تقريرات ولفتات منهجية مهمة في فن التأليف في أحاديث الأحكام
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: تقريرات ولفتات منهجية مهمة في فن التأليف في أحاديث الأحكام

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    778

    افتراضي تقريرات ولفتات منهجية مهمة في فن التأليف في أحاديث الأحكام

    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    قال شيخنا المحدث المدقق محمد بن الصادق بن كيران وارث علم العلامة عبد الله بن صديق الغماري وصهره .في محاضرة علمية بالأمس حول أحاديث الأحكام ما يلي:

    قال : كل علم يبحث فيه عن الإشكالات المحيطة بتقاسيمه ومجملاته وذلك لفهم أسس هذا العلم والإنطلاق إلى أبحره بقدم راسخة وأفكار منسقة مرتبة ..
    والعلم المختص بأحاديث الأحكام يبحث ابتدءا في إشكالين اثنين : الأول ويتعلق بالبحث في فقه أحاديث الأحكام بكل ما يحيط هذا المبحث من توسعات وتشعبات ودقائق منهجية وتطبيقية .أما الثاني فيتعلق بالتأريخ لنشوء هذا الضرب من التأليف واهم مصنفاته ...

    وعنوان المادة مركب من جزئين : 1-أحاديث 2-أحكام.

    أما الأحاديث فمعلومة لديكم وأما الحكام فالحكم معلوم حده لديكم أيضا , لكن وجب التنبيه إلى أن الأحكام لها أساس عملي خلافا للمعتقد الذي هو تصديق وبالتالي فالأحاديث المقتصر عليها في هذه المادة هي الأحاديث المتعلقة بالشق العملي .
    وهنا يقفز سؤال –قلت(عبد الرحمن) : وهذا من دقة الشيخ فأعيروه انتباهكم يا رعاكم الله- وهذا السؤال مهم جدا لأن عددا من المسائل سينبني عليه لاحقا .

    ما هي أحاديث الأحكام؟

    هل هي التي فيها طلب أو تخيير ؟ الجواب الدقيق والمحقق في هذه المسألة سيكون بالنفي تأكيدا .
    ولأضرب لكم مثلا يتضح به المراد لكل أحد : الطبري استخرج من حديث أنس الذي يقول فيه المعصوم عليه السلام : "ما فعل النغير" ستين فائدة . ومن الفوائد التشريعية التي استفادها منه جواز صيد المدينة !!
    نعم استنبط الجواز من حديث ظاهره لاينبئ عن رابطة علائقية مع الأحكام ..وبنظر هذا الإمام الثاقب استنبط حكما كان أهل النظر من الفقهاء قد اختلفوا فيه اختلافا شديدا لورود نصوص في حرمة المدينة.

    يحق لك أيها الطالب أن تسأل هنا عن عدد الآثار التي عنيت بالأحكام فغن لمعرفة عددها فائدة جليلة انتبه لها ولا تغفل : فعلى أساس معرفة عدد أحاديث الأحكام يمكننا تقييم المصنفات في هذا الفن .

    مات النبي عليه السلام وترك أربعة عشر ألفا من الصحابة الذين رووا عنه عليه السلام بمعنى أن عدد الآثار ضخم جدا وعليك أن تتذكر أن الإمام مسلما قد نبه إلى أن جامعه الصحيح قد انتخبه من ثلاثمائة ألف حديث مسموع...ونظرا لهذه الضخامة فقد ذهب ابن الجوزي رحمه الله إلى استحالة حصر السنة.

    وإن المنهج العلمي الدقيق ليفرض هنا سؤالا وهو : ما هو منهج العد المتبع؟
    قال شيخنا : منهج العد عند الجمهور يكون باعتبار مخرج الصحابي فلو كان عندنا متن واحد رواه صحابيان اعتبر كل واحد منهما مستقلا بنفسه في عملية العد.
    الآن ! ما هو عدد أحاديث الأحكام؟
    باستقراء كلام الأئمة في هذا الشأن نجد أنهم تكلموا باعتبارين :1-تكلموا عن عدد الأحاديث التي تعتبر أصولا 2- وتكلموا عن عدد أحاديث الأحكام بإطلاق.
    وإليك هذه المعلومات : ذهب الماوردي ومعه جماعة إلى أن عدد أحاديث الأحكام خمسمائة . وذهب الشافعي إلى أن أصول الأحكام خمسمائة .
    ولابن القيم قول مفصل في المسألة فقد قال بأن أصول أحاديث الأحكام خمسمائة وتفاصيلها وفرشها أربعة آلاف.
    وذهب عبد الرحمن بن مهدي ويحى بن سعيد ابن القطان إلى أنها ثمانمائة .
    أما ابن المبارك فقال تسعمائة .
    في رواية عن احمد : أن الأصول التي يدور عليها الحكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبغي أن تكون ألفا ومائتين.
    أما ابن العربي المالكي فثلاثة آلاف.وقال الذي في الصحيحين ألف وألف.
    ونقل عن عدد من الأئمة أنها أربعة ألاف.
    قال شيخنا : ينبغي لسلامة الأحكام اعتبار المراحل الزمنية وخصائصها لكل قول من هذه الأقوال فالمرحلة التي كانت فيها السنة النبوية في طور الجمع والغربلة لا بد وأن يتأثر بها العدد ولذلك نجد الإمام أحمد قال لا يجتهد أحد حتى يحفظ ثلاثمائة ألف حديث!!

    قال : ثم ما حكم الموقوف في هذه العملية ؟ المحدثون رووا في مصنفاتهم الكثير من الموقوفات لغرض وهدف يتمثل في أننا لن نفهم المرفوع إلا بالموقوف فعمل الصحابة له أهميته واعتباريته عند جمهور المسلمين ولذلك وجدت أحاديث لم يعمل بها المسلمون لأن الصحابة قد تركوا العمل بها..
    قال : وأنا-طبعا- لا أفصل في هذه المسألة لما نقل من خلاف بين النظار المحققين من المسلمين في هذه القضية كابن حزم والشاطبي ...

    أما القول المتصل بمنهج التأليف والإشكالات المحيطة به فإن البدء فيه يكون على النحو التالي :
    كان الفقه والحديث ممتزجان لا غنى لأحدهما عن الآخر ثم افترقا فظهر فقهاء لا حديث عندهم وإنما هي مسائل اجتهدوا في حفظها والتخريج عليها كما ظهر محدثون لا فقه عندهم فأفتوا بكل خاص وعام ومطلق ومقيد وربما منسوخ ...
    ثم حاول بعض أهل الحديث التقرب من الفقه كما حاول بعض الفقهاء ألا يبتعدوا عن الحديث...
    ولذلك ظهر أول ما ظهر : السنن التي هي أصول الأحكام كسنن أبي داود الذي يعتبر كتابه مرجعا لا غناء للفقيه عنه وقد قال هو نفسه في رسالته الموجهة إلى أهل مكة –كما تعلمون أيها الطلبة – بان أصول مسائل داود وأبي ثور والشافعي..هي هذه الأحاديث.. بل قد صرح الغزالي بأن حافظ أحاديث سنن أبي داود مؤهل للإجتهاد وقد انتقد على قوله هذا وبسط القول في هذا الموضوع ليس هذا أوانه.
    ثم ظهر محدثون جمعوا أحاديث الأحكام بلا أسانيد تيسيرا منهم على عباد الله فبارك الله فيهم ورحمهم ومن أوائلهم الإمام ابن السكن في كتابه : الصحيح المنتقى أو السنن الصحاح الماثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.قال عنه ابن خير الأندلسي : جمع فيه المصنفات الأربعة (الصحيحين وأبو داود والنسائي) ثم بعده الإمام البغوي الذي ألف : مصابيح السنة جمع فيه الكتب الستة ومسند الشافعي وموطأ مالك وسنن الدارقطني...وقد شرحه التبريزي .
    ثم نجد الإمام ابن عبد الحق الإشبيلي يؤلف : الأحكام الصغرى والأحكام الوسطى والأحكام الكبرى .وقام الإمام ابن القطان الفاسي رحمه الله تعالى بنقد الأحكام الوسطى في كتابه : بيان الوهم والإيهام.
    ثم نجد عبد الغني المقدسي الذي ألف كتابا على صغر حجمه بالغ الأهمية وهو عمدة الأحكام . ثم نجد ابن شداد ألف دلائل الأحكام .
    ثم المجد ابن تيمية ألف كتاب الأحكام ثم اختصره في كتابه العظيم الموسوم بالمنتقىوقد شرح جماعة منهم الشوكاني رحمه الله.
    ثم نجد العز بن عبد السلام ألف الإمام في بيان أدلة الأحكام وقد شرحها الإمام ابن دقيق العيد شرحا بالغ النفاسة –كما قال من اطلع عليه من أهل العلم- وسماه الإلمام.
    ثم نجد الإمام ابن عبد الهادي ألف كتابه المحرر في الحديث وهو اختصار للإمام في بيان أدلة الأحكام. ثم نجد ابن النقاش ثم ابن الملقن الذي ألف البلغة في أحاديث الأحكام وتحفة الأحكام لأدلة المنهاج.
    ثم نجد الحافظ العراقي وألف ترتيب الأسانيد وتقريب المسانيد وشرحه في طرح التثريب وقد أتمه ابنه .
    ثم نجد ابن جماعة الذي ألف الإعلام بأحاديث الأحكام .
    ثم نجد خاتمة الحفاظ اهل النظر الدقيق والرأي العميق مولانا ابن حجر العسقلاني قد ألف كتابا نفيسا جدا وهو بلوغ المرام .

    ولقد كان ترتيب هذه المصنفات تابع لطريقة التأليف الفقهي لكل مذهب فكل إمام يرتب مصنفه حسب ترتيب كتب أهل مذهبه.
    ويلاحظ أن أقل المذاهب تصنيفا في هذا الفن هم الحنفية واكثرهم الشافعية ..=والشافعية قوم لهم عناية بالدليل والإستدلال.

    بقيت هنا مسألة وجب تنبيهكم عليها تجنبا للزلل وهي أن هذه المصنفات لم تؤلف لتكون مصدر التشريع الوحيد . بل هناك عدة آليات للتعامل مع هذه السنة للوصول للحكم وأول طريق الإستنباط هي هذه الأحاديث ولكنها ليست آخره.
    إذا تغلغل فكر المرء في طرف ** من مجده غرقت فيه خواطره

    رحم الله ابن حزم



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    افتراضي رد: تقريرات ولفتات منهجية مهمة في فن التأليف في أحاديث الأحكام

    جزاك الله خيرا
    أود التأكد من صحة هذه المعلومات:

    ( نجد العز بن عبد السلام ألف الإمام في بيان أدلة الأحكام وقد شرحها الإمام ابن دقيق العيد شرحا بالغ النفاسة –كما قال من اطلع عليه من أهل العلم- وسماه الإلمام.
    ثم نجد الإمام ابن عبد الهادي ألف كتابه المحرر في الحديث وهو اختصار للإمام في بيان أدلة الأحكام).
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    778

    افتراضي رد: تقريرات ولفتات منهجية مهمة في فن التأليف في أحاديث الأحكام

    أحسن الله إليك ...كذا قال .
    إذا تغلغل فكر المرء في طرف ** من مجده غرقت فيه خواطره

    رحم الله ابن حزم



  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    افتراضي رد: تقريرات ولفتات منهجية مهمة في فن التأليف في أحاديث الأحكام

    بارك الله فيك أيها الفاضل
    أما النقطة الأولى فهي خطأ، وانظر تفاصيل قصّة "الإمام" و"الإلمام" و"شرح الإلمام" في المقدمة الماتعة للشيخ الفاضل/ سعد الحميِّد، لكتاب ابن دقيق العيد: "الإمام في معرفة أحاديث الأحكام"
    أما النقطة الثانية، فقد قيل: بأنّ "المحرر" مختصر من "الإلمام" وهذا نُصَّ عليه، وفيه مناقشة تجدها في كلام للشيخ الفاضل/ عبد الله الحِمَادي، لا يحضرني رابطه الآن
    أما أنه مختصر من "الإمام" فليس عليه دليل فيما أعلم .. والله أعلم
    وللفائدة: الطبري (ابن القاص الشافعي) مسبوق في استنباط فائدة حِلّ صيد المدينة، سبقه إليها: أبو عبيد في "الغريب"، ثم ناقشها مناقشة لطيفة .. والله أعلم
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •