك الأصل ).
    وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل هناك تعارض بين أدلة تكفير تارك الصلاة ، وحديث " لم يعملوا خيرا قط " ؟
    فأجاب : لا تعارض بينهما ، فهذا عام ، يخصص بأدلة تكفير تارك الصلاة . ( لقاء مسجل مع وزارة الأوقاف القطرية عبر الهاتف ) . وسأنقل لفظه عند ذكري أقوال العلماء المعاصرين إن شاء الله [ وهو موجود في مجموع فتاوى الشيخ أيضا ].
    وهذا القول من الشيخ رحمه الله يؤكد صحة ما أثبته آنفا من كون هؤلاء الجهنميين من أهل الصلاة .
    فإن قال الزهراني أو غيره : إنه لا يليق أن يطلق على من معه هذه الشعيرة العظيمة : لم يعمل خيرا قط .
    قيل له : وهل يليق أن يطلق على من معه عمل القلب ( من الإخلاص واليقين والصدق والخشية ) لم يعمل خيرا قط ؟!
    الوجه السادس :
    أن من أهل العلم من رأى حمل هذا الحديث على حالة خاصة تلائم النصوص المحكمة وما أجمع عليه السلف الصالح من أن الإيمان قول وعمل .
    وهذا ما ذهبت إليه اللجنة الدائمة في فتواها المفصلة عن الإرجاء ( فتوى رقم 21436 وتاريخ 8/4/1421 ه
    حيث جاء فيها : ( وأما ما جاء في الحديث إن قوما يدخلون الجنة لم يعملوا خيرا قط ، فليس هو عاما لكل من ترك العمل وهو يقدر عليه ، وإنما هو خاص بأولئك لعذر منعهم من العمل ، أو لغير ذلك من المعاني التي تلائم النصوص المحكمة ، وما أجمع عليه السلف الصالح في هذا الباب ).
    الوجه السابع والأخير :
    أن من أهل العلم من قال : إن هذا الحديث من المشتبه الذي يتعين رده إلى المحكم.
    ولعل ما يؤيد هذا القول مخالفة حديث أبي سعيد لغيره من الأحاديث الصحيحة الثابتة المبينة للشفاعة ،
    ومنها حديث أبي هريرة في الصحيحين ، الذي يرويه عنه عطاء بن يزيد و سعيد بن المسيب . وعطاء – كما سبق – هو الراوي عن أبي سعيد أيضا ، وقد أخبر أن أبا سعيد " لا يرد عليه من حديثه شيئا حتى إذا حدث أبو هريرة أن الله قال لذلك الرجل ومثله معه قال أبو سعيد وعشرة أمثاله معه يا أبا هريرة ".
    وأهم ما وقعت فيه المخالفة – غير قوله " لم يعملوا خيرا قط " – أمران :
    الأول :
    أن حديث أبي سعيد يصرح بأن الجهنميين يخرجون بقبضة الله عز وجل
    (فيقبض قبضة من النار).
    وهذا مخالف لرواية أبي بكر الصديق وأنس وأبي موسى وأبي هريرة .
    ففي رواية أبي بكر الصديق : أدخلوا جنتي
    وفي رواية أنس : ، فيرسل إليهم فيخرجون
    وفي رواية أبي موسى : فيأمر الله من كان من أهل القبلة فأخرجوا
    وفي رواية أبي هريرة : أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله تعالى أن يرحمه ممن يقول لا إله إلا الله.
    ورواية أبي بكر وانس وأبي موسى لا شك أنها في الجهنميين .
    والمخالف قد ينازع في رواية أبي هريرة لأن فيها التصريح بأن الملائكة تعرفهم بآثار السجود .
    وقد يتكيء المخالف على أن حديث أبي هريرة لم يذكر القبضة ، وإنما ذكر إخراج الملائكة لهم ، وحينئذ يقال له : ما كان جوابا لك على حديث أبي بكر وأنس وأبي موسى ، فهو جوابنا على حديث أبي هريرة .
    وهذه ألفاظ الروايات ، وقد سبقت أثناء البحث :
    1- رواية حذيفة عن أبي بكر الصديق ( ... ثم يقال ادعوا الصديقين فيشفعون .
    ثم يقال ادعوا الأنبياء قال فيجيء النبي و معه العصابة و النبي معه الخمسة و الستة و النبي ليس معه أحد. ثم يقال ادعوا الشهداء فيشفعون لمن أرادوا قال فإذا فعلت الشهداء ذلك قال:
    فيقول الله عز و جل أنا ارحم الراحمين أدخلوا جنتي من كان لا يشرك بي شيئا
    قال فيدخلون الجنة قال ثم يقول الله عز و جل:
    انظروا في أهل النار هل تلقون من أحد عمل خيرا قط ؟
    قال فيجدون في النار رجلا فيقولون له : هل عملت خيرا قط ؟ ) الحديث.
    2- وفي حديث أنس عند أحمد وابن مندة:
    (فيقول الجبار عز وجل فبعزتي لأعتقنهم من النار، فيرسل إليهم فيخرجون وقد امتحشوا فيدخلون في نهر الحياة فينبتون فيه كما تنبت الحبة في غثاء السيل ويكتب بين أعينهم هؤلاء عتقاء الله عز وجل فيذهب بهم فيدخلون الجنة فيقول لهم أهل الجنة هؤلاء الجهنميون فيقول الجبار بل هؤلاء عتقاء الجبار عز وجل ).
    3- وفي حديث أبي موسى عند ابن أبي عاصم – وهو صحيح كما سبق –
    فيأمر الله من كان من أهل القبلة فأخرجوا . فقال الكفار : يا ليتنا كنا مسلمين).
    4- وفي حديث أبي هريرة : ( أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله تعالى أن يرحمه ممن يقول لا إله إلا الله فيعرفونهم في النار يعرفونهم بأثر السجود تأكل النار من ابن آدم إلا أثر السجود حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود فيخرجون من النار وقد امتحشوا فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون منه كما تنبت الحبة في حميل السيل).
    الأمر الثاني :
    أن ظاهر حديث أبي سعيد أن الجهنميين ، يخرجون برحمة الله تعالى لا بشفاعة أحد من الأنبياء أو الملائكة :
    (فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون.
    فيقول الجبار : بقيت شفاعتي فيقبض قبضة من النار فيخرج أقواما قد امتحشوا...) الحديث .
    وهذا موافق لرواية الحسن البصري عن أنس لحديث الشفاعة وهو في الصحيحين : وهذا لفظ مسلم :
    وفيه أن الله تعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم : (انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبة من برة أو شعيرة من إيمان فأخرجه ...
    فيقال لي انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه منها...
    فيقال لي انطلق فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه من النار فأنطلق فأفعل )
    ( ثم أرجع إلى ربي في الرابعة فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال لي يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع
    فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله . قال ليس ذاك لك أو قال ليس ذاك إليك ولكن وعزتي وكبريائي وعظمتي وجبريائي لأخرجن من قال لا إله إلا الله قال فأشهد على الحسن أنه حدثنا به أنه سمع أنس بن مالك أراه قال قبل عشرين سنة وهو يومئذ جميع).
    فظاهر هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يشفع في الجهنميين .
    قال النووي : (. وقوله صلى الله عليه وسلم : ( ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله , قال : ليس ذلك لك ولكن وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي وجبريائي لأخرجن من قال لا إله إلا الله ) معناه : لأتفضلن عليهم بإخراجهم من غير شفاعة , كما تقدم في الحديث السابق ( شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين ) ) انتهى.
    لكن هذا يشكل عليه ما جاء في صحيح البخاري وسنن الترمذي وأبي داود وابن ماجة وأحمد من أن الجهنميين يخرجون بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم :
    فعن عمران بن حصين رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يخرج قوم من النار بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم ، فيدخلون الجنة ، يُسمون الجهنميين). ( البخاري حديث رقم 6566).
    قال الحافظ في الفتح ( 11/437) :
    ( قوله ( فيسميهم أهل الجنة الجهنميين ) سيأتي في الثامن عشر من هذا الباب من حديث عمران بن حصين بلفظ " يخرج قوم من النار بشفاعة محمد فيدخلون الجنة ويسمون الجهنميين
    , وثبتت هذه الزيادة في رواية حميد عن أنس عند المصنف في التوحيد ,
    وزاد جابر في حديثه " فيكتب في رقابهم : عتقاء الله , فيسمون فيها الجهنميين "
    أخرجه ابن حبان والبيهقي وأصله في مسلم .
    وللنسائي من رواية عمرو بن عمرو عن أنس " فيقول لهم أهل الجنة : هؤلاء الجهنميون , فيقول الله هؤلاء عتقاء الله " وأخرجه مسلم من وجه آخر عن أبي سعيد وزاد " فيدعون الله فيذهب عنهم هذا الاسم ").
    وقال الحافظ قال الحافظ في الفتح ( 11/436) :
    ( وظهر لي بالتتبع شفاعة أخرى وهي الشفاعة فيمن استوت حسناته وسيئاته أن يدخل الجنة ...
    وشفاعة أخرى هي شفاعته فيمن قال : لا إله إلا الله ولم يعمل خيرا قط ، ومستندها رواية الحسن عن أنس كما سيأتي بيانه في شرح الباب الذي يليه ، ولا يمنع من عدها قول الله تعالى له " ليس ذلك إليك "
    لأن المنفي يتعلق بمباشرة الإخراج ، وإلا فنفس الشفاعة منه قد صدرت ، وقبولها قد وقع وترتب عليها أثرها ). انتهى .
    وقال الحافظ في ( 11/464) :
    ( قال البيضاوي : وقوله " ليس ذلك لك " أي أنا أفعل ذلك تعظيما لاسمي وإجلالا لتوحيدي ، وهو مخصص لعموم حديث أبي هريرة الآتي " أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله مخلصا . قال : ويحتمل أن يجري على عمومه ويحمل على حال ومقام آخر.
    قال الطيبي : إذا فسرنا ما يختص بالله بالتصديق المجرد عن الثمرة ، وما يختص برسوله هو الإيمان مع الثمرة من ازدياد اليقين أو العمل الصالح حصل الجمع.
    قلت [ ابن حجر ] : ويحتمل وجها آخر ، وهو أن المراد بقوله " ليس ذلك لك " مباشرة الإخراج لا أصل الشفاعة ، وتكون هذه الشفاعة الأخيرة وقعت في المذكورين ، فأجيب إلى أصل الإخراج ، ومنع من مباشرته ، فنسبت إلى شفاعته في حديث " أسعد الناس " لكونه ابتدأ بطلب ذلك ، والعلم عند الله تعالى ). انتهى كلام الحافظ.

    وبعد .. فهذه سبعة أوجه في الجواب عن استدلالهم بهذا الحديث ، وحاصلها يرجع إلى ثلاثة أمور:
    1- أن هذا الحديث لا يفهم إلا في ضوء الأحاديث الأخرى المقيدة والمبينة له .
    2- إثبات أن هؤلاء من أهل الصلاة ، فيكون الحديث خارجا عن محل النزاع الذي هو ترك عمل الجوارح بالكلية .
    3- أو حمل هذا الحديث على حالة خاصة لا تعارض ما أجمع عليه السلف من أن الإيمان قول وعمل ، وأنه لا يجزئ قول بلا عمل . والله أعلم .

    انتهى بإذن الله



  13. #53
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    1,101

    افتراضي رد: سمات المرجئة والخوارج وأهل الغلو الشيخ علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف

    وقال الإمام الشافعي –رحمه الله-:
    (وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد من الثلاث إلا بالآخر)
    شرح اصول الاعتقاد للالكائي (5/886)،
    ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- (7/208).



  14. #54
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    150

    افتراضي رد: سمات المرجئة والخوارج وأهل الغلو الشيخ علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو نذر الرحمان مشاهدة المشاركة

    فكلام السلف واضح في ان تارك جنس العمل كافر و من قال عكس ذلك وقع في الارجاء
    يتبع ان شاء الله
    أخي هذا نزاعي معكم ليس في كفر تارك أعمال الجوارح وهذا ما طالبتكم عليه بدليل من كلام السلف ولم يأتني به أحد وأنت قررت في نقلك المجمل على حديث البطاقة ضرورة الاخذ من فهم السلف وأنا اعتراضي ونقاشي بداية كان على هذا من يأتني عليه بدليل أو أثارة من علم تبعته والحمد لله.
    مثلا أنا أنقل لك الان نقلا عن أحد أئمة السلف وهو الامام ابن بطة ونقل عنه هذا الكلام شيخ الاسلام ابن تيمية فنقل قوله:"((ولأنَّ الصلاة عمل من أعمال الجوارح فلم يكفر بتركه كسائر الأعمال المفروضة، ولأنَّ من أصول أهل السنة: أنهم لا يُكفِّرون أحداً من أهل السنة بذنب، ولا يخرجونه من الإسلام بعمل؛ بخلاف ما عليه الخوارج، وإنما الكفر بالاعتقادات)) [شرح العمدة 4/72].
    ما رأيك؟ هل نقول أن ابن بطة مرجئ؟ (وأنا لا أستبعد أن يأتينا أحد الان ويقول ابن بطة مرجئ!) خصوصا أن هناك من يغلو في الاطلاقات فيقول كافر باتفاق المسلمين!! أين الاتفاق لا بد من تحرير العبارة وضبطها والا ادعاء الاجماع أو الاتفاق هذا سهل لذلك الامام احمد رحمه الله قال من ادعى الاجماع فقد كذب وما يدريه لعل الناس اختلفوا. طبعا الامام أحمد لا يتكلم عن اجماع الصحابة كما تعلم.
    وأذكر اني قرأت كلاما في هذا المنتدى يقول عن الذي لا يكفر تارك الصلاة مرجئ ان كان لم يكفره على أنه عمل من أعمال الجوارح!! طبعا ليخرج من مأزق عدم تكفير الفقهاء لتارك الصلاة فها هو الامام ابن بطة يصرح بعدم كفره لانه عمل من أعمال الجوارح.
    أعود وأكرر القول بأن الذي يقول أن تارك أعمال الجوارح وقع في الارجاء ليس بصحيح وليس عليه دليل ولا أثارة من علم ومن عنده فليتفضل به مشكورا.
    وأنتظر.

  15. #55
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    1,101

    افتراضي رد: سمات المرجئة والخوارج وأهل الغلو الشيخ علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الحارث السلفي مشاهدة المشاركة
    أخي هذا نزاعي معكم ليس في كفر تارك أعمال الجوارح وهذا ما طالبتكم عليه بدليل من كلام السلف ولم يأتني به أحد وأنت قررت في نقلك المجمل على حديث البطاقة ضرورة الاخذ من فهم السلف وأنا اعتراضي ونقاشي بداية كان على هذا من يأتني عليه بدليل أو أثارة من علم تبعته والحمد لله.
    .
    الحقيقة كلام السلف واضح في ان تارك أعمال الجوارح كافر و من قال عكس ذلك وقع في الارجاء و لو بلغ من العلم ما بلغ
    لكن مشكلتك انك ترمينا بعدم فهم كلام أئمة السلف و الحقيقة الواضحة الجلية في ردودك انك انت الذي لا تفقه كلامهم و تاتي بالمتشابه من كلامهم و تترك المحكم منه الجلي و لا تجمع بينه
    المهم اليك كلام السلف الصالح :
    آثار سلفية في المسألة : [ منقول ]
    وقد رأيت قبل أن أجيب على ما استشكله بعض الإخوة من الأحاديث وكلام بعض الأئمة ، أن أنقل شيئا من كلام السلف ، يبين فهمهم لعلاقة العمل بالإيمان ، وأنه ركن كالقول ، لا ينفع قول بلا عمل ، كما لا ينفع عمل بلا قول .
    1- قول علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود والحسن وسعيد بن جبير :
    جاء عن هؤلاء قولهم : ( لا ينفع قول إلا بعمل ، ولا عمل إلا بقول ، ولا قول وعمل إلا بنية ، ولا نية إلا بموافقة السنة).
    أثرعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود
    أخرجهما ابن بطة في الإبانة 2/803 ( 1089 ).
    وأثر الحسن أخرجه ابن بطة: 2/803 (1090).
    واللالكائي 1/63 (18)
    و أثرسعيد بن جبير أخرجه اللالكائي 1/64 (20).
    2- زيد بن أسم مولى عمر (ت:36 ه):
    قال :( لا بد لهذا الدين من أربع: دخول في دعوة المسلمين ، ولابد من الإيمان وتصديق الله وبالمرسلين أولهم وآخرهم والجنة والنار والعث بعد الموت ، ولابد من أن تعمل عملا صالحا تصدق به إيمانك) .رواه ابن أبي شيبة في كتاب الإيمان أثر رقم 136 وصححه الألباني.
    3- الأوزاعي رحمه الله : قال :( لا يستقيم الإيمان إلا بالقول ، ولا يستقيم الإيمان والقول إلا بالعمل ، ولا يستقيم الإيمان والقول والعمل إلا بنية موافقة للسنة .
    وكان من مضى من سلفنا لا يفرقون بين الإيمان والعمل ، والعمل من الإيمان ، والإيمان من العمل ، وإنما الإيمان اسم يجمع هذه الأديان اسمها ، ويصدقه العمل ،
    فمن آمن بلسانه وعرف بقلبه وصدق بعمله فتلك العروة الوثقى التي لا انفصام لها .
    ومن قال بلسانه ولم يعرف بقلبه ولم يصدقه بعمله لم يقبل منه وكان في الآخرة من الخاسرين ) . الإبانة لابن بطة 2/807 (1097).
    قال شيخ الإسلام بعد نقله : ( وهذا معروف عن غير واحد من السلف والخلف أنهم يجعلون العمل مصدقا للقول ) ( 7/296).
    4- إسحاق بن راهوية :
    قال رحمه الله : ( غلت المرجئة حتى صار من قولهم: إن قوماً يقولون: من ترك الصلوات المكتوبات، وصوم رمضان، والزكاة، والحج، وعامة الفرائض من غير جحود لها: إنا لا نكفره، يرجأ أمره إلى الله بعد، إذ هو مقر. فهؤلاء الذين لا شك فيهم. يعني: في أنهم مرجئة.). نقله ابن رجب في فتح الباري 1/25
    5- أبو ثور :
    قال رحمه الله : ( فأما الطائفة التي زعمت أن العمل ليس من الإيمان؛ فيقال لهم: ما أراد الله عز وجل من العباد إذ قال لهم: {وَأَقِيمُواْ الصّلاَةَ وَآتُواْ الزّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرّاكِعِينَ }[البقرة:43]، إلا قرار بذلك أو الإقرار والعمل؟
    فإن قالت : إن الله أراد الإقرار ولم يرد العمل؛ فقد كفرت عند أهل العلم من قال إن الله لم يرد من العباد أن يصلوا ولا يؤتوا الزكاة!
    فإن قالت : أراد منهم الإقرار والعمل!
    قيل : فإذا أراد منهم الأمرين جميعا لم زعمتم أنه يكون مؤمنا بأحدهما دون الآخر وقد أرادهما جميعا؟!
    أرأيتم لو أن رجلا قال: اعمل جميع ما أمر الله ولا أقر به أيكون مؤمنا؟
    فإن قالوا: لا !
    قيل لهم : فإن قال: أقر بجميع ما أمر الله به ولا أعمل منه شيئا أيكون مؤمنا؟
    فإن قالوا: نعم!
    قيل لهم : ما الفرق وقد زعمتم أن الله عز وجل أراد الأمرين جميعا فإن جاز أن يكون بأحدهما مؤمنا إذا ترك الآخر جاز أن يكون بالآخر إذا عمل ولم يقر مؤمنا لا فرق بين ذلك!
    فإن احتج فقال: لو أن رجلا أسلم فاقر بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم أيكون مؤمنا بهذا الإقرار قبل أن يجيء وقت عمل؟ قيل له: إنما نطلق له الاسم بتصديقه أن العمل عليه بقوله أن يعمله في وقته إذا جاء وليس عليه في هذا الوقت الإقرار بجميع ما يكون به مؤمنا، ولو قال: أقر ولا أعمل؛ لم نطلق له اسم الإيمان. وفيما بينا من هذا ما يكتفي به ونسأل الله التوفيق".
    شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/931ـ933، تحت رقم 1950)، ومجموع الفتاوى (7/387)
    6- سفيان الثوري قال :
    ( أهل السنة يقولون : الإيمان قول وعمل مخافة أن يزكوا أنفسهم ، لا يجوز عمل إلا بإيمان ، ولا إيمان إلا بعمل، فإن قال من إمامك في هذا؟ فقل سفيان الثوري). (شرح أصول الاعتقاد 5/1052 (1792).
    وقال سفيان أيضا : ( كان الفقهاء يقولون : لا يستقيم قول إلا بعمل ، ولا يستقيم قول وعمل إلا بنية ، ولا يستقيم قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة).
    أخرجه ابن بطة في الإبانة 1/333 ( 190 ) ، 2/807 (1098).
    وقال أيضا : وقد سئل عن الارجاء فقال : ( يقولون الايمان قول ونحن نقول الايمان قول وعمل.
    والمرجئة أوجبوا الجنة لمن شهد أن لا إله إلا الله مصرا بقلبه على ترك الفرائض وسموا ترك الفرائض ذنبا بمنزلة ركوب المحارم ، وليسوا سواء لأن ركوب المحارم من غير استحلال معصية ، وترك الفرائض من غير جهل ولا عذر هو كفر ، وبيان ذلك في أمر آدم صلوات الله عليه وإبليس وعلماء اليهود.
    أما آدم فنهاه الله عز وجل عن أكل الشجرة وحرمها عليه فأكل منها متعمدا ليكون ملكا أو يكون من الخالدين فسمي عاصيا من غير كفر.
    وأما إبليس لعنه الله فإنه فرض عليه سجدة واحدة فجحدها متعمدا فسمي كافرا .
    وأما علماء اليهود فعرفوا نعت النبي صلى الله عليه وسلم وأنه نبي رسول كما يعرفون ابناءهم وأقروا به باللسان ولم يتبعوا شريعته فسماهم الله عزوجل كفارا.
    فركوب المحارم مثل ذنب آدم عليه السلام وغيره من الانبياء .
    وأما ترك الفرائض جحودا فهو كفر مثل كفر إبليس لعنه الله .
    وتركها على معرفة من غير جحود فهو كفر مثل كفر علماء اليهود والله أعلم).
    قال الأخ علي بن احمد بن سوف في كتابه : التبيان لعلاقة العمل بمسمى الايمان ص 169:
    (قال ابن حجر : سويد بن سعيد بن سهل الهروي الاصل ثم الحدثاني بفتح المهملة والمثلثة يقال له الانباري بنون ثم موحدة ابو محمد : صدوق بنفسه الا انه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه فأفحش فيه ابن معين القول ، من قدامى العاشرة . اه
    انظر التقريب ، وكانت رواية مسلم له قبل العمى .
    وقال عنه الامام احمد : أرجو ان يكون صدوقا ، وقال : لا بأس به ، وكان احمد ينتقي عليه ولديه صالح وعبد الله يختلفان اليه للسماع منه . انظر تاريخ بغداد 9/228 وذكر الاثر ابن عبد البر . انظر فتح البر للمغراوي 1/447 . وقد حسن الشيخ الالباني لسويد بعض الاحاديث . انظر الصحيحة 5/280 . وروى عنه مسلم في الصحيح : 1/14 ، 53 ، 167 ، فارجو أن يكون الاثر حسن الاسناد والله اعلم ) .
    والاثر رواه عبد الله بن احمد في السنة 1/347 ، وذكره ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم وفي شرحه على البخاري 1/25
    7- سهل بن عبد الله التستري :
    وقد سئل عن الإيمان ما هو ؟ فقال :
    ( هو قول ونية وعمل وسنة لأن الإيمان إذا كان قولا بلا عمل فهو كفر ، وإذا كان قولا وعملا بلا نية فهو نفاق ، وإذا كان قولا وعملا ونية بلا سنة فهو بدعة).
    الإبانة 2/814 ( 1116 ) ، ومجموع الفتاوى 7/171
    8- الإمام ابن بطة العكبري المتوفى سنة 387 هـ
    قال في الإبانة 2/760
    ( باب بيان الإيمان وفرضه وأنه : تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح والحركات لا يكون العبد مؤمنا إلا بهذه الثلاث .
    قال الشيخ : اعلموا رحمكم الله أن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه فرض على القلب المعرفة به والتصديق له ولرسله ولكتبه وبكل ما جاءت به السنة ،
    وعلى الألسن النطق بذلك والإقرار به قولا
    وعلى الأبدان والجوارح العمل بكل ما أمر به وفرضه من الأعمال
    لا تجزيء واحدة من هذه إلا بصاحبتها .
    ولا يكون العبد مؤمنا إلا بأن يجمعها كلها حتى يكون مؤمنا بقلبه ، مقرا بلسانه ، عاملا مجتهدا بجوارحه .
    ثم لا يكون أيضا مع ذلك مؤمنا حتى يكون موافقا للسنة في كل ما يقوله ويعمله ، متبعا للكتاب والعلم في جميع أقواله وأعماله.
    وبكل ما شرحته لكم نزل به القرآن ومضت به السنة ، وأجمع عليه علماء الأمة ).
    وقال أيضا : 2/ 779
    ( واعلموا رحمكم الله أن الله عز وجل لم يثن على المؤمنين ولم يصف ما أعد لهم من النعيم المقيم والنجاة من العذاب الأليم ولم يخبرهم برضاه عنهم إلا بالعمل الصالح والسعي الرابح .
    وقرن القول بالعمل ، والنية بالإخلاص حتى صار اسم الإيمان مشتملا على المعاني الثلاثة لا ينفصل بعضها عن بعض ، ولا ينفع بعضها دون بعض ، حتى صار الإيمان قولا باللسان ، وعملا بالجوارح ، ومعرفة بالقلب ، خلافا لقول المرجئة الضالة الذين زاغت قلوبهم وتلاعبت الشياطين بعقولهم .
    وذكر الله عز وجل ذلك كله في كتابه ، والرسول صلى الله عليه وسلم في سنته ).
    وقال في 2/795
    ( قال الشيخ : فقد تلوت عليكم من كتاب الله عز وجل ما يدل العقلاء من المؤمنين أن الإيمان قول وعمل ، وأن من صدق بالقول وترك العمل كان مكذبا وخارجا من الإيمان.
    وأن الله لا يقبل قولا إلا بعمل ، ولا عملا إلا بقول .).
    9- وقال ابن الحنبلي (ت:536 ه ) في ( الرسالة الواضحة في الرد على الأشاعرة )2/802
    ( والدلالة أيضا على أن الإيمان قول وعمل ، قول الله تعالى ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) فأخبر الله تعالى أن القول لا يرفع إلا بالعمل ، إذ العمل يرفعه ، فدل على أن قولا لا يقترن بالعمل لا يرفع .
    وقد قال تعالى ذكره : " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا " فأخبر أن كل من لا يقترن عمله بقوله بعمله (كذا) فلا حظ له في الجنة .
    وقال عز وجل : " وغني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " فأخبر تعالى أنه لا يغفر إلا لمن يجمع له القول والعمل ، فهو لا ينفع أحدهما دون صاحبه.
    وقال عز وجل : " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " فوصف أن الإيمان قول وعمل ، وأن القول لا ينفع إلا بالعمل ، كما أن العمل لا ينفع إلا بالقول)
    وقال 2/808 ( وقد قال تعالى : " وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون " وقال أيضا :" أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون "
    فهذه الآيات تدل على أنه لا ينفع أحدهما دون الآخر .
    فهذه براءة من قول المرجئة وما يتشعب من مذاهبهم وأقاويلهم) انتهى كلام ابن الحنبلي.

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •