السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخوتي الكرام هذا جواب سديد استللته من مقال للشيخ الفقيه سعيد رسلان حفظه الله فأرجوا أن يكون الخيار موفّقا والنقل نافعا والله هو الهادي إلى سواء السبيل

كيف تتحقق موافقةُ الشريعة ومتابعةُ رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ؟

والجواب: أنَّ المتابعةَ لا تتحققُ إلا بستَةِ أوصاف، المتابعةُ لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا تتحقق إلا بستة أوصاف، فهذه العبادة التي تكون خالصةً لله تبارك وتعالى تستوفي الشرطَ الأول لا تُقبل عند الله تبارك وتعالى حتى تكون على قَدَمَي رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ، وتكون هذه العبادة موافقةً للشريعةِ التي جاء بها النّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ في: سببِها، وجنسِها، وقدرِها، وكيفِيَّتِها، وزمانِهَا، ومكانِها، فهذه ستةُ أوصاف، لا بدّ أنْ تتوفر وأنْ تتحقق, وأنْ يتصف بها العملُ الصالحُ الخالصُ لله تبارك وتعالى؛ حتى يكون هذا العملُ متوفرًا فيه شرطُ المتابعةِ لرسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ.

الأولُ من هذه الأوصاف: أنْ تكونَ العبادةُ موافقةً للشريعةِ في سببِها:

فأيُّ إنسانٍ يَتَعَبَّدُ لله تبارك وتعالى بعبادةٍ مبنيةٍ على سببٍ لم يَثبُت بالشرعِ فهو عبادةٌ مردودةٌ ليس عليها أمرُ اللهِ ورسولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ومثال ذلك - يعني: في اختلالِ هذا الوصفِ - وهو السبب - الذي لأجلِهِ تكونُ العبادةُ عبادةً, وتكونُ على قدمِ رسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مثال ذلك في اختلال هذا الوصف: الاحتفالُ بمولدِ النّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

الثاني من الأوصاف: أن تكونَ العبادةُ موافقةً للشريعةِ في جنسِها:

مثل: أنْ يُضحّي المسلم بفرس مثلًا، فإنه لو ضَحَّى بفرسٍ كان مخالفًا لجنس ما يُضحّى به وهو بهيمة الأنعام، وحينئذ لا يُقبل منه هذا ولا يكونُ عبادةً على النحوِ الذي أراد.

وأما الثالثُ: فأنْ تكونَ العبادةُ موافقةً للشريعةِ في قَدْرِها:

فلو أنَّ إنسانًا صَلَّى الظهر سِتًّا، أو المغرب أربعًا، فإنَّه لا يكونُ قد أتى بما يوافق شريعةَ النّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ، ويكونُ هذا العملُ مردودًا غيرَ مقبولٍ؛ لأنَّ النّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ لم يأتِ بهذا.

وأما الوصف الرابع: فأن تكونَ العبادةُ موافقةً للشريعةِ في كيفِيَّتِها:

فلو أنَّ إنسانًا فَعَلَ العبادة بجنسِها وسببِها وقدرِها لكنه خالفَ الشَّرْعَ في كيفِيَّتِها فإنَّ ذلك لا يصح، كرجلٍ أَحْدَثَ حدثًا أصغر، وتوضأ لكنه غَسَلَ رجليه, ثم مسحَ رأسَهُ, ثم غسلَ يديه، ثم غسلَ وجهَه، فهذا لا يصح وُضُوؤُهُ؛ لاختلالِ شرطِ الترتيبِ فيه، وهذا خالفَ الشرعَ في الكيفية.

ومثاله أيضًا أنْ يقوم مُصَلِّيًا، فَيُقَدِّمَ السجودَ على الركوعِ، أو يقرأ التشهدَ بَدَلَ الفاتحة، ويأتي بالفاتحةِ بَدَلَ التشهد، فهذا خالفَ العبادةَ في كيفيتها التي جاء بها النّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

والخامس من الأوصاف: أنْ تكونَ العبادةُ موافقةً للشريعةِ في الزمان:

فلو أنَّ إنسانًا صامَ الشهرَ الواجبَ صومُهُ في شعبان، أو شوال، أو ذَهَبَ للحجِّ في رمضان، أو صَلَّى الظهر قبل الزوال، فخالف في الزمان, فإنَّ هذا العمل لا يكون مقبولًا عند ربِّنَا تبارك وتعالى.

وكذلك أنْ تكونَ العبادةُ موافقةً للشريعةِ في مكانها:

فلو أنَّ إنسانًا وقفَ يومَ عرفة بمزدلفة، لم يصح وقوفُه؛ لعدمِ موافقةِ العبادةِ للشرعِ في مكانها.

فهذه ستةُ أوصاف: السَّبب والجنس والكمّ والكيف والزَّمان والمكان.

إذا اختل شرطٌ من هذا الشروط في العبادةِ التي يَتَقَرَّبُ بها العبدُ إلى الله تبارك وتعالى لم تكن العبادةُ مقبولةً عند الله تبارك وتعالى، فلا بد من أَجْلِ أنْ تُحققَ المتابعةَ للمعصومِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ أنْ تأتيَ بهذه الأوصاف على النّحو الذي جاء به نبيُّنا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ.