للتعرف علي الفكر العلماني واهله!-مقالات
النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: للتعرف علي الفكر العلماني واهله!-مقالات

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    972

    افتراضي للتعرف علي الفكر العلماني واهله!-مقالات

    «نحو ثقافة مغايرة» كتاب سجالي ... المثقف الملتزم كما يراه جابر عصفور
    موريس أبو ناضر الحياة - 01/03/09//

    لا شك في أن للثقافة اليوم بمعناها الواسع رُوادها الطليعيون. وفي مقدم هؤلاء الرسل الكاتب والناقد المصري جابر عصفور. والثقافة كما يمارسها جابر عصفور هي هذا الكل المركب الذي يشمل المعرفة والمعتقدات والفن والآداب والأخلاق والقانون والعادات، وكل القدرات التي يكتسبها الإنسان بصفته عضواً في مجتمع هو المجتمع العربي.
    وتعاطي جابر عصفور مع المفهوم الواسع للثقافة، ووعيه الحاد كمثقف بوجوب الالتزام بقول الحقيقة ونشرها بين الناس. جعلاه يقف على الحد الفاصل بين التقليد والحداثة، بين العلمنة والسلفية، بين القيم المحافظة على الهويات وقيم الحداثة الديموقراطية، من أجل كشف حقيقتها في الواقع، وفي التصور. وما وقفة جابر عند هذه الأصقاع التي هي ثمرة الاستعمار والإمبريالية والتحديث، إلا وقفة الأستاذ الجامعي الذي يعرف مشاكل مجتمعه، ويحسن عرضها ويعتبر نفسه ممثلاً لناسها، في الدفاع عن الحق والعدل والحرية.
    وأستاذية عصفور الجامعية ليست من النوع المخملي وإنما من النوع العضوي الفاعل، بحسب تعبير غرامشي، فهي تنحاز الى الشأن العام، وتنحاز الى الحقيقة فتشكّك في تمثيلية السلطات والمؤسسات، وتدخل في تناقض مع بعض وجوه السلطة، وتناوش المؤسسات الدينية التقليدية. وبذلك تغدو الكتابة عنده سلاح في معركة الارتقاء بالمجتمع من مستوى الضرورة الى مستوى الحرية، ومن مستوى النقل والاتباع والتعصب والتخلّف، والدولة العقائدية الى مستوى العقل والإبداع والحوار والتسامح والتقدم، والدولة المدنية.
    ومعركة الارتقاء بالمجتمع كما يردد جابر في كتابه «نحو ثقافة مغايرة» الذي نشرته الدار المصرية اللبنانية في القاهرة، يخوضها بالسلاح نفسه الذي استعمله فلاسفة التنوير وعلماؤه في القرن الثامن عشر، قرن التحرر العقلي والفكري في أوروبا من رجال الكنيسة وعالم الإقطاع.
    سلاح التنويريين الأووروبيين كان الشك في كل شيء (ديكارت وكانط) وإخضاع ما كان مستحيلاً التفكير فيه ليصير ممكناً التفكير فيه، وخوض معركة الصراحة مع الذات التراثية
    التي قامت على فكرة «الواجب» أساساً! أي واجب الإنسان تجاه رجال الدين وتقديم الطاعة والخنوع من دون سؤال ومناقشة. وإذا بفلاسفة التنوير يؤسسون لثقافة جديدة مبنية على فكرة «الحقوق». أي حقوق الضمير الفردي، وحقوق النقد، وحقوق العقل، وحقوق الإنسان، وحقوق المواطن في العيش.
    يستعمل جابر عصفور في معركته مع قوى الظلام والاستبداد، وقوى التعصب والتخلف سلاح فلاسفة التنوير الأوروبي، في إطلاق ثقافة «المغايرة» التي حملها عنوان كتابه. وهو لا يتوانى بروح المثقف الملتزم، أن يطلق الوعي النقدي في مواجهة الوعي الإذعاني يكتب الناقد المصري في هذا السياق: «الوعي المقابل لهذا الوعي الإذعاني هو الوعي النقدي أو النقضي بلا فارق جذري، وهو الوعي الذي يضع كل شيء موضع المساءلة بما في ذلك حضوره الذاتي، فهو وعي تتمرد فيه الأنا الفاعلة على طرائقها الموروثة في المعرفة، سواء معرفة نفسها من حيث هي حضور متعيّن في الوجود، أو معرفة واقعها في علاقتها به». ويضيف جابر موضحاً، انه من الطبيعي أن ينقض هذا الوعي صفة الإطلاق: اليقين، التسليم، النقل، التقليد، وأن يرفض الإجابات الجاهزة المتكررة، وأن يستبدل بمبدأ الواقع مبدأ الرغبة، وذلك في حيوية استبداله النسبي بالمطلق، والشك باليقين.
    إن الوعي النقدي الذي يسعى جابر عصفور لإطلاقه من عُقاله هو الوعي الإذعاني الذي لا يرى من التغيير سوى البِدع المفضية الى الضلالة، وهو الوعي السائد في الفكر العربي. إن محاربة الوعي الإذعاني تبدأ على ما يرى الكاتب المصري من وعي المثقف لخصوصية واقعه، ومن الوعي بشروطه الخاصة، تمهيداً لابتداع خرائط عقلية جديدة لتغيير هذا الواقع والانطلاق به الى الأمام.
    الخرائط العقلية الجديدة تبدأ بالارتسام على ما يرى عصفور مع إشاعة ثقافة الاستنارة التي تواجه التعصب والتطرف والنزعات الأصولية، والتي تؤازر المجتمع المدنــــــي، وتبرر حضور الدولة المدنية في ملامحها الحديثة القائمة على الفصل بين السلطات، واحترام حقوق المواطنة وحق الاختلاف، وإطلاق سراح الحريات في مجالاتها كلها، وتداول السلطة بين الأحزاب المدنية، والإيمان بالتقدم بصفته اللازمة المنطقية للاعتماد على التفكير العلمي والعقلانية التي تفتح أفق التجريب الخلاّق في كل مجال.
    وتكتمل خطوط الخرائط العقلية الجديدة في تأسيس مجتمع المعرفة الذي يتطلب أول ما يتطلب تطور أبنية التعليم جذرياً، والقضاء على الخرافات بما يؤصّل للتفكير العلمي بصفته أصل الحركة وتنوير علاقات إنتاج المعرفة وأدواتها. وإطلاق حرية تبادل المعلومات، وإتاحتها لطالبيها، مسألة لا تنفصل عن إشاعة الحرية. والحرية التي يتحدث عنها الكاتب المصري ليست منحة من الحاكم أو تنازلاً منه، وإنما هي الحق الطبيعي للأفراد والجماعات، والشرط الأول لإنشاء مجتمع سليم ودولة متقدمة. ولذلك فهي الحرية التي يتنفسها الجميع بلا تفرقة أو تمييز على أساس من الجنس أو اللون أو الثروة أو الطائفة الدينية أو الاجتماعية، وهي أخيراً الحرية التي يتدعم بها المجتمع المدني، وتقوى بممارستها الدولة المدنية القادرة على تحقيق أحلام شعبها.
    حين ننظر الى الدلالات الواعدة التي يطلقها جابر عصفور حول قيام مجتمع سليم ودولة مدنية متقدمة، يأخذنا التفاؤل بعيداً في تصور سعادة الشعوب العربية في الآجال المقبلة، ولكن لا نلبث أن نتذكر إخفاقات المشروع الماركسي، وإحباطات المشروع القومي وادعاءات المشروع الإسلامي الذي يحاول أن يستبدل الدولة المدنية بالدولة الدينية، معتمداً في بنائه الأيديولوجي على نوع خاص من الأدبيات المغلقة التي تنبني على عناصر التعصب والاتباع، وتتمظهر بعمليات الإرهاب التي تتمسّح بالدين.
    ولكن لا نحن مأخوذون بالوعود، ولا جابر عصفور كذلك فهو إضافة الى تمنطقه بسلاح فلاسفة الأنوار نراه يستعين في خوض معركته من أجل تحرير الفكر العربي من قيود الظلامية والإرهاب الديني القروسطوي بسلاح روّاد النهضة أيضاً، فنراه يتحدث دائماً عن مشايخ الإصلاح مستفيداً من تجاربهم في الارتقاء بالمجتمع من مستوى الضرورة الى مستوى الحرية.
    يعتبر جابر عصفور أن الشيخ الشاب رفاعة الطهطاوي أقبل أثناء إقامته في فرنسا بحماسة نادرة على تعرّف أسرار هذه الدنيا المتقدمة التي ذهب إليها، تعرّف كل شيء لم يعرفه عملاً بالمبدأ القائل «الحكمة ضالة المؤمن» و «اطلبوا العلم ولو في الصين» وقد اعتمد في ما رآه ولمسه مبدأ التقبيح والتحسين العقليين اللذين ورثهما عن المعتزلة، فأخذ ما قبله عقل المسلم المنفتح، وبخاصة حين رأى وفهم معنى أن تكون الأمة مصدر السلطات، والفصل بين السلطة التشريعية والقضائية والتنفيذية. والتمييز الحاسم بين الديني والدنيوي، ليس إلغاء للديني أو تقليلاً من شأنه، وإنما تأكيد للدنيوي الذي أصبح عقداً اجتماعياً قائماً على التراضي الذي يؤسس للدستور والقوانين التي تتجسد بها مبادئ الحرية والمساواة والعدالة. ويترجم رفاعة على ما يذكر جابر عصفور الدستور الفرنسي لعام 1830 بوصفه مثالاً لأمور «لا ينكر ذوو العقول أنها من باب العدل» وكان هدفه من الترجمة «أن يوقظ من الغفلة سائر أمم الإسلام من عرب وعجم».
    ويواصل جمال الدين الأفغاني سيره في الطريق الذي سار عليه رفاعة الطهطاوي، وذلك بإعادة تأكيد الوصل بين الحكمة والشريعة، تطويراً لفهم الشريعة، وتحريراً للعقل من قيد النقل والتقليد، على نحو ما فعل الفيلسوف ابن رشد، جاعلاً من ذلك مدخلاً للبحث عن مخرج لمأزق التخلّف المريع الذي رأى عليه أمم الإسلام. وكان ابتداء ذلك إيمانه بقدرة العقل الإنساني على مجاوزة شروط الضرورة. وكانت النتيجة العودة الى الوصل الذي قام به ابن رشد بين الحكمة والشريعة الذي ساعد الأفغاني على الفصل بين السلطتين الزمنية والروحية لكون «الأمة مصدر السلطات».
    بدأ الكواكبي في رأي عصفور من حيث انتهى جمال الدين الأفغاني فيما يتصل بضرورة التمييز بين السلطة الروحية والسلطة الزمنية والفصل بينهما، فقد أشار في كتابه «طبائع الاستبداد» الى أن أكثر الكتّاب السياسيين من الإفرنج يرون أن الاستبداد السياسي متولّد من الاستبداد الديني بينما يذهب البعض القليل منهم الى القول إنه إذا لم يكن هناك علاقة تولّد، تَرُدّ الأول (السياسي) الى الثاني (الديني) فهما أخوان متشابهان. ولذلك فإنه ما من مستبد سياسي إلا ويتخذ لنفسه صفة قدسية، تخايل بأنه على علاقة خاصة مع الله، أو يتخذ بطانة من أهل الدين المستبدين الذين يعينونه على ظلم الناس باسم الله.
    أما المصلحان الآخران اللذان يستعين بهما الكاتب المصري في الانتقال من مستوى الضرورة الى مستوى الحرية فهما محمد عبده وعلي عبدالرازق. محمد عبده الذي يرى أن الإسلام من حيث هو دين لا يتناقض والدولة المدنية، ما ظلّت هذه الدولة حافظة للأديان، مبقية على مكانتها في النفوس، مستلهمة دساتيرها وقوانينها من روح الشرائع الداعية الى العدل والإخاء وسعادة البشر. وعلي عبدالرازق الذي يخلص من استعراضه التاريخ الإسلامي الى أن نظام الحكم غرض من الأغراض الدنيوية ترك الله فيه للناس حريتهم في تحديدها على ما تهديهم إليه عقولهم وعلومهم ومصالحهم ومطالب زمانهم.
    يمكن لأي قارئ باحث، مطلع على كتابات جابر عصفور وبخاصة كتابه «نحو ثقافة مغايرة» أن يقرأ فيه المثقف الملتزم بالبحث عن الحقيقة، من خلال تفكيك العقل اللاهوتي والسياسي، ويرى فيه الشيخ المصلح الذي يحاول أن ينظّف الدين من الشوائب التي تراكمت عليه بفعل السنين من أجل بناء عالم جديد مفعم بالثقة ومتوجهاً نحو المستقبل بعد قرون من الظلام والظلامية، وبعد سنوات من تصاعد الأصولية الإسلامية وانفلاشها. ويقرأ فيه الناقد العقلاني المتنوّر الذي يخوض معركة الصراحة مع الذات التراثية التي طُمِرَت بكل ألوان الاتباع والتعصب والتخلف، ويقرأ فيه أخيراً وجهاً من وجوه فولتير منارة التنوير الأوروبي الذي كتب يوماً الى إحدى صديقاته قائلاً: «التنوير ينتشر شيئاً فشيئاً يا سيدتي، وينبغي أن نترك العميان العجائز يموتون في ظلامهم».

    http://www.daralhayat.com/culture/bo...1fc/story.html

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: للتعرف علي الفكر العلماني واهله!-مقالات

    الكتاب -جريدة الاهرام المصرية

    44646 ‏السنة 133-العدد 2009 مارس 2 ‏5 من ربيع الاول 1430 هـ الأثنين

    فقدنا الطيب صالح
    بقلم : جابر عصفور


    الطيب صالح علم من أعلام الرواية العربية‏,‏ يقف إبداعه في صدارة الصف الأول من كتاب الرواية‏,‏ أمثال نجيب محفوظ ويوسف إدريس وفتحي غانم وحنا مينا وعبد الرحمن منيف ويشبه الطيب صالح نجيب محفوظ الذي تعلم منه بالقطع‏,‏ خصوصا في مدي الغوص في قرارة القرار من الواقع المحلي‏,‏ وذلك لملامسة الجذر الإنساني لهذا الواقع والإمساك به وكما جعل نجيب محفوظ من الحارة المصرية فضاء الإبداع الذي استقطر فيه تجاربه الإبداعية التي تعطف الإنسان علي الإنسان‏,‏ في كل زمان ومكان‏,‏ متخطية حواجز اللغات والثقافات‏,‏ فعل الطيب صالح الأمر نفسه‏,‏ فغاص إبداعيا في أعماق القرية السودانية‏,‏ ووجد في أعماق شخصياتها مجالي للنماذج البشرية التي تجاوز الخاص إلي العام‏,‏ وتصل من خلال المحلي إلي العالمي ودليل ذلك الأصداء التي حققتها ترجمة روايات الطيب إلي العديد من لغات العالم التي وجد فيها قراؤها مرايا لما ينطوون عليه من مشاعر إنسانية‏,‏ تتجسد بها التجارب المتباينة للحضور الإنساني في جوهره الذي يسعي إلي الارتقاء بالكائن البشري من قيود الضرورة إلي أفق الحرية ومن المؤكد أن الطيب صالح قرأ الإنجاز الروائي للجيل الذي سبقه ولحق به‏,‏

    بعد أن تمثل إنجازاته الروائية‏,‏ فقد تابع الطريق الذي استهله توفيق الحكيم ويحيي حقي‏,‏ وبعدهما سهيل إدريس‏,‏ في التجسيد الروائي لتوتر العلاقة بين الشرق والغرب‏,‏ ولكنه انطلق بعيدا عنهم‏,‏ وفي اتجاه بالغ التميز‏,‏ عندما جسد هذه العلاقة علي نحو استثنائي‏,‏ أكثر تركيبا وتعقيدا وشمولا وعمقا في روايته الأولي موسم الهجرة إلي الشمال التي لا تزال فريدة في نوعها‏,‏ بالغة الثراء في تنوع دلالاتها وحيوية شخصياتها المصاغة من طمي النيل الذي يحيط بالقري السودانية‏,‏ خصوصا أقاليمها الشمالية التي تسكن فيها قبيلة الركابية التي ينتمي إلي ميراثها وقيمها التي ظلت متجذرة في إبداعه‏,‏ خصوصا في روايته موسم الهجرة التي وضعته فور نشرها في مجلة حوار البيروتية التي كان يصدرها صديقه يوسف الخال في بؤرة الضوء من أفق الإبداع العربي‏,‏ خصوصا أن الرواية جاوزت أحادية البعد التي انطوت عليها عصفور من الشرق بنزعتها الرومانسية الغالبة‏,‏ وقنديل أم هاشم التي كتبها يحيي حقي في نفس واحد‏,‏ كأنها طلقة رصاصة‏,‏ والحي اللاتيني التي كتبها سهيل إدريس‏,‏

    وفي ذهنه ما أنجزه أساتذته في مدي علاقة التضاد المتوتر بين الشرق والغرب ويبدو أن تيمة التضاد بين النقائض لم تكن تفارق وعي الطيب صالح الروائي الذي ألح فضلا عن ثنائية الشرق والغرب علي ثنائية التخلف والتقدم‏,‏ فكتب عن الصراع بين التحديث والتقاليد‏,‏ ونموذج ذلك قصته القصيرة التي أطلق اسمها عنوانا علي المجموعة اليتيمة التي أصدرها من قصصه القصيرة أعني دومة ود حام يقصد إلي شجرة دوم كانت تظلل مقام أحد الأولياء الذي يتبارك به أهل قرية من قري الإقليم الذي انتسب إليه وعاش أهل القرية معتقدين في بركة دومة ود حامد صاحب الكرامات‏,‏ وظلوا علي إيمانهم الغيبي إلي أن قررت الحكومة بناء مصنع حديث‏,‏ اختارت له موقع الدومة‏,‏ ولكن كل محاولات قطع الدومة التي أصبحت رمزا للتقاليد البالية المتأصلة باءت بالفشل‏,‏ إلي أن انتهي الأمر إلي نوع من التوسط في حل المشكلة‏,‏ وهو الإبقاء علي الدومة وبناء المصنع الجديد إلي جوارها‏,‏ وذلك في نوع من الوسطية التي كانت تصل الحل الذي انتهت إليه القصة القصيرة بالحل الذي انتهت إليه رواية قنديل أم هاشم التي جاور بطلها بين علاج مريضته بزيت القنديل الذي تؤمن ببركته وإنجازات الطب الألماني الحديث في علاج العيون‏,‏

    كما لو كان يقيم بذلك تجاورا بين الأصالة والمعاصرة‏,‏ أو بين التحديث والحفاظ علي التقاليد وهي الوسطية الفكرية المتجسدة إبداعا التي تجمع ما بين يحيي حقي والطيب صالح وغيرهم من المبدعين النافرين من فكرة الحدية التي لا حياة فيها لأحد النقيضين المتصارعين إلا بالقضاء علي نقيضه وإزالته‏,‏ بعيدا عن احتمالات المصالحة أو المجاورة أو النزعة التوفيقية التي هي أساس الوسطية وأساس ما أطلق عليه توفيق الحكيم اسم التعادلية التي هي معني ملازم للوسطية وليس من الصعب أن نصف رؤية العالم في إبداع الطيب صالح وفكره بالوسطية‏,‏ فبطل موسم الهجرة إلي الشمال تنتهي حياته بنوع من الدمار لأنه مضي مع حدية العداء للاستعمار إلي الدرجة القصوي‏,‏ خصوصا حين جعل من نساء لندن فريسة له‏,‏ يقودهن إلي الدمار‏,‏ مستغلا فتوته الإفريقية‏,‏ وأوهامهن عن فحولة الرجل الإفريقي الوحشي؟ وكان مصطفي سعيد يتصور أنه في سيطرته الجنسية علي ضحاياه من نساء لندن البيض يثأر من الاستعمار الأبيض الذي احتل وطنه واستغل أبناءه الذين جعلهم عبيدا له وما أشبه موقف مصطفي سعيد‏,‏

    في هذا النوع من الثأر الجنسي‏,‏ ببطل نجيب محفوظ في رواية بداية ونهاية أعني حسنين الذي يقول لنفسه عندما يري ابنة البيك أحمد يسري الذي كان يعطف علي أبيه الفقيد‏,‏ كما لو كان يعطف علي أحد الندماء الأدني في المقام والرتبة بما لا يقاس‏,‏ وبما ظل يثير حقد حسنين الذي يتطلع إلي الابنة الجالسة في بنوار أعلي في السينما‏,‏ ويقول لنفسه العبارة التي لا أزال أذكرها لو ركبتها ركبت طبقة بأسرها وكان هذا حال مصطفي سعيد مع الفارق والاحتراس الذي انتهي إلي الدمار في مدي الهوة نفسها التي يوقع فيها التمثيل الرمزي للثأر الجنسي والواقع أنني أقصد بهذه المقارنة الجزئية ليس تفسير رواية موسم الهجرة إلي الشمال في بنائها التركيبي المعقد‏,‏ والبالغ الكثافة‏,‏ وإنما أقصد إلي الرفض لبعض الدعاوي التي جعلت موسم الهجرة إلي الشمال تخرج عن سياقها التاريخي الإبداعي العربي الذي بدأ فيه الطيب صالح إبداعه من حيث انتهي سابقوه الذين تمثلهم‏,‏ واعيا أو غير واع‏,‏ ومضي في طريقه الخاص الذي صنع تفرده المائز وإضافاته الكيفية الجذرية التي حفرت له مجري جديدا خاصا به ومتفردا فيه‏.‏



    http://www.ahram.org.eg/Index.asp?Cu...2.htm&DID=9874

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: للتعرف علي الفكر العلماني واهله!-مقالات

    في المقال التالي ترد صافيناز كاظم علي العلماني الدكتور جابر عصفور في تقييمه لرواية موسم الهجرة الي الشمال للطيب صالح وقد قدمت التقييم في المداخلة السابقة في رابطنا هذا

    لم استطيع ان انسخ المقال ولكن هذا رابطه

    http://www.asharqalawsat.com/leader....article=510709

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: للتعرف علي الفكر العلماني واهله!-مقالات

    هوامش للكتابة - تحديات الإبداع العربي
    جابر عصفور الحياة - 11/03/09//

    فعل التحدي هو التجاوز الذي يواجه به الفعل العقبات والمشكلات التي تحول بينه وغاياته التي يريد الوصول إليها وتحديات الإبداع العربي هي محاولاته تخطي شروط الضرورة إلى حيث تقع آفاق التقدم الواعدة. والتحديات نوعان من هذا المنظور إيجابية وسلبية الأولى طموحة ولا تتوقف عن الطموح، فهي قفزات صاعدة على طريق التقدم المتزايد والصاعد الذي يغوي ما تحقق في مداه للانطلاق إلى ما لم يتحقق، على نحو لا نهاية لإمكاناته الخلاقة التي لا تتوقف عن الإضافات الكمية والكيفية التي تدفع إلى ما لا آخر له من إنجازات التقدم المتسارعة، والتحديات الثانية علاجية، هي محاولات الذات القومية مفارقة وهاد التخلف إلى أفق واعد من التقدم الذي يحررها من قيودها الموروثة أو المكتسبة أو المفروضة بفعل قوى خارجية وهي قيود تشد هذه الذات إلى الوراء، أو توقف عقارب الزمن الذي تعيش فيه، فلا تتحرك في حال من الجمود والثبات المتطاول.وعندما نتحدث عن تحديات الإبداع المعاصر في عالمنا العربي، تحديداً، فإننا نتحدث عن تحديات النوع الثاني التي تقترن بخصائص نوعية لهذا العالم، في زمن تاريخي متعين، محكوم بشروط الضرورة والتخلف، سياسياً واجتماعياً وثقافياً ودينياً وعندما أقتصر على الإبداع الروائي، في هذا السياق، فلا أملك، إجرائياً، سوى التمثيل له بالرواية التي تدل على غيرها من أجناس الإبداع، في الأدب العربي المعاصر، إذا شئنا تحديد المجال الزمني والنوعي على السواء، خصوصاً بعد أن أصبحنا نصف الزمن الذي نعيشه بأنه «زمن الرواية».
    وللإبداع الروائي، شأن كل إبداع، تحدياته العالمية العامة أو المشتركة، لكن له تحدياته الخاصة التي تختلف باختلاف الثقافة التي ينتسب إليها، والتي تحددها خصوصية هذه الثقافة وسياقها التاريخي والاجتماعي وأتصور أن تحديات الإبداع الروائي العربي هي تحديات متعددة الأبعاد تتجسد بها خصوصية هذا الإبداع وملامحه النوعية، سواء في علاقته بالعالم المتقدم من حوله، أو علاقته بواقع التخلف الذي يعانيه في مجتمعاته العربية التي ينتسب إليها، متخذاً منها موقفاً نقدياً، فهو دائماً إبداع في حالة مواجهة أو رفض لكل ما يراه متصلاً بشروط الضرورة، معرقلاً لحركة تقدم الجماعة أو الفرد، أو كليهما معاً، في السعي نحو كل ما يغني التجربة الإنسانية ويحررها من قيود التخلف بكل أوجهه السياسية والاجتماعية والفكرية والدينية والنفسية ولعل في ذلك ما يفسر درجة الوعي الذاتي المتزايد التي يتميز بها الإبداع الروائي العربي، سواء في علاقته بنفسه أو علاقته بالعالم الذي يرصده كي يوازيه رمزياً، أو يعيد خلقه على سبيل المواجهة أو الرفض والتحدي، أو المقاومة بالكتابة عبر أشكال السرد وأنواعه المختلفة.
    ولا يفعل المبدع الروائي ذلك، وهو في وضع من فراغ، أو في أقطار معزولة عن غيرها، سواء في علاقاتها القطرية أو العالمية، فالإبداع الروائي العربي أخذ يتوزع ما بين الأقطار العربية كلها، كما يتوزع المحتوى السائل في الأنابيب المستطرقة التي يختلف الشكل الظاهري لكل واحد منها، ولكن حضورها يظل مستوياً في كل الأشكال، فلا تزال الهموم والتحديات العربية مشتركة مؤتلفة، متزايدة، تتجلى آثارها سياسياً واجتماعياً وثقافياً، بما ينعكس على أشكال الحكم التي لم تتحرر من التبعية، وأشكال الفكر التي تتزايد غوصاً في الرمال المتحركة للاتّباع والتقليد، والظواهر الثقافية التي لا تخلو من طبائع الاستبداد، فضلاً عن الأشكال المتزايدة للتطرف الديني، فضلاً عن التصلب الاجتماعي الذي يقترن بحضور الدولة التسلطية التي انتهى فسادها إلى زيادة الأرض العربية المحتلة، منذ كارثة العام السابع والستين، وأخيراً الأوضاع الاقتصادية التي تزداد تأزماً، فتؤدي إلى طحن الإنسان العربي، خصوصاً في الأقطار العربية، الأكثر فقراً وكثافة سكانية.
    وبقدر ما هو مقدور على الإبداع الروائي العربي، منذ نشأته في منتصف القرن التاسع عشر، أن لا ينفصل، واعياً أو غير واع، عن محيطه الذي تتبادل أقطاره الهموم والأزمات، فإن هذا الإبداع، في الوقت نفسه، لا يملك الانفصال عن العالم الأوسع الذي يعيش فيه، خصوصاً العالم المتقدم الذي أصبحنا أكثر اتصالاً وتأثراً به من ذي قبل. ويلفتني في هذا السياق، تغير علاقة المبدع الروائي، من حيـــث هو مثقف عربي، بالعالم المتقدم الذي يتسارع إيقــاع تــقدمه يوماً بعد يوم، وتتزايد حدّة المسافة التي تقيم تــضادّاً متزايداً بين تسارع إيـــقاع تقـــدمه وتقهقر إيقاع الواقع المتباطئ والمــــتـــدهو ر لمــجتمعاتنا العربية، تلك التي لا تستطيع، بحكم ما هي عليه من تخلف متعدد الأبعاد، متـــفاقم المخاطر، أن تتحرر من علاقات التبعية السياسية الاقتصادية، أو الاتّباع الفكري الثقافي الـــذي غلب عليها، خصوصاً بعد أن انتصرت نزعات العولمة، وتعولم الكوكب الأرضي كله بوسائط متعددة وهو وضع يفرض على الإبداع العربي موقفاً متميزاً في تعقده أو تناقض طرفيه، وآية ذلك أن المبدع العربي، في الفضاء الكوني لهذا الإبداع، عليه أن يتابع أوجه تقدم الإبداع الأدبي، في الكوكب الأرضي.
    ويفرض هذا الوضع المتحوّل ضرورة اتساع حدقتي عيني المبدع الروائي في قراءة إبداع الكوكب الأرضي الذي امتد وتكاثف وتراكم على نحو غير مسبوق، يفرض المتابعة والوعي والمعرفة النقدية، خصوصاً بعد إضافة عامل جديد يتمثل في التحولات الديموغرافية لأقطار عالم المركز الأوروبي الأميركي القديم، منذ أن تغير وضع مبدعي المهاجرين من الأقطار المستعمرة، وأصبحوا مواطنين بكل معاني المواطنة القانونية والدستورية وآية ذلك وصول أوباما الأسود الأفريقي الأصل إلى منصب رئيس الولايات المتحدة الأميركية، ووصول أكثر من مواطنة فرنسية عربية الأصل المغربي أو الجزائري إلى منصب الوزارة في حكومة ساركوزي الفرنسية الجديدة، وهو نفسه يرجع إلى أصل غير فرنسي ويوازي ذلك التغير الديموغرافي التغير في خريطة الإبداع التي لم تعد تقتصر، في أوروبا والولايات المتحدة، على المواطنين الأصليين بحكم الأصول العرقية الوطنية، بل أصبح إبداع هذه الأقطار الأوروبية، يضم مبدعين من أصول عربية وأفريقية وآسيوية إلخ هكذا أصبحت أهداف سويف المصرية وجمال محجوب السوداني وحنيف قريشي وطارق علي الباكستانيين وسلمان رشدي الهندي محسوبين على الأدب البريطاني المعاصر وينطبق الأمر نفسه على غير إنكلترا من دول أوروبا والولايات المتحدة التي أصبح التنوع الإبداعي الخلاق عرقياً سمة من سمات إبداعاتها وثقافاتها التي انتقلت من سياسات التعدد الثقافي إلى التنوع الثقافي ويقوم الأول على قبول الثقافة المضيفة للمغايرين، تحت مظلة ثقافة واحدة مهيمنة للأصل المضيف أما التنوع فهو تفاعل لا تمييز فيه بين أصلي وغير أصلي، فالكل سواء في نظر الدستور والقانون، وللجميع الحقوق نفسها بلا تمييز، ومنها حق الإبداع والاختلاف وقد قام الرئيس ساركوزى في فرنسا مؤخراً بتشكيل لجنة لتعزيز أوضاع التنوع الثقافي بين الأعراق التي تفرنست، خصوصاً بعد أن أصبحت الثقافة الفرنسية المعاصرة تتكون من التفاعل المتكافئ بين العناصر الفرنسية الخالصة والعناصر المتفرنسة.
    ويفرض هذا الوضع المتغير، متسارع الإيقاع، تحدياً جديداً على وعي الروائي بالكوكب الأرضي الذي يعيش فيه، خصوصاً بعد أن أصبح يدرك اتساع حدود هذا الكوكب، إبداعيًّا، وتحوّل عوالم الثقافة العالمية بما جعلها تفارق العالم الإبداعي الذي كان يعرفه أدباء القرن الماضي وروّاده على وجه الخصوص، أولئك الذين كانت معارفهم تتوقف عند الآداب الفرنسية أو الإنكليزية أو الألمانية أو الإسبانية أو الإيطالية على أكثر تقدير، وكانت حدود الترجمة عن الآداب العالمية لا تفارق اللغة الفرنسية والإنكليزية في أغلب الأحوال وهو وضع لم يعد صالحاً لإبداع عربي يتطلع إلى توسيع معرفته بالعالم الذي أصبح مرادفاً للكرة الأرضية، في كون جديد لم يكن يعرفه حتى نجيب محفوظ في الأربعينات من عمره ودليل ذلك ما كان متاحاً أمامه للترجمة، أو القراءة بلغة أجنبية واحدة على الأغلب، وما أصبح متاحاً أمام أي مبدع أو مبدعة من العالم العربي، في سن الشباب المليء بالنشاط والطموح.
    وأتصور أن هذا الوضــع بقدـر ما أصـــبح مربكــاً للإبـــداع الذي اتسعت أمامه الرؤية، إلى درجة لم تكن متخيلة من قبل، أصبح يفرض عليه واجباً أصعب ومسؤوليــة كبيرة، سواء في مدى المشاركة في الإبداع العالـــمي الذي أصبح متسعاً باتساع الكوكب الأرضي، أو مدى المتابعة النافذة والناقدة، إزاء كم إبداعي ومعرفي لا يتوقف عن التراكــم كمـــيًّا وكيــفيًّا إلى مدى غير محدود، يقلب الأفكار والمــفاهيم والتصورات والتقاليد والتقـــنيات القديمة والمتوارثة، أو يضعها، على الأقل، موضع مساءلة جذرية.
    لوحة ليوسف عبدلكي
    http://www.daralhayat.com/culture/03...001/story.html

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: للتعرف علي الفكر العلماني واهله!-مقالات

    مباراة صوّت فيها القراء عبر الهاتف الخليوي... الرواية المفضلة... «شيكاغو» أم سواها؟
    الشارقة - معن البياري الحياة - 03/04/09//

    أُعلن في أبوظبي فوز روايتي المصري علاء الأسواني «شيكاغو» والأفغاني خالد الحسيني «ألف شمس رائعة» بتسمية كل منهما «الرواية المفضلة في الإمارات»، باللغتين العربية والإنكليزية على التوالي، بعد تصويت للجمهور على 20 رواية عربية ومثلها بالانكليزية. ونشرَت اللائحتين شركة «كتاب»، المشروع المشترك بين هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ومعرض فرانكفورت الدولي للكتاب.
    ونظمّت المسابقة شركةُ أبوظبي للإعلام، واستمر التصويت برسائل نصية على رقمي هاتف محدّدين. وفاز مصوتان، هما هشام النادي وأنس حسن حامد، بجائزتين، بعد سحب أوتوماتيكي وفرز للأصوات، وأفيد بأن أكثر من 5000 ترشيح شارك به المقترعون .
    ضمّت قائمة الروايات العربية التي اختيرت للمنافسة، إضافة إلى «شيكاغو»، الأعمال التي فازت أخيراً بالقائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية «بوكر». والرواية التي فازت بالجائزة العام الماضي، واحة الغروب (بهاء طاهر)، وتغريدة البجعة (مكاوي سعيد) التي كانت في القائمة القصيرة في الدورة الماضية. والروايات الفائزة بجائزة الشيخ زايد للكتاب، فرع الآداب، في دوراتها الثلاث: رن (جمال الغيطاني)، نداء ما كان بعيداً (إبراهيم الكوني)، الأمير (واسيني الأعوج). والروايات: بنات الرياض (رجاء الصانع)، سيدي وحبيبي (هدى بركات)، باب الشمس (إلياس خوري)، نباح (عبده خال)، القانون الفرنسي (صنع الله إبراهيم)، ثلاثية الحب والماء والتراب (علي أبو الريش)، مريم الحكايا (علوية صبح)، إضافة إلى الأعمال القصصية (محمد المر).
    وليس مقنعاً تماماً ما أذاعته الجهة المنظمة أن اختيار هذه الأعمال، ونظيرتها بالإنجليزية، جاء وفقاً «لأرقام المبيعات في المنطقة، واستطلاعات الرأي»، فذلك قد يكون صائباً في شأن عدد محدود فقط من الروايات المختارة، ومنها «شيكاغو» التي فازت بالمرتبة الأولى في التصويت. ذلك أن شيوع أسماء بعض النصوص بسبب نيلها جوائز «بوكر» و «الشيخ زايد للكتاب» لا يعني بالضرورة أن مبيعاتها زادت عن مبيعات غيرها، أو قفزت إلى حد كبير. ويصعب التحقق من هذا الأمر في مدة قصيرة، ولو أن الجوائز تدفع، نظرياً، إلى اقتناء الروايات الفائزة وتشجع على قراءتها . كما أن أقل من ثلاثة أشهر مرّت على إعلان لائحة «بوكر» القصيرة، وأيام فقط مرت على إعلان فوز «رن» بجائزة الشيخ زايد. ولا نتذكّر أن وسائل الإعلام الإماراتية نشرت شيئاً عن استطلاعات للرأي، تم تنظيمها لمعرفة الروايات العربية والأجنبية الأكثر مبيعاً، أو الأكثر مقروئية، ولم تبادر الصحافة الثقافية إلى شيء من ذلك. كما أن «القانون الفرنسي» نشك في وصولها إلى المكتبات والأسواق في الإمارات، وقد صدرت قبل أسابيع فقط عن دار المستقبل في القاهرة.
    ويحتاج وجود مجموعة أعمال قصصية ضمن «الروايات المتنافسة» إلى تفسير. وإلى هذه الأمور كلها وغيرها، هناك مسافات زمنية بين صدور الروايات التسع عشرة، فقد مضت نحو اثني عشر عاماً على صدور «باب الشمس» ونحو ستة أعوام على «مريم الحكايا»، ما لا يمكن أن يجعل حظوظ حضورهما أمام الجمهور مع غيرهما من الروايات التي صدرت للتو متكافئاً.
    وعلاوة على ما سبق، وفي البال أيضاً أن المتجول في الأسواق الكبرى والمجمعات التجارية المتنوعة، في دبي وأبوظبي والشارقة خصوصاً، يلحظ أن «شيكاغو» و «بنات الرياض» هما من روايات قليلة معروضة للمتسوقين بين كتب التسلية والطبخ والأبراج والكتب التجارية المرتجلة عن صدام حسين (عن عدم إعدامه مثلاً!) وأسامة بن لادن ومجلات المنوعات عن المرأة والفنانات والأزياء . وقد يعود هذا الأمر، غير المستنكر بالضرورة، إلى الذيوع الكبير لهاتين الروايتين والنجاح في تسويقهما، إضافة إلى روايات لباولو كويللو و «عمارة يعقوبيان» للأسواني، التي وضعت شركة أبو ظبي للإعلام النسخة الإنكليزية لها ضمن لائحة العشرين من الروايات بالانجليزية، كما روايتي رجاء الصانع و «باب الشمس» أيضاً، إلى جانب الرواية الفائزة بجائزة «بوكر» البريطانية في دورتها الأخيرة «النمر الأبيض» للهندي أرافيند أديغا، ورواية «ثلج» للفائز بجائزة نوبل للآداب قبل عامين التركي أورهان باموق، ورواية دان براون التي راجت كثيراً «شيفرة دافنشي»، ورواية الفيلم الحائز على أهم جوائز الأوسكار أخيراً «المليونير المتشرد».
    البادي من هذه الاختيارات أنها تذهب إلى الرائج والشهير من النصوص الروائية، أمام القارئين، العربي وغير العربي، في الإمارات، وإلى ما حاز جوائز وتقديراً في الإمارات خصوصاً، ويمكن الزعم أن بعضاً منها حقق مبيعات عالية في الإمارات وغيرها.
    ولأكثر هذه النصوص قيمة فنية عالية ومكانة متقدمة بين الأعمال الروائية العربية في الأعوام الأخيرة، واستقبلها نقاد وفي الصحافة الثقافية بمقادير من الاحتفاء والاهتمام تستحقها. وصدوراً عن هذه الاعتبارات، يمكن الثناء على التجربة الأولى من نوعها وغير المسبوقة عربياً، وهي التصويت على «الرواية المفضلة»، من باب أنها توّجه أضواء على نصوص شائقة، يتحقق فيها الإمتاع الراقي والأدبية الفنية اللافتة، وتحظى في الوقت نفسه بشيوع جماهيري. ومن ذلك أن «شيكاغو» استحقت ذيوعها بين عامة القراء، ولم تسقط في الخفّة والارتجال والاستسهال الذي يتوسل الشعبوية بالتنازل عن مواضعات الرواية الجيدة وذات الجماليات الفنية على صعيدي السرد والبناء. ويتوازى الثناء هنا مع تحفظات ضرورية على الصيغة التي اختيرت لتمكين روايات دون غيرها لتكون إحداها «مفضلة» على غيرها في الإمارات، وهي التصويت بالهاتف النقال، وجواز أن يتم ذلك لأكثر من مرة من الشخص الواحد. وهذه هي الوسيلة التي يتم فيها تصعيد «أمير الشعراء» في مسابقة سنوية في هذا الخصوص، وتعيين « شاعر المليون» في مسابقة مماثلة، مع الاستئناس بآراء متخصصين بالشعرين الفصيح والنبطي في التظاهرتين اللتين تحظيان في الإمارات باهتمام واسع، رسمي وتلفزيوني وشعبي.
    إنها الرواية ـ إذاً ـ تجرّب حظها، من خلال مبادرة شركة أبوظبي للإعلام، لتكون نصوص منها، جديدة ومستجدّة، ميدان تنافس، جماهيري في هذه المرّة، وإن بُدئ محدوداً، بالنظر إلى أن خمسة آلاف رسالة نصية قد لا يحسب عدداً كبيراً، وإن رأت المدير العام لشركة «كتاب»، كلوديا كايزر، المشاركة واسعة وتبعث على السعادة، وأن الكتب المرشحة من الأعمال الأدبية الرائعة، بحسب وصفها. والمبالغة بادية هنا، كما في قول كبيرة مسؤولي التسويق في شركة أبوظبي للإعلام، فيدا رزق، أن الروايات الفائزة تعطي «فكرة رائعة» عما يفضله الناس من القراءات .
    بعيداً عن هذه «الدعائية الترويجية»، تبقى الفكرة طريفة، فيها بعض الجدّة، ونزرٌ من الجديّة والفائدة، ومقادير من تنويعات استهلاكية تسويقية، تقع خارج حسابات الأدب واعتباراته، لكنها تتصل قبل ذلك وبعده بفعل القراءة وطرائق ممارسته وما قد يحف به من مؤثرات إعلامية، وتتعلق أيضاً بجماهيرية الكتاب المقروء. والرواية على ما صار مشهوراً باتت أكثر أجناس الإبداعات الأدبية استقطاباً للقراءة، عربياً وعالمياً. انها تجربة أولى، تستحق الانتباه الحذر والمتحفظ إليها، ولكن من دون غلو ولا شطط أو رفض قاطع.
    علاء الأسواني
    http://www.daralhayat.com/culture/bo...aa9/story.html

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: للتعرف علي الفكر العلماني واهله!-مقالات

    هوس الجنس في الرواية السعودية من (شقة الحرية) إلى (شارع العطايف)..! 1-2
    د. محمد عبدالله العوين





    هل تريد أن تكون نجماً؟ هل تريد أن تكون ثرياً؟ هل تريد أن تكون ضيف المهرجانات والمعارض والمحافل والمنتديات؟ اكتب (رواية) فهي النص الأدبي المفتوح القابل للقول، والمهيأ لتحميل شخوصه بالأفكار..

    والمصور الواقعي والمجازي للمجتمع في سياق متخيل قد يتكئ على شيء من السيرة الذاتية. وإن أردت أن تكون موضع جدل دائم فاضرب بالمليان في (التابو) ولا تتجافى عن نقاط التماس الصعبة في هذه المرحلة؛ وهي: المرأة، وليس المرأة كقضية إنسانية؛ بل المرأة الأنثى؛ المرأة (الجنس)، والاتجاه المحافظ في المجتمع، وبالأخص منه رجال الحسبة، أو الهيئات، أو المطاوعة!.

    هذا زمن المواجهة مع التيار المحافظ؛ المواجهة التي تأخرت عقودا طويلة؛ وإن كانت تتم بحذر وتخوف وشعور بالهلع من ردود الفعل القوية المنتظرة؛ أما الآن فلا تخوف ولا هلع ولا ردود فعل منتظرة!.

    خرج المعبر القاعد الصامت سنين طوالاً من قمقمه، أبصر النور، واستنشق هواء الحرية الذي كان يتعطش إليه، ولى ذلك الزمن الذي يهرب فيه الكتاب، أو تطمس فيه الكلمات، أو يجرجر فيه الكاتب، انفتحت السماء على آلاف الكتب والأفكار، وانهارت الحصون، وسقطت النخبة، وتساوى العارفون بغير العارفين، وأصبحت المعرفة الرفيعة المخصوصة والصعبة سهلة ميسورة المنال؛ فلا مثقف وجاهل، ولا منظر ومتلقي، ولا عارف بصير ومستمع بليد!!.

    لا شك أن صدمة هذا الفضاء الذي انفتح فجأة عنيفة وراجة وعميقة التأثير، وما انتظر المحبوسون سنين في قماقم الممنوع والمحظور طويلاً؛ بل اندفعوا معبرين عن مكنوناتهم، مفضفضين عن آمالهم، مصورين واقعهم الذي (كان) ومستقبلهم الذي (سيكون)!.

    لا زلنا في مرحلة الصدمة العنيفة تلك، ولا زالت فورة التعبير عن المسكوت عنه، ولا زال الاستمتاع بممارسة حرية القول له طعم خاص ومذاق مختلف؛ فلا غرابة أن نقرأ من آثار هذه الصدمة ما يثير العجب، وما يدعو إلى الإنكار والسخط، وما قد يدفع بعض الحريصين على المحافظة على القديم المألوف إلى الشكوى المرة من انهيار الأخلاق، وشيوع الفحش، وضياع الهوية.

    ولقد كان حلم التعبير المفتوح البعيد عن القيود المتعنتة الغبية المصابة بالخُواف وفوبيا المكاشفة مطمح كثيرين من المستنيرين؛ ودافعهم أننا لن نستطيع تمدين هذا المجتمع ومعالجة أدوائه دون أن نكون صادقين مخلصين عميقي الصدق والإخلاص في تصوير أدوائه ومشكلاته العويصة واجتراح الرؤى البصيرة لتلك الأدواء والإشكالات، ومن هذا الصدق الفني الانكشاف على مناطق الألم، والحديث عن وجع جسدنا الاجتماعي؛ كالمريض المرهق الذي يئن ويتلوى وهو مسجى على سريره عند الطبيب؛ فلابد له إن أراد الشفاء، وطلب العافية من أن يشكو ويسرف في الشكوى وتوصيف أشكال وصور ما يعتريه من آلام ورهق؛ وإن قصر في ذلك أو أصابه عِيٌّ تغمغم الأمر على الطبيب وبهت واحتار في مريضه الصامت ولم يجد له دواءً، ولا لأوجاعه ما يخفف وطأتها ويكشف التباساتها؛ وكذا الأمر في الرواية والقص؛ فهم أعني كتاب الرواية والقصة المتحدثون الناطقون المفضفضون عن هذا المجتمع، أو هكذا يفهمون ما يفعلون؛ وإن لم يوكلهم أحد من أبناء هذا المجتمع أو ينيبهم في هذا الحديث المكشوف والصريح.

    إن مجتمعنا يسعد ويشقى، ويفرح ويحزن، ويعلو صوته ويخفت، وله مطامح وآمال، وأمامه مشاق ومعوقات، وفيه من هو تقي صالح ورع، وفيه أيضاً من هو فاسد شقي وماجن، فلسنا مجتمعاً ملائكياً منزهاً، ولن نكون بدعاً واستثناء من المجتمع البشري الإنساني، ومن يزعم أن من الخير رسم صورة زاهية منمقة جميلة أخّاذة في الرواية والقصة على أن هذا من باب البر والإحسان إلى هذا المجتمع فهو بعيد عن تحقيق هذه الغاية الشريفة؛ لأنه يظهر الحسن ويبطن السيئ، ويعلن الفضيلة ويتجافى عن الرذيلة، ويطنب في مديح وجوه الخير ولكنه يغفل عن ذكر وجوه من الشر قد تكون معلومة وذائعة، والغفلة عنها لا تمحوها ولا تعالجها ولا تخفيها، فهي موجودة كطبيعة بشرية؛ ولربما قاد ذكرها والحديث عنها إلى تلمس طرق حسنة لمعالجتها والتخلص منها.

    لقد أوحت إلينا هذه الروايات الجديدة التي بدأت انطلاقتها من عام 1414هـ بصدور رواية (شقة الحرية) للدكتور غازي القصيبي وليس انتهاء بصدور رواية (شارع العطايف) لعبدالله بن بخيت بأننا مجتمع فيه خير وشر، وفيه فرح وترح، وفيه أغنياء وفقراء، وفيه مسحوقون بائسون ومليئون مترفون؛ كما أن فيه شهوات مستبدة، وعالم آخر خفي أو مخفي لا يماثل أبداً ما هو ظاهر معلن، وهذا متفق كل الاتفاق مع الطبيعة البشرية كسائر خلق الله في هذا الكون الفسيح، الممتلئ بما هو خير وشر، والمتدافع نحو الغنى والفقر، والمتطاحن في مدارج السعادة والشقاء، والبؤس والنعيم.

    انفتح القمقم الثقيل فتدفق التعبير المنثال كالسيل في مطر صيفي عنيف وحاد، فامتلأت مكتباتنا ومعارضنا بلون من القص جديد لم نألفه ولم نعهده؛ لأننا في واقع الأمر لم نألف الشكوى، ولم نعهد الإفصاح والبوح عن التفاصيل الصغيرة في حياتنا، ولم نألف الاعتراف بذنوبنا وخطايانا لنتطهر منها ونبحث لها عن علاج شاف ودواء ناجع من خبير بصير!.

    لقد ولت حقبة الكتابة الرومانسية الرفيقة بما تواضع عليه الناس لدينا من مفهومات اجتماعية، ولت وبقيت فصلاً مهماً في تأريخ الوعي الثقافي، ومرحلة مهمة من مراحل التدرج في الوعي؛ فلن نجد رفقًا واعتدالاً في تناول العادات والتقاليد الاجتماعية، ومنها مثلاً: قضية المرأة، في ما يجد من كتابة روائية؛ كذلك الذي كنا نقرؤه في رواية: (فكرة) لأحمد السباعي، أو (ثمن التضحية) لحامد دمنهوري، أو (سقيفة الصفا) لحمزة بوقري، أو (لا تقل وداعاً) لسيف الدين عاشور، أو (لا ظل تحت الجبل) لفؤاد عنقاوي، وغيرهم من كتاب الرواية الرومانسية الرقيقة الهادئة التي لا تعنف ولا تنكشف أو تمجُن في الوصف والتصوير وذكر المحرم والفاحش من القول.

    ولت تلك الحقبة ودخلنا عنوة وبدون تهيئة نفسية أو فكرية للمواجهة العنيفة مع الذات، ومصارحتها، والحديث عنها وإليها، وإزاحة تلك الغلالة الشفيفة الحاجبة، وكسر الجليد المانع من تدفق الماء في الجدول؛ بدأه غازي بحديث بين السيرة والقص، والواقع والخيال، والتأريخ والأحلام، فدفع بطله (فؤاد الطارف) إلى أن يقوم ويسرف في القول، وإلى أن يجرأ على قص كثير مما كان قبل محرماً وصعباً وشاقاً على النفس قبل أن يكون ثقيلاً ومصادماً للمجتمع نفسه.

    ثم اندفع كاتب آخر في هذا الطريق المعبأ بالألغام والمحفوف بالاتهام فأخرج بعده بسنة وعلى التوالي الدكتور تركي الحمد ثلاثيته الشهيرة (أطياف الأزقة المهجورة) وهي: العدامة، والشميسي، والكراديب، فكانت أكثر جرأة في ملامسة المحظور، وأكثر اندفاعاً في الحديث المختلط بين السيرة والقص كسابقه عن حياة بطله (هشام العابر) الذي لم يأل جهداً في تصوير بيئة الرياض باسمها، وباسم شوارعها وأحيائها وليس كما فعل ابن بخيت بقلب الأسماء والمسميات هروباً من الإدانة، وابتعاداً عن تأريخية العمل الفني.

    ولئن كان للقصيبي وللحمد تجويد وإمتاع وإبداع كما أن لهما خيبات فنية إن لم يكن هذا الحكم النقدي فيه شيء من القسوة؛ إلا أن هذا السبيل الكتابي الصعب المحفوف بالمكاره والشهوات قد استهوى كثيرين من الكتاب والكاتبات، فاندفعوا راكضين وراء غواية الحضور، وجذب فضاء الحرية التعبيرية الذي انفتح فجأة في سياق التغيرات الاتصالية، ومعطيات انهيار مفهوم النخب الثقافية، وشيوع مصطلح القرية الكونية، وهيمنة ثقافة الشارع، ويسر مسألة التعبير والقول الفردي الإرادي في الإنترنت وغيره، فامتلأ السوق بما كان محتقنًا مخزونًا سنين طوالاً، وبما كان محظورًا من قضايا الجنس، والتقاليد، والطائفية، والشذوذ، وما يحدث في قاع المجتمع من ممارسات؛ ولربما نعد من الأعمال المبكرة التي تلت تجربة شقة الحرية وثلاثية الحمد رواية رجاء الصانع (بنات الرياض) التي كشفت الغطاء عن عالم آخر صامت مخفي لا يريد المجتمع أن يتحدث عنه أحد بمثل ما تحدثت عنه الكاتبة؛ لأن الصورة الزاهية المنمقة الساكنة في الوجدان الاجتماعي عن المرأة لا يتمنى الناس أبدًا تغييرها أو الحديث عن تغيرها إن كان وقع بالفعل، فصورت الرواية - إذا صح لنا وصفها بذلك - عالم جيل جديد من فتيات الرياض يعيش علاقاته وخيالاته ومتعه ومغامراته وجموحه وعقله وتوثبه وقلقه وفق رؤية جديدة مختلفة كل الاختلاف عن موروثات جيل الأمهات؛ وهن الأقرب زمنًا إلى بناتهن من الجدات مثلاً! وعلى هذا الطريق انفتح السد المنيع بعد نجاح (بنات الرياض) التي ترجمت إلى لغات عالمية عديدة أمام كتاب وكاتبات سعين إلى الإيغال في ملامسة المحظور فرأينا: سعوديات لسارة العليوي، وشباب الرياض لطارق العتيبي، وملامح، ولم أعد أبكي، ونساء عند خط الاستواء لزينب خفي، واختلاس لهاني نقشبندي، ومفارق العتمة لمحمد المزيني، والقارورة، والحمام لا يطير في بريدة ليوسف المحيميد، وفسوق لعبده خال، وغيرهم.

    وأمام هذا المد الزاخر بالجيد والرديء والغث والسمين والمبدع والمتعلق اللاهث خلف بريق وألق وخلب مصطلح (رواية) بكل ما يعنيه هذا المصطلح من تفوق وإبداع ونجومية وحضور؛ كان في هذا النتاج الكثيف المتوالي شيء من غثاثة وضعف وسوقية وتكسب وتكلف وادعاء واستجابة للدوافع والنوازع والرغبات وشيء من الاحتقان المعبأ القديم ضد قيم دينية واجتماعية وتقاليدية حسنة، استغل بعض الكاتبين والكاتبات فرصة ثغرة الفضاء التي انثلمت فاندفعوا غير مبالين بما تحدثه رواياتهم من آثار سلبية على المجتمع بعامة، وعلى النشء الجديد الشاب بخاصة!.

    إن البون كبير جداً وواسع بين بداية المد عام 1414هـ عام صدور (شقة الحرية) وعام 1430هـ سنة صدور (شارع العطايف) فخلال خمسة عشر عامًا فقط أنتج من الرواية السعودية ما يعادل خمس مرات ما أنتجه الروائيون خلال كل العقود السابقة التي تنيف على سبعين عقدًا منذ صدور رواية (التوأمان) لعبد القدوس الأنصاري عام 1349هـ؛ فوفق إحصائية متابعة دقيقة للسنوات الثلاث المنصرمة نجد أن معدل الصدور قد وصل إلى خمسين رواية في السنة الواحدة!.

    لقد بلغ الاندفاع في طريق الانكشاف وإغراء الحضور وغواية لذة الإفصاح عن المحظور أن يتولى روائي سرد وقائع حياة شاذ في (الواد والعم) لمفيد النويصر، وأن تتولى روائية سرد وقائع حياة سحاقية في (الآخرون) لصبا الحرز!.

    بيد أن (شارع العطايف) لعبدالله بن بخيت تمثل في هذا الطريق الموحل الصعب نقلة غير عادية؛ ذلك أنها وضعت مجتمع (الرويض) الذي هو (الرياض) أمام نفسه بكل الجسارة غير المسبوقة؛ ليس في الأدب السعودي؛ بل في الرواية العربية إن لم نقل في الرواية العالمية، وهو ما سنتحدث عنه في المقال القادم إن شاء الله.



    عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام
    كلية اللغة العربية

    http://www.al-jazirah.com/622244/ar6d.htm

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: للتعرف علي الفكر العلماني واهله!-مقالات

    هوامش للكتابة - وكم ذا بمصر من المضحكات

    جابر عصفور الحياة - 06/05/09//


    لا أظن أن الحياة الثقافية المصرية قد شهدت زمناً بالغ السوء مثل هذا الزمن الذي نعيش تحدياته ومشكلاته، وذلك إلى درجة أسأل فيها نفسي كثيراً هذه الأيام هل هذه هي مصر التي أعرفها، وأحفظ تاريخها عن التسامح والاستنارة. إننا لا نكاد نخرج من كارثة فكرية من كوارث الإظلام إلا وندخل في كارثة أخرى. وها هي محاكمة قصيدة للشاعر حلمي سالم تؤكد ذلك، الطريف الذي يبعث على الأسى أن قصيدة حلمي سالم عن شرفة ليلى مراد قد نشرت في مجلة «إبداع».
    وعندما صدر العدد تحرك بعض المخبرين الثقافيين كالعادة، وأبلغوا هيئة الكتاب بأن مجلة «إبداع» قد حملت في صفحاتها قصيدة مليئة بالكفر والإلحاد، ولم يكن الأمر قد وصل إلى ما وصل إليه بعد، فقامت لجنة خاصة في هيئة الكتاب بفحص العدد، وتوقفت عند مقطع في قصيدة اشتمت منه نبرة إلحادية، وعلى الفور قامت هيئة الكتاب بسحب العدد من الأسواق وإعدامه، وطباعة عدد جديد، تخلو فيه القصيدة من هذا المقطع وقد كان ما فعلته هيئة الكتاب اعتداء على حرية التعبير، وتدميراً لحضورها، حتى لو كانت الحجة هي حرص الهيئة على أن لا يصدر عنها ما يسيء إلى الدين الإسلامي وأسفنا على الزمن الذي تفرض فيه رقابة دينية، خائفة إلى حد الذعر، من هيئة يفترض فيها احترام حرية الرأي لكننا قدرنا المأزق الذي وقع فيه رئيس الهيئة ورئيس التحرير، خصوصاً أن ثانيهما سبق أن حُكِم عليه في قضية من النوع نفسه، وتعاطفنا معه كلنا، بعد أن قامت المحكمة بتغريمه عشرين ألف جنيه، والحجز على أثاث بيته تنفيذاً للحكم وكانت فضيحة لن يغفلها بالقطع الكتاب الأسود لتاريخ حرية التعبير في هذا الزمن المظلم من أزمنة مصر الثقافية وما إن هدأت الضجة حول الحكم على حجازي والحجز على بيته، والهجوم الكاسح من بعض المحسوبين على الدين الإسلامي، أو من بعض الذين نسبوا أنفسهم، أو ندبوها، للدفاع عنه، حتى بدأت ضجة أخرى.
    فقد قام الشيخ نفسه الذي تخصص في رفع قضايا الحجر على حرية تعبير المبدعين برفع دعوى على المجلس الأعلى للثقافة لكي يسحب من الشاعر القيمة المالية التي حصل عليها الشاعر تقديراً لشعره، وهو شعر يستحق التقدير بالفعل وصدر حكم محكمة إدارية يقضي بذلك ولكن تنفيذ الحكم كان مستحيلاً عقلاً وقانوناً أولاً بسبب أن الإنتاج الذي حصل به الشاعر على الجائزة، يسبق نشره تاريخ الإعلان عن الجائزة، فضلاً عن الحصول عليها وثانياً لأن الجائزة ذهبت إلى الشاعر لمجمل أعماله الشعرية وليس لقصيدة واحدة، هي موضع النزاع القضائي وثالثاً لأن الجائزة لا يمنحها وزير الثقافة، ولا هي قراره بوصفه رئيساً للمجلس الأعلى للثقافة، وإنما هي قرار غالبية أعضاء المجلس الذين يمنحونها لمبررات موضوعية، لا دخل للدين أو السياسة فيها وليس للوزير سوى سلطة التصديق والإعلان.
    ومرت الأيام، وانتهت إحدى حلقات المسلسل العبثي، لكن لتبدأ قضية أخرى، فقد أفلح أعداء حرية التعبير في أن يستصدروا من المحكمة الإدارية قراراً بإلغاء ترخيص مجلة «إبداع» عقاباً لها على نشر القصيدة التي لا تزال مطاردة في المحاكم، شأنها شأن الشاعر الذي كان متهماً بتهمة الكفر والإلحاد على مقطع في قصيدة كتبها على سبيل التجريب والغريب أن المحكمة الإدارية أصدرت هذا الحكم من دون مراعاة لأن هذه المجلة سبق أن أعادت الهيئة العامة للكتاب طبعها، بعد سحبها من الأسواق، وأن رئيس التحرير وافق على قرار الهيئة الذي تم تنفيذه بالفعل ونسيت المحكمة الإدارية. ثانياً، أن هذه المجلة لا تنشر لهذا الشاعر وحده، وهو حلمي سالم الذي له وزنه ومكانته في الشعر العربي المعاصر، وإنما تنشر لمئات غيره من الكتاب والمبدعين، أن التجريم الذي أوقعته المحكمة على المجلة، ظلماً، بإلغاء ترخيصها، إنما يقع عبؤه على المئات من غير الشاعر الذين ينشرون إبداعهم وإنتاجهم في المجلة التي أغلقت دونهم بقرار المحكمة غير العادل، وغير الدستوري فيما أظن، لأن الدستور ينص على حرية التعبير، والمواثيق العالمية لحقوق الإنسان التي وقعت عليها مصر، وأصبح لها وزن القانون المصري وتأثيره بوصفه ينص على حرية التعبير وحجة الإساءة إلى الدين الإسلامي لا محل لها من الإعراب في هذا السياق، لأنها تبنى على عبارة حمالة أوجه، وتطرح السؤال عن من الذي يحدد الإساءة، هل الشيخ المتعصب أم الناقد الأدبي المتخصص؟
    وبالطبع، لم يقصر المثقفون المصريون في الاحتجاج، فكتبوا المقالات، واحتجوا على صدور القرار، ولكن المثقفين المصريين للأسف جماعة لا حول لها ولا قوة من الناحية العملية، وهي مهمشة إلى أبعد حد، ومتهمة ومدانة من قوى الإظلام وتيارات التعصب والتطرف من ناحية، ومن استبداد الحكومة التسلطية التي تحكمهم ولا تقيم لهم أي اعتبار من ناحية ثانية.
    وكانت المفاجأة المفرحة المبكية، عندما نشر صلاح عيسى رئيس تحرير جريدة «القاهرة» المصرية دراسة مسهبة في حيثيات قرار المحكمة الإدارية إلغاء ترخيص مجلة «إبداع» ومعها نص حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بإلغاء قرار حكم المحكمة الإدارية العادية بإلغاء ترخيص جريدة «النبأ» سنة 2001 لنشرها صوراً إباحية تتعلق بسلوكيات راهب مفصول وبعد أن درس صلاح عيسى حيثيات رفض المحكمة العليا لقرار المحكمة العادية، انتهى إلى تأكيد أن المادة 207 من الدستور تنص على أن تمارس الصحافة رسالتها بحرية، وفي استقلال، في خدمة المجتمع بمختلف وسائل التعبير، وذلك في إطار احترام حرية الفكر والتعبير ويضيف صلاح عيسى إلى ذلك، وهو الأهم، أن قانون سلطة الصحافة 96 لسنة 1996، وهو القانون الذي ينظم حق إصدار الصحف والترخيص بها، يحدد، على سبيل الحصر، الحالات التي يجوز فيها إلغاء ترخيص الصحيفة، وهي: 1- عدم صدورها خلال الأشهر الثلاثة التالية على الترخيص بها. 2- عدم انتظامها في الصدور لمدة 6 شهور. 3- عدم اكتمال هيكلها التحريري وليس في ما فعلته «إبداع» بنشر قصيدة «في شرفة ليلى مراد» ما يدخل في هذه الأسباب أو يقترب منها ويضيف صلاح عيسى إلى ذلك أن العقوبة شخصية، وأنه إذا صح إيقاعها على شخص الكاتب فلا يصح إيقاعها على المجلة أو الصحيفة، لأن كلتيهما يمكن أن تنشر، ويجب عليهما نشر، ما يختلف عن رأي هيئة تحريرها، إعمالاً لمبدأ حرية التعبير بوجه عام من ناحية، وحرية الإبداع من ناحية موازية.
    أما اتهام القصيدة بأنها، في مقطع منها، تزدري الدين الإسلامي فمسألة فيها نظر، ولا حكم فيها لفكر التعصب الذي يقرأ الأعمال الإبداعية المعاصرة من منطق الاسترابة والاتهام المسبق ولو أعمل هذا الفكر مبدأ «سماحة» الإسلام، وتغليب حسن الظن على سوء الظن، لتوقف عن رفع القضايا التي تزج بالقضاء فيما ليس مؤهلاً للحكم عليه، فالقضاة ليسوا رجال أدب أو نقد، ويقود الإبداع في الأمة إلى طريق مسدود، يجعل لكل مبدع رقيباً داخلياً، إلى جانب الرقيب الخارجي، ويحجر على المبدعين المضي في أي نوع من المغامرة الفنية أو الإبداعية، وأغلب الظن أن المتعصبين الذين يرفعون هذه القضايا يرفضون ما استقر عليه الفكر المصري في أزمنة استنارته، خصوصاً حين كان العقلاء من المشايخ يأخذون بالمبدأ الذي أكده الإمام محمد عبده بقوله: «إذا صدر قول من قائل يحتمل الكفر من مائة وجه، ويحتمل الإيمان من وجه واحد، حُمِلَ على الإيمان، ولا يجوز حمله على الكفر». وقد نسب البعض هذا القول إلى الإمام مالك وسواء صحَّت النسبة أو لم تصح، فالمعول فيها على حسن الظن عند التأويل أولاً، والبحث للقائل عن مخرج، يضع القول في دائرة الإيمان مهما بدا ظاهره بعيداً عنها.
    وكنت أودّ لو توقف قاضي المحكمة الإدارية، قبل إصداره الحكم بإلغاء الترخيص، عن قراءة حيثيات أعداء حرية التعبير وحدهم، فقد كان من واجبه أن يستمع إلى الآراء المختلفة، ويستعين برأي ذوي الخبرة من كبار المثقفين، وعددهم محدود في نهاية الأمر لكن يبدو أننا نتحدث عن أمور أصبحت عسيرة في هذا الزمن الذي تعانيه الثقافة المصرية، ويبدو أن انفراج أزمة هذا الزمن لن تحل قـــريباً، لأنها أشد تعــقيداً مما نراه خلال النظرة السطحية للأمور، فقد اتسع الخرق على الراقع في ما يبدو، وأصبحت قضية حلمي سالم قضية غيره من المبدعين والكتاب الذين تطاردهم أحكام الحسبة الجديدة، بعد أن التقطت الثقافة المصرية أنفاسها بعد تقييد دعاوى الحسبة القديمة التي انتهت إلى الحكم السيئ السمــعة بالتـفريق بين نصر أبو زيد وزوجه.
    ولولا صدور حكم بإيقاف تنفيذ هذا الحكم، وهجرة الرجل وزوجه، اضطرارياً، إلى هولندا، ولولا المسارعة إلى إيقاف الكارثة بتشريع من مجلس الشعب، لكان من الممكن أن ندخل عصراً جديداً لمحاكم التفتيش ولكن الخطر لا يزال قائماً، فالمتربصون بحرية الإبداع والتفكير سرعان ما فكروا في حيلة جديدة، تتوسل بالقضاء وتزج به إلى عمليات لا تنتهي من الحجر على حرية الإبداع وحق التعبير وها هو اختراع إقامة دعاوى جنح مدنية على المثقفين يأخذ موقعاً صاعداً، متزايد الانتشار، ويحل محل دعوى الحسبة القديمة.
    وما العمل؟ إذا كانت الدولة تحابي الاتجاه الديني، وتسعى إلى تهدئة العلاقة بينها وبين الجماعات الإسلامية، حتى لو كان ذلك على حساب حرية الإبداع وحق التعبير اللذين لا تكن لهما أغلب الحكومات العربية أي نوع من التقدير والاحترام، وفي موازاة ذلك مثقفون متشرذمون، ما يباعد بينهم أكثر مما يقارب، تغلب على مواقفهم النزعات الشخصية والمصالح الذاتية، ولا يعرفون آداب الحوار في ما بينهم ولحسن الحظ، لا ينطبق ذلك على الجميع، فهناك المجموعة القابضة على الجمر، من ذوي الضمائر النزيهة، والتفكير العقلاني
    وما يقع على حلمي سالم سوف يقع على غيره، وأن قضيته هي قضية الثقافة المصرية التي علّمت كل ما حولها، وقت ازدهارها في العصر الذهبي لليبرالية المصرية، أن حرية الإبداع مقدسة، وأن حق التعبير مصان بقوة القانون والدستور.
    ومن المؤكد أن هذا العصر الذهبي لن يعود، ولكن المثقفين جميعاً يستطيعون، إذا آمنوا حقاً، أن ما يحدث لواحد منهم يحدث لهم جميعاً، وأن حق التعبير كحرية الإبداع لا يتجزأ، وأن الدفاع عنه هو دفاع عن المستقبل الذي لن يأتي بأنجمه الوضاءة من العدم، أو في شكل منحة من فرد أو جماعة أو حكومة، فهو حق ينتزع بالدفاع الجماعي عنه، والنضال في سبيل الوصول إليه، والوحدة القائمة على التنوع بين المثقفين لا التشرذم القائم على الأهواء، حيث يختلط كل شيء بأي شيء، فتبدو المبكيات مضحكات، والمضحكات مبكيات، في عالم الثقافة المصرية المعاصرة التي ينطبق عليها قول أبي الطيب المتنبي: وكم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكا
    http://www.daralhayat.com/culture/05...de6/story.html

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: للتعرف علي الفكر العلماني واهله!-مقالات

    مدارات - الزيارة

    أدونيس الحياة - 07/05/09//


    ـ 1 ـ
    لماذا أثارت زيارتي إلى إقليم كردستان العراق (14 - 24 نيسان - أبريل الماضي) احتجاجاً لدى بعض المثقفين العرب؟
    أطرح هذا السؤال لسببين:
    الأول هو أنّ «إقليم كردستان العراق» جزء من العراق، وجزء من الجغرافيا التاريخية والسياسية العربية. فما الخطأ إذاً في زيارته؟
    الثاني هو أنّ ما قلته في هذا الإقليم عن الثقافة العربية وعن «انقراض الحضارة العربية» لم أقله للمرة الأولى، فقد قلته قبل هذه الزيارة بزمن طويل في القاهرة ودمشق وبيروت وغيرها، حيث أتاحت المناسبة. فما الذي نبّه بعض المثقفين إليه، اليوم وأثار غضبهم، وكان حريّاً بهم أن يتنبّهوا، قبل ذلك، إذا كانوا مهتمين بهذه الحضارة ومصيرها وبرأيي فيها؟
    ولم أقله بوصفه محاضرة أو موضوعاً مستقلاً. وإنما أشرت إليه في سياقٍ تصحيحيّ في إحدى الندوات، ردّاً على سؤال يشير إلى أنني وصفت الحضارة العربية بـ «إنها جثّة نتنة». وهكذا حُرّفت عبارة «انقراض الحضارة العربية» إلى عبارة «الحضارة العربية جثة نتنة» التي لم ترد على لساني قطعيّاً.
    وكان عليّ أن أصحح هذا التحريف الذي يقوم به، ويا للأسف، بعض الكتّاب. والثقافة هنا تلعب دور الأمن السياسيّ، ويلعب المثقف دور الشرطيّ والمُخبِر ورجل الأمن. وهو دورٌ شائعٌ في الثقافة العربية، وفي العلاقات ما بين المثقّفين؛ ولا يخفى أمره ماضياً وحاضراً، خصوصاً، على الذين يُعنَون بقضايا الثقافة العربية ويتابعونها.
    ـ 2 ـ
    فعلاً يبدو أنّ ثمّة ثقافة عربية لم تنقرض، هي التي جرفت بعضهم إلى الردّ بحماسة «سياسيّة قومية» شبه عمياء على ما قلته، من دون أية مناقشة تقوم على فهم دقيق لما أقصد. ووجه العماوة في ذلك يتمثّل في أنّ مسألة «الانقراض» لم تناقَش في ذاتها، ولم تدحض بأدلّة عقلية. بل حُوِّلت إلى مناسبة للغمز واللمز والتجريح. هكذا أُهمِلَت المشكلة وشُوِّهت. كانت حضارية، فأصبحت شخصيّة.
    أترفّع عن الوقوف عند ما قاله بعضهم، ولا سيما الكلام المبتذَل المكرر على «نوبل» وتقديم «الترشيح» ، و «التملّق» و «العرائض» وما شابه... فهذه أمور تدعو فعلاً إلى السخرية إن لم أقل التقزز. ولا تدخل في أية حال في نقاش ثقافيّ حقيقيّ، ولا يمكن أي شخص يملك شيئاً من الصدق أو المعرفة العامة بالأصول أو بتقاليد الجوائز العالمية أن يقول مثل هذا الكلام. لكنّ هؤلاء يفترضون في القارئ الجهل، وهو لحسن الحظ أكثر معرفةً منهم.
    آخر دليل على ذلك، هذا الخلط الذي كتبه حازم العظمة («الأخبار»، 30 - 4 - 2009) والذي لا يستحق اي اهتمام؛ ثم ما كتبه فواز الطرابلسي، («السفير»، 1 - 5 - 2009) مختزلاً مفهوم الحضارة العربية الراهنة إلى ما كتبه بعض الأفراد من الأدباء العرب الذين تمترس وراءهم، في لائحة تهمل، مع ذلك، بعضاً من أهمّ الأشخاص الذين يجدر به في دفاعه أن يستحضر أسماءهم. ومعظم الذين ذكرهم الأستاذ الطرابلسي أعتز بصداقتهم وإنتاجهم. لكنّ حياة الحضارات وحيويتها ونموّها وفاعليتها لا تقاس بأفراد مهما نبغوا، لا سيما أن الأدباء المذكورين ليسوا مدينين في نبوغهم للمؤسسات والبنى في مجتمعاتهم، بل إنّ عديداً منهم واجهوا إنكار المؤسسات وعانوا من مؤسسات القمع أو ثاروا عليها، وكانوا ضحايا قصور الدول العربية وانهزامها، على كثرتها واتساع رقعتها. وثمّة عدد من الشعراء والفنانين العرب عاش حياة مأسوية أو ارتحل كسبيل وحيد للنجاة من القمع.
    الأساسيّ هو المجتمع ومؤسساته. فماذا فعل هذا المجتمع على امتداد القرنين الأخيرين، وماذا يفعل؟ تلك هي المسألة.
    لقد عبّرتُ عن رأي. وكان بإمكان الأستاذ فواز الطرابلسي أن يدحضه بإيراد أدلة على وجود ما يناقضه. غير أنه حوّل المسألة العامّة إلى مسألة شخصيّة، كما أشرت، متّخذاً فرصة للغمز واللمز، والتجريح والاتهام. وفي هذا دليل آخر على الهرب من المشكلة. فبدلاً من أن يُعمل عقله في مناقشة الفكرة، أعمل أشياء أخرى، وتحدّث عن أمور لا تمتّ إلى الفكرة بأية صلة.
    إنّ غياب العقل النقدي في معالجة قضية كبرى كهذه القضية دليل آخر على الانقراض الأدبيّ، على الأقلّ. ومن السهل عليّ كثيراً أن أسلك مسلكه فأحوّل مادّة ردّه إلى مناسبة لتجريحه هو أيضاً. غير أنني أترفّع عن هذا الأسلوب. إنه نوع آخر من البطش يفوق البطش السلطوي، لأنه موجّه إلى صميم الشخص الآخر لا إلى كلامه ومواقفه. بل قد يكون، أحياناً، أشدّ مرارةً. ذلك أن الذين يستخدمونه يهربون من المشكلة الحقيقية، وباسم الدفاع عن الحرية لا يمارسون إلاّ الطغيان، وباسم احترام الثقافة لا يفعلون إلا جرجرتها في الوحل.
    يردّ عليّ الأستاذ الطرابلسي محتجّاً بوجود «فورة ثقافية مقاومة ومعارضة» وينتقد عدم رؤيتي «العدد المتّسع من المثقفين الذين يقبعون في السجون...» لأنّ لهم رأياً تمسكوا بالتعبير عنه. وهو يرى أنّ في هذا الواقع ذاته سبباً للتفاؤل ودليلاً على نهضة قائمة فعلاً. غير أنّ السجون لم تتوقف عن الاتساع منذ عقود طويلة. وليس ما يشير إلى أنها ستتوقف عن هذا الاتّساع لابتلاع المزيد من شجعان الرأي.
    ولا يدعوني هذا الواقع إلا إلى التشاؤم أو على الأقل إلى القنوط.
    غير صحيح، كما يقول الأستاذ الطرابلسي، أن أي ثقافة غير الثقافة العربية تحتوي هي كذلك، ثقافة سلطوية وثقافة في خدمة السلطات. هذا غير صحيح إلا في الأنظمة التوتاليتارية، الدينية منها والإلحادية. لكن يجب أن نعترف مع ذلك، أنه حتى في الأنظمة الشيوعية ذات السجون الواسعة، حصلت إنجازات اجتماعية وعلمية وصناعية ضخمة، وإن هربت المواهب الفكرية والأدبية.
    وإذا كان الأستاذ الطرابلسي يرى أنّ هذا الوعي وهذا الاحتجاج لدى المثقفين العرب عينُ النهضة المطلوبة، فلا بدّ من أن أذكّره بأنّ المثقفين العرب يصرخون ويحللون ويحتجون ويبدعون - على اختلاف المذاهب والاتجاهات - منذ مئة وخمسين عاماً، وأنّ أكثر من ربع بليون عربي مصابون بالإحباط وهم يرون شعباً في المخيمات أو تحت أعجب أنواع الحصار، وأرضاً تؤكل كلّ يوم، وفرص العدل أو بعض العدل تتراجع، فضلاً عما يعيشونه في ظل أنظمة القمع.
    أمّا الأستاذ الآخر، حازم العظمة، الذي يتّخذ من زيارتي لكردستان العراق حجة ومناسبة للتهجّم على المتنبي فأتركه يعيد قراءة ما كتبه المتنبي نفسه في الرد على بعض كتاب الشعر.
    يمكـــن الشخــص أن ينقد رأي شخص آخر يخالفه. أن يفككه ويحلله كما يشاء، مُظهِراً بطلانه. لكن أن يتّخذ من هذا الخلاف ذريعةً للتجريح والتشهير الشخصيين، فذلك استقالة من الفكر، ومن البعد الإنسانيّ، من حيث أنه امتهانٌ لكرامة الإنسان. ومن يصل إلى هذا الحدّ، في فكره وسلوكه، كيف يمكن أن يُسمّى مفكّراً، وكيف يُقنع الآخرين بأنه يحترم نفسَه وإنسانيته؟
    ـ 3 ـ
    بعد مئتي سنة على بدء النهضة العربية يريدني المعترضون أن أكتفي بكلام قاله رائد المسرح العربي مارون نقاش منذ عام 1848 في خطبته الشهيرة: «نحن الأصول، وأولئك الفروع، وهم السواقي ونحن الينبوع». والمقصود بـ «أولئك» بعض بلدان أوروبا المتمدنة. وظل كثيرون يرددون هذا الكلام أو ما يشبهه، إذ يطربهم أن يكتشفوا ما كان عليه الوضع العربي في الماضي، وأن يعرفوا أنّ الغرب أخذ أركاناً من نهضته عن العرب والمسلمين.
    ما قاله مارون نقاش كان استشرافاً وتحفيزاً ونشراً للأمل. كان مشروعاً في زمانه. أما تكرار هذا، اليوم، فأقل ما يمكن أن يوصف به أنه تمويه، كي لا أقول إنه تضليل.
    مع الأسف، هذه الحقيقة، إضافة إلى وجود الكتّاب الذين يتخذهم الأستاذ الطرابلسي حجة عليّ، يزيدني حزناً. إذ ما بال أوطان لها ما لها من أمجاد وفيها ما فيها من نوابغ، تعجز عن إقامة حكم ديموقراطي واحد؟ تعجز عن الاعتراف بحق الناس في التعبير وفي الاعتراض من دون سوقهم إلى السجن. وما بالها تعجز عن إقامة انتخابات إلا بالإكراه والتخويف، أو بالتذابح؟ وما بالها لا تزال تستورد العلوم والبحوث، وتستورد المنتجات، من الإبرة إلى الأجهزة الطبية والعلمية والصناعية وحتى الترفيهية؟
    وما بال أهل العلم والاختصاص عندنا ينبغون في بلدان الخارج، يبحثون ويخترعون، لكنهم حين يعودون يصبحون عندنا موظفين أو أصحاب مهن؟ ولماذا لم يقم مركز حقيقي واحد، أي مركز فاعل، للبحوث في مختلف الميادين؟
    إذا شاء الأستاذ الطرابلسي أن يتجاهل هذا كله فهو حرّ. أما أنا فإنه يجثم على صدري. ولن أتّهمه التهمة التقليدية الجاهزة بالعمالة إلى أي نظام، ولن أترجم كل ما يقوله وما يفعله إلى مسعى سحري خرافيّ لنيل هذه الجائزة أو غيرها، هذه المصلحة أو غيرها.
    ـ 4 ـ
    ليــس التخلّـــف قـــدَراً. والنهــوض، إذا كان معجـــزة، فإنّ هذه المعجزة قد حققتها شعوب لم تكن في ماضيها أعظم من العرب. وحققتها شعوب كانت متألقة ثم انحطّت، وبعد انحطاط طويل عادت إلى النهوض لاجتماع ظروف ودوافع وتحديات، وأفادت في ذلك من تواصلها مع الحضارات السابقة وبينها العربية.
    وليعذرني الغاضبون من كلامي. لا أقدر أن أتجاهل كون النهضة العربية في القرن التاسع عشر قد بدأت قبل النهضة اليابانية بنصف قرن. ويعرف الجميع أن نهضة اليابان تحركت في عهد الأمبراطور الشاب موتسوهيتو بدءاً من 1868. فأين صارت اليابان الفقيرة بالموارد الطبيعية، منذ بداية القرن العشرين، وأين بقينا رغم كرم الجغرافيا العربية وغزارة مواردها الطبيعية؟
    بل إن النهضة العربية في القرن التاسع عشر بدأت قبل النهضة الصينية الحديثة بقرن كامل. وإذا تذرعنا بالاستعمار، فالصين أيضاً كانت واقعة تحت احتلالات متعددة بينها الاحتلال الياباني. كما عانت من نفوذ غربي، إنكليزي بخاصّة، ومن تحكّم طاغ. فأين صارت الصين اليوم وأين بقينا؟ ولا أتحدث عن كوريا وماليزيا وأندونيسيا وسنغافورة، نعم سنغافورة: كيف كانت، وكيف صارت.
    ـ 5 ـ
    تذكيراً، ومن أجل مزيد من التوضيح، أقصد من كلامي على «الانقراض» الأمور الآتية:
    أولاً، منذ ما سُمّي بـ «عصر النهضة» إلى اليوم، يزداد العرب تراجعاً في كل الميادين - نسبياً وقياساً إلى تقدّم غيرهم - في التربية والتعليم، في النموّ الاقتصاديّ والاجتماعيّ، في حقوق الإنسان وفي الحريّات الديموقراطية، في السلطة وفي السياسة. وماذا أقول عن موضوع صيانة البيئة؟
    ثانياً، يزداد العرب تبعية للقوى الكبرى، الاقتصادية والسياسية، بحيث إنهم تحوّلوا إلى مستهلكين، وإلى قوة شرائية استهلاكية، على المستوى الكوني لا مثيل لها، إلى درجة أنهم تحوّلوا إلى «ثروة سوقيّة» هائلة للقوى المنتجة في العالم.
    ثالثاً - لم يعملوا مؤسّسيّاً، على ابتكار ما يحتاجون إليه في حياتهم وأدوات تطويرها، لا في ميدان الصناعة والتقنيات العالية ولا المتوسطة، ولا في ميدان البحث والمعرفة والعلوم الدقيقة. ولا نرى حتى جامعة نموذجية واحدة، أو معهداً نموذجيّاً واحداً للبحوث في أي مجال.
    رابعاً - ازداد العرب استبداداً. وازدادت خاصّتهم غنى وعامّتهم فقراً. وتواصلت نسبة الأميّة - مقارنة بالمعدلات العالمية - خصوصاً بين النساء؛ وازدادوا تفكّكاً وتعصّباً على الصعيد الاجتماعيّ والدينيّ والسياسيّ. وازدادوا بطالة، وازدادوا على الصعيد النفسي ضياعاً ويأساً وبحثاً عن المخارج، في الهجرة، وفي الجماعات المتطرّفة خصوصاً. وتبعاً لذلك ازدادوا عودة إلى ما يزيد في التدهور والتخلف: أخذوا يتداوون بالداء.
    خامساً - ليس للعرب حضور سياسيّ فعّال على الخريطة السياسية الكونية، بوصفهم عرباً؛ وإنما ينحصر حضورهم في كونهم سوقاً، وثروة نفطية. لهم بتعبير آخر، حضور بوصفهم أداة أو أدوات، وليس بوصفهم طاقة خلاّقة تشارك في بناء العالم. بل ليست لهم فعالية سياسية تنقذ الحدّ الأدنى الذي قررته هيأة الأمم من أرض فلسطين، منذ ستين سنة، ليكون دولة فلسطينية، فضلاً عن عودة اللاجئين.
    سادساً - واضح لكل من يريد أن يرى حقّاً، أنني لا أقصد من «الانقراض» انقراض العرب بوصفهم أعداداً بشرية، وإنما بوصفهم طاقة خلاّقة تسير في موكب الإنسانية الخلاّقة، وبوصفهم نظاماً في بناء الإنسان، وفي إرساء قيم التقدم والانفتاح، والمشاركة في بناء العالم، وفي خلق حضارة إنسانية، أكثر غنىً وأكثر عدالةً وأكثر إيغالاً في السيطرة على الكون، وفي كشف أسراره. أفلا يصحّ بهذه الدلالة التي لا يجوز أن تخفى على أي قارئ حقيقيّ أن نقول عن أنفسنا بأننا حضارة تنقرض؟
    أستطرد قليلاً في هذا الصدد، وأتساءل: كيف لثقافة لم تنتج، بعد مرور ألفي سنة على نشوئها أية قراءة جديدة وخلاّقة لها، ألا تكون منقرضة؟
    فأين نجد قراءة لتراثنا العربي بوصفه ذاتاً حضارية متميّزة - أي
    بوصف هذه الذات اندراجاً في الطبيعة (فترة ما قبل الإسلام)،
    أو بوصفها اندراجاً في ما بعد الطبيعة (الوحدانية، النبوة، الوحي...)
    أو بوصفها معرفة (العقل، الحدس، الحقيقة...)
    أو بوصفها مخيّلة (الفنون، الآداب...)
    أو بوصفها رغبة (الجسد، الحبّ، الجمال...)
    أو بوصفها سياسة (الجماعة، الأمة، المدينة، النظام، القانون...)
    أو بوصفها علاقة (الآخر، الأرض، التاريخ، الكون...)
    فإذا كنّا نفتقر حتى الآن إلى مثل هذه القراءة، أي إلى كتابة تاريخ جديد لثقافتنا العربية برؤية جديدة، وأفق جديد، يُخرج هذه الثقافة العربية من أسر الانقسامات الدينية والمذهبية والسياسية، ومن الأطر الكتابية التقليدية، ويضع الحياة العربية والإبداع العربي في سياق الثقافة الكونية، بوصفها رؤية خاصة متميّزة للإنسان والكون، فكيف لا نكون مفتقرين إلى نتاج أدبي وفنّي في مستوى الحضارة الكونية.
    ـ 6 ـ
    أسوأ ما في هذه المناقشات، وهو ما يهيمن على معظم الكتابات في هذا الإطار، الخلط بين الشخصي والعامّ، بين الفنّي والإيديولوجي، بين الفكري والسياسيّ، بين الحقيقة والاستيهام. والأكثر سوءاً هو الجرأة على المماهاة بين الحقيقة وبين ما يحبه الفرد أو يكرهه، في ذوقه وعلاقاته. وهنا تكمن الطامّة الكبرى في الثقافة السائدة، حتى ليُخيّل للإنسان أنّ هذه الثقافة ساحة حرب مادّيّة، تخرج من اللغة ومن الواقع، وتصبح مجرّد ظاهرة سيكولوجيّة ـ عنفية: عالم خلافات وكراهيات وأحقاد وضغائن واتهامات ومصالح وتصفيات حسابية.
    لماذا يندر أن يقوم سجال، بين التجمعات أو الأفراد، على أساس الأفكار، بحيث تقول الفئة أو يقول الفرد رأيه في الآخر، من دون تجريح أو تشويه أو افتراء. فمن لا يحترم كرامة الإنسان الذي ينتقده، والفئة أو الجماعة التي ينتقدها، لا يحترم هو نفسه كرامته الخاصّة وكرامة محازبيه. مرّةً ثانية آمل أن يخلص المثقفون الذين يعارضون آرائي مما أصبح مكروراً ممجوجاً ومبتَذَلاً. «نوبل»، «الوهّابية»، «التأمرك»، «شتم العرب»، «التطبيع» إلخ...، لا من أجلي، بل من أجلهم، ومن أجل القيم التي يدافعون عنها، ولكي لا يُقال إنّ ثقافتهم تخبئ وراء كل كلمة سيفاً، ولكي يبقى الحوار الثقافي بنّاءً وعالياً.
    الغاية في وسائلها. والوسائل الرديئة لا يمكن أن تخدم غاية نبيلة.
    ـ 7 ـ
    أودّ أخيراً أن أختتم بهذه التساؤلات: إذا كان مبدأ النضال ضدّ السياسة الأميركية وصل عند بعضهم إلى هذه الدرجة العالية من «السحر» و «الانسحار»، فلماذا لا يطبّقونه إلاّ على «إقليم كردستان العراق»؟
    لماذا لا يطبّقونه على أقاليم عربية كثيرة؟ ولماذا لا يطبقونه على «المتروبول» الأميركيّ ذاته - في العلاقات معه، سياسيّاً واقتصاديّاً وثقافيّاً؟
    هكذا أخلص إلى التساؤل: ألا يكشف السؤالان اللذان طرحتهما في بداية هذه المقالة عن رواسب «عنصرية» وسياسيّة - إيديولوجية من طبيعة دينية - مذهبية لدى هؤلاء المحتجين على زيارتي لكردستان العراق؟ وهي رواسب تذكّرنا بثقافة يبدو أنها لم تنقرض حقّاً، كما يبدو أنني أخطأت في التعميم، وأنها لا تزال حيّة وفعّالة؟
    إنها الثقافة القائمة على منطق التضادّ الآلي، وهو «سحريّ» خرافيّ:
    الآلة الأولى: إن مدحت، مثلاً، المقاومة الوطنية في لبنان، فأنت حكماً من «حزب الله».
    الآلة الثانية: المقابلة: إن زرتَ كردستان العراق فأنت حكماً، أميركيّ. (وماذا لو زرت مصر، أو ليبيا، أو الأردن... إلخ؟)
    مرّةً ثانية، حقّاً أيها المحتجّون، لم تنقرض «حضارتكم»، وهي لا تزال تجرّ أذيالها الباذخة.
    http://www.daralhayat.com/culture/05...523/story.html

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: للتعرف علي الفكر العلماني واهله!-مقالات

    5_ في فبراير الماضي ألقي السيد المستشار في مؤتمر جامعة "يوتا" في الولايات المتحدة الأمريكية محاضرة عن الاعتدال في الإسلام، وفي يوم 29 فبراير دعي في واشنطن لندوة وحضرها عدد كبير من صناع القرار في واشنطن تكلم فيها عن وجهة نظره في الإصلاح الإسلامي من داخل الإسلام، وذلك بالتركيز أساساً على فكرة تاريخية النصوص أو تفسير آيات القرآن وفقاً لأسباب التنزيل ، وهو ما كان قد بدأ في شرحه وتقديمه إلى القراء والحكومات منذ كتابه الرابع "حصاد العقل" المنشور في العام 1973 ، وتطرق السيد المستشار في المؤتمر إلى الوضع في مصر والإصلاح السياسي والاقتصادي وأبدي رأيه بما هو ثابت في كتبه ومقالاته، وأبدي الحاضرون إعجاباً شديداً وقالوا: إننا لم يسبق لنا أن اطلعنا على مشكلات العالم العربي بهذه الصورة الدقيقة والتي تقدم الحلول في الوقت نفسه.
    http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=17234

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: للتعرف علي الفكر العلماني واهله!-مقالات

    العَلَمانيون الثلاثة.. والنيلةُ.. والحظّالهباب..!!




    بقلم: د. جابر قميحة
    komeha@menanet.net


    الثلاثة المشار إليهم في العنوان همالأساتذة: حسين أحمد أمين, وسعيد العشماوي, وفرج فودة. وهم - في مصر والبلادالعربية - يعدون من أشهر رءوس العَلَمانية (بفتح العين واللام .
    والأخير بين يدياللّه الآن, فقد اغتيل مساء يوم الاثنين 8 من يونيو سنة 1992. وما كتبه هؤلاءالثلاثة يعد عدوانًا - بكل معني الكلمة - علي كثير جدًا من قيم الإسلام ونظمه, ومبادئه, حتي ما جاء منه في نصوص إلهية قطعية الثبوت والدلالة, ولا تحتمل التأويلوالخروج بها عن مسارها. فعلوا ذلك باسم «التنوير» وإنقاذ العقل المسلم من ظلماتالرجعية والتخلف.
    عينات لا محاكمة..
    ونحن في هذا المقال لا نحاكم العَلَمانيةوالعَلَمانيين, ولكننا نحتكم - ابتداء - إلي «عينات» مما أفرزه هذا الثلاثي فيكتبهم:
    - أحدهم سافر - من عدة سنوات - في رحلة إلي الولايات المتحدة, وعاد منهاليكتب عدة مقالات في مجلة قومية أسبوعية يخلع فيها علي «الشباب المسلم العربي» منالمثالب والنقائص والمآثم مالا يصٍدق إلا علي الكفرة الفجرة, والجهلة المتخلفين, كزعمه بأنهم يحرمون الجلوس علي المقاعد أثناء المحاضرات بدعوي أن النبي صلي اللّهعليه وسلم والصحابة كانوا يفترشون الأرض جلوسًا. وفات صاحبنا أن هؤلاء الشباب كانوايستخدمون مكبرات الصوت في المحاضرات, ويوزعون هذه المحاضرات مطبوعة, ويستقلونالسيارات والطائرات. فهل وجدت هذه الآليات أيام الرسول صلي اللّه عليه وسلم, واستخدمها هو وأصحابه?.
    - ويرفض الحدود الشرعية, ويطالب بالتسوية بين الأنثي والذكر في الميراث.
    - وأحدهم يزعم أن حروب الردة (وهو يسميها حروب الصدقة) كانت حروبًا عدوانية, وأن نظام الخلافة نظام جاهلي فاسد جاء للسطو والسيطرة, والعدوان علي حقوق الإنسان, وأنه أضر بالإسلام حين ربط العقيدة بالسياسة, والشريعة بنظام الحكم.
    -
    وأحدهم يعتقد أنه مبعوث العناية الإلهية «لضرب الرجعية» و«الأصوليةالمتعفنة» و«إنقاذ الإسلام من المتخلفين والأصوليين ولصوص توظيف الأموال» علي حدقوله.
    - ويكتب عن «زواج المتعة» مستعينًا بآراء تائهة شاذة, ليوهم الجهلةوالعامة بأن لهذا «الزواج» مكانه الثابت في الإسلام..
    وغير ذلك كثير وكثير, وكلها أباطيل وأضاليل, لا يقصد بها لا تنوير, ولا تعمير, ولا رقي وتطوير - كمايزعمون - إنما الهدف هو الدنيا والمال والأضواء والشهرة, والمنافع الشخصية, وليسقطالعقل والخلق والضمير.
    وشهد شاهد من أهلهم..
    وأنا لا ألقي الكلم جزافًا, ولمأخترع هذا الحكم الأخير اختراعًا ولكنه حكم يَخلص إليه من يقرأ شهادة حسين أحمدأمين, الذي لم يكن فرج فودة ليحدثه إلا بـ«أستاذي». يتحدث حسين عن أول زيارة قصدهبها فرج فودة عصر يوم 6 مايو 1984 ليتعرف عليه. ويقول عنه حسين «.. اشتهر فرجباعتباره النصير الأول للعَلَمانية في مصر, والمناضل الذي لا يكل ولا يمل, ضد خطرالجماعات الإسلامية.. واتسعت شعبيته بسرعة مذهلة خصوصًا بين العلمانيين, والأقباط, والدوائر الرسمية».
    ويذكر حسين أمين أن «فرج فودة حاول إنشاء حزب باسم حزبالمستقبل وفي يوم 8 من أكتوبر 1984 أقام احتفالاً كبيرًا في سرادق ضخم أقامه بجاردنسيتي» دعا إليه السفراء الأجانب (!!) ورجال الصحافة, وعددًا من الشخصيات العامةالمستقلة, وزعماء القبط, وقرأ برنامج الحزب الجديد (الذي لم تصرح بهالحكومة).
    وعن هذا البرنامج يقول حسين «.. قرأته فتبينت في طياته نزعة فاشيةواضحة لا تبشر بخير, وهي نزعة تمثلت في استعداده لقمع الحركات الإسلامية بنفسالأساليب التي اتنهجها النازيون تجاه مخالفيهم في الفكر, ويصرح بضرورة ضم السودانوليبيا إلي مصر بالقوة.. ولمست من فرج فودة اعتماده في تمويل نشاطه علي ما يزوده بهنظام صدام حسين في العراق من مال.. وقد حاول مرة واحدة جس نبضي بصدد إمكان مرافقتيإياه في زيارة لبغداد, فلما أبيت بقوة تظاهر - علي الفور - بالاقتناع برأيي, ولميفاتحني بعدها قط بشأن صلاته بعدد من الجهات الأجنبية».
    وعن موقف الحكومة منهيقول حسين أمين «.. كان يتسم بالتذبذب: فهي من ناحية تقر علمانيته ويسرها هجومهالعنيف علي الجماعات الإسلامية متطرفها ومعتدلها, وفي نفس الوقت حرّمتٍ عليهالتليفزيون والإذاعة, إذ كانت تدرك أن عنف هذا الهجوم - وإن أطرب العلمانيينوالمسيحيين وصحافة الغرب - يثير غضب الإسلاميين, ويبعثهم علي المزيد من التطرفوالتصلب.. كانت مقالاته وكتبه - بوجه عام - لاذعة مليئة بالسخرية والتهكم اللذينكثيرًا ما كانا يصلان - في رأيي علي الأقل - إلي حد الإسفاف والردح.. وبالرغم من كلشيء.. من عدم رضائي عن عنصر الإسفاف في مقالاته, وشكي بصدد صلاته بجهات أجنبيةومصادر تمويل نشاطه, وأسفاره العديدة, فقد ظلت العلاقة بيننا طيبة ودية حتيالنهاية».
    مكالمة هاتفية..
    وفي أحد أيام مارس 1992 جرت مكالمة هاتفية غريبةبين الرجلين ونصها:
    - طبعًا سمعت الخبر يا أستاذ حسين?
    - أي خبر?
    - خبر مصادرة خمسة كتب للمستشار سعيد العشماوي في معرض القاهرة للكتاب.
    - نعم, وقد آلمني الأمر, وأحزنني أشد الحزن.
    - آلمك وأحزنك?
    اسمح لي أسألك: علي من أحزنكالخبر?
    - علي المستشار العشماوي بطبيعة الحال.
    - علي المستشار العشماوي?
    استاذي الكبير. منذ أذيع خبر المصادرة أي في بحر ثلاثة أيام بيع سبعة آلاف نسخة منكتاب معالم الإسلام, وخمسة آلاف نسخة من كتاب أصول الشريعة, وستة عشر ألف نسخة منكتاب «الخلافة الإسلامية» وهلم جرا, كم نسخة بيعت من كتابك «الإمام» حتي الآن?
    - ثلاثة آلاف.
    - اتفرج يا سيدي, وأنا لم أبع من كتابي «الحقيقة الغائبة» غير ألفي نسخة.
    - كم يدفع ناشرك مقابل إعلان صغير عن كتاب لك في الأهرام أو الأخبار?
    - ستمائة جنيه علي الأقل.
    -
    والمستشار سعيد العشماوي تتهافت الكتب والمجلات اليومعلي نشر الأحاديث معه والمقالات له علي ثلاث صفحات أو أربع, ومع صورة كبيرة له دونأن يدفع شيئًا, بل ربما دفعت هذه الصحف والمجلات له المكافآت عن هذه الأحاديثوالمقالات.. ارفع سماعة تليفونك, واتصل به هو نفسه لتدرك مدي تهلله وسعادته بهذهالهبة التي نزلت عليه من السماء في صورة قرار بمصادرة كتبه, وقد كان الرجل في جميعأحاديثه مع الصحف من الدهاء والمكر بحيث تظاهر بالغضب والاستياء الشديدين من هذاالقرار, وكأنما أضير من جرائه ضررًا بالغًا, بل وهدد برفع قضية علي مجمع البحوثالإسلامية بالأزهر.
    - أجاد أنت? تقول: إنه سعيد بما حدث?
    - كلمه أنت.. أليسصديقك? «دار سينا» - يا أستاذي - بعد أن نفدت نسخ كتبه تستعين بثلاث مطابع في آنواحد لإعادة طبع الكتب, والمطابع تعمل ليل نهار كي توفرها في السوق في ظرف أسبوعواحد لمواجهة الطلب المتزايد عليها.
    - هذا خبر سار حقًا.
    - سار حقًا? اسمح ليأسألك: سار بالنسبة لمن?
    - للعشماوي بطبيعة الحال.
    - للعشماوي?
    وماذا عنيوعنك يا أستاذ حسين? وماذا عن كتبي وكتبك? لماذا لم يأمر مجمع البحوث الإسلامية فيالأزهر بمصادرتها هي أيضًا رغم أنها تحوي من الأفكار ما هو أخطر ألف مرة مما ورد فيكتب العشماوي? «دليل المسلم الحزين مثلا», أو «الإسلام في عالم متغير» أو «قبلالسقوط» أو «نكون أو لا نكون» هل هذه الكتب في رأيك أقل خطرًا من كتب المستشارالعشماوي, أم هي في رأي الأزهر لا غبار عليها من الناحية الدينية ككتب الشيخالغزالي والشيخ القرضاوي?
    - الحقيقة أنني..
    - لا يا أستاذي الفاضل.. ليسالأمر كما تظن, بل أكاد أجزم الآن بأن العشماوي لا بد قد دفع مبلغًا لجهة ما كيتوصي مجمع البحوث الإسلامية بمصادرة كتبه.. العشماوي - بحكم خبرته وثقافته - يعلمأن بعض المؤلفين الأوربيين والأمريكان يلجأ اليوم إلي رشوة نقاد ليقوموا بمهاجمةكتبهم في الصحف والمجلات الأدبية علي نحو يثير شوق قراء الصحيفة أو المجلة إلي شراءالكتاب لقراءته.
    - ألا يمكن أن يكون أعضاء مجمع البحوث قد أصدروا قرار المصادرة متطوعين مشكورين غير مأجورين من تلقاء أنفسهم, ودون سابق اتصال من جانب العشماوي?
    - لا يا أستاذنا الكبير, وإلا فلماذا لم يصادروا أيضًا كتب فرج فودة وحسين أمين?
    هأ!! جتنا نيلة في حظنا الهباب!! الحقيقة أنني قد بدأت أغضب منالعشماوي, كان من واجبه - ونحن الثلاثة نجاهد في سبيل قضية واحدة, ومن خندق واحد - أن يستشيرنا قبل إقدامه علي الاتصال بمجمع البحوث, أو أن يلفت - علي الأقل - نظرالمجمع إلي كتبنا نحن أيضًا باعتبارها جديرةمثل كتبه بالمصادرة.
    - لا يا دكتورفرج.. الأرجح - في رأيي - هو: إما أن أعضاء المجمع لم يقرءوا كتبنا نحن, وقرءوا كتبالعشماوي فأمروا بمصادرتها, وإما أنهم قرءوا كتبنا, ووجدوها سليمة لا خطرمنها.
    - سليمة لا خطر منها? يا سيدي الجليل ما كتبه علي عبد الرازق في «الإسلاموأصول الحكم» أو طه حسين في «الشعر الجاهلي» لا يمكن أن يقارن خطره بخطر فقرة واحدةمن كتبي أو كتبك, كيف إذن يمكن للمجمع أن يجرؤ, ويعتبرها سليمة لا خطر منها? أما عناحتمال أن يكون أعضاء المجمع غافلين عنا وجاهلين بكتبنا فما علينا إذن إلا أنننبههم إليها.
    بالكتابة إليهم, بتحريض أصدقاء لنا علي تقديم الشكاوي من أفكارنا, أو بأن نطلب نحن مقابلة شيخ الأزهر, أو رئيس المجمع نفسه لتوضيح الأمور, ووضعها فينصابها, وتنبيهًا إلي أن في كتبنا خطرًا علي المجتمع الإسلامي لا يمكن السكوت عليه. سليمة لا خطر منها يادي الفضيحة!! هذه إهانة.. كيف يمكن أن أُري وجهي للناس ومجمعالبحوث الإسلامية يعتبر كتبي سليمة لا خطر منها? ما جدواها إذن? وما جدوي تعبي فيكتابتها? جتنا نيلة في حظنا الهباب».
    ...
    عزيزي القارئ هذا جزء حرفي مما كتبه حسينأحمد أمين في صحيفة «الجيل» - وهي تصدر في القاهرة - في عددها الصادر يوم الأحد 13من ذي القعدة 1419هـ - 28 من فبراير 1999. نقلته بالنص دون تدخل مني, وأعتقد أنكمعي في ضرورة «وقفة»أخري مع هذا الكلام الخطير 0

    *** *** ***

    لقد عرضنا آنفا نص المكالمة الهاتفية التي كانت بين قطبي العلمانية : فرج فودة, وحسين أحمد أمين, وفيها أبدي فرج أسفه وحزنه لمصادرة خمس كتب للقطب العلماني الثالث محمد سعيدالعشماوي لأن هذه المصادرة رفعت توزيعها إلي عشرات الألوف. ويبكي حظه وحظ صديقهحسين أمين, ووصفه بأنه حظ «هباب» لأن المسئولين في الأزهر, ومجمع البحوث الإسلاميةلم يوصوا, ولم يعملوا علي مصادرة كتبهما (فيرتفع توزيعها) . وفي السطور التالية نكمل المسيرة 0
    دلالات خطيرة مؤسفة..
    ونص هذه المكالمة - باعتراف حسين أحمد أمين – نُشرأولا في صحيفة «الأهالي» الصادرة في 11 من مارس سنة 1998-. وأعاد حسين أمين نشر نص المكالمة مرة أخري ص 11 منصحيفة الجيل (القاهرية) الصادرة يوم الأحد 28 من فبراير سنة 1999. في سلسلة مقالاته : شخصيات عرفتها 0 تحت عنوان مثير بخط كبير جدًا (فرج فودة يتهم سعيد العشماوي بإبلاغالأزهر عن كتبه.. ويتحسر علي حظه الهباب). ومن العناوين الفرعية في المقال (اعتمدفرج في تمويل نشاطه علي أموال صدام حسين, وعلي صلاته بالجهات الأجنبية 0
    ويذكرحسين أحمد أمين أن سعيد العشماوي غضب وهاج وماج بعد أن اطلع علي ما كتبه فيالأهالي. كما أن العشماوي وجه حديثًا عنيفًا إلي فرج فودة بسبب هذهالمكالمة.
    وواضح أن هذه المكالمة وتوابعها تُلقي إضاءات قوية علي نفسية الثالوثالقائد, ومن دار في فلكهم, وتبين عن هدفهم من الكتابة, وطبيعة منهجهم الفكريوالدعوي. فهم يكتبون - لا من منطلق الإيمان بما يكتبون, ولا من منطلق الحرص عليمصلحة الوطن بالتنوير, والتوعية السياسية والاجتماعية والعلمية, كمايزعمون.
    ولكنهم يكتبون من أجل المال, وتحقيق الثراء.. والآلية المثلي لتحقيق هذاالهدف هي مصادرة كتبهم, ومن ثم زيادة نسبة التوزيع بإقبال الناس علي شراء الكتبحبًا في كشف سبب أو أسباب المصادرة, فكل ممنوع مطلوب, وكل محجوب مرغوب, كما يقولالمثل العربي. وتصديهم وهجومهم علي المرجعية الدينية, وقيمنا الموروثة لم يعد منقبيل «خالف تعرف», ولكن: خالف, ودمر حتي تحصد أقصي ما تقدر عليه من غنيفاحش.
    ولا مانع من إساءة الظن بالأزهر ومجمع البحوث الإسلامية والترويج بأنالعاملين المسئولين بهما مظنة الارتشاء والمجاملة غير العادلة.
    ولا مانع منالكذب والتزوير بالكتابة إلي المسئولين - مباشرة, أو عن طريق الأصدقاء - بأن كتبهمخطيرة ومدمرة للدين والمجتمع حتي تفوز بالمصادرة.. المصادرة التي تثمر بعدها الرواجوسعة الانتشار, وتحقيق الثروة.
    ولا مانع من «جلٍد الذات» بالاعتراف بأن كتبهمفيها ما هو أشد خطرًا مما كتب علي عبد الرازق وطه حسين, والأول - كما هو معروف - أنكر أن يكون الإسلام نظام حكم وسياسة وقيادة, وأنه مجرد عبادات وقيم روحية, وكأنهنصرانية بأسلوب عربي, والثاني عدا علي القرآن, واستهزأ بالرسول صلي اللّه عليه وسلمونسبه. ومن عجب أننا حينما قلنا هذا من قبل وكتبناه في مقام نقد - أو نقض - هذهالكتب هبوا, وغضبوا غضبة غير مضرية , وادّعوا أن كتبهم هذه ليس فيها ما يناقض عقيدة. أو يوصف بالخبث والسقوط .
    ولا مانع أبدًا من الاعتماد علي الأموال الأجنبية, ومد الأيدي - في سرية - لحكام عادوا العروبة, وكانوا حربًا علي العرب, ولدول أجنبيةكانت - وما زالت - حربًا علي الإسلام والعرب.
    ولا مانع أبدًا من توظيف عباراتسوقية مبتذلة تحمل شحنة من النقمة علي الذات, وعلي الآخرين, وعلي القدر, لأن حظهممن الرزق والشهرة والمكانة لم يكن كحظ الآخرين, وأعجب مثلي, أو لا تعجب للقائدالعلماني الدكتور, وهو يصرخ «جتنا نيلة في حظنا الهباب».
    وما زال العار قائما
    نعم , ما زال العار قائما يشد بعضه بعضا , فعتاة العلمانيين المتطرفين ,أدعياء التنور والتنوير
    والعبقرية يتربعون علي قمم الفكر والإعلام والأدب , وأصبح منهجهم وطابعهم الاستهتار بالدين
    والاستهانة بالقيم , ولا هم لهم إلا المال والمناصب والشهرة والأ ضواء , ولو كان ذلك على حساب الدين والمجتمع وكل القيم والمثل العليا
    http://www.alarabnews.com/alshaab/20...03-2005/a9.htm
    http://www.alwihdah.com/print.php?cat=1&id=1383

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •