(موقف أهل السنة والجماعة من الطوائف) من كلام الإمام ابن القيم
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: (موقف أهل السنة والجماعة من الطوائف) من كلام الإمام ابن القيم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    51

    افتراضي (موقف أهل السنة والجماعة من الطوائف) من كلام الإمام ابن القيم

    قال الإمام الرباني العلامة أبوعبدالله محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي المعروف بابن قيم الجوزية في "شفاء العليل" (1: 199) بين يدي مناقشته لمذاهب الطوائف في بعض مسائل القدر بعد عرضه لها:
    (( وأربابُ هذه المذاهب مع كُلِّ طائفةٍ منهم خطأٌ وصواب...
    وبعضُهم أقرب إلى الصواب، وبعضهم أقرب إلى الخطأ...
    وأدِلَّةُ كُلٍّ منهم وحُجَجُه إنما تنهضُ على بُطلان خطإ الطائفه الأخرى لا على إبطال ما أصابوا فيه)).
    ثم قال: ((وأهلُ السُّنةِ وحِزْبُ الرَّسولِ وعسْكر الإيمانِ لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء....
    بل هم مع هؤلاء فيما أصابوا فيه، وهم مع هؤلاء فيما أصابوا فيه.
    فكلُّ حقٍّ مع طائفةٍ من الطَّوائفِ فهُم يوافقونهم فيه، وهم بُرآء من باطلهم.
    فمذهبُهم:
    - جَمْعُ حَقِّ الطَّوائفِ بعضَه إلى بعضٍ والقولُ به ونصرُه وموالاةُ أهله من ذلك الوجه..
    _ ونفيُ باطلِ كُلِّ طائفةٍ من الطَّوائفِ وكسرُهُ ومعاداةُ أهلِه من هذا الوجْه.
    فهم حُكَّامٌ بين الطَّوائفِ:
    1. لا يتحيَّزُون إلى فئةٍ منهم على الإطلاق.
    2. ولا يردُّون حقَّ طائفةٍ من الطَّوائف.
    3.ولا يقابلون بدعةً ببدعةً، ولا يردُّون باطلاً بباطلٍ.
    4.ولا يحملُهم شَنَآنُ قومٍ -يعادُونهم ويكفِّرونَهم - على أن لا يعدلوا فيهم، بل يقولون فيهم الحقَّ ويحكمون في مقالالتهم بالعدل.
    والله سبحانه وتعالى أمرَ رسُولَه أن يعدِل بين الطَّوائفِ فقال: فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ (الشورى: 15).
    فأمَرَهُ سُبحانه أن يدعوَ إلى دينه وكتابِه، وأن يستقيم في نفسه كما أمَرَه، وأن لا يتَّبعَ هوى أحدٍ من الفِرَق، وأن يُؤمنَ بالحقِّ جميعِهِ ولا يؤمن ببعضه دون بعض، وأن يعدِل بين أرباب المقالات والدياناتِ.
    وأنتَ إذا تأمَّلت هذه الآية وجدت أهلالكلام الباطل وأهل الأهواء والبدع من جميع الطوائف أبخس الناس منها حظاً وأقلَّهم منها نصيباً، ووجدتَ حزبَ الله ورسوله وأنصار سُنَّته هم أحقَّ بها وأهلها )) انتهى.


    والعزو إلى طبعة مكتبة العبيكان بتحقيق عمر الحفيان.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: (موقف أهل السنة والجماعة من الطوائف) من كلام الإمام ابن القيم

    بارك الله فيك ونفع بما نقلت.
    ولا شك فيما ذكرت فالله أقر المشركين على ما زعموا أنهم وجدوه من عند آبائهم وأنكر عليهم ما زعموا أن الله أمرهم به.
    ولكن لا يخفى عليك :
    أن الأخطاء تختلف فمنها ما يخرج الإنسان والطائفة من الفرقة الناجية، ومنها ما لا يخرجها فيبقى لها وصف النجاة ، مما هو مفصّل في بابه.
    لا يظن ظان أن في هذا تمييع لتنصنيف الطوائف وترك للتحذير منها ومن باطلها بحجة أن عندها حق!
    وهذا النقل يتأكد عندالسؤال عن الطوائف بهذه الصيغة من حيث القرب والبعد أو عند الرد على من ردّ الحق الذي عندها.
    أما عند السؤل عن الفرق الضالة ومدى مصاحبتها ومخالطتها فالحكم يختلف من حيث أنها داخلة في السنّة أو ملحقة بالبدع وأهلها والتعامل معها على هذه الحال له وضعه الذي ذكره السلف رحمهم الله كالتحذير من مجالسة أهل البدع ومخالطتهم وغير ذلك.
    وهذا لا يعني إنكار قربهم من السنّة أو جحد الحق الذي معهم.
    كما مما ينبغي أن يلفت إليه :أن كل خير في أهل البدع والضلال فأصله في أهل السنّة، ففي السنّة وأهلها وعلمائها غنية عن أهل البدع .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •