في مسألة الحب الطبعي للكافر ..
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 27

الموضوع: في مسألة الحب الطبعي للكافر ..

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    1,710

    افتراضي في مسألة الحب الطبعي للكافر ..

    قال الشيخ المقدم أن لايجوز ابدا للمسلم ان يحب الكافر لأنه يكذب نبينا الذى هو اصدق الصادقين وأغلى من اهلنا ولو كذب ابينا لم نحبه فكيف بنبينا
    أرجو التفصيل فى هذه المسألة ولو أحد أحب الكافر لخلقه الحسن وأبغضه لكفره فهل فيه شيئا ؟
    وان مات وهو يحب كافر حشره الله معه

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    1,710

    افتراضي رد: سؤال فى حب الكافر

    يعنى هل يفرق بين الحب الطبعى وبين الشرعى

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    923

    افتراضي رد: سؤال فى حب الكافر

    بارك الله في الشيخ .
    أريد دليلاً على وجوب بغض الكافر بعينه ؟
    أنا أبغض ما هو فيه من الكفر ، لكن أين الدليل على وجوب بغضه بعينه ؟

    # أنا أتكلم عن كافر لم أسمع منه سباً للإسلام ولا عداوة له ، وإلا تلقائياً سأبغضه .
    اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    176

    افتراضي رد: سؤال فى حب الكافر

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
    أقول رعاكم الله .. يقول تعالى : (قد كانت لكم أسوة حسنة في ابراهيم والذين معه) نحن نتسائل .. أسوة حسنة في ماذا ؟؟
    يأتيك الجواب : (إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله) .. لاحظ أخي أنه قدم البراءة من أعيان المشركين قبل البراءة من دينهم .. وهذا في جل آيات الولاء والبراء إن لم يكن كلها .. (واعتزلكم وما تدعون من دون الله) .. (واذ اعتزلتموهم وما يعبدون من دون الله) .. (فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله) ..
    وهذا رد على من أصابه الخور والضعف فقال إن البراءة في القران إنما هي من دين المشركين لا من أعيانهم ..
    ما الموقف الشرعي ممن يعبد غير الله :
    الجواب : (كفرنا بكم وبدا{أي ظهر} بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا)
    فالمسلم الموحد الذي لا يدعو إلا الله يبغض المشرك والكافر كائنا من كان .. أبدا .. فلو قيل إلى متى ؟؟
    الجواب : (حتى تؤمنوا بالله وحده) .. فعلة البغض والعداوة هي عدم الإيمان بالله وحده. فمن لم يؤمن بالله وحده فبينك وبينه عداوة وبغضاء ...
    لاحظ أخي في هذه الأية رد على من يقول إن العداء للكافر الحربي .. وهذا من أعظم الباطل .. فلو كان كذلك لقال : أبدا حتى تكفو عن قتالنا ... ولم يقل ...
    وبعذهم يقول ان هذا الموقف من ابراهيم لقومة لأنهم عادوه .. وهذا أيضا باطل .. فلو كان كذلك لقال : أبدا حتى تكفو عنا أذاكم. أو نحو ذلك ... ولم يقل ..
    ثم يا أخي : سبحان الله كيف نحب من يقول إن الله ثالث ثلاثة ؟؟ نحب من يقول إن المسيح ابن الله ؟؟ نحب من يقول يد الله مغلولة ؟؟ لا بد على مؤمن أن يكون عنده غيره على دينه ويغضب إذا رأى من يستنقص ربه. ومن مقتضيات محبة الله أن يعادى من لا يعبد الله. فإنك (لاتجد قما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك) من يكن بينهم وبين المشركين مودة لا غيرهم (كتب في قلوبهم الإيمان) .. فمن أراد أن يكتب في قلبه الإيمان فعليه بهذا..
    ____________

    أما بالنسبة لمسألة الحب الطبعي فقد توسع فيها بعضهم توسعا مخيفا .. أنقل لك جواب لسؤال تم طرحه على شيخنا الشيخ عبدالعزيز بن محمد آل عبداللطيف عن هذه المسألة في شرحه لرسالة لعبودية في المجلس الأول وهو مسجل فسأفرغه هنا مع ان بعض الكلام خارج عن الموضوع لكن لتعم الفائدة :

    {الكلام فيه بعض الألفاظ العامية}

    قال حفظه الله : ((على كل .. الذي يجب أن يتنبه له في هذا المقام أن الولاء والبراء هو أصل عظيم من أصول هذا الدين وقد حصل شيء من التفلت والضعف في السنوات الأخيرة مع أن المقام يقتضي أن يكون ذلك أكثر وضوحا. لأنه ,للأسف الشديد, الآن أعداء الله يزدادون عداوة ويزدادون كيدا وعداوتهم في هذه السنوات الأخيرة سواء في العراق أو في فلسطين أو ما يحصل الآن في بلاد الغرب مثل الدنمارك ونحوها أمر يراه كل ذي عينين. فالآن عداوتهم تزداد وحقدهم على أهل الإسلام وتكالبهم على الإسلام واضح للعامة فضلا عن الخاصة. فهذا يوجب أن تكون عداوة الكفار ظاهرة لكن المصيبة أن الكفار يزدادون عداوة ويزدادون شراسة وبعض الناس من أهل السنة تزداد مواقفهم تراجعا وخورا. الكفار يعلنون العداء السافر ويعلنونها حربا ضروسا على الإسلام وأهله ويطعنون في نبينا صلى الله عليه وسلم ويقتلون إخواننا ويقتلون الأطفال والنساء وللإسف مواقف بعض أهل الإسلام يزداد خورهم. فيأتي مثل هذا فيقول لك والله الكافر هناك فيه شيء اسمه محبة فطرية ..
    يجب أن يتنبه الإخوة إلى أنه ينبغي أن يقرر الأصل وهو عداوة الكفار ومحبة المؤمنين .. وهذا كلام واضح مايبي له كلام الشيخ فلان ولا علان كما يقول الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله : الناظر في كتاب الله يجد أن هذا الموضوع هو أعظم موضوع في كتاب الله بعد التوحيد .. وأنت انظر للآيات التي تتحدث عن هذا .. انظر .. نحن نقول في كل صلاة (اهدنا الصراط المستقيم) ونتبرأ من النصارى واليهود (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فالأصل أنه ينبغي أن يقرر هذا الأصل بقوة
    الأمر الثالث : الناس إذا غلب عليهم التهاون .. نحن الآن نلحظ في الناس التشبة بالكفار .. وانخداع وإعجاب .. فلما نرى هذا الانفتاح وهذا التوسع وهذا التساهل وهذا التنازل وهذا التفريط .. هذا يوجب الحزم .. لو كان عندك الناس الآن ما شاء الله عندهم الولاء والبراء متعدين الحد كما يقولون .. لكن غالب الناس الآن عندهم تفريط .. وقرر شيخ الإسلام أن الناس إذا غلب عليهم التساهل في أمر فينبغي أن يغلظ عليهم ..
    ثم نأتي لقضية من يقول لك : الكفار إذا كانت محبتهم طبيعية ما فيه اشكال .. ما فيه اشكال .. لكن يا اخوان ينبغي أن نتنبه .. نحافظ على المحكمات .. نحافظ على ما كان أمرا معلوما من الدين بالضرورة. فالأصل أن الكافر يبغظ ويعادى حتى يؤمن والآية في هذا واضحة : (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا {لاحظ بدا يعني يعني ظهر موب شيء بس في قلبك وايثار السلامة} بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده) .. هكذا اباهيم الخليل ونحن امرنا بالتأسي به عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام .. فهذا الأصل
    فلما يأتي بعضهم ويقول : والله أبو طالب (إنك لا تهدي من أحببت) .. أولا ألآية محتملة .. أحببته لقرابته وأبو طالب نعم نصر النبي صلى الله عليه وسلم .. أو أحببت هدايته وهذا قول قوي فلا نترك المحكمات لأجل آية تحتمل.. الآية تحتمل لأنه محبه أحبه جبلية لأنه عمه ولأنه نصره صلى الله عليه وسلم أو لأنه أحب هدايته..
    أو نأتي مثلا إلى قضية الزوجه : (وجعلنا بينكم موده) فيقول طيب الزواج من نصرانية يجوز وهناك موده .. نقول نعم هي محبة جبلية طبعية .. لكن عندا يحصل إغراق .. انتبه .. يحصل اغراق وتوسع فيما يسمى بالولاء الفطري والمحبة الجبلية حتى تزاحم ويشغب بها على عداوة الكفار فهذا نوع من التلبيس..
    فينبغي التنبه لهذا الأمر.. وسلفنا الصالح كلامهم واضح في هذا . السلف الصالح يعرفون التزوج بالكتابية جائز ويعرفون أن هناك شيء اسمه محبة جبلية طبعية . ومع ذلك نجد أن كلامهم في ذلك حاسم وهو أن يكون الولاء للمؤمنين والعداوة للكافرين ولا يشغب ببعض ما قد يشتبه وما قد يحتمل على ما كان محكما واضحا جليا. والله أعلم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين)). انتهى كلام الشيخ رعاه الله.


    آسف للإطالة وتقبلوا تحياتي

  5. #5
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: في مسألة الحب الطبعي للكافر ..

    بارك الله فيك أخي أبا عبد العزيز..
    وفي الحقيقة فمسألة الحب الطبعي والكره الطبعي هذه مسألة دقيقة ينبغي التنبه إلى كيفية التعامل معها تعاملا صحيحا وبميزان شرعي صحيح، حتى لا يقع الفساد في أحد الطرفين، إفراطا أو تفريطا .. وهي من حكم المولى جل وعلا في خلقه العباد، فهي مركوزة في الفطر للابتلاء والامتحان، كما هو الشأن في سائر ما في نفس الإنسان من غرائز وطباع، لو لم تهذب وتضبط بشرع المولى جل وعلا لأهلكت صاحبها..
    وقد كنت أعتزم قبل بضعة أيام أن أكتب موضوعا في هذه المسألة، مسألة الحب والكره الطبعي، وعلاقته بالولاء والبراء الشرعي، بعدما سمعت شيخا من المنتسبين إلى السلفية في مصر - عفا الله عنه - يسأله أحد الإخوة في درس من دروسه عن حكم قول المسلم للنصراني (أخي) أو (إخواننا)، فيجيب بقوله أنه لا بأس بذلك، وهم إخواننا "في الوطن" وليس "في الله"، ويستدل بقوله تعالى ((وإلى عاد أخاهم هودا)) ونحوه، ويستدل بجواز الزواج من الكتابية وضرورة وجود المودة والرحمة بينهما، وما إلى ذلك.. وهذا كلام - وإن كان في حقيقته غير فاسد - لا يصح أن يقال بلا تفصيل دقيق لقوم يغلب عليهم الغرق في محبة هؤلاء دون انضباط بضوابط البراء الشرعي الصحيح..
    فالآن وقد سبق الأخ خالد – وفقه الله - بطرح الموضوع هنا، فسأجعله في هذه الصفحة، والله أسأل السداد والقبول.. آمين.
    هذا وقد عدلت العنوان – وأرجو ألا يمانع في ذلك - إلى (في مسألة الحب الطبعي للكفار) حتى يكون أوضح في بيان القصد، وأوعب لما يفتح الله به على المشاركين في هذا الشريط، والله من وراء القصد.
    -----
    أما بعد،
    فلعلنا أن نبدأ أولا ببيان ما هو الحب الطبعي والبغض الطبعي..
    ونقول وبالله التوفيق أن الحب الطبعي هو ميل الطبع في نفس الإنسان للتعلق بالشيء.. وضده الكره الطبعي، وهو ميل الطبع للنفور عن الشيء. وهذا في الحقيقة مما ابتلى الله الإنسان به في نفسه ابتلاءا كبيرا! وله صور كثيرة، كمحبة الإنسان للراحة والدعة والكسل، ومحبته للهو واللعب، ومحبته لسماع المدح والثناء من الناس، وحبته الظهور والرياسة، ومحبته لمطلق اللذة والشهوة وما يجلبها بشتى صوره وصنوفه، ومحبته لما تطول معاشرته له وإلف ذلك في نفسه أيا كان، ولو كان كريها، ولو كان شيئا وضيعا تعافه النفوس لولا الإلف وطول العادة (كما ترى الرجل يتعلق ببيت خرب أو بمكان مستقذر لكونه قد ولد فيه وتربى فيه، حتى إذا ما قيل له دعه نبدلك خيرا منه، كره ذلك وشق على نفسه)، ومحبته للأهل والولد والمال والاستزادة من زينة الحياة الدنيا.. ((وتحبون المال حبا جما))، ومحبته لبيته وقريته وبلده وعشيرته .. كل هذه المحاب هي من الحب الطبعي في بني آدم، الذي جبلت النفوس على وجوده فيها ابتلاءا وامتحانا..
    ويقابله الكره الطبعي، وبطبيعة الحال فكل ما يحبه المرء حبا طبعيا فإنه يكره تركه كرها طبعيا.. ككراهة الرجل القيام بالليل ومفارقة الفراش لصلاة الفجر، وكراهته بذل النفس في القتال والجهاد، وكراهته الانفاق في سبيل الله، وكراهته مخالفة عشيرته وأهله إلى ما لا يحبونه، إلى آخر ذلك، وهي المكاره التي نص الحديث عليها في قوله عليه السلام "وحفت الجنة بالمكاره" ..
    فإذا علم ذلك، تبين أن الحب الطبعي والكره الطبعي إنما هو ابتلاء للعباد، ليرى الله ما هم فاعلون به.. فإن أتتهم حجة الشرع وبيان ما يجب عليهم إزاء كل شيء من تلك الأشياء التي أحبوها طبعا أو كرهوها طبعا، ثم لم يضبطوا قلوبهم في ذلك على ما أمر الله به، استحقوا العقوبة على ذلك، وصاروا من الذين يتبعون أهواءهم من بعد ما تبين لهم الحق، نعوذ بالله من ذلك.
    ولهذا ميز العلماء في قول الرجل – مثلا - "أنا أكره القتال في سبيل الله" أو "القتال في سبيل الله أمر كريه" هل يريد بذلك كراهة الطبع كما في قوله تعالى: ((كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم))، أم يريد كراهة الشرع، بمعنى أنه يكره التشريع نفسه ولا يقبله، منابذة للشارع وجحودا لحقه في ذلك التشريع، فلا يرى أن فيه خيرا وإن ثقل على النفوس ويرى أن إهماله وتعطيله خير من إعماله، فإن كانت الأولى فلا بأس ولا نكير عليه، لأنه أمر جبلي معلوم مشهود ولا مرية فيه، وإن كانت الثانية فكفر وردة عن الإسلام!
    والله تعالى يقول في مبتدأ الوحي لرسوله عليه السلام: ((قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً)) [المزّمِّل : 2]
    ويعقب ذلك بقوله جل وعلا: ((إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً)) [المزّمِّل : 5]
    فلأنه تبارك وتعالى يعلم أن في ذلك التشريع ثقل على النفس، وفي مهمة تبليغه للخلق شدة على المبلغ صلى الله عليه وسلم، فأتبع سبحانه بقوله: ((إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءاً وَأَقْوَمُ قِيلاً)) [المزّمِّل : 6] فيبين له ما في هذا التكليف – مع ثقله على النفوس – من خير للقلوب، حتى يتأسس الأصل في نفسه عليه السلام من مبتدأ الوحي بأن كل تشريع مهما شق على النفس وثقل فهو خير ولو لم ير العبد ذلك الخير ولم يدركه .. ثم بعدها بقليل يكلفه المولى بتكليف آخر: ((وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً)) [المزّمِّل : 10] ولأن الكلام الذي يسمعه المبلغ في مبتدأ تبليغه شديد ثقيل على النفس، كلفه سبحانه بالصبر عليه، ثم طيب نفسه بتعليقها بانتظار قيام العدالة الربانية على هؤلاء البغاة المجرمين يوم الحساب إذ قال: ((وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِي نَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً . إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً وَجَحِيماً)) (المزّمِّل : 11:12) إلى آخر الآيات الكريمة.
    فلأن الطبع يكره تلك التكاليف ويستثقلها، فإن النفس تحتاج إلى الترغيب والترهيب، وإلى توثيق إيامنها بأن ذلك خير لها وإن جهلت وجه ذلك ((والله يعلم وأنتم لا تعلمون)).
    وتأمل كيف حزن نوح عليه السلام لما رأى ولده يهلك – فلذة كبده – والذي أحبه حب الأب لولده حبا طبعيا جبليا، فنادى ربه: ((فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ)) [هود : 45] فأجابه الملك جل وعلا: ((قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ)) [هود : 46]
    فانظر كيف نزه الرب نبيه عن أن يترك تعلقه الفطري الجبلي بولده – وما أشده من تعلق ومحبة في النفوس – يطغى على ما علم أنه أمر الله النازل في كل كافر في الأرض بلا استثناء، ووصف من ترك قلبه يحمله على مخالفة أمر الله في ذلك بأنه (من الجاهلين)! فهل كان التعلق القلبي بولده من جهة الطبع والجبلة – في مجرده ومطلقه – جهلا؟ كلا! ولكنه كاد أن يكون من أحوال الجاهلين لما حمل نوحا عليه السلام على أن يسأل الله ما ليس له بحق.. ولذلك فلما استبان الأمر له عليه السلام رجع وفاء من فوره – كما هو شأن الأنبياء والمرسلين عليهم صلوات الله وسلامه – فقال: ((قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ)) [هود : 47]
    وتأمل كيف امتثل إبراهيم الخليل – ذلك الرجل الذي كان يعدل أمة، صلى الله عليه وسلم – لأمر الملك جل وعلا إياه بأن يذبح ولده وحيده الذي طال انتظاره له، فهل هناك محبة جبلية أشد من هذه المحبة في نفسه عليه السلام؟ وهل هناك ما هو أشد وأثقل وأكره عليه من أن يرى ذلك الولد يتأذى أخف الأذى؟ فكيف بأن يؤمر بذبحه بيده؟؟؟ سبحان الله! إنه ابتلاء عظيم والله، ابتلاء للمرء بنفسه التي بين جنبيه! والدرس المأخوذ هنا أن المحبة الطبعية كلما عظمت في نفس الإنسان، كلما اشتد بها الابتلاء، وكلما كانت مخالفة النفس فيها استجابة لأمر الله، آية أظهر وأوضح على صدق العبد في توحيد الله جل وعلا بالمحبة كما هو الركن في معنى العبودية والتوحيد..
    لما قال عليه السلام للفاروق: "لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك"، أجابه عمر: "فأنت أحب إلي من نفسي" فحينها قال "فالآن يا عمر" أو كما قال صلى الله عليه وسلم.. وما أسهل أن يقول الرجل: "الله ورسوله أحب إلى من نفسي ومالي وولدي" هكذا بلسانه، ولكن عند الابتلاء بالشدة يظهر ذلك ويتميز ويمحص في القلوب تمحيصا! فمن كان من الجاهلين، تاركا لقلبه تحمله المحاب الطبعية لهذا وذاك، وتصرفه المكاره الطبعية عن هذا وذاك، دونما اعتبار لأمر من الله ونهي، فهذا عند التمحيص بالعمل، يهلك ويغوى والعياذ بالله..
    رأس التوحيد المحبة.. وهي واجبة على المكلف وجوبا! وما لا يصاب الواجب إلا به فهو واجب، وما يخالف ذلك الواجب أو يحول دون تحقيقه فهو محرم، وما يعين على بلوغه فهو مطلوب مرغوب، وما لا يعين ولا يمنع من بلوغه فهو مباح، لا إلى منع ولا إلى إيجاب. فالأشياء التي يميل إليها القلب ميلا طبعيا والتي يكرهها كرها طبعيا تتفاوت في حكمها ما بين المنع والإيجاب..
    وتأمل كيف ندب الشرع المقاتل المسلم على الاختيال أمام الكفار واستعراض القوة والبأس تعاليا بذلك في حال الحرب أمامهم، موافقة لميل طبعي في النفس، فكان في تلك الحال موافقة لذلك الميل عبادة وقربة .. مع أن الخيلاء باطلاقها مذمومة، والتعالي والاستكبار مذموم، وهو ميل نفسي لو تركه العبد في غير ذلك الحال لما كان مندوبا بل لكان مذموما مكروها!
    ومثال ذلك: محبة بيوت الله علامة على محبة الله، فهي لا تحب لذاتها، لا لبنيانها ولا لترابها ولكن لما يقام فيها من شعائر الله.. فمن كره مسجدا بعينه، هل يقال أنه في حرج من أمر دينه؟ لا يلزم ذلك.. فقد يكره ذلك المسجد بعينه لكراهيته لبعض المصلين فيه، أو لكراهيته لشيء في بنائه أو نحو ذلك .. فلا يقال بالضرورة أن كراهيته ذلك المسجد بالذات هي مما يتعارض مع توحيد المحبة للمولى جل وعلا! ولكن لو قال أنا لا أحب المساجد – بعموم – فهذا لا حظ له من إيمان ومحبته لله جل وعلا غير متصورة بحال من الأحوال!
    وتأمل حال القلب مع شيء من المباحات، كالمال مثلا. قد نص القرءان على أن له محبة في نفوس العباد، محبة طبعية.. فهل يأثم المرء بمجرد ذلك؟ كلا.. ولكنه يأثم إن لم يضبطها بضوابط الشرع الحكيم، فلا تشح يده ولا تضيق عن البذل الواجب في سبيل الله، ثم يتفاضل العباد بعد القدر الواجب في القدر التطوعي، ما بين رجل أشد حبا لله، فيقدم ما يرضى الله على ما تحبه نفسه، فيبذل أكثر ماله ولا يبالي، ورجل أقل حبا لله فتضيق يده عما انبسطت به يد غيره من تطوع وتحبب إلى الملك جل وعلا، فلا يقال هو آثم بذلك القدر من الحب للمال، ولكنه قد فوت على نفسه خيرا كثيرا اغتنمه غيره.. ولعله أن يعوض ذلك الخير في غير ذلك من الأعمال، ولكن الشاهد أنه لا يذم بأن كانت محبته للمال مانعة له عن الجود تطوعا بما جاد به غيره.. ولم تكن مانعة له من بلوغ محبة الله جل وعلا بغيرها من الأعمال..
    وانظر إلى رجل يجب أن يمتدحه الناس وأن يثنوا عليه، هذا يحب شيئا يبغض الله تعالى فيه.. ولكن ما بال رجل لا يرجو ذلك ولا يتطلع إليه، ولكن لما مدحه الناس وجد في نفسه حال ذلك سرورا وانبساطا؟ هل هذا في محبته تلك – في عمل المحبة في ذلك الحال تحديدا – يذم ويقال له لقد أحببت ما يبغضه الله؟ كلا، فنفسه غير مقيمة على ذلك، بل إن في الحديث أن ذلك لا يؤاخذ به العبد لأنه من عاجل بشرى المؤمن.. فهذا ضابط شرعي دقيق لحال من أحوال القلوب في المحبة والميل الطبعي..
    وتأمل إلى رجل تزوج من كتابية، هل يقال له أن مطلق محبتك الطبعية لها – محبة الرجل لامرأته – شيء يتعارض مع أصل البراء الواجب في القلوب من الكفار؟ كلا! ولو كان كذلك ما شرعه الله، فشرع الله لا يتعارض بحال من الأحوال! ولكن العبرة بحال القلب إزاء تلك المحبة وتوجيهه لها.. ففي حال الجماع ومقدماته بينهما – مثلا - هل يُتصور أن يستحضر الرجل أنها كافرة مارقة يبرأ إلى الله منها؟ كلا! لو فعل لما واقعها ولما نظر إليها أصلا! ولكن هذا أمر أباحه الشارع له، فهو يقدره بقدره، ويترك نفسه في محبتها الطبعية في ذلك تقييدا بتلك الأحوال المباحة، وغيرها مما يلزم لقرار البيت وحسن المعشر، ولكن لا يغفل عن كونها كافرة يبغضها الرب تبارك وتعالى وهي على كفرها.. فيبرأ إليه سبحانه من ذلك، وينزه بيته عن أن تظهر فيه آثار ذلك الكفر! ليس هذا فحسب، بل إنه يجتهد في دعوتها إلى الإسلام ولا يفتر في ذلك أبدا، ويستحضر نية تحبيبها في دين الله من خلال محبتها هي الطبعية الجبلية فيها لذلك الزوج المسلم، وهذا أمر لطالما جعله الله سببا في دخول كثير من سبايا الحرب الكافرات في دين الله تحت رجال مسلمين، وهو من الحكم العظيمة في ذلك الأمر، فسبحان الملك ما أحكمه!
    والقرءان حين يذكر قوم عاد بأن هودا أخوهم، فليس المراد أنه يحبهم ويترك قبله أسيرا لإلف الطبع والعادة كما هو حال الجاهلين، كلا وحاشاه، إنما المراد أنهم عشيرته وقومه، وهذا الحب الطبعي تجاههم، محمود ما دام يحمله على حب الخير لهم والسعي الحثيث في طلب هدايتهم مع البراءة منهم ما داموا كافرين، ومع امتثال كافة التكاليف الشرعية فيهم بلا إفراط ولا تفريط! فهي خير له ما حملته على الخير، وشر له ما حملته على الشر! فالغفلة عن أصل البراء من الكفار إنما هي هتك للمحبة الواجبة لله جل وعلا، سببها – غالبا – غلبة الحب الطبعي على النفس دون ضابط.. كحب الرجل لجاره الذي ألفه من الصغر، مع علمه بأنه كافر وبأنه يشتم ربه في كل صلاة يصليها!! هذا حب محرم شرعا، ولكن هل يمنع من أداء حق الجار الذي هو البر والإحسان وترك مظلمته؟ كلا! ففي حال العمل بتلك الأعمال، يجد الإنسان محرك الميل الطبعي يحركه فيضبطه بالحد الشرعي بلا إفراط ولا تفريط.. ولهذا يقول تعالى: ((لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)) [الممتحنة : 8]
    فلا يفهم من هذه الآية والتي تليها في كتاب الله أن المراد ألا تكون البغضاء والبراءة إلا من الكافر المحارب المقاتل، وإنما يفهم أن الكفار ليسوا سواءا في عملهم، فلا يقابلون من العمل إلا بما يناسب ذلك على وفق ما هو مشروع في دين الله.. فلا يتعارض البر والعدل (القسط إليهم) – مثلا - مع بغضهم في الله وحضور ذلك في النفس تجاههم، بل لا تتعارض الملاطفة من باب تأليف القلوب للدعوة – فيمن يجرى تألف قلبه ويظن فيه استعداد لسماع الحق وقبوله - مع ذلك البغض والبراءة منهم.. فهذا عمل مطلوب مندوب إليه، فإن وافق ميلا طبعيا في النفس لم يكن ذلك الميل حالئذ مذموما.. ولكن إن غفل الإنسان فلم يميز الحد الشرعي في المسألة، ووجد نفسه يحمله ذلك الميل إلى هتك البراءة من ذلك الرجل الكافر، ومعاملته كما لو لم يكن كافرا، فهنا يقال هذا طبع مذموم يجب ضبطه وتقويمه بالشرع.. فالاعتدال والتوسط حق واجب وهو أساس التشريع في دين الله جل وعلا، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.. يكلفها بما تكرهه وقد يثقل عليها لميلها إلى خلافه، ولكنه أبدا لا يكلفها بما لا يسعها!
    لو كان الساكن إلى جوارك قسيسا أو راهبا كتابيا، لكان له حق الجار، ولكن هل تستوي معاملته بمعاملة جار نصراني يغلب على ظنك استعداده للسماع منك وقبول الحق؟ كلا ولا شك! كلاهما بغيض عندك ما دام على كفره، ولكن أحدهما أبغض إليك من الآخر.. وحق الأول ألا تظلمه، ولا عليك وراء ذلك من شيء! وأما الثاني فلعلك تكون مندوبا إلى دعوته والتلطف معه بل وربما مزاورته ومجالسته ومؤاكلته أحيانا بغية تأليف القلب لسماع الحق.. ولا يضيرك ما تجد في قلبك من ميل لذلك، فإن سمع وقبل فخير، وإن أبى وكره فينزل الضابط الشرعي على الميل الطبعي ويرجع الأمر إلى الحق الأدنى الواجب له.. ولا شك أن بغضه يزيد في القلب بحسب ما يظهر من عمله، ولكنه بناء على أصل، لا تحويل للأصل! بمعنى أنك لم تكن تحبه لغفلتك عن أعمال الكفر التي يعملها، حتى إذا ما رأيت كفره أبغضته عليه!! كلا، ولكن زاد بغضه بقدر ما خرج منه من عداوة الحق وأهله.. فالأمر مداره الضبط الشرعي.. فمن كان يضبط طبعه بالضابط الشرعي في كل حال، فهو موجه لكل محبة ولكل بغض في قلبه إلى الغاية من المحاب جميعا، وهي محبة الله وحده جل وعلا! أما الغافل عن ذلك، الذي يغلبه الطبع ولا يضبطه الشرع، فهذا لا يصدق في زعمه أن الله أحب عنده من كل شيء، وعمله يشهد على كذبه .. والله المستعان.
    هذا ما فتح الله علي به فيما أفسحه لي من الوقت، والله أعلى وأعلم وأحكم، ولعلي أن أرجع إلى مزيد من التحرير والإضافة فيما بعد بإذن الله .. والله من وراء القصد ..
    أستغفره عن كل زلل، وأسأله الخير كله وأعوذ به من الشر كله، إنه بكل جميل كفيل، وهو البر التواب الرحيم، الحمد لله رب العالمين.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    111

    افتراضي رد: في مسألة الحب الطبعي للكافر ..

    تحريم محبة الكفار محبةً طبيعيةً , أليس من لوازمه تحريم أخذ العلوم عنهم ؟! لأن الإنسان بطبيعته يميل إلى كل من يحسن إليه , ولا أفضل من العلم !

    أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ...

    فما الجواب على هذا الإشكال ؟!

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: في مسألة الحب الطبعي للكافر ..

    إخواني الكرام وفقك الله تعالى
    -------------------
    يقول العـلامة ابن الوزير اليماني رحمه الله : ( المسألة الثامنة : في الولاء والبراء والتكفير والتفسيق وما يتعلق بذلك على طريق الإختصار .
    قال الله تعالى : " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون " .
    وهي من قواعد هـذا الباب والدواعي إلى المحافظة عليه .
    وقال تعالى : " ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون " . وصـح بـلا خلاف حديث المرء مع من أحب وشواهده وطرقه كثيرة .
    وفي سنن أبي داود من حديث أبي ذر مرفوعاً : " أفضل الأعمال الحب في الله تعالى والبغض في الله تعالى " ، وللحاكم من حديث عائشة مرفوعاً : " الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل وأدناه أن يحب على شيء من الجور ويبغض على شيء من العدل وهل الدين إلا الحب والبغض " رواه الحاكم في تفسير آل عمران من المستدرك وقال صحيح الإسناد .
    وفي مسند البراء من مسند أحمد حدثنا إسماعيل هو ابن إبراهيم بن علية قال حدثنا ليث عن عمرو بن مرة عن معاوية بن سويد بن مقرن عن البراء ابن عازب قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم وآله فقال: أي عرى الإسلام أوثق؟ قالوا : الصلاة. قال حسنة . وما هي بها ؟ قالوا: الزكاة . قال حسنة . وما هي بها؟ قالوا: صيام رمضان . قال: حسن وما هو به؟ قالوا: الحج قـال حسن . وما هو به ؟ قالوا : الجهاد . قال حسن . وما هو به ؟ قال: إن أوثق عرى الإسلام أن تحب في الله وتبغض في الله عزوجل .
    وفي هـذا فـروع مفيدة :
    الأول : أن هذا كله في الحب الذي هو في القلب والمخالصة لأجل الدين وذلك للمؤمنين المتقين بالإجماع وللمسلمين الموحدين إذا كان لأجل اسلامهم وتوحيدهم عند أهل السنة كما يأتي .
    وأما المخالفة والمنافعة وبذل المعروف وكظم الغيظ وحسن الخلق واكرام الضيف ونحو ذلك فيستحب بذله لجميع الخلق إلا ما كان يقتضي مفسدة كالذلة فلا يبذل للعدو في حال الحرب كما أشارت إليه الآية : " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين" كما يأتي .
    وأما التقية فتجوز للخائف من الظالمين القادرين .
    وأما الفرق بين ما يجوز من المنافعة والمداهنة وما لا يجوز من الرياء فما كان من بذل المال والمنافع فهو جائز وهو المنافعة وربما عبر عنه بالمداهنة والمداراة والمخالفة ، وما كان من أمر الدين فهو الرياء الحرام ويأتي ما يدل على ذلك في الأدلة المذكورة في هذه المسألة .
    ومن كلام الإمام الداعي إلى الله تعالى يحيى بن المحسن عليه السلام في الرسالة المخرسة لأهل المدرسة : " لا يجوز أن تكون الموالاة هي المتابعة فيما يمكن التأويل فيه لأن كثيراً من أهل البيت عليهم السلام قد عرف بمتابعة الظلمة لوجه يوجب ذلك فتولى الناصر الكثير منهم وصلى بهم الجمعة جعفر الصادق وصلى الحسن السبط على جنائزهم وأقام علي بن موسى الرضا مع المأمون وكثر جماعته وتزوج ابنه محمد ابنة المأمون وغير ذلك .
    والوجه فيه أن الفعل لا ظاهر له فتأويله ممكن ، وذكر الإمام المهدي محمد بن المطهر عليهما السلام أن الموالاة المحرمة بالإجماع هي موالاة الكافر لكفره والعاصي لمعصيته ونحو ذلك .
    قلت : وهو كلام صحيح والحجة على صحة الخلاف فيما عذا ذلك أشياء كثيرة منها قوله تعالى في الوالدين المشركين بالله : " وصاحبهما في الدنيا معروفاً " ومنها قوله تعالى: " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون " وفي الحديث أنها نزلت في قتيلة أم أسماء بعد آيات التحريم رواه أحمد والبزار والواحدي وتأخرهما واضح في سياق الآيات وقرينة الحال مع هذا الحديث. ومع حديث ابن عمر الآتي
    ، ولو لم يصح تأخر ذلك في هذين الحديثين وغيرهما فالخاص مقدم على العام عند جهل التاريخ عند الجمهور ورجحه ابن رشيد في نهايته بالنصوصية على ما هو خاص فيه .
    ويدل عليه ما ثبت في القرآن والسنة الصحيحة المتفق عليها من حديث علي عليه السلام في قصة حاطب على ما ذكره الله تعالى في أول سورة الممتحنة ، وذكره أهل الحديث وأهل التفسير جميعاً فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله قبل عذره بالخوف على أهله في مكة والتقية بما لا يضر في ظنه .
    فان قيل القرآن دال على أنه قد أذنب لقوله : " ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل " ، فكيف يقبل ما جاء من قبول عذره .
    قلت : إنما قبل عذره في بقائه على الإيمان وعدم موالاة المشركين لشركهم ، ولذلك خاطبه الله بالإيمان فقال : " يا أيها الذين آمنوا" والعموم نص في سببه فاتفق القرآن والحديث ، وأما ذنبه فإنه لا يحل مثل ما فعله لأحد من الجيش إلا بإذن أميرهم لقوله تعالى : " وإذا جاءهم أمر من الخوف أو الأمن إذاعوا به.. الآية " ، ولأن تحريم مثل ذلك بغير إذن الأمير إجماع ، ومع إذنه يجوز ، فقد أذن في أكثر من ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآله حيلة في حفظ المال فلو كان مثل ذلك موالاة لم يأذن فيه صلى الله عليه سلم وآله فدل على أن ذنب حاطب هو الكتم لما فيه من الخيانة لأنفس الفعل لو تجرد من الكتم والخيانة والله أعلم.

    ويدل عليه قوله تعالى : " أشداء على الكفار رحماء بينهم " . وقوله تعالى: " فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون " فأمره بالبراءة من عملهم القبيح لا منهم ، وكذلك تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم وآله مما فعل خالد بن الوليد ولم يبرأ منه بل لم يعزله من إمارته ، ولأن الله تعالى علل تحريم الإستغفار للمشركين بقوله : " من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم " . فكل ذنب يستغفر أو نحو ذلك فيه لم تلزم لذنب الشرك في ذلك حتى احتج بها بعضهم على جواز الإستغفار للمشركين قبل أن يموتوا على الشرك وتأولوا عليه حديث : " اللهم اغفر لقومي فإنهم كانوا جاهلين " .. وحديثا آخر لعلي عليه السلام في تأويل استغفار إبراهيم عليه السلام لأبيه كذلك رواه أحمد ، ويدل عليه قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم " .
    عن ابن عباس : " هم الذين منعهم أهلهم عن الهجرة لما هاجروا ورأوا الناس قد فقهوا هموا أن يعاقبوا أهليهم الذين منعوهم " .
    ومن قال كانوا مشركين فليس بشيء لأنها مدنية ، وقد كان حرم نكاح الكوافر وفيه نظر ، ويدل عليه ما تقدم في حديث الحب على شيء من الجور والبغض على شيء من العدل ، ويدل عليه جواز نكاح الفاسقة بغير الزنا وفاقاً ، ونكاح الكتابية عند الجمهور وظاهر القرآن يدل عليه ، وفعل الصحابة ، ومنه امرأة نوح وامرأة لوط وقوله: " للكفار هؤلاء بناتي هن أطهر لكم " .
    ومن ها هنا أجاز المشددون في الولاء والبراء أن يحب العاصي لخصلة خير فيه ولو كافرا كأبي طالب في أحد القولين ، وعلى الآخر: حـب النبي صلى الله عليه وسلم وآله له قبل إسلامه وهو مذهب الهادوية ، ويدل لهم في المسلم حديث شارب الخمر الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم وآله عن سبه بعد حده وقال: " لا تعينوا الشيطان على أخيكم أما أنه يحب الله ورسوله رواه البخاري ، وكذلك حديث ضمضم عن أبي هريرة في المتآخيين المجتهد في العبادة والمسرف على نفسه كما تقدم في المسألة السابعة ، بل يدل عليه في حق أهل الاسلام قوله تعالى: " وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده " فجعل الإيمان بالله وحده غاية ينقطع عندها وجوب العداوة والبغضاء ، ومنه استئذانه صلى الله عليه وسلم وآله في زيارة قبري والديه وزيارته لهما ، وشفاعة إبراهيم لأبيه ، فان الباعث على تخصيصهم بذلك هو الحب للرحامة ومنه : " فلا تذهب نفسك عليهم حسرات " ولعلك باخع نفسك " لشدة شفقته ورفقه ) إهـ إيثار الحق على الخلق ( 370 وما بعدها )

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    176

    افتراضي رد: في مسألة الحب الطبعي للكافر ..

    أخي أبو جهاد .. ليس هناك اشكال ولله الحمد

    أنت سألت : تحريم محبة الكفار محبةً طبيعيةً , أليس من لوازمه تحريم أخذ العلوم عنهم ؟!

    الجواب .. لا.

    .............................. ...........................

    وهنا مسألة : ليس معنى هذا أن الإنسان لا يحب من أحسن إليه من الكفار أو أباه الكافر أو غير ذلك .. من قال بهذا ؟؟ وليس معنى بغضهم هذه الأمور التي يفعلها بعض من أخطأ - هدانا الله وإياه - وفجر المستأمنين والمعاهدين في بلاد المسلمين .. هذا شيء وهذا شيء.

    لكن أقول ينبغي ألا نبالغ في ردة فعلنا ونهون من مسألة الولاء والبراء بسبب هذه الأفعال الشنيعة


    وفرق بين موالاة المؤمنين .. وبين المودة والمحبة التي تسمى طبعية .. وبين البر والعدل والإحسان التي فيها قوله تعالى : (لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين).

    إقرأ هذه الفتوى :

    الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي


    السؤال: إن الممرضات أو الطبيبات أوغيرهن من الكافرات اللاتي تكون أخلاقهن حسنة ربما أدَّى ذلك إلى الافتتان بتلك الأخلاق أو مودتهن بحجة الأخلاق..؟

    الجواب: الدين لا شك أنه خلق، وأنه معاملة، وأن الأخلاق الحسنة هي أعظم ما يدعو الإنسان به الناس بعد ما يعطيه الله تبارك وتعالى القول الحسن وهو من الأخلاق الحسنة، ولا يجوز للمسلم أن يحب الكافر أو أن يوده، وأما إن أحسن إليه هؤلاء فلا بأس أن يرد الإحسان، فالمؤمن هو مكافئ، يكافئ الإحسان بالإحسان، ولو بشيء من الهدية أو بشيء من العطاء، ولعل ذلك يكون بإذن الله مما يرغب تلك المرأة في أن تسلم، لكن لا يصل ذلك إلى المحبة والمودة والموالاة كما جاء في هذا السؤال.


    واقرأ هذه أيضا :

    يقول الشيخ عبدالرحمن البراك :
    (الواجب على من منّ الله عليه بالإسلام والإيمان والتوحيد أن يبغض الشرك وأهله، فإن كانوا محاربين فعليه أن يعاديهم بكل ما يستطيع، وإن كانوا مسالمين للمسلمين فيجب بغضهم على كفرهم ومعاداتهم لكفرهم، ولكن من غير أن ينالوا بأذى؛ بل لا مانع من الإحسان إليهم وصلتهم إن كانوا أقارب، وبرهم إن كانوا من الوالدين).

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    215

    افتراضي رد: في مسألة الحب الطبعي للكافر ..

    أخي الكريم ترقب الحديث حول هذه المسألة بشكل مطول في بحث لي سيظهر فريبا بإذن الله بعنوان:
    حقيقة البعد الاعتقادي في موقف المسلم من الكافر!!
    أرجو ان أوفق فيه
    والله يرعاك ويتولاك
    أخي طالب العلم: أتشرف بك صديقاً مُشاركاً في صفحتي على الفيس بوك :
    http://www.facebook.com/khabab.al.hamad

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    1,710

    افتراضي رد: في مسألة الحب الطبعي للكافر ..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خباب الحمد مشاهدة المشاركة
    أخي الكريم ترقب الحديث حول هذه المسألة بشكل مطول في بحث لي سيظهر فريبا بإذن الله بعنوان:
    حقيقة البعد الاعتقادي في موقف المسلم من الكافر!!
    أرجو ان أوفق فيه
    والله يرعاك ويتولاك
    نحن بانتظاره
    وللشيخ المقدم شريط أدب التعامل مع الكفار يقرأ فصلا مكن كتاب احكام الاستعانة بالكفار فى الفقه الاسلامى لعبد الله الطريقى والكتاب على النت

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    4

    Post رد: في مسألة الحب الطبعي للكافر ..

    ألاحظ أن هناك ثلاثة مناهج في التعامل مع المسألة ( وهي مسألة دقيقة جداً ، والنصوص تتجاذبه ) :
    1 ) من لا يرى أبداً أي محبة لا طبيعية ولا غيرها بين المسلم والكافر .
    وهو ظاهر كلام الشيخ سليمان بن عبدالله في الدلائل ، والشنقيطي في تفسيره ، والشيخ صالح الفوزان .
    2) من يرى فقط أن هناك محبة طبيعية للقرابة ونحوهم .
    والقائلون به كثير من العلماء .

    3) من يرى أن الكافر غير المحارب يجوز محبته محبة طبيعية ، وبغضه بغضاً دينياً .
    وهو قول محمد رشيد رضا ، والطاهر بن عاشور ، وجمال الدين القاسمي ، ومحمد أبو زهرة وغيرهم .

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    37

    افتراضي رد: في مسألة الحب الطبعي للكافر ..

    كتب الدكتور لطف الله خوجة مقالاً تكلم فيه عن هذه المسألة :

    http://www.islamtoday.net/bohooth/artshow-86-9244.htm

    ولا ننسى فيمن نزل قوله تعالى : (إنك لا تهدي من أحببت).

    والله أعلم.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    123

    افتراضي رد: في مسألة الحب الطبعي للكافر ..

    يوجد كلام ممتاز للشيخ محمد الحسن الددو في هذا تجدونه هنا:
    http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson...esson_id=87131

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    595

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    4

    Question رد: في مسألة الحب الطبعي للكافر ..

    الإشكال قوي جداً ...

    ما دام لا تلازم بين المحبة الدينية والمحبة الطبيعية ، وهذا تجده واضحاً في المؤمن العاصي ، وكذلك محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي طالب ، فما هو المانع من محبة الكافر غير المحارب محبة طبيعية ؟!

    والمجمع عليه " محبة الكافر لأجل دينه " هذا بالإجماع ، ولا أظن أحداً يخالف فيه ..

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: في مسألة الحب الطبعي للكافر ..

    إخواني الكرام وفقك الله تعالى
    -----------------
    أليست المحبة الفطرية هي مثل ( الخوف الفطري ) لا يؤاخذ العبد عليها إلا إذا رتب على هذا المحبة الفطرية سبب من أسباب الكفر الصريحة مثـل : الرضا بدين الكفار أو استحسان ما هم عليه من الكفر أو عدم بغض دينهم الكفري أو موالاتهم من دون المؤمنين أو مظاهرتهم على أهل الإسلام .
    وما يقال في ( المحبة الفطرية ) يقال مثله أيضاً في ( البغض الفطري ) فقد يقع البغض من المسلم لأخيه المسلم لسبب من أسباب الدنيا أو مثل بغض الزوجة لزوجها وعدم ميلها له فلا يؤاخذ المسلم بذلك إلا إذا رتب على هذا البغض عدم موالاة المسلم أو بغض الإسلام وكراهية أهله من أجل إسلامهم فعند ذلك يقع المحذور الشرعي .
    يقول العلامة ابن الوزير اليماني رحمه الله : ( ... ومن ها هنا أجاز المشددون في الولاء والبراء أن يحب العاصي لخصلة خير فيه ولو كافرا كأبي طالب في أحد القولين ، وعلى الآخر: حـب النبي صلى الله عليه وسلم وآله له قبل إسلامه وهو مذهب الهادوية ، ويدل لهم في المسلم حديث شارب الخمر الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم وآله عن سبه بعد حده وقال: " لا تعينوا الشيطان على أخيكم أما أنه يحب الله ورسوله رواه البخاري ، وكذلك حديث ضمضم عن أبي هريرة في المتآخيين المجتهد في العبادة والمسرف على نفسه كما تقدم في المسألة السابعة ، بل يدل عليه في حق أهل الاسلام قوله تعالى: " وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده " فجعل الإيمان بالله وحده غاية ينقطع عندها وجوب العداوة والبغضاء ، ومنه استئذانه صلى الله عليه وسلم وآله في زيارة قبري والديه وزيارته لهما ، وشفاعة إبراهيم لأبيه ، فان الباعث على تخصيصهم بذلك هو الحب للرحامة ومنه : " فلا تذهب نفسك عليهم حسرات " ولعلك باخع نفسك " لشدة شفقته ورفقه ) إهـ إيثار الحق على الخلق ( 370 وما بعدها )
    والله أعلم وأحكم .

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    الجهراء المحروسة
    المشاركات
    535

    افتراضي المؤمنون قد نـُهوا عن محبة الكفار فكيف بنبي الله يحب عمّه ؟!



    هذه فائدة من كتاب ( إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد ) باب قول الله تعالى : ( إنك لا تهدي من أحببت ) ، للعلامة الشيخ : ( صالح بن فوزان الفوزان ) - حفظه الله - .

    ـــــــــــــــ ــــــــــــ

    ( وأنزل الله في أبي طالب : { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ } ( إِنَّكَ ) أيها الرسول، { لَا تَهْدِي } لا تملك هداية { مَنْ أَحْبَبْتَ } من أقاربك وعمك، والمراد بالمحبة هنا : المحبة الطبيعية ، ليست المحبة الدينية، فالمحبة الدينية لا تجوز للمشرك، ولو كان أقرب الناس : { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ } فالمودة الدينية لا تجوز ، أما الحب الطبيعي فهذا لا يدخل في الأمور الدينية .

    { وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين َ } فنفى -سبحانه وتعالى- عن نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- أنه يملك الهداية لأحد، كما قال تعالى: { لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ } قال -سبحانه - { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } .

    فإن قلت : أليس الله -جل وعلا- قال في الآية الأخرى: { وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } فأثبت في هذه الآية أن الرسول يهدي إلى صراط مستقيم ؟

    فالجواب عن ذلك : أن الهداية هدايتان : هداية يملكها الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهداية لا يملكها .

    1- أما الهداية التي يملكها الرسول فهي : هداية الإرشاد والدعوة والبيان، ويملكها كل عالم يدعو إلى الخير .

    2- أما الهداية المنفية فهي : هداية القلوب، وإدخال الإيمان في القلوب، فهذه لا يملكها أحد إلا الله سبحانه وتعالى .

    فنحن علينا الدعوة وهداية الإرشاد والإبلاغ ، أما هداية القلوب فهذه بيد الله -سبحانه وتعالى - لا أحد يستطيع أن يوجد الإيمان في قلب أحد إلا الله - عز وجل - هذا هو الجواب عن الآيتين الكريمتين .

    { وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين َ } فلا يضع هداية القلب إلا فيمن يستحقها ، أما الذي لا يستحقها فإن الله يحرمه منها، والله عليم حكيم -جل وعلا- ما يعطي هداية القلب لكل أحد، وإنما يعطيها -سبحانه- من يعلم أنه يستحقها، وأنه أهل لها، أما الذي يعلم منه أنه ليس أهلا لها ولا يستحقها، فإن الله يحرمه منها، ومن ذلك حرمان أبي طالب ، حرمه الله من الهداية لأنه لا يستحقها، فلذلك حرمه منها، والحرمان له أسباب ) .

    http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Libr...32&SectionID=1


    .............................. .......................

    وهذه أيضا : من كتاب ( القول المفيد على كتاب التوحيد ) باب قول الله تعالى : ( إنك لا تهدي من أحببت ) ، للعلامة الشيخ : ( محمد بن صالح العثيمين ) - رحمه الله - .


    ( وقوله ‏:‏ ‏{‏ اِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ اَحْبَبْتَ‏ }‏ ظاهره ان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحب أبا طالب ، فكيف يؤول ذلك ‏؟‏

    والجواب ‏: (‏ إما أن يقال ‏:‏ أنه على تقدير إن المفعول محذوف ، والتقدير ‏:‏ من أحببت هدايته لا من أحببته هو ‏.‏

    أو يقال ‏:‏ أنه أحب عمه محبة طبيعية كمحبة الابن أباه ولو كان كافرًا ‏.‏

    أو يقال ‏:‏ إن ذلك قبل النهي عن محبة المشركين ‏.‏

    والأول أقرب ، أي‏ :‏ من أحببت هدايته لا عينه ، وهذا عام لأبي طالب وغيره ‏.‏

    ويجوز أن يحبه محبة قرابة ، لا ينافي هذه المحبة الشرعية ، وقد أحب أن يهتدي هذا الإنسان ، وإن كنت أبغضه شخصيًا لكفره ، ولكن لأني أحب أن الناس يسلكون دين الله ) انتهى ‏.‏

    http://www.al-eman.com/Islamlib/view...احببت#SR1

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    64

    افتراضي رد: المؤمنون قد نـُهوا عن محبة الكفار فكيف بنبي الله يحب عمّه ؟!

    جزاك الله خيرا
    رب اجعلني لك شكارا

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    670

    افتراضي رد: المؤمنون قد نـُهوا عن محبة الكفار فكيف بنبي الله يحب عمّه ؟!

    القول ان القول الاول هو الاقرب اظن انه قول بعيد لانه مخالف لظاهر القرآن والقول الثاني هو الاقرب للصواب والله اعلم

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    حيثُ أكون
    المشاركات
    505

    افتراضي رد: المؤمنون قد نـُهوا عن محبة الكفار فكيف بنبي الله يحب عمّه ؟!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السلفية النجدية مشاهدة المشاركة

    ( وأنزل الله في أبي طالب : { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ } ( إِنَّكَ ) أيها الرسول، { لَا تَهْدِي } لا تملك هداية { مَنْ أَحْبَبْتَ } من أقاربك وعمك، والمراد بالمحبة هنا : المحبة الطبيعية ، ليست المحبة الدينية، فالمحبة الدينية لا تجوز للمشرك، ولو كان أقرب الناس : { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ } فالمودة الدينية لا تجوز ، أما الحب الطبيعي فهذا لا يدخل في الأمور الدينية .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السلفية النجدية مشاهدة المشاركة
    ( وقوله ‏:‏ ‏{‏ اِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ اَحْبَبْتَ‏ }‏ ظاهره ان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحب أبا طالب ، فكيف يؤول ذلك ‏؟‏
    والجواب ‏: (‏ إما أن يقال ‏:‏ أنه على تقدير إن المفعول محذوف ، والتقدير ‏:‏ من أحببت هدايته لا من أحببته هو ‏.‏
    أو يقال ‏:‏ أنه أحب عمه محبة طبيعية كمحبة الابن أباه ولو كان كافرًا ‏.‏
    أو يقال ‏:‏ إن ذلك قبل النهي عن محبة المشركين ‏.‏
    والأول أقرب ، أي‏ :‏ من أحببت هدايته لا عينه ، وهذا عام لأبي طالب وغيره ‏.‏
    بل الأقرب والله أعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام أحبَّ عمَّه محبة طبيعية كمحبة الابن أباه ولو كان كافرًا، وهذا أقرب إلى فهم الآية: "اِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ اَحْبَبْتَ‏"، لكن كيف يفرق بين المحبة الطبيعية والمحبة الدينية كما ذكر الشيخ الفوزان؟

    "آمنت بالله، وبما جاء عن الله، على مراد الله،
    وآمنت برسول الله، وبما جاء عن رسول الله، على مراد رسول الله"
    مواضيع متنوعة عن الرافضة هـــــــــــــن ــــــا

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •